صفحه : 1
بِسمِ اللّهِ الرّحمنِ الرّحِيمِالحمد لله ألذي اصطفي من عباده رسلا فبعثهم مبشرين ومنذرين واختار منهم خيرة من خلقه محمدا فجعله سيد المرسلين وخاتم النبيين فصلوات الله عليه و علي أهل بيته المنتجبين و علي كل من ابتعثه لإقامة شرائع الدين . أما بعدفهذا هوالمجلد الخامس من كتاب بحار الأنوار تأليف الخاطئ الخاسر القاصر عن نيل المفاخر والمآثر محمدالمدعو بباقر بن الشيخ العالم الزاهد البارع الرضي محمدالملقب بالتقي غفر الله لهما وحشرهما مع مواليهما
1-الآيات البقرةوَ قالُوا كُونُوا هُوداً أَو نَصاري تَهتَدُوا قُل بَل مِلّةَ اِبراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ مِنَ المُشرِكِينَ قُولُوا آمَنّا بِاللّهِ وَ ما أُنزِلَ إِلَينا وَ ما أُنزِلَ إِلي اِبراهِيمَ وَ إِسماعِيلَ وَ إِسحاقَ وَ يَعقُوبَ وَ الأَسباطِ وَ ما أوُتيَِ مُوسي وَ عِيسي وَ ما أوُتيَِ النّبِيّونَ مِن رَبّهِم لا نُفَرّقُ بَينَ أَحَدٍ مِنهُم وَ نَحنُ لَهُ مُسلِمُونَ فَإِن آمَنُوا بِمِثلِ ما آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهتَدَوا وَ إِن تَوَلّوا فَإِنّما هُم فِي شِقاقٍ فَسَيَكفِيكَهُمُ اللّهُ وَ هُوَ السّمِيعُ العَلِيمُ و قال تعالي أَم تَقُولُونَ إِنّ اِبراهِيمَ وَ إِسماعِيلَ وَ إِسحاقَ وَ يَعقُوبَ وَ الأَسباطَ
صفحه : 2
كانُوا هُوداً أَو نَصاري قُل أَ أَنتُم أَعلَمُ أَمِ اللّهُ وَ مَن أَظلَمُ مِمّن كَتَمَ شَهادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ وَ مَا اللّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعمَلُونَ و قال تعالي البقرةكانَ النّاسُ أُمّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النّبِيّينَ مُبَشّرِينَ وَ مُنذِرِينَ وَ أَنزَلَ مَعَهُمُ الكِتابَ بِالحَقّ لِيَحكُمَ بَينَ النّاسِ فِيمَا اختَلَفُوا فِيهِ وَ مَا اختَلَفَ فِيهِ إِلّا الّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعدِ ما جاءَتهُمُ البَيّناتُ بَغياً بَينَهُم فَهَدَي اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا لِمَا اختَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقّ بِإِذنِهِ وَ اللّهُ يهَديِ مَن يَشاءُ إِلي صِراطٍ مُستَقِيمٍ و قال تعالي تِلكَ الرّسُلُ فَضّلنا بَعضَهُم عَلي بَعضٍ مِنهُم مَن كَلّمَ اللّهُ وَ رَفَعَ بَعضَهُم دَرَجاتٍ وَ آتَينا عِيسَي ابنَ مَريَمَ البَيّناتِ وَ أَيّدناهُ بِرُوحِ القُدُسِ وَ لَو شاءَ اللّهُ مَا اقتَتَلَ الّذِينَ مِن بَعدِهِم مِن بَعدِ ما جاءَتهُمُ البَيّناتُ وَ لكِنِ اختَلَفُوا فَمِنهُم مَن آمَنَ وَ مِنهُم مَن كَفَرَ وَ لَو شاءَ اللّهُ مَا اقتَتَلُوا وَ لكِنّ اللّهَ يَفعَلُ ما يُرِيدُآل عمران إِنّ اللّهَ اصطَفي آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ اِبراهِيمَ وَ آلَ عِمرانَ عَلَي العالَمِينَ ذُرّيّةً بَعضُها مِن بَعضٍ وَ اللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ و قال تعالي قُل آمَنّا بِاللّهِ وَ ما أُنزِلَ عَلَينا وَ ما أُنزِلَ عَلي اِبراهِيمَ وَ إِسماعِيلَ وَ إِسحاقَ وَ يَعقُوبَ وَ الأَسباطِ وَ ما أوُتيَِ مُوسي وَ عِيسي وَ النّبِيّونَ مِن رَبّهِم لا نُفَرّقُ بَينَ أَحَدٍ مِنهُم وَ نَحنُ لَهُ مُسلِمُونَ و قال تعالي ما كانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤتِيَهُ اللّهُ الكِتابَ وَ الحُكمَ وَ النّبُوّةَ ثُمّ يَقُولَ لِلنّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِن دُونِ اللّهِ وَ لكِن كُونُوا رَبّانِيّينَ بِما كُنتُم تُعَلّمُونَ الكِتابَ وَ بِما كُنتُم تَدرُسُونَ وَ لا يَأمُرَكُم أَن تَتّخِذُوا المَلائِكَةَ وَ النّبِيّينَ أَرباباً أَ يَأمُرُكُم بِالكُفرِ بَعدَ إِذ أَنتُم مُسلِمُونَ وَ إِذ أَخَذَ اللّهُ مِيثاقَ النّبِيّينَ لَما آتَيتُكُم مِن كِتابٍ وَ حِكمَةٍ ثُمّ جاءَكُم رَسُولٌ مُصَدّقٌ لِما مَعَكُم لَتُؤمِنُنّ بِهِ وَ لَتَنصُرُنّهُ قالَ أَ أَقرَرتُم وَ أَخَذتُم عَلي ذلِكُم إصِريِ قالُوا أَقرَرنا قالَ فَاشهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُم مِنَ الشّاهِدِينَ فَمَن تَوَلّي بَعدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الفاسِقُونَالنساءإِنّا أَوحَينا إِلَيكَ كَما أَوحَينا إِلي نُوحٍ وَ النّبِيّينَ مِن بَعدِهِ وَ أَوحَينا إِلي اِبراهِيمَ وَ إِسماعِيلَ وَ إِسحاقَ وَ يَعقُوبَ وَ الأَسباطِ وَ عِيسي وَ أَيّوبَ وَ يُونُسَ وَ هارُونَ وَ سُلَيمانَ
صفحه : 3
وَ آتَينا داوُدَ زَبُوراً وَ رُسُلًا قَد قَصَصناهُم عَلَيكَ مِن قَبلُ وَ رُسُلًا لَم نَقصُصهُم عَلَيكَ وَ كَلّمَ اللّهُ مُوسي تَكلِيماً رُسُلًا مُبَشّرِينَ وَ مُنذِرِينَ لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَي اللّهِ حُجّةٌ بَعدَ الرّسُلِ وَ كانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
الأنعام وَ وَهَبنا لَهُ إِسحاقَ وَ يَعقُوبَ كُلّا هَدَينا وَ نُوحاً هَدَينا مِن قَبلُ وَ مِن ذُرّيّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيمانَ وَ أَيّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسي وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نجَزيِ المُحسِنِينَ وَ زَكَرِيّا وَ يَحيي وَ عِيسي وَ إِلياسَ كُلّ مِنَ الصّالِحِينَ وَ إِسماعِيلَ وَ اليَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كلّا فَضّلنا عَلَي العالَمِينَ وَ مِن آبائِهِم وَ ذُرّيّاتِهِم وَ إِخوانِهِم وَ اجتَبَيناهُم وَ هَدَيناهُم إِلي صِراطٍ مُستَقِيمٍ ذلِكَ هُدَي اللّهِ يهَديِ بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وَ لَو أَشرَكُوا لَحَبِطَ عَنهُم ما كانُوا يَعمَلُونَ أُولئِكَ الّذِينَ آتَيناهُمُ الكِتابَ وَ الحُكمَ وَ النّبُوّةَ فَإِن يَكفُر بِها هؤُلاءِ فَقَد وَكّلنا بِها قَوماً لَيسُوا بِها بِكافِرِينَ أُولئِكَ الّذِينَ هَدَي اللّهُ فَبِهُداهُمُ اقتَدِه قُل لا أَسئَلُكُم عَلَيهِ أَجراً إِن هُوَ إِلّا ذِكري لِلعالَمِينَالتوبةأَ لَم يَأتِهِم نَبَأُ الّذِينَ مِن قَبلِهِم قَومِ نُوحٍ وَ عادٍ وَ ثَمُودَ وَ قَومِ اِبراهِيمَ وَ أَصحابِ مَديَنَ وَ المُؤتَفِكاتِ أَتَتهُم رُسُلُهُم بِالبَيّناتِ فَما كانَ اللّهُ لِيَظلِمَهُم وَ لكِن كانُوا أَنفُسَهُم يَظلِمُونَيوسف حَتّي إِذَا استَيأَسَ الرّسُلُ وَ ظَنّوا أَنّهُم قَد كُذِبُوا جاءَهُم نَصرُنا فنَجُيَّ مَن نَشاءُ وَ لا يُرَدّ بَأسُنا عَنِ القَومِ المُجرِمِينَالرعدوَ لَقَد أَرسَلنا رُسُلًا مِن قَبلِكَ وَ جَعَلنا لَهُم أَزواجاً وَ ذُرّيّةً وَ ما كانَ لِرَسُولٍ أَن يأَتيَِ بِآيَةٍ إِلّا بِإِذنِ اللّهِ ابراهيم وَ ما أَرسَلنا مِن رَسُولٍ إِلّا بِلِسانِ قَومِهِ لِيُبَيّنَ لَهُم فَيُضِلّ اللّهُ مَن يَشاءُ وَ يهَديِ مَن يَشاءُ وَ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ و قال تعالي ابراهيم أَ لَم يَأتِكُم نَبَؤُا الّذِينَ مِن قَبلِكُم قَومِ نُوحٍ وَ عادٍ وَ ثَمُودَ وَ الّذِينَ مِن بَعدِهِم لا يَعلَمُهُم إِلّا اللّهُ جاءَتهُم رُسُلُهُم بِالبَيّناتِ فَرَدّوا أَيدِيَهُم فِي أَفواهِهِم وَ قالُوا إِنّا كَفَرنا بِما أُرسِلتُم بِهِ وَ إِنّا لفَيِ شَكّ مِمّا تَدعُونَنا إِلَيهِ مُرِيبٍ قالَت رُسُلُهُم أَ فِي اللّهِ شَكّ فاطِرِ السّماواتِ وَ الأَرضِ يَدعُوكُم لِيَغفِرَ لَكُم مِن ذُنُوبِكُم وَ يُؤَخّرَكُم إِلي أَجَلٍ مُسَمّي قالُوا إِن أَنتُم إِلّا بَشَرٌ مِثلُنا تُرِيدُونَ أَن تَصُدّونا عَمّا كانَ يَعبُدُ آباؤُنا
صفحه : 4
فَأتُونا بِسُلطانٍ مُبِينٍ قالَت لَهُم رُسُلُهُم إِن نَحنُ إِلّا بَشَرٌ مِثلُكُم وَ لكِنّ اللّهَ يَمُنّ عَلي مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وَ ما كانَ لَنا أَن نَأتِيَكُم بِسُلطانٍ إِلّا بِإِذنِ اللّهِ وَ عَلَي اللّهِ فَليَتَوَكّلِ المُؤمِنُونَ وَ ما لَنا أَلّا نَتَوَكّلَ عَلَي اللّهِ وَ قَد هَدانا سُبُلَنا وَ لَنَصبِرَنّ عَلي ما آذَيتُمُونا وَ عَلَي اللّهِ فَليَتَوَكّلِ المُتَوَكّلُونَ وَ قالَ الّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِم لَنُخرِجَنّكُم مِن أَرضِنا أَو لَتَعُودُنّ فِي مِلّتِنا فَأَوحي إِلَيهِم رَبّهُم لَنُهلِكَنّ الظّالِمِينَ وَ لَنُسكِنَنّكُمُ الأَرضَ مِن بَعدِهِم ذلِكَ لِمَن خافَ مقَاميِ وَ خافَ وَعِيدِ وَ استَفتَحُوا وَ خابَ كُلّ جَبّارٍ عَنِيدٍالحجروَ ما أَهلَكنا مِن قَريَةٍ إِلّا وَ لَها كِتابٌ مَعلُومٌ ما تَسبِقُ مِن أُمّةٍ أَجَلَها وَ ما يَستَأخِرُونَ و قال تعالي وَ لَقَد أَرسَلنا مِن قَبلِكَ فِي شِيَعِ الأَوّلِينَ وَ ما يَأتِيهِم مِن رَسُولٍ إِلّا كانُوا بِهِ يَستَهزِؤُنَالنحل وَ ما أَرسَلنا مِن قَبلِكَ إِلّا رِجالًا نوُحيِ إِلَيهِم فَسئَلُوا أَهلَ الذّكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمُونَ بِالبَيّناتِ وَ الزّبُرِالإسراءوَ لَقَد فَضّلنا بَعضَ النّبِيّينَ عَلي بَعضٍالكهف وَ ما نُرسِلُ المُرسَلِينَ إِلّا مُبَشّرِينَ وَ مُنذِرِينَمريم أُولئِكَ الّذِينَ أَنعَمَ اللّهُ عَلَيهِم مِنَ النّبِيّينَ مِن ذُرّيّةِ آدَمَ وَ مِمّن حَمَلنا مَعَ نُوحٍ وَ مِن ذُرّيّةِ اِبراهِيمَ وَ إِسرائِيلَ وَ مِمّن هَدَينا وَ اجتَبَينا إِذا تُتلي عَلَيهِم آياتُ الرّحمنِ خَرّوا سُجّداً وَ بُكِيّا فَخَلَفَ مِن بَعدِهِم خَلفٌ أَضاعُوا الصّلاةَ وَ اتّبَعُوا الشّهَواتِ فَسَوفَ يَلقَونَ غَيّاالأنبياءما آمَنَت قَبلَهُم مِن قَريَةٍ أَهلَكناها أَ فَهُم يُؤمِنُونَ وَ ما أَرسَلنا قَبلَكَ إِلّا رِجالًا نوُحيِ إِلَيهِم فَسئَلُوا أَهلَ الذّكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمُونَ وَ ما جَعَلناهُم جَسَداً لا يَأكُلُونَ الطّعامَ وَ ما كانُوا خالِدِينَ ثُمّ صَدَقناهُمُ الوَعدَ فَأَنجَيناهُم وَ مَن نَشاءُ وَ أَهلَكنَا المُسرِفِينَالحج وَ إِن يُكَذّبُوكَ فَقَد كَذّبَت قَبلَهُم قَومُ نُوحٍ وَ عادٌ وَ ثَمُودُ وَ قَومُ اِبراهِيمَ
صفحه : 5
وَ قَومُ لُوطٍ وَ أَصحابُ مَديَنَ وَ كُذّبَ مُوسي فَأَملَيتُ لِلكافِرِينَ ثُمّ أَخَذتُهُم فَكَيفَ كانَ نَكِيرِ فَكَأَيّن مِن قَريَةٍ أَهلَكناها وَ هيَِ ظالِمَةٌ فهَيَِ خاوِيَةٌ عَلي عُرُوشِها وَ بِئرٍ مُعَطّلَةٍ وَ قَصرٍ مَشِيدٍ
المؤمنون يا أَيّهَا الرّسُلُ كُلُوا مِنَ الطّيّباتِ وَ اعمَلُوا صالِحاً إنِيّ بِما تَعمَلُونَ عَلِيمٌ وَ إِنّ هذِهِ أُمّتُكُم أُمّةً واحِدَةً وَ أَنَا رَبّكُم فَاتّقُونِ فَتَقَطّعُوا أَمرَهُم بَينَهُم زُبُراً كُلّ حِزبٍ بِما لَدَيهِم فَرِحُونَالفرقان وَ ما أَرسَلنا قَبلَكَ مِنَ المُرسَلِينَ إِلّا إِنّهُم لَيَأكُلُونَ الطّعامَ وَ يَمشُونَ فِي الأَسواقِ و قال تعالي وَ لَقَد آتَينا مُوسَي الكِتابَ وَ جَعَلنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً فَقُلنَا اذهَبا إِلَي القَومِ الّذِينَ كَذّبُوا بِآياتِنا فَدَمّرناهُم تَدمِيراً وَ قَومَ نُوحٍ لَمّا كَذّبُوا الرّسُلَ أَغرَقناهُم وَ جَعَلناهُم لِلنّاسِ آيَةً وَ أَعتَدنا لِلظّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصحابَ الرّسّ وَ قُرُوناً بَينَ ذلِكَ كَثِيراً وَ كُلّا ضَرَبنا لَهُ الأَمثالَ وَ كُلّا تَبّرنا تَتبِيراً وَ لَقَد أَتَوا عَلَي القَريَةِ التّيِ أُمطِرَت مَطَرَ السّوءِ أَ فَلَم يَكُونُوا يَرَونَها بَل كانُوا لا يَرجُونَ نُشُوراًالعنكبوت وَ إِن تُكَذّبُوا فَقَد كَذّبَ أُمَمٌ مِن قَبلِكُم وَ ما عَلَي الرّسُولِ إِلّا البَلاغُ المُبِينُ و قال تعالي وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ قَد تَبَيّنَ لَكُم مِن مَساكِنِهِم وَ زَيّنَ لَهُمُ الشّيطانُ أَعمالَهُم فَصَدّهُم عَنِ السّبِيلِ وَ كانُوا مُستَبصِرِينَ وَ قارُونَ وَ فِرعَونَ وَ هامانَ وَ لَقَد جاءَهُم مُوسي بِالبَيّناتِ فَاستَكبَرُوا فِي الأَرضِ وَ ما كانُوا سابِقِينَ فَكُلّا أَخَذنا بِذَنبِهِ فَمِنهُم مَن أَرسَلنا عَلَيهِ حاصِباً وَ مِنهُم مَن أَخَذَتهُ الصّيحَةُ وَ مِنهُم مَن خَسَفنا بِهِ الأَرضَ وَ مِنهُم مَن أَغرَقنا وَ ما كانَ اللّهُ لِيَظلِمَهُم وَ لكِن كانُوا أَنفُسَهُم يَظلِمُونَالروم أَ وَ لَم يَسِيرُوا فِي الأَرضِ فَيَنظُرُوا كَيفَ كانَ عاقِبَةُ الّذِينَ مِن قَبلِهِم كانُوا أَشَدّ مِنهُم قُوّةً وَ أَثارُوا الأَرضَ وَ عَمَرُوها أَكثَرَ مِمّا عَمَرُوها وَ جاءَتهُم رُسُلُهُم بِالبَيّناتِ فَما كانَ اللّهُ لِيَظلِمَهُم وَ لكِن كانُوا أَنفُسَهُم يَظلِمُونَ ثُمّ كانَ عاقِبَةَ الّذِينَ أَساؤُا السّواي أَن كَذّبُوا بِآياتِ اللّهِ وَ كانُوا بِها يَستَهزِؤُنَ و قال تعالي وَ لَقَد أَرسَلنا مِن قَبلِكَ رُسُلًا إِلي قَومِهِم فَجاؤُهُم بِالبَيّناتِ فَانتَقَمنا مِنَ الّذِينَ أَجرَمُوا وَ كانَ حَقّا عَلَينا نَصرُ المُؤمِنِينَ
صفحه : 6
الأحزاب وَ إِذ أَخَذنا مِنَ النّبِيّينَ مِيثاقَهُم وَ مِنكَ وَ مِن نُوحٍ وَ اِبراهِيمَ وَ مُوسي وَ عِيسَي ابنِ مَريَمَ وَ أَخَذنا مِنهُم مِيثاقاً غَلِيظاًالفاطروَ إِن يُكَذّبُوكَ فَقَد كُذّبَت رُسُلٌ مِن قَبلِكَ وَ إِلَي اللّهِ تُرجَعُ الأُمُورُ و قال تعالي الفاطروَ إِن مِن أُمّةٍ إِلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ وَ إِن يُكَذّبُوكَ فَقَد كَذّبَ الّذِينَ مِن قَبلِهِم جاءَتهُم رُسُلُهُم بِالبَيّناتِ وَ بِالزّبُرِ وَ بِالكِتابِ المُنِيرِ ثُمّ أَخَذتُ الّذِينَ كَفَرُوا فَكَيفَ كانَ نَكِيرِيس يا حَسرَةً عَلَي العِبادِ ما يَأتِيهِم مِن رَسُولٍ إِلّا كانُوا بِهِ يَستَهزِؤُنَ أَ لَم يَرَوا كَم أَهلَكنا قَبلَهُم مِنَ القُرُونِ أَنّهُم إِلَيهِم لا يَرجِعُونَالصافات وَ لَقَد ضَلّ قَبلَهُم أَكثَرُ الأَوّلِينَ وَ لَقَد أَرسَلنا فِيهِم مُنذِرِينَ فَانظُر كَيفَ كانَ عاقِبَةُ المُنذَرِينَ إِلّا عِبادَ اللّهِ المُخلَصِينَ و قال تعالي وَ لَقَد سَبَقَت كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا المُرسَلِينَ إِنّهُم لَهُمُ المَنصُورُونَ وَ إِنّ جُندَنا لَهُمُ الغالِبُونَ و قال تعالي وَ سَلامٌ عَلَي المُرسَلِينَص كَم أَهلَكنا مِن قَبلِهِم مِن قَرنٍ فَنادَوا وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ و قال تعالي كَذّبَت قَبلَهُم قَومُ نُوحٍ وَ عادٌ وَ فِرعَونُ ذُو الأَوتادِ وَ ثَمُودُ وَ قَومُ لُوطٍ وَ أَصحابُ الأَيكَةِ
صفحه : 7
أُولئِكَ الأَحزابُ إِن كُلّ إِلّا كَذّبَ الرّسُلَ فَحَقّ عِقابِ
المؤمن كَذّبَت قَبلَهُم قَومُ نُوحٍ وَ الأَحزابُ مِن بَعدِهِم وَ هَمّت كُلّ أُمّةٍ بِرَسُولِهِم لِيَأخُذُوهُ وَ جادَلُوا بِالباطِلِ لِيُدحِضُوا بِهِ الحَقّ فَأَخَذتُهُم فَكَيفَ كانَ عِقابِ و قال تعالي أَ وَ لَم يَسِيرُوا فِي الأَرضِ فَيَنظُرُوا كَيفَ كانَ عاقِبَةُ الّذِينَ كانُوا مِن قَبلِهِم كانُوا هُم أَشَدّ مِنهُم قُوّةً وَ آثاراً فِي الأَرضِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِم وَ ما كانَ لَهُم مِنَ اللّهِ مِن واقٍ ذلِكَ بِأَنّهُم كانَت تَأتِيهِم رُسُلُهُم بِالبَيّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ إِنّهُ قوَيِّ شَدِيدُ العِقابِ و قال تعالي إِنّا لَنَنصُرُ رُسُلَنا وَ الّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدّنيا وَ يَومَ يَقُومُ الأَشهادُ و قال تعالي وَ لَقَد أَرسَلنا رُسُلًا مِن قَبلِكَ مِنهُم مَن قَصَصنا عَلَيكَ وَ مِنهُم مَن لَم نَقصُص عَلَيكَ وَ ما كانَ لِرَسُولٍ أَن يأَتيَِ بِآيَةٍ إِلّا بِإِذنِ اللّهِ فَإِذا جاءَ أَمرُ اللّهِ قضُيَِ بِالحَقّ وَ خَسِرَ هُنالِكَ المُبطِلُونَ و قال تعالي أَ فَلَم يَسِيرُوا فِي الأَرضِ فَيَنظُرُوا كَيفَ كانَ عاقِبَةُ الّذِينَ مِن قَبلِهِم كانُوا أَكثَرَ مِنهُم وَ أَشَدّ قُوّةً وَ آثاراً فِي الأَرضِ فَما أَغني عَنهُم ما كانُوا يَكسِبُونَ فَلَمّا جاءَتهُم رُسُلُهُم بِالبَيّناتِ فَرِحُوا بِما عِندَهُم مِنَ العِلمِ وَ حاقَ بِهِم ما كانُوا بِهِ يَستَهزِؤُنَ فَلَمّا رَأَوا بَأسَنا قالُوا آمَنّا بِاللّهِ وَحدَهُ وَ كَفَرنا بِما كُنّا بِهِ مُشرِكِينَ فَلَم يَكُ يَنفَعُهُم إِيمانُهُم لَمّا رَأَوا بَأسَنا سُنّتَ اللّهِ التّيِ قَد خَلَت فِي عِبادِهِ وَ خَسِرَ هُنالِكَ الكافِرُونَحمعسق شَرَعَ لَكُم مِنَ الدّينِ ما وَصّي بِهِ نُوحاً وَ ألّذِي أَوحَينا إِلَيكَ وَ ما وَصّينا بِهِ اِبراهِيمَ وَ مُوسي وَ عِيسي أَن أَقِيمُوا الدّينَ وَ لا تَتَفَرّقُوا فِيهِ و قال عز و جل وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلّمَهُ اللّهُ إِلّا وَحياً أَو مِن وَراءِ حِجابٍ أَو يُرسِلَ رَسُولًا فيَوُحيَِ بِإِذنِهِ ما يَشاءُ إِنّهُ عَلِيّ حَكِيمٌق كَذّبَت قَبلَهُم قَومُ نُوحٍ وَ أَصحابُ الرّسّ وَ ثَمُودُ وَ عادٌ وَ فِرعَونُ وَ
صفحه : 8
إِخوانُ لُوطٍ وَ أَصحابُ الأَيكَةِ وَ قَومُ تُبّعٍ كُلّ كَذّبَ الرّسُلَ فَحَقّ وَعِيدِالنجم وَ أَنّهُ أَهلَكَ عاداً الأُولي وَ ثَمُودَ فَما أَبقي وَ قَومَ نُوحٍ مِن قَبلُ إِنّهُم كانُوا هُم أَظلَمَ وَ أَطغي وَ المُؤتَفِكَةَ أَهوي فَغَشّاها ما غَشّيالحديدلَقَد أَرسَلنا رُسُلَنا بِالبَيّناتِ وَ أَنزَلنا مَعَهُمُ الكِتابَ وَ المِيزانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالقِسطِ و قال تعالي وَ لَقَد أَرسَلنا نُوحاً وَ اِبراهِيمَ وَ جَعَلنا فِي ذُرّيّتِهِمَا النّبُوّةَ وَ الكِتابَ فَمِنهُم مُهتَدٍ وَ كَثِيرٌ مِنهُم فاسِقُونَ ثُمّ قَفّينا عَلي آثارِهِم بِرُسُلِنا وَ قَفّينا بِعِيسَي ابنِ مَريَمَالمجادلةكَتَبَ اللّهُ لَأَغلِبَنّ أَنَا وَ رسُلُيِ إِنّ اللّهَ قوَيِّ عَزِيزٌالحاقةوَ جاءَ فِرعَونُ وَ مَن قَبلَهُ وَ المُؤتَفِكاتُ بِالخاطِئَةِ فَعَصَوا رَسُولَ رَبّهِم فَأَخَذَهُم أَخذَةً رابِيَةًالجن عالِمُ الغَيبِ فَلا يُظهِرُ عَلي غَيبِهِ أَحَداً إِلّا مَنِ ارتَضي مِن رَسُولٍ فَإِنّهُ يَسلُكُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَ مِن خَلفِهِ رَصَداً لِيَعلَمَ أَن قَد أَبلَغُوا رِسالاتِ رَبّهِم وَ أَحاطَ بِما لَدَيهِم وَ أَحصي كُلّ شَيءٍ عَدَداًالبروج هَل أَتاكَ حَدِيثُ الجُنُودِ فِرعَونَ وَ ثَمُودَالفجرأَ لَم تَرَ كَيفَ فَعَلَ رَبّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ العِمادِ التّيِ لَم يُخلَق مِثلُها فِي البِلادِ وَ ثَمُودَ الّذِينَ جابُوا الصّخرَ بِالوادِ وَ فِرعَونَ ذيِ الأَوتادِ الّذِينَ طَغَوا فِي البِلادِ فَأَكثَرُوا فِيهَا الفَسادَ فَصَبّ عَلَيهِم رَبّكَ سَوطَ عَذابٍ.تفسير قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالي وَ قالُوا كُونُوا هُوداً أي قالت اليهود كونوا هودا وقالت النصاري كونوا نصاري بَل مِلّةَ اِبراهِيمَ أي بل نتبع دين ابراهيم وَ الأَسباطِ أي يوسف وإخوته بنو يعقوب ولد كل واحد منهم أمة من
صفحه : 9
الناس فسموا بالأسباط وذكروا أسماء الاثني عشر يوسف وبنيامين وروبيل ويهودا وشمعون ولاوي ودون وقهاب ويشجر وتفتالي وحاد وأسر. قال كثير من المفسرين إنهم كانوا أنبياء و ألذي يقتضي مذهبنا أنهم لم يكونوا أنبياء بأجمعهم لعدم عصمتهم لمافعلوا بيوسف و قوله وَ ما أُنزِلَ إِلَيهِم لايدل علي أنهم كانوا أنبياء لأن الإنزال يجوز أن يكون علي بعضهم ويحتمل أن يكون مثل قوله وَ ما أُنزِلَ إِلَينا و إن كان المنزل علي النبي ص خاصة لكن المسلمين لماكانوا مأمورين بما فيه أضيف الإنزال إليهم . وَ قَد رَوَي العيَاّشيِّ عَن حَنَانِ بنِ سَدِيرٍ عَن أَبِيهِ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ قُلتُ لَهُ أَ وَ كَانَ وُلدُ يَعقُوبَ أَنبِيَاءَ قَالَ لَا وَ لَكِنّهُم كَانُوا أَسبَاطاً أَولَادَ الأَنبِيَاءِ وَ لَم يَكُونُوا فَارَقُوا الدّنيَا إِلّا سُعَدَاءَ تَابُوا وَ تَذَكّرُوا مَا صَنَعُوا
.لا نُفَرّقُ بَينَ أَحَدٍ مِنهُم أي بأن نؤمن ببعضهم ونكفر ببعض كمافعله اليهود والنصاري وَ نَحنُ لَهُ أي لماتقدم ذكره أولله مُسلِمُونَخاضعون بالطاعة مذعنون بالعبوديةفِي شِقاقٍ أي في خلاف وقريب منه ماروُيَِ عَنِ الصّادِقِ ع أَنّهُ قَالَ فِي كُفرٍ وقيل في منازعة ومحاربةفَسَيَكفِيكَهُمُ اللّهُوعد بالنصر و هو من معجزات نبيناص .كانَ النّاسُ أُمّةً واحِدَةً أي ذوي أمة واحدة أي أهل ملة واحدة واختلف في أنهم علي أي دين كانوا فقيل إنهم كانوا علي الكفر فقال الحسن كانوا كفارا بين آدم ونوح وقيل بعدنوح إلي أن بعث الله ابراهيم والنبيين بعده وقيل قبل مبعث كل نبي و هذا غيرصحيح . فإن قيل كيف يجوز أن يكون الناس كلهم كفارا و لايجوز أن يخلو الأرض من حجة قلنا يجوز أن يكون الحق هناك في واحد أوجماعة قليلة لم يمكنهم إظهار
صفحه : 10
الدين خوفا وتقية فلم يعتد بهم و قال آخرون إنهم كانوا علي الحق فقال ابن عباس كانوا بين آدم ونوح علي شريعة من الحق فاختلفوا بعد ذلك وقيل هم أهل سفينة نوح ع فالتقدير حينئذ كانوا أمة واحدة فاختلفوا وبعث الله النبيين و قال المجاهد المراد به آدم كان علي الحق إماما لذريته فبعث الله النبيين في ولده
وَ رَوَي أَصحَابُنَا عَنِ البَاقِرِ ع أَنّهُ قَالَ إِنّهُ كَانُوا قَبلَ نُوحٍ أُمّةً وَاحِدَةً عَلَي فِطرَةِ اللّهِ لَا مُهتَدِينَ وَ لَا ضُلّالًا فَبَعَثَ اللّهُ النّبِيّينَ
و علي هذافالمعني أنهم كانوا متعبدين بما في عقولهم غيرمهتدين إلي نبوة و لاشريعة.فَبَعَثَ اللّهُ النّبِيّينَبالشرائع لماعلم أن مصالحهم فيهامُبَشّرِينَلمن أطاعهم بالجنةوَ مُنذِرِينَلمن عصاهم بالناروَ أَنزَلَ مَعَهُمُ الكِتابَ أي مع بعضهم لِيَحكُمَ أي الرب تعالي أوالكتاب إِلّا الّذِينَ أُوتُوهُ أي أعطوا العلم بالكتاب مِن بَعدِ ما جاءَتهُمُ البَيّناتُ أي الحجج الواضحة وقيل التوراة والإنجيل وقيل معجزات محمدص بَغياً أي ظلما وحسدالِمَا اختَلَفُوا فِيهِ أي للحق ألذي اختلف فيه من اختلف بِإِذنِهِ أي بعلمه أوبلطفه .مِنهُم مَن كَلّمَ اللّهُ و هو موسي ع أو موسي و محمدص وَ رَفَعَ بَعضَهُم دَرَجاتٍ
صفحه : 11
قال مجاهد أراد به محمداص فإنه فضله علي أنبيائه بأن بعثه إلي جميع المكلفين من الجن والإنس بأن أعطاه جميع الآيات التي أعطاها من قبله من الأنبياء وبأن خصه بالقرآن و هوالمعجزة القائمة إلي يوم القيامة وبأن جعله خاتم النبيين البَيّناتِ أي المعجزات وَ لَو شاءَ اللّهُ مَا اقتَتَلَ الّذِينَ مِن بَعدِهِم أي من بعدالرسل بأن كان يلجئهم إلي الإيمان لكنه ينافي التكليف وقيل معناه لوشاء الله ماأمرهم بالقتال مِن بَعدِ ما جاءَتهُمُ البَيّناتُ من بعدوضوح الحجة فإن المقصود من بعثة الرسل قدحصل بإيمان من آمن قبل القتال وَ لَو شاءَ اللّهُ مَا اقتَتَلُواكرر تأكيدا وقيل الأول مشية الإكراه والثاني الأمر للمؤمنين بالكف عن قتالهم ما يُرِيدُ أي ماتقتضيه المصلحة.إِنّ اللّهَ اصطَفي أي اختار واجتبي آدَمَ وَ نُوحاًلنبوته وَ آلَ اِبراهِيمَ وَ آلَ عِمرانَ عَلَي العالَمِينَ أي علي عالمي زمانهم بأن جعل الأنبياء منهم وقيل اختار دينهم وقيل اختارهم بالتفضيل علي غيرهم بالنبوة وغيرها من الأمور الجليلة لمصالح الخلق و قوله وَ آلَ اِبراهِيمَ وَ آلَ عِمرانَقيل أراد نفسهما وقيل آل ابراهيم أولاده وفيهم من فيهم من الأنبياء وفيهم نبيناص وقيل هم المتمسكون بدينه و أماآل عمران فقيل هم من آل ابراهيم أيضا فهم موسي وهارون ابنا عمران و هوعمران بن يصهر بن ماهث بن لاوي بن يعقوب وقيل يعني بآل عمران مريم وعيسي و هوعمران بن أشهم بن أمون من ولد سليمان ع و هو أبومريم و في قراءة أهل البيت ع وآل محمد علي العالمين وقالوا أيضا إن آل ابراهيم هم آل محمدالذين هم أهله ويجب أن يكون الذين اصطفاهم الله مطهرين معصومين عن القبائح لأنه سبحانه لايختار و لايصطفي إلا من كان كذلك و يكون ظاهره مثل باطنه في الطهارة والعصمة فعلي هذايختص الاصطفاء بمن كان معصوما من آل ابراهيم وآل عمران سواء كان نبيا أوإماما ويقال الاصطفاء علي وجهين أحدهما أنه اصطفاه لنفسه أي جعله خالصا له يختص به والثاني أنه
صفحه : 12
اصطفاه علي غيره أي اختصه بالتفضيل علي غيره و علي هذاالوجه معني الآية و فيهادلالة علي تفضيل الأنبياء علي الملائكةذُرّيّةً أي أولادا وأعقابابَعضُها مِن بَعضٍ أي في التناصر في الدين أو في التناسل والتوالد والأخير هوالمروي عن أبي عبد الله ع لأنه قال الذين اصطفاهم الله بعضهم من نسل بعض .ما كانَ لِبَشَرٍ أي لايجوز و لايحل له أَن يُؤتِيَهُ اللّهُ أي يعطيه الكِتابَ وَ الحُكمَ وَ النّبُوّةَ أي العلم والرسالة إلي الخلق ثُمّ يَقُولَ لِلنّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِن دُونِ اللّهِ أي اعبدوني من دونه واعبدوني معه رَبّانِيّينَ أي حكماء أتقياء أومعلمين الناس من علمكم وقيل الرباني العالم بالحلال والحرام والأمر والنهي و ما كان و ما يكون .بِما كُنتُم تُعَلّمُونَ الكِتابَ قال البيضاوي أي بسبب كونكم معلمين الكتاب وبسبب كونكم دارسين له فإن فائدة التعليم والتعلم معرفة الحق والخير للاعتقاد والعمل .وَ إِذ أَخَذَ اللّهُ مِيثاقَ النّبِيّينَ قال الطبرسي روي عن أمير المؤمنين و ابن عباس وقتادة أن الله تعالي أخذ الميثاق علي الأنبياء قبل نبيناص أن يخبروا أممهم بمبعثه ونعته ويبشروهم به ويأمروهم بتصديقه و قال طاوس أخذ الله الميثاق علي الأنبياء علي الأول والآخر فأخذ ميثاق الأول لتؤمنن بما جاء به الآخر و قال الصّادق ع تقديره وإذ أخذ الله ميثاق أمم النبيين بتصديق نبيها والعمل بما جاءهم به وأنهم خالفوه بعد ماجاءوا و ماوفوا به وتركوا كثيرا من شريعته وحرفوا كثيرا منهاوَ لَتَنصُرُنّهُ أي بالتصديق والحجة أو أن الميثاق أخذ علي الأنبياء ليأخذوه علي
صفحه : 13
أممهم بتصديق محمد إذابعث ويأمرهم بنصره علي أعدائه إن أدركوه و هوالمروي عن علي ع .أقول سيأتي عن أئمتنا ع أن النصرة في الرجعة. و قال في قوله وَ أَخَذتُم عَلي ذلِكُم إصِريِ أي قبلتم علي ذلك عهدي وقيل معناه وأخذتم العهد بذلك علي أممكم قالُوا أي قال أممهم قالَ الله فَاشهَدُوابذلك علي أممكم وَ أَنَا مَعَكُم مِنَ الشّاهِدِينَعليكم و علي أممكم عن علي ع وقيل فَاشهَدُوا أي فاعلموا ذلك وَ أَنَا مَعَكُمأعلم وقيل معناه ليشهد بعضكم علي بعض وقيل قال الله للملائكة اشهدوا عليهم وَ قَد روُيَِ عَن عَلِيّ ع أَنّهُ قَالَ لَم يَبعَثِ اللّهُ نَبِيّاً آدَمَ وَ مَن بَعدَهُ إِلّا أَخَذَ عَلَيهِ العَهدَ عَلَي أَن بَعَثَ اللّهُ مُحَمّداً وَ هُوَ حيَّ لَيُؤمِنَنّ بِهِ وَ لَيَنصُرَنّهُ وَ أَمَرَهُ بِأَن يَأخُذَ العَهدَ بِذَلِكَ عَلَي قَومِهِ
.كَما أَوحَينا إِلي نُوحٍقدم نوحا لأنه أبوالبشر وقيل لأنه كان أطول الأنبياء عمرا وكانت معجزته في نفسه لبث في قومه أَلفَ سَنَةٍ إِلّا خَمسِينَ عاماً لم يسقط له سن و لم تنقص قوته و لم يشب شعره وقيل لأنه لم يبالغ أحد منهم في الدعوة مثل مابالغ فيها و لم يقاس أحد من قومه ماقاساه و هوأول من عذبت أمته بسبب أن ردت دعوته .وَ رُسُلًا أي قصصنا رسلا أوأرسلنا رسلاقَد قَصَصناهُم عَلَيكَ مِن قَبلُبالوحي في غيرالقرآن أو في القرآن وَ رُسُلًا لَم نَقصُصهُم عَلَيكَ هذايدل علي أن لله رسلا كثيرا لم يذكرهم في القرآن .حُجّةٌ بَعدَ الرّسُلِبأن يقولوا لوأرسلت إلينا رسولا آمنا بك وَ كانَ اللّهُ عَزِيزاً أي مقتدرا علي الانتقام ممن يعصيه حَكِيماًفيما أمر به عباده .وَ مِن ذُرّيّتِهِ قال البيضاوي الضمير لإبراهيم وقيل لنوح لأنه أقرب ولأن يونس ولوطا ليسا من ذرية ابراهيم فلو كان لإبراهيم اختص البيان بالمعدودين في تلك
صفحه : 14
الآية والتي بعدها والمذكورون في الآية الثالثة عطف علي نُوحاً و من آبائهم عطف علي كلّا أونوحا و من للتبعيض فإن منهم من لم يكن نبيا و لامهدياذلِكَ هُدَي اللّهِإشارة إلي مادانوا به وَ لَو أَشرَكُوا أي هؤلاء الأنبياء مع علو شأنهم فكيف غيرهم والحُكمَالحكمة أوفصل الأمر علي مايقتضيه الحق فَإِن يَكفُر بِها أي بهذه الثلاثةهؤُلاءِيعني قريشافَقَد وَكّلنا بِها أي بمراعاتهاقَوماً لَيسُوا بِها بِكافِرِينَ وهم الأنبياء المذكورون ومتابعوهم وقيل هم الأنصار أوأصحاب النبي ص أو كل من آمن به أوالفرس وقيل الملائكةفَبِهُداهُمُ اقتَدِه أي ماتوافقوا عليه من التوحيد وأصول الدين .وَ المُؤتَفِكاتِ قال الطبرسي أي المنقلبات وهي ثلاثة قري كان فيهاقوم لوطبِالبَيّناتِ أي بالبراهين والمعجزات .وَ جَعَلنا لَهُم أَزواجاً وَ ذُرّيّةً أي نساء وأولادا أكثر من نسائك وأولادك و كان لسليمان ثلاث مائة امرأة مهيرة وسبعمائة سرية ولداود مائة امرأة عن ابن عباس أي فلاينبغي أن يستنكر منك أن تتزوج ويولد لك
وَ روُيَِ أَنّ أَبَا عَبدِ اللّهِ ع قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ ثُمّ أَومَأَ إِلَي صَدرِهِ وَ قَالَ نَحنُ وَ اللّهِ ذُرّيّةُ رَسُولِ اللّهِص
.وَ ما كانَ لِرَسُولٍ أَن يأَتيَِ بِآيَةٍ أي دلالةإِلّا بِإِذنِ اللّهِ أي إلا بعد أن يأذن الله في ذلك ويطلق له فيه .إِلّا بِلِسانِ قَومِهِ أي لم يرسل فيما مضي من الأزمان رسولا إلابلغة قومه حتي إذا بين لهم فهموا عنه و لايحتاجون إلي مترجم و قدأرسل الله نبيناص إلي الخلق كافة بلسان قومه قال الحسن امتن الله علي نبيه ص أنه لم يبعث رسولا إلا إلي قومه وبعثه خاصة إلي جميع الخلق وقيل إن معناه كماأرسلناك إلي العرب بلغتهم لتبين لهم الدين ثم إنهم يبينونه للناس كذلك أرسلنا كل رسول بلغة قومه ليظهر لهم الدين .لا يَعلَمُهُم إِلّا اللّهُ أي لايعلم تفاصيل أحوالهم وعددهم و مافعلوه وفعل بهم من
صفحه : 15
العقوبات إلا الله قال ابن الأنباري إن الله أهلك أمما من العرب وغيرها فانقطعت أخبارهم وعفت آثارهم فليس يعرفهم أحد إلا الله و كان ابن مسعود إذاقرأ هذه الآية قال كذب النسابون فعلي هذا يكون قوله وَ الّذِينَ مِن بَعدِهِم لا يَعلَمُهُم إِلّا اللّهُمبتدأ وخبرافَرَدّوا أَيدِيَهُم فِي أَفواهِهِم أي عضوا علي أصابعهم من شدة الغيظ أوجعلوا أيديهم في أفواه الأنبياء تكذيبا لهم أي أشاروا بأيديهم إلي أفواه الرسل تسكيتا لهم أووضعوا أيديهم علي أفواههم مومئين بذلك إلي رسل أن اسكتوا أوالضميران كلاهما للرسل أي أخذوا أيدي الرسل فوضعوها علي أفواههم ليسكتوا فسكتوا عنهم لمايئسوا منهم هذاكله إذاحمل معني الأيدي والأفواه علي الحقيقة و من حملها علي المجاز فقيل المراد باليد مانطقت به الرسل من الحجج أي فردوا حججهم في حيث جاءت لأنها تخرج من الأفواه أومثله من الوجوه .مُرِيبٍ أي يوقعنا في الريب بكم أنكم تطلبون الرئاسة وتفترون الكذب مِن ذُنُوبِكُم أي بعضها لأنه لايغفر الشرك وقيل وضع البعض موضع الجميع توسعا
صفحه : 16
إِلي أَجَلٍ مُسَمّي أي إلي الوقت ألذي ضربه الله لكم أن يميتكم فيه و لايؤاخذكم بعاجل العقاب بِسُلطانٍ مُبِينٍ أي بحجة واضحة وإنما قالوا ذلك لأنهم اعتقدوا أن ماجاءت به الرسل من المعجزات ليست بمعجزة و لادلالة وقيل إنهم طلبوا معجزات مقترحات سوي ماظهرت فيما بينهم .وَ لكِنّ اللّهَ يَمُنّ أي ينعم عليهم بالنبوة والمعجزات وَ قَد هَدانا سُبُلَنا أي عرفنا طريق التوكل أوهدانا إلي معرفته وتوجيه العبادة إليه ذلِكَ لِمَن خافَ أي ذلك الفوز لمن خاف وقوفه للحساب بين يديوَ خافَ وَعِيدِ أي عقابي وإنما قالواأَو لَتَعُودُنّ وهم لم يكونوا علي ملتهم قط إما لأنهم توهموا علي غيرحقيقة أنهم كانوا علي ملتهم وإما لأنهم ظنوا بالنشو بينهم أنهم كانوا عليها.وَ استَفتَحُوا أي طلب الرسل الفتح والنصر من الله وقيل هوسؤالهم أن يحكم الله بينهم و بين أممهم لأن الفتح الحكم وقيل معناه واستفتح الكفار العذاب وَ خابَ كُلّ جَبّارٍ عَنِيدٍ أي خسر كل متكبر معاند مجانب للحق دافع له .وَ ما أَهلَكنا أي لم نهلك أهل قرية فيما مضي علي وجه العقوبة إلا و كان لهم أجل معلوم مكتوب لابد أن سيبلغونه فلايغرن هؤلاء الكفار إمهالي إياهم ما
تَسبِقُ مِن أُمّةٍ أي لم تكن أمة فيما مضي تسبق أجلها فتهلك قبل ذلك و لاتتأخر عن أجلهافِي شِيَعِ الأَوّلِينَالشيع الفرق والأمم .إِلّا رِجالًا نوُحيِ إِلَيهِم و ذلك أن كفار قريش كانوا ينكرون أن يرسل إليهم بشر مثلهم فبين سبحانه أنه لايصلح أن يكون الرسل إلي الناس إلا من يشاهدونه ويخاطبونه ويفهمون عنه و أنه لاوجه لاقتراحهم إرسال الملك فَسئَلُوا أَهلَ الذّكرِ أي أهل العلم بأخبار من مضي من الأمم أو أهل الكتاب أو أهل القرآن لأن الذكر القرآن
وَ يَقرُبُ مِنهُ مَا رَوَاهُ جَابِرٌ وَ مُحَمّدُ بنُ مُسلِمٍ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع أَنّهُ قَالَ نَحنُ أَهلُ الذّكرِ
و قدسمي الله رسوله في قوله ذِكراً رَسُولًا علي أحد الوجهين و قوله بِالبَيّناتِ وَ الزّبُرِالعامل فيه قوله أَرسَلنا والتقدير و ماأرسلنا بالبينات والزبر أي البراهين والكتب إلارجالا وقيل في الكلام إضمار والتقدير أرسلناهم بالبينات .أُولئِكَ أي الذين تقدم ذكرهم الّذِينَ أَنعَمَ اللّهُ عَلَيهِمبالنبوة وغيرهامِنَ النّبِيّينَ مِن ذُرّيّةِ آدَمَإنما فرق سبحانه ذكر نسبهم مع أن كلهم كانوا من ذرية آدم لتبيان مراتبهم في شرف النسب فكان لإدريس شرف القرب من آدم و كان ابراهيم من ذرية من حمل مع نوح و كان إسماعيل وإسحاق ويعقوب من ذرية ابراهيم لماتباعدوا من آدم حصل لهم شرف ابراهيم و كان موسي وهارون وزكريا ويحيي وعيسي من ذرية إسرائيل وَ مِمّن هَدَيناقيل إنه تم الكلام عند قوله وَ إِسرائِيلَ ثم ابتدأ و قال مِمّن هَدَينا وَ اجتَبَينا من الأمم قوم إِذا تُتلي عَلَيهِم آياتُ الرّحمنِ وروُيَِ عَن عَلِيّ بنِ الحُسَينِ ع أَنّهُ قَالَ نَحنُ عُنِينَا بِهَا وقيل بل المراد به الأنبياء الذين تقدم ذكرهم خَرّوا سُجّداًلله وَ بُكِيّا أي باكين فَخَلَفَ مِن بَعدِهِم خَلفٌالخلف البدل السيئ
صفحه : 18
أي بقي بعدالنبيين المذكورين قوم سوء من اليهود و من تبعهم أَضاعُوا الصّلاةَ أي تركوها أوأخروها عن مواقيتها و هوالمروي عن أبي عبد الله ع وَ اتّبَعُوا الشّهَواتِفيما حرم عليهم فَسَوفَ يَلقَونَ غَيّا أي مجازاة الغي وقيل أي شرا وخيبة.ما آمَنَت قَبلَهُم أي لم يؤمن قبل هؤلاء الكفارمِن أهل قَريَةٍجاءتهم الآيات التي طلبوها فأهلكناهم مصرين علي الكفرأَ فَهُم يُؤمِنُونَ عندمجيئها هذاإخبار عن حالهم و أن سبيلهم سبيل من تقدم من الأمم طلبوا الآيات فلم يؤمنوا بها وأهلكوا فهؤلاء أيضا لوأتاهم مااقترحوا لم يؤمنوا واستحقوا عذاب الاستيصال و قدحكم الله في هذه الأمة أن لايعذبهم عذاب الاستيصال فلذلك لم يجبهم في ذلك وقيل ماحكم الله سبحانه بهلاك قرية إلا و في المعلوم أنهم لايؤمنون فلذلك لم يأت هؤلاء بالآيات المقترحة.وَ ما جَعَلناهُم جَسَداًالجسد المجسد ألذي فيه الروح ويأكل ويشرب وقيل ما لايأكل و لايشرب ثُمّ صَدَقناهُمُ الوَعدَ أي أنجزنا ماوعدناهم به من النصر والنجاة والظهور علي الأعداء و ماوعدناهم به من الثواب فَأَنجَيناهُم وَ مَن نَشاءُ أي من المؤمنين بهم وَ أَهلَكنَا المُسرِفِينَ علي أنفسهم بتكذيبهم الأنبياء.فَأَملَيتُ لِلكافِرِينَ أي أخرت عقوبتهم وأمهلتهم ثُمّ أَخَذتُهُم أي بالعذاب فَكَيفَ كانَ نَكِيرِاستفهام للتقرير أي فكيف أنكرت عليهم مافعلوا من التكذيب فأبدلتهم بالنعمة نقمة وبالحياة هلاكافَكَأَيّن مِن قَريَةٍ أي وكم من قري أَهلَكناها وَ هيَِ ظالِمَةٌ أي وأهلها ظالمون بالتكذيب والكفرفهَيَِ خاوِيَةٌ عَلي عُرُوشِها أي خالية من أهلها ساقطة علي سقوفهاوَ بِئرٍ مُعَطّلَةٍ أي وكم من بئر باد أهلها وغار ماؤها وتعطلت من دلائهاوَ قَصرٍ مَشِيدٍ أي وكم من قصر رفيع مجصص تداعي للخراب بهلاك أهله
صفحه : 19
وأصحاب الآبار ملوك البدو وأصحاب القصور ملوك الحضر و في تفسير أهل البيت ع كم من بئر معطلة أي عالم لايرجع إليه و لاينتفع بعلمه .كُلُوا مِنَ الطّيّباتِخطاب للرسل كلهم أمرهم أن يأكلوا من الحلال وَ إِنّ هذِهِ أُمّتُكُم أُمّةً واحِدَةً أي دينكم دين واحد وقيل هذه جماعتكم وجماعة من قبلكم واحدة كلكم عباد الله فَتَقَطّعُوا أَمرَهُم بَينَهُم زُبُراً أي تفرقوا في دينهم وجعلوه كتبا دانوا بها وكفروا بما سواها كاليهود كفروا بالإنجيل والقرآن والنصاري بالقرآن وقيل أحدثوا كتبا يحتجون بهالمذاهبهم كُلّ حِزبٍ بِما لَدَيهِم فَرِحُونَ أي كل فريق بما عندهم من الدين راضون يرون أنهم علي الحق .وَزِيراً أي معينا علي تبليغ الرسالةفَدَمّرناهُم تَدمِيراً أي أهلكناهم إهلاكا بأمر فيه أعجوبةوَ كُلّا ضَرَبنا لَهُ الأَمثالَ أي بينا لهم أن العذاب نازل بهم إن لم يؤمنوا وقيل بينا لهم الأحكام في الدين والدنياوَ كُلّا تَبّرنا تَتبِيراً أي أهلكنا إهلاكا علي تكذيبهم وَ لَقَد أَتَوا عَلَي القَريَةِ التّيِ أُمطِرَتيعني قوم لوط أمطروا بالحجارةأَ فَلَم يَكُونُوا يَرَونَها في أسفارهم إذامروا بهم فيعتبروابَل كانُوا لا يَرجُونَ نُشُوراً أي بل رأوها وإنما لم يعتبروا لأنهم لايخافون البعث وَ كانُوا مُستَبصِرِينَ أي كانوا عقلاء يمكنهم التمييز بين الحق والباطل بالنظر أويحسبون أنهم علي هدي .وَ ما كانُوا سابِقِينَ أي فائتين الله كمايفوت السابق حاصِباً أي حجارة وقيل ريحا فيهاحصباء وهم قوم لوط وقيل هم عادوَ مِنهُم مَن أَخَذَتهُ الصّيحَةُ وهم قوم شعيب وَ مِنهُم مَن خَسَفنا وهم قوم قارون .وَ مِنهُم مَن أَغرَقناقوم نوح وفرعون وقومه وَ أَثارُوا الأَرضَ أي قلبوها وحرثوها لعمارتهاثُمّ كانَ عاقِبَةَ الّذِينَ أَساؤُا إلي نفوسهم بالكفر بالله وتكذيب رسله السّواي أي الخلة التي تسوء صاحبها إذاأدركها وهي عذاب النارأَن كَذّبُوا
صفحه : 20
أي لتكذيبهم وَ كانَ حَقّا عَلَينا نَصرُ المُؤمِنِينَ أي دفعنا السوء والعذاب عن المؤمنين و كان واجبا علينا نصرهم بإعلاء الحجة ودفع الأعداء عنهم .وَ إِذ أَخَذنا أي واذكر يا محمدحين أخذ الله الميثاق مِنَ النّبِيّينَخصوصا بأن يصدق بعضهم بعضا ويتبع بعضهم بعضا وقيل أخذ ميثاقهم علي أن يعبدوا الله ويدعوا إلي عبادة الله و أن يصدق بعضهم بعضا و أن ينصحوا لقومهم وَ مِنكَ وَ مِن نُوحٍخص هؤلاء بالذكر لأنهم أصحاب الشرائع وَ أَخَذنا مِنهُم مِيثاقاً غَلِيظاً أي عهدا شديدا علي الوفاء بما حملوا من إعباء الرسالة وقيل علي أن يعلنوا أن محمدا رسول الله ص ويعلن محمدص أن لانبي بعده .وَ إِلَي اللّهِ تُرجَعُ الأُمُورُفيجازي من كذب رسله وينصر من كذب من رسله .وَ إِن مِن أُمّةٍ أي و ما من أمة من الأمم الماضيةإِلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ أي إلامضي فيهامخوف يخوفهم و في هذادلالة علي أنه لاأحد من المكلفين إلا و قدبعث إليه الرسول و أنه سبحانه أقام الحجة علي جميع الأمم بالبينات قال البيضاوي بالمعجزات الشاهدة علي نبوتهم وَ بِالزّبُرِكصحف ابراهيم وَ بِالكِتابِ المُنِيرِكالتوراة والإنجيل علي إرادة التفصيل دون الجمع ويجوز أن يراد بهما واحد والعطف لتغاير الوصفين فَكَيفَ كانَ نَكِيرِ أي إنكار بالعقوبة.يا حَسرَةً قال الطبرسي أي ياندامةعَلَي العِبادِ في الآخرة باستهزائهم بالرسل في الدنياأَنّهُم إِلَيهِم لا يَرجِعُونَ أي أ لم يروا أن القرون التي أهلكناهم لايرجعون إلي الدنياوَ لَقَد سَبَقَت كَلِمَتُنا أي سبق الوعد مناإِنّهُم لَهُمُ المَنصُورُونَ في الدنيا والآخرة علي الأعداء بالقهر والغلبة وبالحجة الظاهرة وقيل معناه سبقت كلمتنا لهم بالسعادة ثم ابتدأ فقال إِنّهُم أي إن المرسلين لَهُمُ المَنصُورُونَ وقيل عني بالكلمة قوله لَأَغلِبَنّ أَنَا وَ رسُلُيِ قال الحسن المراد بالآية نصرتهم في الحرب فإنه لم يقتل
صفحه : 21
نبي قط في الحرب و إن مات نبي أوقتل قبل النصرة فقد أجري الله تعالي العادة بأن ينصر قومه من بعده فيكون في نصرة قومه نصرة له و قال السدي المراد النصرة بالحجةوَ إِنّ جُندَنا أي المؤمنين أوالمرسلين لَهُمُ الغالِبُونَبالقهر أوبالحجةوَ سَلامٌ عَلَي المُرسَلِينَ أي سلام وأمان لهم من أن ينصر عليهم أعداءهم وقيل هوخبر ومعناه أمر أي سلموا عليهم كلهم لاتفرقوا بينهم .وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ قال البيضاوي أي ليس الحين حين مناص زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيدأُولئِكَ الأَحزابُيعني المتحزبين علي الرسل الذين جعل الجند المهزوم منهم فَحَقّ عِقابِ أي فوجب عليهم عقابي.وَ الأَحزابُ مِن بَعدِهِم والذين تحزبوا علي الرسل وناصبوهم بعدقوم نوح وَ هَمّت كُلّ أُمّةٍ من هؤلاءلِيَأخُذُوهُليتمكنوا من إصابته بما أرادوا من تعذيب وقتل من الأخذ بمعني الأسرلِيُدحِضُوا بِهِ الحَقّليزيلوه به فَكَيفَ كانَ عِقابِفإنكم تمرون علي ديارهم و هوتقرير فيه تعجيب .وَ مِنهُم مَن لَم نَقصُص عَلَيكَ قال الطبرسي رحمه الله روي عن علي ع أنه قال بعث الله نبيا أسود لم يقص علينا قصته واختلف الأخبار في عدد الأنبياء فروي في بعضها أن عددهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا و في بعضها أن عددهم ثمانية آلاف نبي أربعة آلاف من بني إسرائيل وأربعة آلاف من غيرهم بِآيَةٍ أي بمعجزة ودلالة.فَإِذا جاءَ أَمرُ اللّهِ قال البيضاوي أي بالعذاب في الدنيا والآخرةقضُيَِ بِالحَقّبإنجاء المحق وتعذيب المبطل .فَرِحُوا بِما عِندَهُم واستحقروا علم الرسل والمراد بالعلم عقائدهم الزائغة وشبههم الداحضة أوعلم الأنبياء وفرحهم به ضحكهم منه واستهزاؤهم به ويؤيده وَ حاقَ بِهِم ما
صفحه : 22
كانُوا بِهِ يَستَهزِؤُنَ وقيل الفرح أيضا للرسل شكرا لله علي ماأوتوا من العلم بَأسَنا أي شدة عذابنافَلَم يَكُ يَنفَعُهُملامتناع قبوله حينئذسُنّتَ اللّهِ أي سن الله ذلك سنة ماضية في العبادشَرَعَ لَكُم مِنَ الدّينِ ما وَصّي أي شرع لكم من الدين دين نوح و محمدصلي الله عليه وآله و من بينهما من أرباب الشرائع و هوالأصل المشترك فيما بينهما المفسر بقوله أَن أَقِيمُوا الدّينَ و هوالإيمان بما يجب تصديقه والطاعة في أحكام الله وَ لا تَتَفَرّقُوا فِيهِ و لاتختلفوا في هذاالأصل أمافروع الشرائع فمختلفةوَ ما كانَ لِبَشَرٍ و ماصح له أَن يُكَلّمَهُ اللّهُ إِلّا وَحياًكلاما خفيا يدركه بسرعة لأنه تمثل ليس في ذاته مركبا من حروف مقطعة تتوقف علي تموجات متعاقبة و هو مايعم المشافهة به كماروي في حديث المعراج والمهتف به كمااتفق لموسي في طوي والطور لكن عطف قوله أَو مِن وَراءِ حِجابٍ عليه يخصه بالأول وقيل المراد به الإلهام والإلقاء في الروع والوحي المنزل به إلي الرسل فيكون المراد بقوله أَو يُرسِلَ رَسُولًا فيَوُحيَِ بِإِذنِهِ ما يَشاءُ أويرسل إليه نبيا فيبلغ إليه وحيه كماأمره و علي الأول المراد بالرسول الملك الموحي إلي الرسول .وَ إِخوانُ لُوطٍ أي قومه لأنهم كانوا أصهاره فَحَقّ وَعِيدِفوجب وحل عليه وعيديعاداً الأُوليالقدماء لأنهم أولي الأمم هلاكا بعدنوح وقيل عاد الأولي قوم هود وعاد الأخري إرم فَما أَبقيالفريقين أَظلَمَ وَ أَطغي أي من الفريقين لأنهم كانوا يؤذونه وينفرون عنه ويضربونه حتي لا يكون به حراك وَ المُؤتَفِكَةَقري قوم لوطأَهوي بعد أن رفعها فقلبهافَغَشّاها ما غَشّي فيه تهويل وتعميم لماأصابهم
صفحه : 23
لَقَد أَرسَلنا رُسُلَنا أي الملائكة إلي الأنبياء أوالأنبياء إلي الأمم بِالبَيّناتِبالحجج والمعجزات وَ أَنزَلنا مَعَهُمُ الكِتابَليبين الحق ويميز صواب العمل وَ المِيزانَليسوي به الحقوق ويقام به العدل كما قال لِيَقُومَ النّاسُ بِالقِسطِ وإنزاله إنزال أسبابه والأمر بإعداده وقيل أنزل الميزان إلي نوح ويجوز أن يراد به العدل ليقام به السياسة ويدفع به الأعداء.وَ جَعَلنا فِي ذُرّيّتِهِمَا النّبُوّةَ وَ الكِتابَبأن استنبأناهم وأوحينا إليهم الكتاب وقيل المراد بالكتاب الخطفَمِنهُم أي من الذرية أو من المرسل إليهم .كَتَبَ اللّهُ في اللوح لَأَغلِبَنّ أي بالحجة.بِالخاطِئَةِ أي الخطاء أوبالفعلة أوالأفعال ذات الخطاءأَخذَةً رابِيَةًزائدة في الشدة زيادة أعمالهم في القبح .فَلا يُظهِرُ عَلي غَيبِهِ أَحَداً قال الطبرسي أي لايطلع علي الغيب أحدا من عباده إِلّا مَنِ ارتَضي مِن رَسُولٍيعني الرسل فإنه يستدل علي نبوتهم بأن يخبروا بالغيب ليكون آية معجزة لهم ومعناه إلا من ارتضاه واختاره للنبوة والرسالة فإنه يطلعه علي ماشاء من غيبه فَإِنّهُ يَسلُكُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَ مِن خَلفِهِ رَصَداً والرصد الطريق أوجمع راصد بمعني الحافظ أي يجعل له إلي علم من كان قبله من الأنبياء والسلف وعلم ما يكون بعده طريقا أويحفظ ألذي يطلع عليه الرسول فيجعل بين يديه وخلفه رصدا من الملائكة يحفظون الوحي من أن تسترقه الشيطان فتلقيه إلي الكهنة وقيل رصدا من بين يدي الرسول و من خلفه وهم الحفظة من الملائكة يحرسونه عن شر الأعداء وكيدهم وقيل المراد به جبرئيل ع أي يجعل من بين يديه و من خلفه رصدا كالحجاب تعظيما لمايتحمله
صفحه : 24
من الرسالة كماجرت عادة الملوك بأن يضموا إلي الرسول جماعة من خواصهم تشريفا له و هذا كماروي أن سورة الأنعام نزلت ومعها سبعون ألف ملك لِيَعلَمَالرّسُولُأَن قَد أَبلَغُوايعني الملائكة قال سعيد بن جبير مانزل جبرئيل بشيء من الوحي إلا ومعه أربعة من الملائكة حفظة فيعلم الرسول أن قدأبلغ الرسالة علي الوجه ألذي قدأمر به وقيل ليعلم من كذب الرسل أن الرسل قدأبلغوا رسالات الله وقيل ليعلم محمد أن الرسل قبله قدأبلغوا رسالات ربهم كماأبلغ هوإذ كانوا محروسين محفوظين بحفظ الله وقيل ليعلم الله أن قدأبلغوا ومعناه ليظهر المعلوم علي ما كان سبحانه عالما به وقيل أراد ليبلغوا فجعل بدل ذلك قوله ليعلم إبلاغهم توسعا كما يقول الإنسان ماعلم الله ذلك مني أي ما كان ذلك أصلا لأنه لو كان لعلم الله وَ أَحاطَ بِما لَدَيهِم أي أحاط الله علما بما لدي الأنبياء والخلائق وَ أَحصي كُلّ شَيءٍ عَدَداً أي أحصي ماخلق الله وعرف عددهم لم يفته علم شيء حتي مثاقيل الذر والخردل .هَل أَتاكَ حَدِيثُ الجُنُودِ أي هل بلغك أخبار الجنود الذين تجندوا علي أنبياء الله وقيل أراد قدأتاك .سَوطَ عَذابٍ أي فجعل سوطه ألذي ضربهم به العذاب أوقسط عذاب كالعذاب بالسوط ألذي يعرف مقدار ماعذبوا به وقيل أجري علي العذاب اسم السوط مجازا شبه الله العذاب ألذي أحله بهم بانصباب السوط وتواتره علي المضروب
1-فس ،[تفسير القمي] كانَ النّاسُ أُمّةً واحِدَةً قَالَ قَبلَ نُوحٍ عَلَي مَذهَبٍ وَاحِدٍ فَاختَلَفُوافَبَعَثَ اللّهُ النّبِيّينَ مُبَشّرِينَ وَ مُنذِرِينَ
2-فس ،[تفسير القمي]إِنّ اللّهَ اصطَفيالآيَةَ لَفظُ الآيَةِ عَامّ وَ مَعنَاهُ خَاصّ وَ إِنّمَا فَضّلَهُم عَلَي عاَلمِيِ زَمَانِهِم وَ قَالَ العَالِمُ ع نَزَلَ وَ آلَ اِبرَاهِيمَ وَ آلَ عِمرَانَ وَ آلَ مُحَمّدٍ عَلَي العَالَمِينَ
صفحه : 25
فَأَسقَطُوا آلَ مُحَمّدٍ مِنَ الكِتَابِ
3-فس ،[تفسير القمي] ثُمّ يَقُولَ لِلنّاسِ كُونُوا عِباداً لِي أَي إِنّ عِيسَي ع لَم يَقُل لِلنّاسِ إنِيّ خَلَقتُكُم فَكُونُوا عِبَاداً لِيمِن دُونِ اللّهِ وَ لكِن قَالَ لَهُمكُونُوا رَبّانِيّينَ أَي عُلَمَاءَ قَولُهُوَ لا يَأمُرَكُم قَالَ كَانَ قَومٌ يَعبُدُونَ المَلَائِكَةَ وَ قَومٌ مِنَ النّصَارَي زَعَمُوا أَنّ عِيسَي رَبّ وَ اليَهُودُ قَالُوا عُزَيرٌ ابنُ اللّهِ فَقَالَ اللّهُلا يَأمُرَكُم أَن تَتّخِذُوا المَلائِكَةَ وَ النّبِيّينَ أَرباباً
4-فس ،[تفسير القمي] وَ إِذ أَخَذَ اللّهُالآيَةَ فَإِنّ اللّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ نَبِيّهِص عَلَي الأَنبِيَاءِ أَن يُؤمِنُوا بِهِ وَ يَنصُرُوهُ وَ يُخبِرُوا أُمَمَهُم بِخَبَرِهِ
حدَثّنَيِ أَبِي عَنِ ابنِ أَبِي عُمَيرٍ عَنِ ابنِ مُسكَانَ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ مَا بَعَثَ اللّهُ نَبِيّاً مِن لَدُن آدَمَ فَهَلُمّ جَرّاً إِلّا وَ يَرجِعُ إِلَي الدّنيَا وَ يَنصُرُ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ ع وَ هُوَ قَولُهُلَتُؤمِنُنّ بِهِيعَنيِ بِرَسُولِ اللّهِ وَ لَتَنصُرُنّ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ ع ثُمّ قَالَ لَهُم فِي الذّرّأَ أَقرَرتُم وَ أَخَذتُم عَلي ذلِكُم إصِريِ أَي عهَديِقالُوا أَقرَرنا قالَ اللّهُ لِلمَلَائِكَةِفَاشهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُم مِنَ الشّاهِدِينَ وَ هَذِهِ مَعَ الآيَةِ التّيِ فِي سُورَةِ الأَحزَابِ فِي قَولِهِوَ إِذ أَخَذنا مِنَ النّبِيّينَ مِيثاقَهُم وَ مِنكَ وَ مِن نُوحٍ وَ الآيَةُ التّيِ فِي سُورَةِ الأَعرَافِ قَولُهُوَ إِذ أَخَذَ رَبّكَ مِن بنَيِ آدَمَ مِن ظُهُورِهِم ذُرّيّتَهُم قَد كُتِبَت هَذِهِ الثّلَاثُ آيَاتٍ فِي ثَلَاثِ سُوَرٍ
5-فس ،[تفسير القمي] وَ لَو أَشرَكُوايعَنيِ الأَنبِيَاءَ الّذِينَ قَد تَقَدّمَ ذِكرُهُمفَإِن يَكفُر بِها هؤُلاءِيعَنيِ أَصحَابَهُ وَ قُرَيشاً وَ الّذِينَ أَنكَرُوا بَيعَةَ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ ع فَقَد وَكّلنا بِها قَوماًيعَنيِ شِيعَةَ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ
6-فس ،[تفسير القمي] فَرَدّوا أَيدِيَهُم فِي أَفواهِهِميعَنيِ فِي أَفوَاهِ الأَنبِيَاءِ
وَ حدَثّنَيِ أَبِي رَفَعَهُ إِلَي النّبِيّص قَالَ مَن آذَي جَارَهُ طَمَعاً فِي مَسكَنِهِ وَرّثَهُ اللّهُ دَارَهُ وَ هُوَ قَولُهُوَ قالَ الّذِينَ
صفحه : 26
كَفَرُوا إِلَي قَولِهِفَأَوحي إِلَيهِم رَبّهُم لَنُهلِكَنّ الظّالِمِينَ وَ لَنُسكِنَنّكُمُ الأَرضَ مِن بَعدِهِم قَولُهُوَ استَفتَحُوا أَي دَعَواوَ خابَ كُلّ جَبّارٍ عَنِيدٍ أَي خَسِرَ
وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الجَارُودِ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ العَنِيدُ المُعرِضُ عَنِ الحَقّ
7-فس ،[تفسير القمي] إِلّا وَ لَها كِتابٌ مَعلُومٌ أَي أَجَلٌ مَكتُوبٌ
8-فس ،[تفسير القمي] فَخَلَفَ مِن بَعدِهِم خَلفٌ وَ هُوَ الردّيِءُ وَ الدّلِيلُ عَلَي ذَلِكَ قَولُهُأَضاعُوا الصّلاةَ
9-فس ،[تفسير القمي] أَ فَهُم يُؤمِنُونَ أَي كَيفَ يُؤمِنُونَ وَ لَم يُؤمِن مَن كَانَ قَبلَهُم بِالآيَاتِ حَتّي هَلَكُوافَسئَلُوا أَهلَ الذّكرِ قَالَ آلَ مُحَمّدٍ
10-فس ،[تفسير القمي] أَحمَدُ بنُ إِدرِيسَ عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمّدِ بنِ عِيسَي عَن مُحَمّدِ بنِ خَالِدٍ عَن جَعفَرٍ عَن غِيَاثٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع فِي قَولِهِوَ كُلّا تَبّرنا تَتبِيراًيعَنيِ كَسّرنَا تَكسِيراً قَالَ هيَِ بِالقِبطِيّةِ
11-فس ،[تفسير القمي] فَمِنهُم مَن أَرسَلنا عَلَيهِ حاصِباً وَ هُم قَومُ لُوطٍوَ مِنهُم مَن أَخَذَتهُ الصّيحَةُ وَ هُم قَومُ شُعَيبٍ وَ صَالِحٍوَ مِنهُم مَن خَسَفنا بِهِ الأَرضَ وَ هُم قَومُ هُودٍوَ مِنهُم مَن أَغرَقنافِرعَونُ وَ أَصحَابُهُ ثُمّ قَالَ عَزّ وَ جَلّ تَأكِيداً وَ رَدّاً عَلَي المُجَبّرَةِوَ ما كانَ اللّهُ لِيَظلِمَهُم وَ لكِن كانُوا أَنفُسَهُم يَظلِمُونَ
12-فس ،[تفسير القمي]وَ إِذ أَخَذنا مِنَ النّبِيّينَ مِيثاقَهُم وَ مِنكَ قَالَ هَذِهِ الوَاوُ زِيَادَةٌ فِي قَولِهِوَ مِنكَ وَ إِنّمَا هُوَ مِنكَ وَ مِن نُوحٍ فَأَخَذَ اللّهُ المِيثَاقَ لِنَفسِهِ عَلَي الأَنبِيَاءِ ثُمّ أَخَذَ لِنَبِيّهِ
صفحه : 27
عَلَي الأَنبِيَاءِ وَ الأَئِمّةِ ع ثُمّ أَخَذَ لِلأَنبِيَاءِ عَلَي رَسُولِ اللّهِص
13-فس ،[تفسير القمي] وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ أَي لَيسَ هُوَ وَقتَ مَفَرّ
14-فس ،[تفسير القمي] وَ الأَحزابُ مِن بَعدِهِمهُم أَصحَابُ الأَنبِيَاءِ الّذِينَ تَحَزّبُواوَ هَمّت كُلّ أُمّةٍ بِرَسُولِهِم لِيَأخُذُوهُيعَنيِ يَقتُلُوهُوَ جادَلُوا بِالباطِلِ أَي خَاصَمُوالِيُدحِضُوا بِهِ الحَقّ أَي يُبطِلُوهُ وَ يَدفَعُوهُ قَولُهُمِن واقٍ أَي مِن دَافِعٍ
15-فس ،[تفسير القمي] إِنّا لَنَنصُرُ رُسُلَنا وَ الّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدّنيا وَ هُوَ فِي الرّجعَةِ إِذَا رَجَعَ رَسُولُ اللّهِ وَ الأَئِمّةُ ع
أَخبَرَنَا أَحمَدُ بنُ إِدرِيسَ عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمّدٍ عَن عُمَرَ بنِ عَبدِ العَزِيزِ عَن جَمِيلٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ قُلتُ قَولُ اللّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَيإِنّا لَنَنصُرُ رُسُلَنا وَ الّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدّنيا وَ يَومَ يَقُومُ الأَشهادُ قَالَ ذَاكَ وَ اللّهِ فِي الرّجعَةِ أَ مَا عَلِمتَ أَنّ أَنبِيَاءَ كَثِيرَةً لَم يُنصَرُوا فِي الدّنيَا وَ قُتِلُوا وَ الأَئِمّةَ مِن بَعدِهِم قُتِلُوا وَ لَم يُنصَرُوا فِي الدّنيَا وَ ذَلِكَ فِي الرّجعَةِ وَ قَالَ عَلِيّ بنُ اِبرَاهِيمَ الأَشهَادُ الأَئِمّةُ قَولُهُوَ آثاراً فِي الأَرضِ يَقُولُ أَعمَالًا فِي الأَرضِ
16-فس ،[تفسير القمي]شَرَعَ لَكُم مِنَ الدّينِمُخَاطَبَةٌ لِمُحَمّدٍص أَن أَقِيمُوا الدّينَ أَي تَعَلّمُوا الدّينَ يعَنيِ التّوحِيدَ وَ إِقَامَ الصّلَاةِ وَ إِيتَاءَ الزّكَاةِ وَ صَومَ شَهرِ رَمَضَانَ وَ حِجّ البَيتِ وَ السّنَنَ وَ الأَحكَامَ التّيِ فِي الكُتُبِ وَ الإِقرَارَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ ع وَ لا تَتَفَرّقُوا فِيهِ أَي لَا تَختَلِفُوا فِيهِ قَولُهُوَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلّمَهُ اللّهُ إِلّا وَحياً قَالَ وحَيَ مُشَافَهَةٍ وَ وحَيَ إِلهَامٍ وَ هُوَ ألّذِي يَقَعُ فِي القَلبِأَو مِن وَراءِ حِجابٍ كَمَا كَلّمَ اللّهُ نَبِيّهُص وَ كَمَا كَلّمَ اللّهُ مُوسَي مِنَ النّارِ
صفحه : 28
أَو يُرسِلَ رَسُولًا فيَوُحيَِ بِإِذنِهِ ما يَشاءُ قَالَ وحَيَ مُشَافَهَةٍ يعَنيِ إِلَي النّاسِ
بيان يمكن إرجاع ماذكره إلي بعض مامر في كلام المفسرين بأن يكون قوله ووحي إلهام عطف تفسير لقوله وحي مشافهة و قوله آخرا وحي مشافهة المراد به وحي الملك فإن النبي يشافه الملك أووحي الله إلي الملك فيكون المشافهة بالمعني الأول أوالمراد وحي النبي إلي الناس فإن سماع الناس الوحي إنما يكون مشافهة من النبي ويؤيده قوله يعني إلي الناس فعلي هذايحتمل أن يكون المراد بوحي المشافهة في الأول وحي الملك مشافهة إلي النبي ولعل هذاأظهر المحتملات وإرجاع الضمير المستتر في قوله فيَوُحيَِ علي التقادير غيرخفي علي المتأمل
17-فس ،[تفسير القمي] وَ المُؤتَفِكَةَ أَهوي قَالَ المُؤتَفِكَةُ البَصرَةُ وَ الدّلِيلُ عَلَي ذَلِكَ قَولُ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ ع يَا أَهلَ البَصرَةِ وَ يَا أَهلَ المُؤتَفِكَةِ إِلَي قَولِهِ ع ائتَفَكَت بِأَهلِهَا مَرّتَينِ وَ عَلَي اللّهِ تَمَامُ الثّالِثَةِ وَ تَمَامُ الثّالِثَةِ فِي الرّجعَةِ
18-فس ،[تفسير القمي] وَ المِيزانَ قَالَ المِيزَانُ الإِمَامُ
عد،[العقائد]اعتقادنا في عدد الأنبياء أنهم مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي ومائة ألف وصي وأربعة وعشرون ألف وصي لكل نبي منهم وصي أوصي إليه بأمر الله تعالي ونعتقد فيهم أنهم جاءوا بالحق من عندالحق و أن قولهم قول الله تعالي وأمرهم أمر الله تعالي وطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله وأنهم ع لم ينطقوا إلا عن الله تعالي عن وحيه و أن سادة الأنبياء خمسة الذين عليهم دارت الرحي وهم أصحاب الشرائع من أتي بشريعة مستأنفة نسخت شريعة من تقدمه وهم خمسة نوح و ابراهيم و موسي وعيسي و محمد وهم أولو العزم صلوات الله عليهم إن محمدا سيدهم وأفضلهم جاءَ بِالحَقّ وَ صَدّقَ المُرسَلِينَ.
صفحه : 29
أقول سيأتي الكلام في تفضيلهم علي الملائكة في كتاب السماء والعالم
19- مع ،[معاني الأخبار] ابنُ عُبدُوسٍ عَنِ ابنِ قُتَيبَةَ عَن حَمدَانَ بنِ سُلَيمَانَ عَن أَحمَدَ بنِ فَضلَانَ عَن سُلَيمَانَ بنِ جَعفَرٍ المرَوزَيِّ عَن ثَابِتِ بنِ أَبِي صَفِيّةَ عَن سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ عَنِ ابنِ عَبّاسٍ قَالَ قَالَ أعَراَبيِّ لِرَسُولِ اللّهِص السّلَامُ عَلَيكَ يَا نبَيِءَ اللّهِ قَالَ لَستُ نبَيِءَ اللّهِ وَ لكَنِيّ نبَيِّ اللّهِ
النبوة لفظ مأخوذ من النبوة و هو ماارتفع من الأرض فمعني النبوة الرفعة ومعني النبي الرفيع سمعت ذلك من أبي بشر اللغوي بمدينة السلام .بيان قال الجزري فيه أن رجلا قال له يانبيء الله فقال لاتنبر اسمي فإنما أنانبي الله النبي فعيل بمعني فاعل للمبالغة من النبإ الخبر لأنه أنبأ عن الله أي أخبر ويجوز فيه تحقيق الهمزة وتخفيفه يقال نبأ ونبّأ وأنبأ قال سيبويه ليس أحد من العرب إلا و يقول تنبأ مسيلمة بالهمز غيرأنهم تركوا الهمز في النبي كماتركوه في الذرية والبرية والخابية إلا أهل مكة فإنهم يهمزون هذه الأحرف الثلاثة و لايهمزون غيرها ويخالفون العرب في ذلك . قال الجوهري يقال نبأت علي القوم إذاطلعت عليهم ونبأت من أرض إلي أرض إذاخرجت من هذه إلي هذه قال و هذاالمعني أراد الأعرابي بقوله يانبيء الله لأنه خرج من مكة إلي المدينة فأنكر عليه الهمز لأنه ليس من لغة قريش وقيل إن النبي مشتق من النباوة وهي الشيء المرتفع . و قال الجزري في النبر بالراء المهملة فيه قيل له يانبي الله فقال إنا معشرَ قريش لانَنبِرُ و في رواية لاتنبر باسمي النبر همز الحروف و لم تكن قريش تهمز في كلامها
20-يد،[التوحيد]الدّقّاقُ عَن أَبِي القَاسِمِ العلَوَيِّ عَنِ البرَمكَيِّ عَنِ الحُسَينِ بنِ الحَسَنِ عَن اِبرَاهِيمَ بنِ هَاشِمٍ القمُيّّ عَنِ الفقُيَميِّ عَن هِشَامِ بنِ الحَكَمِ قَالَسَأَلَ الزّندِيقُ ألّذِي أَتَي أَبَا عَبدِ اللّهِ ع فَقَالَ مِن أَينَ أَثبَتّ أَنبِيَاءَ وَ رُسُلًا قَالَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع إِنّا لَمّا أَثبَتنَا أَنّ
صفحه : 30
لَنَا خَالِقاً صَانِعاً مُتَعَالِياً عَنّا وَ عَن جَمِيعِ مَا خَلَقَ وَ كَانَ ذَلِكَ الصّانِعُ حَكِيماً لَم يَجُز أَن يُشَاهِدَهُ خَلقُهُ وَ لَا يُلَامِسُوهُ وَ لَا يُبَاشِرَهُم وَ لَا يُبَاشِرُوهُ وَ يُحَاجّهُم وَ يُحَاجّوهُ فَثَبَتَ أَنّ لَهُ سُفَرَاءَ فِي خَلقِهِ يَدُلّونَهُم عَلَي مَصَالِحِهِم وَ مَنَافِعِهِم وَ مَا بِهِ بَقَاؤُهُم وَ فِي تَركِهِ فَنَاؤُهُم فَثَبَتَ الآمِرُونَ وَ النّاهُونَ عَنِ الحَكِيمِ العَلِيمِ فِي خَلقِهِ وَ ثَبَتَ عِندَ ذَلِكَ أَنّهُ[ أَنّ] لَهُ مُعَبّرِينَ وَ هُمُ الأَنبِيَاءُ وَ صَفوَتُهُ مِن خَلقِهِ حُكَمَاءَ مُؤَدّبِينَ بِالحِكمَةِ مَبعُوثِينَ بِهَا غَيرَ مُشَارِكِينَ لِلنّاسِ فِي أَحوَالِهِم عَلَي مُشَارَكَتِهِم لَهُم فِي الخَلقِ وَ التّركِيبِ مُؤَيّدِينَ مِن عِندِ الحَكِيمِ العَلِيمِ بِالحِكمَةِ وَ الدّلَائِلِ وَ البَرَاهِينِ وَ الشّوَاهِدِ مِن إِحيَاءِ المَوتَي وَ إِبرَاءِ الأَكمَهِ وَ الأَبرَصِ فَلَا تَخلُو أَرضُ اللّهِ مِن حُجّةٍ يَكُونُ مَعَهُ عِلمٌ يَدُلّ عَلَي صِدقِ مَقَالِ الرّسُولِ وَ وُجُوبِ عَدَالَتِهِ
ع ،[علل الشرائع ]حمزة بن محمدالعلوي عن علي عن أبيه عن العباس بن عمر الفقيمي مثله ج ،[الإحتجاج ]مرسلا
مثله
21-ل ،[الخصال ] لي ،[الأمالي للصدوق ]بِالإِسنَادِ إِلَي دَارِمٍ عَنِ الرّضَا عَن آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ النّبِيّص خَلَقَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ مِائَةَ أَلفِ نبَيِّ وَ أَربَعَةً وَ عِشرِينَ أَلفَ نبَيِّ أَنَا أَكرَمُهُم عَلَي اللّهِ وَ لَا فَخرَ وَ خَلَقَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ مِائَةَ أَلفِ وصَيِّ وَ أَربَعَةً وَ عِشرِينَ أَلفَ وصَيِّ فعَلَيِّ أَكرَمُهُم عَلَي اللّهِ وَ أَفضَلُهُم قَالَ دَارِمٌ وَ حدَثّنَيِ بِذَلِكَ عَبدُ اللّهِ بنُ مُحَمّدِ بنِ سُلَيمَانَ بنِ عَبدِ اللّهِ بنِ الحَسَنِ
صفحه : 31
عَن أَبِيهِ عَن جَدّهِ عَن زَيدِ بنِ عَلِيّ عَن أَبِيهِ عَلِيّ بنِ الحُسَينِ عَن أَبِيهِ عَن أَمِيرِ المُؤمِنِينَ ع
22- ما،[الأمالي للشيخ الطوسي] ابنُ بُسرَانَ[بُشرَانَ] عَن عُثمَانَ بنِ أَحمَدَ بنِ الدّقّاقِ عَنِ الحَسَنِ بنِ سَلّامٍ السّوّاقِ عَن زَكَرِيّا بنِ عدَيِّ عَن مُسلِمِ بنِ خَالِدٍ عَن زِيَادِ بنِ سَعدٍ عَن مُحَمّدِ بنِ المُنكَدِرِ عَن صَفوَانَ بنِ سُلَيمٍ عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِص بُعِثتُ عَلَي أَثَرِ ثَمَانِيَةِ آلَافِ نبَيِّ مِنهُم أَربَعَةُ آلَافٍ مِن بنَيِ إِسرَائِيلَ
بيان لعل المراد هنا عظماء الأنبياء ع لئلا ينافي الخبر السابق واللاحق
23-شي،[تفسير العياشي] عَن عَبدِ اللّهِ بنِ سِنَانٍ قَالَ سُئِلَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع عَن قَولِ اللّهِوَ لَو شاءَ رَبّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمّةً واحِدَةً وَ لا يَزالُونَ مُختَلِفِينَ إِلّا مَن رَحِمَ رَبّكَ قَالَ كَانُواأُمّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النّبِيّينَلِيَتّخِذَ عَلَيهِمُ الحُجّةَ
بيان ذكر المفسرون أن المراد بجعلهم أمة واحدة جبرهم علي الإسلام ليكونوا جميعا مسلمين و قوله ع كانوا أمة واحدة لعله إشارة إلي قوله تعالي كانَ النّاسُ أُمّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النّبِيّينَالآية وظاهره أن المراد أنهم كانوا جميعا علي الشرك والضلالة و لوشاء لتركهم كذلك ولكن بعث الله النبيين ليتخذ عليهم الحجة فأسلم بعضهم فلذا صاروا مختلفين و إن احتمل أن يكون المراد أنهم كانوا في زمن آدم ع في بدو التكليف كلهم مؤمنين ع ،[علل الشرائع ] ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسي عن الأهوازي عن النضر عن ابن سنان مثله
صفحه : 32
24- مع ،[معاني الأخبار]ل ،[الخصال ] عَلِيّ بنُ عَبدِ اللّهِ الأسَواَريِّ عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمّدِ بنِ قَيسٍ عَن عَمرِو بنِ حَفصٍ عَن عَبدِ اللّهِ بنِ مُحَمّدِ بنِ أَسَدٍ عَنِ الحُسَينِ بنِ اِبرَاهِيمَ عَن يَحيَي بنِ سَعِيدٍ البصَريِّ عَنِ ابنِ جَرِيحٍ عَن عَطَاءٍ عَن عُتبَةَ الليّثيِّ عَن أَبِي ذَرّ رَحِمَهُ اللّهُ قَالَ قُلتُ يَا رَسُولَ اللّهِ كَمِ النّبِيّونَ قَالَ مِائَةُ أَلفٍ وَ أَربَعَةٌ وَ عِشرُونَ أَلفَ نبَيِّ قُلتُ كَمِ المُرسَلُونَ مِنهُم قَالَ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ جَمّاً غَفِيراً قُلتُ مَن كَانَ أَوّلَ الأَنبِيَاءِ قَالَ آدَمُ قُلتُ وَ كَانَ مِنَ الأَنبِيَاءِ مُرسَلًا قَالَ نَعَم خَلَقَهُ اللّهُ بِيَدِهِ وَ نَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ ثُمّ قَالَ يَا أَبَا ذَرّ أَربَعَةٌ مِنَ الأَنبِيَاءِ سُريَانِيّونَ آدَمُ وَ شَيثٌ وَ أُخنُوخُ وَ هُوَ إِدرِيسُ وَ هُوَ أَوّلُ مَن خَطّ بِالقَلَمِ وَ نُوحٌ وَ أَربَعَةٌ مِنَ العَرَبِ هُودٌ وَ صَالِحٌ وَ شُعَيبٌ وَ نَبِيّكَ مُحَمّدٌص وَ أَوّلُ نبَيِّ مِن بنَيِ إِسرَائِيلَ مُوسَي وَ آخِرُهُم عِيسَي وَ سِتّمِائَةِ نبَيِّ قُلتُ يَا رَسُولَ اللّهِ كَم أَنزَلَ اللّهُ تَعَالَي مِن كِتَابٍ قَالَ مِائَةَ كِتَابٍ وَ أَربَعَةَ كُتُبٍ أَنزَلَ اللّهُ تَعَالَي عَلَي شَيثٍ ع خَمسِينَ صَحِيفَةً وَ عَلَي إِدرِيسَ ثَلَاثِينَ صَحِيفَةً وَ عَلَي اِبرَاهِيمَ عِشرِينَ صَحِيفَةً وَ أَنزَلَ التّورَاةَ وَ الإِنجِيلَ وَ الزّبُورَ وَ الفُرقَانَ الخَبَرَ
بيان قال الجزري في حديث أبي ذر قلت يا رسول الله كم الرسل قال ثلاث مائة وخمسة عشر و في رواية ثلاثة عشر جم الغفير هكذا جاءت الرواية قالوا والصواب جما غفيرا والجماء الغفير وجماء غفيرا أي مجتمعين كثيرين ثم قال وأصل الكلمة من الجموم والجمة و هوالاجتماع والكثرة والغفير من الغفر و هوالتغطية والستر فجعلت الكلمتان في موضع الشمول والإحاطة. و قوله ص وستمائة نبي يحتمل أن يكون معطوفا علي عيسي أي ستمائة نبي بعدعيسي ويمكن أن يكون المراد أنه كان غير موسي وعيسي من أنبياء بني إسرائيل ستمائة نبي فالمراد عظماؤهم لئلا ينافي الخبر السابق
25-مل ،[كامل الزيارات ] أَبِي وَ جَمَاعَةُ مشَاَيخِيِ عَن سَعدٍ عَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ الزيّتوُنيِّ وَ غَيرِهِ عَن أَحمَدَ بنِ هِلَالٍ عَنِ ابنِ أَبِي عُمَيرٍ عَن حَمّادِ بنِ عُثمَانَ عَن أَبِي بَصِيرٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع وَ الحَسَنِ بنِ مَحبُوبٍ عَن أَبِي حَمزَةَ عَن عَلِيّ بنِ الحُسَينِ ع قَالَا
صفحه : 33
مَن أَحَبّ أَن يُصَافِحَهُ مِائَةُ أَلفِ نبَيِّ وَ أَربَعَةٌ وَ عِشرُونَ أَلفَ نبَيِّ فَليَزُر قَبرَ أَبِي عَبدِ اللّهِ الحُسَينِ بنِ عَلِيّ ع فِي النّصفِ مِن شَعبَانَ فَإِنّ أَروَاحَ النّبِيّينَ ع يَستَأذِنُونَ اللّهَ فِي زِيَارَتِهِ فَيُؤذَنُ لَهُم مِنهُم خَمسَةٌأُولُوا العَزمِ مِنَ الرّسُلِقُلنَا مَن هُم قَالَ نُوحٌ وَ اِبرَاهِيمُ وَ مُوسَي وَ عِيسَي وَ مُحَمّدٌ صَلّي اللّهُ عَلَيهِم قُلنَا لَهُ مَا مَعنَي أُولُو العَزمِ قَالَ بُعِثُوا إِلَي شَرقِ الأَرضِ وَ غَربِهَا جِنّهَا وَ إِنسِهَا
بيان يدل علي أن موسي وعيسي ع كانا مبعوثين إلي كافة الخلق وينافيه بعض الأخبار
26-ل ،[الخصال ] ابنُ الوَلِيدِ عَن مُحَمّدٍ العَطّارِ عَنِ ابنِ أَبَانٍ عَنِ ابنِ أُورَمَةَ عَن مُحَمّدِ بنِ عَلِيّ الكوُفيِّ عَنِ البزَنَطيِّ عَن أَبَانٍ عَن إِسمَاعِيلَ الجعُفيِّ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ أُولُو العَزمِ مِنَ الرّسُلِ خَمسَةٌ نُوحٌ وَ اِبرَاهِيمُ وَ مُوسَي وَ عِيسَي وَ مُحَمّدٌ صَلّي اللّهُ عَلَيهِم أَجمَعِينَ
27-البرُسيِّ فِي مَشَارِقِ الأَنوَارِ عَن عَلِيّ بنِ عَاصِمٍ الكوُفيِّ قَالَدَخَلتُ عَلَي أَبِي مُحَمّدٍ العسَكرَيِّ ع فَقَالَ لِي يَا عَلِيّ انظُر إِلَي مَا تَحتَ قَدَمَيكَ فَإِنّكَ عَلَي بِسَاطٍ قَد جَلَسَ عَلَيهِ كَثِيرٌ مِنَ النّبِيّينَ وَ المُرسَلِينَ وَ الأَئِمّةِ الرّاشِدِينَ ثُمّ قَالَ ادنُ منِيّ فَدَنَوتُ مِنهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَي وجَهيِ فَصِرتُ بَصِيراً قَالَ فَرَأَيتُ فِي البِسَاطِ أَقدَاماً وَ صُوَراً فَقَالَ هَذَا أَثَرُ قَدَمِ آدَمَ ع وَ مَوضِعُ جُلُوسِهِ وَ هَذَا أَثَرُ هَابِيلَ وَ هَذَا أَثَرُ شَيثٍ وَ هَذَا أَثَرُ نُوحٍ وَ هَذَا أَثَرُ قَيدَارَ وَ هَذَا أَثَرُ مَهلَائِيلَ وَ هَذَا أَثَرُ يَارَةَ وَ هَذَا أَثَرُ خُنُوخَ وَ هَذَا أَثَرُ إِدرِيسَ
صفحه : 34
وَ هَذَا أَثَرُ مُتَوَشلِخُ وَ هَذَا أَثَرُ سَامٍ وَ هَذَا أَثَرُ أَرفَخشَدَ وَ هَذَا أَثَرُ هُودٍ وَ هَذَا أَثَرُ صَالِحٍ وَ هَذَا أَثَرُ لُقمَانَ وَ هَذَا أَثَرُ اِبرَاهِيمَ وَ هَذَا أَثَرُ لُوطٍ وَ هَذَا أَثَرُ إِسمَاعِيلَ وَ هَذَا أَثَرُ إِليَاسَ وَ هَذَا أَثَرُ إِسحَاقَ وَ هَذَا أَثَرُ يَعقُوبَ وَ هَذَا أَثَرُ يُوسُفَ وَ هَذَا أَثَرُ شُعَيبٍ وَ هَذَا أَثَرُ مُوسَي وَ هَذَا أَثَرُ يُوشَعَ بنِ نُونٍ وَ هَذَا أَثَرُ طَالُوتَ وَ هَذَا أَثَرُ دَاوُدَ وَ هَذَا أَثَرُ سُلَيمَانَ وَ هَذَا أَثَرُ الخَضِرِ وَ هَذَا أَثَرُ دَانِيَالَ وَ هَذَا أَثَرُ اليَسَعِ وَ هَذَا أَثَرُ ذيِ القَرنَينِ الإِسكَندَرِ وَ هَذَا أَثَرُ شَابُورَ بنِ أَردَشِيرَ وَ هَذَا أَثَرُ لوُيَّ وَ هَذَا أَثَرُ كِلَابٍ وَ هَذَا أَثَرُ قصُيَّ وَ هَذَا أَثَرُ عَدنَانَ وَ هَذَا أَثَرُ عَبدِ المَنَافِ وَ هَذَا أَثَرُ عَبدِ المُطّلِبِ وَ هَذَا أَثَرُ عَبدِ اللّهِ وَ هَذَا أَثَرُ سَيّدِنَا رَسُولِ اللّهِص وَ هَذَا أَثَرُ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ ع وَ هَذَا أَثَرُ الأَوصِيَاءِ مِن بَعدِهِ إِلَي المهَديِّ ع لِأَنّهُ قَد وَطِئَ وَ جَلَسَ عَلَيهِ ثُمّ قَالَ انظُر إِلَي الآثَارِ وَ اعلَم أَنّهَا آثَارُ دِينِ اللّهِ وَ أَنّ الشّاكّ فِيهِم كَالشّاكّ فِي اللّهِ وَ مَن جَحَدَ فِيهِم كَمَن جَحَدَ اللّهَ ثُمّ قَالَ اخفِض طَرفَكَ يَا عَلِيّ فَرَجَعتُ مَحجُوباً كَمَا كُنتُ
28-ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ]الطاّلقَاَنيِّ عَن أَحمَدَ الهمَداَنيِّ عَن عَلِيّ بنِ الحَسَنِ بنِ فَضّالٍ عَن أَبِيهِ عَن أَبِي الحَسَنِ الرّضَا ع قَالَإِنّمَا سمُيَّ أُولُو العَزمِ أوُليِ العَزمِ لِأَنّهُم كَانُوا أَصحَابَ العَزَائِمِ وَ الشّرَائِعِ وَ ذَلِكَ أَنّ كُلّ نبَيِّ كَانَ بَعدَ نُوحٍ ع كَانَ عَلَي شَرِيعَتِهِ وَ مِنهَاجِهِ وَ تَابِعاً لِكِتَابِهِ إِلَي زَمَنِ اِبرَاهِيمَ الخَلِيلِ وَ كُلّ نبَيِّ كَانَ فِي أَيّامِ اِبرَاهِيمَ وَ بَعدَهُ كَانَ عَلَي شَرِيعَةِ اِبرَاهِيمَ وَ مِنهَاجِهِ وَ
صفحه : 35
تَابِعاً لِكِتَابِهِ إِلَي زَمَنِ مُوسَي وَ كُلّ نبَيِّ كَانَ فِي زَمَنِ مُوسَي وَ بَعدَهُ كَانَ عَلَي شَرِيعَةِ مُوسَي وَ مِنهَاجِهِ وَ تَابِعاً لِكِتَابِهِ إِلَي أَيّامِ عِيسَي وَ كُلّ نبَيِّ كَانَ فِي أَيّامِ عِيسَي وَ بَعدَهُ كَانَ عَلَي مِنهَاجِ عِيسَي وَ شَرِيعَتِهِ وَ تَابِعاً لِكِتَابِهِ إِلَي زَمَنِ نَبِيّنَا مُحَمّدٍص فَهَؤُلَاءِ الخَمسَةُ أُولُو العَزمِ وَ هُم أَفضَلُ الأَنبِيَاءِ وَ الرّسُلِ ع وَ شَرِيعَةُ مُحَمّدٍ لَا تُنسَخُ إِلَي يَومِ القِيَامَةِ وَ لَا نبَيِّ بَعدَهُ إِلَي يَومِ القِيَامَةِ فَمَنِ ادّعَي بَعدَهُ نُبُوّةً أَو أَتَي بَعدَ القُرآنِ بِكِتَابٍ فَدَمُهُ مُبَاحٌ لِكُلّ مَن سَمِعَ ذَلِكَ مِنهُ
29-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ] فِي رِوَايَةِ سَمَاعَةَ قَالَ قُلتُ لأِبَيِ عَبدِ اللّهِ ع قَولُهُ تَعَالَيفَاصبِر كَما صَبَرَ أُولُوا العَزمِ مِنَ الرّسُلِ قَالَ هُم أَصحَابُ الكُتُبِ إِنّ نُوحاً جَاءَ بِشَرِيعَةٍ وَ ذَكَرَ مِثلَ مَا مَرّ
بيان كون هؤلاء الخمسة ع أولي العزم هوالمروي في أخبارنا المستفيضة وروي المخالفون أيضا عن ابن عباس وقتادة وذهب بعضهم إلي أنهم ستة نوح و ابراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف وأيوب وقيل هم الذين أمروا بالجهاد والقتال وأظهروا المكاشفة وجاهدوا في الدين وقيل هم أربعة ابراهيم ونوح وهود ورابعهم محمدص و لاعبرة بأقوالهم بعدورود النصوص المعتبرة عن أهل البيت ع
30-فس ،[تفسير القمي] فَاصبِر كَما صَبَرَ أُولُوا العَزمِ مِنَ الرّسُلِ وَ هُم نُوحٌ وَ اِبرَاهِيمُ وَ مُوسَي وَ عِيسَي ابنُ مَريَمَ ع وَ مَعنَي أُولُو العَزمِ أَنّهُم سَبَقُوا الأَنبِيَاءَ إِلَي الإِقرَارِ بِاللّهِ وَ أَقَرّوا بِكُلّ نبَيِّ كَانَ قَبلَهُم وَ بَعدَهُم وَ عَزَمُوا عَلَي الصّبرِ مَعَ التّكذِيبِ لَهُم وَ الأَذَي
31- ع ،[علل الشرائع ] أَبِي عَن سَعدٍ عَنِ ابنِ عِيسَي عَن عَلِيّ بنِ الحَكَمِ عَنِ المُفَضّلِ بنِ صَالِحٍ عَن جَابِرِ بنِ يَزِيدَ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع فِي قَولِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّوَ لَقَد عَهِدنا إِلي آدَمَ مِن قَبلُ فنَسَيَِ وَ لَم نَجِد لَهُ عَزماً قَالَ عَهِدَ إِلَيهِ فِي مُحَمّدٍ وَ الأَئِمّةِ مِن بَعدِهِ فَتَرَكَ وَ لَم يَكُن لَهُ عَزمٌ فِيهِم أَنّهُم هَكَذَا وَ إِنّمَا سمُيَّ أُولُو العَزمِ لِأَنّهُم عُهِدَ إِلَيهِم فِي مُحَمّدٍ وَ الأَوصِيَاءِ مِن بَعدِهِ وَ المهَديِّ وَ سِيرَتِهِ فَأَجمَعَ عَزمُهُم أَنّ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَ الإِقرَارَ بِهِ
صفحه : 36
فس ،[تفسير القمي] أبي عن ابن عيسي مثله بيان لعل المراد عدم الاهتمام والعزم التام ألذي كان مندوبا إليه في مثل ذلك
32-ل ،[الخصال ]ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ] ع ،[علل الشرائع ] سَأَلَ الشاّميِّ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ ع عَن خَمسَةٍ مِنَ الأَنبِيَاءِ تَكَلّمُوا بِالعَرَبِيّةِ فَقَالَ هُودٌ وَ صَالِحٌ وَ شُعَيبٌ وَ إِسمَاعِيلُ وَ مُحَمّدٌ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيهِم وَ سَأَلَهُ مَن وُلِدَ مِنَ الأَنبِيَاءِ مَختُوناً فَقَالَ خَلَقَ اللّهُ آدَمَ مَختُوناً وَ وُلِدَ شَيثٌ مَختُوناً وَ إِدرِيسُ وَ نُوحٌ وَ سَامُ بنُ نُوحٍ وَ اِبرَاهِيمُ وَ دَاوُدُ وَ سُلَيمَانُ وَ لُوطٌ وَ إِسمَاعِيلُ وَ مُوسَي وَ عِيسَي وَ مُحَمّدٌ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيهِم وَ سَأَلَهُ عَن سِتّةٍ لَم يُركَضُوا فِي رَحِمٍ فَقَالَ آدَمُ وَ حَوّاءُ وَ كَبشُ اِبرَاهِيمَ وَ عَصَا مُوسَي وَ نَاقَةُ صَالِحٍ وَ الخُفّاشُ ألّذِي عَمِلَهُ عِيسَي ابنُ مَريَمَ وَ طَارَ بِإِذنِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ وَ سَأَلَهُ عَن سِتّةٍ مِنَ الأَنبِيَاءِ لَهُمُ اسمَانِ فَقَالَ يُوشَعُ بنُ نُونٍ وَ هُوَ ذُو الكِفلِ وَ يَعقُوبُ وَ هُوَ إِسرَائِيلُ وَ الخَضِرُ وَ هُوَ تَالِيَا وَ يُونُسُ وَ هُوَ ذُو النّونِ وَ عِيسَي وَ هُوَ المَسِيحُ وَ مُحَمّدٌ وَ هُوَ أَحمَدُ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيهِم
بيان كون ذي الكفل هويوشع ع خلاف المشهور ولكنه أحد الأقوال فيه وسيأتي في باب ذكر أحواله ع تحقيق ذلك قال الرازي في تفسيره الكبير قيل إن ذا الكفل زكريا وقيل يوشع وقيل إلياس ثم قالوا خمسة من الأنبياء ع سماهم الله باسمين إسرائيل ويعقوب إلياس وذو الكفل عيسي والمسيح يونس وذو النون محمد و أحمدص انتهي . و قال بعض المؤرخين إنه حزقيل وقيل إنه وصي اليسع بن أخطوب
33-ل ،[الخصال ]مَاجِيلَوَيهِ عَن عَلِيّ بنِ اِبرَاهِيمَ عَنِ اليشَكرُيِّ عَن مُحَمّدِ بنِ زِيَادٍ الأزَديِّ عَن أَبَانِ بنِ عُثمَانَ عَن أَبَانِ بنِ تَغلِبَ عَن سُفيَانَ بنِ أَبِي لَيلَي عَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ ع
صفحه : 37
فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَنّ مَلِكَ الرّومِ سَأَلَهُ عَن سَبعَةِ أَشيَاءَ خَلَقَهَا اللّهُ عَزّ وَ جَلّ لَم تَخرُج مِن رَحِمٍ فَقَالَ آدَمُ وَ حَوّاءُ وَ كَبشُ اِبرَاهِيمَ وَ نَاقَةُ صَالِحٍ وَ حَيّةُ الجَنّةِ وَ الغُرَابُ ألّذِي بَعَثَهُ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ يَبحَثُ فِي الأَرضِ وَ إِبلِيسُ لَعَنَهُ اللّهُ
فس ،[تفسير القمي] الحسين بن عبد الله السكيني عن أبي سعيد البجلي عن عبدالملك بن هارون عن أبي عبد الله عن آبائه صلوات الله عليهم مثله
34-مص ،[مصباح الشريعة] قَالَ الصّادِقُ ع إِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ مَكّنَ أَنبِيَاءَهُ مِن خَزَائِنِ لُطفِهِ وَ كَرَمِهِ وَ رَحمَتِهِ وَ عَلّمَهُم مِن مَخزُونِ عِلمِهِ وَ أَفرَدَهُم مِن جَمِيعِ الخَلَائِقِ لِنَفسِهِ فَلَا يُشبِهُ أَخلَاقَهُم وَ أَحوَالَهُم أَحَدٌ مِنَ الخَلَائِقِ أَجمَعِينَ إِذ جَعَلَهُم وَسَائِلَ سَائِرِ الخَلقِ إِلَيهِ وَ جَعَلَ حُبّهُم وَ طَاعَتَهُم سَبَبَ رِضَاهُ وَ خِلَافَهُم وَ إِنكَارَهُم سَبَبَ سَخَطِهِم وَ أَمَرَ كُلّ قَومٍ بِاتّبَاعِ مِلّةِ رَسُولِهِم ثُمّ أَبَي أَن يَقبَلَ طَاعَةَ أَحَدٍ إِلّا بِطَاعَتِهِم وَ مَعرِفَةِ حَقّهِم وَ حُرمَتِهِم وَ وَقَارِهِم وَ تَعظِيمِهِم وَ جَاهِهِم عِندَ اللّهِ فَعَظّم جَمِيعَ أَنبِيَاءِ اللّهِ وَ لَا تُنَزّلهُم بِمَنزِلَةِ أَحَدٍ مِن دُونِهِم وَ لَا تَتَصَرّف بِعَقلِكَ فِي مَقَامَاتِهِم وَ أَحوَالِهِم وَ أَخلَاقِهِم إِلّا بِبَيَانٍ مُحكَمٍ مِن عِندِ اللّهِ وَ إِجمَاعِ أَهلِ البَصَائِرِ بِدَلَائِلَ تَتَحَقّقُ بِهَا فَضَائِلُهُم وَ مَرَاتِبُهُم وَ أَنّي بِالوُصُولِ إِلَي حَقِيقَةِ مَا لَهُم عِندَ اللّهِ وَ إِن قَابَلتَ أَقوَالَهُم وَ أَفعَالَهُم بِمَن دُونَهُم مِنَ النّاسِ أَجمَعِينَ فَقَد أَسَأتَ صُحبَتَهُم وَ أَنكَرتَ مَعرِفَتَهُم وَ جَهِلتَ خُصُوصِيّتَهُم بِاللّهِ وَ سَقَطتَ عَن دَرَجَةِ حَقِيقَةِ الإِيمَانِ وَ المَعرِفَةِ فَإِيّاكَ ثُمّ إِيّاكَ
35- ع ،[علل الشرائع ] ابنُ الوَلِيدِ عَنِ الصّفّارِ عَنِ ابنِ عِيسَي عَنِ الحُسَينِ بنِ عَلِيّ عَن عَمرِو بنِ أَبِي المِقدَامِ عَن إِسحَاقَ بنِ غَالِبٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع فِي كَلَامٍ لَهُ يَقُولُ فِيهِ
صفحه : 38
الحَمدُ لِلّهِ المُحتَجِبِ بِالنّورِ دُونَ خَلقِهِ فِي الأُفُقِ الطّامِحِ وَ العِزّ الشّامِخِ وَ المُلكِ البَاذِخِ فَوقَ كُلّ شَيءٍ عَلَا وَ مِن كُلّ شَيءٍ دَنَا فَتَجَلّي لِخَلقِهِ مِن غَيرِ أَن يَكُونَ يُرَي وَ هُوَ يَرَي وَ هُوَ بِالمَنظَرِ الأَعلَي فَأَحَبّ الِاختِصَاصَ بِالتّوحِيدِ إِذَا احتَجَبَ بِنُورِهِ وَ سَمَا فِي عُلُوّهِ وَ استَتَرَ عَن خَلقِهِ لِتَكُونَ لَهُ الحُجّةُ البَالِغَةُ وَ انبَعَثَ[ابتَعَثَ]فِيهِمُالنّبِيّينَ مُبَشّرِينَ وَ مُنذِرِينَلِيَهلِكَ مَن هَلَكَ عَن بَيّنَةٍ وَ يَحيي مَن حيَّ عَن بَيّنَةٍ وَ لِيَعقِلَ العِبَادُ عَن رَبّهِم مَا جَهِلُوا وَ عَرَفُوهُ بِرُبُوبِيّتِهِ بَعدَ مَا أَنكَرُوا وَ يُوَحّدُوهُ بِالإِلَهِيّةِ بَعدَ مَا أَضَدّوهُ
بيان المحتجب بالنور أي بكونه نورا أي مجردا لاتدركه الحواس والعقول فليس حجابه إلاتقدسه وكماله والطامح والشامخ المرتفع والباذخ العالي والفقرات الثلاث كنايات عن أنه تعالي أرفع من أن يدرك بالحواس والأوهام والعقول .فوق كل شيءعلا أي قدرة وشرفا و من كل شيءدنا أي لطفا وجودا ورحمة وتربية فتجلي أي ظهر لخلقه بإظهار جوده وقدرته وعلمه في كل شيء والمنظر الموضع المرتفع ألذي ينظر إليه أي هوبمحل من الرفعة والعلو هوأعلي من أن يدركه أبصار العقول فأحب واقتضي حكمته البالغة أن يعرفه خلقه بالتوحيد ويخصوه به و لم يكن ذلك ممكنا إلابإرسال الرسل لما قدتمهد من كمال علوه ونهاية سموه وانحطاط درجة المكلفين وجهلهم وعجزهم فلذا جعل بينه و بين خلقه سفراء يفيض عليهم من جهة كمالهم ويفيضوا علي الخلق من جهة بشريتهم ومجانستهم لهم و قدأوردنا تحقيق ذلك علي وجه أبسط في الفوائد الطريفة
36-شي،[تفسير العياشي] عَنِ الثمّاَليِّ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ كَانَ مَا بَينَ نُوحٍ مِنَ الأَتقِيَاءِ
صفحه : 39
مُستَخفِينَ وَ لِذَلِكَ خفَيَِ ذِكرُهُم فِي القُرآنِ فَلَم يُسَمّوا كَمَا سمُيَّ مَنِ استَعلَنَ مِنَ الأَنبِيَاءِ وَ هُوَ قَولُ اللّهِوَ رُسُلًا لَم نَقصُصهُم عَلَيكَ وَ كَلّمَ اللّهُ مُوسي تَكلِيماًيعَنيِ لَم أُسَمّ المُستَخفِينَ كَمَا سَمّيتُ المُستَعلِنِينَ مِنَ الأَنبِيَاءِ
37- ع ،[علل الشرائع ]الدّقّاقُ عَنِ الأسَدَيِّ عَنِ النخّعَيِّ عَن عَمّهِ النوّفلَيِّ عَن عَلِيّ بنِ أَبِي حَمزَةَ عَن أَبِي بَصِيرٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع أَنّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لأِيَّ شَيءٍ بَعَثَ اللّهُ الأَنبِيَاءَ وَ الرّسُلَ إِلَي النّاسِ فَقَالَلِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَي اللّهِ حُجّةٌ مِن بَعدِ الرّسُلِ وَ لِئَلّا يَقُولُواما جاءَنا مِن بَشِيرٍ وَ لا نَذِيرٍ وَ لِتَكُونَ حُجّةُ اللّهِ عَلَيهِم أَ لَا تَسمَعُ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ يَقُولُ حِكَايَةً عَن خَزَنَةِ جَهَنّمَ وَ احتِجَاجِهِم عَلَي أَهلِ النّارِ بِالأَنبِيَاءِ وَ الرّسُلِأَ لَم يَأتِكُم نَذِيرٌ قالُوا بَلي قَد جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذّبنا وَ قُلنا ما نَزّلَ اللّهُ مِن شَيءٍ إِن أَنتُم إِلّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ
38-يه ،[ من لايحضر الفقيه ] عَن يُونُسَ بنِ عَبدِ الرّحمَنِ عَنِ ابنِ حُمَيدٍ عَنِ ابنِ قَيسٍ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ إِنّ اسمَ النّبِيّ ع فِي صُحُفِ اِبرَاهِيمَ الماَحيِ وَ فِي تَورَاةِ مُوسَي الحَادّ وَ فِي إِنجِيلِ عِيسَي أَحمَدُ وَ فِي الفُرقَانِ مُحَمّدٌ قِيلَ فَمَا تَأوِيلُ الماَحيِ فَقَالَ الماَحيِ صُورَةَ الأَصنَامِ وَ ماَحيِ الأَوثَانِ وَ الأَزلَامِ وَ كُلّ مَعبُودٍ دُونَ الرّحمَنِ قِيلَ فَمَا تَأوِيلُ الحَادّ قَالَ يُحَادّ مَن حَادّ اللّهَ وَ دِينَهُ قَرِيباً كَانَ أَو بَعِيداً قِيلَ فَمَا تَأوِيلُ أَحمَدَ قَالَ حَسُنَ ثَنَاءُ اللّهِ عَلَيهِ فِي الكِتَابِ بِمَا حُمِدَ مِن أَفعَالِهِ قِيلَ فَمَا تَأوِيلُ مُحَمّدٍ قَالَ إِنّ اللّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ وَ جَمِيعَ أَنبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جَمِيعَ أُمَمِهِم يَحمَدُونَهُ وَ يُصَلّونَ عَلَيهِ وَ إِنّ اسمَهُ المَكتُوبَ عَلَي العَرشِ مُحَمّدٌ رَسُولُ اللّهِ الحَدِيثَ
39- ع ،[علل الشرائع ] أَبِي عَن سَعدٍ عَنِ البرَقيِّ عَن أَبِيهِ عَن غَيرِ وَاحِدٍ عَنِ الحُسَينِ بنِ نُعَيمٍ الصّحّافِ قُلتُ لأِبَيِ عَبدِ اللّهِ ع أَ يَكُونُ الرّجُلُ مُؤمِناً قَد ثَبَتَ لَهُ الإِيمَانُ ثُمّ
صفحه : 40
يَنقُلُهُ اللّهُ بَعدَ الإِيمَانِ إِلَي الكُفرِ قَالَ إِنّ اللّهَ هُوَ العَدلُ وَ إِنّمَا بَعَثَ الرّسُلَ لِيَدعُوا النّاسَ إِلَي الإِيمَانِ بِاللّهِ وَ لَا يَدعُوا أَحَداً إِلَي الكُفرِ قُلتُ فَيَكُونُ الرّجُلُ كَافِراً قَد ثَبَتَ لَهُ الكُفرُ عِندَ اللّهِ فَيَنقُلُهُ اللّهُ بَعدَ ذَلِكَ مِنَ الكُفرِ إِلَي الإِيمَانِ قَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ خَلَقَ النّاسَ عَلَي الفِطرَةِ التّيِ فَطَرَهُمُ اللّهُ عَلَيهَا لَا يَعرِفُونَ إِيمَاناً بِشَرِيعَةٍ وَ لَا كُفراً بِجُحُودٍ ثُمّ ابتَعَثَ اللّهُ الرّسُلَ إِلَيهِم يَدعُونَهُم إِلَي الإِيمَانِ بِاللّهِ حُجّةً لِلّهِ عَلَيهِم فَمِنهُم مَن هَدَاهُ اللّهُ وَ مِنهُم مَن لَم يَهدِهِ
40- ع ،[علل الشرائع ]ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ] فِي عِلَلِ الفَضلِ عَنِ الرّضَا ع فَإِن قَالَ فَلِمَ وَجَبَ عَلَيهِم مَعرِفَةُ الرّسُلِ وَ الإِقرَارُ بِهِم وَ الإِذعَانُ لَهُم بِالطّاعَةِ قِيلَ لِأَنّهُ لَمّا لَم يَكُن فِي خَلقِهِم وَ قُوَاهُم مَا يُكمِلُوا[يُكمِلُونَ]لِمَصَالِحِهِم وَ كَانَ الصّانِعُ مُتَعَالِياً عَن أَن يُرَي وَ كَانَ ضَعفُهُم وَ عَجزُهُم عَن إِدرَاكِهِ ظَاهِراً لَم يَكُن بُدّ مِن رَسُولٍ بَينَهُ وَ بَينَهُم مَعصُومٍ يؤُدَيّ إِلَيهِم أَمرَهُ وَ نَهيَهُ وَ أَدَبَهُ وَ يَقِفُهُم عَلَي مَا يَكُونُ بِهِ إِحرَازُ مَنَافِعِهِم وَ دَفعُ مَضَارّهِم إِذ لَم يَكُن فِي خَلقِهِم مَا يَعرِفُونَ بِهِ مَا يَحتَاجُونَ إِلَيهِ[ مِن]مَنَافِعِهِم وَ مَضَارّهِم فَلَو لَم يَجِب عَلَيهِم مَعرِفَتُهُ وَ طَاعَتُهُ لَم يَكُن لَهُم فِي مجَيِءِ الرّسُولِ مَنفَعَةٌ وَ لَا سَدّ حَاجَةٍ وَ لَكَانَ إِتيَانُهُ عَبَثاً لِغَيرِ مَنفَعَةٍ وَ لَا صَلَاحٍ وَ لَيسَ هَذَا مِن صِفَةِ الحَكِيمِألّذِي أَتقَنَ كُلّ شَيءٍ
صفحه : 41
41-كا،[الكافي]عِدّةٌ مِن أَصحَابِنَا عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمّدٍ عَنِ البزَنَطيِّ عَن ثَعلَبَةَ عَن زُرَارَةَ قَالَ سَأَلتُ أَبَا جَعفَرٍ ع عَن قَولِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّوَ كانَ رَسُولًا نَبِيّا مَا الرّسُولُ وَ مَا النّبِيّ قَالَ النّبِيّ ألّذِي يَرَي فِي مَنَامِهِ وَ يَسمَعُ الصّوتَ وَ لَا يُعَايِنُ المَلَكَ وَ الرّسُولُ ألّذِي يَسمَعُ الصّوتَ وَ يَرَي المَنَامَ وَ يُعَايِنُ المَلَكَ قُلتُ الإِمَامُ مَا مَنزِلَتُهُ قَالَ يَسمَعُ الصّوتَ وَ لَا يَرَي وَ لَا يُعَايِنُ المَلَكَ ثُمّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ وَ مَا أَرسَلنَا مِن قَبلِكَ مِن رَسُولٍ وَ لَا نبَيِّ وَ لَا مُحَدّثٍ
42-كا،[الكافي] عَلِيّ بنُ اِبرَاهِيمَ عَن أَبِيهِ عَن إِسمَاعِيلَ بنِ مَرّارٍ قَالَ كَتَبَ الحَسَنُ بنُ العَبّاسِ المعَروُفيِّ إِلَي الرّضَا ع جُعِلتُ فِدَاكَ أخَبرِنيِ مَا الفَرقُ بَينَ الرّسُولِ وَ النّبِيّ وَ الإِمَامِ قَالَ فَكَتَبَ أَو قَالَ الفَرقُ بَينَ الرّسُولِ وَ النّبِيّ وَ الإِمَامِ أَنّ الرّسُولَ ألّذِي يَنزِلُ عَلَيهِ جَبرَئِيلُ فَيَرَاهُ وَ يَسمَعُ كَلَامَهُ وَ يَنزِلُ عَلَيهِ الوحَيُ وَ رُبّمَا رَأَي فِي مَنَامِهِ نَحوَ رُؤيَا اِبرَاهِيمَ ع وَ النّبِيّ رُبّمَا يَسمَعُ الكَلَامَ وَ رُبّمَا رَأَي الشّخصَ وَ لَم يَسمَع وَ الإِمَامُ هُوَ ألّذِي يَسمَعُ الكَلَامَ وَ لَا يَرَي الشّخصَ
43-ير،[بصائر الدرجات ] أَحمَدُ بنُ مُحَمّدٍ عَن عَلِيّ بنِ الحَكَمِ عَن عَبدِ الرّحمَنِ بنِ بُكَيرٍ الهجَرَيِّ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِص إِنّ أَوّلَ وصَيِّ كَانَ عَلَي وَجهِ الأَرضِ هِبَةُ اللّهِ بنُ آدَمَ وَ مَا مِن نبَيِّ مَضَي إِلّا وَ لَهُ وصَيِّ كَانَ عَدَدُ جَمِيعِ الأَنبِيَاءِ مِائَةَ أَلفِ نبَيِّ وَ أَربَعَةً وَ عِشرِينَ أَلفَ نبَيِّ خَمسَةٌ مِنهُم أُولُو العَزمِ نُوحٌ وَ اِبرَاهِيمُ وَ مُوسَي وَ عِيسَي وَ مُحَمّدٌص وَ إِنّ عَلِيّ بنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ هِبَةَ اللّهِ لِمُحَمّدٍ وَرِثَ عِلمَ الأَوصِيَاءِ وَ عِلمَ مَن كَانَ قَبلَهُ أَمَا إِنّ مُحَمّداً وَرِثَ عِلمَ مَن كَانَ قَبلَهُ مِنَ الأَنبِيَاءِ وَ المُرسَلِينَ
بيان أي كان بمنزلة هبة الله بالنسبة إلي محمدص أو كان ع هبة وعطية وهبه الله له
صفحه : 42
44-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ إِلَي الصّدُوقِ عَن مَاجِيلَوَيهِ عَن مُحَمّدٍ العَطّارِ عَنِ ابنِ أَبَانٍ عَنِ ابنِ أُورَمَةَ عَمّن ذَكَرَهُ عَنِ العَلَاءِ عَنِ الفُضَيلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع لَم يَبعَثِ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ مِنَ العَرَبِ إِلّا خَمسَةَ أَنبِيَاءَ هُوداً وَ صَالِحاً وَ إِسمَاعِيلَ وَ شُعَيباً وَ مُحَمّداً خَاتَمَ النّبِيّينَص
بيان هذاالخبر وخبر الشامي يدلان علي كون إسماعيل من العرب ويظهر من خبر أبي ذر أنه ليس منهم وهذان أقوي سندا منه لكون أكثر رجاله من العامة لكن سيأتي خبر آخر عن الفضيل علي وفق خبر أبي ذر ويمكن الجمع بينهما بأن يكون إسماعيل قديتكلم بغير العربية أيضا أو يكون علم قومه العربية و لم يكونوا قبل ذلك عارفين بها و الله تعالي يعلم
45-ك ،[إكمال الدين ] أَبِي عَن سَعدٍ عَنِ البرَقيِّ عَن أَبِيهِ عَن مُحَمّدِ بنِ سِنَانٍ عَن إِسحَاقَ بنِ جَرِيرٍ عَنِ ابنِ أَبِي الدّيلَمِ قَالَ قَالَ الصّادِقُ ع يَا عَبدَ الحَمِيدِ إِنّ لِلّهِ رُسُلًا مُستَعلِنِينَ وَ رُسُلًا مُستَخفِينَ فَإِذَا سَأَلتَهُ بِحَقّ المُستَعلِنِينَ فَسَلهُ بِحَقّ المُستَخفِينَ
ك ،[إكمال الدين ] أبي و ابن الوليد معا عن سعد عن ابن عيسي و علي بن إسماعيل عن محمد بن عمرو بن سعيد عن الجريري عن ابن أبي الديلم مثله
46-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]الصّدُوقُ بِإِسنَادِهِ عَنِ ابنِ عِيسَي عَن جَمَاعَةٍ عَنِ العَلَاءِ عَنِ الفَضلِ عَنِ الصّادِقِ ع قَالَ لَم يَبعَثِ اللّهُ مِنَ العَرَبِ إِلّا أَربَعَةً هُوداً وَ صَالِحاً وَ شُعَيباً وَ مُحَمّداً صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيهِم
47- وَ روُيَِ أَنّهُم خَمسَةٌ وَ إِسمَاعِيلُ بنُ اِبرَاهِيمَ مِنهُم وَ قَالَ إِنّ الوحَيَ يَنزِلُ مِن عِندِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ بِالعَرَبِيّةِ فَإِذَا أَتَي نَبِيّاً مِنَ الأَنبِيَاءِ أَتَاهُ بِلِسَانِ قَومِهِ
صفحه : 43
48-ختص ،[الإختصاص ]روُيَِ عَنِ ابنِ عَبّاسٍ أَنّهُ قَالَ أَوّلُ المُرسَلِينَ آدَمُ وَ آخِرُهُم مُحَمّدٌ صَلّي اللّهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ عَلَيهِم وَ كَانَتِ الأَنبِيَاءُ مِائَةَ أَلفٍ وَ أَربَعَةً وَ عِشرِينَ أَلفَ نبَيِّ الرّسُلُ مِنهُم ثَلَاثُ مِائَةٍ وَ خَمسَةٌ مِنهُم أُولُو العَزمِ نُوحٌ وَ اِبرَاهِيمُ وَ مُوسَي وَ عِيسَي وَ مُحَمّدٌ صَلّي اللّهُ عَلَيهِم وَ خَمسَةٌ مِنَ العَرَبِ وَ هُودٌ وَ صَالِحٌ وَ شُعَيبٌ وَ إِسمَاعِيلُ وَ مُحَمّدٌ صَلّي اللّهُ عَلَيهِم وَ خَمسَةٌ سُريَانِيّونَ آدَمُ وَ شَيثٌ وَ إِدرِيسُ وَ نُوحٌ وَ اِبرَاهِيمُ ع وَ أَوّلُ أَنبِيَاءِ بنَيِ إِسرَائِيلَ مُوسَي وَ آخِرُهُم عِيسَي وَ الكُتُبُ التّيِ أُنزِلَت عَلَي الأَنبِيَاءِ ع مِائَةُ كِتَابٍ وَ أَربَعَةُ كُتُبٍ مِنهَا عَلَي آدَمَ خَمسُونَ صَحِيفَةً وَ عَلَي إِدرِيسَ ثَلَاثُونَ وَ عَلَي اِبرَاهِيمَ عِشرُونَ وَ عَلَي مُوسَي التّورَاةُ وَ عَلَي دَاوُدَ الزّبُورُ وَ عَلَي عِيسَي الإِنجِيلُ وَ عَلَي مُحَمّدٍ الفُرقَانُ صَلّي اللّهُ عَلَيهِم
49-ك ،[إكمال الدين ]الطاّلقَاَنيِّ عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمّدٍ الهمَدَاَنيِّ عَن عَلِيّ بنِ الحَسَنِ بنِ فَضّالٍ عَن أَبِيهِ عَن مُحَمّدِ بنِ الفُضَيلِ عَنِ الثمّاَليِّ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ إِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ عَهِدَ إِلَي آدَمَ ع أَن لَا يَقرَبَ الشّجَرَةَ فَلَمّا بَلَغَ الوَقتُ ألّذِي كَانَ فِي عِلمِ اللّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي أَن يَأكُلَ مِنهَا نسَيَِ فَأَكَلَ مِنهَا وَ هُوَ قَولُ اللّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَيوَ لَقَد عَهِدنا إِلي آدَمَ مِن قَبلُ فنَسَيَِ وَ لَم نَجِد لَهُ عَزماً فَلَمّا أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشّجَرَةِ أُهبِطَ إِلَي الأَرضِ فَوُلِدَ لَهُ هَابِيلُ وَ أُختُهُ تَوأَمٌ وَ وُلِدَ لَهُ قَابِيلُ وَ أُختُهُ تَوأَمٌ ثُمّ إِنّ آدَمَ أَمَرَ هَابِيلَ وَ قَابِيلَ أَن يُقَرّبَا قُربَاناً وَ كَانَ هَابِيلُ صَاحِبَ غَنَمٍ وَ كَانَ قَابِيلُ صَاحِبَ زَرعٍ فَقَرّبَ هَابِيلُ كَبشاً وَ قَرّبَ قَابِيلُ مِن زَرعِهِ مَا لَم يُنَقّ وَ كَانَ كَبشُ هَابِيلَ مِن أَفضَلِ غَنَمِهِ وَ كَانَ زَرعُ قَابِيلَ غَيرَ مُنَقّي فَتُقُبّلَ قُربَانُ هَابِيلَ وَ لَم يُتَقَبّل قُربَانُ قَابِيلَ وَ هُوَ قَولُهُ عَزّ وَ جَلّوَ اتلُ عَلَيهِم نَبَأَ ابنيَ آدَمَ بِالحَقّ إِذ قَرّبا قُرباناً فَتُقُبّلَ مِن أَحَدِهِما وَ لَم يُتَقَبّل مِنَ الآخَرِالآيَةَ وَ كَانَ القُربَانُ إِذَا قُبِلَ تَأكُلُهُ النّارُ فَعَمَدَ قَابِيلُ فَبَنَي لَهَا بَيتاً وَ كَانَ أَوّلَ مَن بَنَي لِلنّارِ البُيُوتَ وَ قَالَ
صفحه : 44
لَأَعبُدَنّ هَذِهِ النّارَ حَتّي تُقُبّلَ قرُباَنيِ ثُمّ إِنّ عَدُوّ اللّهِ إِبلِيسَ قَالَ لِقَابِيلَ إِنّهُ تُقُبّلَ قُربَانُ هَابِيلَ وَ لَم يُتَقَبّل قُربَانُكَ وَ إِن تَرَكتَهُ يَكُونُ لَهُ عَقِبٌ يَفتَخِرُونَ عَلَي عَقِبِكَ فَقَتَلَهُ قَابِيلُ فَلَمّا رَجَعَ إِلَي آدَمَ قَالَ لَهُ يَا قَابِيلُ أَينَ هَابِيلُ فَقَالَ مَا أدَريِ وَ مَا بعَثَتنَيِ لَهُ رَاعِياً فَانطَلَقَ آدَمُ فَوَجَدَ هَابِيلَ مَقتُولًا فَقَالَ لُعِنتِ مِن أَرضٍ كَمَا قَبِلتِ دَمَ هَابِيلَ فَبَكَي آدَمُ عَلَي هَابِيلَ أَربَعِينَ لَيلَةً ثُمّ إِنّ آدَمَ سَأَلَ رَبّهُ عَزّ وَ جَلّ أَن يَهَبَ لَهُ وَلَداً فَوُلِدَ لَهُ غُلَامٌ فَسَمّاهُ هِبَةَ اللّهِ لِأَنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ وَهَبَهُ لَهُ فَأَحَبّهُ آدَمُ حُبّاً شَدِيداً فَلَمّا انقَضَت نُبُوّةُ آدَمَ ع وَ استَكمَلَ أَيّامَهُ أَوحَي اللّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي إِلَيهِ أَن يَا آدَمُ إِنّهُ قَدِ انقَضَت نُبُوّتُكَ وَ استَكمَلتَ أَيّامَكَ فَاجعَلِ العِلمَ ألّذِي عِندَكَ وَ الإِيمَانَ وَ الِاسمَ الأَكبَرَ وَ مِيرَاثَ العِلمِ وَ آثَارَ النّبُوّةِ فِي العَقِبِ مِن ذُرّيّتِكَ عِندَ ابنِكَ هِبَةِ اللّهِ فإَنِيّ لَن أَقطَعَ العِلمَ وَ الإِيمَانَ وَ الِاسمَ الأَكبَرَ وَ مِيرَاثَ العِلمِ وَ آثَارَ النّبُوّةِ مِنَ العَقِبِ مِن ذُرّيّتِكَ إِلَي يَومِ القِيَامَةِ وَ لَن أَدَعَ الأَرضَ إِلّا وَ فِيهَا عَالِمٌ يُعرَفُ بِهِ ديِنيِ وَ تُعرَفُ بِهِ طاَعتَيِ فَيَكُونُ نَجَاةً لِمَن يُولَدُ فِيمَا بَينَكَ وَ بَينَ نُوحٍ وَ ذَكَرَ آدَمُ نُوحاً وَ قَالَ إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي بَاعِثٌ نَبِيّاً اسمُهُ نُوحٌ وَ إِنّهُ يَدعُو إِلَي اللّهِ فَيُكَذّبُونَهُ فَيَقتُلُهُمُ اللّهُ بِالطّوفَانِ وَ كَانَ بَينَ آدَمَ وَ نُوحٍ عَشَرَةُ آبَاءٍ كُلّهُم أَنبِيَاءُ اللّهِ وَ أَوصَي آدَمُ إِلَي هِبَةِ اللّهِ أَنّ مَن أَدرَكَهُ مِنكُم فَليُؤمِن بِهِ وَ ليَتّبِعهُ وَ ليُصَدّق بِهِ فَإِنّهُ يَنجُو مِنَ الغَرَقِ
صفحه : 45
ثُمّ إِنّ آدَمَ مَرِضَ المَرضَةَ التّيِ قُبِضَ فِيهَا فَأَرسَلَ إِلَي هِبَةِ اللّهِ فَقَالَ لَهُ إِن لَقِيتَ جَبرَئِيلَ أَو مَن لَقِيتَ مِنَ المَلَائِكَةِ فَأَقرِئهُ السّلَامَ وَ قُل لَهُ إِنّ أَبِي يَستَهدِيكَ مِن ثِمَارِ الجَنّةِ فَفَعَلَ فَقَالَ لَهُ جَبرَئِيلُ يَا هِبَةَ اللّهِ إِنّ أَبَاكَ قَد قُبِضَ وَ مَا نَزَلتُ إِلّا لِلصّلَاةِ عَلَيهِ فَارجِع فَرَجَعَ فَوَجَدَ أَبَاهُ قَد قُبِضَ فَأَرَاهُ جَبرَئِيلُ كَيفَ يُغَسّلُهُ فَغَسّلَهُ حَتّي إِذَا بَلَغَ الصّلَاةَ عَلَيهِ قَالَ هِبَةُ اللّهِ يَا جَبرَئِيلُ تَقَدّم فَصَلّ عَلَي آدَمَ فَقَالَ لَهُ جَبرَئِيلُ يَا هِبَةَ اللّهِ إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي أَمَرَنَا أَن نَسجُدَ لِأَبِيكَ فِي الجَنّةِ وَ لَيسَ لَنَا أَن نَؤُمّ أَحَداً مِن وُلدِهِ فَتَقَدّمَ هِبَةُ اللّهِ فَصَلّي عَلَي آدَمَ وَ جَبرَئِيلُ ع خَلفَهُ وَ حِزبٌ مِنَ المَلَائِكَةِ وَ كَبّرَ عَلَيهِ ثَلَاثِينَ تَكبِيرَةً فَأَمَرَ جَبرَئِيلُ فَرُفِعَ مِن ذَلِكَ خَمسٌ وَ عِشرُونَ تَكبِيرَةً فَالسّنّةُ اليَومَ فِينَا خَمسُ تَكبِيرَاتٍ وَ قَد كَانَ يُكَبّرُ عَلَي أَهلِ بَدرٍ سَبعٌ وَ تِسعٌ ثُمّ إِنّ هِبَةَ اللّهِ لَمّا دَفَنَ آدَمَ أَتَاهُ قَابِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا هِبَةَ اللّهِ إنِيّ قَد رَأَيتُ آدَمَ أَبِي قَد خَصّكَ مِنَ العِلمِ بِمَا لَم أُخَصّ بِهِ وَ هُوَ العِلمُ ألّذِي دَعَا بِهِ أَخُوكَ هَابِيلُ فَتُقُبّلَ قُربَانُهُ وَ إِنّمَا قَتَلتُهُ لِكَيلَا يَكُونَ لَهُ عَقِبٌ فَيَفتَخِرُونَ عَلَي عقَبِيِ فَيَقُولُونَ نَحنُ أَبنَاءُ ألّذِي تُقُبّلَ قُربَانُهُ وَ أَنتُم أَبنَاءُ ألّذِي لَم يُتَقَبّل قُربَانُهُ وَ إِنّكَ إِن أَظهَرتَ مِنَ العِلمِ ألّذِي اختَصّكَ بِهِ أَبُوكَ شَيئاً قَتَلتُكَ كَمَا قَتَلتُ أَخَاكَ هَابِيلَ فَلَبِثَ هِبَةُ اللّهِ وَ العَقِبُ مِنهُ مُستَخفِينَ بِمَا عِندَهُم مِنَ العِلمِ وَ الإِيمَانِ وَ الِاسمِ الأَكبَرِ وَ مِيرَاثِ العِلمِ وَ آثَارِ عِلمِ النّبُوّةِ حَتّي بُعِثَ نُوحٌ ع وَ ظَهَرَت وَصِيّةُ هِبَةِ اللّهِ حِينَ نَظَرُوا فِي وَصِيّةِ آدَمَ فَوَجَدُوا نُوحاً قَد بَشّرَ بِهِ أَبُوهُم آدَمُ ع فَآمَنُوا بِهِ وَ اتّبَعُوهُ وَ صَدّقُوهُ وَ قَد كَانَ آدَمُ أَوصَي هِبَةَ اللّهِ أَن يَتَعَاهَدَ هَذِهِ الوَصِيّةَ عِندَ رَأسِ كُلّ سَنَةٍ فَيَكُونَ يَومَ عِيدٍ لَهُم فَيَتَعَاهَدُونَ بَعثَ نُوحٍ فِي زَمَانِهِ ألّذِي بُعِثَ
صفحه : 46
فِيهِ وَ كَذَلِكَ جَرَي فِي وَصِيّةِ كُلّ نبَيِّ حَتّي بَعَثَ اللّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي مُحَمّداًص وَ إِنّمَا عَرَفُوا نُوحاً بِالعِلمِ ألّذِي عِندَهُم وَ هُوَ قَولُ اللّهِ تَعَالَيوَ لَقَد أَرسَلنا نُوحاً إِلَي آخِرِ الآيَةِ وَ كَانَ مَا بَينَ آدَمَ وَ نُوحٍ مِنَ الأَنبِيَاءِ مُستَخفِينَ وَ مُستَعلِنِينَ وَ لِذَلِكَ خفَيَِ ذِكرُهُم فِي القُرآنِ فَلَم يُسَمّوا كَمَا سمُيَّ مَنِ استَعلَنَ مِنَ الأَنبِيَاءِ وَ هُوَ قَولُ اللّهِ تَعَالَيوَ رُسُلًا قَد قَصَصناهُم عَلَيكَ مِن قَبلُ وَ رُسُلًا لَم نَقصُصهُم عَلَيكَيعَنيِ مَن لَم يُسَمّهِم مِنَ المُستَخفِينَ كَمَا سَمّي المُستَعلِنِينَ مِنَ الأَنبِيَاءِ فَمَكَثَ نُوحٌ فِي قَومِهِأَلفَ سَنَةٍ إِلّا خَمسِينَ عاماً لَم يُشَارِكهُ فِي نُبُوّتِهِ أَحَدٌ وَ لَكِنّهُ قَدِمَ عَلَي قَومٍ مُكَذّبِينَ لِلأَنبِيَاءِ الّذِينَ كَانُوا بَينَهُ وَ بَينَ آدَمَ وَ ذَلِكَ قَولُهُكَذّبَت قَومُ نُوحٍ المُرسَلِينَيعَنيِ مَن كَانَ بَينَهُ وَ بَينَ آدَمَ إِلَي أَنِ انتَهَي إِلَي قَولِهِوَ إِنّ رَبّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرّحِيمُ ثُمّ إِنّ نُوحاً لَمّا انقَضَت نُبُوّتُهُ وَ استُكمِلَت أَيّامُهُ أَوحَي اللّهُ عَزّ وَ جَلّ إِلَيهِ يَا نُوحُ قَدِ انقَضَت نُبُوّتُكَ وَ استُكمِلَت أَيّامُكَ فَاجعَلِ العِلمَ ألّذِي عِندَكَ وَ الإِيمَانَ وَ الِاسمَ الأَكبَرَ وَ مِيرَاثَ العِلمِ وَ آثَارَ عِلمِ النّبُوّةِ فِي العَقِبِ مِن ذُرّيّتِكَ عِندَ سَامٍ كَمَا لَم أَقطَعهَا مِن بُيُوتَاتِ الأَنبِيَاءِ الّذِينَ بَينَكَ وَ بَينَ آدَمَ وَ لَن أَدَعَ الأَرضَ إِلّا وَ عَلَيهَا عَالِمٌ يُعرَفُ بِهِ ديِنيِ وَ تُعرَفُ بِهِ طاَعتَيِ وَ يَكُونُ نَجَاةً لِمَن يُولَدُ فِيمَا بَينَ قَبضِ النّبِيّ إِلَي خُرُوجِ النّبِيّ الآخَرِ وَ لَيسَ بَعدَ سَامٍ إِلّا هُودٌ فَكَانَ بَينَ نُوحٍ وَ هُودٍ مِنَ الأَنبِيَاءِ مُستَخفِينَ وَ مُستَعلِنِينَ وَ قَالَ نُوحٌ إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي بَاعِثٌ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ هُودٌ وَ إِنّهُ يَدعُو قَومَهُ إِلَي اللّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي فَيُكَذّبُونَهُ وَ إِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ مُهلِكُهُم فَمَن أَدرَكَهُ مِنكُم فَليُؤمِن بِهِ وَ ليَتّبِعهُ فَإِنّ اللّهَ عَزّ ذِكرُهُ يُنجِيهِ مِن عَذَابِ الرّيحِ وَ أَمَرَ نُوحٌ ابنَهُ سَاماً أَن
صفحه : 47
يَتَعَاهَدَ هَذِهِ الوَصِيّةَ عِندَ رَأسِ كُلّ سَنَةٍ وَ يَكُونَ يَومَ عِيدٍ لَهُم فَيَتَعَاهَدُونَ فِيهِ بَعثَ هُودٍ وَ زَمَانَهُ ألّذِي يَخرُجُ فِيهِ فَلَمّا بَعَثَ اللّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي هُوداً نَظَرُوا فِيمَا عِندَهُم مِنَ العِلمِ وَ الإِيمَانِ وَ مِيرَاثِ العِلمِ وَ الِاسمِ الأَكبَرِ وَ آثَارِ عِلمِ النّبُوّةِ فَوَجَدُوا هُوداً نَبِيّاً قَد بَشّرَهُم بِهِ أَبُوهُم نُوحٌ فَآمَنُوا بِهِ وَ صَدّقُوهُ وَ اتّبَعُوهُ فَنَجَوا مِن عَذَابِ الرّيحِ وَ هُوَ قَولُ اللّهِوَ إِلي عادٍ أَخاهُم هُوداً وَ قَولُهُكَذّبَت عادٌ المُرسَلِينَ إِذ قالَ لَهُم أَخُوهُم هُودٌ أَ لا تَتّقُونَ وَ قَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّوَ وَصّي بِها اِبراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعقُوبُ وَ قَولُهُوَ وَهَبنا لَهُ إِسحاقَ وَ يَعقُوبَ كُلّا هَدَينالِنَجعَلَهَا فِي أَهلِ بَيتِهِوَ نُوحاً هَدَينا مِن قَبلُلِنَجعَلَهَا فِي أَهلِ بَيتِهِ فَآمَنَ العَقِبُ مِن ذُرّيّةِ الأَنبِيَاءِ مَن كَانَ قَبلَ اِبرَاهِيمَ لِإِبرَاهِيمَ وَ كَانَ بَينَ هُودٍ وَ اِبرَاهِيمَ مِنَ الأَنبِيَاءِ عَشَرَةُ أَنبِيَاءَ وَ هُوَ قَولُهُ عَزّ وَ جَلّوَ ما قَومُ لُوطٍ مِنكُم بِبَعِيدٍ وَ قَولُهُفَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَ قالَ إنِيّ مُهاجِرٌ إِلي ربَيّ إِنّهُ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ وَ قَولُهُ تَعَالَيوَ اِبراهِيمَ إِذ قالَ لِقَومِهِ اعبُدُوا اللّهَ وَ اتّقُوهُ ذلِكُم خَيرٌ لَكُمفَجَرَي بَينَ كُلّ نبَيِّ وَ نبَيِّ عَشرَةُ آبَاءٍ وَ تِسعَةُ آبَاءٍ وَ ثَمَانِيَةُ آبَاءٍ كُلّهُم أَنبِيَاءُ وَ جَرَي لِكُلّ نبَيِّ مَا جَرَي لِنُوحٍ وَ كَمَا جَرَي لآِدَمَ وَ هُودٍ وَ صَالِحٍ وَ شُعَيبٍ وَ اِبرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيهِم حَتّي انتَهَي إِلَي يُوسُفَ بنِ يَعقُوبَ بنِ إِسحَاقَ بنِ اِبرَاهِيمَ ثُمّ صَارَت بَعدَ يُوسُفَ فِي الأَسبَاطِ إِخوَتِهِ حَتّي انتَهَت إِلَي مُوسَي بنِ عِمرَانَ وَ كَانَ بَينَ يُوسُفَ وَ مُوسَي بنِ عِمرَانَ عَشَرَةٌ مِنَ الأَنبِيَاءِ فَأَرسَلَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ مُوسَي وَ هَارُونَ إِلَي فِرعَونَ وَ هَامَانَ وَ قَارُونَ ثُمّ أَرسَلَ اللّهُ الرّسُلَ تَترَيكُلّ ما جاءَ أُمّةً رَسُولُها كَذّبُوهُ فَأَتبَعنا بَعضَهُم بَعضاً وَ جَعَلناهُم أَحادِيثَفَكَانَت بَنُو إِسرَائِيلَ تَقتُلُ فِي اليَومِ نَبِيّينِ وَ ثَلَاثَةً وَ أَربَعَةً حَتّي إِنّهُ كَانَ يُقتَلُ فِي اليَومِ الوَاحِدِ سَبعُونَ نَبِيّاً وَ يَقُومُ سُوقُ بَقلِهِم فِي آخِرِ النّهَارِ
صفحه : 48
فَلَمّا أُنزِلَتِ التّورَاةُ عَلَي مُوسَي بنِ عِمرَانَ تُبَشّرُ بِمُحَمّدٍص وَ كَانَ بَينَ يُوسُفَ وَ مُوسَي مِنَ الأَنبِيَاءِ عَشَرَةٌ وَ كَانَ وصَيِّ مُوسَي بنِ عِمرَانَ يُوشَعَ بنَ نُونٍ وَ هُوَ فَتَاةٌ ألّذِي قَالَ فِيهِ عَزّ وَ جَلّ فَلَم تَزَلِ الأَنبِيَاءُ تُبَشّرُ بِمُحَمّدٍص وَ ذَلِكَ قَولُهُيَجِدُونَهُيعَنيِ اليَهُودَ وَ النّصَارَي يعَنيِ صِفَةَ مُحَمّدٍ وَ اسمَهُمَكتُوباً عِندَهُم فِي التّوراةِ وَ الإِنجِيلِ يَأمُرُهُم بِالمَعرُوفِ وَ يَنهاهُم عَنِ المُنكَرِ وَ هُوَ قَولُ اللّهِ تَعَالَي يحَكيِ عَن عِيسَي ابنِ مَريَمَوَ مُبَشّراً بِرَسُولٍ يأَتيِ مِن بعَديِ اسمُهُ أَحمَدُفَبَشّرَ مُوسَي وَ عِيسَي بِمُحَمّدٍ صَلّي اللّهُ عَلَيهِم أَجمَعِينَ كَمَا بَشّرَتِ الأَنبِيَاءُ بَعضُهُم بَعضاً حَتّي بَلَغَت مُحَمّداًص فَلَمّا قَضَي مُحَمّدٌص نُبُوّتَهُ وَ استَكمَلَ أَيّامَهُ أَوحَي اللّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي إِلَيهِ أَن يَا مُحَمّدُ قَد قَضَيتَ نُبُوّتَكَ[قُضِيَت نُبُوّتُكَ] وَ استَكمَلتَ أَيّامَكَ فَاجعَلِ العِلمَ ألّذِي عِندَكَ وَ الإِيمَانَ وَ الِاسمَ الأَكبَرَ وَ مِيرَاثَ العِلمِ وَ آثَارَ عِلمِ النّبُوّةِ عِندَ عَلِيّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ع فإَنِيّ لَن أَقطَعَ العِلمَ وَ الإِيمَانَ وَ الِاسمَ الأَكبَرَ وَ مِيرَاثَ العِلمِ وَ آثَارَ عِلمِ النّبُوّةِ مِنَ العَقِبِ مِن ذُرّيّتِكَ كَمَا لَم أَقطَعهَا مِن بُيُوتَاتِ الأَنبِيَاءِ الّذِينَ كَانُوا بَينَكَ وَ بَينَ أَبِيكَ آدَمَ وَ ذَلِكَ قَولُهُ تَعَالَيإِنّ اللّهَ اصطَفي آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ اِبراهِيمَ وَ آلَ عِمرانَ عَلَي العالَمِينَ ذُرّيّةً بَعضُها مِن بَعضٍ وَ اللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فَإِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي لَم يَجعَلِ العِلمَ جَهلًا وَ لَم يَكِل أَمرَهُ إِلَي مَلَكٍ مُقَرّبٍ وَ لَا إِلَي نبَيِّ مُرسَلٍ وَ لَكِنّهُ أَرسَلَ رَسُولًا مِن مَلَائِكَتِهِ إِلَي نَبِيّهِ فَقَالَ لَهُ كَذَا وَ كَذَا فَأَمَرَهُ بِمَا يُحِبّ وَ نَهَاهُ عَمّا يُنكِرُ فَقَصّ عَلَيهِ مَا قَبلَهُ وَ مَا بَعدَهُ بِعِلمٍ
صفحه : 49
فَعَلّمَ ذَلِكَ العِلمَ أَنبِيَاءَهُ وَ أَصفِيَاءَهُ مِنَ الآبَاءِ وَ الإِخوَانِ بِالذّرّيّةِ التّيِ بَعضُهَا مِن بَعضٍ فَذَلِكَ قَولُهُفَقَد آتَينا آلَ اِبراهِيمَ الكِتابَ وَ الحِكمَةَ وَ آتَيناهُم مُلكاً عَظِيماًفَأَمّا الكِتَابُ فَالنّبُوّةُ وَ أَمّا الحِكمَةُ فَهُمُ الحُكَمَاءُ مِنَ الأَنبِيَاءِ وَ الأَصفِيَاءِ مِنَ الصّفوَةِ وَ كُلّ هَؤُلَاءِ مِنَ الذّرّيّةِ التّيِ بَعضُهَا مِن بَعضٍ الّذِينَ جَعَلَ اللّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي فِيهِمُ النّبُوّةَ وَ فِيهِمُ العَاقِبَةَ وَ حِفظَ المِيثَاقِ حَتّي ينَقضَيَِ الدّنيَا فَهُمُ العُلَمَاءُ وُلَاةُ الأَمرِ وَ استِنبَاطِ العِلمِ وَ الهُدَاةُ فَهَذَا بَيَانُ الفَضلِ فِي الرّسُلِ وَ الأَنبِيَاءِ وَ الحُكَمَاءِ وَ أَئِمّةِ الهُدَي وَ الخُلَفَاءِ الّذِينَ هُم وُلَاةُ أَمرِ اللّهِ وَ أَهلُ استِنبَاطِ عِلمِ اللّهِ وَ أَهلُ آثَارِ عِلمِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ مِنَ الذّرّيّةِ التّيِ بَعضُهَا مِن بَعضٍ مِنَ الصّفوَةِ بَعدَ الأَنبِيَاءِ مِنَ الآلِ وَ الإِخوَانِ وَ الذّرّيّةِ مِن بُيُوتَاتِ الأَنبِيَاءِ فَمَن عَمِلَ بِعِلمِهِم انتَهَي إِلَي اِبرَاهِيمَ فَجَاءَ بِنَصرِهِم وَ مَن وَضَعَ وَلَايَةَ اللّهِ وَ أَهلِ استِنبَاطِ عِلمِهِ فِي غَيرِ أَهلِ الصّفوَةِ مِن بُيُوتَاتِ الأَنبِيَاءِ فَقَد خَالَفَ أَمرَ اللّهِ وَ جَعَلَ الجُهّالَ وُلَاةَ أَمرِ اللّهِ وَ المُتَكَلّفِينَ بِغَيرِ هُدًي وَ زَعَمُوا أَنّهُم أَهلُ استِنبَاطِ عِلمِ اللّهِ فَقَد كَذَبُوا عَلَي اللّهِ وَ زَاغُوا عَن وَصِيّةِ اللّهِ وَ طَاعَتِهِ فَلَم يَضَعُوا فَضلَ اللّهِ حَيثُ وَضَعَهُ اللّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي فَضَلّوا وَ أَضَلّوا أَتبَاعَهُم وَ لَم يَكُن لَهُم يَومَ القِيَامَةِ حُجّةٌ إِنّمَا الحُجّةُ فِي آلِ اِبرَاهِيمَ لِقَولِ اللّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَيفَقَد آتَينا آلَ اِبراهِيمَ الكِتابَ وَ الحِكمَةَ وَ آتَيناهُم مُلكاً عَظِيماً
صفحه : 50
فَالحُجّةُ لِلأَنبِيَاءِ وَ أَهلِ بُيُوتَاتِ الأَنبِيَاءِ حَتّي تَقُومَ السّاعَةُ لِأَنّ كِتَابَ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ يَنطِقُ بِذَلِكَ وَ وَصِيّةَ اللّهِ خَبّرَت بِذَلِكَ فِي العَقِبِ مِنَ البُيُوتِ التّيِ رَفَعَهَا اللّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي عَلَي النّاسِ فَقَالَفِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَن تُرفَعَ وَ يُذكَرَ فِيهَا اسمُهُ وَ هيَِ بُيُوتُ الأَنبِيَاءِ وَ الرّسُلِ وَ الحُكَمَاءِ وَ أَئِمّةِ الهُدَي فَهَذَا بَيَانُ عُروَةِ الإِيمَانِ التّيِ نَجَا بِهَا مَن نَجَا قَبلَكُم وَ بِهَا يَنجُو مَنِ اتّبَعَ الهُدَي قَبلَكُم وَ قَد قَالَ اللّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي فِي كِتَابِهِوَ نُوحاً هَدَينا مِن قَبلُ وَ مِن ذُرّيّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيمانَ وَ أَيّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسي وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نجَزيِ المُحسِنِينَ وَ زَكَرِيّا وَ يَحيي وَ عِيسي وَ إِلياسَ كُلّ مِنَ الصّالِحِينَ وَ إِسماعِيلَ وَ اليَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كُلّا فَضّلنا عَلَي العالَمِينَ وَ مِن آبائِهِم وَ ذُرّيّاتِهِم وَ إِخوانِهِم وَ اجتَبَيناهُم وَ هَدَيناهُم إِلي صِراطٍ مُستَقِيمٍأُولئِكَ الّذِينَ آتَيناهُمُ الكِتابَ وَ الحُكمَ وَ النّبُوّةَ فَإِن يَكفُر بِها هؤُلاءِ فَقَد وَكّلنا بِها قَوماً لَيسُوا بِها بِكافِرِينَفَإِنّهُ وَكّلَ[وَكَلَ]بِالفُضّلِ مِن أَهلِ بَيتِهِ مِنَ الأَنبِيَاءِ وَ الإِخوَانِ وَ الذّرّيّةِ وَ هُوَ قَولُ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ فِي كِتَابِهِ فَإِن يَكفُر بِهَا أُمّتُكَ يَقُولُ فَقَد وَكّلنَا أَهلَ بَيتِكَ بِالإِيمَانِ ألّذِي أَرسَلتُكَ بِهِ فَلَا يَكفُرُونَ بِهَا أَبَداً وَ لَا أُضِيعُ الإِيمَانَ ألّذِي أَرسَلتُكَ بِهِ وَ جَعَلتُ أَهلَ بَيتِكَ بَعدَكَ عَلَماً عَنكَ وَ وُلَاةً مِن بَعدِكَ وَ أَهلَ استِنبَاطِ علِميَِ ألّذِي لَيسَ فِيهِ كَذِبٌ وَ لَا إِثمٌ وَ لَا وِزرٌ وَ لَا بَطَرٌ وَ لَا رِئَاءٌ هَذَا تِبيَانُ مَا بَيّنَهُ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ مِن أَمرِ هَذِهِ الأُمّةِ بَعدَ نَبِيّهَا إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي طَهّرَ أَهلَ بَيتِ نَبِيّهِ وَ جَعَلَ لَهُم أَجرَ المَوَدّةِ وَ أَجرَي لَهُمُ الوَلَايَةَ وَ جَعَلَهُم أَوصِيَاءَهُ وَ أَحِبّاءَهُ وَ أَئِمّتَهُ فِي
صفحه : 51
أُمّتِهِ مِن بَعدِهِ فَاعتَبِرُوا أَيّهَا النّاسُ وَ تَفَكّرُوا فِيمَا قُلتُ حَيثُ وَضَعَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ وَلَايَتَهُ وَ طَاعَتَهُ وَ مَوَدّتَهُ وَ استِنبَاطَ عِلمِهِ وَ حُجّتَهُ فَإِيّاهُ فَتَعَلّمُوا وَ بِهِ فَاستَمسِكُوا تَنجُوا وَ يَكُونُ لَكُم بِهِ حُجّةٌ يَومَ القِيَامَةِ وَ الفَوزُ فَإِنّهُم صِلَةُ بَينِكُم وَ بَينِ رَبّكُم وَ لَا تَصِلُ الوَلَايَةُ إِلَي اللّهِ عَزّ وَ جَلّ إِلّا بِهِم فَمَن فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ حَقّاً عَلَي اللّهِ أَن يُكرِمَهُ وَ لَا يُعَذّبَهُ وَ مَن يَأتِ بِغَيرِ مَا أَمَرَهُ كَانَ حَقّاً عَلَي اللّهِ أَن يُذِلّهُ وَ يُعَذّبَهُ وَ إِنّ الأَنبِيَاءَ بُعِثُوا خَاصّةً وَ عَامّةً فَأَمّا نُوحٌ فَإِنّهُ أُرسِلَ إِلَي مَن فِي الأَرضِ بِنُبُوّةٍ عَامّةٍ وَ رِسَالَةٍ عَامّةٍ وَ أَمّا هُودٌ فَإِنّهُ أُرسِلَ إِلَي عَادٍ بِنُبُوّةٍ خَاصّةٍ وَ أَمّا صَالِحٌ فَإِنّهُ أُرسِلَ إِلَي ثَمُودَ قَريَةٍ وَاحِدَةٍ وَ هيَِ لَا تَكمُلُ أَربَعِينَ بَيتاً عَلَي سَاحِلِ البَحرِ صَغِيرَةٍ وَ أَمّا شُعَيبٌ فَإِنّهُ أُرسِلَ إِلَي مَديَنَ وَ هيَِ لَا تَكمُلُ أَربَعِينَ بَيتاً وَ أَمّا اِبرَاهِيمُ نُبُوّتُهُ بكونيويا[بكِوُثيَ رَبّي] وَ هيَِ قَريَةٌ مِن قُرَي السّوَادِ فِيهَا مَبدَأُ أَوّلِ أَمرِهِ ثُمّ هَاجَرَ مِنهَا وَ لَيسَت بِهِجرَةِ قِتَالٍ وَ ذَلِكَ قَولُهُ تَعَالَيوَ قالَ إنِيّ مُهاجِرٌ إِلي ربَيّفَكَانَت هِجرَةُ اِبرَاهِيمَ ع بِغَيرِ قِتَالٍ وَ أَمّا إِسحَاقُ فَكَانَت نُبُوّتُهُ بَعدَ اِبرَاهِيمَ وَ أَمّا يَعقُوبُ فَكَانَت نُبُوّتُهُ فِي أَرضِ كَنعَانَ ثُمّ هَبَطَ إِلَي أَرضِ مِصرَ فتَوُفُيَّ فِيهَا ثُمّ حُمِلَ بَعدَ ذَلِكَ جَسَدُهُ حَتّي دُفِنَ بِأَرضِ كَنعَانَ وَ الرّؤيَا التّيِ رَأَي يُوسُفُ الأَحَدَ عَشَرَ كَوكَباً وَ الشّمسَ وَ القَمَرَ لَهُ سَاجِدِينَ فَكَانَت نُبُوّتُهُ فِي أَرضِ مِصرَ بَدؤُهَا ثُمّ كَانَتِ الأَسبَاطُ اثنيَ عَشَرَ بَعدَ يُوسُفَ ثُمّ مُوسَي وَ هَارُونَ إِلَي فِرعَونَ وَ مَلَئِهِ إِلَي مِصرَ وَحدَهَا ثُمّ إِنّ اللّهَ تَعَالَي أَرسَلَ يُوشَعَ بنَ نُونٍ إِلَي بنَيِ إِسرَائِيلَ مِن بَعدِ مُوسَي نُبُوّتُهُ بَدؤُهَا فِي البَرّيّةِ التّيِ تَاهَ فِيهَا بَنُو إِسرَائِيلَ
صفحه : 52
ثُمّ كَانَت أَنبِيَاءُ كَثِيرُونَ مِنهُم مَن قَصّهُ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ عَلَي مُحَمّدٍص وَ مِنهُم مَن لَم يَقُصّهُ عَلَيهِ ثُمّ إِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ أَرسَلَ عِيسَي ابنَ مَريَمَ إِلَي بنَيِ إِسرَائِيلَ خَاصّةً فَكَانَت نُبُوّتُهُ بِبَيتِ المَقدِسِ وَ كَانَ مِن بَعدِهِ الحَوَارِيّونَ اثنيَ عَشَرَ فَلَم يَزَلِ الإِيمَانُ يُستَسَرّ فِي بَقِيّةِ أَهلِهِ مُنذُ رَفَعَ اللّهُ عِيسَي ع وَ أَرسَلَ اللّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي مُحَمّداًص إِلَي الجِنّ وَ الإِنسِ عَامّةً وَ كَانَ خَاتَمَ الأَنبِيَاءِ وَ كَانَ مِن بَعدِهِ الِاثنَا عَشَرَ الأَوصِيَاءَ مِنهُم مَن أَدرَكنَا وَ مِنهُم مَن سَبَقَنَا وَ مِنهُم مَن بقَيَِ فَهَذَا أَمرُ النّبُوّةِ وَ الرّسَالَةِ وَ كُلّ نبَيِّ أُرسِلَ إِلَي بنَيِ إِسرَائِيلَ خَاصّ أَو عَامّ لَهُ وصَيِّ جَرَت بِهِ السّنّةُ وَ كَانَ الأَوصِيَاءُ الّذِينَ بَعدَ مُحَمّدٍص عَلَي سُنّةِ أَوصِيَاءِ عِيسَي وَ كَانَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ ع عَلَي سُنّةِ المَسِيحِ وَ هَذَا تِبيَانُ السّنّةِ وَ أَمثَالِ الأَوصِيَاءِ بَعدَ الأَنبِيَاءِ
شي،[تفسير العياشي] عن الثمالي بعض الخبر مع اختصار ورواه في الكافي عن علي عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن فضيل عن الثماليبيان قوله والاسم الأكبر أي الاسم الأعظم أوكتب الأنبياء وعلومهم كمافسر به في خبر أورده في الكافي قوله ع و هو قوله عز و جل وَ ما قَومُ لُوطٍلعل المراد الإشارة إلي الآيات الدالة علي بعثة ابراهيم ع و من آمن به من الأنبياء لأن لوطا ع كان بعثته بعدبعثة ابراهيم ع و كان معاصرا له لامتقدما عليه قوله ع وجري لكل نبي ماجري لنوح أي الوصية والأمر بتعاهدها وكتمانها. قوله ع تتري أي متواترين واحدا بعدواحد من الوتر و هوالفرد والتاء بدل من الواو والألف للتأنيث لأن الرسل جماعة فأتبعنا بعضهم بعضا أي في الإهلاك وَ جَعَلناهُم أَحادِيثَ أي لم يبق منهم إلاحكايات يسمر بها.
صفحه : 53
قوله ع ويقوم سوق بقلهم أي كانوا لايبالون بذلك بحيث كان يقوم بعدقتل سبعين نبيا جميع أسواقهم حتي سوق بقلهم إلي آخر النهار قوله ع حتي بلغت أي سلسلة الأنبياء أوالنبوة أوالبشارة. قوله ع قدقضيت علي بناء الخطاب المعلوم أوالغيبة المجهول قوله ع و ذلك قوله تعالي أي آل ابراهيم هم آل محمد ع وهم الذرية التي بعضها من بعض قوله ع لم يجعل العلم جهلا أي لم يجعل العلم مبنيا علي الجهل بأن يكون أمر الحجة مجهولا أو لم يجعل العلم مخلوطا بالجهل بل لابد أن يكون العالم عالما بجميع مايحتاج إليه الخلق . قوله ع وفيهم العاقبة إشارة إلي قوله تعالي وَ العاقِبَةُ لِلمُتّقِينَ قوله ع فهذا بيان الفضل و في الكافي شأن الفضل فيمكن أن يقرأ بضم الفاء وتشديد الضاد المفتوحة جمع فاضل . قوله ع والمتكلفين عطف علي الجهال قوله ع وزاغوا أي مالوا وانحرفوا قوله ع فإنه وكل بالفضل يمكن أن يقرأ وكل بالتخفيف و يكون الباء بمعني إلي والفضل علي صيغة الجمع أي وكل الإيمان والعلم إلي الأفاضل من أهل بيته وبالتشديد علي سبيل القلب أوبتخفيف الفضل فيكون قوله من أهل بيته مفعولا لقوله وكل أي وكل جماعة عن أهل بيته بالفضل و هوالعلم والإيمان قوله ع علي سنة المسيح أي بسبب افتراق الأمة فيه ثلاث فرق
50-ير،[بصائر الدرجات ] ابنُ يَزِيدَ عَن مُحَمّدِ بنِ الحُسَينِ عَن حَمّادٍ عَن حَرِيزٍ عَن زُرَارَةَ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ الأَنبِيَاءُ عَلَي خَمسَةِ أَنوَاعٍ مِنهُم مَن يَسمَعُ الصّوتَ مِثلَ صَوتِ السّلسِلَةِ فَيَعلَمُ مَا عنُيَِ بِهِ وَ مِنهُم مَن يُنَبّأُ فِي مَنَامِهِ مِثلُ يُوسُفَ وَ اِبرَاهِيمَ ع وَ مِنهُم مَن يُعَايِنُ وَ مِنهُم مَن يُنكَتُ فِي قَلبِهِ وَ يُوقَرُ فِي أُذُنِهِ
صفحه : 54
شي،[تفسير العياشي] عن زرارة مثله بيان لعله كان مكان خمسة أربعة أوالنقر في الأذن هوالخامس
51-ير،[بصائر الدرجات ] أَحمَدُ بنُ مُحَمّدٍ عَنِ الحَسَنِ بنِ مَحبُوبٍ عَنِ الأَحوَلِ قَالَ سَمِعتُ زُرَارَةَ يَسأَلُ أَبَا جَعفَرٍ ع قَالَ أخَبرِنيِ عَنِ الرّسُولِ وَ النّبِيّ وَ المُحَدّثِ فَقَالَ أَبُو جَعفَرٍ ع الرّسُولُ ألّذِي يَأتِيهِ جَبرَئِيلُ قُبُلًا فَيَرَاهُ وَ يُكَلّمُهُ فَهَذَا الرّسُولُ وَ أَمّا النّبِيّ فَإِنّهُ يَرَي فِي مَنَامِهِ عَلَي نَحوِ مَا رَأَي اِبرَاهِيمُ وَ نَحوِ مَا كَانَ رَأَي رَسُولُ اللّهِ مِن أَسبَابِ النّبُوّةِ قَبلَ الوحَيِ حَتّي أَتَاهُ جَبرَئِيلُ مِن عِندِ اللّهِ بِالرّسَالَةِ وَ كَانَ مُحَمّدٌص حِينَ جُمِعَ لَهُ النّبُوّةُ وَ جَاءَتهُ الرّسَالَةُ مِن عِندِ اللّهِ يَجِيئُهُ بِهَا جَبرَئِيلُ وَ يُكَلّمُهُ بِهَا قُبُلًا وَ مِنَ الأَنبِيَاءِ مَن جُمِعَ لَهُ النّبُوّةُ وَ يَرَي فِي مَنَامِهِ يَأتِيهِ الرّوحُ فَيُكَلّمُهُ وَ يُحَدّثُهُ مِن غَيرِ أَن يَكُونَ رَآهُ فِي اليَقَظَةِ وَ أَمّا المُحَدّثُ فَهُوَ ألّذِي يُحَدّثُ فَيَسمَعُ وَ لَا يُعَايِنُ وَ لَا يَرَي فِي مَنَامِهِ
بيان اعلم أن العلماء اختلفوا في الفرق بين الرسول و النبي فمنهم من قال لافرق بينهما و أما من قال بالفرق فمنهم من قال إن الرسول من جمع إلي المعجزة الكتاب المنزل عليه و النبي غيرالرسول من لم ينزل عليه كتاب وإنما يدعو إلي كتاب من قبله ومنهم من قال إن من كان صاحب المعجز وصاحب الكتاب ونسخ شرع من قبله فهو الرسول و من لم يكن مستجمعا لهذه الخصال فهو النبي غيرالرسول ومنهم من قال إن من جاءه الملك ظاهرا وأمره بدعوة الخلق فهو الرسول و من لم يكن كذلك بل رأي في النوم فهو النبي كذا ذكره الرازي وغيره و قدظهر لك من الأخبار فساد ماسوي القول الأخير لما قدورد من عدد المرسلين والكتب وكون من نسخ شرعه ليس إلاخمسة
صفحه : 55
فالمعول علي هذاالخبر المؤيد بأخبار كثيرة مذكورة في الكافي
52-ير،[بصائر الدرجات ] مُحَمّدُ بنُ هَارُونَ عَن أَبِي يَحيَي الواَسطِيِّ عَن هِشَامِ بنِ سَالِمٍ وَ دُرُستَ بنِ أَبِي مَنصُورٍ الواَسطِيِّ عَنهُمَا ع قَالَا الأَنبِيَاءُ وَ المُرسَلُونَ عَلَي أَربَعِ طَبَقَاتٍ فنَبَيِّ مُنَبّأٌ فِي نَفسِهِ لَا يَعدُو غَيرَهَا وَ نبَيِّ يَرَي فِي النّومِ وَ يَسمَعُ الصّوتَ وَ لَا يُعَايِنُ فِي اليَقَظَةِ وَ لَم يُبعَث إِلَي أَحَدٍ وَ عَلَيهِ إِمَامٌ مِثلُ مَا كَانَ اِبرَاهِيمُ عَلَي لُوطٍ وَ نبَيِّ يَرَي فِي مَنَامِهِ وَ يَسمَعُ الصّوتَ وَ يُعَايِنُ المَلَكَ وَ قَد أُرسِلَ إِلَي طَائِفَةٍ قَلّوا أَو كَثُرُوا كَمَا قَالَ اللّهُوَ أَرسَلناهُ إِلي مِائَةِ أَلفٍ أَو يَزِيدُونَ قَالَ يَزِيدُونَ ثَلَاثِينَ أَلفاً وَ نبَيِّ يَرَي فِي نَومِهِ وَ يَسمَعُ الصّوتَ وَ يُعَايِنُ فِي اليَقَظَةِ وَ هُوَ إِمَامٌ مِثلُ أوُليِ العَزمِ وَ قَد كَانَ اِبرَاهِيمُ ع نَبِيّاً وَ لَيسَ بِإِمَامٍ حَتّي قَالَإنِيّ جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِماماً قالَ وَ مِن ذرُيّتّيِبِأَنّهُ يَكُونُ فِي وُلدِهِ كُلّهِمقالَ لا يَنالُ عهَديِ الظّالِمِينَ أَي مَن عَبَدَ صَنَماً أَو وَثَناً
بيان لعل التشبيه بلوط ع في محض كون الإمام عليه فإنه ع قدعاين الملك وبعث إلي قومه قوله ع في ولده كلهم أي في كل صنف وقبيلة منهم ويحتمل كون من في الآية ابتدائية
53-ير،[بصائر الدرجات ] الحَسَنُ بنُ عَلِيّ بنِ النّعمَانِ عَن يَحيَي بنِ عُمَرَ عَن أَبَانٍ الأَحمَرِ عَن زُرَارَةَ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ إِنّا مَعَاشِرَ الأَنبِيَاءِ تَنَامُ عُيُونُنَا وَ لَا تَنَامُ قُلُوبُنَا وَ نَرَي مِن خَلفِنَا كَمَا نَرَي مِن بَينِ أَيدِينَا
54-سن ،[المحاسن ] مُحَمّدُ بنُ عِيسَي اليقَطيِنيِّ عَن عُبَيدِ اللّهِ بنِ عَبدِ اللّهِ الدّهقَانِ عَن دُرُستَ عَن
صفحه : 56
اِبرَاهِيمَ بنِ عَبدِ الحَمِيدِ عَن أَبِي الحَسَنِ مُوسَي بنِ جَعفَرٍ ع قَالَ مَا بَعَثَ اللّهُ نَبِيّاً قَطّ إِلّا عَاقِلًا وَ بَعضُ النّبِيّينَ أَرجَحُ مِن بَعضٍ وَ مَا استَخلَفَ دَاوُدُ سُلَيمَانَ حَتّي اختَبَرَ عَقلَهُ وَ استَخلَفَ دَاوُدُ سُلَيمَانَ وَ هُوَ ابنُ ثَلَاثَ عَشرَةَ سَنَةً وَ مَكَثَ فِي مُلكِهِ أَربَعِينَ سَنَةً وَ مَلِكَ ذُو القَرنَينِ وَ هُوَ ابنُ اثنيَ عَشَرَ وَ مَكَثَ فِي مُلكِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً
55-سن ،[المحاسن ]عُثمَانُ بنُ عِيسَي عَن سَمَاعَةَ قَالَ قُلتُ لأِبَيِ عَبدِ اللّهِ ع قَولُ اللّهِفَاصبِر كَما صَبَرَ أُولُوا العَزمِ مِنَ الرّسُلِ فَقَالَ نُوحٌ وَ اِبرَاهِيمُ وَ مُوسَي وَ عِيسَي وَ مُحَمّدٌ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيهِم وَ عَلَي جَمِيعِ أَنبِيَاءِ اللّهِ وَ رُسُلِهِ قُلتُ كَيفَ صَارُوا أوُليِ العَزمِ قَالَ لِأَنّ نُوحاً بُعِثَ بِكِتَابٍ وَ شَرِيعَةٍ فَكُلّ مَن جَاءَ بَعدَ نُوحٍ أَخَذَ بِكِتَابِ نُوحٍ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنهَاجِهِ حَتّي جَاءَ اِبرَاهِيمُ ع بِالصّحُفِ وَ بِعَزِيمَةِ تَركِ كِتَابِ نُوحٍ لَا كُفراً بِهِ فَكُلّ نبَيِّ جَاءَ بَعدَ اِبرَاهِيمَ جَاءَ بِشَرِيعَتِهِ وَ مِنهَاجِهِ وَ بِالصّحُفِ حَتّي جَاءَ مُوسَي بِالتّورَاةِ وَ بِعَزِيمَةِ تَركِ الصّحُفِ فَكُلّ نبَيِّ جَاءَ بَعدَ مُوسَي أَخَذَ بِالتّورَاةِ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنهَاجِهِ حَتّي جَاءَ المَسِيحُ بِالإِنجِيلِ وَ بِعَزِيمَةِ تَركِ شَرِيعَةِ مُوسَي وَ مِنهَاجِهِ فَكُلّ نبَيِّ جَاءَ بَعدَ المَسِيحِ أَخَذَ بِشَرِيعَتِهِ وَ مِنهَاجِهِ حَتّي جَاءَ مُحَمّدٌص فَجَاءَ بِالقُرآنِ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنهَاجِهِ فَحَلَالُهُ حَلَالٌ إِلَي يَومِ القِيَامَةِ وَ حَرَامُهُ حَرَامٌ إِلَي يَومِ القِيَامَةِ فَهَؤُلَاءِأُولُوا العَزمِ مِنَ الرّسُلِ
56-سن ،[المحاسن ] أَبِي عَن مُحَمّدِ بنِ سِنَانٍ عَمّن ذَكَرَهُ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ قُلتُ لَهُ كَيفَ عَلِمَتِ الرّسُلُ أَنّهَا رُسُلٌ قَالَ كُشِفَ عَنهَا الغِطَاءُ الخَبَرَ
57-ختص ،[الإختصاص ] مُحَمّدُ بنُ جَعفَرٍ المُؤَدّبُ عَنِ البرَقيِّ عَن أَبِيهِ عَنِ ابنِ فَضّالٍ عَن عُمَرَ بنِ أَبَانٍ عَن بَعضِهِم قَالَ كَانَ خَمسَةٌ مِنَ الأَنبِيَاءِ سُريَانِيّونَ آدَمُ وَ شَيثٌ وَ إِدرِيسُ وَ نُوحٌ وَ اِبرَاهِيمُ وَ كَانَ لِسَانُ آدَمَ العَرَبِيّةَ وَ هُوَ لِسَانُ أَهلِ الجَنّةِ فَلَمّا عَصَي رَبّهُ أَبدَلَهُ بِالجَنّةِ وَ نَعِيمِهَا الأَرضَ وَ الحَرثَ وَ بِلِسَانِ العَرَبِيّةِ السّريَانِيّةَ قَالَ وَ كَانَ خَمسَةٌ عِبرَانِيّونَ إِسحَاقُ وَ يَعقُوبُ وَ مُوسَي وَ دَاوُدُ وَ عِيسَي وَ خَمسَةٌ مِنَ العَرَبِ هُودٌ وَ صَالِحٌ وَ شُعَيبٌ وَ إِسمَاعِيلُ
صفحه : 57
وَ مُحَمّدٌ ع وَ خَمسَةٌ بُعِثُوا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ اِبرَاهِيمُ وَ إِسحَاقُ وَ يَعقُوبُ وَ لُوطٌ بَعَثَ اللّهُ اِبرَاهِيمَ وَ إِسحَاقَ إِلَي الأَرضِ المُقَدّسَةِ وَ بَعَثَ يَعقُوبَ إِلَي أَرضِ مِصرَ وَ إِسمَاعِيلَ إِلَي أَرضِ جُرهُمَ وَ كَانَت جُرهُمُ حَولَ الكَعبَةِ سَكَنَت بَعدَ عَمَالِيقَ وَ سُمّوا عَمَالِيقَ لِأَنّ أَبَاهُم كَانَ عِملَاقَ بنَ لَودِ بنِ سَامِ بنِ نُوحٍ ع وَ بُعِثَ لُوطٌ إِلَي أَربَعِ مَدَائِنَ سَدُومَ وَ عَامُورَ وَ صَنعَا وَ دَارُومَا وَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الأَنبِيَاءِ مُلُوكٌ يُوسُفُ وَ دَاوُدُ وَ سُلَيمَانُ وَ مَلِكَ الدّنيَا مُؤمِنَانِ وَ كَافِرَانِ فَالمُؤمِنَانِ ذُو القَرنَينِ وَ سُلَيمَانُ ع وَ أَمّا الكَافِرَانِ فَنُمرُودُ بنُ كُوشِ بنِ كَنعَانَ وَ بخُت ُنَصّرَ
58-كا،[الكافي]العِدّةُ عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمّدٍ عَن أَحمَدَ بنِ أَبِي دَاوُدَ عَن عَبدِ اللّهِ بنِ أَبَانٍ قَالَ دَخَلنَا عَلَي أَبِي عَبدِ اللّهِ ع فَسَأَلَنَا أَ فِيكُم أَحَدٌ عِندَهُ عِلمُ عمَيّ زَيدِ بنِ عَلِيّ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَومِ أَنَا عنِديِ عِلمٌ مِن عِلمِ عَمّكَ كُنّا عِندَهُ ذَاتَ لَيلَةٍ فِي دَارِ مُعَاوِيَةَ بنِ إِسحَاقَ الأنَصاَريِّ إِذ قَالَ انطَلِقُوا بِنَا نصُلَيّ فِي مَسجِدِ السّهلَةِ فَقَالَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع وَ فَعَلَ فَقَالَ لَا جَاءَهُ أَمرٌ فَشَغَلَهُ عَنِ الذّهَابِ فَقَالَ أَمَا وَ اللّهِ لَو أَعَاذَ[استَعَاذَ] اللّهَ بِهِ[ لَهُ خ ل ]حَولًا لَأَعَاذَهُ أَ مَا عَلِمتَ أَنّهُ مَوضِعُ بَيتِ إِدرِيسَ النّبِيّ ألّذِي كَانَ يَخِيطُ فِيهِ وَ مِنهُ سَارَ اِبرَاهِيمُ عَلَيهِ السّلَامُ إِلَي اليَمَنِ بِالعَمَالِقَةِ وَ مِنهُ سَارَ دَاوُدُ إِلَي جَالُوتَ وَ إِنّ فِيهِ لَصَخرَةً خَضرَاءَ فِيهَا مِثَالُ كُلّ نبَيِّ وَ مِن تَحتِ تِلكَ الصّخرَةِ أُخِذَت طِينَةُ كُلّ نبَيِّ وَ إِنّهُ لَمُنَاخُ الرّاكِبِ قِيلَ مَنِ الرّاكِبُ قَالَ الخَضِرُ ع
59-يب ،[تهذيب الأحكام ] أَحمَدُ بنُ مُحَمّدٍ عَن يَعقُوبَ بنِ عَبدِ اللّهِ عَن إِسمَاعِيلَ بنِ زَيدٍ عَنِ الكاَهلِيِّ
صفحه : 58
عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ ع مَسجِدُ الكُوفَةِ صَلّي فِيهِ سَبعُونَ نَبِيّاً وَ سَبعُونَ وَصِيّاً أَنَا أَحَدُهُم
60-يب ،[تهذيب الأحكام ] عَلِيّ بنُ اِبرَاهِيمَ عَن صَالِحِ بنِ السنّديِّ عَن جَعفَرِ بنِ بَشِيرٍ عَن أَبِي عَبدِ الرّحمَنِ الحَذّاءِ عَن أَبِي أُسَامَةَ عَن أَبِي عُبَيدَةَ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ مَسجِدُ كُوفَانَ صَلّي فِيهِ أَلفُ نبَيِّ وَ سَبعُونَ نَبِيّاً وَ فِيهِ عَصَا مُوسَي وَ شَجَرَةُ يَقطِينٍ وَ خَاتَمُ سُلَيمَانَ وَ مِنهُفارَ التّنّورُ وَ نُجِرَتِ السّفِينَةُ وَ هيَِ سُرّةُ بَابِلَ وَ مَجمَعُ الأَنبِيَاءِ
61-قل ،[إقبال الأعمال ]بِالإِسنَادِ إِلَي مُحَمّدِ بنِ أَحمَدَ بنِ دَاوُدَ القمُيّّ بِإِسنَادِهِ إِلَي الحَسَنِ بنِ مَحبُوبٍ عَنِ الثمّاَليِّ قَالَ سَمِعتُ عَلِيّ بنَ الحُسَينِ ع يَقُولُ مَن أَحَبّ أَن يُصَافِحَهُ مِائَةُ أَلفِ نبَيِّ وَ أَربَعَةٌ وَ عِشرُونَ أَلفَ نبَيِّ فَليَزُرِ الحُسَينَ ع لَيلَةَ النّصفِ مِن شَعبَانَ فَإِنّ أَروَاحَ النّبِيّينَ يَستَأذِنُونَ اللّهَ فِي زِيَارَتِهِ فَيَأذَنُ لَهُم فَطُوبَي لِمَن صَافَحَهُم وَ صَافَحُوهُ مِنهُم خَمسَةٌ أُولُو العَزمِ مِنَ المُرسَلِينَ نُوحٌ وَ اِبرَاهِيمُ وَ مُوسَي وَ عِيسَي وَ مُحَمّدٌ صَلّي اللّهُ عَلَيهِ وَ عَلَيهِم أَجمَعِينَ قُلتُ وَ لِمَ سُمّوا أوُليِ العَزمِ قَالَ لِأَنّهُم بُعِثُوا إِلَي شَرقِهَا وَ غَربِهَا وَ جِنّهَا وَ إِنسِهَا
62-فر،[تفسير فرات بن ابراهيم ] جَعفَرُ بنُ مُحَمّدِ بنِ سَعِيدٍ مُعَنعِناً عَن أَبِي مَريَمَ قَالَ سَمِعتُ أَبَانَ بنَ تَغلِبَ قَالَ سَأَلتُ جَعفَرَ بنَ مُحَمّدٍ ع عَن قَولِ اللّهِ تَعَالَييا أَيّهَا الرّسُلُ كُلُوا مِنَ الطّيّباتِ قَالَ الرّزقُ الحَلَالُ
63- ما،[الأمالي للشيخ الطوسي] ابنُ عُبدُونٍ عَنِ ابنِ الزّبَيرِ عَن عَلِيّ بنِ فَضّالٍ عَنِ العَبّاسِ بنِ عَامِرٍ عَن عَلِيّ بنِ مَعمَرٍ عَن رَجُلٍ مِن جعُفيِّ قَالَكُنّا عِندَ أَبِي عَبدِ اللّهِ ع فَقَالَ رَجُلٌ أللّهُمّ إنِيّ أَسأَلُكَ رِزقاً طَيّباً قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع هَيهَاتَ هَيهَاتَ هَذَا قُوتُ الأَنبِيَاءِ
صفحه : 59
وَ لَكِن سَل رَبّكَ رِزقاً لَا يُعَذّبُكَ عَلَيهِ يَومَ القِيَامَةِ هَيهَاتَ إِنّ اللّهَ يَقُولُيا أَيّهَا الرّسُلُ كُلُوا مِنَ الطّيّباتِ وَ اعمَلُوا صالِحاً
64-كا،[الكافي] مُحَمّدُ بنُ يَحيَي عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمّدٍ عَنِ الحُسَينِ بنِ سَعِيدٍ عَنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمّدٍ عَن عَلِيّ بنِ أَبِي حَمزَةَ عَن أَبِي بَصِيرٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ نَزَلَتِ التّورَاةُ فِي سِتّ مَضَت مِن شَهرِ رَمَضَانَ وَ نَزَلَ الإِنجِيلُ فِي اثنتَيَ عَشرَةَ لَيلَةً مَضَت مِن شَهرِ رَمَضَانَ وَ نَزَلَ الزّبُورُ فِي لَيلَةِ ثمَاَنيَِ عَشرَةَ مَضَت مِن شَهرِ رَمَضَانَ وَ نَزَلَ القُرآنُ فِي لَيلَةِ القَدرِ
65-أَقُولُ فِي المِصبَاحِ وَ الإِقبَالِ فِي دُعَاءِ أُمّ دَاوُدَ أللّهُمّ صَلّ عَلَي هَابِيلَ وَ شَيثٍ وَ إِدرِيسَ وَ نُوحٍ وَ هُودٍ وَ صَالِحٍ وَ اِبرَاهِيمَ وَ إِسمَاعِيلَ وَ إِسحَاقَ وَ يَعقُوبَ وَ يُوسُفَ وَ الأَسبَاطِ وَ لُوطٍ وَ شُعَيبٍ وَ أَيّوبَ وَ مُوسَي وَ هَارُونَ وَ يُوشَعَ وَ مِيشَا وَ الخَضِرِ وَ ذيِ القَرنَينِ وَ يُونُسَ وَ إِليَاسَ وَ اليَسَعِ وَ ذيِ الكِفلِ وَ طَالُوتَ وَ دَاوُدَ وَ سُلَيمَانَ وَ زَكَرِيّا وَ شَعيَا وَ يَحيَي وَ تُورَخَ وَ مَتّي وَ إِرمِيَا وَ حَيقُوقَ وَ دَانِيَالَ وَ عُزَيرٍ وَ عِيسَي وَ شَمعُونَ وَ جِرجِيسَ وَ الحَوَارِيّينَ وَ الأَتبَاعِ وَ خَالِدٍ وَ حَنظَلَةَ وَ لُقمَانَ
66-ختص ،[الإختصاص ] مُحَمّدُ بنُ عَلِيّ عَن أَبِيهِ عَن سَعدٍ عَنِ الحَسَنِ بنِ مُوسَي عَن إِسمَاعِيلَ بنِ مِهرَانَ عَن عَلِيّ بنِ عُثمَانَ عَن أَبِي الحَسَنِ مُوسَي ع قَالَ إِنّ الأَنبِيَاءَ وَ أَولَادَ الأَنبِيَاءِ وَ أَتبَاعَ الأَنبِيَاءِ خُصّوا بِثَلَاثِ خِصَالٍ السّقمِ فِي الأَبدَانِ وَ خَوفِ السّلطَانِ وَ الفَقرِ
67-ختص ،[الإختصاص ]جَمَاعَةٌ مِن أَصحَابِنَا عَن مُحَمّدِ بنِ جَعفَرٍ المُؤَدّبِ عَن عِدّةٍ مِن أَصحَابِهِ عَنِ ابنِ أَبِي الخَطّابِ عَنِ ابنِ أَسبَاطٍ عَنِ الحَسَنِ بنِ زِيَادٍ عَن صَفوَانَ الجَمّالِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ قَالَ لِي يَا صَفوَانُ هَل تدَريِ كَم بَعَثَ اللّهُ مِن نبَيِّ قَالَ قُلتُ مَا أدَريِ قَالَ بَعَثَ اللّهُ مِائَةَ أَلفِ نبَيِّ وَ أَربَعَةً وَ أَربَعِينَ أَلفَ نبَيِّ وَ مِثلَهُم أَوصِيَاءَ بِصِدقِ الحَدِيثِ وَ أَدَاءِ
صفحه : 60
الأَمَانَةِ وَ الزّهدِ فِي الدّنيَا وَ مَا بَعَثَ اللّهُ نَبِيّاً خَيراً مِن مُحَمّدٍص وَ لَا وَصِيّاً خَيراً مِن وَصِيّهِ
68-ختص ،[الإختصاص ] أَحمَدُ بنُ مُحَمّدِ بنِ يَحيَي عَن أَبِيهِ عَنِ ابنِ أَبَانٍ عَنِ ابنِ أُورَمَةَ عَن عَلِيّ بنِ مُطَهّرٍ عَنِ الحَسَنِ بنِ الميِثمَيِّ عَن رَجُلٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ قَالَ أَبُو ذَرّ يَا رَسُولَ اللّهِ كَم بَعَثَ اللّهُ مِن نبَيِّ فَقَالَ ثَلَاثَ مِائَةِ أَلفِ نبَيِّ وَ عِشرِينَ أَلفَ نبَيِّ قَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ فَكَمِ المُرسَلُونَ فَقَالَ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَ بِضعَةَ عَشَرَ قَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ فَكَم أَنزَلَ اللّهُ مِن كِتَابٍ فَقَالَ مِائَةَ كِتَابٍ وَ أَربَعَةً وَ عِشرِينَ كِتَاباً أَنزَلَ عَلَي إِدرِيسَ خَمسِينَ صَحِيفَةً وَ هُوَ أُخنُوخُ وَ هُوَ أَوّلُ مَن خَطّ بِالقَلَمِ وَ أَنزَلَ عَلَي نُوحٍ وَ أَنزَلَ عَلَي اِبرَاهِيمَ عَشراً وَ أَنزَلَ التّورَاةَ عَلَي مُوسَي وَ الزّبُورَ عَلَي دَاوُدَ وَ الإِنجِيلَ عَلَي عِيسَي وَ القُرآنَ عَلَي مُحَمّدٍص
69-ختص ،[الإختصاص ] ابنُ عِيسَي عَنِ ابنِ مَعرُوفٍ عَنِ ابنِ المُغِيرَةِ عَن أَبِي حَفصٍ العبَديِّ عَن أَبِي هَارُونَ العبَديِّ عَن أَبِي سَعِيدٍ الخدُريِّ قَالَ رَأَيتُ رَسُولَ اللّهِص وَ سَمِعتُهُ يَقُولُ يَا عَلِيّ مَا بَعَثَ اللّهُ نَبِيّاً إِلّا وَ قَد دَعَاهُ إِلَي وَلَايَتِكَ طَائِعاً أَو كَارِهاً
70-نهج ،[نهج البلاغة] قَالَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ ع فِي خُطبَةٍ طَوِيلَةٍ يَذكُرُ فِيهَا آدَمَ ع فَأَهبَطَهُ إِلَي دَارِ البَلِيّةِ وَ تَنَاسُلِ الذّرّيّةِ وَ اصطَفَي سُبحَانَهُ مِن وُلدِهِ أَنبِيَاءَ أَخَذَ عَلَي الوحَيِ مِيثَاقَهُم وَ عَلَي تَبلِيغِ الرّسَالَةِ أَمَانَتَهُم لَمّا بَدّلَ أَكثَرُ خَلقِهِ عَهدَ اللّهِ إِلَيهِم فَجَهِلُوا حَقّهُ وَ اتّخَذُوا الأَندَادَ مَعَهُ وَ اجتَالَتهُمُ الشّيَاطِينُ عَن مَعرِفَتِهِ وَ اقتَطَعَتهُم عَن عِبَادَتِهِ فَبَعَثَ فِيهِم رُسُلَهُ وَ وَاتَرَ إِلَيهِم أَنبِيَاءَهُ لِيَستَأدُوهُم مِيثَاقَ فِطرَتِهِ وَ يُذَكّرُوهُم منَسيِّ نِعمَتِهِ وَ يَحتَجّوا عَلَيهِم بِالتّبلِيغِ وَ يُثِيرُوا لَهُم دَفَائِنَ العُقُولِ وَ يُرُوهُم آيَاتِ المَقدِرَةِ مِن سَقفٍ فَوقَهُم مَرفُوعٍ
صفحه : 61
وَ مِهَادٍ تَحتَهُم مَوضُوعٍ وَ مَعَايِشَ تُحيِيهِم وَ آجَالٍ تُفنِيهِم وَ أَوصَابٍ تُهرِمُهُم وَ أَحدَاثٍ تَتَتَابَعُ عَلَيهِم وَ لَم يُخلِ اللّهُ سُبحَانَهُ خَلقَهُ مِن نبَيِّ مُرسَلٍ أَو كِتَابٍ مُنزَلٍ أَو حُجّةٍ لَازِمَةٍ أَو مَحَجّةٍ قَائِمَةٍ رُسُلٌ لَا يُقَصّرُ بِهِم قِلّةُ عَدَدِهِم وَ لَا كَثرَةُ المُكَذّبِينَ لَهُم مِن سَابِقٍ سمُيَّ لَهُ مَن بَعدَهُ أَو غَابِرٍ عَرّفَهُ مَن قَبلَهُ عَلَي ذَلِكَ نَسَلَتِ القُرُونُ وَ مَضَتِ الدّهُورُ وَ سَلَفَتِ الآبَاءُ وَ خَلَفَتِ الأَبنَاءُ إِلَي أَن بَعَثَ اللّهُ سُبحَانَهُ مُحَمّداً لِإِنجَازِ عِدَتِهِ وَ تَمَامِ نُبُوّتِهِ إِلَي آخِرِ الخُطبَةِ
بيان علي الوحي أي علي أدائه واجتالتهم أي أدارتهم تارة هكذا وتارة هكذا وواتر إليهم أي أرسلهم وترا بعدوتر والإضافة في دفائن العقول بتقدير في أي العلوم الكامنة في العقول أوبيانية أي العقول المغمورة في الجهالات والأوصاب الأمراض والأحداث المصائب علي ذلك نسلت أي درجت ومضت
صفحه : 62
1-ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ] لي ،[الأمالي للصدوق ] أَبِي عَن سَعدٍ عَنِ البرَقيِّ عَن مُحَمّدِ بنِ عَلِيّ الكوُفيِّ عَنِ الحَسَنِ بنِ أَبِي العُقبَةِ عَنِ الحُسَينِ بنِ خَالِدٍ الصيّرفَيِّ قَالَ قُلتُ لأِبَيِ الحَسَنِ عَلِيّ بنِ مُوسَي الرّضَا ع الرّجُلُ يسَتنَجيِ وَ خَاتَمُهُ فِي إِصبَعِهِ وَ نَقشُهُ لَا إِلَهَ إِلّا اللّهُ فَقَالَ أَكرَهُ ذَلِكَ لَهُ فَقُلتُ جُعِلتُ فِدَاكَ أَ وَ لَيسَ كَانَ رَسُولُ اللّهِص وَ كُلّ وَاحِدٍ مِن آبَائِكَ ع يَفعَلُ ذَلِكَ وَ خَاتَمُهُ فِي إِصبَعِهِ قَالَ بَلَي وَ لَكِن أُولَئِكَ كَانُوا يَتَخَتّمُونَ فِي اليَدِ اليُمنَي فَاتّقُوا اللّهَ وَ انظُرُوا لِأَنفُسِكُم قُلتُ مَا كَانَ نَقشُ خَاتَمِ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ ع فَقَالَ وَ لِمَ لَا تسَألَنُيِ عَمّن كَانَ قَبلَهُ قُلتُ فإَنِيّ أَسأَلُكَ قَالَ كَانَ نَقشُ خَاتَمِ آدَمَ لَا إِلَهَ إِلّا اللّهُ مُحَمّدٌ رَسُولُ اللّهِ هَبَطَ بِهِ مَعَهُ وَ إِنّ نُوحاً لَمّا رَكِبَ السّفِينَةَ أَوحَي اللّهُ عَزّ وَ جَلّ إِلَيهِ يَا نُوحُ إِن خِفتَ الغَرَقَ فهَلَلّنيِ أَلفاً ثُمّ سلَنيِ النّجَاةَ أُنَجّكَ مِنَ الغَرَقِ وَ مَن آمَنَ مَعَكَ قَالَ فَلَمّا استَوَي نُوحٌ وَ مَن مَعَهُ فِي السّفِينَةِ وَ رَفَعَ القَلسَ عَصَفَتِ الرّيحُ عَلَيهِم فَلَم يَأمَن نُوحٌ الغَرَقَ فَأَعجَلَتهُ الرّيحُ فَلَم يُدرِك أَن يُهَلّلَ أَلفَ مَرّةٍ فَقَالَ بِالسّريَانِيّةِ هلوليا أَلفاً أَلفاً يَا ماريا أتقن قَالَ فَاستَوَي القَلسُ وَ استَمَرّتِ[استَقَرّتِ]السّفِينَةُ فَقَالَ نُوحٌ ع إِنّ كَلَاماً نجَاّنيَِ اللّهُ بِهِ مِنَ الغَرَقِ لَحَقِيقٌ أَن لَا يفُاَرقِنَيِ قَالَ فَنَقَشَ فِي خَاتَمِهِ لَا إِلَهَ إِلّا اللّهُ أَلفَ مَرّةٍ يَا رَبّ أصَلحِنيِ
صفحه : 63
قَالَ وَ إِنّ اِبرَاهِيمَ ع لَمّا وُضِعَ فِي كِفّةِ المَنجَنِيقِ غَضِبَ جَبرَئِيلُ ع فَأَوحَي اللّهُ عَزّ وَ جَلّ إِلَيهِ مَا يُغضِبُكَ يَا جَبرَئِيلُ قَالَ يَا رَبّ خَلِيلُكَ لَيسَ مَن يَعبُدُكَ عَلَي وَجهِ الأَرضِ غَيرُهُ سَلّطتَ عَلَيهِ عَدُوّكَ وَ عَدُوّهُ فَأَوحَي اللّهُ إِلَيهِ عَزّ وَ جَلّ اسكُت إِنّمَا يَعجَلُ العَبدُ ألّذِي يَخَافُ الفَوتَ مِثلَكَ فَأَمّا أَنَا فَإِنّهُ عبَديِ آخُذُهُ إِذَا شِئتُ قَالَ فَطَابَت نَفسُ جَبرَئِيلَ ع فَالتَفَتَ إِلَي اِبرَاهِيمَ ع فَقَالَ هَل لَكَ مِن حَاجَةٍ فَقَالَ أَمّا إِلَيكَ فَلَا فَأَهبَطَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ عِندَهَا خَاتَماً فِيهِ سِتّةُ أَحرُفٍ لَا إِلَهَ إِلّا اللّهُ مُحَمّدٌ رَسُولُ اللّهِ لَا حَولَ وَ لَا قُوّةَ إِلّا بِاللّهِ فَوّضتُ أمَريِ إِلَي اللّهِ أَسنَدتُ ظهَريِ إِلَي اللّهِ حسَبيَِ اللّهُ فَأَوحَي اللّهُ جَلّ جَلَالُهُ إِلَيهِ أَن تَخَتّم بِهَذَا الخَاتَمِ فإَنِيّ أَجعَلُ النّارَ عَلَيكَ بَرداً وَ سَلَاماً قَالَ وَ كَانَ نَقشُ خَاتَمِ مُوسَي ع حَرفَينِ اشتَقّهُمَا مِنَ التّورَاةِ اصبِر تُؤجَر اصدُق تَنجُ قَالَ وَ كَانَ نَقشُ خَاتَمِ سُلَيمَانَ ع سُبحَانَ مَن أَلجَمَ الجِنّ بِكَلِمَاتِهِ وَ كَانَ نَقشُ خَاتَمِ عِيسَي ع حَرفَينِ اشتَقّهُمَا مِنَ الإِنجِيلِ طُوبَي لِعَبدٍ ذُكِرَ اللّهُ مِن أَجلِهِ وَ وَيلٌ لِعَبدٍ نسُيَِ اللّهُ مِن أَجلِهِ وَ كَانَ نَقشُ خَاتَمِ مُحَمّدٍص لَا إِلَهَ إِلّا اللّهُ مُحَمّدٌ رَسُولُ اللّهِ وَ كَانَ نَقشُ خَاتَمِ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ ع المُلكُ لِلّهِ وَ كَانَ نَقشُ خَاتَمِ الحَسَنِ ع العِزّةُ لِلّهِ وَ كَانَ نَقشُ خَاتَمِ الحُسَينِ ع إِنّ اللّهَ بَالِغُ أَمرِهِ وَ كَانَ عَلِيّ بنُ الحُسَينِ ع يَتَخَتّمُ بِخَاتَمِ أَبِيهِ الحُسَينِ ع وَ كَانَ مُحَمّدُ بنُ عَلِيّ ع يَتَخَتّمُ بِخَاتَمِ الحُسَينِ ع وَ كَانَ نَقشُ خَاتَمِ جَعفَرِ بنِ مُحَمّدٍ ع اللّهُ ولَيِيّ وَ عصِمتَيِ مِن خَلقِهِ وَ كَانَ نَقشُ خَاتَمِ أَبِي الحَسَنِ مُوسَي بنِ جَعفَرٍ ع حسَبيَِ اللّهُ قَالَ الحُسَينُ بنُ خَالِدٍ وَ بَسَطَ أَبُو الحَسَنِ الرّضَا عَلَيهِ السّلَامُ كَفّهُ وَ خَاتَمُ أَبِيهِ ع فِي إِصبَعِهِ حَتّي أرَاَنيَِ النّقشَ
2-ل ،[الخصال ] أَبِي عَن أَحمَدَ بنِ إِدرِيسَ عَنِ الأشَعرَيِّ عَن عَبدِ اللّهِ بنِ أَحمَدَ عَن مُحَمّدِ بنِ عَلِيّ الصيّرفَيِّ عَنِ الحُسَينِ بنِ خَالِدٍ قَالَ قُلتُ لأِبَيِ الحَسَنِ مُوسَي بنِ جَعفَرٍ ع مَا كَانَ نَقشُ خَاتَمِ آدَمَ ع فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلّا اللّهُ مُحَمّدٌ رَسُولُ اللّهِص هَبَطَ بِهِ آدَمُ مَعَهُ مِنَ الجَنّةِ وَ سَاقَ الحَدِيثَ إِلَي قَولِهِ بَرداً وَ سَلَاماً
صفحه : 64
بيان قال الفيروزآبادي القلس حبل ضخم من ليك أوخوص أوغيرهما من قلوس سفن البحر و ماخرج من الحلق مل ء الفم أودونه وغيثان النفس وقذف الكأس والبحر امتلاء انتهي .أقول الظاهر أن المراد هنا الأول أي تسوية شراع السفينة و إن احتمل الأخير علي بعد وضمير من أجله في الموضعين راجع إلي العبد ويحتمل إرجاعه في الأول إلي الله إن قرئ علي بناء المعلوم و لايخفي بعده
3-فس ،[تفسير القمي]يَاسِرٌ عَن أَبِي الحَسَنِ ع قَالَ مَا بَعَثَ اللّهُ نَبِيّاً إِلّا صَاحِبَ مِرّةٍ سَودَاءَ صَافِيَةٍ
بيان لما كان صاحب هذه المرة في غاية الحذق والفطانة والحفظ لكن قديجامعها الخيالات الفاسدة والجبن والغضب والطيش فلذا وصفها ع بالصافية أي صافية عن هذه الأمور التي تكون في غالب من استولي عليه هذه المرة من الأخلاق الرديئة
4- ما،[الأمالي للشيخ الطوسي] ابنُ الصّلتِ عَنِ ابنِ عُقدَةَ عَن عَلِيّ بنِ مُحَمّدٍ الحسَنَيِّ عَن جَعفَرِ بنِ مُحَمّدِ بنِ عِيسَي عَن عُبَيدِ اللّهِ بنِ عَلِيّ عَنِ الرّضَا عَن آبَائِهِ عَن عَلِيّ ع قَالَ رُؤيَا الأَنبِيَاءِ وحَيٌ
5- مع ،[معاني الأخبار] أَبِي عَن سَعدٍ عَنِ ابنِ عِيسَي عَن مُحَمّدٍ البرَقيِّ عَمّن ذَكَرَهُ عَن حَفصِ بنِ غِيَاثٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع فِي قَولِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّوَ كُلّا تَبّرنا تَتبِيراً قَالَ يعَنيِ كَسّرنَا تَكسِيراً قَالَ وَ هيَِ بِالنّبَطِيّةِ
6- ع ،[علل الشرائع ] أَبِي عَن سَعدٍ عَنِ ابنِ أَبِي الخَطّابِ عَن مُحَمّدِ بنِ سِنَانٍ عَن مُحَمّدِ بنِ عَطِيّةَ قَالَ سَمِعتُ أَبَا عَبدِ اللّهِ ع يَقُولُ إِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ أَحَبّ لِأَنبِيَائِهِ ع مِنَ الأَعمَالِ الحَرثَ وَ الرعّيَ لِئَلّا يَكرَهُوا شَيئاً مِن قَطرِ السّمَاءِ
7- ع ،[علل الشرائع ] أَبِي عَن سَعدٍ عَنِ ابنِ فَضّالٍ عَن مَروَانَ بنِ مُسلِمٍ عَن عُقبَةَ عَن أَبِي
صفحه : 65
عَبدِ اللّهِ ع قَالَ مَا بَعَثَ اللّهُ نَبِيّاً قَطّ حَتّي يَستَرعِيَهُ الغَنَمَ يُعَلّمُهُ بِذَلِكَ رِعيَةَ النّاسِ
8- ع ،[علل الشرائع ]بِالإِسنَادِ إِلَي وَهبٍ فِي قِصّةِ زَكَرِيّا ع ثُمّ بَعَثَ اللّهُ المَلَائِكَةَ فَغَسّلُوا زَكَرِيّا وَ صَلّوا عَلَيهِ ثَلَاثَةَ أَيّامٍ مِن قَبلِ أَن يُدفَنَ وَ كَذَلِكَ الأَنبِيَاءُ لَا يَتَغَيّرُونَ وَ لَا يَأكُلُهُمُ التّرَابُ وَ يُصَلّي عَلَيهِم ثَلَاثَةَ أَيّامٍ ثُمّ يُدفَنُونَ
9-فس ،[تفسير القمي] فِي رِوَايَةِ أَبِي الجَارُودِ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع فِي قَولِهِفَإِن كَذّبُوكَ فَقَد كُذّبَ رُسُلٌ مِن قَبلِكَ جاؤُ بِالبَيّناتِالآيَاتِوَ الزّبُرِ هُوَ كُتُبُ الأَنبِيَاءِ بِالنّبُوّةِوَ الكِتابِ المُنِيرِالحَلَالِ وَ الحَرَامِ
10-ك ،[إكمال الدين ] أَبِي عَن أَحمَدَ بنِ إِدرِيسَ وَ مُحَمّدٍ العَطّارِ مَعاً عَنِ الأشَعرَيِّ عَن مُحَمّدِ بنِ يُوسُفَ التمّيِميِّ عَن جَعفَرِ بنِ مُحَمّدٍ عَن أَبِيهِ عَن جَدّهِ ع عَن رَسُولِ اللّهِ قَالَ عَاشَ آدَمُ أَبُو البَشَرِ تِسعَمِائَةٍ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ عَاشَ نُوحٌ ألَفيَ سَنَةٍ وَ أَربَعَ مِائَةِ سَنَةٍ وَ خَمسِينَ سَنَةً وَ عَاشَ اِبرَاهِيمُ ع مِائَةً وَ خَمساً وَ سَبعِينَ سَنَةً وَ عَاشَ إِسمَاعِيلُ بنُ اِبرَاهِيمَ عَلَيهِ السّلَامُ مِائَةً وَ عِشرِينَ سَنَةً وَ عَاشَ إِسحَاقُ بنُ اِبرَاهِيمَ ع مِائَةً وَ ثَمَانِينَ سَنَةً وَ عَاشَ يَعقُوبُ مِائَةَ سَنَةٍ وَ عِشرِينَ سَنَةً وَ عَاشَ يُوسُفُ مِائَةً وَ عِشرِينَ سَنَةً وَ عَاشَ مُوسَي ع مِائَةً وَ سِتّ[سِتّاً] وَ عِشرِينَ سَنَةً وَ عَاشَ هَارُونُ مِائَةً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ عَاشَ دَاوُدُ ع مِائَةَ سَنَةٍ مِنهَا أَربَعُونَ سَنَةً مَلِكاً وَ عَاشَ سُلَيمَانُ بنُ دَاوُدَ سَبعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ اثنتَيَ عَشرَةَ سَنَةً
11-جا،[المجالس للمفيد] مُحَمّدُ بنُ مُحَمّدِ بنِ طَاهِرٍ الموُسوَيِّ عَنِ ابنِ عُقدَةَ عَن يَحيَي بنِ زَكَرِيّا عَن مُحَمّدِ بنِ سِنَانٍ عَن أَحمَدَ بنِ سُلَيمَانَ القمُيّّ قَالَ سَمِعتُ أَبَا عَبدِ اللّهِ ع يَقُولُ إِن كَانَ النّبِيّ
صفحه : 66
مِنَ الأَنبِيَاءِ لَيُبتَلَي بِالجُوعِ حَتّي يَمُوتَ جُوعاً وَ إِن كَانَ النّبِيّ مِنَ الأَنبِيَاءِ لَيُبتَلَي بِالعَطَشِ حَتّي يَمُوتَ عَطَشاً وَ إِن كَانَ النّبِيّ مِنَ الأَنبِيَاءِ لَيُبتَلَي بِالعَرَاءِ حَتّي يَمُوتَ عُريَاناً وَ إِن كَانَ النّبِيّ مِنَ الأَنبِيَاءِ لَيُبتَلَي بِالسّقمِ وَ الأَمرَاضِ حَتّي تُتلِفَهُ وَ إِن كَانَ النّبِيّ ليَأَتيِ قَومَهُ فَيَقُومُ فِيهِم يَأمُرُهُم بِطَاعَةِ اللّهِ وَ يَدعُوهُم إِلَي تَوحِيدِ اللّهِ وَ مَا مَعَهُ مَبِيتُ لَيلَةٍ فَمَا يَترُكُونَهُ يَفرَغُ مِن كَلَامِهِ وَ لَا يَستَمِعُونَ إِلَيهِ حَتّي يَقتُلُوهُ وَ إِنّمَا يبَتلَيِ اللّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي عِبَادَهُ عَلَي قَدرِ مَنَازِلِهِم عِندَهُ
12-كا،[الكافي]عِدّةٌ مِن أَصحَابِنَا عَن سَهلِ بنِ زِيَادٍ عَن مُوسَي بنِ عُمَرَ الصّيقَلِ عَن مُحَمّدِ بنِ عِيسَي عَنِ السكّوُنيِّ عَن عَلِيّ بنِ إِسمَاعِيلَ الميِثمَيِّ عَن رَجُلٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ مَا بَعَثَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ نَبِيّاً إِلّا حَسَنَ الصّوتِ
13-كا،[الكافي]عِدّةٌ مِن أَصحَابِنَا عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمّدِ بنِ خَالِدٍ عَن أَبِيهِ أَو غَيرِهِ عَن سَعدِ بنِ سَعدٍ عَنِ الحَسَنِ بنِ الجَهمِ عَن أَبِي الحَسَنِ ع قَالَ مِن أَخلَاقِ الأَنبِيَاءِ التّنَظّفُ وَ التّطَيّبُ وَ حَلقُ الشّعرِ وَ كَثرَةُ الطّرُوقَةِ
14-كا،[الكافي]عِدّةٌ مِن أَصحَابِنَا عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمّدٍ عَنِ القَاسِمِ بنِ يَحيَي عَن جَدّهِ الحَسَنِ بنِ رَاشِدٍ عَن مُحَمّدِ بنِ مُسلِمٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ ع عَشَاءُ الأَنبِيَاءِ بَعدَ العَتَمَةِ
15-كا،[الكافي] عَلِيّ بنُ اِبرَاهِيمَ عَن مُحَمّدِ بنِ عِيسَي عَن يُونُسَ عَن أَبِي الحَسَنِ الرّضَا ع قَالَ مَا مِن نبَيِّ إِلّا وَ قَد دَعَا لِأَكلِ الشّعِيرِ وَ بَارَكَ عَلَيهِ وَ مَا دَخَلَ جَوفاً إِلّا وَ أَخرَجَ كُلّ دَاءٍ فِيهِ وَ هُوَ قُوتُ الأَنبِيَاءِ وَ طَعَامُ الأَبرَارِ أَبَي اللّهُ تَعَالَي أَن يَجعَلَ قُوتَ أَنبِيَائِهِ إِلّا شَعِيراً
صفحه : 67
16-كا،[الكافي] عَلِيّ بنُ مُحَمّدِ بنِ بُندَارَ عَن أَحمَدَ بنِ أَبِي عَبدِ اللّهِ عَن عُثمَانَ بنِ عِيسَي عَن خَالِدِ بنِ نَجِيحٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ السّوِيقُ طَعَامُ المُرسَلِينَ أَو قَالَ النّبِيّينَ
17-كا،[الكافي] عَلِيّ عَن أَبِيهِ عَنِ ابنِ أَبِي عُمَيرٍ عَن هِشَامِ بنِ سَالِمٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ اللّحمُ بِاللّبَنِ مَرَقُ الأَنبِيَاءِ ع
18-كا،[الكافي] عَلِيّ عَن أَبِيهِ عَنِ النوّفلَيِّ عَنِ السكّوُنيِّ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ كَانَ أَحَبّ الأَصبَاغِ إِلَي رَسُولِ اللّهِ الخَلّ وَ الزّيتُ وَ قَالَ هُوَ طَعَامُ الأَنبِيَاءِ
19- وَ بِهَذَا الإِسنَادِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ ع مَا افتَقَرَ أَهلُ بَيتٍ يَأتَدِمُونَ بِالخَلّ وَ الزّيتِ وَ ذَلِكَ أُدمُ الأَنبِيَاءِ
20-كا،[الكافي] مُحَمّدُ بنُ يَحيَي عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمّدِ بنِ عِيسَي عَن مُحَمّدِ بنِ خَالِدٍ وَ الحُسَينِ بنِ سَعِيدٍ جَمِيعاً عَنِ القَاسِمِ بنِ عُروَةَ عَن إِسحَاقَ بنِ عَمّارٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ السّوَاكُ مِن سُنَنِ المُرسَلِينَ
21-كا،[الكافي] مُحَمّدٌ عَن أَحمَدَ عَن عَلِيّ بنِ الحَكَمِ عَنِ الحُسَينِ بنِ أَبِي العَلَاءِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ لَم يَبعَث نَبِيّاً إِلّا بِصِدقِ الحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الأَمَانَةِ إِلَي البَرّ وَ الفَاجِرِ
22-كا،[الكافي]عِدّةٌ مِن أَصحَابِنَا عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمّدٍ عَن عَلِيّ بنِ الحَكَمِ عَن زِيَادِ بنِ أَبِي الحَلّالِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ مَا مِن نبَيِّ وَ لَا وصَيِّ نبَيِّ يَبقَي فِي الأَرضِ أَكثَرَ مِن ثَلَاثَةِ أَيّامٍ حَتّي يُرفَعَ رُوحُهُ وَ عَظمُهُ وَ لَحمُهُ إِلَي السّمَاءِ وَ إِنّمَا يُؤتَي مَوَاضِعُ آثَارِهِم وَ يُبَلّغُونَهُم مِن بَعِيدٍ السّلَامَ وَ يُسمِعُونَهُم فِي مَوَاضِعِ آثَارِهِم مِن قَرِيبٍ
صفحه : 68
23-كا،[الكافي] مُحَمّدُ بنُ يَحيَي عَنِ ابنِ عِيسَي عَن مُعَمّرٍ وَ عَلِيّ بنِ مُحَمّدِ بنِ بُندَارَ عَنِ البرَقيِّ عَن مُحَمّدِ بنِ عِيسَي عَن مُعَمّرِ بنِ خَلّادٍ عَن أَبِي الحَسَنِ ع قَالَ نَظَرَ أَبُو جَعفَرٍ ع إِلَي رَجُلٍ وَ هُوَ يَقُولُ أللّهُمّ إنِيّ أَسأَلُكَ مِن رِزقِكَ الحَلَالِ فَقَالَ أَبُو جَعفَرٍ ع سَأَلتَ قُوتَ النّبِيّينَ قُلِ أللّهُمّ إنِيّ أَسأَلُكَ رِزقاً وَاسِعاً طَيّباً مِن رِزقِكَ
24-كا،[الكافي] عَلِيّ بنُ مُحَمّدٍ عَن سَهلٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع إِنّ اللّهَ جَعَلَ أَرزَاقَ أَنبِيَائِهِ فِي الزّرعِ وَ الضّرعِ لِئَلّا يَكرَهُوا شَيئاً مِن قَطرِ السّمَاءِ
25-ير،[بصائر الدرجات ] أَحمَدُ بنُ مُحَمّدٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ البرَقيِّ يَرفَعُهُ إِلَي أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ جَعَلَ اسمَهُ الأَعظَمَ عَلَي ثَلَاثَةٍ وَ سَبعِينَ حَرفاً فَأَعطَي آدَمَ مِنهَا خَمسَةً وَ عِشرِينَ حَرفاً وَ أَعطَي نُوحاً مِنهَا خَمسَةً وَ عِشرِينَ حَرفاً وَ أَعطَي مِنهَا اِبرَاهِيمَ ع ثَمَانِيَةَ أَحرُفٍ وَ أَعطَي مُوسَي مِنهَا أَربَعَةَ أَحرُفٍ وَ أَعطَي عِيسَي مِنهَا حَرفَينِ وَ كَانَ يحُييِ بِهِمَا المَوتَي وَ يبُرِئُ بِهِمَا الأَكمَهَ وَ الأَبرَصَ وَ أَعطَي مُحَمّداً اثنَينِ وَ سَبعِينَ حَرفاً وَ احتَجَبَ حَرفاً لِئَلّا يُعلَمَ مَا فِي نَفسِهِ وَ يَعلَمَ مَا فِي نَفسِ العِبَادِ
26-ير،[بصائر الدرجات ] مُحَمّدُ بنُ عَبدِ الجَبّارِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ البرَقيِّ عَن فَضَالَةَ عَن عَبدِ الصّمَدِ بنِ بَشِيرٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ كَانَ مَعَ عِيسَي ابنِ مَريَمَ حَرفَانِ يَعمَلُ بِهِمَا وَ كَانَ مَعَ
صفحه : 69
مُوسَي ع أَربَعَةُ أَحرُفٍ وَ كَانَ مَعَ اِبرَاهِيمَ سِتّةُ أَحرُفٍ وَ كَانَ مَعَ آدَمَ خَمسَةٌ وَ عِشرُونَ حَرفاً وَ كَانَ مَعَ نُوحٍ ثَمَانِيَةٌ وَ جُمِعَ ذَلِكَ كُلّهُ لِرَسُولِ اللّهِص إِنّ اسمَ اللّهِ ثَلَاثَةٌ وَ سَبعُونَ حَرفاً وَ حُجِبَ عَنهُ وَاحِدٌ
27-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِإِسنَادِهِ عَنِ ابنِ فَضّالٍ عَنِ الرّضَا ع قَالَ لَمّا أَشرَفَ نُوحٌ عَلَي الغَرَقِ دَعَا اللّهَ بِحَقّنَا فَدَفَعَ اللّهُ عَنهُ الغَرَقَ وَ لَمّا رمُيَِ اِبرَاهِيمُ فِي النّارِ دَعَا اللّهَ بِحَقّنَا فَجَعَلَ اللّهُ النّارَ عَلَيهِ بَرداً وَ سَلَاماً وَ إِنّ مُوسَي ع لَمّا ضَرَبَ طَرِيقاً فِي البَحرِ دَعَا اللّهَ بِحَقّنَا فَجَعَلَهُ يَبَساً وَ إِنّ عِيسَي ع لَمّا أَرَادَ اليَهُودُ قَتلَهُ دَعَا اللّهَ بِحَقّنَا فَنَجّاهُ مِنَ القَتلِ وَ رَفَعَهُ إِلَيهِ
28-ني،[الغيبة للنعماني] عَن أَبَانِ بنِ تَغلِبَ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع فِي وَصفِ القَائِمِ ع قَالَ فَإِذَا نَشَرَ رَايَةَ رَسُولِ اللّهِص هَبَطَ لَهَا تِسعَةُ آلَافِ مَلَكٍ وَ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً وَ هُمُ الّذِينَ كَانُوا مَعَ نُوحٍ فِي السّفِينَةِ وَ الّذِينَ كَانُوا مَعَ اِبرَاهِيمَ حِينَ ألُقيَِ فِي النّارِ وَ هُمُ الّذِينَ كَانُوا مَعَ مُوسَي لَمّا فَلَقَ البَحرَ وَ الّذِينَ كَانُوا مَعَ عِيسَي لَمّا رَفَعَهُ اللّهُ إِلَيهِ الخَبَرَ
وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ عَنهُ ع مِثلَهُ وَ فِيهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلفاً وَ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً
29- ما،[الأمالي للشيخ الطوسي] الحُسَينُ بنُ اِبرَاهِيمَ القزَويِنيِّ عَن مُحَمّدِ بنِ وَهبَانَ عَن أَحمَدَ بنِ اِبرَاهِيمَ عَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ الزعّفرَاَنيِّ عَنِ البرَقيِّ عَن أَبِيهِ عَنِ ابنِ أَبِي عُمَيرٍ عَن هِشَامِ بنِ سَالِمٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّ أَشَدّ النّاسِ بَلَاءً الأَنبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيهِم ثُمّ الّذِينَ يَلُونَهُم ثُمّ الأَمثَلُ فَالأَمثَلُ
صفحه : 70
1- ع ،[علل الشرائع ]ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ] ابنُ مَسرُورٍ عَنِ ابنِ عَامِرٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ السيّاّريِّ عَن أَبِي يَعقُوبَ البغَداَديِّ قَالَ قَالَ ابنُ السّكّيتِ لأِبَيِ الحَسَنِ الرّضَا ع لِمَا ذَا بَعَثَ اللّهُ مُوسَي بنَ عِمرَانَ بِيَدِهِ البَيضَاءِ وَ العَصَا وَ آلَةِ السّحرِ وَ بَعَثَ عِيسَي بِالطّبّ وَ بَعَثَ مُحَمّداًص بِالكَلَامِ وَ الخُطَبِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الحَسَنِ ع إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي لَمّا بَعَثَ مُوسَي ع كَانَ الأَغلَبُ عَلَي أَهلِ عَصرِهِ السّحرَ فَأَتَاهُم مِن عِندِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ بِمَا لَم يَكُن فِي وُسعِ القَومِ مِثلُهُ وَ بِمَا أَبطَلَ بِهِ سِحرَهُم وَ أَثبَتَ بِهِ الحُجّةَ عَلَيهِم وَ إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي بَعَثَ عِيسَي فِي وَقتٍ ظَهَرَت فِيهِ الزّمَانَاتُ وَ احتَاجَ النّاسُ إِلَي الطّبّ فَأَتَاهُم مِن عِندِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ بِمَا لَم يَكُن عِندَهُم مِثلُهُ وَ بِمَا أَحيَا لَهُمُ المَوتَي وَ أَبرَأَ الأَكمَهَ وَ الأَبرَصَ بِإِذنِ اللّهِ وَ أَثبَتَ بِهِ الحُجّةَ عَلَيهِم وَ إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي بَعَثَ مُحَمّداً فِي وَقتٍ كَانَ الأَغلَبُ عَلَي أَهلِ عَصرِهِ الخُطَبَ وَ الكَلَامَ وَ أَظُنّهُ قَالَ وَ الشّعرَ فَأَتَاهُم مِن كِتَابِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ وَ مَوَاعِظِهِ وَ أَحكَامِهِ مَا أَبطَلَ بِهِ قَولَهُم وَ أَثبَتَ الحُجّةَ عَلَيهِم فَقَالَ ابنُ السّكّيتِ تَاللّهِ مَا رَأَيتُ مِثلَ اليَومِ قَطّ فَمَا
صفحه : 71
الحُجّةُ عَلَي الخَلقِ اليَومَ فَقَالَ ع العَقلُ تَعرِفُ بِهِ الصّادِقَ عَلَي اللّهِ فَتُصَدّقُهُ وَ الكَاذِبَ عَلَي اللّهِ فَتُكَذّبُهُ فَقَالَ ابنُ السّكّيتِ هَذَا وَ اللّهِ الجَوَابُ
ج ،[الإحتجاج ]مرسلا مثله
2- ع ،[علل الشرائع ] عَلِيّ بنُ أَحمَدَ عَن مُحَمّدِ بنِ أَبِي عَبدِ اللّهِ عَن مُوسَي بنِ عِمرَانَ عَن عَمّهِ عَن عَلِيّ بنِ أَبِي حَمزَةَ عَن أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلتُ لأِبَيِ عَبدِ اللّهِ ع لأِيَّ عِلّةٍ أَعطَي اللّهُ عَزّ وَ جَلّ أَنبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ وَ أَعطَاكُمُ المُعجِزَةَ فَقَالَ لِيَكُونَ دَلِيلًا عَلَي صِدقِ مَن أَتَي بِهِ وَ المُعجِزَةُ عَلَامَةٌ لِلّهِ لَا يُعطِيهَا إِلّا أَنبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ وَ حُجَجَهُ لِيُعرَفَ بِهِ صِدقُ الصّادِقِ مِن كَذِبِ الكَاذِبِ
صفحه : 72
عد،[العقائد]اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمة والملائكة صلوات الله عليهم أنهم معصومون مطهرون من كل دنس وأنهم لايذنبون ذنبا صغيرا و لاكبيرا ولا يَعصُونَ اللّهَ ما أَمَرَهُم وَ يَفعَلُونَ ما يُؤمَرُونَ و من نفي عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم واعتقادنا فيهم أنهم موصوفون بالكمال والتمام والعلم من أوائل أمورهم إلي أواخرها لايوصفون في شيء من أحوالهم بنقص و لاجهل
1- لي ،[الأمالي للصدوق ]الهمَداَنيِّ عَن عَلِيّ بنِ اِبرَاهِيمَ عَنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمّدٍ البرَمكَيِّ عَن أَبِي الصّلتِ الهرَوَيِّ قَالَ لَمّا جَمَعَ المَأمُونُ لعِلَيِّ بنِ مُوسَي الرّضَا ع أَهلَ المَقَالَاتِ مِن أَهلِ الإِسلَامِ وَ الدّيَانَاتِ مِنَ اليَهُودِ وَ النّصَارَي وَ المَجُوسِ وَ الصّابِئِينَ وَ سَائِرِ أَهلِ المَقَالَاتِ فَلَم يَقُم أَحَدٌ إِلّا وَ قَد أُلزِمَ حُجّتَهُ كَأَنّهُ قَد أُلقِمَ حَجَراً فَقَامَ إِلَيهِ عَلِيّ بنُ مُحَمّدِ بنِ الجَهمِ فَقَالَ لَهُ يَا ابنَ رَسُولِ اللّهِ أَ تَقُولُ بِعِصمَةِ الأَنبِيَاءِ قَالَ بَلَي قَالَ فَمَا تَعمَلُ فِي قَولِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّوَ عَصي آدَمُ رَبّهُ فَغَوي وَ قَولِهِ عَزّ وَ جَلّوَ ذَا النّونِ إِذ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنّ أَن لَن نَقدِرَ عَلَيهِ وَ قَولِهِ فِي يُوسُفَوَ لَقَد هَمّت بِهِ وَ هَمّ بِها وَ قَولِهِ عَزّ وَ جَلّ فِي دَاوُدَوَ ظَنّ داوُدُ أَنّما فَتَنّاهُ وَ قَولِهِ فِي نَبِيّهِ مُحَمّدٍص وَ تخُفيِ فِي نَفسِكَ مَا اللّهُ مُبدِيهِ وَ تَخشَي النّاسَ وَ اللّهُ أَحَقّ أَن تَخشاهُ فَقَالَ مَولَانَا الرّضَا ع وَيحَكَ يَا عَلِيّ اتّقِ اللّهَ وَ لَا تَنسُب إِلَي أَنبِيَاءِ اللّهِ الفَوَاحِشَ وَ لَا تَتَأَوّل كِتَابَ اللّهِ بِرَأيِكَ فَإِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ يَقُولُوَ ما يَعلَمُ تَأوِيلَهُ إِلّا اللّهُ وَ الرّاسِخُونَ فِي العِلمِ أَمّا قَولُهُ عَزّ وَ جَلّ فِي آدَمَ ع وَ عَصي آدَمُ رَبّهُ فَغَوي فَإِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ خَلَقَ آدَمَ حُجّةً فِي أَرضِهِ وَ خَلِيفَتَهُ فِي بِلَادِهِ لَم يَخلُقهُ لِلجَنّةِ وَ كَانَتِ المَعصِيَةُ مِن آدَمَ فِي الجَنّةِ لَا فِي الأَرضِ لِتَتِمّ مَقَادِيرُ أَمرِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ فَلَمّا أُهبِطَ إِلَي الأَرضِ وَ جُعِلَ حُجّةً وَ خَلِيفَةً عُصِمَ بِقَولِهِ عَزّ وَ جَلّإِنّ اللّهَ اصطَفي آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ اِبراهِيمَ وَ آلَ عِمرانَ عَلَي العالَمِينَ
صفحه : 73
وَ أَمّا قَولُهُ عَزّ وَ جَلّوَ ذَا النّونِ إِذ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنّ أَن لَن نَقدِرَ عَلَيهِإِنّمَا ظَنّ أَنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ لَا يُضَيّقُ عَلَيهِ رِزقَهُ أَ لَا تَسمَعُ قَولَ اللّهِ عَزّ وَ جَلّوَ أَمّا إِذا مَا ابتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيهِ رِزقَهُ أَي ضَيّقَ عَلَيهِ وَ لَو ظَنّ أَنّ اللّهَ لَا يَقدِرُ عَلَيهِ لَكَانَ قَد كَفَرَ وَ أَمّا قَولُهُ عَزّ وَ جَلّ فِي يُوسُفَوَ لَقَد هَمّت بِهِ وَ هَمّ بِهافَإِنّهَا هَمّت بِالمَعصِيَةِ وَ هَمّ يُوسُفُ بِقَتلِهَا إِن أَجبَرَتهُ لِعِظَمِ مَا دَاخَلَهُ فَصَرَفَ اللّهُ عَنهُ قَتلَهَا وَ الفَاحِشَةَ وَ هُوَ قَولُهُكَذلِكَ لِنَصرِفَ عَنهُ السّوءَيعَنيِ القَتلَوَ الفَحشاءَيعَنيِ الزّنَا وَ أَمّا دَاوُدُ فَمَا يَقُولُ مَن قِبَلَكُم فِيهِ فَقَالَ عَلِيّ بنُ الجَهمِ يَقُولُونَ إِنّ دَاوُدَ كَانَ فِي مِحرَابِهِ يصُلَيّ إِذ تَصَوّرَ لَهُ إِبلِيسُ عَلَي صُورَةِ طَيرٍ أَحسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الطّيُورِ فَقَطَعَ صَلَاتَهُ وَ قَامَ لِيَأخُذَ الطّيرَ فَخَرَجَ إِلَي الدّارِ فَخَرَجَ فِي أَثَرِهِ فَطَارَ الطّيرُ إِلَي السّطحِ فَصَعِدَ فِي طَلَبِهِ فَسَقَطَ الطّيرُ فِي دَارِ أُورِيَا بنِ حَنَانٍ فَأَطلَعَ دَاوُدُ فِي أَثَرِ الطّيرِ فَإِذَا بِامرَأَةِ أُورِيَا تَغتَسِلُ فَلَمّا نَظَرَ إِلَيهَا هَوَاهَا وَ كَانَ أُورِيَا قَد أَخرَجَهُ فِي بَعضِ غَزَوَاتِهِ فَكَتَبَ إِلَي صَاحِبِهِ أَن قَدّم أُورِيَا أَمَامَ الحَربِ فَقَدّمَ فَظَفِرَ أُورِيَا بِالمُشرِكِينَ فَصَعُبَ ذَلِكَ عَلَي دَاوُدَ فَكَتَبَ الثّانِيَةَ أَن قَدّمهُ أَمَامَ التّابُوتِ فَقُتِلَ أُورِيَا رَحِمَهُ اللّهُ وَ تَزَوّجَ دَاوُدُ بِامرَأَتِهِ فَضَرَبَ الرّضَا ع بِيَدِهِ عَلَي جَبهَتِهِ وَ قَالَإِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيهِ راجِعُونَلَقَد نَسَبتُم نَبِيّاً مِن أَنبِيَاءِ اللّهِ إِلَي التّهَاوُنِ بِصَلَاتِهِ حَتّي خَرَجَ فِي أَثَرِ الطّيرِ ثُمّ بِالفَاحِشَةِ ثُمّ بِالقَتلِ فَقَالَ يَا ابنَ رَسُولِ اللّهِ فَمَا كَانَت خَطِيئَتُهُ فَقَالَ وَيحَكَ إِنّ دَاوُدَ إِنّمَا ظَنّ أَن مَا خَلَقَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ خَلقاً هُوَ أَعلَمُ مِنهُ فَبَعَثَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ إِلَيهِ المَلَكَينِ فَتَسَوّرَا المِحرَابَ فَقَالَاخَصمانِ بَغي بَعضُنا عَلي بَعضٍ فَاحكُم بَينَنا بِالحَقّ وَ لا تُشطِط وَ اهدِنا إِلي سَواءِ الصّراطِ إِنّ هذا أخَيِ لَهُ تِسعٌ وَ تِسعُونَ نَعجَةً وَ لِيَ نَعجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكفِلنِيها وَ عزَنّيِ فِي الخِطابِفَعَجّلَ دَاوُدُ ع عَلَي المُدّعَي عَلَيهِ فَقَالَلَقَد ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعجَتِكَ إِلي نِعاجِهِفَلَم يَسأَلِ المدُعّيَِ البَيّنَةَ عَلَي ذَلِكَ وَ لَم يُقبِل عَلَي المُدّعَي عَلَيهِ فَيَقُولَ مَا تَقُولُ فَكَانَ هَذَا خَطِيئَةَ حُكمِهِ لَا مَا ذَهَبتُم إِلَيهِ أَ لَا تَسمَعُ قَولَ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ يَقُولُيا داوُدُ إِنّا جَعَلناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرضِ فَاحكُم بَينَ النّاسِ بِالحَقّ إِلَي آخِرِ الآيَةِ فَقُلتُ يَا ابنَ رَسُولِ اللّهِ فَمَا قِصّتُهُ مَعَ أُورِيَا فَقَالَ الرّضَا ع إِنّ المَرأَةَ
صفحه : 74
فِي أَيّامِ دَاوُدَ كَانَت إِذَا مَاتَ بَعلُهَا أَو قُتِلَ لَا تَتَزَوّجُ بَعدَهُ أَبَداً وَ أَوّلُ مَن أَبَاحَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ لَهُ أَن يَتَزَوّجَ بِامرَأَةٍ قُتِلَ بَعلُهَا دَاوُدُ فَذَلِكَ ألّذِي شَقّ عَلَي أُورِيَا وَ أَمّا مُحَمّدٌ نَبِيّهُص وَ قَولُ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ لَهُوَ تخُفيِ فِي نَفسِكَ مَا اللّهُ مُبدِيهِ وَ تَخشَي النّاسَ وَ اللّهُ أَحَقّ أَن تَخشاهُ فَإِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ عَرّفَ نَبِيّهُ أَسمَاءَ أَزوَاجِهِ فِي دَارِ الدّنيَا وَ أَسمَاءَ أَزوَاجِهِ فِي الآخِرَةِ وَ أَنّهُنّ أُمّهَاتُ المُؤمِنِينَ وَ أَحَدُ مَن سَمّي لَهُ زَينَبُ بِنتُ جَحشٍ وَ هيَِ يَومَئِذٍ تَحتَ زَيدِ بنِ حَارِثَةَ فَأَخفَيص اسمَهَا فِي نَفسِهِ وَ لَم يُبدِ لَهُ لِكَيلَا يَقُولَ أَحَدٌ مِنَ المُنَافِقِينَ إِنّهُ قَالَ فِي امرَأَةٍ فِي بَيتِ رَجُلٍ إِنّهَا أَحَدُ أَزوَاجِهِ مِن أُمّهَاتِ المُؤمِنِينَ وَ خشَيَِ قَولَ المُنَافِقِينَ قَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّوَ اللّهُ أَحَقّ أَن تَخشاهُ فِي نَفسِكَ وَ إِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ مَا تَوَلّي تَزوِيجَ أَحَدٍ مِن خَلقِهِ إِلّا تَزوِيجَ حَوّاءَ مِن آدَمَ وَ زَينَبَ مِن رَسُولِ اللّهِص وَ فَاطِمَةَ مِن عَلِيّ ع قَالَ فَبَكَي عَلِيّ بنُ الجَهمِ وَ قَالَ يَا ابنَ رَسُولِ اللّهِ أَنَا تَائِبٌ إِلَي اللّهِ عَزّ وَ جَلّ أَن أَنطِقَ فِي أَنبِيَاءِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ بَعدَ يوَميِ هَذَا إِلّا بِمَا ذَكَرتَهُ
ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ]الهمداني والمكتب والوراق جميعا عن علي بن ابراهيم إلي آخر الخبر بيان قوله ع وكانت المعصية من آدم في الجنة ظاهره يوهم تجويز الخطيئة عليه علي بعض الجهات إما لأنها كانت في الجنة وإنما تجب عصمتهم في الدنيا أولأنها كانت قبل البعثة وإنما تجب عصمتهم بعدالنبوة وكلاهما خلاف ماأجمعت عليه الإمامية رضوان الله عليهم من وجوب عصمتهم علي جميع الأحوال ودلت عليه الأخبار المستفيضة علي ماسيأتي في هذاالكتاب و كتاب الإمامة وغيرهما فيمكن أن يحمل كلامه ع علي أن المراد بالخطيئة ارتكاب المكروه ويكونون بعدالبعثة معصومين عن مثلها أيضا و يكون ذكر الجنة لبيان كون النهي تنزيهيا وإرشاديا إذ لم تكن دار تكليف حتي يتصور فيهاالنهي التحريمي. ويحتمل أن يكون إيراد الكلام علي هذاالنحو لنوع من التقية مماشاة مع العامة لموافقة بعض أقوالهم كماسنشير إليه أو علي سبيل التنزل والاستظهار ردا علي من جوز
صفحه : 75
الذنب مطلقا عليهم صلوات الله عليهم و في تنزيه يونس ع في العيون زيادة وهي قوله إنما ظن بمعني استيقن أن الله لن يضيق عليه رزقه ففي تفسير الظن باليقين فائدتان إحداهما أنه لو لم يستيقن ذلك لماخرج من بين القوم و إن كان مغاضبا لهم الثانية أن لايتوهم فيه نسبة خطاء ومنقصة علي هذاالتفسير أيضا بأنه لم يستيقن رزاقيته تعالي لاسيما بالنسبة إلي أوليائه و أماظن داود ع فيحتمل أن يكون ع ظن أنه أعلم أهل زمانه و هذا و إن كان صادقا إلا أنه لما كان مصادفا لنوع من العجب نبهه الله تعالي بإرسال الملكين و علي تقدير أن يكون المراد ظن أنه أعلم من السابقين أيضا فيحتمل أن يكون المراد التجويز والاحتمال بأن يقال لم يكن ظهر عليه بعدأعلميتهم بالنسبة إليه أويخص بعلم المحاكمة أو يكون ذلك الظن كناية عن نهاية الإعجاب بعلمه و أماتعجيله ع في حال الترافع فليس المراد أنه حكم بظلم المدعي عليه قبل البينة إذ المراد بقوله لَقَد ظَلَمَكَ أنه لو كان كماتقول فقد ظلمك بل كان الأصوب والأولي أن لا يقول ذلك أيضا إلا بعدوضوح الحكم
2-ل ،[الخصال ] أَبِي عَن أَحمَدَ بنِ إِدرِيسَ وَ مُحَمّدٍ العَطّارِ مَعاً عَنِ الأشَعرَيِّ رَفَعَهُ إِلَي أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ ثَلَاثٌ لَم يَعرَ مِنهَا نبَيِّ فَمَن دُونَهُ الطّيَرَةُ وَ الحَسَدُ وَ التّفَكّرُ فِي الوَسوَسَةِ فِي الخَلقِ
قال الصدوق رحمه الله معني الطيرة في هذاالموضع هو أن يتطير منهم قومهم فأما هم ع فلايتطيرون و ذلك كما قال عز و جل عن قوم صالح قالُوا اطّيّرنا بِكَ وَ بِمَن مَعَكَ قالَ طائِرُكُم عِندَ اللّهِ و كما قال آخرون لأنبيائهم إِنّا تَطَيّرنا بِكُم لَئِن لَم تَنتَهُوا لَنَرجُمَنّكُمالآية و أماالحسد في هذاالموضع هو أن يحسدوا لاأنهم يحسدون غيرهم و ذلك كما قال الله عز و جل أَم يَحسُدُونَ النّاسَ عَلي ما آتاهُمُ اللّهُ مِن فَضلِهِ فَقَد آتَينا آلَ اِبراهِيمَ الكِتابَ وَ الحِكمَةَ وَ آتَيناهُم مُلكاً عَظِيماً و أماالتفكر في الوسوسة في الخلق فهو بلواهم ع بأهل الوسوسة لا غير ذلك و ذلك كماحكي الله عن
صفحه : 76
الوليد بن المغيرة المخزوميإِنّهُ فَكّرَ وَ قَدّرَ فَقُتِلَ كَيفَ قَدّرَيعني قال للقرآن إِن هذا إِلّا سِحرٌ يُؤثَرُ إِن هذا إِلّا قَولُ البَشَرِ.بيان ماذكره رحمه الله توجيه وجيه لكن في الكافي وغيره ورد فيه تتمة تأبي عنه وهي لَكِنّ المُؤمِنَ لَا يَظهَرُ الحَسَدَ ويمكن أن يكون المراد بالحسد أعم من الغبطة أويقال القليل منه مع عدم إظهاره ليس بمعصية والطيرة هي التشؤم بالشيء وانفعال النفس بما يراه أويسمعه مما يتشأم به و لادليل علي أنه لايجوز ذلك علي الأنبياء والمراد بالتفكر في الوسوسة في الخلق التفكر فيما يحصل في نفس الإنسان من الوساوس في خالق الأشياء وكيفية خلقها وخلق أعمال العباد والتفكر في الحكمة في خلق بعض الشرور في العالم من غيراستقرار في النفس وحصول شك بسببها ويحتمل أن يكون المراد بالخلق المخلوقات وبالتفكر في الوساوس التفكر وحديث النفس بعيوبهم وتفتيش أحوالهم ويؤيد كلّا من الوجهين بعض الأخبار كماسيأتي في أبواب المكارم وبعض أفراد هذاالأخير أيضا علي الوجهين لايستبعد عروضها لهم ع
3-ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ] فِيمَا كَتَبَ الرّضَا ع لِلمَأمُونِ مِن دِينِ الإِمَامِيّةِ لَا يَفرِضُ اللّهُ طَاعَةَ مَن يَعلَمُ أَنّهُ يُضِلّهُم وَ يُغوِيهِم وَ لَا يَختَارُ لِرِسَالَتِهِ وَ لَا يصَطفَيِ مِن عِبَادِهِ مَن يَعلَمُ أَنّهُ يَكفُرُ بِهِ وَ بِعِبَادَتِهِ وَ يَعبُدُ الشّيطَانَ دُونَهُ
4- مع ،[معاني الأخبار] أَبِي عَن مُحَمّدٍ العَطّارِ عَنِ الأشَعرَيِّ عَن اِبرَاهِيمَ بنِ هَاشِمٍ عَن صَالِحِ بنِ سَعِيدٍ عَن رَجُلٍ مِن أَصحَابِنَا عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَسَأَلتُهُ عَن قَولِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ فِي قِصّةِ اِبرَاهِيمَ ع قالَ بَل فَعَلَهُ كَبِيرُهُم هذا فَسئَلُوهُم إِن كانُوا يَنطِقُونَ قَالَ مَا فَعَلَهُ كَبِيرُهُم وَ مَا كَذَبَ اِبرَاهِيمُ ع فَقُلتُ وَ كَيفَ ذَاكَ قَالَ إِنّمَا قَالَ اِبرَاهِيمُ ع فَسئَلُوهُم إِن كانُوا يَنطِقُونَ إِن نَطَقُوا فَكَبِيرُهُم فَعَلَ وَ إِن لَم يَنطِقُوا فَلَم يَفعَل كَبِيرُهُم شَيئاً فَمَا نَطَقُوا وَ مَا كَذَبَ اِبرَاهِيمُ ع فَقُلتُ قَولُهُ عَزّ وَ جَلّ فِي يُوسُفَأَيّتُهَا العِيرُ إِنّكُم لَسارِقُونَ
صفحه : 77
قَالَ إِنّهُم سَرَقُوا يُوسُفَ مِن أَبِيهِ أَ لَا تَرَي أَنّهُ قَالَ لَهُم حِينَ قَالَما ذا تَفقِدُونَ قالُوا نَفقِدُ صُواعَ المَلِكِ وَ لَم يَقُل سَرَقتُم صُوَاعَ المَلِكِ إِنّمَا عَنَي سَرَقتُم يُوسُفَ مِن أَبِيهِ فَقُلتُ قَولُهُإنِيّ سَقِيمٌ قَالَ مَا كَانَ اِبرَاهِيمُ سَقِيماً وَ مَا كَذَبَ إِنّمَا عَنَي سَقِيماً فِي دِينِهِ مُرتَاداً وَ قَد روُيَِ أَنّهُ عَنَي بِقَولِهِإنِيّ سَقِيمٌ أَي سَأَسقُمُ وَ كُلّ مَيّتٍ سَقِيمٌ وَ قَد قَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ لِنَبِيّهِص إِنّكَ مَيّتٌ أَي سَتَمُوتُ وَ قَد روُيَِ أَنّهُ عَنَي أنَيّ سَقِيمٌ بِمَا يُفعَلُ بِالحُسَينِ بنِ عَلِيّ ع
ج ،[الإحتجاج ]مرسلا مثله إلي قوله مرتادا بيان قوله و كل ميت سقيم لعل المراد أنه عندالإشراف علي الموت يعرض السقم لامحالة بوجه إما بمرض أوبجرح
5-فس ،[تفسير القمي] سُئِلَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع عَن قَولِ اِبرَاهِيمَهذا ربَيّلِغَيرِ اللّهِ هَل أَشرَكَ فِي قَولِهِهذا ربَيّ فَقَالَ مَن قَالَ هَذَا اليَومَ فَهُوَ مُشرِكٌ وَ لَم يَكُن مِن اِبرَاهِيمَ شِركٌ وَ إِنّمَا كَانَ فِي طَلَبِ رَبّهِ وَ هُوَ مِن غَيرِهِ شِركٌ
6-فس ،[تفسير القمي] وَ ما كانَ استِغفارُ اِبراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلّا عَن مَوعِدَةٍ وَعَدَها إِيّاهُ قَالَ اِبرَاهِيمُ لِأَبِيهِ إِن لَم تَعبُدِ الأَصنَامَ استَغفَرتُ لَكَ فَلَمّا لَم يَدَعِ الأَصنَامَ تَبَرّأَ مِنهُ
7-فس ،[تفسير القمي] فَنَظَرَ نَظرَةً فِي النّجُومِ فَقالَ إنِيّ سَقِيمٌ فَقَالَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع وَ اللّهِ مَا كَانَ سَقِيماً وَ مَا كَذَبَ وَ إِنّمَا عَنَي سَقِيماً فِي دِينِهِ مُرتَاداً
صفحه : 78
8-ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ]تَمِيمٌ القرُشَيِّ عَن أَبِيهِ عَن حَمدَانَ بنِ سُلَيمَانَ عَن عَلِيّ بنِ مُحَمّدِ بنِ الجَهمِ قَالَ حَضَرتُ مَجلِسَ المَأمُونِ وَ عِندَهُ الرّضَا عَلِيّ بنُ مُوسَي ع فَقَالَ لَهُ المَأمُونُ يَا ابنَ رَسُولِ اللّهِ أَ لَيسَ مِن قَولِكَ أَنّ الأَنبِيَاءَ مَعصُومُونَ قَالَ بَلَي قَالَ فَمَا مَعنَي قَولِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّوَ عَصي آدَمُ رَبّهُ فَغَوي فَقَالَ ع إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي قَالَ لآِدَمَاسكُن أَنتَ وَ زَوجُكَ الجَنّةَ وَ كُلا مِنها رَغَداً حَيثُ شِئتُما وَ لا تَقرَبا هذِهِ الشّجَرَةَ وَ أَشَارَ لَهُمَا إِلَي شَجَرَةِ الحِنطَةِفَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ وَ لَم يَقُل لَهُمَا لَا تَأكُلَا مِن هَذِهِ الشّجَرَةِ وَ لَا مِمّا كَانَ مِن جِنسِهَا فَلَم يَقرَبَا تِلكَ الشّجَرَةَ وَ إِنّمَا أَكَلَا مِن غَيرِهَا لَمّا أَن وَسوَسَ الشّيطَانُ إِلَيهِمَاوَ قالَ ما نَهاكُما رَبّكُما عَن هذِهِ الشّجَرَةِ وَ إِنّمَا نَهَاكُمَا أَن تَقرَبَا غَيرَهَا وَ لَم يَنهَكُمَا عَنِ الأَكلِ مِنهَاإِلّا أَن تَكُونا مَلَكَينِ أَو تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ وَ قاسَمَهُما إنِيّ لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ وَ لَم يَكُن آدَمُ وَ حَوّاءُ شَاهَدَا قَبلَ ذَلِكَ مَن يَحلِفُ بِاللّهِ كَاذِباًفَدَلّاهُما بِغُرُورٍفَأَكَلَا مِنهَا ثِقَةً بِيَمِينِهِ بِاللّهِ وَ كَانَ ذَلِكَ مِن آدَمَ قَبلَ النّبُوّةِ وَ لَم يَكُن ذَلِكَ بِذَنبٍ كَبِيرٍ استَحَقّ بِهِ دُخُولَ النّارِ وَ إِنّمَا كَانَ مِنَ الصّغَائِرِ المَوهُوبَةِ التّيِ تَجُوزُ عَلَي الأَنبِيَاءِ قَبلَ نُزُولِ الوحَيِ عَلَيهِم فَلَمّا اجتَبَاهُ اللّهُ وَ جَعَلَهُ نَبِيّاً كَانَ مَعصُوماً لَا يُذنِبُ صَغِيرَةً وَ لَا كَبِيرَةً قَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّوَ عَصي آدَمُ رَبّهُ فَغَوي ثُمّ اجتَباهُ رَبّهُ فَتابَ عَلَيهِ وَ هَدي وَ قَالَ عَزّ وَ جَلّإِنّ اللّهَ اصطَفي آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ اِبراهِيمَ وَ آلَ عِمرانَ عَلَي العالَمِينَ فَقَالَ لَهُ المَأمُونُ فَمَا مَعنَي قَولِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّفَلَمّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَقَالَ الرّضَا ع إِنّ حَوّاءَ وَلَدَت لآِدَمَ خَمسَمِائَةِ بَطنٍ فِي كُلّ بَطنٍ ذَكَراً وَ أُنثَي وَ إِنّ آدَمَ وَ حَوّاءَ عَاهَدَا اللّهَ عَزّ وَ جَلّ وَ دَعَوَاهُ وَ قَالَالَئِن آتَيتَنا صالِحاً لَنَكُونَنّ مِنَ الشّاكِرِينَ فَلَمّا آتَاهُمَا صَالِحاً مِنَ النّسلِ خَلقاً سَوِيّاً بَرِيئاً مِنَ الزّمَانَةِ وَ العَاهَةِ كَانَ مَا آتَاهُمَا صِنفَينِ صِنفاً ذُكرَاناً وَ صِنفاً إِنَاثاً فَجَعَلَ الصّنفَانِ لِلّهِ تَعَالَي ذِكرُهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا وَ لَم يَشكُرَاهُ كَشُكرِ أَبَوَيهِمَا لَهُ عَزّ وَ جَلّ قَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّفَتَعالَي اللّهُ عَمّا يُشرِكُونَ فَقَالَ المَأمُونُ أَشهَدُ أَنّكَ ابنُ رَسُولِ اللّهِ حَقّاً فأَخَبرِنيِ عَن قَولِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ فِي
صفحه : 79
اِبرَاهِيمَ ع فَلَمّا جَنّ عَلَيهِ اللّيلُ رَأي كَوكَباً قالَ هذا ربَيّ فَقَالَ الرّضَا ع إِنّ اِبرَاهِيمَ ع وَقَعَ إِلَي ثَلَاثَةِ أَصنَافٍ صِنفٍ يَعبُدُ الزّهرَةَ وَ صِنفٍ يَعبُدُ القَمَرَ وَ صِنفٍ يَعبُدُ الشّمسَ وَ ذَلِكَ حِينَ خَرَجَ مِنَ السّرَبِ ألّذِي أخُفيَِ فِيهِ فَلَمّا جَنّ عَلَيهِ اللّيلُ فَرَأَي الزّهرَةَ فَقَالَ هَذَا ربَيّ عَلَي الإِنكَارِ وَ الِاستِخبَارِفَلَمّا أَفَلَالكَوكَبُقالَ لا أُحِبّ الآفِلِينَلِأَنّ الأُفُولَ مِن صِفَاتِ الحَدَثِ لَا مِن صِفَاتِ القِدَمِفَلَمّا رَأَي القَمَرَ بازِغاً قالَ هذا ربَيّ عَلَي الإِنكَارِ وَ الِاستِخبَارِفَلَمّا أَفَلَ قالَ لَئِن لَم يهَدنِيِ ربَيّ لَأَكُونَنّ مِنَ القَومِ الضّالّينَ يَقُولُ لَو لَم يهَدنِيِ ربَيّ لَكُنتُ مِنَ القَومِ الضّالّينَفَلَمّاأَصبَحَ وَرَأَي الشّمسَ بازِغَةً قالَ هذا ربَيّ هذا أَكبَرُ مِنَ الزّهرَةِ وَ القَمَرِ عَلَي الإِنكَارِ وَ الِاستِخبَارِ لَا عَلَي الإِخبَارِ وَ الإِقرَارِفَلَمّا أَفَلَت قالَلِلأَصنَافِ الثّلَاثَةِ مِن عَبَدَةِ الزّهرَةِ وَ القَمَرِ وَ الشّمسِيا قَومِ إنِيّ برَيِءٌ مِمّا تُشرِكُونَ إنِيّ وَجّهتُ وجَهيَِ للِذّيِ فَطَرَ السّماواتِ وَ الأَرضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ المُشرِكِينَ وَ إِنّمَا أَرَادَ اِبرَاهِيمُ بِمَا قَالَ أَن يُبَيّنَ لَهُم بُطلَانَ دِينِهِم وَ يُثبِتَ عِندَهُم أَنّ العِبَادَةَ لَا تَحِقّ لِمَا كَانَ بِصِفَةِ الزّهرَةِ وَ القَمَرِ وَ الشّمسِ وَ إِنّمَا تَحِقّ العِبَادَةُ لِخَالِقِهَا وَ خَالِقِ السّمَاوَاتِ وَ الأَرضِ وَ كَانَ مَا احتَجّ بِهِ عَلَي قَومِهِ بِمَا أَلهَمَهُ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ وَ آتَاهُ كَمَا قَالَ عَزّ وَ جَلّوَ تِلكَ حُجّتُنا آتَيناها اِبراهِيمَ عَلي قَومِهِ فَقَالَ المَأمُونُ لِلّهِ دَرّكَ يَا ابنَ رَسُولِ اللّهِ فأَخَبرِنيِ عَن قَولِ اِبرَاهِيمَرَبّ أرَنِيِ كَيفَ تحُيِ المَوتي قالَ أَ وَ لَم تُؤمِن قالَ بَلي وَ لكِن لِيَطمَئِنّ قلَبيِ قَالَ الرّضَا ع إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي كَانَ أَوحَي إِلَي اِبرَاهِيمَ ع أنَيّ مُتّخِذٌ مِن عبِاَديِ خَلِيلًا إِن سأَلَنَيِ إِحيَاءَ المَوتَي أَجَبتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفسِ اِبرَاهِيمَ ع أَنّهُ ذَلِكَ الخَلِيلُ فَقَالَرَبّ أرَنِيِ كَيفَ تحُيِ المَوتي قالَ أَ وَ لَم تُؤمِن قالَ بَلي وَ لكِن لِيَطمَئِنّ قلَبيِ عَلَي الخَلّةِقالَ فَخُذ أَربَعَةً مِنَ الطّيرِ فَصُرهُنّ إِلَيكَ ثُمّ اجعَل عَلي كُلّ جَبَلٍ مِنهُنّ جُزءاً ثُمّ ادعُهُنّ يَأتِينَكَ سَعياً وَ اعلَم أَنّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌفَأَخَذَ اِبرَاهِيمُ ع نَسراً وَ بَطّاً وَ طَاوُساً وَ دِيكاً فَقَطّعَهُنّ وَ خَلَطَهُنَ ثُمّ جَعَلَ عَلَي كُلّ جَبَلٍ مِنَ الجِبَالِ التّيِ حَولَهُ وَ كَانَت عَشَرَةً مِنهُنّ جُزءاً وَ جَعَلَ
صفحه : 80
مَنَاقِيرَهُنّ بَينَ أَصَابِعِهِ ثُمّ دَعَاهُنّ بِأَسمَائِهِنّ وَ وَضَعَ عِندَهُ حَبّاً وَ مَاءً فَتَطَايَرَت تِلكَ الأَجزَاءُ بَعضُهَا إِلَي بَعضٍ حَتّي استَوَتِ الأَبدَانُ وَ جَاءَ كُلّ بَدَنٍ حَتّي انضَمّ إِلَي رَقَبَتِهِ وَ رَأسِهِ فَخَلّي اِبرَاهِيمُ ع عَن مَنَاقِيرِهِنّ فَطِرنَ ثُمّ وَقَعنَ فَشَرِبنَ مِن ذَلِكَ المَاءِ وَ التَقَطنَ مِن ذَلِكَ الحَبّ وَ قُلنَ يَا نبَيِّ اللّهِ أَحيَيتَنَا أَحيَاكَ اللّهُ فَقَالَ اِبرَاهِيمُ ع بَلِ اللّهُ يحُييِ وَ يُمِيتُوَ هُوَ عَلي كُلّ شَيءٍ قَدِيرٌ قَالَ المَأمُونُ بَارَكَ اللّهُ فِيكَ يَا أَبَا الحَسَنِ فأَخَبرِنيِ عَن قَولِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّفَوَكَزَهُ مُوسي فَقَضي عَلَيهِ قالَ هذا مِن عَمَلِ الشّيطانِ قَالَ الرّضَا ع إِنّ مُوسَي ع دَخَلَ مَدِينَةً مِن مَدَائِنِ فِرعَونَ عَلَي حِينِ غَفلَةٍ مِن أَهلِهَا وَ ذَلِكَ بَينَ المَغرِبِ وَ العِشَاءِفَوَجَدَ فِيها رَجُلَينِ يَقتَتِلانِ هذا مِن شِيعَتِهِ وَ هذا مِن عَدُوّهِ فَاستَغاثَهُ ألّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَي ألّذِي مِن عَدُوّهِفَقَضَي مُوسَي ع عَلَي العَدُوّ بِحُكمِ اللّهِ تَعَالَي ذِكرُهُفَوَكَزَهُفَمَاتَقالَ هذا مِن عَمَلِ الشّيطانِيعَنيِ الِاقتِتَالَ ألّذِي كَانَ وَقَعَ بَينَ الرّجُلَينِ لَا مَا فَعَلَهُ مُوسَي ع مِن قَتلِهِإِنّهُيعَنيِ الشّيطَانَعَدُوّ مُضِلّ قَالَ المَأمُونُ فَمَا مَعنَي قَولِ مُوسَيرَبّ إنِيّ ظَلَمتُ نفَسيِ فَاغفِر لِي قَالَ يَقُولُ إنِيّ وَضَعتُ نفَسيِ غَيرَ مَوضِعِهَا بدِخُوُليِ هَذِهِ المَدِينَةَفَاغفِر لِي أَيِ استرُنيِ مِن أَعدَائِكَ لِئَلّا يَظفَرُوا بيِ فقَتَلَوُنيِفَغَفَرَ لَهُ إِنّهُ هُوَ الغَفُورُ الرّحِيمُ قالَ مُوسَيرَبّ بِما أَنعَمتَ عَلَيّ مِنَ القُوّةِ حَتّي قَتَلتُ رَجُلًا بِوَكزَةٍفَلَن أَكُونَ ظَهِيراً لِلمُجرِمِينَبَل أُجَاهِدُ فِي سَبِيلِكَ بِهَذِهِ القُوّةِ حَتّي تَرضَيفَأَصبَحَ مُوسَيفِي المَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقّبُ فَإِذَا ألّذِي استَنصَرَهُ بِالأَمسِ يَستَصرِخُهُ عَلَي آخَرَقالَ لَهُ مُوسي إِنّكَ لغَوَيِّ مُبِينٌقَاتَلتَ رَجُلًا بِالأَمسِ وَ تُقَاتِلُ هَذَا اليَومَ لَأُؤَدّبَنّكَ وَ أَرَادَ أَن يَبطِشَ بِهِفَلَمّا أَن أَرادَ أَن يَبطِشَ باِلذّيِ هُوَ عَدُوّ لَهُما وَ هُوَ مِن شِيعَتِهِقالَ يا مُوسي أَ تُرِيدُ أَن تقَتلُنَيِ كَما قَتَلتَ نَفساً بِالأَمسِ إِن تُرِيدُ إِلّا أَن تَكُونَ جَبّاراً فِي الأَرضِ وَ ما تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ المُصلِحِينَ قَالَ المَأمُونُ جَزَاكَ اللّهُ خَيراً يَا أَبَا الحَسَنِ فَمَا مَعنَي قَولِ مُوسَي لِفِرعَونَفَعَلتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضّالّينَ قَالَ الرّضَا ع إِنّ فِرعَونَ قَالَ لِمُوسَي لَمّا أَتَاهُوَ فَعَلتَ فَعلَتَكَ
صفحه : 81
التّيِ فَعَلتَ وَ أَنتَ مِنَ الكافِرِينَ
لِيقالَ مُوسَيفَعَلتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضّالّينَ عَنِ الطّرِيقِ بوِقُوُعيِ إِلَي مَدِينَةٍ مِن مَدَائِنِكَفَفَرَرتُ مِنكُم لَمّا خِفتُكُم فَوَهَبَ لِي ربَيّ حُكماً وَ جعَلَنَيِ مِنَ المُرسَلِينَ وَ قَد قَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ لِنَبِيّهِ مُحَمّدٍص أَ لَم يَجِدكَ يَتِيماً فَآوي يَقُولُ أَ لَم يَجِدكَ وَحِيداً فَآوَي إِلَيكَ النّاسَوَ وَجَدَكَ ضَالّايعَنيِ عِندَ قَومِكَفَهَدي أَي هَدَاهُم إِلَي مَعرِفَتِكَوَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغني يَقُولُ أَغنَاكَ بِأَن جَعَلَ دُعَاءَكَ مُستَجَاباً قَالَ المَأمُونُ بَارَكَ اللّهُ فِيكَ يَا ابنَ رَسُولِ اللّهِ فَمَا مَعنَي قَولِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّوَ لَمّا جاءَ مُوسي لِمِيقاتِنا وَ كَلّمَهُ رَبّهُ قالَ رَبّ أرَنِيِ أَنظُر إِلَيكَ قالَ لَن ترَانيِالآيَةَ كَيفَ يَجُوزُ أَن يَكُونَ كَلِيمُ اللّهِ مُوسَي بنُ عِمرَانَ لَا يَعلَمُ أَنّ اللّهَ تَعَالَي ذِكرُهُ لَا تَجُوزُ عَلَيهِ الرّؤيَةُ حَتّي يَسأَلَهُ هَذَا السّؤَالَ فَقَالَ الرّضَا ع إِنّ كَلِيمَ اللّهِ مُوسَي بنَ عِمرَانَ ع عَلِمَ أَنّ اللّهَ تَعَالَي أَعَزّ مِن أَن يُرَي بِالأَبصَارِ وَ لَكِنّهُ لَمّا كَلّمَهُ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ وَ قَرّبَهُ نَجِيّاً رَجَعَ إِلَي قَومِهِ فَأَخبَرَهُم أَنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ كَلّمَهُ وَ قَرّبَهُ وَ نَاجَاهُ فَقَالُوا لَن نُؤمِنَ لَكَ حَتّي نَسمَعَ كَلَامَهُ كَمَا سَمِعتَ وَ كَانَ القَومُ سَبعَمِائَةِ أَلفِ رَجُلٍ فَاختَارَ مِنهُم سَبعِينَ أَلفاً ثُمّ اختَارَ مِنهُم سَبعَةَ آلَافٍ ثُمّ اختَارَ مِنهُم سَبعَمِائَةٍ ثُمّ اختَارَ مِنهُم سَبعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِ رَبّهِ فَخَرَجَ بِهِم إِلَي طُورِ سَينَاءَ فَأَقَامَهُم فِي سَفحِ الجَبَلِ وَ صَعِدَ مُوسَي ع إِلَي الطّورِ وَ سَأَلَ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي أَن يُكَلّمَهُ وَ يُسمِعَهُم كَلَامَهُ فَكَلّمَهُ اللّهُ تَعَالَي ذِكرُهُ وَ سَمِعُوا كَلَامَهُ مِن فَوقٍ وَ أَسفَلٍ وَ يَمِينٍ وَ شِمَالٍ وَ وَرَاءٍ وَ أَمَامٍ لِأَنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ أَحدَثَهُ فِي الشّجَرَةِ وَ جَعَلَهُ مُنبَعِثاً مِنهَا حَتّي سَمِعُوهُ مِن جَمِيعِ الوُجُوهِ فَقَالُوالَن نُؤمِنَ لَكَبِأَنّ هَذَا ألّذِي سَمِعنَاهُ كَلَامُ اللّهِحَتّي نَرَي اللّهَ جَهرَةً فَلَمّا قَالُوا هَذَا القَولَ العَظِيمَ وَ استَكبَرُوا وَ عَتَوا بَعَثَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ عَلَيهِم صَاعِقَةً فَأَخَذَتهُم بِظُلمِهِم فَمَاتُوا فَقَالَ مُوسَي يَا رَبّ مَا أَقُولُ لبِنَيِ إِسرَائِيلَ إِذَا رَجَعتُ إِلَيهِم وَ قَالُوا إِنّكَ ذَهَبتَ بِهِم فَقَتَلتَهُم لِأَنّكَ لَم تَكُن صَادِقاً فِيمَا ادّعَيتَ مِن مُنَاجَاةِ اللّهِ إِيّاكَ فَأَحيَاهُمُ اللّهُ وَ بَعَثَهُم مَعَهُ فَقَالُوا إِنّكَ لَو سَأَلتَ اللّهَ أَن يُرِيَكَ تَنظُرُ إِلَيهِ لَأَجَابَكَ وَ كُنتَ تُخبِرُنَا كَيفَ هُوَ نَعرِفُهُ حَقّ مَعرِفَتِهِ فَقَالَ مُوسَي ع يَا قَومِ إِنّ اللّهَ لَا يُرَي بِالأَبصَارِ
صفحه : 82
وَ لَا كَيفِيّةَ لَهُ وَ إِنّمَا يُعرَفُ بِآيَاتِهِ وَ يُعلَمُ بِأَعلَامِهِ فَقَالُوا لَن نُؤمِنَ لَكَ حَتّي تَسأَلَهُ فَقَالَ مُوسَي ع يَا رَبّ إِنّكَ قَد سَمِعتَ مَقَالَةَ بنَيِ إِسرَائِيلَ وَ أَنتَ أَعلَمُ بِصَلَاحِهِم فَأَوحَي اللّهُ جَلّ جَلَالُهُ إِلَيهِ يَا مُوسَي سلَنيِ مَا سَأَلُوكَ فَلَن أُؤَاخِذَكَ بِجَهلِهِم فَعِندَ ذَلِكَ قَالَ مُوسَيرَبّ أرَنِيِ أَنظُر إِلَيكَ قالَ لَن ترَانيِ وَ لكِنِ انظُر إِلَي الجَبَلِ فَإِنِ استَقَرّ مَكانَهُ وَ هُوَ يهَويِفَسَوفَ ترَانيِ فَلَمّا تَجَلّي رَبّهُ لِلجَبَلِبِآيَةٍ مِن آيَاتِهِجَعَلَهُ دَكّا وَ خَرّ مُوسي صَعِقاً فَلَمّا أَفاقَ قالَ سُبحانَكَ تُبتُ إِلَيكَ يَقُولُ رَجَعتُ إِلَي معَرفِتَيِ بِكَ عَن جَهلِ قوَميِوَ أَنَا أَوّلُ المُؤمِنِينَمِنهُم بِأَنّكَ لَا تُرَي فَقَالَ المَأمُونُ لِلّهِ دَرّكَ يَا أَبَا الحَسَنِ فأَخَبرِنيِ عَن قَولِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّوَ لَقَد هَمّت بِهِ وَ هَمّ بِها لَو لا أَن رَأي بُرهانَ رَبّهِ فَقَالَ الرّضَا ع لَقَد هَمّت بِهِ وَ لَو لَا أَن رَأَي بُرهَانَ رَبّهِ لَهَمّ بِهَا كَمَا هَمّت لَكِنّهُ كَانَ مَعصُوماً وَ المَعصُومُ لَا يَهُمّ بِذَنبٍ وَ لَا يَأتِيهِ وَ لَقَد حدَثّنَيِ أَبِي عَن أَبِيهِ الصّادِقِ ع أَنّهُ قَالَ هَمّت بِأَن تَفعَلَ وَ هَمّ بِأَن لَا يَفعَلَ فَقَالَ المَأمُونُ لِلّهِ دَرّكَ يَا أَبَا الحَسَنِ فأَخَبرِنيِ عَن قَولِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّوَ ذَا النّونِ إِذ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنّ أَن لَن نَقدِرَ عَلَيهِ قَالَ الرّضَا ع ذَاكَ يُونُسُ بنُ مَتّي ع ذَهَبَ مُغاضِباًلِقَومِهِفَظَنّبِمَعنَي استَيقَنَأَن لَن نَقدِرَ عَلَيهِ أَن لَن نُضَيّقَ عَلَيهِ رِزقَهُ وَ مِنهُ قَولُ اللّهِ عَزّ وَ جَلّوَ أَمّا إِذا مَا ابتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيهِ رِزقَهُ أَي ضَيّقَ وَ قَتَرَفَنادي فِي الظّلُماتِظُلمَةِ اللّيلِ وَ ظُلمَةِ البَحرِ وَ ظُلمَةِ بَطنِ الحُوتِأَن لا إِلهَ إِلّا أَنتَ سُبحانَكَ إنِيّ كُنتُ مِنَ الظّالِمِينَبتِرَكيِ مِثلَ هَذِهِ العِبَادَةِ التّيِ قَد فرَغّتنَيِ لَهَا فِي بَطنِ الحُوتِ فَاستَجَابَ اللّهُ لَهُ وَ قَالَ عَزّ وَ جَلّفَلَو لا أَنّهُ كانَ مِنَ المُسَبّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطنِهِ إِلي يَومِ يُبعَثُونَ فَقَالَ المَأمُونُ لِلّهِ دَرّكَ يَا أَبَا الحَسَنِ فأَخَبرِنيِ عَن قَولِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّحَتّي إِذَا استَيأَسَ الرّسُلُ وَ ظَنّوا أَنّهُم قَد كُذِبُوا جاءَهُم نَصرُنا قَالَ الرّضَا ع يَقُولُ عَزّ وَ جَلّ حَتّي إِذَا استَيأَسَ الرّسُلُ مِن قَومِهِم وَ ظَنّ قَومُهُم أَنّ الرّسُلَ قَد كُذِبُوا جَاءَ الرّسُلَ نَصرُنَا
صفحه : 83
فَقَالَ المَأمُونُ لِلّهِ دَرّكَ يَا أَبَا الحَسَنِ فأَخَبرِنيِ عَن قَولِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّلِيَغفِرَ لَكَ اللّهُ ما تَقَدّمَ مِن ذَنبِكَ وَ ما تَأَخّرَ قَالَ الرّضَا ع لَم يَكُن أَحَدٌ عِندَ مشُركِيِ أَهلِ مَكّةَ أَعظَمَ ذَنباً مِن رَسُولِ اللّهِص لِأَنّهُم كَانُوا يَعبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتّينَ صَنَماً فَلَمّا جَاءَهُمص بِالدّعوَةِ إِلَي كَلِمَةِ الإِخلَاصِ كَبُرَ ذَلِكَ عَلَيهِم وَ عَظُمَ وَ قَالُواأَ جَعَلَ الآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنّ هذا لشَيَءٌ عُجابٌ وَ انطَلَقَ المَلَأُ مِنهُم أَنِ امشُوا وَ اصبِرُوا عَلي آلِهَتِكُم إِنّ هذا لشَيَءٌ يُرادُ ما سَمِعنا بِهذا فِي المِلّةِ الآخِرَةِ إِن هذا إِلّا اختِلاقٌ فَلَمّا فَتَحَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ عَلَي نَبِيّهِ مَكّةَ قَالَ لَهُ يَا مُحَمّدُإِنّا فَتَحنا لَكَمَكّةَفَتحاً مُبِيناً لِيَغفِرَ لَكَ اللّهُ ما تَقَدّمَ مِن ذَنبِكَ وَ ما تَأَخّرَ عِندَ مشُركِيِ أَهلِ مَكّةَ بِدُعَائِكَ إِلَي تَوحِيدِ اللّهِ فِيمَا تَقَدّمَ وَ مَا تَأَخّرَ لِأَنّ مشُركِيِ مَكّةَ أَسلَمَ بَعضُهُم وَ خَرَجَ بَعضُهُم عَن مَكّةَ وَ مَن بقَيَِ مِنهُم لَم يَقدِر عَلَي إِنكَارِ التّوحِيدِ عَلَيهِ إِذَا دَعَا النّاسَ إِلَيهِ فَصَارَ ذَنبُهُ عِندَهُم فِي ذَلِكَ مَغفُوراً بِظُهُورِهِ عَلَيهِم فَقَالَ المَأمُونُ لِلّهِ دَرّكَ يَا أَبَا الحَسَنِ فأَخَبرِنيِ عَن قَولِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّعَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُم قَالَ الرّضَا ع هَذَا مِمّا نَزَلَ بِإِيّاكِ أعَنيِ وَ اسمعَيِ يَا جَارَةِ خَاطَبَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ بِذَلِكَ نَبِيّهُص وَ أَرَادَ بِهِ أُمّتَهُ فَكَذَلِكَ قَولُهُ عَزّ وَ جَلّلَئِن أَشرَكتَ لَيَحبَطَنّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنّ مِنَ الخاسِرِينَ وَ قَولُهُ عَزّ وَ جَلّوَ لَو لا أَن ثَبّتناكَ لَقَد كِدتَ تَركَنُ إِلَيهِم شَيئاً قَلِيلًا قَالَ صَدَقتَ يَا ابنَ رَسُولِ اللّهِ فأَخَبرِنيِ عَن قَولِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّوَ إِذ تَقُولُ للِذّيِ أَنعَمَ اللّهُ عَلَيهِ وَ أَنعَمتَ عَلَيهِ أَمسِك عَلَيكَ زَوجَكَ وَ اتّقِ اللّهَ وَ تخُفيِ فِي نَفسِكَ مَا اللّهُ مُبدِيهِ وَ تَخشَي النّاسَ وَ اللّهُ أَحَقّ أَن تَخشاهُ قَالَ الرّضَا ع إِنّ رَسُولَ اللّهِص قَصَدَ دَارَ زَيدِ بنِ حَارِثَةَ بنِ شَرَاجِيلَ الكلَبيِّ فِي أَمرٍ أَرَادَهُ فَرَأَي امرَأَتَهُ تَغتَسِلُ فَقَالَ لَهَا سُبحَانَ ألّذِي خَلَقَكِ وَ إِنّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ تَنزِيهَ اللّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي عَن قَولِ مَن زَعَمَ أَنّ المَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللّهِ فَقَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّأَ فَأَصفاكُم رَبّكُم بِالبَنِينَ وَ اتّخَذَ مِنَ المَلائِكَةِ إِناثاً إِنّكُم لَتَقُولُونَ قَولًا عَظِيماً فَقَالَ النّبِيّص لَمّا رَآهَا تَغتَسِلُ سُبحَانَ ألّذِي خَلَقَكِ أَن يَتّخِذ وَلَداً يَحتَاجُ إِلَي هَذَا التّطهِيرِ وَ الِاغتِسَالِ فَلَمّا عَادَ زَيدٌ إِلَي مَنزِلِهِ أَخبَرَتهُ امرَأَتُهُ بمِجَيِءِ رَسُولِ اللّهِص وَ قَولِهِ لَهَا سُبحَانَ ألّذِي خَلَقَكِ فَلَم يَعلَم زَيدٌ مَا أَرَادَ بِذَلِكَ وَ ظَنّ
صفحه : 84
أَنّهُ قَالَ ذَلِكَ لِمَا أَعجَبَهُ مِن حُسنِهَا فَجَاءَ إِلَي النّبِيّص فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللّهِ إِنّ امرأَتَيِ فِي خُلُقِهَا سُوءٌ وَ إنِيّ أُرِيدُ طَلَاقَهَا فَقَالَ لَهُ النّبِيّص أَمسِك عَلَيكَ زَوجَكَ وَ اتّقِ اللّهَ وَ قَد كَانَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ عَرّفَهُ عَدَدَ أَزوَاجِهِ وَ أَنّ تِلكَ المَرأَةَ مِنهُنّ فَأَخفَي ذَلِكَ فِي نَفسِهِ وَ لَم يُبدِهِ لِزَيدٍ وَ خشَيَِ النّاسَ أَن يَقُولُوا إِنّ مُحَمّداً يَقُولُ لِمَولَاهُ إِنّ امرَأَتَكَ سَتَكُونُ لِي زَوجَةً فَيَعِيبُونَهُ بِذَلِكَ فَأَنزَلَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّوَ إِذ تَقُولُ للِذّيِ أَنعَمَ اللّهُ عَلَيهِيعَنيِ بِالإِسلَامِوَ أَنعَمتَ عَلَيهِيعَنيِ بِالعِتقِأَمسِك عَلَيكَ زَوجَكَ وَ اتّقِ اللّهَ وَ تخُفيِ فِي نَفسِكَ مَا اللّهُ مُبدِيهِ وَ تَخشَي النّاسَ وَ اللّهُ أَحَقّ أَن تَخشاهُ ثُمّ إِنّ زَيدَ بنَ حَارِثَةَ طَلّقَهَا وَ اعتَدّت مِنهُ فَزَوّجَهَا اللّهُ عَزّ وَ جَلّ مِن نَبِيّهِ مُحَمّدٍص وَ أَنزَلَ بِذَلِكَ قُرآناً فَقَالَ عَزّ وَ جَلّفَلَمّا قَضي زَيدٌ مِنها وَطَراً زَوّجناكَها لكِيَ لا يَكُونَ عَلَي المُؤمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزواجِ أَدعِيائِهِم إِذا قَضَوا مِنهُنّ وَطَراً وَ كانَ أَمرُ اللّهِ مَفعُولًا ثُمّ عَلِمَ عَزّ وَ جَلّ أَن المُنَافِقِينَ سَيَعِيبُونَهُ بِتَزوِيجِهَا فَأَنزَلَما كانَ عَلَي النّبِيّ مِن حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللّهُ لَهُ فَقَالَ المَأمُونُ لَقَد شَفَيتَ صدَريِ يَا ابنَ رَسُولِ اللّهِ وَ أَوضَحتَ لِي مَا كَانَ مُلتَبِساً عَلَيّ فَجَزَاكَ اللّهُ عَن أَنبِيَائِهِ وَ عَنِ الإِسلَامِ خَيراً قَالَ عَلِيّ بنُ مُحَمّدِ بنِ الجَهمِ فَقَامَ المَأمُونُ إِلَي الصّلَاةِ وَ أَخَذَ بِيَدِ مُحَمّدِ بنِ جَعفَرِ بنِ مُحَمّدٍ وَ كَانَ حَاضِرَ المَجلِسِ وَ تَبِعتُهُمَا فَقَالَ لَهُ المَأمُونُ كَيفَ رَأَيتَ ابنَ أَخِيكَ فَقَالَ عَالِمٌ وَ لَم نَرَهُ يَختَلِفُ إِلَي أَحَدٍ مِن أَهلِ العِلمِ فَقَالَ المَأمُونُ إِنّ ابنَ أَخِيكَ مِن أَهلِ بَيتِ النّبِيّ الّذِينَ قَالَص فِيهِم أَلَا إِنّ أَبرَارَ عتِرتَيِ وَ أَطَايِبَ أرُوُمتَيِ أَحلَمُ النّاسِ صِغَاراً وَ أَعلَمُ النّاسِ كِبَاراً لَا تُعَلّمُوهُم فَإِنّهُم أَعلَمُ مِنكُم لَا يُخرِجُونَكُم مِن بَابِ هُدًي وَ لَا يُدخِلُونَكُم فِي بَابِ ضَلَالٍ وَ انصَرَفَ الرّضَا ع إِلَي مَنزِلِهِ فَلَمّا كَانَ مِنَ الغَدِ غَدَوتُ عَلَيهِ وَ أَعلَمتُهُ مَا كَانَ مِن قَولِ المَأمُونِ وَ جَوَابِ عَمّهِ مُحَمّدِ بنِ جَعفَرٍ لَهُ فَضَحِكَ ع ثُمّ قَالَ يَا ابنَ الجَهمِ لَا يَغُرّنّكَ مَا سَمِعتَهُ مِنهُ فَإِنّهُ سيَغَتاَلنُيِ وَ اللّهُ يَنتَقِمُ لِي مِنهُ
صفحه : 85
قال الصدوق رحمه الله هذاالحديث عجيب من طريق علي بن محمد بن الجهم مع نصبه وبغضه وعداوته لأهل البيت ع ج ،[الإحتجاج ]مرسلامثله بيان أقول ماذكره في خطيئة آدم ع قريب مما ذكره بعض العامة من أنه تعالي أشار لهما حين نهاهما إلي شجرة واحدة و كان المراد نوع تلك الشجرة فوسوس إليهما الشيطان أن المراد كان ذلك الشخص من الشجرة فقبلا ذلك منه و هذامثل ماورد في الخبر السابق في مخالفة الأصول والتوجيه مشترك ولعل ذكر هذاالوجه لبيان علة ارتكاب ترك الأولي لا أن يكون جوابا مستقلا والضمير في قوله عن الأكل منها راجع إلي غيرها ويحتمل أن يكون راجعا إلي هذه الشجرة بأن يكون الاستثناء منقطعا أي ليست هذه الشجرة منهية بل هي سبب لكونكما ملكين أوخالدين إذاأكلتما منها و قال الجوهري يقال في المدح لله دره أي عمله و قال الشيخ الرضي رضي الله عنه الدر في الأصل مايدر أي ينزل من الضرع من اللبن و من الغيم من المطر و هوهاهنا كناية عن فعل الممدوح الصادر عنه وإنما نسب فعله إليه تعالي قصدا للتعجب و إن الله منشئ العجائب فكل شيءعظيم يريدون التعجب منه ينسبونه إليه تعالي نحو قولهم لله أنت ولله أبوك فمعني لله دره ماعجب فعله . قوله تعالي وَ ظَنّوا أَنّهُم قَد كُذِبُوا قال الشيخ أمين الدين الطبرسي قرأ أهل الكوفة و أبو جعفركُذِبُوابالتخفيف وهي قراءة علي وزين العابدين و محمد بن علي و جعفر بن محمد ع وزيد بن علي و ابن عباس و ابن مسعود وسعيد بن جبير وعكرمة والضحاك والأعمش وقرأ الباقون كذبوا بالتشديد وهي قراءة عائشة و الحسن وعطاء والزهري وقتادة ثم قال والمعني أناأخرنا العقاب عن الأمم السالفة المكذبة لرسلنا كماأخرناه عن أمتك يا محمد حتي إذابلغوا إلي حالة يأس الرسل عن إيمانهم وتحقق يأسهم بإخبار الله تعالي إياهم وظنوا أنهم قدكذبوا أي تيقن الرسل أن
صفحه : 86
قومهم قدكذبوهم تكذيبا عاما حتي أنه لايصلح واحد منهم عن عائشة و الحسن وقتادة و أبي علي الجبائي و من خفف فمعناه ظن الأمم أن الرسل كذبوهم فيما أخبروهم به من نصر الله تعالي إياهم وإهلاك أعدائهم عن ابن عباس و ابن مسعود و ابن جبير ومجاهد و ابن زيد والضحاك و أبي مسلم وقيل يجوز أن يكون الضمير في ظنوا راجعا إلي الرسل أيضا و يكون معناه وعلم الرسل أن الذين وعدوهم الإيمان من قومهم أخلفوهم أوكذبوا فيما أظهروه من الإيمان وروي أن سعيد بن جبير والضحاك اجتمعا في دعوة فسئل سعيد بن جبير عن هذه الآية كيف تقرؤها فقال وَ ظَنّوا أَنّهُم قَد كُذِبُوابالتخفيف بمعني وظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوهم فقال الضحاك مارأيت كاليوم قط لورحلت في هذه إلي اليمن كان قليلا. وروي ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال كانوا بشرا فضعفوا ويئسوا وظنوا أنهم أخلفوا ثم أخلفوا ثم تلا قوله تعالي حَتّي يَقُولَ الرّسُولُ وَ الّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتي نَصرُ اللّهِالآية و هذاباطل لايجوز أن ينسب مثله إلي الأنبياء انتهي .أقول ماذكره ع غيرتلك الوجوه وتوجيهه واضح ويمكن إرجاعه إلي أول وجهي التخفيف كماروي عن ابن عباس بأن يقرأ كذبوا علي المعلوم فيكون بيانا لحاصل المعني لكنه بعيد. و أما ماذكره ع في قوله تعالي لِيَغفِرَ لَكَ اللّهُفالظاهر أن الغفر فيه بمعني الستر كما هومعناه في أصل اللغة وسيأتي الكلام فيه و في غيره في مواضعها مفصلا إن شاء الله تعالي وسيجيء بعض أخبار هذاالباب في ذكر أحوال الأنبياء ع وسيجيء خبر آدم و أنه وهب عمره لداود في خبر الثمالي ويدل علي جواز السهو علي بعض الأنبياء ع وسنتكلم عليه
9-فس ،[تفسير القمي] قَولُهُحَتّي إِذَا استَيأَسَ الرّسُلُ وَ ظَنّوا أَنّهُم قَد كُذِبُوا جاءَهُم نَصرُنافَإِنّهُ حدَثّنَيِ أَبِي عَنِ ابنِ أَبِي عُمَيرٍ عَن أَبِي بَصِيرٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ
وَكَلَهُم اللّهُ إِلَي أَنفُسِهِم فَظَنّوا أَنّ الشّيطَانَ قَد تَمَثّلَ لَهُم فِي صُورَةِ المَلَائِكَةِ
صفحه : 87
بيان لعل هذاالخبر محمول علي التقية كماعرفت أوالمراد بالظن محض خطور البال أوالمراد أن النصر تأخر عنهم حتي كان مظنة أن يتوهموا ذلك وإرجاع الضمير المنصوب في وكلهم والمرفوع في فظنوا إلي الأمم بعيد جدا
10-شي،[تفسير العياشي] عَن مُحَمّدِ بنِ مُسلِمٍ عَن أَحَدِهِمَا ع قَالَ فِي اِبرَاهِيمَ ع إِذ رَأَي كَوكَباً قَالَ إِنّمَا كَانَ طَالِباً لِرَبّهِ وَ لَم يَبلُغ كُفراً وَ إِنّهُ مَن فَكّرَ مِنَ النّاسِ فِي مِثلِ ذَلِكَ فَإِنّهُ بِمَنزِلَتِهِ
11-شي،[تفسير العياشي] عَن أَبَانِ بنِ عُثمَانَ عَمّن ذَكَرَهُ عَنهُم أَنّهُ كَانَ مِن حَدِيثِ اِبرَاهِيمَ ع أَنّهُ وُلِدَ وَلَدٌ فِي زَمَانِ نُمرُودَ بنِ كَنعَانَ وَ كَانَ قَد مَلِكَ الأَرضَ أَربَعَةٌ مُؤمِنَانِ وَ كَافِرَانِ سُلَيمَانُ بنُ دَاوُدَ وَ ذُو القَرنَينِ وَ نُمرُودُ بنُ كَنعَانَ وَ بخُت ُنَصّرَ وَ أَنّهُ قِيلَ لِنُمرُودَ إِنّهُ يُولَدُ العَامَ غُلَامٌ يَكُونُ هَلَاكُكَ وَ هَلَاكُ دِينِكَ وَ هَلَاكُ أَصنَامِكَ عَلَي يَدَيهِ وَ أَنّهُ وَضَعَ القَوَابِلَ عَلَي النّسَاءِ وَ أَمَرَ أَن لَا يُولَدَ هَذِهِ السّنّةَ ذَكَرٌ إِلّا قَتَلُوهُ وَ أَنّ اِبرَاهِيمَ ع حَمَلَتهُ أُمّهُ فِي ظَهرِهَا وَ لَم تَحمِلهُ فِي بَطنِهَا وَ أَنّهُ لَمّا وَضَعَتهُ أَدخَلَتهُ سَرَباً وَ وَضَعَت عَلَيهِ غِطَاءً إِنّهُ كَانَ يَشِبّ شَبّاً لَا يُشبِهُ الصّبيَانَ وَ كَانَت تُعَاهِدُهُ فَخَرَجَ اِبرَاهِيمُ ع مِنَ السّرَبِ فَرَأَي الزّهرَةَ فَلَم يَرَ كَوكَباً أَحسَنَ مِنهَا فَقَالَهذا ربَيّفَلَم يَلبَث أَن طَلَعَ القَمَرُ فَلَمّا رَآهُ قَالَ هَذَا أَعظَمُهذا ربَيّ فَلَمّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبّ الآفِلِينَ فَلَمّا رَأَي النّهَارَ وَ طَلَعَتِ الشّمسُقالَ هذا ربَيّ هذا أَكبَرُمِمّا رَأَيتُفَلَمّا أَفَلَ قالَ لَئِن لَم يهَدنِيِ ربَيّ لَأَكُونَنّ مِنَ القَومِ الضّالّينَإنِيّ وَجّهتُ وجَهيَِ للِذّيِ فَطَرَ السّماواتِ وَ الأَرضَ حَنِيفاًمُسلِماًوَ ما أَنَا مِنَ المُشرِكِينَ
12-شي،[تفسير العياشي] عَن حُجرٍ قَالَ أَرسَلَ العَلَاءُ بنُ سَيَابَةَ يَسأَلُ أَبَا عَبدِ اللّهِ ع عَن قَولِ اِبرَاهِيمَ ع هذا ربَيّ وَ قَالَ إِنّهُ مَن قَالَ هَذَا اليَومَ فَهُوَ عِندَنَا مُشرِكٌ قَالَ ع لَم يَكُن مِن اِبرَاهِيمَ شِركٌ إِنّمَا كَانَ فِي طَلَبِ رَبّهِ وَ هُوَ مِن غَيرِهِ شِركٌ
صفحه : 88
13-شي،[تفسير العياشي] عَن مُحَمّدِ بنِ حُمرَانَ قَالَ سَأَلتُ أَبَا عَبدِ اللّهِ ع عَن قَولِ اللّهِ فِيمَا أَخبَرَ عَن اِبرَاهِيمَهذا ربَيّ قَالَ لَم يَبلُغ بِهِ شَيئاً أَرَادَ غَيرَ ألّذِي قَالَ
بيان لم يبلغ به شيئا أي لاكفرا و لافسقا بل أراد غير ألذي كان ظاهر كلامه إما بأنه كان في مقام النظر والتفكر وإنما قال ذلك علي سبيل الفرض ليتفكر في أنه هل يصلح لذلك أم لا أو قال ذلك علي سبيل الإنكار أو علي سبيل الاستفهام وسيأتي تمام القول فيه
14-شي،[تفسير العياشي] عَن اِبرَاهِيمَ بنِ أَبِي البِلَادِ عَن بَعضِ أَصحَابِهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع مَا يَقُولُ النّاسُ فِي قَولِ اللّهِوَ ما كانَ استِغفارُ اِبراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلّا عَن مَوعِدَةٍ وَعَدَها إِيّاهُ قُلتُ يَقُولُونَ اِبرَاهِيمُ وَعَدَ أَبَاهُ لِيَستَغفِرَ لَهُ قَالَ لَيسَ هُوَ هَكَذَا وَ إِنّ اِبرَاهِيمَ وَعَدَهُ أَن يُسلِمَ فَاستَغفَرَ لَهُفَلَمّا تَبَيّنَ لَهُ أَنّهُ عَدُوّ لِلّهِ تَبَرّأَ مِنهُ
15-شي،[تفسير العياشي] عَن أَبِي إِسحَاقَ الهمَذَاَنيِّ عَن رَجُلٍ قَالَ صَلّي رَجُلٌ إِلَي جنَبيِ فَاستَغفَرَ لِأَبَوَيهِ وَ كَانَا مَاتَا فِي الجَاهِلِيّةِ فَقُلتُ تَستَغفِرُ لِأَبَوَيكَ وَ قَد مَاتَا فِي الجَاهِلِيّةِ فَقَالَ قَدِ استَغفَرَ اِبرَاهِيمُ لِأَبِيهِ فَلَم أَدرِ مَا أَرُدّ عَلَيهِ فَذَكَرتُ ذَلِكَ للِنبّيِّص فَأَنزَلَ اللّهُوَ ما كانَ استِغفارُ اِبراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلّا عَن مَوعِدَةٍ وَعَدَها إِيّاهُ فَلَمّا تَبَيّنَ لَهُ أَنّهُ عَدُوّ لِلّهِ تَبَرّأَ مِنهُ قَالَ لَمّا مَاتَ تَبَيّنَ أَنّهُ عَدُوّ لِلّهِ فَلَم يَستَغفِر لَهُ
بيان قال الشيخ الطبرسي رضي الله عنه أي لم يكن استغفاره له إلاصادرا عن موعدة وعدها إياه واختلف في صاحب هذه الموعدة هل هو ابراهيم أوأبوه فقيل إن الموعدة كانت من الأب وعد ابراهيم أنه يؤمن إن يستغفر له فاستغفر له لذلك فلما تبين له أنه عدو الله و لايفي بما وعد تبرأ منه وترك الدعاء له و هوالمروي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة إلاأنهم قالوا إنما تبين عداوته لمامات علي كفره وقيل إن الموعدة كانت من ابراهيم قال لأبيه إني لأستغفر لك مادمت حيا و كان يستغفر له مقيدا
صفحه : 89
بشرط الإيمان فلما أيس من إيمانه تبرأ منه و هذايوافق قراءة الحسن إلا عن موعدة وعدها أباه بالباء ويقويه قوله إِلّا قَولَ اِبراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَستَغفِرَنّ لَكَ
16-شي،[تفسير العياشي] عَن سَلمَانَ بنِ عَبدِ اللّهِ الطلّحيِّ قَالَ قُلتُ لأِبَيِ عَبدِ اللّهِ ع مَا حَالُ بنَيِ يَعقُوبَ فَهَل خَرَجُوا مِنَ الإِيمَانِ قَالَ نَعَم قُلتُ لَهُ فَمَا تَقُولُ فِي آدَمَ قَالَ دَع آدَمَ
بيان أقول لماأوردنا بعض الأخبار الدالة علي عصمة الأنبياء المتضمنة لتأويل مايوهم صدور الذنب والخطاء عنهم فلنتكلم عليها جملة إذ تفصيل القول في ذلك يوجب الإطناب ويكثر حجم الكتاب .اعلم أن الاختلاف الواقع في هذاالباب بين علماء الفريقين يرجع إلي أقسام أربعة أحدها مايقع في باب العقائد وثانيها مايقع في التبليغ وثالثها مايقع في الأحكام والفتيا ورابعها في أفعالهم وسيرهم ع و أماالكفر والضلال في الاعتقاد فقد أجمعت الأمة علي عصمتهم عنهما قبل النبوة وبعدها غير أن الأزارقة من الخوارج جوزوا عليهم الذنب و كل ذنب عندهم كفر فلزمهم تجويز الكفر عليهم بل يحكي عنهم أنهم قالوا يجوز أن يبعث الله نبيا علم أنه يكفر بعدنبوته . و أماالنوع الثاني و هو مايتعلق بالتبليغ فقد اتفقت الأمة بل جميع أرباب الملل والشرائع علي وجوب عصمتهم عن الكذب والتحريف فيما يتعلق بالتبليغ عمدا وسهوا إلاالقاضي أبوبكر فإنه جوز ما كان من ذلك علي سبيل النسيان وفلتات
صفحه : 90
اللسان و أماالنوع الثالث و هو مايتعلق بالفتيا فأجمعوا علي أنه لايجوز خطاؤهم فيه عمدا وسهوا إلاشرذمة قليلة من العامة و أماالنوع الرابع و هو ألذي يقع في أفعالهم فقد اختلفوا فيه علي خمسة أقوال .الأول مذهب أصحابنا الإمامية و هو أنه لايصدر عنهم الذنب لاصغيرة و لاكبيرة و لاعمدا و لانسيانا و لالخطاء في التأويل و لاللإسهاء من الله سبحانه و لم يخالف فيه إلاالصدوق وشيخه محمد بن الحسن بن الوليد رحمهما الله فإنهما جوزا الإسهاء لاالسهو ألذي يكون من الشيطان وكذا القول في الأئمة الطاهرين ع .الثاني أنه لايجوز عليهم الكبائر ويجوز عليهم الصغائر إلاالصغائر الخسيسة المنفرة كسرقة حبة أولقمة و كل ماينسب فاعله إلي الدناءة والضعة و هذاقول أكثر المعتزلة.الثالث أنه لايجوز أن يأتوا بصغيرة و لاكبيرة علي جهة العمد لكن يجوز علي جهة التأويل أوالسهو و هوقول أبي علي الجبائي.الرابع أنه لايقع منهم الذنب إلا علي جهة السهو والخطاء لكنهم مأخوذون بما يقع منهم سهوا و إن كان موضوعا عن أممهم لقوة معرفتهم وعلو رتبتهم وكثرة دلائلهم وأنهم يقدرون من التحفظ علي ما لايقدر عليه غيرهم و هوقول النظام و جعفر بن مبشر و من تبعهما.الخامس أنه يجوز عليهم الكبائر والصغائر عمدا وسهوا وخطأ و هوقول الحشوية وكثير من أصحاب الحديث من العامة. ثم اختلفوا في وقت العصمة علي ثلاثة أقوال .الأول أنه من وقت ولادتهم إلي أن يلقوا الله سبحانه و هومذهب أصحابنا الإمامية.
صفحه : 91
الثاني أنه من حين بلوغهم و لايجوز عليهم الكفر والكبيرة قبل النبوة و هومذهب كثير من المعتزلة.الثالث أنه وقت النبوة و أماقبله فيجوز صدور المعصية عنهم و هوقول أكثر الأشاعرة ومنهم الفخر الرازي و به قال أبوهذيل و أبو علي الجبائي من المعتزلة. إذاعرفت هذافاعلم أن العمدة فيما اختاره أصحابنا من تنزيه الأنبياء والأئمة ع من كل ذنب ودناءة ومنقصة قبل النبوة وبعدها قول أئمتنا سلام الله عليهم بذلك المعلوم لنا قطعا بإجماع أصحابنا رضوان الله عليهم مع تأيده بالنصوص المتظافرة حتي صار ذلك من قبيل الضروريات في مذهب الإمامية. و قداستدل عليه أصحابنا بالدلائل العقلية و قدأوردنا بعضها في شرح كتاب الحجة و من أراد تفصيل القول في ذلك فليراجع إلي كتاب الشافي وتنزيه الأنبياء وغيرهما من كتب أصحابنا والجواب مجملا عما استدل به المخطئون من إطلاق لفظ العصيان والذنب فيما صدر عن آدم ع هو أنه لماقام الدليل علي عصمتهم نحمل هذه الألفاظ علي ترك المستحب والأولي أوفعل المكروه مجازا والنكتة فيه كون ترك الأولي ومخالفة الأمر الندبي وارتكاب النهي التنزيهي منهم مما يعظم موقعه لعلو درجتهم وارتفاع شأنهم ولنذكر بعض مااحتج به المنزهون من الفريقين علي سبيل الإجمال ولهم في ذلك مسالك .الأول ماأورده السيد المرتضي قدس الله سره في كتاب تنزيه الأنبياء حيث قال اعلم أن جميع ماننزه الأنبياء ع عنه ونمنع من وقوعه منهم يستند إلي دلالة العلم المعجز إما بنفسه أوبواسطة وتفسير هذه الجملة أن العلم المعجز إذا كان واقعا موقع التصديق لمدعي النبوة والرسالة وجاريا مجري قوله تعالي له صدقت في أنك رسولي ومؤد عني فلابد من أن يكون هذاالمعجز مانعا من كذبه علي الله تعالي فيما يؤديه لأنه تعالي لايجوز أن يصدق الكذاب لأن تصديق الكذاب قبيح كما أن الكذب قبيح فأما الكذب في غير مايؤديه وسائر الكبائر فإنما دل المعجز علي نفيها من حيث كان دالا
صفحه : 92
علي وجوب اتباع الرسول وتصديقه فيما يؤديه وقبوله منه لأن الغرض في بعثة الأنبياء ع وتصديقهم بالأعلام المعجزة هو أن يمتثل بما يأتون به فما قدح في الامتثال والقبول وأثر فيهما يجب أن يمنع المعجز منه فلهذا قلنا إنه يدل علي نفي الكذب والكبائر عنهم في غير مايؤدونه بواسطة و في الأول يدل بنفسه . فإن قيل لم يبق إلا أن يدلوا علي أن تجويز الكبائر يقدح فيما هوالغرض بالبعثة من القبول والامتثال قلنا لاشبهة في أن من نجوز عليه كبائر المعاصي و لانأمن منه الإقدام علي الذنوب لاتكون أنفسنا ساكنة إلي قبول قوله واستماع وعظه سكونها إلي من نجوز عليه شيئا من ذلك و هذا هومعني قولنا إن وقوع الكبائر ينفر عن القبول والمرجع فيما ينفر و لاينفر إلي العادات واعتبار مايقتضيه و ليس ذلك مما يستخرج بالأدلة والمقاييس و من رجع إلي العادة علم ماذكرناه و أنه من أقوي ماينفر عن قبول القول و أن حظ الكبائر في هذاالباب إن لم يزد عن حظ السخف والمجون والخلاعة لم ينقص منه . فإن قيل أ ليس قدجوز كثير من الناس علي الأنبياء ع الكبائر مع أنهم لم ينفروا عن قبول أقوالهم والعمل بما شرعوه من الشرائع و هذاينقض قولكم إن الكبائر منفرة قلنا هذاسؤال من لم يفهم ماأوردنا لأنا لم نرد بالتنفير ارتفاع التصديق و أن لايقع امتثال الأمر جملة وإنما أردنا مافسرناه من أن سكون النفس إلي قبول قول من يجوز ذلك عليه لا يكون علي حد سكونها إلي من لانجوز ذلك عليه وإنا مع تجويز الكبائر نكون أبعد من قبول القول كما أنا مع الأمان من الكبائر نكون أقرب إلي القبول و قديقرب من الشيء ما لايحصل الشيء عنده كمايبعد عنه ما لايرتفع عنده . أ لاتري أن عبوس الداعي للناس إلي طعامه وتضجره وتبرمه منفر في العادة
صفحه : 93
عن حضور دعوته وتناول طعامه و قديقع مع ماذكرناه الحضور والتناول و لايخرجه من أن يكون منفرا وكذلك طلاقة وجهه واستبشاره وتبسمه يقرب من حضور دعوته وتناول طعامه و قديرتفع الحضور مع ماذكرناه و لايخرجه من أن يكون مقربا فدل علي أن المعتبر في باب المنفر والمقرب ماذكرناه دون وقوع الفعل المنفر عنه أوارتفاعه . فإن قيل فهذا يقتضي أن الكبائر لاتقع منهم في حال النبوة فمن أين أنها لاتقع منهم قبل النبوة و قدزال حكمها بالنبوة المسقطة للعقاب والذم و لم يبق وجه يقتضي التنفير قلنا الطريقة في الأمرين واحدة لأنا نعلم أن من نجوز عليه الكفر والكبائر في حال من الأحوال و إن تاب منه وخرج من استحقاق العقاب به لانسكن إلي قبول قوله مثل سكوننا إلي من لانجوز ذلك عليه في حال من الأحوال و لا علي وجه من الوجوه ولهذا لا يكون حال الواعظ لنا الداعي إلي الله تعالي ونحن نعرفه مقارفا للكبائر مرتكبا لعظيم الذنوب و إن كان قدفارق جميع ذلك وتاب منه عندنا و في نفوسنا كحال من لم يعهد منه إلاالنزاهة والطهارة ومعلوم ضرورة الفرق بين هذين الرجلين فيما يقتضي السكون والنفور ولهذا كثيرا مايعير الناس من يعهدون منه القبائح المتقدمة بها و إن وقعت التوبة منها ويجعلون ذلك عيبا ونقصا وقادحا ومؤثرا و ليس إذا كان تجويز الكبائر قبل النبوة منخفضا عن تجويزها في حال النبوة وناقصا عن رتبته في باب التنفير وجب أن لا يكون فيه شيء من التنفير لأن الشيئين قديشتركان في التنفير و إن كان أحدهما أقوي من صاحبه أ لاتري أن كثير السخف والمجون والاستمرار عليه والانهماك فيه منفر لامحالة و أن القليل من السخف ألذي لايقع إلا في الأحيان والأوقات المتباعدة منفر أيضا و إن فارق الأول في قوة التنفير و لم يخرجه نقصانه في هذاالباب عن الأول من أن يكون منفرا في نفسه . فإن قيل فمن أين أن الصغائر لاتجوز علي الأنبياء ع في حال النبوة وقبلها قلنا الطريقة في نفي الصغائر في الحالين هي الطريقة في نفي الكبائر في الحالين عندالتأمل لأنا كمانعلم أن من نجوز كونه فاعلا لكبيرة متقدمة قدتاب منها وأقلع عنها و لم يبق معه شيء من استحقاق عقابها وذمها لا يكون سكوننا إليه سكوننا إلي من لانجوز ذلك
صفحه : 94
عليه فكذلك أن من نجوز عليه من الأنبياء ع أن يكون مقدما علي القبائح مرتكبا للمعاصي في حال نبوته أوقبلها و إن وقعت مكفرة لا يكون سكوننا إليه سكوننا إلي من نأمن منه كل القبائح و لانجوز عليه فعل شيءمنها انتهي ماأردنا إيراده من كلامه قدس الله روحه .أقول لايخفي عليك أن من جوز صدور الصغائر عن الأنبياء و لونفي صدور الخسيسة منها يلزمه تجويز أكثر الذنوب وعظائمها عليهم بل لافرق كثيرا بينه و بين من يجوّز جميعها إذ الكبائر علي مارووه عن النبي ص سبع ورووا عن ابن عمر أنه زاد فيهااثنتين و عن ابن مسعود أنه زاد علي قول ابن عمر ثلاثة و لاشك أن كثيرا من عظائم الذنوب التي سوي ماذكروه ليست من الصغائر الخسيسة كسرقة درهم والتطفيف بحبة فيلزمهم تجويز ما لم يكن من الصنفين المذكورين كالاشتغال بأنواع المعازف والملاهي وترك الصلاة وأصناف المعاصي التي تقارفها ملوك الجور علي رءوس الأشهاد و في الخلوات فهؤلاء أيضا مخطئون للأنبياء ولكن في لباس التنزيه و لايرتاب عاقل في أن من هذاشأنه لايصلح لرئاسة الدين والدنيا و أن النفوس تتنفر عنه بل لايجوز أحد أن يكون مثله صالحا لأن يكون واعظا وهاديا للخلق في أدني قرية فكيف يجوز أن يكون ممن قال تعالي فيهم اللّهُ يصَطفَيِ مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النّاسِ و إذاثبت بطلان هذاالنوع من التنزيه أمكن التمسك في إثبات ماذهب إليه أصحابنا من تنزههم صلوات الله عليهم عن كل منقصة و لو علي سبيل السهو والنسيان من حين الولادة إلي الوفاة بالإجماع المركب و لايضر خروج شاذ من المعروفين من أصحابنا بعدتحقيق الإجماع .الثاني أنه لوصدر عن النبي ذنب لزم اجتماع الضدين وهما وجوب متابعته ومخالفته أماالأول فللإجماع ولقوله تعالي قُل إِن كُنتُم تُحِبّونَ اللّهَ فاَتبّعِوُنيِ يُحبِبكُمُ اللّهُ و إذاثبت في حق نبيناص ثبت في حق باقي الأنبياء لعدم
صفحه : 95
القائل بالفرق و أماالثاني فلأن متابعة المذنب حرام الثالث أنه لوصدر عنه ذنب لوجب منعه وزجره والإنكار عليه لعموم أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكنه حرام لاستلزام إيذائه المحرم بالإجماع ولقوله تعالي إِنّ الّذِينَ يُؤذُونَ اللّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللّهُ فِي الدّنيا وَ الآخِرَةِ.الرابع أنه لوأقدم علي الفسق لزم أن يكون مردود الشهادة لقوله تعالي إِن جاءَكُم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيّنُوا وللإجماع علي عدم قبول شهادة الفاسق فيلزم أن يكون أدون حالا من آحاد الأمة مع أن شهادته تقبل في الدين القويم و هوشاهد علي الكل يوم القيامة قال الله تعالي لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَي النّاسِ وَ يَكُونَ الرّسُولُ عَلَيكُم شَهِيداً.الخامس أنه يلزم أن يكونوا أقل درجة من عصاة الأمة فإن درجاتهم في غاية الرفعة والجلالة ونعم الله سبحانه بالاصطفاء علي الناس وجعلهم أمناء علي وحيه وخلفاء في عباده وبلاده و غير ذلك عليهم أتم وأبلغ فارتكابهم المعاصي والإعراض عن أوامر ربهم ونواهيه للذة فانية أفحش وأشنع من عصيان هؤلاء و لايلتزمه عاقل .السادس أنه يلزم استحقاقه العذاب واللعن واستيجابه التوبيخ واللوم لعموم قوله تعالي وَ مَن يَعصِ اللّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدّ حُدُودَهُ يُدخِلهُ ناراً خالِداً فِيها وَ لَهُ عَذابٌ مُهِينٌ و قوله تعالي أَلا لَعنَةُ اللّهِ عَلَي الظّالِمِينَ و هوباطل بالضرورة والإجماع .السابع أنهم كانوا يأمرون الناس بطاعة الله فهم لو لم يطيعوا لدخلوا تحت قوله تعالي أَ تَأمُرُونَ النّاسَ بِالبِرّ وَ تَنسَونَ أَنفُسَكُم وَ أَنتُم تَتلُونَ الكِتابَ أَ فَلا تَعقِلُونَ واللازم باطل بالإجماع ولكونه من أعظم المنفرات فإن كل واعظ لم يعمل بما يعظ الناس به لايرغب الناس في الاستماع منه وحضور مجلسه و لايعبئون بقوله .الثامن أنه تعالي حكي عن إبليس قوله فَبِعِزّتِكَ لَأُغوِيَنّهُم أَجمَعِينَ إِلّا
صفحه : 96
عِبادَكَ مِنهُمُ المُخلَصِينَفلو عصي نبي لكان ممن أغواه الشيطان و لم يكن من المخلصين مع أن الأنبياء من المخلصين للإجماع ولأنه تعالي قال وَ اذكُر عِبادَنا اِبراهِيمَ وَ إِسحاقَ وَ يَعقُوبَ أوُليِ الأيَديِ وَ الأَبصارِ إِنّا أَخلَصناهُم بِخالِصَةٍ ذِكرَي الدّارِ وَ إِنّهُم عِندَنا لَمِنَ المُصطَفَينَ الأَخيارِ و إذاثبت وجوب العصمة في البعض ثبت في الكل لعدم القائل بالفرق .التاسع أنه يلزم أن يكون من حزب الشيطان و قال الله تعالي أَلا إِنّ حِزبَ الشّيطانِ هُمُ الخاسِرُونَ و لا يقول به إلاالخاسرون .العاشر أن الرسول أفضل من الملك لقوله تعالي إِنّ اللّهَ اصطَفي آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ اِبراهِيمَ وَ آلَ عِمرانَ عَلَي العالَمِينَ وأفضلية البعض يدل علي أفضلية الكل للإجماع المركب و لوصدرت المعصية عنه لامتنع كونه أفضل لقوله تعالي أَم نَجعَلُ المُتّقِينَ كَالفُجّارِالحادي عشر النبي لو كان غاصبا لكان من الظالمين و قد قال الله تعالي لا يَنالُ عهَديِ الظّالِمِينَ. قال الرازي في تفسيره المراد بهذا العهد إما عهد النبوة أوعهد الإمامة فإن كان المراد عهد النبوة ثبت المطلوب و إن كان المراد عهد الإمامة فكذلك لأن كل نبي لابد أن يكون إماما يؤتم به ويقتدي به فالآية علي جميع التقديرات تدل علي أن النبي لا يكون مذنبا.الثاني عشر أنه تعالي قال وَ لَقَد صَدّقَ عَلَيهِم إِبلِيسُ ظَنّهُ فَاتّبَعُوهُ إِلّا فَرِيقاً مِنَ المُؤمِنِينَ والأنبياء من ذلك الفريق بالاتفاق و قدذكروا وجوها أخر وفيما ذكرناه كفايةلِمَن كانَ لَهُ قَلبٌ أَو أَلقَي السّمعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ و أماالجواب عن حجج المخطئة فسنذكر في كل باب مايناسبه إن شاء الله تعالي
صفحه : 97
الآيات البقرةوَ إِذ قالَ رَبّكَ لِلمَلائِكَةِ إنِيّ جاعِلٌ فِي الأَرضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجعَلُ فِيها مَن يُفسِدُ فِيها وَ يَسفِكُ الدّماءَ وَ نَحنُ نُسَبّحُ بِحَمدِكَ وَ نُقَدّسُ لَكَ قالَ إنِيّ أَعلَمُ ما لا تَعلَمُونَ وَ عَلّمَ آدَمَ الأَسماءَ كُلّها ثُمّ عَرَضَهُم عَلَي المَلائِكَةِ فَقالَ أنَبئِوُنيِ بِأَسماءِ هؤُلاءِ إِن كُنتُم صادِقِينَ قالُوا سُبحانَكَ لا عِلمَ لَنا إِلّا ما عَلّمتَنا إِنّكَ أَنتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ قالَ يا آدَمُ أَنبِئهُم بِأَسمائِهِم فَلَمّا أَنبَأَهُم بِأَسمائِهِم قالَ أَ لَم أَقُل لَكُم إنِيّ أَعلَمُ غَيبَ السّماواتِ وَ الأَرضِ وَ أَعلَمُ ما تُبدُونَ وَ ما كُنتُم تَكتُمُونَالنساءيا أَيّهَا النّاسُ اتّقُوا رَبّكُمُ ألّذِي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنها زَوجَها وَ بَثّ مِنهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءًالرحمن خَلَقَ الإِنسانَ مِن صَلصالٍ كَالفَخّارِتفسيرإنِيّ جاعِلٌ فِي الأَرضِ خَلِيفَةً قال البيضاوي الخليفة من يخلف غيره وينوب منابه والتاء للمبالغةقالُوا أَ تَجعَلُ فِيهاتعجب من أن يستخلف لعمارة الأرض وإصلاحهامَن يُفسِدُ فِيها أويستخلف مكان أهل الطاعة أهل المعصية واستكشاف عما خفي عليهم من الحكمة التي بهرت تلك المفاسد واستخبار عما يرشدهم ويزيح شبهتهم و ليس باعتراض علي الله و لاطعن في بني آدم علي وجه الغيبة فإنهم أعلي من أن يظن بهم ذلك وإنما عرفوا ذلك بإخبار من الله أوتلق من اللوح المحفوظ أواستنباط عما ركز في عقولهم أن العصمة من خواصهم أوقياس لأحد الثقلين علي الآخروَ نَحنُ
صفحه : 98
نُسَبّحُ بِحَمدِكَ وَ نُقَدّسُ لَكَحال مقررة لجهة الإشكال وكأنهم علموا أن المجعول خليفة ذو ثلاث قوي عليها مدار أمره شهوية وغضبية تؤديان به إلي الفساد وسفك الدماء وعقلية تدعوه إلي المعرفة والطاعة ونظروا إليها مفردة وقالوا ماالحكمة في استخلافه و هوباعتبار تينك القوتين لاتقتضي الحكمة إيجاده فضلا عن استخلافه و أماباعتبار القوة العقلية فنحن نقيم بما يتوقع منها سليما عن معارضة تلك المفاسد وغفلوا عن فضيلة كل واحدة من القوتين إذاصارت مهذبة مطواعة للعقل متمرنة علي الخير كالعفة والشجاعة ومجاهدة الهوي والإنصاف و لم يعلموا أن التركيب يفيد مايقصر عنه الآحاد كالإحاطة بالجزئيات واستنباط الصناعات واستخراج منافع الكائنات من القوة إلي الفعل ألذي هوالمقصود من الاستخلاف و إليه أشار تعالي إجمالا بقوله قالَ إنِيّ أَعلَمُ ما لا تَعلَمُونَ والتسبيح تبعيد الله عن السوء وكذلك التقديس وبِحَمدِكَ في موضع الحال أي متلبسين بحمدك علي ماألهمتنا معرفتك ووفقتنا لتسبيحك وَ عَلّمَ آدَمَ الأَسماءَ كُلّهاإما بخلق علم ضروري بها فيه أوإلقاء في روحه و لايفتقر إلي سابقة اصطلاح ليتسلسل والاسم ما يكون علامة للشيء ودليلا يرفعه إلي الذهن من الألفاظ والصفات والأفعال واستعماله عرفا في اللفظ الموضوع لمعني سواء كان مركبا أومفردا مخبرا عنه أوخبرا أورابطة بينهما واصطلاحا في المعني المعروف والمراد في الآية إما الأول أوالثاني و هويستلزم الأول لأن العلم بالألفاظ من حيث الدلالة متوقف علي العلم بالمعاني والمعني أنه تعالي خلقه من أجزاء مختلفة وقوي متباينة مستعدا لإدراك أنواع المدركات من المعقولات والمحسوسات والمتخيلات والموهومات وألهمه معرفة ذوات الأشياء وخواصها وأسمائها وأصول العلم وقوانين الصناعات وكيفية آلاتهاثُمّ عَرَضَهُم عَلَي المَلائِكَةِالضمير للمسميات المدلول عليها ضمنافَقالَ أنَبئِوُنيِ بِأَسماءِ هؤُلاءِتبكيت لهم وتنبيه علي عجزهم عن أمر الخلافة فإن التصرف والتدبير وإقامة المعدلة قبل تحقق المعرفة والوقوف علي مراتب الاستعدادات وقدر الحقوق محال و ليس بتكليف ليكون من باب التكليف بالمحال إِن كُنتُم صادِقِينَ في زعمكم أنكم أحقاء بالخلافة لعصمتكم أو أن خلقهم واستخلافهم و هذه صفتهم لايليق
صفحه : 99
بالحكيم قالُوا سُبحانَكَ لا عِلمَ لَنا إِلّا ما عَلّمتَنااعتراف بالعجز والقصور وإشعار بأن سؤالهم كان استفساراقالَ أَ لَم أَقُل لَكُماستحضار لقوله أَعلَمُ ما لا تَعلَمُونَلكنه جاء به علي وجه أبسط ليكون كالحجة عليه فإنه تعالي لماعلم ماخفي عليهم من أمور السماوات و الأرض و ماظهر لهم من الأحوال الظاهرة والباطنة علم ما لايعلمون و فيه تعريض بمعاتبتهم علي ترك الأولي و هو أن يتوقفوا مترصدين لأن يبين لهم وقيل ما تُبدُونَقولهم أَ تَجعَلُ فِيها و ماتكتمون استيطانهم أحقاء بالخلافة وإنه تعالي لايخلق خلقا أفضل منهم وقيل ماأظهروا من الطاعة وأسر منهم إبليس من المعصية.أقول سيأتي تمام الكلام في تفسير تلك الآيات وسائر الآيات الواردة في ذلك ودفع الشبه الواردة عليها في كتاب السماء والعالم . قوله مِن نَفسٍ واحِدَةٍ قال الطبرسي رحمه الله المراد بالنفس هنا آدم وَ خَلَقَ مِنها زَوجَهاذهب أكثر المفسرين إلي أنها خلقت من ضلع من أضلاع آدم وَ رَوَوا عَنِ النّبِيّص أَنّهُ قَالَ خُلِقَتِ المَرأَةُ مِن ضِلعٍ إِن أَقَمتَهَا كَسَرتَهَا وَ إِن تَرَكتَهَا وَ فِيهَا عِوَجٌ استَمتَعتَ بِهَا
وَ روُيَِ عَن أَبِي جَعفَرٍ البَاقِرِ ع أَنّ اللّهَ خَلَقَ حَوّاءَ مِن فَضلِ الطّينَةِ التّيِ خَلَقَ مِنهَا آدَمَ
و في تفسير علي بن ابراهيم أنها خلقت من أسفل أضلاعه .خَلَقَ الإِنسانَ مِن صَلصالٍ قال البيضاوي الصلصال الطين اليابس ألذي له صلصلة والفخار الخزف و قدخلق الله آدم من تراب جعله طينا ثم حمأ مسنونا ثم صلصالا فلايخالف ذلك قوله خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ونحوه
1-فس ،[تفسير القمي] فَقَالَ اللّهُيا آدَمُ أَنبِئهُم بِأَسمائِهِمفَأَقبَلَ آدَمُ يُخبِرُهُم فَقَالَ اللّهُأَ لَم أَقُل لَكُمالآيَةَ فَجَعَلَ آدَمَ حُجّةً عَلَيهِم
صفحه : 100
2-فس ،[تفسير القمي] خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍيعَنيِ آدَمَوَ خَلَقَ مِنها زَوجَهايعَنيِ حَوّاءَ بَرَأَهَا مِن أَسفَلِ أَضلَاعِهِ
3-ج ،[الإحتجاج ] عَن أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلَ طَاوُسٌ اليمَاَنيِّ أَبَا جَعفَرٍ ع لِمَ سمُيَّ آدَمُ آدَمَ قَالَ لِأَنّهُ رُفِعَت طِينَتُهُ مِن أَدِيمِ الأَرضِ السّفلَي قَالَ فَلِمَ سُمّيَت حَوّاءُ حَوّاءَ قَالَ لِأَنّهَا خُلِقَت مِن ضِلعِ حيَّ يعَنيِ ضِلعَ آدَمَ
4- ع ،[علل الشرائع ] أَبِي عَنِ الحمِيرَيِّ عَنِ ابنِ عِيسَي عَنِ البزَنَطيِّ عَن أَبَانٍ عَن مُحَمّدٍ الحلَبَيِّ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّمَا سمُيَّ آدَمُ آدَمَ لِأَنّهُ خُلِقَ مِن أَدِيمِ الأَرضِ
قال الصدوق رحمه الله اسم الأرض الرابعة أديم وخلق آدم منها فلذلك قيل خلق من أديم الأرض
5- ع ،[علل الشرائع ]الدّقّاقُ عَنِ الأسَدَيِّ عَنِ النخّعَيِّ عَنِ النوّفلَيِّ عَن عَلِيّ بنِ أَبِي حَمزَةَ عَن أَبِي بَصِيرٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ سُمّيَت حَوّاءُ حَوّاءَ لِأَنّهَا خُلِقَت مِن حيَّ قَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّخَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنها زَوجَها
بيان اختلف في اشتقاق اسم آدم فقيل اسم أعجمي لااشتقاق له كآذر وقيل اشتق من الأدمة بمعني السمرة لأنه ع كان أسمر اللون وقيل من الأدمة بالفتح بمعني الأسوة وقيل من أديم الأرض أي وجهها و قدروي هذا في أخبار العامة أيضا وقيل من الإدام بمعني مايؤتدم به وقيل من الأدم بمعني الألفة والاتفاق و ماورد في الخبر هوالمتبع و أما ماذكره الصدوق رحمه الله من كون الأديم اسما للأرض الرابعة فلم نجد له أثرا في كتب اللغة ولعله وصل إليه بذلك خبر. و أمااشتقاق حواء من الحي أوالحيوان لكون الأولي واويا والأخريان من اليائي يخالف القياس ويمكن أن يكون مبنيا علي قياس لغة آدم ع أو يكون مشتقا من لفظ
صفحه : 101
يكون في لغتهم بمعني الحياة مع أنه كثيرا مايرد الاشتقاق في لغة العرب علي خلاف قياسهم فيسمونه سماعيا وشاذا فليكن هذامنها
6- ع ،[علل الشرائع ] فِي خَبَرِ ابنِ سَلّامٍ أَنّهُ سَأَلَ النّبِيّص عَن آدَمَ لِمَ سمُيَّ آدَمَ قَالَ لِأَنّهُ خُلِقَ مِن طِينِ الأَرضِ وَ أَدِيمِهَا قَالَ فَآدَمُ خُلِقَ مِنَ الطّينِ كُلّهِ أَو مِن طِينٍ وَاحِدٍ قَالَ بَل مِنَ الطّينِ كُلّهِ وَ لَو خُلِقَ مِن طِينٍ وَاحِدٍ لَمَا عَرَفَ النّاسُ بَعضُهُم بَعضاً وَ كَانُوا عَلَي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ فَلَهُم فِي الدّنيَا مَثَلٌ قَالَ التّرَابُ فِيهِ أَبيَضُ وَ فِيهِ أَخضَرُ وَ فِيهِ أَشقَرُ وَ فِيهِ أَغبَرُ وَ فِيهِ أَحمَرُ وَ فِيهِ أَزرَقُ وَ فِيهِ عَذبٌ وَ فِيهِ مِلحٌ وَ فِيهِ خَشِنٌ وَ فِيهِ لَيّنٌ وَ فِيهِ أَصهَبُ فَلِذَلِكَ صَارَ النّاسُ فِيهِم لَيّنٌ وَ فِيهِم خَشِنٌ وَ فِيهِم أَبيَضُ وَ فِيهِم أَصفَرُ وَ أَحمَرُ وَ أَصهَبُ وَ أَسوَدُ عَلَي أَلوَانِ التّرَابِ قَالَ فأَخَبرِنيِ عَن آدَمَ خُلِقَ مِن حَوّاءَ أَو خُلِقَت حَوّاءُ مِن آدَمَ قَالَ بَل حَوّاءُ خُلِقَت مِن آدَمَ وَ لَو كَانَ آدَمُ خُلِقَ مِن حَوّاءَ لَكَانَ الطّلَاقُ بِيَدِ النّسَاءِ وَ لَم يَكُن بِيَدِ الرّجَالِ قَالَ فَمِن كُلّهِ خُلِقَت أَم مِن بَعضِهِ قَالَ بَل مِن بَعضِهِ وَ لَو خُلِقَت مِن كُلّهِ لَجَازَ القِصَاصُ فِي النّسَاءِ كَمَا يَجُوزُ فِي الرّجَالِ قَالَ فَمِن ظَاهِرِهِ أَو بَاطِنِهِ قَالَ بَل مِن بَاطِنِهِ وَ لَو خُلِقَت مِن ظَاهِرِهِ لَانكَشَفنَ النّسَاءُ كَمَا يَنكَشِفُ الرّجَالُ فَلِذَلِكَ صَارَ النّسَاءُ مُستَتِرَاتٍ قَالَ فَمِن يَمِينِهِ أَو مِن شِمَالِهِ قَالَ بَل مِن شِمَالِهِ وَ لَو خُلِقَت مِن يَمِينِهِ لَكَانَ لِلأُنثَي كَحَظّ الذّكَرِ مِنَ المِيرَاثِ فَلِذَلِكَ صَارَ لِلأُنثَي سَهمٌ وَ لِلذّكَرِ سَهمَانِ وَ شَهَادَةُ امرَأَتَينِ مِثلَ شَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ قَالَ فَمِن أَينَ خُلِقَت قَالَ مِنَ الطّينَةِ التّيِ فَضَلَت مِن ضِلعِهِ الأَيسَرِ
بيان الأشقر الشديدة الحمرة و قال الفيروزآبادي الصهب محركة حمرة أوشقرة في الشعر كالصهبة والأصهب بعير ليس بشديد البياض والصيهب كصيقل الصخرة الصلبة والموضع الشديد و الأرض المستوية والحجارة
صفحه : 102
7- ع ،[علل الشرائع ]الدّقّاقُ عَنِ الكلُيَنيِّ عَن عَلّانَ رَفَعَهُ قَالَ أَتَي أَمِيرَ المُؤمِنِينَ يهَوُديِّ فَقَالَ لِمَ سمُيَّ آدَمُ آدَمَ وَ حَوّاءُ حَوّاءَ قَالَ إِنّمَا سمُيَّ آدَمُ آدَمَ لِأَنّهُ خُلِقَ مِن أَدِيمِ الأَرضِ وَ ذَلِكَ أَنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي بَعَثَ جَبرَئِيلَ ع وَ أَمَرَهُ أَن يَأتِيَهُ مِن أَدِيمِ الأَرضِ بِأَربَعِ طِينَاتٍ طِينَةٍ بَيضَاءَ وَ طِينَةٍ حَمرَاءَ وَ طِينَةٍ غَبرَاءَ وَ طِينَةٍ سَودَاءَ وَ ذَلِكَ مِن سَهلِهَا وَ حَزنِهَا ثُمّ أَمَرَهُ أَن يَأتِيَهُ بِأَربَعِ مِيَاهٍ مَاءٍ عَذبٍ وَ مَاءٍ مِلحٍ وَ مَاءٍ مُرّ وَ مَاءٍ مُنتِنٍ ثُمّ أَمَرَهُ أَن يُفرِغَ المَاءَ فِي الطّينِ وَ أَدَمَهُ اللّهُ بِيَدِهِ فَلَم يَفضُل شَيءٌ مِنَ الطّينِ يَحتَاجُ إِلَي المَاءِ وَ لَا مِنَ المَاءِ شَيءٌ يَحتَاجُ إِلَي الطّينِ فَجَعَلَ المَاءَ العَذبَ فِي حَلقِهِ وَ جَعَلَ المَاءَ المَالِحَ فِي عَينَيهِ وَ جَعَلَ المَاءَ المُرّ فِي أُذُنَيهِ وَ جَعَلَ المَاءَ المُنتِنَ فِي أَنفِهِ وَ إِنّمَا سُمّيَت حَوّاءُ حَوّاءَ لِأَنّهَا خُلِقَت مِنَ الحَيَوَانِ الخَبَرَ
بيان قال الجوهري الأدم الألفة والاتفاق يقال آدم الله بينهما أي أصلح وألف وكذلك أدم الله بينهما فعل وأفعل بمعني انتهي واليد هنا بمعني القدرة
8-ختص ،[الإختصاص ]المُعَلّي بنُ مُحَمّدٍ عَن بَعضِ أَصحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَي أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّ أَوّلَ مَن قَاسَ إِبلِيسُ فَقَالَخلَقَتنَيِ مِن نارٍ وَ خَلَقتَهُ مِن طِينٍ وَ لَو عَلِمَ إِبلِيسُ مَا جَعَلَ اللّهُ فِي آدَمَ لَم يَفتَخِر عَلَيهِ ثُمّ قَالَ إِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ خَلَقَ المَلَائِكَةَ مِن نُورٍ وَ خَلَقَ الجَانّ مِنَ النّارِ وَ خَلَقَ الجِنّ صِنفاً مِنَ الجَانّ مِنَ الرّيحِ وَ خَلَقَ الجِنّ صِنفاً مِنَ الجِنّ مِنَ المَاءِ وَ خَلَقَ آدَمَ مِن صَفحَةِ الطّينِ ثُمّ أَجرَي فِي آدَمَ النّورَ وَ النّارَ وَ الرّيحَ وَ المَاءَ فَبِالنّورِ أَبصَرَ وَ عَقَلَ وَ فَهِمَ وَ بِالنّارِ أَكَلَ وَ شَرِبَ وَ لَو لَا أَنّ النّارَ فِي المَعِدَةِ لَم يَطحَن المَعِدَةُ الطّعَامَ وَ لَو لَا أَنّ الرّيحَ فِي جَوفِ ابنِ آدَمَ تُلَهّبُ النّارَ[نَارَ المَعِدَةِ]المَعِدَةُ لَم تَلتَهِب وَ لَو لَا أَنّ المَاءَ فِي جَوفِ ابنِ آدَمَ يُطفِئُ حَرّ نَارِ المَعِدَةِ لَأَحرَقَتِ النّارُ جَوفَ ابنِ آدَمَ فَجَمَعَ اللّهُ ذَلِكَ فِي آدَمَ الخَمسَ خِصَالٍ وَ كَانَت فِي إِبلِيسَ خَصلَةٌ فَافتَخَرَ بِهَا
صفحه : 103
9- ع ،[علل الشرائع ] أَبِي عَنِ الحمِيرَيِّ عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمّدٍ عَنِ البزَنَطيِّ عَن أَبَانٍ عَن مُحَمّدٍ الحلَبَيِّ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّ القَبضَةَ التّيِ قَبَضَهَا اللّهُ عَزّ وَ جَلّ مِنَ الطّينِ ألّذِي خَلَقَ مِنهُ آدَمَ ع أَرسَلَ إِلَيهَا جَبرَئِيلَ ع أَن يَقبِضَهَا فَقَالَتِ الأَرضُ أَعُوذُ بِاللّهِ أَن تَأخُذَ منِيّ شَيئاً فَرَجَعَ إِلَي رَبّهِ فَقَالَ يَا رَبّ تَعَوّذَت بِكَ منِيّ فَأَرسِل إِلَيهَا إِسرَافِيلَ فَقَالَت مِثلَ ذَلِكَ فَأَرسَلَ إِلَيهَا مِيكَائِيلَ فَقَالَت مِثلَ ذَلِكَ فَأَرسَلَ إِلَيهَا مَلَكَ المَوتِ فَتَعَوّذَت بِاللّهِ أَن يَأخُذَ مِنهَا شَيئاً فَقَالَ مَلَكُ المَوتِ وَ أَنَا أَعُوذُ بِاللّهِ أَن أَرجِعَ إِلَيهِ حَتّي أَقبِضَ مِنكِ قَالَ وَ إِنّمَا سمُيَّ آدَمُ آدَمَ لِأَنّهُ خُلِقَ مِن أَدِيمِ الأَرضِ
10-فس ،[تفسير القمي] أَبِي عَنِ ابنِ مَحبُوبٍ عَن عَمرِو بنِ أَبِي المِقدَامِ عَن ثَابِتٍ الحَذّاءِ عَن جَابِرٍ الجعُفيِّ عَن أَبِي جَعفَرٍ البَاقِرِ عَن آبَائِهِ عَن عَلِيّ ع قَالَ إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي أَرَادَ أَن يَخلُقَ خَلقاً بِيَدِهِ وَ ذَلِكَ بَعدَ مَا مَضَي مِنَ الجِنّ وَ النّسنَاسِ فِي الأَرضِ سَبعَةُ آلَافِ سَنَةٍ وَ كَانَ مِن شَأنِهِ خَلقُ آدَمَ كَشَطَ عَن أَطبَاقِ السّمَاوَاتِ وَ قَالَ لِلمَلَائِكَةِ انظُرُوا إِلَي أَهلِ الأَرضِ مِن خلَقيِ مِنَ الجِنّ وَ النّسنَاسِ فَلَمّا رَأَوا مَا يَعمَلُونَ مِنَ المعَاَصيِ وَ سَفكِ الدّمَاءِ وَ الفَسَادِ فِي الأَرضِ بِغَيرِ الحَقّ عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيهِم وَ غَضِبُوا لِلّهِ وَ تَأَسّفُوا عَلَي أَهلِ الأَرضِ وَ لَم يَملِكُوا غَضَبَهُم فَقَالُوا رَبّنَا أَنتَ العَزِيزُ القَادِرُ الجَبّارُ القَاهِرُ العَظِيمُ الشّأنِ وَ هَذَا خَلقُكَ الضّعِيفُ الذّلِيلُ يَتَقَلّبُونَ فِي قَبضَتِكَ وَ يَعِيشُونَ بِرِزقِكَ وَ يَستَمتِعُونَ بِعَافِيَتِكَ وَ هُم يَعصُونَكَ بِمِثلِ هَذِهِ الذّنُوبِ العِظَامِ لَا تَأسَف عَلَيهِم وَ لَا تَغضَب وَ لَا تَنتَقِم لِنَفسِكَ لِمَا تَسمَعُ مِنهُم وَ تَرَي وَ قَد عَظُمَ ذَلِكَ عَلَينَا وَ أَكبَرنَاهُ فِيكَ قَالَ فَلَمّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ المَلَائِكَةِ قَالَإنِيّ جاعِلٌ فِي الأَرضِ خَلِيفَةً يَكُونُ حُجّةً فِي أرَضيِ
صفحه : 104
عَلَي خلَقيِ فَقَالَتِ المَلَائِكَةُ سُبحَانَكَأَ تَجعَلُ فِيها مَن يُفسِدُ فِيها كَمَا أَفسَدَ بَنُو الجَانّ وَ يَسفِكُونَ الدّمَاءَ كَمَا سَفَكَت بَنُو الجَانّ وَ يَتَحَاسَدُونَ وَ يَتَبَاغَضُونَ فَاجعَل ذَلِكَ الخَلِيفَةَ مِنّا فَإِنّا لَا نَتَحَاسَدُ وَ لَا نَتَبَاغَضُ وَ لَا نَسفِكُ الدّمَاءَ وَنُسَبّحُ بِحَمدِكَ وَ نُقَدّسُ لَكَ فَقَالَ جَلّ وَ عَزّإنِيّ أَعلَمُ ما لا تَعلَمُونَإنِيّ أُرِيدُ أَن أَخلُقَ خَلقاً بيِدَيِ وَ أَجعَلَ مِن ذُرّيّتِهِ أَنبِيَاءَ وَ مُرسَلِينَ وَ عِبَاداً صَالِحِينَ وَ أَئِمّةً مُهتَدِينَ أَجعَلُهُم خُلَفَاءَ عَلَي خلَقيِ فِي أرَضيِ يَنهَونَهُم عَن معَصيِتَيِ وَ يُنذِرُونَهُنّ مِن عذَاَبيِ وَ يَهدُونَهُم إِلَي طاَعتَيِ وَ يَسلُكُونَ بِهِم سبَيِليِ وَ أَجعَلُهُم لِي حُجّةً عَلَيهِم وَ عُذراً وَ نُذراً وَ أُبِينُ النّسنَاسَ عَن أرَضيِ وَ أُطَهّرُهَا مِنهُم وَ أَنقُلُ مَرَدَةَ الجِنّ العُصَاةَ عَن برَيِتّيِ وَ خلَقيِ وَ خيِرَتَيِ وَ أُسكِنُهُم فِي الهَوَاءِ وَ فِي أَقطَارِ الأَرضِ فَلَا يُجَاوِرُونَ نَسلَ خلَقيِ وَ أَجعَلُ بَينَ الجِنّ وَ بَينَ خلَقيِ حِجَاباً فَلَا يَرَي نَسلُ خلَقيَِ الجِنّ وَ لَا يُجَالِسُونَهُم وَ لَا يُخَالِطُونَهُم فَمَن عصَاَنيِ مِن نَسلِ خلَقيَِ الّذِينَ اصطَفَيتُهُم أُسكِنُهُم مَسَاكِنَ العُصَاةِ وَ أَورَدتُهُم مَوَارِدَهُم وَ لَا أبُاَليِ قَالَ فَقَالَتِ المَلَائِكَةُ يَا رَبّنَا افعَل مَا شِئتَلا عِلمَ لَنا إِلّا ما عَلّمتَنا إِنّكَ أَنتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ قَالَ فَبَاعَدَهُمُ اللّهُ مِنَ العَرشِ مَسِيرَةَ خَمسِمِائَةِ عَامٍ قَالَ فَلَاذُوا بِالعَرشِ فَأَشَارُوا بِالأَصَابِعِ فَنَظَرَ الرّبّ جَلّ جَلَالُهُ إِلَيهِم وَ نَزَلَتِ الرّحمَةُ فَوَضَعَ لَهُمُ البَيتَ المَعمُورَ فَقَالَ طُوفُوا بِهِ وَ دَعُوا العَرشَ فَإِنّهُ لِي رِضًا فَطَافُوا بِهِ وَ هُوَ البَيتُ ألّذِي يَدخُلُهُ كُلّ يَومٍ سَبعُونَ أَلفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيهِ أَبَداً فَوَضَعَ اللّهُ البَيتَ المَعمُورَ تَوبَةً لِأَهلِ السّمَاءِ وَ وَضَعَ الكَعبَةَ تَوبَةً لِأَهلِ الأَرضِ فَقَالَ اللّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَيإنِيّ خالِقٌ بَشَراً مِن صَلصالٍ مِن حَمَإٍ مَسنُونٍ فَإِذا سَوّيتُهُ وَ نَفَختُ فِيهِ مِن روُحيِ فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ قَالَ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنَ اللّهِ تَقدِمَةً فِي آدَمَ قَبلَ أَن يَخلُقَهُ وَ احتِجَاجاً مِنهُ عَلَيهِم قَالَ فَاغتَرَفَ رَبّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَي غُرفَةً بِيَمِينِهِ مِنَ المَاءِ العَذبِ الفُرَاتِ وَ كِلتَا يَدَيهِ يَمِينٌ فَصَلصَلَهَا فِي كَفّهِ حَتّي جَمَدَت فَقَالَ لَهَا مِنكِ أَخلُقُ النّبِيّينَ وَ المُرسَلِينَ وَ عبِاَديَِ الصّالِحِينَ وَ الأَئِمّةَ المُهتَدِينَ
صفحه : 105
وَ الدّعَاةَ إِلَي الجَنّةِ وَ أَتبَاعَهُم إِلَي يَومِ القِيَامَةِ وَ لَا أبُاَليِ وَ لَا أُسأَلُ عَمّا أَفعَلُ وَ هُم يُسأَلُونَ ثُمّ اغتَرَفَ غُرفَةً أُخرَي مِنَ المَاءِ المَالِحِ الأُجَاجِ فَصَلصَلَهَا فِي كَفّهِ فَجَمَدَت ثُمّ قَالَ لَهَا مِنكِ أَخلُقُ الجَبّارِينَ وَ الفَرَاعِنَةَ وَ العُتَاةَ وَ إِخوَانَ الشّيَاطِينِ وَ الدّعَاةَ إِلَي النّارِ إِلَي يَومِ القِيَامَةِ وَ أَشيَاعَهُم وَ لَا أبُاَليِ وَ لَا أُسأَلُ عَمّا أَفعَلُوَ هُم يُسئَلُونَ قَالَ وَ شَرَطَ فِي ذَلِكَ البَدَاءَ فِيهِم وَ لَم يَشتَرِط فِي أَصحَابِ اليَمِينِ البَدَاءَ ثُمّ خَلَطَ المَاءَينِ جَمِيعاً فِي كَفّهِ فَصَلصَلَهُمَا ثُمّ كَفَأَهُمَا قُدّامَ عَرشِهِ وَ هُمَا سُلَالَةٌ مِن طِينٍ ثُمّ أَمَرَ المَلَائِكَةَ الأَربَعَةَ الشّمَالَ وَ الجَنُوبَ وَ الصّبَا وَ الدّبُورَ أَن يَجُولُوا عَلَي هَذِهِ السّلَالَةِ الطّينِ فَأَبدَوهَا وَ أَنشَئُوهَا ثُمّ أَبرَوهَا وَ جَزّوهَا وَ فَصّلُوهَا وَ أَجرَوا فِيهَا الطّبَائِعَ الأَربَعَةَ الرّيحَ وَ الدّمَ وَ المِرّةَ وَ البَلغَمَ فَجَالَتِ المَلَائِكَةُ عَلَيهَا وَ هيَِ الشّمَالُ وَ الجَنُوبُ وَ الصّبَا وَ الدّبُورُ وَ أَجرَوا فِيهَا الطّبَائِعَ الأَربَعَةَ فَالرّيحُ مِنَ الطّبَائِعِ الأَربَعَةِ مِنَ البَدَنِ مِن نَاحِيَةِ الشّمَالِ وَ البَلغَمُ فِي الطّبَائِعِ الأَربَعَةِ مِن نَاحِيَةِ الصّبَا وَ المِرّةُ فِي الطّبَائِعِ الأَربَعَةِ مِن نَاحِيَةِ الدّبُورِ وَ الدّمُ فِي الطّبَائِعِ الأَربَعَةِ مِن نَاحِيَةِ الجَنُوبِ قَالَ فَاستَقَلّتِ النّسَمَةُ وَ كَمُلَ البَدَنُ فَلَزِمَهُ مِن نَاحِيَةِ الرّيحِ حُبّ النّسَاءِ وَ طُولُ الأَمَلِ وَ الحِرصُ وَ لَزِمَهُ مِن نَاحِيَةِ البَلغَمِ حُبّ الطّعَامِ وَ الشّرَابِ وَ البِرّ وَ الحِلمُ وَ الرّفقُ وَ لَزِمَهُ مِن نَاحِيَةِ المِرّةِ الغَضَبُ وَ السّفَهُ وَ الشّيطَنَةُ وَ التّجَبّرُ وَ التّمَرّدُ وَ العَجَلَةُ وَ لَزِمَهُ مِن نَاحِيَةِ الدّمِ حُبّ النّسَاءِ وَ اللّذّاتِ وَ رُكُوبُ المَحَارِمِ وَ الشّهَوَاتِ قَالَ أَبُو جَعفَرٍ ع وَجَدنَا هَذَا فِي كِتَابِ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ ع
ع ،[علل الشرائع ] ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسي عن ابن محبوب عن عمرو بن أبي
صفحه : 106
المقدام عن جابر مثله و قدأوردناه بلفظه في باب قوام بدن الإنسان
11-فس ،[تفسير القمي]ذَكَرَ بَعدَ الخَبَرِ المُتَقَدّمِ فَخَلَقَ اللّهُ آدَمَ فبَقَيَِ أَربَعِينَ سَنَةً مُصَوّراً وَ كَانَ يَمُرّ بِهِ إِبلِيسُ اللّعِينُ فَيَقُولُ لِأَمرٍ مَا خُلِقتَ فَقَالَ العَالِمُ ع فَقَالَ إِبلِيسُ لَئِن أمَرَنَيَِ اللّهُ بِالسّجُودِ لِهَذَا لَعَصَيتُهُ قَالَ ثُمّ نَفَخَ فِيهِ فَلَمّا بَلَغَت فِيهِ الرّوحُ إِلَي دِمَاغِهِ عَطَسَ فَقَالَ الحَمدُ لِلّهِ فَقَالَ اللّهُ لَهُ يَرحَمُكَ اللّهُ قَالَ الصّادِقُ ع فَسَبَقَت لَهُ مِنَ اللّهِ الرّحمَةُ
بيان سيأتي تمام الخبر في الباب الآتي ويقال كشطت الغطاء عن الشيء أي كشفته عنه والنسناس حيوان شبيه بالإنسان يقال إنه يوجد في بعض بلاد الهند و قال الجوهري جنس من الخلق يثب أحدهم علي رجل واحدة وأسف غضب وزنا ومعني والصلصال قيل إنه المتغير وقيل الطين الحر خلط بالرمل وقيل والطين اليابس يصلصل أي يصوت إذانقر أولأنه كانت الريح إذامرت به سمعت له صلصلة وصوت والحمأ الطين الأسود والمسنون المتغير المنتن . قوله ع وكلتا يديه يمين قال الجزري أي إن يديه تبارك و تعالي بصفة الكمال لانقص في واحدة منهما لأن الشمال تنقص عن اليمن وإطلاق هذه الأسماء أنما هو علي سبيل المجاز والاستعارة و الله منزه عن التشبه والتجسم انتهي أقول يمكن توجيهه بوجوه ثلاثة.الأول أن يكون المراد باليد القدرة واليمين كناية عن قدرته علي اللطف والإحسان والرحمة والشمال كناية عن قدرته علي القهر والبلايا والنقمات والمراد
صفحه : 107
بكون كل منهما يمينا كون قهره ونقمته وبلائه أيضا لطفا وخيرا ورحمة. والثاني أن يكون المراد علي هذاالتأويل أيضا أن كلا منهما كامل في ذاته لانقص في شيءمنهما. والثالث أن يكون المراد بيمينه يمين الملك ألذي أمره بذلك وبكون كلتا يديه يمينا مساواة قوة يديه وكمالهما. وسلالة الشيء ماانسل منه واستخرج بجذب ونزع قوله ع فأبروها يمكن أن يكون مهموزا من برأه الله أي خلقه وجاء غيرالمهموز أيضا بهذا المعني فيكون مجازا أي اجعلوها مستعدة للخلق كما في قوله أنشئوها ويحتمل أن يكون من البري بمعني النحت كناية عن التفريق أو من التأبير من قولهم أبر النخل أي أصلحه والمراد بالريح السوداء وبالمرة الصفراء أوبالعكس أوالمراد بالريح الروح الحيواني وبالمرة الصفراء والسوداء معا إذ تطلق عليها وتكرار حب النساء لمدخليتهما معا فيه و ليس في بعض النسخ الأخير و في بعضها حب الفساد و هوأصوب و قدمر بيان الطينة ومعناها في كتاب العدل وسيأتي توضيح سائر مايستشكل منه عن قريب إن شاء الله تعالي
12- ع ،[علل الشرائع ]ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ] سَأَلَ الشاّميِّ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ ع لِمَ سمُيَّ آدَمُ آدَمَ قَالَ لِأَنّهُ خُلِقَ مِن أَدِيمِ الأَرضِ
13-ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ] لي ،[الأمالي للصدوق ] قَد مَرّ فِي خَبَرِ الحُسَينِ بنِ خَالِدٍ عَنِ الرّضَا ع قَالَ كَانَ نَقشُ خَاتَمِ آدَمَ ع لَا إِلَهَ إِلّا اللّهُ مُحَمّدٌ رَسُولُ اللّهِ هَبَطَ بِهِ مَعَهُ مِنَ الجَنّةِ
14-نَوَادِرُ الراّونَديِّ،بِإِسنَادِهِ عَن جَعفَرِ بنِ مُحَمّدٍ عَن آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِص أَهلُ الجَنّةِ لَيسَت لَهُم كُنًي إِلّا آدَمَ ع فَإِنّهُ يُكَنّي بأِبَيِ مُحَمّدٍ تَوقِيراً وَ تَعظِيماً
صفحه : 108
15-ب ،[قرب الإسناد]هَارُونُ عَنِ ابنِ زِيَادٍ عَن جَعفَرٍ عَن أَبِيهِ ع أَنّ رُوحَ آدَمَ ع لَمّا أُمِرَت أَن تَدخُلَ فِيهِ فَكَرِهَتهُ فَأَمَرَهَا أَن تَدخُلَ كُرهاً وَ تَخرُجَ كُرهاً
16- ع ،[علل الشرائع ]الدّقّاقُ عَنِ الأسَدَيِّ عَنِ النخّعَيِّ عَنِ النوّفلَيِّ عَن عَلِيّ بنِ سَالِمٍ عَن أَبِيهِ عَن أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلتُ لأِبَيِ عَبدِ اللّهِ ع لأِيَّ عِلّةٍ خَلَقَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ آدَمَ مِن غَيرِ أَبٍ وَ أُمّ وَ خَلَقَ عِيسَي مِن غَيرِ أَبٍ وَ خَلَقَ سَائِرَ النّاسِ مِنَ الآبَاءِ وَ الأُمّهَاتِ فَقَالَ لِيَعلَمَ النّاسُ تَمَامَ قُدرَتِهِ وَ كَمَالَهَا وَ يَعلَمُوا أَنّهُ قَادِرٌ عَلَي أَن يَخلُقَ خَلقاً مِن أُنثَي مِن غَيرِ ذَكَرٍ كَمَا هُوَ قَادِرٌ عَلَي أَن يَخلُقَهُ مِن غَيرِ ذَكَرٍ وَ لَا أُنثَي وَ إِنّهُ عَزّ وَ جَلّ فَعَلَ ذَلِكَ لِيُعلَمَ أَنّهُ عَلَي كُلّ شَيءٍ قَدِيرٌ
17- ع ،[علل الشرائع ] عَلِيّ بنُ حبَشَيِّ بنِ قوُنيِّ عَن حُمَيدِ بنِ زِيَادٍ عَنِ القَاسِمِ بنِ إِسمَاعِيلَ عَن مُحَمّدِ بنِ سَلَمَةَ عَن يَحيَي بنِ أَبِي العَلَاءِ الراّزيِّ أَنّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَي أَبِي عَبدِ اللّهِ ع فَقَالَ جُعِلتُ فِدَاكَ أخَبرِنيِ عَن قَولِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّن وَ القَلَمِ وَ ما يَسطُرُونَ وَ أخَبرِنيِ عَن قَولِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ لِإِبلِيسَفَإِنّكَ مِنَ المُنظَرِينَ إِلي يَومِ الوَقتِ المَعلُومِ وَ أخَبرِنيِ عَن هَذَا البَيتِ كَيفَ صَارَ فَرِيضَةً عَلَي الخَلقِ أَن يَأتُوهُ قَالَ فَالتَفَتَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع إِلَيهِ وَ قَالَ مَا سأَلَنَيِ عَن مَسأَلَتِكَ أَحَدٌ قَطّ قَبلَكَ إِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ لَمّا قَالَ لِلمَلَائِكَةِإنِيّ جاعِلٌ فِي الأَرضِ خَلِيفَةًضَجّتِ المَلَائِكَةُ مِن ذَلِكَ وَ قَالُوا يَا رَبّ إِن كُنتَ لَا بُدّ جَاعِلًا فِي أَرضِكَ خَلِيفَةً فَاجعَلهُ مِنّا مَن يَعمَلُ فِي خَلقِكَ بِطَاعَتِكَ فَرَدّ عَلَيهِمإنِيّ أَعلَمُ ما لا تَعلَمُونَفَظَنّتِ المَلَائِكَةُ أَنّ ذَلِكَ سَخَطٌ مِنَ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ عَلَيهِم فَلَاذُوا بِالعَرشِ يَطُوفُونَ بِهِ فَأَمَرَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ لَهُم بِبَيتٍ مِن مَرمَرٍ سَقفُهُ يَاقُوتَةٌ حَمرَاءُ وَ أَسَاطِينُهُ الزّبَرجَدُ يَدخُلُهُ كُلّ يَومٍ سَبعُونَ أَلفَ مَلَكٍ لَا يَدخُلُونَهُ بَعدَ ذَلِكَإِلي يَومِ الوَقتِ المَعلُومِ قَالَ وَ يَومَ الوَقتِ المَعلُومِيَومَ يُنفَخُ فِي الصّورِنَفخَةٌ واحِدَةٌفَيَمُوتُ إِبلِيسُ مَا بَينَ النّفخَةِ الأُولَي وَ الثّانِيَةِ وَ أَمّا نُونٌ فَكَانَ نَهَراً فِي الجَنّةِ أَشَدّ بَيَاضاً مِنَ الثّلجِ وَ أَحلَي مِنَ العَسَلِ قَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ لَهُ كُن مِدَاداً فَكَانَ مِدَاداً ثُمّ أَخَذَ شَجَرَةً فَغَرَسَهَا بِيَدِهِ ثُمّ قَالَ وَ اليَدُ القُوّةُ وَ لَيسَ
صفحه : 109
بِحَيثُ تَذهَبُ إِلَيهِ المُشَبّهَةُ ثُمّ قَالَ لَهَا كوُنيِ قَلَماً ثُمّ قَالَ لَهُ اكتُب فَقَالَ يَا رَبّ وَ مَا أَكتُبُ قَالَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَي يَومِ القِيَامَةِ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثُمّ خَتَمَ عَلَيهِ وَ قَالَ لَا تَنطِقَنّ إِلَي يَومَ الوَقتِ المَعلُومِ
18-فس ،[تفسير القمي] خُلِقَ الإِنسانُ مِن عَجَلٍ قَالَ لَمّا أَجرَي اللّهُ الرّوحَ مِن قَدَمَيهِ فَبَلَغَت إِلَي رُكبَتَيهِ أَرَادَ أَن يَقُومَ فَلَم يَقدِر فَقَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّخُلِقَ الإِنسانُ مِن عَجَلٍ
19- ع ،[علل الشرائع ]الدّقّاقُ عَنِ الأسَدَيِّ عَنِ النخّعَيِّ عَن عَمّهِ النوّفلَيِّ عَن عَلِيّ بنِ أَبِي حَمزَةَ عَن أَبِي بَصِيرٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ سُمّيَتِ المَرأَةُ مَرأَةً لِأَنّهَا خُلِقَت مِنَ المَرءِ يعَنيِ خُلِقَت حَوّاءُ مِن آدَمَ
20- ع ،[علل الشرائع ] أَبِي عَن سَعدٍ عَنِ البرَقيِّ عَن أَبِيهِ عَن مُحَمّدِ بنِ سِنَانٍ عَن إِسمَاعِيلَ بنِ جَابِرٍ وَ عَبدِ الكَرِيمِ بنِ عَمرٍو عَن عَبدِ الحَمِيدِ بنِ أَبِي الدّيلَمِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ سمُيَّ النّسَاءُ نِسَاءً لِأَنّهُ لَم يَكُن لآِدَمَ أُنسٌ غَيرَ حَوّاءَ
بيان كأنه مبني علي القلب أو علي الاشتقاق الكبير
21-ل ،[الخصال ] عَن أَبِي لُبَابَةَ عَنِ النّبِيّص قَالَ خَلَقَ اللّهُ آدَمَ فِي يَومِ الجُمُعَةِ
أقول سيجيء الخبر بتمامه في فضائل الجمعة
22- ع ،[علل الشرائع ]الدّقّاقُ عَنِ الأسَدَيِّ عَن سَهلٍ عَن عَبدِ العَظِيمِ الحسَنَيِّ قَالَ كَتَبتُ إِلَي أَبِي جَعفَرٍ الثاّنيِ ع أَسأَلُهُ عَن عِلّةِ الغَائِطِ وَ نَتنِهِ قَالَ إِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ خَلَقَ آدَمَ ع وَ كَانَ جَسَدُهُ طَيّباً وَ بقَيَِ أَربَعِينَ سَنَةً مُلقًي تَمُرّ بِهِ المَلَائِكَةُ فَتَقُولُ لِأَمرٍ مَا خُلِقتَ وَ كَانَ إِبلِيسُ يَدخُلُ فِي فِيهِ وَ يَخرُجُ مِن دُبُرِهِ فَلِذَلِكَ صَارَ مَا فِي جَوفِ آدَمَ ع مُنتِناً خَبِيثاً غَيرَ طَيّبٍ
23- ع ،[علل الشرائع ] أَبِي عَن سَعدٍ عَنِ ابنِ عِيسَي عَن عَلِيّ بنِ حَدِيدٍ عَنِ ابنِ أَبِي عُمَيرٍ عَن بَعضِ أَصحَابِنَا عَن أَحَدِهِمَا ع أَنّهُ سُئِلَ عَنِ ابتِدَاءِ الطّوَافِ فَقَالَ إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ
صفحه : 110
وَ تَعَالَي لَمّا أَرَادَ خَلقَ آدَمَ ع قَالَلِلمَلائِكَةِ إنِيّ جاعِلٌ فِي الأَرضِ خَلِيفَةً فَقَالَ مَلَكَانِ مِنَ المَلَائِكَةِأَ تَجعَلُ فِيها مَن يُفسِدُ فِيها وَ يَسفِكُ الدّماءَفَوَقَعَتِ الحُجُبُ فِيمَا بَينَهُمَا وَ بَينَ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ وَ كَانَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي نُورُهُ ظَاهِراً لِلمَلَائِكَةِ فَلَمّا وَقَعَتِ الحُجُبُ بَينَهُ وَ بَينَهُمَا عَلِمَا أَنّهُ سَخِطَ قَولَهُمَا فَقَالَا لِلمَلَائِكَةِ مَا حِيلَتُنَا وَ مَا وَجهُ تَوبَتِنَا فَقَالُوا مَا نَعرِفُ لَكُمَا مِنَ التّوبَةِ إِلّا أَن تَلُوذَا بِالعَرشِ قَالَ فَلَاذَا بِالعَرشِ حَتّي أَنزَلَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ تَوبَتَهُمَا وَ رَفَعَتِ الحُجُبُ فِيمَا بَينَهُ وَ بَينَهُمَا وَ أَحَبّ اللّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي أَن يُعبَدَ بِتِلكَ العِبَادَةِ فَخَلَقَ اللّهُ البَيتَ فِي الأَرضِ وَ جَعَلَ عَلَي العِبَادِ الطّوَافَ حَولَهُ وَ خَلَقَ البَيتَ المَعمُورَ فِي السّمَاءِ يَدخُلُهُ كُلّ يَومٍ سَبعُونَ أَلفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيهِ إِلَي يَومِ القِيَامَةِ
بيان المراد بنوره تعالي إما الأنوار المخلوقة في عرشه أوأنوار الأئمة صلوات الله عليهم أوأنوار معرفته وفيضه وفضله فالمراد بالحجب علي الأخير الحجب المعنوية
24- ع ،[علل الشرائع ]ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ] فِي عِلَلِ مُحَمّدِ بنِ سِنَانٍ قَالَ كَتَبَ الرّضَا ع إِلَيهِ عِلّةُ الطّوَافِ بِالبَيتِ أَنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي قَالَ لِلمَلَائِكَةِإنِيّ جاعِلٌ فِي الأَرضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجعَلُ فِيها مَن يُفسِدُ فِيها وَ يَسفِكُ الدّماءَفَرَدّوا عَلَي اللّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي هَذَا الجَوَابَ فَعَلِمُوا أَنّهُم أَذنَبُوا فَنَدِمُوا فَلَاذُوا بِالعَرشِ وَ استَغفَرُوا فَأَحَبّ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ أَن يُتَعَبّدَ بِمِثلِ ذَلِكَ العِبَادِ[يَتَعَبّدَ العِبَادُ]فَوَضَعَ فِي السّمَاءِ الرّابِعَةِ بَيتاً بِحِذَاءِ العَرشِ يُسَمّي الضّرَاحَ ثُمّ وَضَعَ فِي السّمَاءِ الدّنيَا بَيتاً يُسَمّي المَعمُورَ بِحِذَاءِ الضّرَاحِ ثُمّ وَضَعَ البَيتَ بِحِذَاءِ البَيتِ المَعمُورِ ثُمّ أَمَرَ آدَمَ ع فَطَافَ بِهِ فَتَابَ اللّهُ عَلَيهِ وَ جَرَي ذَلِكَ فِي وُلدِهِ إِلَي يَومِ القِيَامَةِ
25- ع ،[علل الشرائع ] عَلِيّ بنُ حَاتِمٍ عَنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمّدٍ عَن حَمدَانَ بنِ الحُسَينِ عَنِ الحُسَينِ بنِ الوَلِيدِ عَن حَنَانِ بنِ سَدِيرٍ عَنِ الثمّاَليِّ عَن عَلِيّ بنِ الحُسَينِ ع قَالَ قُلتُ لأِبَيِ لِمَ صَارَ الطّوَافُ سَبعَةَ أَشوَاطٍ قَالَ لِأَنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي قَالَ لِلمَلَائِكَةِإنِيّ جاعِلٌ فِي الأَرضِ خَلِيفَةًفَرَدّوا عَلَي اللّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي وَقالُوا أَ تَجعَلُ فِيها مَن يُفسِدُ فِيها وَ يَسفِكُ الدّماءَ قَالَ اللّهُإنِيّ أَعلَمُ ما لا تَعلَمُونَ وَ كَانَ لَا يَحجُبُهُم عَن نُورِهِ فَحَجَبَهُم عَن نُورِهِ سَبعَةَ آلَافِ عَامٍ فَلَاذُوا بِالعَرشِ سَبعَةَ آلَافِ سَنَةٍ فَرَحِمَهُم وَ تَابَ عَلَيهِم وَ جَعَلَ لَهُمُ البَيتَ
صفحه : 111
المَعمُورَ ألّذِي فِي السّمَاءِ الرّابِعَةِ فَجَعَلَهُ مَثَابَةً وَ أَمناً وَ وَضَعَ البَيتَ الحَرَامَ تَحتَ البَيتِ المَعمُورِ فَجَعَلَهُ مَثَابَةً لِلنّاسِ وَ أَمناً فَصَارَ الطّوَافُ سَبعَةَ أَشوَاطٍ وَاجِباً عَلَي العِبَادِ لِكُلّ أَلفِ سَنَةٍ شَوطاً وَاحِداً
بيان مثابة أي مرجعا أومحلا لحصول الثواب .أقول سيأتي بعض الأخبار المناسبة لهذا الباب في باب قوام بدن الإنسان و قدمر معني قوله تعالي نَفَختُ فِيهِ مِن روُحيِ و قَولُ النّبِيّص خَلَقَ اللّهُ آدَمَ عَلَي صُورَتِهِ
في كتاب التوحيد لأنها كانت أنسب بتلك الأبواب وكذا أوردنا بعض الأخبار المناسبة لهذا الباب في باب العوالم و ماخلق الله قبل آدم
26-ل ،[الخصال ] ابنُ الوَلِيدِ عَنِ الصّفّارِ عَنِ ابنِ عِيسَي عَن مُحَمّدِ بنِ إِسمَاعِيلَ عَنِ الحَسَنِ بنِ ظَرِيفٍ عَن أَبِي عَبدِ الرّحمَنِ عَن مُعَاوِيَةَ بنِ عَمّارٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ الآبَاءُ ثَلَاثَةٌ آدَمُ وَلَدَ مُؤمِناً وَ الجَانّ وَلَدَ كَافِراً وَ إِبلِيسُ وَلَدَ كَافِراً وَ لَيسَ فِيهِم نِتَاجٌ إِنّمَا يَبِيضُ وَ يُفرِخُ وَ وُلدُهُ ذُكُورٌ لَيسَ فِيهِم إِنَاثٌ
27-ل ،[الخصال ] أَبِي عَن أَحمَدَ بنِ إِدرِيسَ عَنِ الأشَعرَيِّ عَن اِبرَاهِيمَ بنِ إِسحَاقَ عَنِ الحَسَنِ بنِ زِيَادٍ عَن دَاوُدَ الرقّيّّ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ الصّرَدُ كَانَ دَلِيلَ آدَمَ ع مِن بِلَادِ سَرَاندِيبَ إِلَي بِلَادِ جُدّةَ شَهراً الخَبَرَ
28- ع ،[علل الشرائع ]بِإِسنَادِ العلَوَيِّ عَن أَمِيرِ المُؤمِنِينَ ع أَنّ النّبِيّص سُئِلَ كَيفَ صَارَتِ الأَشجَارُ بَعضُهَا مَعَ أَحمَالٍ وَ بَعضُهَا بِغَيرِ أَحمَالٍ فَقَالَ كُلّمَا سَبّحَ اللّهَ آدَمُ تَسبِيحَةً صَارَت لَهُ فِي الدّنيَا شَجَرَةً مَعَ حِملٍ وَ كُلّمَا سَبّحَت حَوّاءُ تَسبِيحَةً صَارَت فِي الدّنيَا شَجَرَةً مِن غَيرِ حِملٍ
29- وَ سُئِلَ مِمّا خَلَقَ اللّهُ الشّعِيرَ فَقَالَ إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي أَمَرَ آدَمَ ع أَنِ
صفحه : 112
ازرَع مِمّا اختَرتَ لِنَفسِكَ وَ جَاءَهُ جَبرَئِيلُ بِقَبضَةٍ مِنَ الحِنطَةِ فَقَبَضَ آدَمُ عَلَي قَبضَةٍ وَ قَبَضَت حَوّاءُ عَلَي أُخرَي فَقَالَ آدَمُ لِحَوّاءَ لَا تزَرعَيِ أَنتِ فَلَم تَقبَل أَمرَ آدَمَ فَكُلّ مَا زَرَعَ آدَمُ جَاءَ حِنطَةً وَ كُلّ مَا زَرَعَت حَوّاءُ جَاءَ شَعِيراً
30-فس ،[تفسير القمي] أَبِي عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمّدٍ عَن عَلِيّ بنِ الحَكَمِ عَنِ المُفَضّلِ بنِ صَالِحٍ عَن جَابِرٍ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع فِي قَولِ اللّهِوَ لَقَد عَهِدنا إِلي آدَمَ مِن قَبلُ فنَسَيَِ وَ لَم نَجِد لَهُ عَزماً قَالَ عَهِدَ إِلَيهِ فِي مُحَمّدٍص وَ الأَئِمّةِ مِن بَعدِهِ فَتَرَكَ وَ لَم يَكُن لَهُ عَزمٌ فِيهِم أَنّهُم هَكَذَا وَ إِنّمَا سُمّوا[سمُيَّ]أُولُو العَزمِ لِأَنّهُ عُهِدَ إِلَيهِم فِي مُحَمّدٍص وَ أَوصِيَائِهِ ع مِن بَعدِهِ وَ القَائِمِ ع وَ سِيرَتِهِ فَأَجمَعَ عَزمُهُم أَنّ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَ الإِقرَارَ بِهِ
ع ،[علل الشرائع ] أبي عن سعد عن ابن عيسي عن علي بن الحكم مثله
31-فس ،[تفسير القمي] أَبِي عَنِ ابنِ مَحبُوبٍ عَن هِشَامِ بنِ سَالِمٍ عَن بُرَيدٍ العجِليِّ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ سَأَلتُهُ عَن قَولِ اللّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَيوَ هُوَ ألّذِي خَلَقَ مِنَ الماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهراً قَالَ إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي خَلَقَ آدَمَ مِنَ المَاءِ العَذبِ وَ خَلَقَ زَوجَتَهُ مِن سِنخِهِ فَبَرَأَهَا مِن أَسفَلِ أَضلَاعِهِ فَجَرَي بِذَلِكَ الضّلعِ بَينَهُمَا سَبَبُ نَسَبٍ ثُمّ زَوّجَهَا إِيّاهُ فَجَرَي بِسَبَبِ ذَلِكَ بَينَهُمَا صِهرٌ فَذَلِكَ قَولُكَنَسَباً وَ صِهراًفَالنّسَبُ يَا أَخَا بنَيِ عِجلٍ مَا كَانَ مِن نَسَبِ الرّجَالِ وَ الصّهرُ مَا كَانَ مِن سَبَبِ النّسَاءِ
32-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]الصّدُوقُ عَنِ ابنِ المُتَوَكّلِ وَ مَاجِيلَوَيهِ مَعاً عَن مُحَمّدٍ العَطّارِ عَنِ ابنِ أَبَانٍ عَنِ ابنِ أُورَمَةَ عَن عَمرِو بنِ عُثمَانَ عَنِ العبَقرَيِّ عَن عُمَرَ بنِ ثَابِتٍ عَن أَبِيهِ عَن حَبّةَ العرُنَيِّ عَن أَمِيرِ المُؤمِنِينَ عَلِيّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ع قَالَ إِنّ اللّهَ تَعَالَي خَلَقَ آدَمَ ع مِن أَدِيمِ الأَرضِ فَمِنهُ السّبَاخُ وَ المَالِحُ وَ الطّيّبُ وَ مِن ذُرّيّتِهِ الصّالِحُ وَ الطّالِحُ
صفحه : 113
وَ قَالَ إِنّ اللّهَ تَعَالَي لَمّا خَلَقَ آدَمَ وَ نَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ نَهَضَ لِيَقُومَ فَقَالَ اللّهُ وَ خُلِقَ الإِنسَانُ عَجُولًا
و هذاعلامة للملائكة أن من أولاد آدم ع يكون من يصير بفعله صالحا ومنهم من يكون طالحا بفعله لا أن من خلق من الطيب لايقدر علي القبيح و لا أن من خلق من السبخة لايقدر علي الفعل الحسن .بيان قوله و هذاعلامة كلام الراوندي ذكره لتأويل الخبر
33-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ الصّدُوقِ عَن أَبِيهِ عَن سَعدٍ عَنِ ابنِ يَزِيدَ عَنِ ابنِ أَبِي عُمَيرٍ عَن هِشَامِ بنِ سَالِمٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ كَانَتِ المَلَائِكَةُ تَمُرّ بِآدَمَ ع أَي بِصُورَتِهِ وَ هُوَ مُلقًي فِي الجَنّةِ مِن طِينٍ فَتَقُولُ لِأَمرٍ مَا خُلِقتَ
34-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ ابنِ أَبِي عُمَيرٍ عَن أَبَانٍ عَن مُحَمّدٍ الحلَبَيِّ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّ القَبضَةَ التّيِ قَبَضَهَا اللّهُ تَعَالَي مِنَ الطّينِ ألّذِي خَلَقَ آدَمَ ع مِنهُ أَرسَلَ اللّهُ إِلَيهَا جَبرَئِيلَ أَن يَأخُذَ مِنهَا إِن شَاءَ فَقَالَتِ الأَرضُ أَعُوذُ بِاللّهِ أَن تَأخُذَ منِيّ شَيئاً فَرَجَعَ فَقَالَ يَا رَبّ تَعَوّذَت بِكَ فَأَرسَلَ اللّهُ تَعَالَي إِلَيهَا إِسرَافِيلَ وَ خَيّرَهُ فَقَالَت مِثلَ ذَلِكَ فَرَجَعَ فَأَرسَلَ اللّهُ إِلَيهَا مِيكَائِيلَ وَ خَيّرَهُ أَيضاً فَقَالَت مِثلَ ذَلِكَ فَرَجَعَ فَأَرسَلَ اللّهُ إِلَيهَا مَلَكَ المَوتِ فَأَمَرَهُ عَلَي الحَتمِ فَتَعَوّذَت بِاللّهِ أَن يَأخُذَ مِنهَا فَقَالَ مَلَكُ المَوتِ وَ أَنَا أَعُوذُ بِاللّهِ أَن أَرجِعَ إِلَيهِ حَتّي آخُذَ مِنكِ قَبضَةً وَ إِنّمَا سمُيَّ آدَمَ لِأَنّهُ أُخِذَ مِن أَدِيمِ الأَرضِ
35- وَ قَالَ إِنّ اللّهَ تَعَالَي خَلَقَ آدَمَ مِنَ الطّينِ وَ خَلَقَ حَوّاءَ مِن آدَمَ فَهِمّةُ الرّجَالِ الأَرضُ وَ هِمّةُ النّسَاءِ الرّجَالُ
وقيل أديم الأرض أدني الرابعة إلي اعتدال لأنه خلق وسط بين الملائكة والبهائم
36-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ الصّدُوقِ بِإِسنَادِهِ عَنِ ابنِ أَبِي عُمَيرٍ عَن هِشَامِ بنِ سَالِمٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ الصّادِقِ ع قَالَ لَمّا بَكَي آدَمُ ع عَلَي الجَنّةِ وَ كَانَ رَأسُهُ فِي بَابٍ مِن أَبوَابِ السّمَاءِ وَ كَانَ يَتَأَذّي بِالشّمسِ فَحَطّ مِن قَامَتِهِ
صفحه : 114
37- وَ قَالَ إِنّ آدَمَ ع لَمّا أُهبِطَ مِنَ الجَنّةِ وَ أَكَلَ مِنَ الطّعَامِ وَجَدَ فِي بَطنِهِ ثِقلًا فَشَكَا ذَلِكَ إِلَي جَبرَئِيلَ ع فَقَالَ يَا آدَمُ فَتَنَحّ فَنَحّاهُ فَأَحدَثَ وَ خَرَجَ مِنهُ الثّقلُ
38-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ الصّدُوقِ عَنِ ابنِ المُتَوَكّلِ عَنِ الحمِيرَيِّ عَنِ ابنِ عِيسَي عَنِ ابنِ مَحبُوبٍ عَن عَبدِ الرّحمَنِ بنِ الحَجّاجِ عَنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمّدٍ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ أَتَي آدَمُ هَذَا البَيتَ أَلفَ أَتيَةٍ عَلَي قَدَمَينِ مِنهَا سَبعُمِائَةِ حَجّةٍ وَ ثَلَاثُمِائَةِ عُمرَةٍ
39-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]المُرتَضَي بنُ الداّعيِ عَن جَعفَرٍ الدوّريسَتيِّ عَن أَبِيهِ عَنِ الصّدُوقِ عَنِ الحُسَينِ بنِ مُحَمّدِ بنِ سَعِيدٍ عَن فُرَاتِ بنِ اِبرَاهِيمَ عَنِ الحَسَنِ بنِ الحُسَينِ عَن اِبرَاهِيمَ بنِ الفَضلِ عَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ الزعّفرَاَنيِّ عَن سَهلِ بنِ سِنَانٍ عَن أَبِي جَعفَرِ بنِ مُحَمّدٍ الطاّئفِيِّ عَن مُحَمّدِ بنِ عَبدِ اللّهِ عَن مُحَمّدِ بنِ إِسحَاقَ عَنِ الواَقدِيِّ عَنِ الهُذَيلِ عَن مَكحُولٍ عَن طَاوُسٍ عَنِ ابنِ عَبّاسٍ رضَيَِ اللّهُ عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِص لَمّا أَن خَلَقَ اللّهُ تَعَالَي آدَمَ وَقّفَهُ بَينَ يَدَيهِ فَعَطَسَ فَأَلهَمَهُ اللّهُ أَن حَمِدَهُ فَقَالَ يَا آدَمُ أَ حمَدِتنَيِ فَوَ عزِتّيِ وَ جلَاَليِ لَو لَا عَبدَانِ أُرِيدُ أَن أَخلُقَهُمَا فِي آخِرِ الزّمَانِ مَا خَلَقتُكَ قَالَ آدَمُ يَا رَبّ بِقَدرِهِم عِندَكَ مَا اسمُهُم فَقَالَ تَعَالَي يَا آدَمُ انظُر نَحوَ العَرشِ فَإِذَا بِسَطرَينِ مِن نُورٍ أَوّلُ السّطرِ لَا إِلَهَ إِلّا اللّهُ مُحَمّدٌ نبَيِّ الرّحمَةِ وَ عَلِيّ مِفتَاحُ الجَنّةِ وَ السّطرُ الثاّنيِ آلَيتُ عَلَي نفَسيِ أَن أَرحَمَ مَن وَالَاهُمَا وَ أُعَذّبَ مَن عَادَاهُمَا
40-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ الصّدُوقِ عَن أَبِيهِ عَن مُحَمّدٍ العَطّارِ عَنِ الفزَاَريِّ عَن مُحَمّدِ بنِ عِمرَانَ عَنِ اللؤّلؤُيِّ عَنِ ابنِ بَزِيعٍ عَنِ ابنِ ظَبيَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع اجتَمَعَ وُلدُ آدَمَ فِي بَيتٍ فَتَشَاجَرُوا فَقَالَ بَعضُهُم خَيرُ خَلقِ اللّهِ أَبُونَا آدَمُ وَ قَالَ بَعضُهُم المَلَائِكَةُ المُقَرّبُونَ وَ قَالَ بَعضُهُم حَمَلَةُ العَرشِ إِذ دَخَلَ عَلَيهِم هِبَةُ اللّهِ فَقَالَ بَعضُهُم لَقَد جَاءَكُم مَن يُفَرّجُ عَنكُم
صفحه : 115
فَسَلّمَ ثُمّ جَلَسَ فَقَالَ فِي أَيّ شَيءٍ كُنتُم فَقَالُوا كُنّا نُفَكّرُ فِي خَيرِ خَلقِ اللّهِ فَأَخبَرُوهُ فَقَالَ اصبِرُوا لِي قَلِيلًا حَتّي أَرجِعَ إِلَيكُم فَأَتَي أَبَاهُ فَقَالَ يَا أَبَتِ إنِيّ دَخَلتُ عَلَي إخِوتَيِ وَ هُم يَتَشَاجَرُونَ فِي خَيرِ خَلقِ اللّهِ فسَأَلَوُنيِ فَلَم يَكُن عنِديِ مَا أُخبِرُهُم فَقُلتُ اصبِرُوا حَتّي أَرجِعَ إِلَيكُم فَقَالَ آدَمُ ع يَا بنُيَّ وَقَفتُ بَينَ يدَيَِ اللّهِ جَلّ جَلَالُهُ فَنَظَرتُ إِلَي سَطرٍ عَلَي وَجهِ العَرشِ مَكتُوبٍبِسمِ اللّهِ الرّحمنِ الرّحِيمِ مُحَمّدٌ وَ آلُ مُحَمّدٍ خَيرُ مَن بَرَأَ اللّهُ
41-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ إِلَي الصّدُوقِ عَن عَلِيّ بنِ عَبدِ اللّهِ الأسَواَريِّ عَن عَلِيّ بنِ أَحمَدَ عَن مُحَمّدٍ عَن مُحَمّدِ بنِ مَيمُونٍ عَنِ الحَسَنِ عَن أُبَيّ بنِ كَعبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِص إِنّ أَبَاكُم كَانَ طُوَالًا كَالنّخلَةِ السّحُوقِ سِتّينَ ذِرَاعاً
بيان قال الجوهري الطوال بالضم الطويل فإذاأفرط في الطول قيل طوال بالتشديد و قال السحوق من النخل الطويلة انتهي .أقول هذاالخبر عامي و علي تقدير صحته يمكن الجمع بينه و بين ماسيأتي باختلاف الأذرع وسيظهر لك عندإيراد ذلك الخبر بعض الوجوه و أما ماقيل إن ستين ذراعا صفة للنخلة والتشبيه في أصل الطول لا في مقداره فلايخفي بعده
42-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ إِلَي الصّدُوقِ بِإِسنَادِهِ إِلَي وَهبٍ قَالَ إِنّ اللّهَ تَعَالَي خَلَقَ حَوّاءَ مِن فَضلِ طِينَةِ آدَمَ عَلَي صُورَتِهِ وَ كَانَ أَلقَي عَلَيهِ النّعَاسَ وَ أَرَاهُ ذَلِكَ فِي مَنَامِهِ وَ هيَِ أَوّلُ رُؤيَا كَانَت فِي الأَرضِ فَانتَبَهَ وَ هيَِ جَالِسَةٌ عِندَ رَأسِهِ فَقَالَ عَزّ وَ جَلّ يَا آدَمُ مَا هَذِهِ الجَالِسَةُ قَالَ الرّؤيَا التّيِ أرَيَتنَيِ فِي منَاَميِ فَأَنِسَ وَ حَمِدَ اللّهَ فَأَوحَي اللّهُ تَعَالَي إِلَي آدَمَ أنَيّ أَجمَعُ لَكَ العِلمَ كُلّهُ فِي أَربَعِ كَلِمَاتٍ وَاحِدَةٌ لِي وَ وَاحِدَةٌ لَكَ وَ وَاحِدَةٌ فِيمَا بيَنيِ وَ بَينَكَ وَ وَاحِدَةٌ فِيمَا بَينَكَ وَ بَينَ النّاسِ فَأَمّا التّيِ لِي فتَعَبدُنُيِ لَا تُشرِكُ بيِ شَيئاً وَ أَمّا التّيِ لَكَ فَأَجزِيكَ بِعَمَلِكَ أَحوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيهِ وَ أَمّا التّيِ فِيمَا بيَنيِ وَ بَينَكَ فَعَلَيكَ الدّعَاءُ وَ عَلَيّ الإِجَابَةُ وَ أَمّا التّيِ فِيمَا بَينَكَ وَ بَينَ النّاسِ فَتَرضَي لِلنّاسِ مَا تَرضَي لِنَفسِكَ
43-شي،[تفسير العياشي] عَن مُحَمّدِ بنِ عِيسَي العلَوَيِّ عَن أَبِيهِ عَن جَدّهِ عَن أَمِيرِ المُؤمِنِينَ ع
صفحه : 116
قَالَ خُلِقَت حَوّاءُ مِن قُصَيرَا جَنبِ آدَمَ وَ القُصَيرَا هُوَ الضّلعُ الأَصغَرُ وَ أَبدَلَ اللّهُ مَكَانَهُ لَحماً
44- وَ بِإِسنَادِهِ عَن أَبِيهِ عَن آبَائِهِ ع قَالَ خُلِقَت حَوّاءُ مِن جَنبِ آدَمَ وَ هُوَ رَاقِدٌ
45-شي،[تفسير العياشي] عَن أَبِي عَلِيّ الواَسطِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع إِنّ اللّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنَ المَاءِ وَ الطّينِ فَهِمّةُ آدَمَ فِي المَاءِ وَ الطّينِ وَ إِنّ اللّهَ خَلَقَ حَوّاءَ مِن آدَمَ فَهِمّةُ النّسَاءِ فِي الرّجَالِ فَحَصّنُوهُنّ فِي البُيُوتِ
46-شي،[تفسير العياشي] عَن عَمرِو بنِ أَبِي المِقدَامِ عَن أَبِيهِ قَالَ سَأَلتُ أَبَا جَعفَرٍ ع مِن أَيّ شَيءٍ خَلَقَ اللّهُ حَوّاءَ فَقَالَ أَيّ شَيءٍ يَقُولُ هَذَا الخَلقُ قُلتُ يَقُولُونَ إِنّ اللّهَ خَلَقَهَا مِن ضِلعٍ مِن أَضلَاعِ آدَمَ فَقَالَ كَذَبُوا كَانَ يُعجِزُهُ أَن يَخلُقَهَا مِن غَيرِ ضِلعِهِ فَقُلتُ جُعِلتُ فِدَاكَ يَا ابنَ رَسُولِ اللّهِ مِن أَيّ شَيءٍ خَلَقَهَا فَقَالَ أخَبرَنَيِ أَبِي عَن آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي قَبَضَ قَبضَةً مِن طِينٍ فَخَلَطَهَا بِيَمِينِهِ وَ كِلتَا يَدَيهِ يَمِينٌ فَخَلَقَ مِنهَا آدَمَ وَ فَضَلَت فَضلَةٌ مِنَ الطّينِ فَخَلَقَ مِنهَا حَوّاءَ
بيان فالأخبار السابقة إما محمولة علي التقية أو علي أنها خلقت من طينة ضلع من أضلاعه و قال بعض أصحاب الأرثماطيق إن عدد التسعة بمنزلة آدم فإن للآحاد نسبة الأبوة إلي سائر الأعداد والخمسة بمنزلة حواء فإنها التي يتولد منها فإن كل عدد فيه خمسة إذاضرب فيما فيه الخمسة فلابد من وجود الخمسة بنفسها في حال الضرب البتة وقالوا في قوله تعالي طه إشارة إلي آدم وحواء و كل من هذين العددين إذاجمع من الواحد إليه علي النظم الطبيعي اجتمع مايساوي عدد الاسم المختص له فإذاجمعنا من الواحد إلي التسعة كان خمسة وأربعين و هوعدد آدم و إذاجمعنا من الواحد إلي الخمسة كان خمسة عشر وهي عدد حواء و قدتقرر في الحساب أنه إذاضرب عدد في عدد يقال لكل من المضروبين ضلعا وللحاصل مربعا و إذاضربنا الخمسة والتسعة حصل خمسة وأربعون وهي عدد آدم وضلعاه الخمسة والتسعة قالوا و ماورد في لسان الشارع ص
صفحه : 117
من قوله خلقت من الضلع الأيسر لآدم إنما ينكشف سره بما ذكرناه فإن الخمسة هي الضلع الأيسر للخمسة والأربعين والتسعة الضلع الأكبر والأيسر من اليسر و هوالقليل لا من اليسار
47-شي،[تفسير العياشي] عَن هِشَامِ بنِ سَالِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع وَ مَا عَلِمَ المَلَائِكَةُ بِقَولِهِمأَ تَجعَلُ فِيها مَن يُفسِدُ فِيها وَ يَسفِكُ الدّماءَ لَو لَا أَنّهُم قَد كَانُوا رَأَوا مَن يُفسِدُ فِيهَا وَ يَسفِكُ الدّمَاءَ
48-م ،[تفسير الإمام عليه السلام ] قَولُهُ عَزّ وَ جَلّوَ إِذ قالَ رَبّكَ لِلمَلائِكَةِ إنِيّ جاعِلٌ فِي الأَرضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجعَلُ فِيها مَن يُفسِدُ فِيها وَ يَسفِكُ الدّماءَ وَ نَحنُ نُسَبّحُ بِحَمدِكَ وَ نُقَدّسُ لَكَ قالَ إنِيّ أَعلَمُ ما لا تَعلَمُونَ وَ عَلّمَ آدَمَ الأَسماءَ كُلّها ثُمّ عَرَضَهُم عَلَي المَلائِكَةِ فَقالَ أنَبئِوُنيِ بِأَسماءِ هؤُلاءِ إِن كُنتُم صادِقِينَ قالُوا سُبحانَكَ لا عِلمَ لَنا إِلّا ما عَلّمتَنا إِنّكَ أَنتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ قالَ يا آدَمُ أَنبِئهُم بِأَسمائِهِم فَلَمّا أَنبَأَهُم بِأَسمائِهِم قالَ أَ لَم أَقُل لَكُم إنِيّ أَعلَمُ غَيبَ السّماواتِ وَ الأَرضِ وَ أَعلَمُ ما تُبدُونَ وَ ما كُنتُم تَكتُمُونَ قَالَ الإِمَامُ لَمّا قِيلَ لَهُمهُوَ ألّذِي خَلَقَ لَكُم ما فِي الأَرضِ جَمِيعاًالآيَةَ قَالُوا مَتَي كَانَ هَذَا فَقَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّوَ إِذ قالَ رَبّكَابتدِاَئيِ هَذَا الخَلقَ أَي مَا فِي الأَرضِ جَمِيعاً لَكُم حِينَ قَالَ رَبّكَلِلمَلائِكَةِالّذِينَ كَانُوا فِي الأَرضِ مَعَ إِبلِيسَ وَ قَد طَرَدُوا عَنهَا الجِنّ بنَيِ الجَانّ وَ حَقّتِ العِبَادَةُإنِيّ جاعِلٌ فِي الأَرضِ خَلِيفَةًبَدَلًا مِنكُم وَ رَافِعُكُم مِنهَا فَاشتَدّ ذَلِكَ عَلَيهِم لِأَنّ العِبَادَةَ عِندَ رُجُوعِهِم إِلَي السّمَاءِ تَكُونُ أَثقَلَ عَلَيهِم فَقالُوارَبّنَاأَ تَجعَلُ فِيها مَن يُفسِدُ فِيها وَ يَسفِكُ الدّماءَ كَمَا فَعَلَتهُ الجِنّ بَنُو الجَانّ الّذِينَ قَد طَرَدنَاهُم عَن هَذِهِ الأَرضِوَ نَحنُ نُسَبّحُ بِحَمدِكَنُنَزّهُكَ عَمّا لَا يَلِيقُ بِكَ مِنَ الصّفَاتِوَ نُقَدّسُ لَكَنُطَهّرُ أَرضَكَ مِمّن يَعصِيكَقالَ اللّهُ تَعَالَيإنِيّ أَعلَمُ ما لا تَعلَمُونَإنِيّ أَعلَمُ مِنَ الصّلَاحِ الكَائِنِ فِيمَن أَجعَلُهُم بَدَلًا مِنكُم مَا لَا تَعلَمُونَ وَ أَعلَمُ أَيضاً أَنّ فِيكُم مَن هُوَ كَافِرٌ فِي بَاطِنِهِ مَا لَا تَعلَمُونَهُ وَ هُوَ إِبلِيسُ لَعَنَهُ اللّهُ ثُمّ قَالَوَ عَلّمَ آدَمَ الأَسماءَ كُلّهاأَسمَاءَ أَنبِيَاءِ اللّهِ وَ أَسمَاءَ مُحَمّدٍ وَ عَلِيّ وَ فَاطِمَةَ وَ الحَسَنِ وَ الحُسَينِ وَ الطّيّبِينَ مِن آلِهِمَا وَ أَسمَاءَ رِجَالٍ مِن خِيَارِ شِيعَتِهِم وَ عُصَاةِ أَعدَائِهِمثُمّ عَرَضَهُمعَرَضَ مُحَمّداً وَ عَلِيّاً وَ الأَئِمّةَعَلَي المَلائِكَةِ
صفحه : 118
أَي عَرَضَ أَشبَاحَهُم وَ هُم أَنوَارٌ فِي الأَظِلّةِفَقالَ أنَبئِوُنيِ بِأَسماءِ هؤُلاءِ إِن كُنتُم صادِقِينَ أَنّ جَمِيعَكُم تُسَبّحُونَ وَ تُقَدّسُونَ وَ أَنّ تَركَكُم هَاهُنَا أَصلَحُ مِن إِيرَادِ مَن بَعدَكُم أَي فَكَمَا لَم تَعرِفُوا غَيبَ مَن فِي خِلَالِكُم فبَاِلحرَيِّ أَن لَا تَعرِفُوا الغَيبَ ألّذِي لَم يَكُن كَمَا لَا تَعرِفُونَ أَسمَاءَ أَشخَاصٍ تَرَونَهَا قَالَتِ المَلَائِكَةُسُبحانَكَ لا عِلمَ لَنا إِلّا ما عَلّمتَنا إِنّكَ أَنتَ العَلِيمُ الحَكِيمُالعَلِيمُ بِكُلّ شَيءٍ الحَكِيمُ المُصِيبُ فِي كُلّ فِعلٍ فَقَالَ اللّهُ تَعَالَييا آدَمُأَنبِئ هَؤُلَاءِ المَلَائِكَةَبِأَسمائِهِمأَسمَاءِ الأَنبِيَاءِ وَ الأَئِمّةِ ع فَلَمّا أَنبَأَهُمعَرَفُوهَا أَخَذَ عَلَيهِمُ العَهدَ وَ المِيثَاقَ بِالإِيمَانِ بِهِم وَ التّفضِيلِ لَهُمقالَ اللّهُ تَعَالَي عِندَ ذَلِكَأَ لَم أَقُل لَكُم إنِيّ أَعلَمُ غَيبَ السّماواتِ وَ الأَرضِسِرّهُمَاوَ أَعلَمُ ما تُبدُونَ وَ ما كُنتُم تَكتُمُونَ مَا كَانَ يَعتَقِدُهُ إِبلِيسُ مِنَ الإِبَاءِ عَلَي آدَمَ إِذ أُمِرَ بِطَاعَتِهِ وَ إِهلَاكِهِ إِن سُلّطَ عَلَيهِ وَ مِنِ اعتِقَادِكُم أَنّهُ لَا أَحَدٌ يأَتيِ بَعدَكُم إِلّا وَ أَنتُم أَفضَلُ مِنهُ بَل مُحَمّدٌ وَ آلُهُ الطّيّبُونَ أَفضَلُ مِنكُمُ الّذِينَ أَنبَأَكُم آدَمُ بِأَسمَائِهِم
بيان قوله ع ابتدائي هذاالخلق يدل علي أن هذا غير ماخلقه الله في بدء الخلق عندخلق السماء و الأرض وينافيه ظاهرا قوله تعالي ثُمّ استَوي إِلَي السّماءِ وتوجيهه أنه يمكن أن يكون هذاالمراد بتسوية السماوات تعميرها وتدبيرها وإسكان الملائكة فيها بعدرفعهم عن الأرض و به يظهر وجه لرفع مايتوهم من التنافي بين هذه الآية و بين قوله تعالي وَ الأَرضَ بَعدَ ذلِكَ دَحاها وسيأتي تحقيقه في كتاب السماء والعالم
49-شي،[تفسير العياشي] عَن سَلمَانَ الفاَرسِيِّ رضَيَِ اللّهُ عَنهُ قَالَ إِنّ اللّهَ لَمّا خَلَقَ آدَمَ فَكَانَ أَوّلَ مَا خَلَقَ عَينَاهُ فَجَعَلَ يَنظُرُ إِلَي جَسَدِهِ كَيفَ يُخلَقُ فَلَمّا حَانَت وَ لَم يَتَبَالَغِ الخَلقُ فِي رِجلَيهِ أَرَادَ القِيَامَ فَلَم يَقدِر وَ هُوَ قَولُ اللّهِ خُلِقَ الإِنسَانُ عَجُولًا وَ إِنّ اللّهَ لَمّا خَلَقَ
صفحه : 119
آدَمَ وَ نَفَخَ فِيهِ لَم يَلبَث أَن تَنَاوَلَ عُنقُوداً فَأَكَلَهُ
50-شي،[تفسير العياشي] عَن هِشَامِ بنِ سَالِمٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ لَمّا خَلَقَ اللّهُ آدَمَ نَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ وَثَبَ لِيَقُومَ قَبلَ أَن يُستَتَمّ خَلقُهُ فَسَقَطَ فَقَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ خُلِقَ الإِنسَانُ عَجُولًا
ما،[الأمالي للشيخ الطوسي] الحُسَينُ بنُ اِبرَاهِيمَ القزَويِنيِّ عَن مُحَمّدِ بنِ وَهبَانَ عَن أَحمَدَ بنِ اِبرَاهِيمَ عَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ الزعّفرَاَنيِّ عَنِ البرَقيِّ عَن أَبِيهِ عَنِ ابنِ أَبِي عُمَيرٍ عَن هِشَامٍ مِثلَهُ إِلّا أَنّ فِيهِ قَبلَ أَن تُستَتَمّ فِيهِ الرّوحُ
51-شي،[تفسير العياشي] عَن جَمِيلِ بنِ دَرّاجٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ سَأَلتُهُ عَن إِبلِيسَ أَ كَانَ مِنَ المَلَائِكَةِ وَ هَل كَانَ يلَيِ مِن أَمرِ السّمَاءِ شَيئاً قَالَ لَم يَكُن مِنَ المَلَائِكَةِ وَ لَم يَكُن يلَيِ مِنَ السّمَاءِ شَيئاً كَانَ مِنَ الجِنّ وَ كَانَ مَعَ المَلَائِكَةِ وَ كَانَتِ المَلَائِكَةُ تَرَاهُ أَنّهُ مِنهَا وَ كَانَ اللّهُ يَعلَمُ أَنّهُ لَيسَ مِنهَا فَلَمّا أُمِرَ بِالسّجُودِ كَانَ مِنهُ ألّذِي كَانَ
52-شي،[تفسير العياشي] عَن هِشَامِ بنِ سَالِمٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ أَمَرَ اللّهُ إِبلِيسَ بِالسّجُودِ لآِدَمَ مُشَافَهَةً فَقَالَ وَ عِزّتِكَ لَئِن أعَفيَتنَيِ مِنَ السّجُودِ لآِدَمَ لَأَعبُدَنّكَ عِبَادَةً مَا عَبَدَهَا خَلقٌ مِن خَلقِكَ
53- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخرَي عَن هِشَامٍ عَنهُ ع وَ لَمّا خَلَقَ اللّهُ آدَمَ قَبلَ أَن يَنفُخَ فِيهِ الرّوحَ كَانَ إِبلِيسُ يَمُرّ بِهِ فَيَضرِبُهُ بِرِجلِهِ فَيَدِبّ فَيَقُولُ إِبلِيسُ لِأَمرٍ ما[0C] خُلِقتَ
54-كا،[الكافي]عِدّةٌ مِن أَصحَابِنَا عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمّدٍ عَن مُحَمّدِ بنِ سِنَانٍ عَن أَبِي عَبّادٍ عِمرَانَ بنِ عَطِيّةَ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَبَينَا أَبِي ع وَ أَنَا فِي الطّوَافِ إِذ أَقبَلَ رَجُلٌ سَرحَبٌ[شَرجَبٌ] مِنَ الرّجَالِ فَقُلتُ وَ مَا السّرحَبُ[الشّرجَبٌ]أَصلَحَكَ اللّهُ فَقَالَ الطّوِيلُ فَقَالَ السّلَامُ عَلَيكُم وَ أَدخَلَ رَأسَهُ بيَنيِ وَ بَينَ أَبِي قَالَ فَالتَفَتَ إِلَيهِ أَبِي وَ أَنَا فَرَدَدنَا عَلَيهِ السّلَامَ ثُمّ قَالَ أَسأَلُكَ
صفحه : 120
رَحِمَكَ اللّهُ فَقَالَ لَهُ أَبِي نقَضيِ طَوَافَنَا ثُمّ تسَألَنُيِ فَلَمّا قَضَي أَبِي الطّوَافَ دَخَلنَا الحِجرَ فَصَلّينَا الرّكَعَاتِ ثُمّ التَفَتَ فَقَالَ أَينَ الرّجُلُ يَا بنُيَّ فَإِذَا هُوَ وَرَاءَهُ قَد صَلّي فَقَالَ مِمّنِ الرّجُلُ فَقَالَ مِن أَهلِ الشّامِ فَقَالَ وَ مِن أَيّ أَهلِ الشّامِ فَقَالَ مِمّن يَسكُنُ بَيتَ المَقدِسِ فَقَالَ قَرَأتَ الكِتَابَينِ قَالَ نَعَم قَالَ سَل عَمّا بَدَا لَكَ فَقَالَ أَسأَلُكَ عَن بَدءِ هَذَا البَيتِ وَ عَن قَولِهِن وَ القَلَمِ وَ ما يَسطُرُونَ وَ عَن قَولِهِوَ الّذِينَ فِي أَموالِهِم حَقّ مَعلُومٌ لِلسّائِلِ وَ المَحرُومِ فَقَالَ يَا أَخَا أَهلِ الشّامِ اسمَع حَدِيثَنَا وَ لَا تَكذِب عَلَينَا فَإِن مَن كَذَبَ عَلَينَا فِي شَيءٍ فَإِنّهُ كَذَبَ عَلَي رَسُولِ اللّهِص وَ مَن كَذَبَ عَلَي رَسُولِ اللّهِ فَقَد كَذَبَ عَلَي اللّهِ وَ مَن كَذَبَ عَلَي اللّهِ عَذّبَهُ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ أَمّا بَدءُ هَذَا البَيتِ فَإِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي قَالَ لِلمَلَائِكَةِإنِيّ جاعِلٌ فِي الأَرضِ خَلِيفَةًفَرَدّتِ المَلَائِكَةُ عَلَي اللّهِ عَزّ وَ جَلّ فَقَالَتأَ تَجعَلُ فِيها مَن يُفسِدُ فِيها وَ يَسفِكُ الدّماءَفَأَعرَضَ عَنهَا فَرَأَت أَنّ ذَلِكَ مِن سَخَطِهِ فَلَاذَت بِعَرشِهِ فَأَمَرَ اللّهُ مَلَكاً مِنَ المَلَائِكَةِ أَن يَجعَلَ لَهُ بَيتاً فِي السّمَاءِ السّادِسَةِ يُسَمّي الضّرَاحَ بِإِزَاءِ عَرشِهِ فَصَيّرَهُ لِأَهلِ السّمَاءِ يَطُوفُونَ بِهِ يَطُوفُ بِهِ سَبعُونَ أَلفَ مَلَكٍ فِي كُلّ يَومٍ لَا يَعُودُونَ وَ يَستَغفِرُونَ فَلَمّا أَن هَبَطَ آدَمُ إِلَي الدّنيَا أَمَرَهُ بِمَرَمّةِ هَذَا البَيتِ وَ هُوَ بِإِزَاءِ ذَلِكَ فَصَيّرَهُ لآِدَمَ وَ ذُرّيّتِهِ كَمَا صَيّرَ ذَلِكَ لِأَهلِ السّمَاءِ قَالَ صَدَقتَ يَا ابنَ رَسُولِ اللّهِ
55-أَقُولُ قَالَ السّيّدُ بنُ طَاوُسٍ فِي كِتَابِ سَعدِ السّعُودِ، مِن صَحَائِفِ إِدرِيسَ النّبِيّ ع قَالَ فِي صِفَةِ خَلقِ آدَمَ إِنّ الأَرضَ عَرّفَهَا اللّهُ جَلّ جَلَالُهُ أَنّهُ يَخلُقُ مِنهَا خَلقاً فَمِنهُم مَن يُطِيعُهُ وَ مَن يَعصِيهِ فَاقشَعَرّتِ الأَرضُ وَ استَعطَفَتِ اللّهَ وَ سَأَلَتهُ لَا يَأخُذُ عَنهَا مَن يَعصِيهِ وَ يَدخُلُ النّارَ وَ إِنّ جَبرَئِيلَ أَتَاهَا لِيَأخُذَ مِنهَا طِينَةَ آدَمَ ع
صفحه : 121
فَسَأَلَتهُ بِعِزّةِ اللّهِ أَن لَا يَأخُذَ مِنهَا شَيئاً حَتّي تَتَضَرّعَ إِلَي اللّهِ تَعَالَي وَ تَضَرّعَت فَأَمَرَهُ اللّهُ تَعَالَي بِالِانصِرَافِ عَنهَا فَأَمَرَ اللّهُ مِيكَائِيلَ فَاقشَعَرّت وَ تَضَرّعَت وَ سَأَلَت فَأَمَرَهُ اللّهُ تَعَالَي بِالِانصِرَافِ عَنهَا فَأَمَرَ اللّهُ تَعَالَي إِسرَافِيلَ بِذَلِكَ فَاقشَعَرّت وَ سَأَلَت وَ تَضَرّعَت فَأَمَرَهُ اللّهُ بِالِانصِرَافِ عَنهَا فَأَمَرَ عِزرَائِيلَ فَاقشَعَرّت وَ تَضَرّعَت فَقَالَ قَد أمَرَنَيِ ربَيّ بِأَمرٍ أَنَا مَاضٍ لَهُ سَرّكِ ذَاكِ أَم سَاءَكِ فَقَبَضَ مِنهَا كَمَا أَمَرَ اللّهُ ثُمّ صَعِدَ بِهَا إِلَي مَوقِفِهِ فَقَالَ اللّهُ لَهُ كَمَا وُلّيتَ قَبضَهَا مِنَ الأَرضِ وَ هيَِ كَارِهَةٌ كَذَلِكَ تلَيِ قَبضَ أَروَاحِ كُلّ مَن عَلَيهَا وَ كُلّ مَا قَضَيتُ عَلَيهِ المَوتَ مِنَ اليَومِ إِلَي يَومِ القِيَامَةِ فَلَمّا كَانَ صَبَاحُ يَومِ الأَحَدِ الثاّنيِ اليَومَ الثّامِنَ مِن خَلقِ الدّنيَا فَأَمَرَ اللّهُ مَلَكاً فَعَجَنَ طِينَةَ آدَمَ فَخَلَطَ بَعضَهَا بِبَعضٍ ثُمّ خَمّرَهَا أَربَعِينَ سَنَةً ثُمّ جَعَلَهَا لَازِباً ثُمّ جَعَلَهَا حَمَأً مَسنُوناً أَربَعِينَ سَنَةً ثُمّ جَعَلَهَا صَلصَالًا كَالفَخّارِ أَربَعِينَ سَنَةً ثُمّ قَالَ لِلمَلَائِكَةِ بَعدَ عِشرِينَ وَ مِائَةِ سَنَةٍ مُذ خُمّرَ طِينَةُ آدَمَإنِيّ خالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ فَإِذا سَوّيتُهُ وَ نَفَختُ فِيهِ مِن روُحيِ فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَفَقَالُوا نَعَم فَقَالَ فِي الصّحُفِ مَا هَذَا لَفظُهُ فَخَلَقَ اللّهُ آدَمَ عَلَي صُورَتِهِ التّيِ صَوّرَهَا فِي اللّوحِ المَحفُوظِ
يقول علي بن طاوس فأسقط بعض المسلمين بعض هذاالكلام و قال إن الله خلق آدم علي صورته فاعتقد الجسم فاحتاج المسلمون إلي تأويلات الحديث
وَ قَالَ فِي الصّحُفِ ثُمّ جَعَلَهَا جَسَداً مُلقًي عَلَي طَرِيقِ المَلَائِكَةِ التّيِ[ ألّذِي خ ل ]تَصعَدُ فِيهِ إِلَي السّمَاءِ أَربَعِينَ سَنَةً ثُمّ ذَكَرَ تَنَاسُلَ الجِنّ وَ فَسَادَهُم وَ هَرَبَ إِبلِيسَ مِنهُم إِلَي اللّهِ وَ سُؤَالَهُ أَن يَكُونَ مَعَ المَلَائِكَةِ وَ إِجَابَةَ سُؤَالِهِ وَ مَا وَقَعَ مِنَ الجِنّ حَتّي أَمَرَ اللّهُ إِبلِيسَ أَن يَنزِلَ مَعَ المَلَائِكَةِ لِطَردِ الجِنّ فَنَزَلَ وَ طَرَدَهُم عَنِ الأَرضِ التّيِ أَفسَدُوا فِيهَا وَ شَرَحَ كَيفِيّةَ خَلقِ الرّوحِ فِي أَعضَاءِ آدَمَ وَ استِوَائِهِ جَالِساً وَ أَمَرَ اللّهُ المَلَائِكَةَ بِالسّجُودِ فَسَجَدُوا لَهُ إِلّا إِبلِيسَ كَانَ مِنَ الجِنّ فَلَم يَسجُد لَهُ فَعَطَسَ آدَمُ فَقَالَ اللّهُ يَا آدَمُ قُلِ الحَمدُ لِلّهِ رَبّ العَالَمِينَ فَقَالَ الحَمدُ لِلّهِ رَبّ العَالَمِينَ قَالَ اللّهُ رَحِمَكَ اللّهُ لِهَذَا خَلَقتُكَ لتِوُحَدّنَيِ وَ تعَبدُنَيِ وَ تحَمدَنَيِ وَ تُؤمِنَ بيِ وَ لَا تَكفُرَ بيِ وَ لَا تُشرِكَ بيِ شَيئاً
أقول تمامه في كتاب السماء والعالم
صفحه : 122
56-نهج ،[نهج البلاغة] فِي صِفَةِ خَلقِ آدَمَ ثُمّ جَمَعَ سُبحَانَهُ مِن حَزنِ الأَرضِ وَ سَهلِهَا وَ عَذبِهَا وَ سَبَخِهَا تُربَةً سَنّهَا بِالمَاءِ حَتّي خَلَصَت وَ لَاطَهَا بِالبِلّةِ حَتّي لَزَبَت فَجَبَلَ مِنهَا صُورَةً ذَاتَ أَحنَاءٍ وَ وُصُولٍ وَ أَعضَاءٍ وَ فُضُولٍ[فُصُولٍ]أَجمَدَهَا حَتّي استَمسَكَت وَ أَصلَدَهَا حَتّي صَلصَلَت لِوَقتٍ مَعدُودٍ وَ أَجَلٍ مَعلُومٍ ثُمّ نَفَخَ فِيهَا مِن رُوحِهِ فَمَثُلَت إِنسَاناً ذَا أَذهَانٍ يُجِيلُهَا وَ فِكَرٍ يَتَصَرّفُ بِهَا وَ جَوَارِحَ يَختَدِمُهَا وَ أَدَوَاتٍ يُقَلّبُهَا وَ مَعرِفَةٍ يَفرُقُ بِهَا بَينَ الحَقّ وَ البَاطِلِ وَ الأَذوَاقِ وَ المَشَامّ وَ الأَلوَانِ وَ الأَجنَاسِ مَعجُوناً بِطِينَةِ الأَلوَانِ المُختَلِفَةِ وَ الأَشبَاهِ المُؤتَلِفَةِ وَ الأَضدَادِ المُتَعَادِيَةِ وَ الأَخلَاطِ المُتَبَايِنَةِ مِنَ الحَرّ وَ البَردِ وَ البِلّةِ وَ الجُمُودِ وَ المَسَاءَةِ وَ السّرُورِ وَ استَأدَي اللّهُ سُبحَانَهُ وَ تَعَالَي المَلَائِكَةَ وَدِيعَتَهُ لَدَيهِم وَ عَهدَ وَصِيّتِهِ إِلَيهِم فِي الإِذعَانِ بِالسّجُودِ لَهُ وَ الخُنُوعِ لِتَكرِمَتِهِ فَقَالَ سُبحَانَهُ وَ تَعَالَي اسجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلّا إِبلِيسَ وَ قَبِيلَهُ اعتَرَتهُمُ الحَمِيّةُ وَ غَلَبَت عَلَيهِمُ الشّقوَةُ وَ تَعَزّزُوا بِخِلقَةِ النّارِ وَ استَوهَنُوا خَلقَ الصّلصَالِ فَأَعطَاهُ اللّهُ النّظِرَةَ استِحقَاقاً لِلسّخطَةِ وَ استِتمَاماً لِلبَلِيّةِ وَ إِنجَازاً لِلعِدَةِ فَقَالَفَإِنّكَ مِنَ المُنظَرِينَ إِلي يَومِ الوَقتِ المَعلُومِ ثُمّ أَسكَنَ سُبحَانَهُ آدَمَ دَاراً أَرغَدَ فِيهَا عَيشَهُ وَ آمَنَ فِيهَا مَحَلّتَهُ وَ حَذّرَهُ إِبلِيسَ وَ عَدَاوَتَهُ فَاغتَرّهُ عَدُوّهُ نَفَاسَةً عَلَيهِ بِدَارِ المُقَامِ وَ مُرَافَقَةِ الأَبرَارِ فَبَاعَ اليَقِينَ بِشَكّهِ وَ العَزِيمَةَ بِوَهنِهِ وَ استَبدَلَ بِالجَدَلِ وَجَلًا وَ بِالِاغتِرَارِ نَدَماً ثُمّ بَسَطَ اللّهُ سُبحَانَهُ لَهُ فِي تَوبَتِهِ وَ لَقّاهُ كَلِمَةَ رَحمَتِهِ وَ
صفحه : 123
وَعَدَهُ المَرَدّ إِلَي جَنّتِهِ فَأَهبَطَهُ إِلَي دَارِ البَلِيّةِ وَ تَنَاسُلِ الذّرّيّةِ إِلَي آخِرِ الخُطبَةِ
بيان الحزن بالفتح المكان الغليظ الخشن والسهل ضده وسن الماء صبه من غيرتفريق وخلصت أي صارت طينة خالصة و في بعض النسخ خضلت بالخاء المعجمة والضاد المعجمة المكسورة أي ابتلت ولاطها بالبلة أي جعلها ملتصقا بعضها ببعض بسبب البلة ولزبت بالفتح أي لصقت كما قال تعالي إِنّا خَلَقناهُم مِن طِينٍ لازِبٍ وجبل بالفتح أي خلق والأحناء الأطراف جمع حنو بالكسر والوصول هي الفصول والاعتبار مختلف وأجمدها أي جعلها جامدة وأصلدها أي صيرها صلبة وصلصلت أي صارت صلصالا واللام في قوله ع لوقت إما متعلق بجبل أي خلقها لوقت نفخ الصور أوليوم القيامة أوبمحذوف أي كائنة لوقت فينفخ حينئذ روحه فيه ويحتمل أن يكون الوقت مدة الحياة والأجل منتهاها أو يوم القيامة ومثلت بضم الثاء وفتحها أي قامت منتصبا وإنسانا منصوب بالحالية ويختدمها أي يستخدمها و قوله ع معجونا صفة لقوله إنسانا أوحال عنه وطينة الإنسان خلقته وجبلته ولعل المراد بالألوان الأنواع واستأدي وديعته أي طلب أداءها والخنوع الذل والخضوع والمراد بقوله ع وقبيله إما ذريته بأن يكون له في السماء نسل وذرية و هوخلاف ظواهر الآثار أوطائفة خلقها الله في السماء غيرالملائكة أو يكون الإسناد إلي القبيل مجازيا لرضاهم بعد ذلك بفعله واعترتهم أي غشيتهم والشقوة بالكسر نقيض السعادة والتعزز التكبر والنظرة بكسر الظاء التأخير والإمهال والبلية الابتلاء وإنجاز عدته إعطاؤه ماوعده من الثواب علي عبادته وقيل قدوعده الله الإبقاء وأرغد عيشته أي جعلها رغدا والرغد من العيش الواسع الطيب والمحلة مصدر قولك حل بالمكان والإسناد مجازي واغتره أي طلب غفلته وأتاه علي غرة وغفلة منه ونفست عليه الشيء وبالشيء بالكسر نفاسة إذا لم تره له أهلا ونفست به بالكسر أيضا
صفحه : 124
أي بخلت به والمقام بالضم الإقامة وقيل في بيع اليقين بالشك وجوه .الأول أن معيشة آدم في الجنة كانت علي حال يعلمها يقينا و ما كان يعلم كيف يكون معاشه بعدمفارقتها.الثاني أن ماأخبره الله من عداوة إبليس بقوله إِنّ هذا عَدُوّ لَكَ وَ لِزَوجِكَ كان يقينا فباعه بالشك في نصح إبليس إذ قال إنِيّ لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ.الثالث أن هذامثل قديم للعرب لمن عمل عملا لاينفعه وترك ماينبغي له أن يفعله .الرابع أن كونه في الجنة كان يقينا فباعه بأن أكل من الشجرة فأهبط إلي دار التكليف التي من شأنها الشك في أن المصير منها إلي الجنة أو إلي النار. وجذل كفرح لفظا ومعني وسيتضح لك ماتضمنته الخطبة في الأبواب الآتية.بسط مقال لرفع شبهة وإشكال .اعلم أنه أجمعت الفرقة المحقة وأكثر المخالفين علي عصمة الملائكة صلوات الله عليهم أجمعين من صغائر الذنوب وكبائرها وسيأتي الكلام في ذلك في كتاب السماء والعالم وطعن فيهم بعض الحشوية بأنهم قالواأَ تَجعَلُ والاعتراض علي الله من أعظم الذنوب وأيضا نسبوا بني آدم إلي القتل والفساد و هذاغيبة وهي من الكبائر ومدحوا أنفسهم بقولهم وَ نَحنُ نُسَبّحُ بِحَمدِكَ و هوعجب وأيضا قولهم لا عِلمَ لَنا إِلّا ما عَلّمتَنااعتذار والعذر دليل الذنب وأيضا قوله إِن كُنتُم صادِقِينَدل علي أنهم كانوا كاذبين فيما قالوه وأيضا قوله أَ لَم أَقُل لَكُميدل علي أنهم كانوا مرتابين في علمه تعالي بكل المعلومات وأيضا علمهم بالإفساد وسفك الدماء إما بالوحي و هوبعيد و إلا لم يكن لإعادة الكلام فائدة وإما بالاستنباط والظن و هومنهي عنه . وأجيب عن اعتراضهم علي الله بأن غرضهم من ذلك السؤال لم يكن هوالإنكار و لاتنبيه الله علي شيء لايعلمه وإنما المقصود من ذلك أمور.منها أن الإنسان إذا كان قاطعا بحكمة غيره ثم رآه يفعل فعلا لايهتدي ذلك الإنسان إلي وجه الحكمة فيه استفهم عن ذلك متعجبا فكأنهم قالوا إعطاء هذاالنعم
صفحه : 125
العظام من يفسد ويسفك لاتفعله إلالوجه دقيق وسر غامض فما أبلغ حكمتك . ومنها أن إبداء الإشكال طلبا للجواب غيرمحظور فكأنه قيل إلهنا أنت الحكيم ألذي لاتفعل السفه البتة وتمكين السفيه من السفه قبيح من الحكيم فكيف يمكن الجمع بين الأمرين أو أن الخيرات في هذاالعالم غالبة علي شرورها وترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير فالملائكة نظروا إلي الشرور فأجابهم الله تعالي بقوله إنِيّ أَعلَمُ ما لا تَعلَمُونَ أي من الخيرات الكثيرة التي لايتركها الحكيم لأجل الشرور القليلة. ومنها أن سؤالهم كان علي وجه المبالغة في إعظام الله تعالي فإن العبد المخلص لشدة حبه لمولاه يكره أن يكون له عبديعصيه . ومنها أن قولهم أَ تَجعَلُمسألة منهم أن يجعل الأرض أوبعضها لهم إن كان ذلك صلاحا نحو قول موسي أَ تُهلِكُنا بِما فَعَلَ السّفَهاءُ مِنّا أي لاتهلك فقال تعالي إنِيّ أَعلَمُ ما لا تَعلَمُونَ من صلاحكم وصلاح هؤلاء فبين أنه اختار لهم السماء ولهؤلاء الأرض ليرضي كل فريق بما اختار الله له . ومنها أن هذاالاستفهام خارج مخرج الإيجاب كقول جرير
لستم خير من ركب المطايا |
أي أنتم كذلك و إلا لم يكن مدحا فكأنهم قالوا إنك تفعل ذلك ونحن مع هذانسبح بحمدك لأنا نعلم في الجملة أنك لاتفعل إلاالصواب والحكمة فقال تعالي إنِيّ أَعلَمُ ما لا تَعلَمُونَفأنتم علمتم ظاهرهم و هوالفساد والقتل و أناأعلم ظاهرهم و ما في باطنهم من الأسرار الخفية التي يقتضي اتخاذهم . والجواب عن الغيبة أن من أراد إيراد السؤال وجب أن يتعرض لمحل الإشكال فلذلك ذكروا الفساد والسفك مع أن المراد أن مثل تلك الأفعال يصدر عن بعضهم ومثل هذا لايعد غيبة و لوسلم فلانسلم ذلك في حق من لم يوجد بعد و لوسلم فيكون غيبة للفساق وهي مجوزة و لوسلم فلانسلم أن ذكر مثل ذلك لعلام الغيوب يكون محرما لاسيما من الملائكة الذين جماعة منهم مأمورون بتفتيش أحوال الخلائق وإثباتها في الصحف وعرضها علي الباري جل اسمه .
صفحه : 126
و عن العجب بأن مدح النفس غيرممنوع منه مطلقا كما قال تعالي وَ أَمّا بِنِعمَةِ رَبّكَ فَحَدّث علي أنهم إنما ذكروه لتتمة تقرير الشبهة. و عن الاعتذار بأنه لايستلزم الذنب بل قد يكون لترك الأولي . ثم إن العلماء ذكروا في أخبار الملائكة عن الفساد والسفك وجوها.منها أنهم قالوا ذلك ظنا لمارأوا من حال الجن الذين كانوا قبل آدم عليه السلام في الأرض و هوالمروي عن ابن عباس والكلبي ويؤيده مارويناه عن تفسير الإمام ع سابقا أوأنهم عرفوا خلقته وعلموا أنه مركب من الأركان المتخالفة والأخلاط المتنافية الموجبة للشهوة التي منها الفساد والغضب ألذي منه سفك الدماء. ومنها أنهم قالوا ذلك علي اليقين لمايروي عن ابن مسعود وغيره أنه تعالي لما قال للملائكةإنِيّ جاعِلٌ فِي الأَرضِ خَلِيفَةًقالوا ربنا و ما يكون الخليفة قال تكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا فعند ذلك قالوا ربنا أتجعل فيها أو أنه تعالي كان قدأعلم الملائكة أنه إذا كان في الأرض خلق عظيم أفسدوا فيها ويسفك الدماء أو أنه لماكتب القلم في اللوح ما هوكائن إلي يوم القيامة فلعلهم طالعوا اللوح فعرفوا ذلك أولأن معني الخليفة إذا كان النائب عن الله في الحكم والقضاء والاحتياج أنما يكون عندالتنازع والتظالم كأن الإخبار عن وجود الخليفة إخبار عن وقوع الفساد والشر بطريق الالتزام وقيل لماخلق الله النار خافت الملائكة خوفا شديدا فقالوا لم خلقت هذه النار قال لمن عصاني من خلقي و لم يكن يومئذ لله خلق إلاالملائكة فلما قال إنِيّ جاعِلٌ فِي الأَرضِ خَلِيفَةًعرفوا أن المعصية منهم وجملة القول في ذلك أنه لماثبت بالنصوص وإجماع الفرقة المحقة عصمة الملائكة لابد من تأويل مايوهم صدور المعصية منهم علي نحو مامر في عصمة الأنبياء ع
57-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ إِلَي الصّدُوقِ بِإِسنَادِهِ عَنِ ابنِ مَحبُوبٍ عَن مُقَاتِلِ بنِ سُلَيمَانَ
صفحه : 127
قَالَ سَأَلتُ أَبَا عَبدِ اللّهِ ع كَم كَانَ طُولُ آدَمَ عَلَي نَبِيّنَا وَ آلِهِ وَ عَلَيهِ السّلَامُ حِينَ هُبِطَ بِهِ إِلَي الأَرضِ وَ كَم كَانَت طُولُ حَوّاءَ قَالَ وَجَدنَا فِي كِتَابِ عَلِيّ ع أَنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ لَمّا أَهبَطَ آدَمَ وَ زَوجَتَهُ حَوّاءَ عَلَي الأَرضِ كَانَت رِجلَاهُ عَلَي ثَنِيّةِ الصّفَا وَ رَأسُهُ دُونَ أُفُقِ السّمَاءِ وَ أَنّهُ شَكَا إِلَي اللّهِ مَا يُصِيبُهُ مِن حَرّ الشّمسِ فَصَيّرَ طُولَهُ سَبعِينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهِ وَ جَعَلَ طُولَ حَوّاءَ خَمسَةً وَ ثَلَاثِينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهَا
كا،[الكافي] عَلِيّ بنُ اِبرَاهِيمَ عَن أَبِيهِ عَنِ ابنِ مَحبُوبٍ مِثلَهُ إِلَي قَولِهِ مِن حَرّ الشّمسِ فَأَوحَي اللّهُ عَزّ وَ جَلّ إِلَي جَبرَئِيلَ ع أَنّ آدَمَ قَد شَكَا مَا يُصِيبُهُ مِن حَرّ الشّمسِ فَاغمِزهُ غَمزَةً وَ صَيّر طُولَهُ سَبعِينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهِ وَ اغمِز حَوّاءَ غَمزَةً فَصَيّر طُولَهَا خَمسَةً وَ ثَلَاثِينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهَا
إيضاح اعلم أن هذاالخبر من مشكلات الأخبار ومعضلات الآثار والإعضال فيه من وجهين .أحدهما أن طول القامة كيف يصير سببا للتأذي بحر الشمس والثاني أن كونه ع سبعين ذراعا بذراعه يستلزم عدم استواء خلقته علي نبينا وآله و عليه السلام و أن يتعسر بل يتعذر عليه كثير من الأعمال الضرورية. والجواب عن الأول بوجهين الأول أنه يمكن أن يكون للشمس حرارة من غيرجهة الانعكاس أيضا و يكون قامته طويلة جدا بحيث تتجاوز الطبقة الزمهريرية ويتأذي من تلك الحرارة ويؤيده مااشتهر من قصة عوج بن عناق أنه كان يرفع السمك إلي عين الشمس ليشويه بحرارتها. والثاني أنه لطول قامته كان لايمكنه الاستظلال ببناء و لاجبل و لاشجر فكان يتأذي من حرارة الشمس لذلك . و أماالثاني فقد أجيب عنه بوجوه الأول ماذكره بعض الأفاضل أن استواء
صفحه : 128
الخلقة ليس منحصرا فيما هومعهود الآن فإن الله تعالي قادر علي خلق الإنسان علي هيئات أخر كل منها فيه استواء الخلقة وذراع آدم علي نبينا وآله و عليه السلام يمكن أن يكون قصيرا مع طول العضد وجعله ذا مفاصل أولينا بحيث يحصل الارتفاق به والحركة كيف شاء.الثاني ماذكره أيضا و هو أن يكون المراد بالسبعين سبعين قدما أوشبرا وترك ذكرهما لشيوعهما والمراد الأقدام والأشبار المعهودة في ذلك الزمان فيكون قوله ذراعا بدلا من السبعين بمعني أن طوله الآن و هوالسبعون بقدر ذراعه قبل ذلك وفائدته معرفة طوله أولا فيصير أشد مطابقة للسؤال كما لايخفي و أما ماورد في حواء ع فالمعني أنه جعل طولها خمسة وثلاثين قدما بالأقدام المعهودة وهي ذراع بذراعها الأول فيظهر أنها كانت علي النصف من آدم .الثالث ماذكره أيضا و هو أن يكون سبعين بضم السين تثنية سبع أي صير طوله بحيث صار سبعي الطول الأول والسبعان ذراع فيكون الذراع بدلا أومفعولا بتقدير أعني وكذا في حواء جعل طولها خمسه بضم الخاء أي خمس ذلك الطول وثلثين تثنية ثلث أي ثلثي الخمس فصارت خمسا وثلثي خمس وحينئذ التفاوت بينهما قليل إن كان الطولان الأولان متساويين و إلافقد لايحصل تفاوت ويحتمل بعيدا عود ضمير خمسه وثلثيه إلي آدم والمعني أنها صارت خمس آدم الأول وثلثيه فتكون أطول منه أو بعدالقصر فتكون أقصر و فيه أن الخمس وثلثي الخمس يرجع إلي الثلث ونسبة التعبير عن الثلث بتلك العبارة إلي أفصح الفصحاء بعيد عن العلماء.الرابع مايروي عن شيخنا البهائي قدس الله روحه من أن في الكلام استخداما بأن يكون المراد بآدم حين إرجاع الضمير إليه آدم ذلك الزمان من أولاده و لايخفي بعده عن استعمالات العرب ومحاوراتهم مع أنه لايجري في حواء إلابتكلف ركيك ولعل الرواية غيرصحيحة.الخامس ماخطر بالبال بأن تكون إضافة الذراع إليهما علي التوسعة والمجاز بأن نسب ذراع صنف آدم ع إليه وصنف حواء إليها أو يكون الضميران راجعين إلي الرجل والمرأة بقرينة المقام .
صفحه : 129
السادس ماحل ببالي أيضا و هو أن يكون المراد الذراع ألذي وضعه ع لمساحة الأشياء و هذايحتمل وجهين أحدهما أن يكون الذراع ألذي عمله آدم علي نبينا وآله و عليه السلام للرجال غير ألذي وضعته حواء للنساء وثانيهما أن يكون الذراع واحدا لكن نسب في بيان طول كل منهما إليه لقرب المرجع .السابع ماسمحت به قريحتي أيضا و إن أتت ببعيد عن الأفهام و هو أن يكون المعني اجعل طول قامته بحيث يكون بعدتناسب الأعضاء طوله الأول سبعين ذراعا بالذراع ألذي حصل له بعدالغمز فيكون المراد بطوله طوله الأول ونسبة التسيير إليه باعتبار أن كونه سبعين ذراعا أنما يكون بعدحصول ذلك الذراع فيكون في الكلام شبه قلب أي اجعل ذراعه بحيث يصير جزءا من سبعين جزءا من قامته قبل الغمز ومثل هذا قد يكون في المحاورات و ليس تكلفه أكثر من بعض الوجوه التي تقدم ذكرها و به تظهر النسبة بين القامتين إذ طول قامة مستوي الخلقة ثلاثة أذرع ونصف تقريبا فإذا كان طول قامته الأولي سبعين بذلك الذراع تكون النسبة بينهما نصف العشر وينطبق الجواب علي السؤال إذ الظاهر منه أن غرض السائل استعلام قامته الأولي فلعله كان يعرف طول القامة الثانية بما اشتهر بين أهل الكتاب أوبما روت العامة من ستين ذراعا.الثامن أن يكون الباء في قوله بذراعه للملابسة أي كماقصر من طوله قصر من ذراعه لتناسب أعضائه وإنما خص بذراعه لأن جميع الأعضاء داخلة في الطول بخلاف الذراع والمراد حينئذ بالذراع في قوله ع سبعين ذراعا إما ذراع من كان في زمن آدم علي نبينا وآله عليه السلام أو من كان في زمان من صدر عنه الخبر و هذاوجه قريب .التاسع أن يكون الضمير في قوله بذراعه راجعا إلي جبرئيل ع و لايخفي بعده وركاكته من وجوه شتي لاسيما بالنظر إلي ما في الكافي ثم اعلم أن الغمز يمكن أن يكون باندماج الأجزاء وتكاثفها أوبالزيادة في العرض أوبتحلل بعض الأجزاء بإذنه تعالي أوبالجميع و قدبسطنا الكلام في ذلك في المجلد الآخر من كتاب مرآة العقول
صفحه : 130
الآيات البقرةوَ إِذ قُلنا لِلمَلائِكَةِ اسجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلّا إِبلِيسَ أَبي وَ استَكبَرَ وَ كانَ مِنَ الكافِرِينَالأعراف وَ لَقَد خَلَقناكُم ثُمّ صَوّرناكُم ثُمّ قُلنا لِلمَلائِكَةِ اسجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلّا إِبلِيسَ لَم يَكُن مِنَ السّاجِدِينَ قالَ ما مَنَعَكَ أَلّا تَسجُدَ إِذ أَمَرتُكَ قالَ أَنَا خَيرٌ مِنهُ خلَقَتنَيِ مِن نارٍ وَ خَلَقتَهُ مِن طِينٍ قالَ فَاهبِط مِنها فَما يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبّرَ فِيها فَاخرُج إِنّكَ مِنَ الصّاغِرِينَ قالَ أنَظرِنيِ إِلي يَومِ يُبعَثُونَ قالَ إِنّكَ مِنَ المُنظَرِينَ قالَ فَبِما أغَويَتنَيِ لَأَقعُدَنّ لَهُم صِراطَكَ المُستَقِيمَ ثُمّ لَآتِيَنّهُم مِن بَينِ أَيدِيهِم وَ مِن خَلفِهِم وَ عَن أَيمانِهِم وَ عَن شَمائِلِهِم وَ لا تَجِدُ أَكثَرَهُم شاكِرِينَ قالَ اخرُج مِنها مَذؤُماً مَدحُوراً لَمَن تَبِعَكَ مِنهُم لَأَملَأَنّ جَهَنّمَ مِنكُم أَجمَعِينَالحجروَ لَقَد خَلَقنَا الإِنسانَ مِن صَلصالٍ مِن حَمَإٍ مَسنُونٍ وَ الجَانّ خَلَقناهُ مِن قَبلُ مِن نارِ السّمُومِ وَ إِذ قالَ رَبّكَ لِلمَلائِكَةِ إنِيّ خالِقٌ بَشَراً مِن صَلصالٍ مِن حَمَإٍ مَسنُونٍ فَإِذا سَوّيتُهُ وَ نَفَختُ فِيهِ مِن روُحيِ فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلّهُم أَجمَعُونَ إِلّا إِبلِيسَ أَبي أَن يَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ قالَ يا إِبلِيسُ ما لَكَ أَلّا تَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ قالَ لَم أَكُن لِأَسجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقتَهُ مِن صَلصالٍ مِن حَمَإٍ مَسنُونٍ قالَ فَاخرُج مِنها فَإِنّكَ رَجِيمٌ وَ إِنّ عَلَيكَ اللّعنَةَ إِلي يَومِ الدّينِ قالَ رَبّ فأَنَظرِنيِ إِلي يَومِ يُبعَثُونَ قالَ فَإِنّكَ مِنَ المُنظَرِينَ إِلي يَومِ الوَقتِ المَعلُومِ قالَ رَبّ بِما أغَويَتنَيِ لَأُزَيّنَنّ لَهُم فِي الأَرضِ وَ لَأُغوِيَنّهُم أَجمَعِينَ إِلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخلَصِينَ قالَ هذا صِراطٌ عَلَيّ مُستَقِيمٌ إِنّ عبِاديِ لَيسَ لَكَ عَلَيهِم سُلطانٌ إِلّا مَنِ اتّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ
صفحه : 131
الأسري وَ إِذ قُلنا لِلمَلائِكَةِ اسجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلّا إِبلِيسَ قالَ أَ أَسجُدُ لِمَن خَلَقتَ طِيناً قالَ أَ رَأَيتَكَ هذَا ألّذِي كَرّمتَ عَلَيّ لَئِن أَخّرتَنِ إِلي يَومِ القِيامَةِ لَأَحتَنِكَنّ ذُرّيّتَهُ إِلّا قَلِيلًا قالَ اذهَب فَمَن تَبِعَكَ مِنهُم فَإِنّ جَهَنّمَ جَزاؤُكُم جَزاءً مَوفُوراً وَ استَفزِز مَنِ استَطَعتَ مِنهُم بِصَوتِكَ وَ أَجلِب عَلَيهِم بِخَيلِكَ وَ رَجِلِكَ وَ شارِكهُم فِي الأَموالِ وَ الأَولادِ وَ عِدهُم وَ ما يَعِدُهُمُ الشّيطانُ إِلّا غُرُوراً إِنّ عبِاديِ لَيسَ لَكَ عَلَيهِم سُلطانٌ وَ كَفي بِرَبّكَ وَكِيلًاالكهف وَ إِذ قُلنا لِلمَلائِكَةِ اسجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلّا إِبلِيسَ كانَ مِنَ الجِنّ فَفَسَقَ عَن أَمرِ رَبّهِص إِذ قالَ رَبّكَ لِلمَلائِكَةِ إنِيّ خالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ فَإِذا سَوّيتُهُ وَ نَفَختُ فِيهِ مِن روُحيِ فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلّهُم أَجمَعُونَ إِلّا إِبلِيسَ استَكبَرَ وَ كانَ مِنَ الكافِرِينَ قالَ يا إِبلِيسُ ما مَنَعَكَ أَن تَسجُدَ لِما خَلَقتُ بيِدَيَّ أَستَكبَرتَ أَم كُنتَ مِنَ العالِينَ قالَ أَنَا خَيرٌ مِنهُ خلَقَتنَيِ مِن نارٍ وَ خَلَقتَهُ مِن طِينٍ قالَ فَاخرُج مِنها فَإِنّكَ رَجِيمٌ وَ إِنّ عَلَيكَ لعَنتَيِ إِلي يَومِ الدّينِ قالَ رَبّ فأَنَظرِنيِ إِلي يَومِ يُبعَثُونَ قالَ فَإِنّكَ مِنَ المُنظَرِينَ إِلي يَومِ الوَقتِ المَعلُومِ قالَ فَبِعِزّتِكَ لَأُغوِيَنّهُم أَجمَعِينَ إِلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخلَصِينَ قالَ فَالحَقّ وَ الحَقّ أَقُولُ لَأَملَأَنّ جَهَنّمَ مِنكَ وَ مِمّن تَبِعَكَ مِنهُم أَجمَعِينَتفسير قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالي وَ إِذ قُلنا لِلمَلائِكَةِ بعدذكر ماسيأتي من الخلاف في معني السجود وحقيقة إبليس و أن المأمورين هل كانوا كل الملائكة أوبعضهم واختار الأول روُيَِ عَنِ ابنِ عَبّاسٍ أَنّ المَلَائِكَةَ كَانَت تُقَاتِلُ الجِنّ فسَبُيَِ إِبلِيسُ وَ كَانَ صَغِيراً وَ كَانَ مَعَ المَلَائِكَةِ فَتُعُبّدَ مَعَهَا بِالأَمرِ بِالسّجُودِ لِآدَمَ فَسَجَدُوا وَ أَبَي إِبلِيسُ فَلِذَلِكَ قَالَ اللّهُإِلّا إِبلِيسَ كانَ مِنَ الجِنّ. وروي مجاهد وطاوس عنه أيضا أنه كان إبليس قبل أن يرتكب المعصية ملكا من الملائكة اسمه عزازيل و كان من سكان الأرض و كان سكان الأرض من الملائكة يسمون الجن و لم يكن من الملائكة أشد اجتهادا وأكثر علما منه فلما تكبر علي الله وأبي
صفحه : 132
للسجود لآدم وعصاه لعنه وجعله شيطانا وسماه إبليس و كان من الكافرين أي كان كافرا في الأصل أو كان في علمه تعالي منهم أوصار منهم .وَ لَقَد خَلَقناكُم ثُمّ صَوّرناكُم أي خلقنا أباكم وصورناه وقيل خلقنا آدم ثم صورناكم في ظهره وقيل إن الترتيب وقع في الأخبار أي ثم نخبركم أناقلنا للملائكة اسجدواما مَنَعَكَ أَلّا تَسجُدَ لازائد أوالمعني مادعاك إلي أن لاتسجدخلَقَتنَيِ مِن نارٍ قال ابن عباس أول من قاس إبليس فأخطأ القياس فمن قاس الدين بشيء من رأيه قرنه الله بإبليس ووجه دخول الشبهة علي إبليس أنه ظن أن النار إذاكانت أشرف من الطين لم يجز أن يسجد الأشرف للأدون و هذاخطأ لأن ذلك تابع لمايعلم الله سبحانه من مصالح العباد و قدقيل أيضا إن الطين خير من النار لأنه أكثر منافع للخلق من حيث إن الأرض مستقر الخلق و فيهامعايشهم ومنها تخرج أنواع أرزاقهم والخيرية إنما يراد بهاكثرة المنافع فَاهبِط أي انزل وانحدرمِنها أي من السماء وقيل من الجنة وقيل انزل عما أنت عليه من الدرجة الرفيعة إلي الدرجة الدنية التي هي درجة العاصين فَما يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبّرَ عن أمر الله فِيها أي الجنة أو في السماء فإنها ليست بموضع المتكبرين فَاخرُج من المكان ألذي أنت فيه أوالمنزلة التي أنت عليهاإِنّكَ مِنَ الصّاغِرِينَ أي من الأذلاء بالمعصية و هذاالكلام أنما صدر من الله سبحانه علي لسان بعض الملائكة وقيل إن إبليس رأي معجزة تدله علي أن ذلك كلام الله قالَ أنَظرِنيِ أي أخرني في الأجل إِلي يَومِ يُبعَثُونَ أي من قبورهم للجزاء قال الكلبي أراد الخبيث أن لايذوق الموت في النفخة الأولي وأجيب بالإنظار إلي يوم الوقت المعلوم وهي النفخة الأولي ليذوق
صفحه : 133
الموت بين النفختين و هوأربعون سنةفَبِما أغَويَتنَيِ أي بما خيبتني من رحمتك وجنتك أوامتحنتني بالسجود لآدم فغويت عنده أوحكمت بغوايتي أوأهلكتني بلعنك إياي و لايبعد أن يكون إبليس اعتقد أن الله يغوي الخلق و يكون ذلك من جملة ما كان اعتقده من الشرلَأَقعُدَنّ لَهُم أي لأولاد آدم صِراطَكَ المُستَقِيمَ أي علي طريقك المستوي لأصدهم عنه بالإغواء.ثُمّ لَآتِيَنّهُم مِن بَينِ أَيدِيهِمالآية فيه أقوال أحدها أن المعني من قبل دنياهم وآخرتهم و من جهة حسناتهم وسيئاتهم أي أزين لهم الدنيا وأشككهم في الآخرة وأثبطهم عن الحسنات وأحبب إليهم السيئات . وثانيها أن معني مِن بَينِ أَيدِيهِموَ عَن أَيمانِهِم من حيث يبصرون ومِن خَلفِهِموَ عَن شَمائِلِهِم من حيث لايبصرون . وثالثها ماروي عن أبي جعفر ع قال ثُمّ لَآتِيَنّهُم مِن بَينِ أَيدِيهِممعناه أهون عليهم أمر الآخرةوَ مِن خَلفِهِمآمرهم بجمع الأموال والبخل بها عن الحقوق لتبقي لورثتهم وَ عَن أَيمانِهِمأفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة وتحسين الشبهةوَ عَن شَمائِلِهِمبتحبيب اللذات إليهم وتغليب الشهوات علي قلوبهم وَ لا تَجِدُ أَكثَرَهُم شاكِرِينَإما أن يكون قال ذلك من جهة الملائكة بإخبار الله إياهم وإما عن ظن منه كما قال سبحانه وَ لَقَد صَدّقَ عَلَيهِم إِبلِيسُ ظَنّهُفإنه لمااستزل آدم ظن أن ذريته أيضا سيجيبونه لكونهم أضعف منه مَذؤُماً أي مذموما أومعيبا أومهانا لعينامَدحُوراً أي مطرودالَأَملَأَنّ جَهَنّمَ مِنكُم أي منك و من ذريتك وكفار بني آدم أَجمَعِينَ.وَ لَقَد خَلَقنَا الإِنسانَيعني آدم مِن صَلصالٍ أي من طين يابس تسمع له عندالنقر صلصلة أي صوت وقيل طين صلب يخالطه الكثيب وقيل منتن مِن حَمَإٍ أي
صفحه : 134
من طين متغيرمَسنُونٍ أي مصبوب كأنه أفرغ حتي صار صورة كمايصب الذهب والفضة وقيل إنه الرطب وقيل مصور عن سيبويه قال أخذ منه سنة الوجه وَ الجَانّ أي إبليس أو هوأب الجن وقيل هم الجن نسل إبليس مِن قَبلُخلق آدم مِن نارِ السّمُومِ أي من نار لها ريح حارة تقتل وقيل نار لادخان لها والصواعق تكون منها وقيل السموم النار الملتهبة وأصل آدم كان من تراب و ذلك قوله خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثم جعل التراب طينا و ذلك قوله وَ خَلَقتَهُ مِن طِينٍ ثم ترك ذلك الطين حتي تغير واسترخي و ذلك قوله مِن حَمَإٍ مَسنُونٍ ثم ترك حتي جف و ذلك قوله مِن صَلصالٍفهذه الأقوال لاتناقض فيهاإذ هي إخبار عن حالاته المختلفةبَشَراًيعني آدم وسمي بشرا لأنه ظاهر الجلد لايواريه شعر و لاصوف فَإِذا سَوّيتُهُبإكمال خلقه .وَ نَفَختُ فِيهِ مِن روُحيِ قال البيضاوي أصل النفخ إجراء الريح في تجويف جسم آخر و لما كان الروح يتعلق أولا بالبخار اللطيف المنبعث من القلب ويفيض عليه القوة الحيوانية فيسري حاملا لها في تجاويف الشرايين إلي أعماق البدن جعل تعليقه بالبدن نفخا وإضافة الروح إلي نفسه للتشريف فَاخرُج مِنها أي من الجنة أو من السماء أوزمر الملائكةفَإِنّكَ رَجِيمٌمطرود من الخير والكرامة أوشيطان يرجم بالشهب وَ إِنّ عَلَيكَ اللّعنَةَ هذاالطرد والإبعادإِلي يَومِ الدّينِفإنه منتهي أمد اللعن لأنه يناسب أيام التكليف وقيل إنما حد اللعن به لأنه أبعد غاية تضربها الناس أولأنه يعذب فيه بما ينسي اللعن معه فيصير كالزائل إِلي يَومِ الوَقتِ المَعلُومِالمسمي فيه أجلك عند الله أوانقراض الناس كلهم و هوالنفخة الأولي أو يوم القيامةرَبّ بِما أغَويَتنَيِالباء للقسم و مامصدرية وجوابه لَأُزَيّنَنّ لَهُم فِي الأَرضِ والمعني أقسم بإغوائك إياي لأزينن لهم المعاصي في الدنيا التي هي دار الغرور وقيل للسببية والمعتزلة أولو الإغواء بالنسبة إلي الغي أوالتسبب له بأمره إياه بالسجود أوبالإضلال عن طريق الجنة واعتذروا عن إمهال الله تعالي له و هوسبب لزيادة غيه وتسليطه له علي بني آدم بأن الله علم منه وممن تبعه أنهم يموتون علي الكفر أمهل أو لم يمهل و أن في إمهاله
صفحه : 135
تعريضا لمن خالفه لاستحقاق مزيد الثواب .هذا صِراطٌ عَلَيّ مُستَقِيمٌ قال الطبرسي فيه وجوه أحدها أنه علي جهة التهديد له كماتقول لغيرك افعل ماشئت وطريقك علي أي لاتفوتني وثانيها معناه أن ماتذكره من أمر المخلصين والغاوين طريق ممره علي أي ممر من سلكه مستقيم لاعدول فيه عني وأجازي كلا من الفريقين بما عمل وثالثها هذادين مستقيم علي بيانه والهداية إليه لَيسَ لَكَ عَلَيهِم سُلطانٌ أي قدرة علي إكراههم علي المعصية.إِلّا مَنِ اتّبَعَكَلأنه إذاقبل منه صار عليه سلطان بعدوله عن الهدي إلي مايدعوه إليه وقيل استثناء منقطع والمراد ولكن من اتبعك من الغاوين جعل لك علي نفسه سلطانا.أَ أَسجُدُ لِمَن خَلَقتَ طِيناًاستفهام إنكارهذَا ألّذِي كَرّمتَ أي فضلته عَلَيّيعني آدم علي نبينا وآله و عليه السلام لَأَحتَنِكَنّ أي لأغوين ذُرّيّتَهُ وأقودنهم معي إلي المعاصي كمايقاد الدابة بحنكها إذاشد فيه حبل تجر به إِلّا قَلِيلًا وهم المخلصون وقيل لأحتنكنهم أي لأستولين عليهم وقيل لأستأصلنهم بالإغواء من احتناك الجراد الزرع و هو أن يأكله ويستأصله وَ استَفزِزالاستفزاز الإزعاج والاستنهاض علي خفة وإسراع بِصَوتِكَ أي أضلهم بدعائك ووسوستك من قولهم صوت فلان بفلان إذادعاه و هذاتهديد في صورة الأمر وقيل بصوتك أي بالغناء والمزامير والملاهي وقيل كل صوت يدعي به إلي الفساد فهو من صوت الشياطين وَ أَجلِب عَلَيهِم بِخَيلِكَ وَ رَجِلِكَالإجلاب السوق بجلبة وهي شدة الصوت أي أجمع عليهم ماقدرت عليه من مكايدك وأتباعك وذريتك وأعوانك فالباء مزيدة و كل راكب أوماش في معصية الله من الإنس والجن
صفحه : 136
فهو من خيل إبليس ورجله وقيل هو من أجلب القوم وجلبوا أي صاحوا أي صح بخيلك ورجلك فاحشرهم عليهم بالإغواءوَ شارِكهُم فِي الأَموالِ وَ الأَولادِ و هو كل مال أصيب من حرام و كل ولد زنا عن ابن عباس وقيل مشاركته في الأموال أنه أمرهم أن يجعلوها سائبة وبحيرة ونحو ذلك و في الأولاد أنه هودهم ونصرهم ومجسهم وقيل إن المراد بالأولاد تسميتهم عبدشمس و عبدالحارث ونحوهما وقيل قتل الموءودة من أولادهم وَ عِدهُم ومنهم البقاء وطول الأمل وأنهم لايبعثون و كل هذازجر وتهديد في صورة الأمروَ كَفي بِرَبّكَ وَكِيلًا أي حافظا لعباده من الشرك .كانَ مِنَ الجِنّ هذادليل من قال إنه ليس من الملائكة و قال الآخرون أي كان من الذين يستترون عن الأبصار من الجن و هوالستر.لِما خَلَقتُ بيِدَيَّ أي توليت خلقه بنفسي من غيرواسطة وذكر اليدين لتحقيق الإضافة لخلقه إلي نفسه وقيل أي خلقته بقدرتيأَستَكبَرتَ أَم كُنتَ مِنَ العالِينَ أي أرفعت نفسك فوق قدرك وتعظمت عن امتثال أمري أم كنت من الذين تعلو أقدارهم عن السجود فتعاليت عنه
1-م ،[تفسير الإمام عليه السلام ]ج ،[الإحتجاج ]بِالإِسنَادِ إِلَي أَبِي مُحَمّدٍ العسَكرَيِّ ع فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ يَذكُرُ فِيهِ أَمرَ العَقَبَةِ أَنّ المُنَافِقِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللّهِص أَخبِرنَا عَن عَلِيّ ع أَ هُوَ أَفضَلُ أَم مَلَائِكَةُ اللّهِ المُقَرّبُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِص وَ هَل شُرّفَت مَلَائِكَةُ اللّهِ إِلّا بِحُبّهَا لِمُحَمّدٍ وَ عَلِيّ وَ قَبُولِهَا لِوَلَايَتِهِمَا إِنّهُ لَا أَحَدَ مِن محُبِيّ عَلِيّ ع نَظّفَ قَلبَهُ مِن قَذَرِ الغِشّ وَ الدّغَلِ وَ الغِلّ وَ نَجَاسَةِ الذّنُوبِ إِلّا لَكَانَ أَطهَرَ وَ أَفضَلَ مِنَ المَلَائِكَةِ وَ هَل أَمَرَ اللّهُ المَلَائِكَةَ بِالسّجُودِ لآِدَمَ إِلّا لِمَا كَانُوا قَد وَضَعُوهُ فِي نُفُوسِهِم أَنّهُ لَا يَصِيرُ فِي الدّنيَا خَلقٌ بَعدَهُم إِذَا رُفِعُوا عَنهَا إِلّا وَ هُم يَعنُونَ أَنفُسَهُم أَفضَلُ مِنهُم فِي الدّينِ فَضلًا وَ أَعلَمُ بِاللّهِ وَ بِدِينِهِ عِلماً
صفحه : 137
فَأَرَادَ اللّهُ أَن يُعَرّفَهُم أَنّهُم قَد أَخطَئُوا فِي ظُنُونِهِم وَ اعتِقَادَاتِهِم فَخَلَقَ آدَمَ وَ عَلّمَهُ الأَسمَاءَ كُلّهَا ثُمّ عَرَضَهَا عَلَيهِم فَعَجَزُوا عَن مَعرِفَتِهَا فَأَمَرَ آدَمَ أَن يُنَبّئَهُم بِهَا وَ عَرّفَهُم فَضلَهُ فِي العِلمِ عَلَيهِم ثُمّ أَخرَجَ مِن صُلبِ آدَمَ ذُرّيّةً مِنهُمُ الأَنبِيَاءُ وَ الرّسُلُ وَ الخِيَارُ مِن عِبَادِ اللّهِ أَفضَلُهُم مُحَمّدٌ ثُمّ آلُ مُحَمّدٍ وَ مِنَ الخِيَارِ الفَاضِلِينَ مِنهُم أَصحَابُ مُحَمّدٍ وَ خِيَارُ أُمّةِ مُحَمّدٍ وَ عَرّفَ المَلَائِكَةَ بِذَلِكَ أَنّهُم أَفضَلُ مِنَ المَلَائِكَةِ إِذَا احتَمَلُوا مَا حُمّلُوهُ مِنَ الأَثقَالِ وَ قَاسُوا مَا هُم فِيهِ مِن تَعَرّضِ أَعوَانِ الشّيَاطِينِ وَ مُجَاهَدَةِ النّفُوسِ وَ احتِمَالِ أَذَي ثِقلِ العِيَالِ وَ الِاجتِهَادِ فِي طَلَبِ الحَلَالِ وَ مُعَانَاةِ مُخَاطَرَةِ الخَوفِ مِنَ الأَعدَاءِ مِن لُصُوصٍ مُخَوّفِينَ وَ مِن سَلَاطِينَ جَوَرَةٍ قَاهِرِينَ وَ صُعُوبَةٍ فِي المَسَالِكِ فِي المَضَايِقِ وَ المَخَاوِفِ وَ الأَجزَاعِ وَ الجِبَالِ وَ التّلَالِ لِتَحصِيلِ أَقوَاتِ الأَنفُسِ وَ العِيَالِ مِنَ الطّيّبِ الحَلَالِ عَرّفَهُمُ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ أَنّ خِيَارَ المُؤمِنِينَ يَحتَمِلُونَ هَذِهِ البَلَايَا وَ يَتَخَلّصُونَ مِنهَا وَ يَتَحَارَبُونَ الشّيَاطِينَ وَ يَهزِمُونَهُم وَ يُجَاهِدُونَ أَنفُسَهُم بِدَفعِهَا عَن شَهَوَاتِهَا وَ يَغلِبُونَهَا مَعَ مَا رَكِبَ فِيهِم مِن شَهوَةِ الفُحُولَةِ وَ حُبّ اللّبَاسِ وَ الطّعَامِ وَ العِزّ وَ الرّئَاسَةِ وَ الفَخرِ وَ الخُيَلَاءِ وَ مُقَاسَاةِ العَنَاءِ وَ البَلَاءِ مِن إِبلِيسَ لَعَنَهُ اللّهُ وَ عَفَارِيتِهِ وَ خَوَاطِرِهِم وَ إِغوَائِهِم وَ استِهوَائِهِم وَ دَفعِ مَا يَكِيدُونَهُ مِن أَلَمِ الصّبرِ عَلَي سَمَاعِ الطّعنِ مِن أَعدَاءِ اللّهِ وَ سَمَاعِ الملَاَهيِ وَ الشّتمِ لِأَولِيَاءِ اللّهِ وَ مَعَ مَا يُقَاسُونَهُ فِي أَسفَارِهِم لِطَلَبِ أَقوَاتِهِم وَ الهَرَبِ مِن أَعدَاءِ دِينِهِم أَوِ الطّلَبِ لِمَا يألمون [يَأمُلُونَ]مُعَامَلَتَهُ مِن مُخَالِفِيهِم فِي دِينِهِم قَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ يَا ملَاَئكِتَيِ وَ أَنتُم مِن جَمِيعِ ذَلِكَ بِمَعزِلٍ لَا شَهَوَاتُ الفُحُولَةِ تُزعِجُكُم وَ لَا
صفحه : 138
شَهوَةُ الطّعَامِ تَحفِزُكُم وَ لَا خَوفٌ مِن أَعدَاءِ دِينِكُم وَ دُنيَاكُم يُنخَبُ فِي قُلُوبِكُم وَ لَا لِإِبلِيسَ فِي مَلَكُوتِ سمَاَواَتيِ وَ أرَضيِ شُغُلٌ عَلَي إِغوَاءِ ملَاَئكِتَيَِ الّذِينَ قَد عَصَمتُهُم مِنهُم يَا ملَاَئكِتَيِ فَمَن أطَاَعنَيِ مِنهُم وَ سَلّمَ دِينَهُ مِن هَذِهِ الآفَاتِ وَ النّكَبَاتِ فَقَدِ احتَمَلَ فِي جَنبِ محَبَتّيِ مَا لَم تَحتَمِلُوا وَ اكتَسَبَ مِنَ القُرُبَاتِ إِلَي مَا لَم تَكتَسِبُوا فَلَمّا عَرّفَ اللّهُ مَلَائِكَتَهُ فَضلَ خِيَارِ أُمّةِ مُحَمّدٍص وَ شِيعَةِ عَلِيّ وَ خُلَفَائِهِ ع عَلَيهِم وَ احتِمَالَهُم فِي جَنبِ مَحَبّةِ رَبّهِم مَا لَا يَحتَمِلُهُ المَلَائِكَةُ أَبَانَ بنَيِ آدَمَ الخِيَارَ المُتّقِينَ بِالفَضلِ عَلَيهِم ثُمّ قَالَ فَلِذَلِكَ فَاسجُدُوا لآِدَمَ لِمَا كَانَ مُشتَمِلًا عَلَي أَنوَارِ هَذِهِ الخَلَائِقِ الأَفضَلِينَ وَ لَم يَكُن سُجُودُهُم لآِدَمَ إِنّمَا كَانَ آدَمُ قِبلَةً لَهُم يَسجُدُونَ نَحوَهُ لِلّهِ عَزّ وَ جَلّ وَ كَانَ بِذَلِكَ مُعَظّماً مُبَجّلًا لَهُ وَ لَا ينَبغَيِ لِأَحَدٍ أَن يَسجُدَ لِأَحَدٍ مِن دُونِ اللّهِ يَخضَعَ لَهُ خُضُوعَهُ لِلّهِ وَ يُعَظّمَهُ بِالسّجُودِ لَهُ كَتَعظِيمِهِ لِلّهِ وَ لَو أَمَرتُ أَحَداً أَن يَسجُدَ هَكَذَا لِغَيرِ اللّهِ لَأَمَرتُ ضُعَفَاءَ شِيعَتِنَا وَ سَائِرَ المُكَلّفِينَ مِن شِيعَتِنَا أَن يَسجُدُوا لِمَن تَوَسّطَ فِي عُلُومِ رَسُولِ اللّهِص وَ مَحّضَ وِدَادَ خَيرِ خَلقِ اللّهِ عَلَيّ بَعدَ مُحَمّدٍ رَسُولِ اللّهِ وَ احتَمَلَ المَكَارِهَ وَ البَلَايَا فِي التّصرِيحِ بِإِظهَارِ حُقُوقِ اللّهِ وَ لَم يُنكِر عَلَيّ حَقّاً أَرقُبُهُ عَلَيهِ قَد كَانَ جَهِلَهُ أَو أَغفَلَهُ الخَبَرَ
بيان المقاساة المكابدة وتحمل الشدة في الأمر والأجزاع جمع الجزع بالكسر و قديفتح و هومنعطف الوادي ووسطه أومفتتحه أومكان بالوادي لاشجر فيه وربما كان رملا والعفريت الخبيث المنكر والنافذ في الأمر المبالغ فيه مع دهاء وحفزه أي دفعه من خلفه والنخب النزع و رجل نخب بكسر الخاء أي جبان لافؤاد له ذكره الجوهري و قوله ع أرقبه عليه أي أرصده له وأنتظر رعايته منه أو من قولهم رقبه أي جعل الحبل في رقبته
2-ج ،[الإحتجاج ] فِي جَوَابِ مَسَائِلِ الزّندِيقِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع أَنّهُ سَأَلَ أَ يَصلُحُ السّجُودُ لِغَيرِ اللّهِ قَالَ لَا قَالَ فَكَيفَ أَمَرَ اللّهُ المَلَائِكَةَ بِالسّجُودِ فَقَالَ إِنّ مَن سَجَدَ بِأَمرِ اللّهِ فَقَد سَجَدَ لِلّهِ فَكَانَ سُجُودُهُ لِلّهِ إِذ كَانَ عَن أَمرِ اللّهِ ثُمّ قَالَ ع فَأَمّا إِبلِيسُ فَعَبدٌ خَلَقَهُ
صفحه : 139
لِيَعبُدَهُ وَ يُوَحّدَهُ وَ قَد عَلِمَ حِينَ خَلَقَهُ مَا هُوَ وَ إِلَي مَا يَصِيرُ فَلَم يَزَل يَعبُدُهُ مَعَ مَلَائِكَتِهِ حَتّي امتَحَنَهُ بِسُجُودِ آدَمَ فَامتَنَعَ مِن ذَلِكَ حَسَداً وَ شَقَاوَةً غَلَبَت عَلَيهِ فَلَعَنَهُ عِندَ ذَلِكَ وَ أَخرَجَهُ عَن صُفُوفِ المَلَائِكَةِ وَ أَنزَلَهُ إِلَي الأَرضِ مَدحُوراً فَصَارَ عَدُوّ آدَمَ وَ وُلدِهِ بِذَلِكَ السّبَبِ وَ مَا لَهُ مِنَ السّلطَنَةِ عَلَي وُلدِهِ إِلّا الوَسوَسَةُ وَ الدّعَاءُ إِلَي غَيرِ السّبِيلِ وَ قَد أَقَرّ مَعَ مَعصِيَتِهِ لِرَبّهِ بِرُبُوبِيّتِهِ
3-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ الصّدُوقِ عَنِ ابنِ المُتَوَكّلِ وَ مَاجِيلَوَيهِ مَعاً عَن مُحَمّدٍ العَطّارِ عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمّدٍ عَنِ الحُسَينِ بنِ سَيفٍ عَن أَخِيهِ عَن أَبِيهِ عَن أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلتُ لأِبَيِ عَبدِ اللّهِ ع سَجَدَتِ المَلَائِكَةُ لآِدَمَ ع وَ وَضَعُوا جِبَاهَهُم عَلَي الأَرضِ قَالَ نَعَم تَكرِمَةً مِنَ اللّهِ تَعَالَي
4-ف ،[تحف العقول ] عَن أَبِي الحَسَنِ الثّالِثِ ع قَالَ إِنّ السّجُودَ مِنَ المَلَائِكَةِ لآِدَمَ لَم يَكُن لآِدَمَ وَ إِنّمَا كَانَ ذَلِكَ طَاعَةً لِلّهِ وَ مَحَبّةً مِنهُم لآِدَمَ
5-ج ،[الإحتجاج ] عَن مُوسَي بنِ جَعفَرٍ عَن آبَائِهِ ع أَنّ يَهُودِيّاً سَأَلَ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ ع عَن مُعجِزَاتِ النّبِيّ فِي مُقَابَلَةِ مُعجِزَاتِ الأَنبِيَاءِ فَقَالَ هَذَا آدَمُ أَسجَدَ اللّهُ لَهُ مَلَائِكَتَهُ فَهَل فَعَلَ بِمُحَمّدٍ شَيئاً مِن هَذَا فَقَالَ عَلِيّ ع لَقَد كَانَ ذَلِكَ وَ لَكِن أَسجَدَ اللّهُ لآِدَمَ مَلَائِكَتَهُ فَإِنّ سُجُودَهُم لَم يَكُن سُجُودَ طَاعَةٍ أَنّهُم عَبَدُوا آدَمَ مِن دُونِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ وَ لَكِنِ اعتِرَافاً لآِدَمَ بِالفَضِيلَةِ وَ رَحمَةً مِنَ اللّهِ لَهُ وَ مُحَمّدٌص أعُطيَِ مَا هُوَ أَفضَلُ مِن هَذَا إِنّ اللّهَ جَلّ وَ عَلَا صَلّي عَلَيهِ فِي جَبَرُوتِهِ وَ المَلَائِكَةَ بِأَجمَعِهَا وَ تَعَبّدَ المُؤمِنُونَ بِالصّلَاةِ عَلَيهِ فَهَذِهِ زِيَادَةٌ لَهُ يَا يهَوُديِّ
6-ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ] الحَسَنُ بنُ مُحَمّدِ بنِ سَعِيدٍ الهاَشمِيِّ عَن فُرَاتِ بنِ اِبرَاهِيمَ عَن مُحَمّدِ بنِ أَحمَدَ بنِ عَلِيّ الهمَداَنيِّ عَنِ العَبّاسِ بنِ عَبدِ اللّهِ البخُاَريِّ عَن مُحَمّدِ بنِ القَاسِمِ بنِ اِبرَاهِيمَ عَن أَبِي الصّلتِ الهرَوَيِّ عَنِ الرّضَا عَن آبَائِهِ عَن أَمِيرِ المُؤمِنِينَ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِص
صفحه : 140
إِنّ اللّهَ فَضّلَ أَنبِيَاءَهُ المُرسَلِينَ عَلَي مَلَائِكَتِهِ المُقَرّبِينَ وَ فضَلّنَيِ عَلَي جَمِيعِ النّبِيّينَ وَ المُرسَلِينَ وَ الفَضلُ بعَديِ لَكَ يَا عَلِيّ وَ لِلأَئِمّةِ مِن بَعدِكَ وَ سَاقَ الحَدِيثَ إِلَي أَن قَالَ ثُمّ إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي خَلَقَ آدَمَ فَأَودَعَنَا صُلبَهُ وَ أَمَرَ المَلَائِكَةَ بِالسّجُودِ لَهُ تَعظِيماً لَنَا وَ إِكرَاماً وَ كَانَ سُجُودُهُم لِلّهِ عَزّ وَ جَلّ عُبُودِيّةً وَ لآِدَمَ إِكرَاماً وَ طَاعَةً لِكَونِنَا فِي صُلبِهِ فَكَيفَ لَا نَكُونُ أَفضَلَ مِنَ المَلَائِكَةِ وَ قَد سَجَدُوا لآِدَمَ كُلّهُم أَجمَعُونَ الخَبَرَ
تحقيق اعلم أن المسلمين قدأجمعوا علي أن ذلك السجود لم يكن سجود عبادة لأنها لغير الله تعالي توجب الشرك ثم اختلفوا علي ثلاثة أقوال .الأول أن ذلك السجود كان لله تعالي وآدم علي نبينا وآله و عليه السلام كان قبلة و هوقول أبي علي الجبائي و أبي القاسم البلخي وجماعة. والثاني أن السجود في أصل اللغة هوالانقياد والخضوع قال الشاعر
ري الأُكم فيهاسُجّدا للحوافر |
أي الجبال الصغار والتِلال كانت مذللة لحوافر الخيول و منه قوله تعالي وَ النّجمُ وَ الشّجَرُ يَسجُدانِ وأورد عليه بأن المتبادر من السجود وضع الجبهة علي الأرض فيجب الحمل عليه ما لم يدل دليل علي خلافه ويؤيده قوله تعالي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ويدل عليه صريحا بعض الأخبار المتقدمة. والثالث أن السجود كان تعظيما لآدم علي نبينا وآله و عليه السلام وتكرمة له و هو في الحقيقة عبادة لله تعالي لكونه بأمره و هومختار جماعة من المفسرين و هوالأظهر من مجموع الأخبار التي أوردناها و إن كان الخبر الأول يؤيد الوجه الأول . ثم اعلم أنه قدظهر مما أوردنا من الأخبار أن السجود لايجوز لغير الله ما لم يكن عن أمره و أن المسجود له لا يكون معبودا مطلقا بل قد يكون السجود تحية لاعبادة و إن لم يجز إيقاعه إلابأمره تعالي و أن أمره سبحانه للملائكة بالسجود لآدم علي
صفحه : 141
نبينا وآله و عليه السلام يدل علي أفضليته وتقدمه عليهم لا كمازعمه الجبائي وغيره من أنه لايدل علي أفضلية آدم ع
7-فس ،[تفسير القمي] خَلَقَ اللّهُ آدَمَ فبَقَيَِ أَربَعِينَ سَنَةً مُصَوّراً وَ كَانَ يَمُرّ بِهِ إِبلِيسُ اللّعِينُ فَيَقُولُ لِأَمرٍ مَا خُلِقتَ فَقَالَ العَالِمُ ع فَقَالَ إِبلِيسُ لَئِن أمَرَنَيَِ اللّهُ بِالسّجُودِ لِهَذَا لَعَصَيتُهُ قَالَ ثُمّ نَفَخَ فِيهِ فَلَمّا بَلَغَت فِيهِ الرّوحُ إِلَي دِمَاغِهِ عَطَسَ فَقَالَ الحَمدُ لِلّهِ فَقَالَ اللّهُ لَهُ يَرحَمُكَ اللّهُ قَالَ الصّادِقُ عَلَيهِ السّلَامُ فَسَبَقَت لَهُ مِنَ اللّهِ الرّحمَةُ ثُمّ قَالَ اللّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي لِلمَلَائِكَةِاسجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا لَهُ فَأَخرَجَ إِبلِيسُ مَا كَانَ فِي قَلبِهِ مِنَ الحَسَدِ فَأَبَي أَن يَسجُدَ فَقَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّما مَنَعَكَ أَلّا تَسجُدَ إِذ أَمَرتُكَفَقالَ أَنَا خَيرٌ مِنهُ خلَقَتنَيِ مِن نارٍ وَ خَلَقتَهُ مِن طِينٍ قَالَ الصّادِقُ ع فَأَوّلُ مَن قَاسَ إِبلِيسُ وَ استَكبَرَ وَ الِاستِكبَارُ هُوَ أَوّلُ مَعصِيَةٍ عصُيَِ اللّهُ بِهَا قَالَ فَقَالَ إِبلِيسُ يَا رَبّ أعَفنِيِ مِنَ السّجُودِ لآِدَمَ وَ أَنَا أَعبُدُكَ عِبَادَةً لَم يَعبُدكَهَا مَلَكٌ مُقَرّبٌ وَ لَا نبَيِّ مُرسَلٌ فَقَالَ اللّهُ لَا حَاجَةَ لِي إِلَي عِبَادَتِكَ إِنّمَا أُرِيدُ أَن أُعبَدَ مِن حَيثُ أُرِيدُ لَا مِن حَيثُ تُرِيدُ فَأَبَي أَن يَسجُدَ فَقَالَ اللّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَيفَاخرُج مِنها فَإِنّكَ رَجِيمٌ وَ إِنّ عَلَيكَ لعَنتَيِ إِلي يَومِ الدّينِ قَالَ إِبلِيسُ يَا رَبّ فَكَيفَ وَ أَنتَ العَدلُ ألّذِي لَا تَجُورُ فَثَوَابُ عمَلَيِ بَطَلَ قَالَ لَا وَ لَكِن سلَنيِ مِن أَمرِ الدّنيَا مَا شِئتَ ثَوَاباً لِعَمَلِكَ أُعطِكَ فَأَوّلُ مَا سَأَلَ البَقَاءُ إِلَي يَومِ الدّينِ فَقَالَ اللّهُ قَد أَعطَيتُكَ قَالَ سلَطّنيِ عَلَي وُلدِ آدَمَ قَالَ سَلّطتُكَ قَالَ أجَرنِيِ فِيهِم مُجرَي الدّمِ فِي العُرُوقِ قَالَ قَد أَجرَيتُكَ قَالَ لَا يُولَدُ لَهُم وَاحِدٌ إِلّا وُلِدَ لِيَ اثنَانِ وَ أَرَاهُم وَ لَا يرَوَنيِ وَ أَتَصَوّرُ لَهُم فِي كُلّ صُورَةٍ شِئتُ فَقَالَ قَد أَعطَيتُكَ قَالَ يَا رَبّ زدِنيِ قَالَ قَد جَعَلتُ لَكَ وَ لِذُرّيّتِكَ صُدُورَهُم أَوطَاناً قَالَ رَبّ حسَبيِ قَالَ إِبلِيسُ عِندَ ذَلِكَفَبِعِزّتِكَ لَأُغوِيَنّهُم أَجمَعِينَ إِلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخلَصِينَثُمّ لَآتِيَنّهُم مِن بَينِ أَيدِيهِم وَ مِن خَلفِهِم وَ عَن أَيمانِهِم وَ عَن شَمائِلِهِم وَ لا تَجِدُ أَكثَرَهُم شاكِرِينَ
صفحه : 142
8-فس ،[تفسير القمي] أَبِي عَنِ ابنِ أَبِي عُمَيرٍ عَن جَمِيلٍ عَن زُرَارَةَ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ لَمّا أَعطَي اللّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي إِبلِيسَ مَا أَعطَاهُ مِنَ القُوّةِ قَالَ آدَمُ يَا رَبّ سَلّطتَ إِبلِيسَ عَلَي ولُديِ وَ أَجرَيتَهُ فِيهِم مُجرَي الدّمِ فِي العُرُوقِ وَ أَعطَيتَهُ مَا أَعطَيتَهُ فَمَا لِي وَ لوِلُديِ فَقَالَ لَكَ وَ لِوُلدِكَ السّيّئَةُ بِوَاحِدَةٍ وَ الحَسَنَةُ بِعَشَرَةِ أَمثَالِهَا قَالَ يَا رَبّ زدِنيِ قَالَ التّوبَةُ مَبسُوطَةٌ إِلَي أَن تَبلُغَ النّفَسُ الحُلقُومَ قَالَ يَا رَبّ زدِنيِ قَالَ أَغفِرُ وَ لَا أبُاَليِ قَالَ حسَبيِ قَالَ قُلتُ جُعِلتُ فِدَاكَ بِمَا ذَا استَوجَبَ إِبلِيسُ مِنَ اللّهِ أَن أَعطَاهُ مَا أَعطَاهُ فَقَالَ بشِيَءٍ كَانَ مِنهُ شَكَرَهُ اللّهُ عَلَيهِ قُلتُ وَ مَا كَانَ مِنهُ جُعِلتُ فِدَاكَ قَالَ رَكعَتَينِ رَكَعَهُمَا فِي السّمَاءِ فِي أَربَعَةِ آلَافِ سَنَةٍ
9- كِتَابُ فَضَائِلِ الشّيعَةِ لِلصّدُوقِ رَحِمَهُ اللّهُ بِإِسنَادِهِ عَن أَبِي سَعِيدٍ الخدُريِّ قَالَ كُنّا جُلُوساً مَعَ رَسُولِ اللّهِص إِذ أَقبَلَ إِلَيهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ أخَبرِنيِ عَن قَولِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ لِإِبلِيسَأَستَكبَرتَ أَم كُنتَ مِنَ العالِينَفَمَن هُم يَا رَسُولَ اللّهِ الّذِينَ هُم أَعلَي مِنَ المَلَائِكَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِص أَنَا وَ عَلِيّ وَ فَاطِمَةُ وَ الحَسَنُ وَ الحُسَينُ كُنّا فِي سُرَادِقِ العَرشِ نُسَبّحُ اللّهَ وَ تُسَبّحُ المَلَائِكَةُ بِتَسبِيحِنَا قَبلَ أَن خَلَقَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ آدَمَ بأِلَفيَ عَامٍ فَلَمّا خَلَقَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ آدَمَ أَمَرَ المَلَائِكَةَ أَن يَسجُدُوا لَهُ وَ لَم يَأمُرنَا بِالسّجُودِ فَسَجَدَتِالمَلائِكَةُ كُلّهُم أَجمَعُونَ إِلّا إِبلِيسَفَإِنّهُ أَبَي أَن يَسجُدَ فَقَالَ اللّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَيأَستَكبَرتَ أَم كُنتَ مِنَ العالِينَ أَي مِن هَؤُلَاءِ الخَمسِ المَكتُوبِ أَسمَاؤُهُم فِي سُرَادِقِ العَرشِ الخَبَرَ
10-ل ،[الخصال ] أَبِي وَ ابنُ الوَلِيدِ مَعاً عَن سَعدٍ وَ الحمِيرَيِّ مَعاً عَنِ ابنِ عِيسَي وَ البرَقيِّ وَ ابنِ أَبِي الخَطّابِ جَمِيعاً عَنِ ابنِ مَحبُوبٍ عَن مُحَمّدِ بنِ إِسحَاقَ عَن أَبِي جَعفَرٍ مُحَمّدِ بنِ عَلِيّ عَن آبَائِهِ عَن عَلِيّ ع عَن رَسُولِ اللّهِص قَالَ إِنّمَا كَانَ لَبثُ آدَمَ وَ حَوّاءَ فِي الجَنّةِ حَتّي أُخرِجَا مِنهَا سَبعَ سَاعَاتٍ مِن أَيّامِ الدّنيَا حَتّي أَهبَطَهُمَا اللّهُ مِن يَومِهِمَا ذَلِكَ
11- ع ،[علل الشرائع ]بِالإِسنَادِ إِلَي وَهبٍ قَالَ لَمّا أَسجَدَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ المَلَائِكَةَ لآِدَمَ ع وَ أَبَي إِبلِيسُ أَن يَسجُدَ قَالَ لَهُ رَبّهُ عَزّ وَ جَلّفَاخرُج مِنها فَإِنّكَ رَجِيمٌ وَ إِنّ
صفحه : 143
عَلَيكَ لعَنتَيِ إِلي يَومِ الدّينِ ثُمّ قَالَ عَزّ وَ جَلّ لآِدَمَ يَا آدَمُ انطَلِق إِلَي هَؤُلَاءِ مِنَ المَلَائِكَةِ فَقُل السّلَامُ عَلَيكُم وَ رَحمَةُ اللّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَسَلّمَ عَلَيهِم فَقَالُوا وَ عَلَيكَ السّلَامُ وَ رَحمَةُ اللّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَلَمّا رَجَعَ إِلَي رَبّهِ عَزّ وَ جَلّ قَالَ لَهُ رَبّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي هَذِهِ تَحِيّتُكَ وَ تَحِيّةُ ذُرّيّتِكَ مِن بَعدِكَ فِيمَا بَينَهُم إِلَي يَومِ القِيَامَةِ
12- ع ،[علل الشرائع ] ابنُ الوَلِيدِ عَنِ الصّفّارِ عَن اِبرَاهِيمَ بنِ هَاشِمٍ عَن عُثمَانَ عَنِ الحَسَنِ بنِ بَشّارٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ سَأَلتُهُ عَن جَنّةِ آدَمَ فَقَالَ جَنّةٌ مِن جِنَانِ الدّنيَا يَطلُعُ عَلَيهَا الشّمسُ وَ القَمَرُ وَ لَو كَانَت مِن جِنَانِ الخُلدِ مَا خَرَجَ مِنهَا أَبَداً
13-فس ،[تفسير القمي] أَبِي رَفَعَهُ قَالَ سُئِلَ الصّادِقُ ع عَن جَنّةِ آدَمَ أَ مِن جِنَانِ الدّنيَا كَانَت أَم مِن جِنَانِ الآخِرَةِ فَقَالَ كَانَت مِن جِنَانِ الدّنيَا تَطلُعُ فِيهَا الشّمسُ وَ القَمَرُ وَ لَو كَانَت مِن جِنَانِ الآخِرَةِ مَا خَرَجَ مِنهَا أَبَداً
تبيان اختلف في جنة آدم ع هل كانت في الأرض أم في السماء و علي الثاني هل هي الجنة التي هي دار الثواب أم غيرها فذهب أكثر المفسرين وأكثر المعتزلة إلي أنها جنة الخلد و قال أبوهاشم هي جنة من جنان السماء غيرجنة الخلد و قال أبومسلم الأصفهاني و أبوالقاسم البلخي وطائفة هي بستان من بساتين الدنيا في الأرض كمايدل عليه هذان الخبران و إن أمكن اتحادهما واحتج الأولون بأن الظاهر أن الألف واللام للعهد والمعهود المعلوم بين المسلمين هي جنة الخلد وبأن المتبادر منها جنة الخلد حتي صار كالعلم لها فوجب الحمل عليها وجوابهما ظاهر واحتجت الطائفة الثانية بأن قوله تعالي اهبِطُوايدل علي الإهباط من السماء إلي الأرض وليست بجنة الخلد كماسيذكر فلزم المطلوب وأجيب بأن الانتقال من أرض إلي أخري قديسمي هبوطا كما في قوله تعالي اهبِطُوا مِصراًلكن الظاهر من آخر الآية كون الهبوط من غير الأرض وَ يُؤَيّدُهُ مَا سيَأَتيِ فِي حَدِيثِ الشاّميِّ أَنّهُ سَأَلَ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ ع عَن أَكرَمِ وَادٍ عَلَي وَجهِ الأَرضِ فَقَالَ لَهُ وَادٍ يُقَالُ لَهُ سَرَندِيبُ سَقَطَ فِيهِ آدَمُ مِنَ السّمَاءِ
.
صفحه : 144
واحتج القائلون بأنها من بساتين الأرض بوجوه .الأول أنها لوكانت دار الخلد لماخرج آدم منها لقوله وَ ما هُم مِنها بِمُخرَجِينَ.الثاني أن جنة الخلد لايفني نعيمها لقوله تعالي أُكُلُها دائِمٌ وَ ظِلّها ولقوله تعالي وَ أَمّا الّذِينَ سُعِدُوا ففَيِ الجَنّةِ خالِدِينَ فِيهاالآية. وأجيب عنهما بأن عدم الخروج إنما يكون إذااستقروا فيهاللثواب و قدذكروا وجوها أخر ذكروها في التفاسير والكتب الكلامية و لانطيل الكلام بذكرها وهذان الخبران و إن كانا يدلان علي المذهب الأخير لكن يعارضهما ظواهر بعض الأخبار كقول أمير المؤمنين ع فيما أوردنا في الباب السابق ووعده المرد إلي جنته وخبر الشامي وغيرهما مما سيأتي فالجزم بأحد المذاهب لايخلو من إشكال و الله تعالي يعلم
14-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ إِلَي الصّدُوقِ عَن أَبِيهِ عَن سَعدٍ عَنِ ابنِ يَزِيدَ عَنِ ابنِ أَبِي عُمَيرٍ عَن جَمِيلِ بنِ دَرّاجٍ قَالَ سَأَلتُ أَبَا عَبدِ اللّهِ ع أَ كَانَ إِبلِيسُ مِنَ المَلَائِكَةِ أَم مِنَ الجِنّ قَالَ كَانَتِ المَلَائِكَةُ تَرَي أَنّهُ مِنهَا وَ كَانَ اللّهُ يَعلَمُ أَنّهُ لَيسَ مِنهَا فَلَمّا أُمِرَ بِالسّجُودِ كَانَ مِنهُ ألّذِي كَانَ
إيضاح اعلم أن العلماء اختلفوا في أنه هل كان إبليس من الملائكة أم لافذهب أكثر المتكلمين لاسيما المعتزلة وكثير من أصحابنا كالشيخ المفيد قدس سره إلي أنه لم يكن من الملائكة بل كان من الجن قال و قدجاءت الأخبار به متواترة عن أئمة الهدي سلام الله عليهم و هومذهب الإمامية وذهب جماعة من المتكلمين وكثير من فقهاء الجمهور إلي أنه منهم واختاره شيخ الطائفة رحمه الله في التبيان قال و هوالمروي عن أبي عبد الله ع والظاهر في تفاسيرنا ثم اختلفت الطائفة الأخيرة فقيل إنه كان خازنا للجنان وقيل كان له سلطان سماء الدنيا وسلطان الأرض وقيل كان يسوس ما بين السماء
صفحه : 145
و الأرض والحق مااختاره المفيد رحمه الله وسنورد الأخبار في ذلك في كتاب السماء والعالم
14-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ ابنِ أَبِي عُمَيرٍ عَن هِشَامِ بنِ سَالِمٍ عَنِ الصّادِقِ ع قَالَ أُمِرَ إِبلِيسُ بِالسّجُودِ لِآدَمَ فَقَالَ يَا رَبّ وَ عِزّتِكَ إِن أعَفيَتنَيِ مِنَ السّجُودِ لآِدَمَ لَأَعبُدَنّكَ عِبَادَةً مَا عَبَدَكَ أَحَدٌ قَطّ مِثلَهَا قَالَ اللّهُ جَلّ جَلَالُهُ إنِيّ أُحِبّ أَن أُطَاعَ مِن حَيثُ أُرِيدُ وَ قَالَ إِنّ إِبلِيسَ رَنّ أَربَعَ رَنّاتٍ أَوّلُهُنّ يَومَ لُعِنَ وَ يَومَ أُهبِطَ إِلَي الأَرضِ وَ حَيثُ بُعِثَ مُحَمّدٌص عَلَي فَترَةٍ مِنَ الرّسُلِ وَ حِينَ أُنزِلَت أُمّ الكِتَابِ وَ نَخَرَ نَخرَتَينِ حِينَ أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشّجَرَةِ وَ حِينَ أُهبِطَ مِنَ الجَنّةِ وَ قَالَ فِي قَولِهِ تَعَالَيفَبَدَت لَهُما سَوآتُهُماكَانَت سَوآتُهُمَا لَا تُرَي فَصَارَت تُرَي بَارِزَةً وَ قَالَ الشّجَرَةُ التّيِ نهُيَِ عَنهَا آدَمُ هيَِ السّنبُلَةُ
توضيح الرنة الصوت يقال رنت المرأة ترن رنينا وأرنت أيضا أي صاحت والنخير صوت بالأنف
15-ك ،[إكمال الدين ] ابنُ المُتَوَكّلِ عَنِ الأسَدَيِّ عَنِ البرَمكَيِّ عَن جَعفَرِ بنِ عَبدِ اللّهِ عَنِ الحَسَنِ بنِ سَعِيدٍ عَن مُحَمّدِ بنِ زِيَادٍ عَن أَيمَنَ بنِ مُحرِزٍ عَنِ الصّادِقِ ع إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي عَلّمَ آدَمَ ع أَسمَاءَ حُجَجِ اللّهِ كُلّهَا ثُمّ عَرَضَهُم وَ هُم أَروَاحٌ عَلَي المَلَائِكَةِفَقالَ أنَبئِوُنيِ بِأَسماءِ هؤُلاءِ إِن كُنتُم صادِقِينَأَنّكُم أَحَقّ بِالخِلَافَةِ فِي الأَرضِ لِتَسبِيحِكُم وَ تَقدِيسِكُم مِن آدَمَقالُوا سُبحانَكَ لا عِلمَ لَنا إِلّا ما عَلّمتَنا إِنّكَ أَنتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ قالَ اللّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَييا آدَمُ أَنبِئهُم بِأَسمائِهِم فَلَمّا أَنبَأَهُم بِأَسمائِهِموَقَفُوا عَلَي عَظِيمِ مَنزِلَتِهِم عِندَ اللّهِ تَعَالَي ذِكرُهُ فَعَلِمُوا أَنّهُم أَحَقّ بِأَن يَكُونُوا خُلَفَاءَ اللّهِ فِي أَرضِهِ وَ حُجَجَهُ عَلَي بَرِيّتِهِ ثُمّ غَيّبَهُم عَن أَبصَارِهِم وَ استَعبَدَهُم بِوَلَايَتِهِم وَ مَحَبّتِهِم وَقالَلَهُمأَ لَم أَقُل لَكُم إنِيّ أَعلَمُ غَيبَ السّماواتِ وَ الأَرضِ وَ أَعلَمُ ما تُبدُونَ وَ ما كُنتُم تَكتُمُونَ
وَ حَدّثَنَا بِذَلِكَ القَطّانُ عَنِ السكّرّيِّ عَنِ الجوَهرَيِّ عَنِ ابنِ عُمَارَةَ عَن أَبِيهِ عَنِ الصّادِقِ ع ہP
صفحه : 146
16-فس ،[تفسير القمي] وَ عَلّمَ آدَمَ الأَسماءَ كُلّها قَالَ أَسمَاءَ الجِبَالِ وَ البِحَارِ وَ الأَودِيَةِ وَ النّبَاتِ وَ الحَيَوَانِ
بيان قال الشيخ أمين الدين الطبرسي رحمه الله وَ عَلّمَ آدَمَ الأَسماءَ أي علمه معاني الأسماء إذ الأسماء بلا معان لافائدة فيها و لاوجه لإشادة الفضيلة بها و قدنبه الله الملائكة علي ما فيها من لطيف الحكمة فأقروا عند ماسئلوا عن ذكرها والإخبار عنها أنه لاعلم لهم بها قال الله تعالي يا آدَمُ أَنبِئهُم بِأَسمائِهِم عن قتادة وقيل إنه سبحانه علمه جميع الأسماء والصناعات وعمارة الأرضين والأطعمة والأودية واستخراج المعادن وغرس الأشجار ومنافعها وجميع مايتعلق بعمارة الدين والدنيا عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير و عن أكثر المتأخرين وقيل إنه علمه أسماء الأشياء كلها ماخلق و ما لم يخلق بجميع اللغات التي يتكلم بهاولده بعده عن أبي علي الجبائي و علي بن عيسي وغيرهما قالوا فأخذ عنه ولده اللغات فلما تفرقوا تكلم كل قوم بلسان ألفوه واعتادوه وتطاول الزمان علي ماخالف ذلك فنسوه ويجوز أن يكونوا عالمين بجميع تلك اللغات إلي زمن نوح علي نبينا وآله و عليه السلام فلما أهلك الله الناس إلانوحا و من تبعه كانوا هم العارفين بتلك اللغات فلما كثروا وتفرقوا اختار كل قوم منهم لغة تكلموا بها وتركوا ماسواه ونسوه و قدروي عن الصادق ع أنه سئل عن هذه الآية فقال الأرضين والجبال والشعاب والأودية ثم نظر إلي بساط تحته فقال و هذاالبساط مما علمه وقيل إنه علمه أسماء الملائكة وأسماء ذريته عن الربيع وقيل إنه علمه ألقاب الأشياء ومعانيها وخواصها و هو أن الفرس يصلح لماذا والحمار يصلح لماذا و هذاأبلغ لأن معاني الأشياء وخواصها لاتتغير بتغير الأزمنة والأوقات وألقاب الأشياء تتغير علي طول الزمان انتهي .أقول الأظهر الحمل علي المعني الأعم و ماذكر في خبر ابن محرز بيان لبعض
صفحه : 147
أفراد المسميات وأشرفها وأرفعها
17-سن ،[المحاسن ] الحَسَنُ بنُ عَلِيّ بنِ يَقطِينٍ عَنِ الحُسَينِ بنِ مَيّاحٍ عَن أَبِيهِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّ إِبلِيسَ قَاسَ نَفسَهُ بِآدَمَ فَقَالَخلَقَتنَيِ مِن نارٍ وَ خَلَقتَهُ مِن طِينٍفَلَو قَاسَ الجَوهَرَ ألّذِي خَلَقَ اللّهُ مِنهُ آدَمَ بِالنّارِ كَانَ ذَلِكَ أَكثَرَ نُوراً وَ ضِيَاءً مِنَ النّارِ
18-شي،[تفسير العياشي] عَن أَبِي العَبّاسِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ سَأَلتُهُ عَن قَولِ اللّهِوَ عَلّمَ آدَمَ الأَسماءَ كُلّها مَا ذَا عَلّمَهُ قَالَ الأَرَضِينَ وَ الجِبَالَ وَ الشّعَابَ وَ الأَودِيَةَ ثُمّ نَظَرَ إِلَي بِسَاطٍ تَحتَهُ فَقَالَ وَ هَذَا البِسَاطُ مِمّا عَلّمَهُ
19-شي،[تفسير العياشي] عَنِ الفَضلِ بنِ عَبّاسٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ سَأَلتُهُ عَن قَولِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّوَ عَلّمَ آدَمَ الأَسماءَ كُلّها مَا هيَِ قَالَ أَسمَاءُ الأَودِيَةِ وَ النّبَاتِ وَ الشّجَرِ وَ الجِبَالِ مِنَ الأَرضِ
20-شي،[تفسير العياشي] عَن دَاوُدَ بنِ سِرحَانَ العَطّارِ قَالَ كُنتُ عِندَ أَبِي عَبدِ اللّهِ ع فَدَعَا بِالخِوَانِ فَتَغَدّينَا ثُمّ جَاءُوا بِالطّشتِ وَ الدّستِ سنانه فَقُلتُ جُعِلتُ فِدَاكَ قَولُهُوَ عَلّمَ آدَمَ الأَسماءَ كُلّهاالطّستُ وَ الدّستُ سنانه مِنهُ فَقَالَ الفِجَاجُ وَ الأَودِيَةُ وَ أَهوَي بِيَدِهِ كَذَا وَ كَذَا
صفحه : 148
21-شي،[تفسير العياشي] عَن حَرِيزٍ عَمّن أَخبَرَهُ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ لَمّا أَن خَلَقَ اللّهُ آدَمَ أَمَرَ المَلَائِكَةَ أَن يَسجُدُوا لَهُ فَقَالَتِ المَلَائِكَةُ فِي أَنفُسِهَا مَا كُنّا نَظُنّ أَنّ اللّهَ خَلَقَ خَلقاً أَكرَمَ عَلَيهِ مِنّا فَنَحنُ جِيرَانُهُ وَ نَحنُ أَقرَبُ خَلقِهِ إِلَيهِ فَقَالَ اللّهُأَ لَم أَقُل لَكُم إنِيّ...أَعلَمُ ما تُبدُونَ وَ ما كُنتُم تَكتُمُونَفِيمَا أَبدَوا مِن أَمرِ بنَيِ الجَانّ وَ كَتَمُوا مَا فِي أَنفُسِهِم فَلَاذَتِ المَلَائِكَةُ الّذِينَ قَالُوا مَا قَالُوا بِالعَرشِ
22-شي،[تفسير العياشي] عَن جَمِيلِ بنِ دَرّاجٍ قَالَ سَأَلتُ أَبَا عَبدِ اللّهِ ع عَن إِبلِيسَ أَ كَانَ مِنَ المَلَائِكَةِ أَو كَانَ يلَيِ شَيئاً مِن أَمرِ السّمَاءِ فَقَالَ لَم يَكُن مِنَ المَلَائِكَةِ وَ كَانَتِ المَلَائِكَةُ تَرَي أَنّهُ مِنهَا وَ كَانَ اللّهُ يَعلَمُ أَنّهُ لَيسَ مِنهَا وَ لَم يَكُن يلَيِ شَيئاً مِن أَمرِ السّمَاءِ وَ لَا كَرَامَةَ فَأَتَيتُ الطّيّارَ فَأَخبَرتُهُ بِمَا سَمِعتُ فَأَنكَرَ وَ قَالَ كَيفَ لَا يَكُونُ مِنَ المَلَائِكَةِ وَ اللّهُ يَقُولُ لِلمَلَائِكَةِاسجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلّا إِبلِيسَفَدَخَلَ عَلَيهِ الطّيّارُ فَسَأَلَهُ وَ أَنَا عِندَهُ فَقَالَ لَهُ جُعِلتُ فِدَاكَ قَولُ اللّهِ عَزّ وَ جَلّيا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا فِي غَيرِ مَكَانٍ فِي مُخَاطَبَةِ المُؤمِنِينَ أَ يَدخُلُ فِي هَذِهِ المُنَافِقُونَ فَقَالَ نَعَم يَدخُلُونَ فِي هَذِهِ المُنَافِقُونَ وَ الضّلّالُ وَ كُلّ مَن أَقَرّ بِالدّعوَةِ الظّاهِرَةِ
بيان حاصله أن الله تعالي إنما أدخله في لفظ الملائكة لأنه كان مخلوطا بهم وكونه ظاهرا منهم وإنما وجه الخطاب في الأمر بالسجود إلي هؤلاء الحاضرين و كان من بينهم فشمله الأمر أوالمراد أنه خاطبهم بيا أيها الملائكة مثلا و كان إبليس أيضا مأمورا لكونه ظاهرا منهم ومظهرا لصفاتهم كما أن خطاب يا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوايشمل المنافقين لكونهم ظاهرا من المؤمنين و أماظن الملائكة فيحتمل أن يكون المراد أنهم ظنوا أنه منهم في الطاعة وعدم العصيان لأنه يبعد أن لايعلم الملائكة أنه ليس منهم
صفحه : 149
مع أنهم رفعوه إلي السماء وأهلكوا قومه فيكون من قبيل قولهم ع سلمان منا أهل البيت علي أنه يحتمل أن يكون الملائكة ظنوا أنه كان ملكا جعله الله حاكما علي الجان ويحتمل أن يكون هذاالظن من بعض الملائكة الذين لم يكونوا بين جماعة منهم قتلوا الجان ورفعوا إبليس
23-شي،[تفسير العياشي] عَن أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع إِنّ أَوّلَ كُفرٍ كَفَرَ بِاللّهِ حَيثُ خَلَقَ اللّهُ آدَمَ كُفرُ إِبلِيسَ حَيثُ رَدّ عَلَي اللّهِ أَمرَهُ وَ أَوّلَ الحَسَدِ حَيثُ حَسَدَ ابنُ آدَمَ أَخَاهُ وَ أَوّلَ الحِرصِ حِرصُ آدَمَ نهُيَِ عَنِ الشّجَرَةِ فَأَكَلَ مِنهَا فَأَخرَجَهُ حِرصُهُ مِنَ الجَنّةِ
24-شي،[تفسير العياشي] عَن بَدرِ بنِ خَلِيلٍ الأسَدَيِّ عَن رَجُلٍ مِن أَهلِ الشّامِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ ع أَوّلُ بُقعَةٍ عُبِدَ اللّهُ عَلَيهَا ظَهرُ الكُوفَةِ لَمّا أَمَرَ اللّهُ المَلَائِكَةَ أَن يَسجُدُوا لآِدَمَ سَجَدُوا عَلَي ظَهرِ الكُوفَةِ
25-م ،[تفسير الإمام عليه السلام ] قَولُهُ عَزّ وَ جَلّوَ إِذ قُلنا لِلمَلائِكَةِ اسجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلّا إِبلِيسَ أَبي وَ استَكبَرَ وَ كانَ مِنَ الكافِرِينَ قَالَ الإِمَامُ ع قَالَ اللّهُ تَعَالَي كَانَ خَلَقَ اللّهُ لَكُم مَا فِي الأَرضِ جَمِيعاً إِذ قُلنَا لِلمَلَائِكَةِ اسجُدُوا لآِدَمَ فِي ذَلِكَ الوَقتِ خَلَقَ لَكُم قَالَ ع وَ لَمّا امتُحِنَ الحُسَينُ ع وَ مَن مَعَهُ بِالعَسكَرِ الّذِينَ قَتَلُوهُ وَ حَمَلُوا رَأسَهُ قَالَ لِعَسكَرِهِ أَنتُم فِي حِلّ مِن بيَعتَيِ فَالحَقُوا بِعَشَائِرِكُم وَ مَوَالِيكُم وَ قَالَ لِأَهلِ بَيتِهِ قَد جَعَلتُكُم فِي حِلّ مِن مفُاَرقَتَيِ فَإِنّكُم لَا تُطِيقُونَهُم لِتَضَاعُفِ أَعدَادِهِم وَ قُوَاهُم وَ مَا المَقصُودُ غيَريِ فدَعَوُنيِ وَ القَومَ فَإِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ يعُيِننُيِ وَ لَا يخُلَيّنيِ مِن حُسنِ نَظَرِهِ كَعَادَاتِهِ فِي أَسلَافِنَا الطّيّبِينَ فَأَمّا عَسكَرُهُ فَفَارَقُوهُ وَ أَمّا أَهلُهُ الأَدنَونَ مِن أَقرِبَائِهِ فَأَبَوا وَ قَالُوا لَا نُفَارِقُكَ وَ يَحزُنُنَا مَا يَحزُنُكَ وَ يُصِيبُنَا مَا يُصِيبُكَ وَ إِنّا أَقرَبَ مَا نَكُونُ إِلَي اللّهِ إِذَا كُنّا
صفحه : 150
مَعَكَ فَقَالَ لَهُم فَإِن كُنتُم قَد وَطّنتُم أَنفُسَكُم عَلَي مَا وَطّنتُ نفَسيِ عَلَيهِ فَاعلَمُوا أَنّ اللّهَ إِنّمَا يَهَبُ المَنَازِلَ الشّرِيفَةَ لِعِبَادِهِ بِاحتِمَالِ المَكَارِهِ وَ أَنّ اللّهَ وَ إِن كَانَ خصَنّيِ مَعَ مَن مَضَي مِن أهَليَِ الّذِينَ أَنَا آخِرُهُم بَقَاءً فِي الدّنيَا مِنَ الكَرَامَاتِ بِمَا يُسَهّلُ عَلَيّ مَعَهَا احتِمَالَ المَكرُوهَاتِ فَإِنّ لَكُم شَطرَ ذَلِكَ مِن كَرَامَاتِ اللّهِ تَعَالَي وَ اعلَمُوا أَنّ الدّنيَا حُلوَهَا وَ مُرّهَا حُلُمٌ وَ الِانتِبَاهَ فِي الآخِرَةِ وَ الفَائِزَ مَن فَازَ فِيهَا وَ الشقّيِّ مَن شقَيَِ فِيهَا أَ وَ لَا أُحَدّثُكُم بِأَوّلِ أَمرِنَا وَ أَمرِكُم مَعَاشِرَ أَولِيَائِنَا وَ مُحِبّينَا وَ المُتَعَصّبِينَ لَنَا لِيُسَهّلَ عَلَيكُمُ احتِمَالَ مَا أَنتُم لَهُ مُقِرّونَ قَالُوا بَلَي يَا ابنَ رَسُولِ اللّهِ قَالَ إِنّ اللّهَ تَعَالَي لَمّا خَلَقَ آدَمَ وَ سَوّاهُ وَ عَلّمَهُ أَسمَاءَ كُلّ شَيءٍ وَ عَرَضَهُم عَلَي المَلَائِكَةِ جَعَلَ مُحَمّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الحَسَنَ وَ الحُسَينَ أَشبَاحاً خَمسَةً فِي ظَهرِ آدَمَ وَ كَانَت أَنوَارُهُم تضُيِءُ فِي الآفَاقِ مِنَ السّمَاوَاتِ وَ الحُجُبِ وَ الجِنَانِ وَ الكرُسيِّ وَ العَرشِ فَأَمَرَ اللّهُ المَلَائِكَةَ بِالسّجدَةِ لآِدَمَ تَعظِيماً لَهُ إِنّهُ قَد فَضّلَهُ بِأَن جَعَلَهُ وِعَاءً لِتِلكَ الأَشبَاحِ التّيِ قَد عَمّ أَنوَارُهَا فِي الآفَاقِ فَسَجَدُوا إِلّا إِبلِيسَ أَبَي أَن يَتَوَاضَعَ لِجَلَالِ عَظَمَةِ اللّهِ وَ أَن يَتَوَاضَعَ لِأَنوَارِنَا أَهلَ البَيتِ وَ قَد تَوَاضَعَت لَهَا المَلَائِكَةُ كُلّهَا فَاستَكبَرَ وَ تَرَفّعَ وَ كَانَ بِإِبَائِهِ ذَلِكَ وَ تَكَبّرِهِ مِنَ الكَافِرِينَ
قَالَ عَلِيّ بنُ الحُسَينِ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيهِمَا حدَثّنَيِ أَبِي عَن أَبِيهِ عَن رَسُولِ اللّهِص قَالَ قَالَ يَا عِبَادَ اللّهِ إِنّ آدَمَ لَمّا رَأَي النّورَ سَاطِعاً مِن صُلبِهِ إِذ كَانَ اللّهُ قَد نَقَلَ أَشبَاحَنَا مِن ذِروَةِ العَرشِ إِلَي ظَهرِهِ رَأَي النّورَ وَ لَم يَتَبَيّنِ الأَشبَاحَ فَقَالَ يَا رَبّ مَا هَذِهِ الأَنوَارُ قَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ أَنوَارُ أَشبَاحٍ نَقَلتُهُم مِن أَشرَفِ بِقَاعِ عرَشيِ إِلَي ظَهرِكَ وَ لِذَلِكَ أَمَرتُ المَلَائِكَةَ بِالسّجُودِ لَكَ إِذ كُنتَ وِعَاءً لِتِلكَ الأَشبَاحِ فَقَالَ آدَمُ يَا رَبّ لَو
صفحه : 151
بَيّنتَهَا لِي فَقَالَ اللّهُ تَعَالَي انظُر يَا آدَمُ إِلَي ذِروَةِ العَرشِ فَنَظَرَ آدَمُ وَ وَقَعَ نُورُ أَشبَاحِنَا مِن ظَهرِ آدَمَ عَلَي ذِروَةِ العَرشِ فَانطَبَعَ فِيهِ صُوَرُ أَنوَارِ أَشبَاحِنَا كَمَا يَنطَبِعُ وَجهُ الإِنسَانِ فِي المِرآةِ الصّافِيَةِ فَرَأَي أَشبَاحَنَا فَقَالَ مَا هَذِهِ الأَشبَاحُ يَا رَبّ فَقَالَ اللّهُ يَا آدَمُ هَذِهِ الأَشبَاحُ أَفضَلُ خلَاَئقِيِ وَ برَيِاّتيِ هَذَا مُحَمّدٌ وَ أَنَا الحَمِيدُ وَ المَحمُودُ فِي أفَعاَليِ شَقَقتُ لَهُ اسماً مِنِ اسميِ وَ هَذَا عَلِيّ وَ أَنَا العلَيِّ العَظِيمُ شَقَقتُ لَهُ اسماً مِنِ اسميِ وَ هَذِهِ فَاطِمَةُ وَ أَنَا فَاطِرُ السّمَاوَاتِ وَ الأَرضِ فَاطِمُ أعَداَئيِ عَن رحَمتَيِ يَومَ فَصلِ قضَاَئيِ وَ فَاطِمُ أوَليِاَئيِ عَمّا يَعتَرِيهِم وَ يَشِينُهُم فَشَقَقتُ لَهَا اسماً مِنِ اسميِ وَ هَذَا الحَسَنُ وَ هَذَا الحُسَينُ وَ أَنَا المُحسِنُ المُجمِلُ شَقَقتُ لَهُمَا اسماً مِنِ اسميِ هَؤُلَاءِ خِيَارُ خلَيِقتَيِ وَ كِرَامُ برَيِتّيِ بِهِم آخُذُ وَ بِهِم أعُطيِ وَ بِهِم أُعَاقِبُ وَ بِهِم أُثِيبُ فَتَوّسَل إلِيَّ بِهِم يَا آدَمُ وَ إِذَا دَهَتكَ دَاهِيَةٌ فَاجعَلهُم إلِيَّ شُفَعَاءَكَ فإَنِيّ آلَيتُ عَلَي نفَسيِ قَسَماً حَقّاً لَا أُخَيّبُ بِهِم آمِلًا وَ لَا أَرُدّ بِهِم سَائِلًا فَلِذَلِكَ حِينَ نَزَلَت مِنهُ الخَطِيئَةُ دَعَا اللّهَ عَزّ وَ جَلّ بِهِم فَتَابَ عَلَيهِ وَ غَفَرَ لَهُ
26-أَقُولُ قَالَ السّيّدُ بنُ طَاوُسٍ فِي سَعدِ السّعُودِرَأَيتُ فِي صُحُفِ إِدرِيسَ عَلَي نَبِيّنَا وَ آلِهِ وَ عَلَيهِ السّلَامُ فِي ذِكرِ سُؤَالِ إِبلِيسَ وَ جَوَابِ اللّهِ لَهُقالَ رَبّ فأَنَظرِنيِ إِلي يَومِ يُبعَثُونَ قَالَ لَا وَ لَكِنّكَ مِنَ المُنظَرِينَ إِلَي يَومِ الوَقتِ المَعلُومِ فَإِنّهُ يَومٌ قَضَيتُ وَ حَتَمتُ أَن أُطَهّرَ الأَرضَ ذَلِكَ اليَومَ مِنَ الكُفرِ وَ الشّركِ وَ المعَاَصيِ وَ أَنتَخِبَ لِذَلِكَ الوَقتِ عِبَاداً لِي امتَحَنتُ قُلُوبَهُم لِلإِيمَانِ وَ حَشَوتُهَا بِالوَرَعِ وَ الإِخلَاصِ وَ اليَقِينِ وَ التّقوَي وَ الخُشُوعِ وَ الصّدقِ وَ الحِلمِ وَ الصّبرِ وَ الوَقَارِ وَ الزّهدِ فِي الدّنيَا وَ الرّغبَةِ فِيمَا عنِديِ يَدِينُونَ بِالحَقّ وَ بِهِ يَعدِلُونَ أُولَئِكَ
صفحه : 152
أوَليِاَئيِ حَقّاً اختَرتُ لَهُم نَبِيّاً مُصطَفَي وَ أَمِيناً مُرتَضَي فَجَعَلتُهُ لَهُم نَبِيّاً وَ رَسُولًا وَ جَعَلتُهُم لَهُ أَولِيَاءَ وَ أَنصَاراً تِلكَ أُمّةٌ اختَرتُهَا للِنبّيِّ المُصطَفَي وَ أمَيِنيَِ المُرتَضَي ذَلِكَ وَقتٌ حَجَبتُهُ فِي عِلمِ غيَبيِ وَ لَا بُدّ أَنّهُ وَاقِعٌ أُبِيدُكَ يَومَئِذٍ وَ خَيلَكَ وَ رَجِلَكَ وَ جُنُودَكَ أَجمَعِينَ فَاذهَب فَإِنّكَ مِنَ المُنظَرِينَ إِلَي يَومِ الوَقتِ المَعلُومِ ثُمّ قَالَ اللّهُ لِآدَمَ قُم فَانظُر إِلَي هَؤُلَاءِ المَلَائِكَةِ الّذِينَ قِبَالَكَ فَإِنّهُم مِنَ الّذِينَ سَجَدُوا لَكَ فَقُل السّلَامُ عَلَيكُم وَ رَحمَةُ اللّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَأَتَاهُم فَسَلّمَ عَلَيهِم كَمَا أَمَرَهُ اللّهُ فَقَالُوا وَ عَلَيكَ السّلَامُ يَا آدَمُ وَ رَحمَةُ اللّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَ اللّهُ هَذِهِ تَحِيّتُكَ يَا آدَمُ وَ تَحِيّةُ ذُرّيّتِكَ فِيمَا بَينَهُم إِلَي يَومِ القِيَامَةِ ثُمّ ذَكَرَ شَرحَ خَلقِ ذُرّيّةِ آدَمَ وَ شَهَادَةِ مَن تَكَلّفَ مِنهُم بِالرّبُوبِيّةِ وَ الوَحدَانِيّةِ لِلّهِ جَلّ جَلَالُهُ ثُمّ قَالَ وَ نَظَرَ آدَمُ إِلَي طَائِفَةٍ مِن ذُرّيّتِهِ يَتَلَألَأُ نُورُهُم يَسعَي قَالَ آدَمُ مَا هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ الأَنبِيَاءُ مِن ذُرّيّتِكَ قَالَ كَم هُم يَا رَبّ قَالَ هُم مِائَةُ أَلفِ نبَيِّ وَ أَربَعَةٌ وَ عِشرُونَ أَلفَ نبَيِّ المُرسَلُونَ مِنهُم ثَلَاثُمِائَةٍ وَ خَمسَةَ عَشَرَ نَبِيّاً مُرسَلًا قَالَ يَا رَبّ فَمَا بَالُ نُورِ هَذَا الأَخِيرِ سَاطِعاً عَلَي نُورِهِم جَمِيعاً قَالَ لِفَضلِهِ عَلَيهِم جَمِيعاً قَالَ وَ مَن هَذَا النّبِيّ يَا رَبّ وَ مَا اسمُهُ قَالَ هَذَا مُحَمّدٌ نبَيِيّ وَ رسَوُليِ وَ أمَيِنيِ وَ نجَيِبيِ وَ نجَيِيّ وَ خيِرَتَيِ وَ صفَوتَيِ وَ خاَلصِتَيِ وَ حبَيِبيِ وَ خلَيِليِ وَ أَكرَمُ خلَقيِ عَلَيّ وَ أَحَبّهُم إلِيَّ وَ آثَرُهُم عنِديِ وَ أَقرَبُهُم منِيّ وَ أَعرَفُهُم لِي وَ أَرجَحُهُم حِلماً وَ عِلماً وَ إِيمَاناً وَ يَقِيناً وَ صِدقاً وَ بِرّاً وَ عَفَافاً وَ عِبَادَةً وَ خُشُوعاً وَ وَرَعاً وَ سِلماً وَ إِسلَاماً أَخَذتُ لَهُ مِيثَاقَ حَمَلَةِ عرَشيِ فَمَا دُونَهُم مِن خلَاَئقِيِ فِي السّمَاوَاتِ وَ الأَرضِ بِالإِيمَانِ بِهِ وَ الإِقرَارِ بِنُبُوّتِهِ فَآمِن بِهِ يَا آدَمُ تَزِد منِيّ قُربَةً وَ مَنزِلَةً وَ فَضلًا وَ نُوراً وَ وَقَاراً قَالَ آدَمُ آمَنتُ بِاللّهِ وَ بِرَسُولِهِ مُحَمّدٍ قَالَ اللّهُ قَد أَوجَبتُ لَكَ يَا آدَمُ وَ قَد زِدتُكَ فَضلًا وَ كَرَامَةً أَنتَ يَا آدَمُ أَوّلُ الأَنبِيَاءِ وَ المُرسَلِينَ وَ ابنُكَ مُحَمّدٌ خَاتَمُ الأَنبِيَاءِ وَ الرّسُلِ وَ أَوّلُ مَن تَنشَقّ الأَرضُ عَنهُ يَومَ القِيَامَةِ وَ أَوّلُ مَن يُكسَي وَ يُحمَلُ إِلَي المَوقِفِ وَ أَوّلُ شَافِعٍ وَ أَوّلُ مُشَفّعٍ وَ أَوّلُ قَارِعٍ لِأَبوَابِ الجِنَانِ وَ أَوّلُ مَن يُفتَحُ لَهُ وَ أَوّلُ مَن يَدخُلُ الجَنّةَ قَد كَنّيتُكَ بِهِ فَأَنتَ أَبُو مُحَمّدٍ فَقَالَ آدَمُ الحَمدُ لِلّهِ ألّذِي جَعَلَ مِن ذرُيّتّيِ مَن فَضّلَهُ بِهَذِهِ الفَضَائِلِ وَ سبَقَنَيِ إِلَي الجَنّةِ وَ لَا أَحسُدُهُ ثُمّ ذَكَرَ مُشَاهَدَةَ آدَمَ لِمَن أَخرَجَ اللّهُ جَلّ جَلَالُهُ مِن ظَهرِهِ مِن جَوهَرِ ذُرّيّتِهِ إِلَي
صفحه : 153
يَومِ القِيَامَةِ وَ اختِيَارِهِ لِلمُطِيعِينَ وَ إِعرَاضِهِ ع عَنِ العُصَاةِ لَهُ سُبحَانَهُ وَ ذَكَرَ خَلقَ حَوّاءَ مِن ضِلعِ آدَمَ ع
27-فس ،[تفسير القمي] ثُمّ لَآتِيَنّهُم مِن بَينِ أَيدِيهِمالآيَةَ أَمّا بَينَ أَيدِيهِم فَهُوَ مِن قِبَلِ الآخِرَةِ لَأُخبِرَنّهُم أَنّهُ لَا جَنّةَ وَ لَا نَارَ وَ لَا نُشُورَ وَ أَمّا خَلفَهُم يَقُولُ مِن قِبَلِ دُنيَاهُم آمُرُهُم بِجَمعِ الأَموَالِ وَ آمُرُهُم أَن لَا يَصِلُوا فِي أَموَالِهِم رَحِماً وَ لَا يُعطُوا مِنهُ حَقّاً وَ آمُرُهُم أَن لَا يُنفِقُوا عَلَي ذَرَارِيّهِم وَ أُخَوّفُهُم عَلَي الضّيعَةِ وَ أَمّا عَن أَيمَانِهِم يَقُولُ مِن قِبَلِ دِينِهِم فَإِن كَانُوا عَلَي ضَلَالَةٍ زَيّنتُهَا لَهُم وَ إِن كَانُوا عَلَي الهُدَي أُخرِجُهُم مِنهُ وَ أَمّا عَن شَمَائِلِهِم يَقُولُ مِن قِبَلِ اللّذّاتِ وَ الشّهَوَاتِ يَقُولُ اللّهُوَ لَقَد صَدّقَ عَلَيهِم إِبلِيسُ ظَنّهُ قَولُهُاخرُج مِنها مَذؤُماً مَدحُوراًفَالمَذءُومُ المَعِيبُ وَ المَدحُورُ المُقصَي أَي مُلقًي فِي جَهَنّمَ
28-فس ،[تفسير القمي] مِن صَلصالٍ قَالَ المَاءِ المُتَصَلصِلِ بِالطّينِمِن حَمَإٍ مَسنُونٍ قَالَ حَمَإٍ مُتَغَيّرٍوَ الجَانّ قَالَ أَبُو إِبلِيسَ
29-فس ،[تفسير القمي] مُحَمّدُ بنُ أَحمَدَ بنِ ثَابِتٍ عَنِ القَاسِمِ بنِ إِسمَاعِيلَ الهاَشمِيِّ عَن مُحَمّدِ بنِ سَيّارٍ عَنِ الحُسَينِ بنِ المُختَارِ عَن أَبِي بَصِيرٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ لَو أَنّ اللّهَ خَلَقَ الخَلقَ كُلّهُم بِيَدِهِ لَم يَحتَجّ فِي آدَمَ أَنّهُ خَلَقَهُ بِيَدِهِ فَيَقُولَما مَنَعَكَ أَن تَسجُدَ لِما خَلَقتُ بيِدَيَّ أَ فَتَرَي اللّهَ يَبعَثُ الأَشيَاءَ بِيَدِهِ
بيان أفتري الله أنما ذكر ذلك لئلا يحمل اليد علي الحقيقة أوالمعني أنه لو كان خلقه تعالي الأشياء بالجوارح لكان خلق الجميع بها فلاوجه للاختصاص
صفحه : 154
30-فس ،[تفسير القمي] أَبِي عَن سَعِيدِ بنِ أَبِي سَعِيدٍ عَن إِسحَاقَ بنِ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع أَيّ شَيءٍ يَقُولُ أَصحَابُكَ فِي قَولِ إِبلِيسَخلَقَتنَيِ مِن نارٍ وَ خَلَقتَهُ مِن طِينٍ قُلتُ جُعِلتُ فِدَاكَ قَد قَالَ ذَلِكَ وَ ذَكَرَهُ اللّهُ فِي كِتَابِهِ قَالَ كَذَبَ يَا إِسحَاقُ مَا خَلَقَهُ اللّهُ إِلّا مِن طِينٍ ثُمّ قَالَ قَالَ اللّهُألّذِي جَعَلَ لَكُم مِنَ الشّجَرِ الأَخضَرِ ناراً فَإِذا أَنتُم مِنهُ تُوقِدُونَخَلَقَهُ اللّهُ مِن ذَلِكَ النّارِ مِن تِلكَ الشّجَرَةِ وَ الشّجَرَةُ أَصلُهَا مِن طِينٍ
31-فس ،[تفسير القمي] أَحمَدُ بنُ إِدرِيسَ عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمّدٍ عَن مُحَمّدِ بنِ يُونُسَ عَن رَجُلٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع فِي قَولِ اللّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَيإِلي يَومِ الوَقتِ المَعلُومِ قَالَ يَومُ الوَقتِ المَعلُومِ يَومٌ يَذبَحُهُ رَسُولُ اللّهِص عَلَي الصّخرَةِ التّيِ فِي بَيتِ المَقدِسِ
قَالَ عَلِيّ بنُ اِبرَاهِيمَ فَقَالَ اللّهُالحَق أَي إِنّكَ تَفعَلُ ذَلِكَ وَ الحَقّ أَقُولُهُلَأَملَأَنّ جَهَنّمَ مِنكَ وَ مِمّن تَبِعَكَ مِنهُم أَجمَعِينَ
بيان قال البيضاوي في قوله تعالي فَالحَقّ وَ الحَقّ أَقُولُ أي فأحق الحق وأقوله وقيل إن الحق اسم الله ونصبه بحذف حرف القسم وجوابه لَأَملَأَنّ و مابينهما اعتراض وقرأ عاصم وحمزة برفع الأول علي الابتداء أي الحق يميني أوقسمي أوالخبر أي أناالحق انتهي .أقول ماذكره علي بن ابراهيم يصح علي القراءتين فلاتغفل
صفحه : 155
الآيات البقرةوَ قُلنا يا آدَمُ اسكُن أَنتَ وَ زَوجُكَ الجَنّةَ وَ كُلا مِنها رَغَداً حَيثُ شِئتُما وَ لا تَقرَبا هذِهِ الشّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ فَأَزَلّهُمَا الشّيطانُ عَنها فَأَخرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ وَ قُلنَا اهبِطُوا بَعضُكُم لِبَعضٍ عَدُوّ وَ لَكُم فِي الأَرضِ مُستَقَرّ وَ مَتاعٌ إِلي حِينٍ فَتَلَقّي آدَمُ مِن رَبّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيهِ إِنّهُ هُوَ التّوّابُ الرّحِيمُ قُلنَا اهبِطُوا مِنها جَمِيعاً فَإِمّا يَأتِيَنّكُم منِيّ هُديً فَمَن تَبِعَ هدُايَ فَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَ لا هُم يَحزَنُونَالأعراف وَ يا آدَمُ اسكُن أَنتَ وَ زَوجُكَ الجَنّةَ فَكُلا مِن حَيثُ شِئتُما وَ لا تَقرَبا هذِهِ الشّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ فَوَسوَسَ لَهُمَا الشّيطانُ ليِبُديَِ لَهُما ما ووُريَِ عَنهُما مِن سَوآتِهِما وَ قالَ ما نَهاكُما رَبّكُما عَن هذِهِ الشّجَرَةِ إِلّا أَن تَكُونا مَلَكَينِ أَو تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ وَ قاسَمَهُما إنِيّ لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ فَدَلّاهُما بِغُرُورٍ فَلَمّا ذاقَا الشّجَرَةَ بَدَت لَهُما سَوآتُهُما وَ طَفِقا يَخصِفانِ عَلَيهِما مِن وَرَقِ الجَنّةِ وَ ناداهُما رَبّهُما أَ لَم أَنهَكُما عَن تِلكُمَا الشّجَرَةِ وَ أَقُل لَكُما إِنّ الشّيطانَ لَكُما عَدُوّ مُبِينٌ قالا رَبّنا ظَلَمنا أَنفُسَنا وَ إِن لَم تَغفِر لَنا وَ تَرحَمنا لَنَكُونَنّ مِنَ الخاسِرِينَ قالَ اهبِطُوا بَعضُكُم لِبَعضٍ عَدُوّ وَ لَكُم فِي الأَرضِ مُستَقَرّ وَ مَتاعٌ إِلي حِينٍ قالَ فِيها تَحيَونَ وَ فِيها تَمُوتُونَ وَ مِنها تُخرَجُونَ و قال تعالي يا بنَيِ آدَمَ لا يَفتِنَنّكُمُ الشّيطانُ كَما أَخرَجَ أَبَوَيكُم مِنَ الجَنّةِ يَنزِعُ عَنهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوآتِهِماطه وَ لَقَد عَهِدنا إِلي آدَمَ مِن قَبلُ فنَسَيَِ وَ لَم نَجِد لَهُ عَزماً وَ إِذ قُلنا لِلمَلائِكَةِ اسجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلّا إِبلِيسَ أَبي فَقُلنا يا آدَمُ إِنّ هذا عَدُوّ لَكَ وَ لِزَوجِكَ فَلا يُخرِجَنّكُما مِنَ الجَنّةِ فَتَشقي إِنّ لَكَ أَلّا تَجُوعَ فِيها وَ لا تَعري وَ أَنّكَ لا تَظمَؤُا فِيها وَ لا تَضحي فَوَسوَسَ إِلَيهِ الشّيطانُ قالَ يا آدَمُ هَل أَدُلّكَ عَلي شَجَرَةِ الخُلدِ وَ مُلكٍ لا يَبلي
صفحه : 156
فَأَكَلا مِنها فَبَدَت لَهُما سَوآتُهُما وَ طَفِقا يَخصِفانِ عَلَيهِما مِن وَرَقِ الجَنّةِ وَ عَصي آدَمُ رَبّهُ فَغَوي ثُمّ اجتَباهُ رَبّهُ فَتابَ عَلَيهِ وَ هَدي قالَ اهبِطا مِنها جَمِيعاً بَعضُكُم لِبَعضٍ عَدُوّ فَإِمّا يَأتِيَنّكُم منِيّ هُديً فَمَنِ اتّبَعَ هدُايَ فَلا يَضِلّ وَ لا يَشقي وَ مَن أَعرَضَ عَن ذكِريِ فَإِنّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاًتفسير قال الطبرسي رحمه الله اسكُن أَنتَ وَ زَوجُكَ الجَنّةَ أي اتخذاها مسكنا وروي عن ابن عباس و ابن مسعود أنه لماأخرج إبليس من الجنة ولعن بقي آدم وحده فاستوحش إذ ليس معه من يسكن إليه فخلقت حواء ليسكن إليها وروي أن الله تعالي ألقي علي آدم النوم وأخذ منه ضلعا فخلق منه حواء فاستيقظ آدم فإذا عندرأسه امرأة فسألها من أنت قالت امرأة قال لم خلقت قال لتسكن إلي فقالت الملائكة مااسمها ياآدم فقال حواء قالوا و لم سميت حواء قال لأنها خلقت من حي فعندها قال الله اسكُن أَنتَ وَ زَوجُكَ الجَنّةَ وقيل إنها خلقت قبل أن يسكن آدم الجنة ثم أدخلا معا الجنة. و في كتاب النبوة أن الله تعالي خلق آدم من الطين وخلق حواء من آدم فهمة الرجال الماء والطين وهمة النساء الرجال . قال أهل التحقيق ليس يمتنع أن يخلق الله حواء من جملة جسد آدم بعد أن لا يكون مما لايتم الحي حيا إلامعه لأن ما هذه صفته لايجوز أن ينقل إلي غيره أويخلق منه حي آخر من حيث يؤدي إلي أن لايمكن إيصال الثواب إلي مستحقه رَغَداً أي كثيرا واسعا لاعناء فيه وَ لا تَقرَبا هذِهِ الشّجَرَةَ أي لاتأكلا منها و هوالمروي عن الباقر ع و كان هذانهي تنزيه فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَيجوز أن يقال لمن يبخس نفسه الثواب إنه ظالم لنفسه فَأَزَلّهُمَا أي حملهما علي الزلةعَنها أي عن الجنةفَأَخرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ من النعمة والدعة أو من الجنة أو من الطاعة وإنما
صفحه : 157
أخرج من الجنة لا علي وجه العقوبة بل لأن المصلحة قدتغيرت بتناوله من الشجرة فاقتضت الحكمة إهباطه إلي الأرض وابتلاءه والتكليف بالمشقة وسلبه ماألبسه من ثياب الجنة لأن إنعامه بذلك كان علي وجه التفضل والامتنان فله أن يمنع ذلك تشديدا للبلوي والامتحان كما له أن يفقر بعدالإغناء ويميت بعدالإحياء ويسقم بعدالصحةوَ قُلنَا اهبِطُواالخطاب لآدم وحواء وإبليس و إن كان إبليس قدأخرج قبل ذلك لأنهم قداجتمعوا في الهبوط و إن كانت أوقاتهم متفرقة وقيل أراد آدم وحواء والحية وقيل أراد آدم وحواء وذريتهما وقيل خاطب الاثنين خطاب الجمع بَعضُكُم لِبَعضٍ عَدُوّيعني آدم وذريته وإبليس وذريته مُستَقَرّ أي مقر ومقام وثبوت وَ مَتاعٌ أي استمتاع إِلي حِينٍ أي إلي الموت أو إلي القيامةفَتَلَقّي أي قبل وأخذمِن رَبّهِ كَلِماتٍ وأغني قوله فَتَلَقّي عن أن يقول فرغب إلي الله بهن أوسأله بحقهن لأن التلقي يفيد ذلك واختلف في الكلمات فقيل هي قوله رَبّنا ظَلَمنا أَنفُسَناالآية وقيل هي قوله أللهم لاإله إلا أنت سبحانك وبحمدك رَبّ إنِيّ ظَلَمتُ نفَسيِ فَاغفِر لِيإنك خير الغافرين أللهم لاإله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب إني ظلمت نفسي فتب علي إِنّكَ أَنتَ التّوّابُ الرّحِيمُ و هوالمروي عن الباقر ع وقيل بل هي سبحان الله والحمد لله و لاإله إلا الله و الله أكبر وقيل وهي رواية تختص بأهل البيت ع إن آدم رأي مكتوبا علي العرش أسماء مكرمة معظمة فسأل عنها فقيل له هذه أسماء أجلة الخلق عند الله منزلة والأسماء محمد و علي وفاطمة و الحسن و الحسين ع فتوسل آدم إلي ربه بهم في قبول توبته ورفع منزلته فَتابَ عَلَيهِ أي تاب آدم فتاب الله عليه أي قبل توبته وقيل أي وفقه للتوبة وهداه إليهاإِنّهُ هُوَ التّوّابُ أي كثير القبول للتوبة وإنما قال فَتابَ عَلَيهِ و لم يقل عليهما لأنه اختصر وحذف للإيجاز والتغليب و قال الحسن لم يخلق الله آدم إلاللأرض و لو لم يعص لأخرجه إلي الأرض علي غيرتلك الحال و قال غيره يجوز أن يكون خلقه للأرض إن عصي ولغيرها إن لم يعص و هوالأقوي
صفحه : 158
قُلنَا اهبِطُواقيل الهبوط الأول من الجنة إلي السماء و هذا من السماء إلي الأرض وقيل إنما كرر للتأكيد وقيل لاختلاف الحالين فقد بين بالأول أن الإهباط إنما كان حال عداوة بعضهم لبعض وبهذا أن الإهباط للابتلاء والتكليف فَإِمّا يَأتِيَنّكُم منِيّ هُديً أي بيان ودلالة وقيل أنبياء ورسل و علي الأخير يكون الخطاب في اهبطوا لآدم وحواء وذريتهمافَمَن تَبِعَ هدُايَ أي اقتدي برسليفَلا خَوفٌ عَلَيهِم في القيامة من العقاب وَ لا هُم يَحزَنُونَ علي فوات الثواب .ليِبُديَِ لَهُما قال البيضاوي أي ليظهر لهما واللام للعاقبة أوللغرض علي أنه أراد أيضا بوسوسته أن يسوأهما بانكشاف عورتهما ولذلك عبر عنها بالسوءةما ووُريَِ عَنهُما مِن سَوآتِهِما أي ماغطي عنهما من عوراتهما وكانا لايريانها من أنفسهما و لاأحدهما من الآخرإِلّا أَن تَكُونا إلاكراهة أن تكونامَلَكَينِ أَو تَكُونا مِنَ الخالِدِينَالذين لايموتون أويخلدون في الجنة واستدل به علي فضل الملائكة علي الأنبياء وجوابه أنه كان من المعلوم أن الحقائق لاتنقلب وإنما كان رغبتهما في أن يحصل لهما أيضا ماللملائكة من الكمالات الفطرية والاستغناء عن الأطعمة والأشربة و ذلك لايدل علي فضلهم مطلقاوَ قاسَمَهُما أي أقسم لهما وأخرجه علي زنة المفاعلة للمبالغة وقيل أقسم لهما بالقبول وقيل أقسما عليه بالله إنه لَمِنَ النّاصِحِينَ وأقسم لهما فجعل ذلك مقاسمةفَدَلّاهُمافنزلهما إلي الأكل من الشجرة نبه به علي أنه أهبطهما بذلك من درجة عالية إلي رتبة سافلة فإن التدلية والإدلاء إرسال الشيء من أعلي إلي أسفل بِغُرُورٍبما غرهما به من القسم فإنهما ظنا أن أحدا لايحلف بالله كاذبا أومتلبسين بغرور.فَلَمّا ذاقَا الشّجَرَةَ قال الطبرسي أي ابتدءا بالأكل ونالا منها شيئا يسيرا علي خوف شديدبَدَت لَهُما سَوآتُهُما قال الكلبي فلما أكلا منها تهافت لباسهما عنهما فأبصر كل منهما سوءة صاحبه فاستحياوَ طَفِقا يَخصِفانِ عَلَيهِما مِن وَرَقِ الجَنّةِ أي أخذا
صفحه : 159
يجعلان ورقة علي ورقة ليسترا سوآتهما وقيل جعلا يرقعان ويصلان عليهما من ورق الجنة و هوورق التين حتي صار كهيئة الثوب والخصف أصله الضم والجمع و منه خصف النعل ظَلَمنا أَنفُسَنا أي بخسناها الثواب بترك المندوب إليه وقيل ظلمنا أنفسنا بالنزول إلي الأرض ومفارقة العيش الرغدوَ إِن لَم تَغفِر لَنا أي و إن تستر عليناوَ تَرحَمنا أي و لم تتفضل علينا بنعمتك التي تتم بها مافوتناه نفوسنا من الثواب لَنَكُونَنّ مِنَ الخاسِرِينَ أي ممن خسر و لم يربح .كَما أَخرَجَ أَبَوَيكُمنسب الإخراج إليه لما كان بإغوائه لِباسَهُماقيل كان لباسهما الظفر عن ابن عباس أي كان شبه الظفر و علي خلقته وقيل كان نورا عن وهب .وَ لَقَد عَهِدنا إِلي آدَمَ مِن قَبلُ أي أمرناه وأوصينا إليه أن لايقرب الشجرةفنَسَيَِ أي فترك الأمروَ لَم نَجِد لَهُ عَزماًثابتا وقيل فنسي من النسيان وَ لَم نَجِد لَهُ عَزماً علي الذنب لأنه لم يتعمدفَتَشقي أي فتقع في تعب العمل وكد الاكتساب والنفقة علي زوجتك ولذلك قال فَتَشقي و لم يقل فتشقيا وقيل لأن أمرهما في السبب واحد فاستوي حكمهما وقيل ليستقيم رءوس الآي قال ابن جبير أهبط علي آدم ثور أحمر فكان يحرث عليه ويرشح العرق عن جبينه فذلك هوالشقاوةإِنّ لَكَ أَلّا تَجُوعَ فِيها وَ لا تَعري أي في الجنة لسعة طعامها وثيابهاوَ أَنّكَ لا تَظمَؤُا فِيها وَ لا تَضحي أي لاتعطش و لايصيبك حر الشمس فإنه ليس في الجنة شمس وإنما فيهاضياء ونور وظل ممدودعَلي شَجَرَةِ الخُلدِ أي من أكل منها لم يمت وَ مُلكٍ لا يَبليجديد لاينفي وَ عَصي آدَمُ رَبّهُ فَغَوي أي خالف ماأمره به ربه فخاب من ثوابه ثُمّ اجتَباهُ رَبّهُ أي اختاره للرسالةفَتابَ عَلَيهِ وَ هَدي أي قبل توبته وهداه إلي ذكره أو إلي الكلمات التي تلقاها منه قالَ اهبِطايعني آدم وحواءفَلا يَضِلّ أي في الدنياوَ لا يَشقي أي في الآخرة
صفحه : 160
فَإِنّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً أي عيشا ضيقا في الدنيا أو هوعذاب القبر أوطعام الضريع والزقوم في جهنم
1-فس ،[تفسير القمي] أَحمَدُ بنُ إِدرِيسَ عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمّدٍ عَنِ ابنِ أَبِي عُمَيرٍ عَن بَعضِ أَصحَابِهِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع فِي قَولِ اللّهِفَبَدَت لَهُما سَوآتُهُما قَالَ كَانَت سَوآتُهُمَا لَا تَبدُو لَهُمَا فَبَدَت يعَنيِ كَانَت مِن دَاخِلٍ
2-فس ،[تفسير القمي] اهبِطُوا بَعضُكُم لِبَعضٍ عَدُوّيعَنيِ آدَمَ وَ إِبلِيسَإِلي حِينٍيعَنيِ إِلَي القِيَامَةِ
3-فس ،[تفسير القمي] فَإِنّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً أَي ضَيّقَةً
4- ع ،[علل الشرائع ] لي ،[الأمالي للصدوق ]مَاجِيلَوَيهِ عَن عَمّهِ عَنِ البرَقيِّ عَن عَلِيّ بنِ الحُسَينِ البرَقيِّ عَن عَبدِ اللّهِ بنِ جَبَلَةَ عَن مُعَاوِيَةَ بنِ عَمّارٍ عَنِ الحَسَنِ بنِ عَبدِ اللّهِ عَن أَبِيهِ عَن جَدّهِ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ع قَالَجَاءَ نَفَرٌ مِنَ اليَهُودِ إِلَي رَسُولِ اللّهِص فَسَأَلُوهُ عَن مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلُوهُ أخَبرِنيِ عَنِ اللّهِ لأِيَّ شَيءٍ وَقّتَ هَذِهِ الصّلَوَاتِ الخَمسَ فِي خَمسِ مَوَاقِيتَ عَلَي أُمّتِكَ فِي سَاعَاتِ اللّيلِ وَ النّهَارِ فَأَجَابَ ع إِلَي أَن قَالَ وَ أَمّا صَلَاةُ العَصرِ فهَيَِ السّاعَةُ التّيِ أَكَلَ فِيهَا آدَمُ مِنَ الشّجَرَةِ فَأَخرَجَهُ اللّهُ مِنَ الجَنّةِ فَأَمَرَ اللّهُ ذُرّيّتَهُ بِهَذِهِ الصّلَاةِ إِلَي يَومِ القِيَامَةِ وَ اختَارَهَا لأِمُتّيِ فهَيَِ مِن أَحَبّ الصّلَوَاتِ إِلَي اللّهِ عَزّ وَ جَلّ وَ أوَصاَنيِ أَن أَحفَظَهَا مِن بَينِ الصّلَوَاتِ وَ أَمّا صَلَاةُ المَغرِبِ فهَيَِ السّاعَةُ التّيِ تَابَ اللّهُ فِيهَا عَلَي آدَمَ وَ كَانَ بَينَ مَا أَكَلَ مِنَ الشّجَرَةِ وَ بَينَ مَا تَابَ اللّهُ عَلَيهِ ثَلَاثُمِائَةِ سَنَةٍ مِن أَيّامِ الدّنيَا وَ فِي أَيّامِ الآخِرَةِ يَومٌ كَأَلفِ سَنَةٍ مِن وَقتِ صَلَاةِ العَصرِ إِلَي العِشَاءِ فَصَلّي آدَمُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ رَكعَةً لِخَطِيئَتِهِ رَكعَةً لِخَطِيئَةِ حَوّاءَ وَ رَكعَةً لِتَوبَتِهِ فَافتَرَضَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ هَذِهِ الثّلَاثَ الرّكَعَاتِ عَلَي أمُتّيِ
صفحه : 161
ثُمّ قَالَ فأَخَبرِنيِ لأِيَّ شَيءٍ تُوَضّأُ هَذِهِ الجَوَارِحُ الأَربَعُ وَ هيَِ أَنظَفُ المَوَاضِعِ فِي الجَسَدِ قَالَ النّبِيّص لَمّا أَن وَسوَسَ الشّيطَانُ إِلَي آدَمَ وَ دَنَا آدَمُ مِنَ الشّجَرَةِ وَ نَظَرَ إِلَيهَا ذَهَبَ مَاءُ وَجهِهِ ثُمّ قَامَ وَ هُوَ أَوّلُ قَدَمٍ مَشَت إِلَي الخَطِيئَةِ ثُمّ تَنَاوَلَ بِيَدِهِ ثُمّ مَسّهَا فَأَكَلَ مِنهَا فَطَارَ الحلُيِّ وَ الحُلَلُ عَن جَسَدِهِ ثُمّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَي أُمّ رَأسِهِ وَ بَكَي فَلَمّا تَابَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ عَلَيهِ فَرَضَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ عَلَيهِ وَ عَلَي ذُرّيّتِهِ الوُضُوءَ عَلَي هَذِهِ الجَوَارِحِ الأَربَعِ وَ أَمَرَهُ أَن يَغسِلَ الوَجهَ لِمَا نَظَرَ إِلَي الشّجَرَةِ وَ أَمَرَهُ بِغَسلِ السّاعِدَينِ إِلَي المِرفَقَينِ لِمَا تَنَاوَلَ مِنهَا وَ أَمَرَهُ بِمَسحِ الرّأسِ لِمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَي رَأسِهِ وَ أَمَرَهُ بِمَسحِ القَدَمَينِ لِمَا مَشَي إِلَي الخَطِيئَةِ ثُمّ قَالَ أخَبرِنيِ لأِيَّ شَيءٍ فَرَضَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ الصّومَ عَلَي أُمّتِكَ بِالنّهَارِ ثَلَاثِينَ يَوماً وَ فَرَضَ عَلَي الأُمَمِ أَكثَرَ مِن ذَلِكَ قَالَ النّبِيّص إِنّ آدَمَ لَمّا أَكَلَ مِنَ الشّجَرَةِ بقَيَِ فِي بَطنِهِ ثَلَاثِينَ يَوماً وَ فَرَضَ اللّهُ عَلَي ذُرّيّتِهِ ثَلَاثِينَ يَوماً الجُوعَ وَ العَطَشَ وَ ألّذِي يَأكُلُونَهُ تَفَضّلٌ مِنَ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ عَلَيهِم وَ كَذَلِكَ كَانَ عَلَي آدَمَ فَفَرَضَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ عَلَي أمُتّيِ ذَلِكَ ثُمّ تَلَا رَسُولُ اللّهِص هَذِهِ الآيَةَكُتِبَ عَلَيكُمُ الصّيامُ كَما كُتِبَ عَلَي الّذِينَ مِن قَبلِكُم لَعَلّكُم تَتّقُونَ أَيّاماً مَعدُوداتٍ
5-فس ،[تفسير القمي] أَبِي رَفَعَهُ قَالَسُئِلَ الصّادِقُ ع عَن جَنّةِ آدَمَ أَ مِن جِنَانِ الدّنيَا كَانَت أَم مِن جِنَانِ الآخِرَةِ فَقَالَ كَانَت مِن جِنَانِ الدّنيَا تَطلُعُ فِيهَا الشّمسُ وَ القَمَرُ وَ لَو كَانَت مِن جِنَانِ الآخِرَةِ مَا خَرَجَ مِنهَا أَبَداً قَالَ فَلَمّا أَسكَنَهُ اللّهُ الجَنّةَ أَتَي جَهَالَةً إِلَي الشّجَرَةِ لِأَنّهُ خُلِقَ خَلقُهُ[خِلقَةً] لَا تَبقَي إِلّا بِالأَمرِ وَ النهّيِ وَ الغِذَاءِ وَ اللّبَاسِ وَ الأَكنَانِ وَ التّنَاكُحِ وَ لَا يُدرِكُ مَا يَنفَعُهُ مِمّا يَضُرّهُ إِلّا بِالتّوقِيفِ فَجَاءَهُ إِبلِيسُ فَقَالَ لَهُ إِنّكُمَا إِن أَكَلتُمَا مِن هَذِهِ الشّجَرَةِ التّيِ نَهَاكُمَا اللّهُ عَنهَا صِرتُمَا مَلَكَينِ وَ بَقِيتُمَا فِي الجَنّةِ أَبَداً وَ إِن لَم
صفحه : 162
تَأكُلَا مِنهَا أَخرَجَكُمَا اللّهُ مِنَ الجَنّةِ وَ حَلَفَ لَهُمَا أَنّهُ لَهُمَا نَاصِحٌ كَمَا قَالَ اللّهُ تَعَالَي حِكَايَةً عَنهُما نَهاكُما رَبّكُما عَن هذِهِ الشّجَرَةِ إِلّا أَن تَكُونا مَلَكَينِ أَو تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ وَ قاسَمَهُما إنِيّ لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَفَقَبِلَ آدَمُ قَولَهُ فَأَكَلَا مِنَ الشّجَرَةِ وَ كَانَ كَمَا حَكَي اللّهُبَدَت لَهُما سَوآتُهُما وَ سَقَطَ عَنهُمَا مَا أَلبَسَهُمَا اللّهُ تَعَالَي مِن لِبَاسِ الجَنّةِ وَ أَقبَلَا يَستَتِرَانِ مِن وَرَقِ الجَنّةِوَ ناداهُما رَبّهُما أَ لَم أَنهَكُما عَن تِلكُمَا الشّجَرَةِ وَ أَقُل لَكُما إِنّ الشّيطانَ لَكُما عَدُوّ مُبِينٌفَقَالَا كَمَا حَكَي اللّهُ عَزّ وَ جَلّ عَنهُمَارَبّنا ظَلَمنا أَنفُسَنا وَ إِن لَم تَغفِر لَنا وَ تَرحَمنا لَنَكُونَنّ مِنَ الخاسِرِينَ فَقَالَ اللّهُ لَهُمَااهبِطُوا بَعضُكُم لِبَعضٍ عَدُوّ وَ لَكُم فِي الأَرضِ مُستَقَرّ وَ مَتاعٌ إِلي حِينٍ قَالَ إِلَي يَومِ القِيَامَةِ قَولُهُفَأَزَلّهُمَا الشّيطانُ عَنها فَأَخرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ وَ قُلنَا اهبِطُوا بَعضُكُم لِبَعضٍ عَدُوّ وَ لَكُم فِي الأَرضِ مُستَقَرّ وَ مَتاعٌ إِلي حِينٍ قَالَ فَهَبَطَ آدَمُ عَلَي الصّفَا وَ إِنّمَا سُمّيَتِ الصّفَا لِأَنّ صَفوَةَ اللّهِ نَزَلَ عَلَيهَا وَ نَزَلَت حَوّاءُ عَلَي المَروَةِ وَ إِنّمَا سُمّيَتِ المَروَةَ لِأَنّ المَرأَةَ نَزَلَت عَلَيهَا فبَقَيَِ آدَمُ أَربَعِينَ صَبَاحاً سَاجِداً يبَكيِ عَلَي الجَنّةِ فَنَزَلَ عَلَيهِ جَبرَئِيلُ ع فَقَالَ يَا آدَمُ أَ لَم يَخلُقكَ اللّهُ بِيَدِهِ وَ نَفَخَ فِيكَ مِن رُوحِهِ وَ أَسجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ قَالَ بَلَي قَالَ وَ أَمَرَكَ أَن لَا تَأكُلَ مِنَ الشّجَرَةِ فَلِمَ عَصَيتَهُ قَالَ يَا جَبرَئِيلُ إِنّ إِبلِيسَ حَلَفَ لِي بِاللّهِ أَنّهُ لِي نَاصِحٍ وَ مَا ظَنَنتُ أَنّ خَلقاً يَخلُقُهُ اللّهُ يَحلِفُ بِاللّهِ كَاذِباً
بيان قوله ع لأنه خلق إما تعليل لأنه وكله الله تعالي إلي نفسه حتي قصد الشجرة أي كان خلق للدنيا لاللجنة أولقبول وسوسة الشيطان أوللمرور جهالة إلي الشجرة حتي وسوس إليه الشيطان . قوله تعالي إِلّا أَن تَكُونا مَلَكَينِ قال الشيخ الطبرسي والمعني أنه أوهمهما أنهما إذاأكلا من هذه الشجرة تغيرت صورتهما إلي صورة الملك و أن الله تعالي قدحكم بذلك وبأن لاتبيد حياتهما إذاأكلا منها وروي عن يحيي بن أبي كثير أنه قرأ مَلِكَينِ
صفحه : 163
بكسر اللام قال الزجاج قوله هَل أَدُلّكَ عَلي شَجَرَةِ الخُلدِ وَ مُلكٍ لا يَبلييدل علي ملكين وأحسبه قدقرئ به ويحتمل أن يكون المراد بقوله إِلّا أَن تَكُونا مَلَكَينِ أنه أوهمهما أن المنهي عن تناول الشجرة الملائكة خاصة والخالدين دونهما فتكون كما يقول أحدنا لغيره مانهيت عن كذا إلا أن تكون فلانا وإنما يريد أن المنهي إنما هوفلان دونك ذكره المرتضي قدس الله سره وروحه انتهي والخبر يؤيد الأول
6-فس ،[تفسير القمي] أَبِي عَنِ ابنِ أَبِي عُمَيرٍ عَنِ ابنِ مُسكَانَ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّ مُوسَي سَأَلَ رَبّهُ أَن يَجمَعَ بَينَهُ وَ بَينَ آدَمَ ع فَجَمَعَ فَقَالَ لَهُ مُوسَي يَا أَبَه أَ لَم يَخلُقكَ اللّهُ بِيَدِهِ وَ نَفَخَ فِيكَ مِن رُوحِهِ وَ أَسجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ وَ أَمَرَكَ أَن لَا تَأكُلَ مِنَ الشّجَرَةِ فَلِمَ عَصَيتَهُ قَالَ يَا مُوسَي بِكَم وَجَدتَ خطَيِئتَيِ قَبلَ خلَقيِ فِي التّورَاةِ قَالَ بِثَلَاثِينَ سَنَةً قَالَ فَهُوَ ذَلِكَ قَالَ الصّادِقُ ع فَحَجّ آدَمُ مُوسَي ع
بيان وجدان الخطيئة قبل الخلق إما في عالم الأرواح بأن يكون روح موسي ع اطلع علي ذلك في اللوح أوالمراد أنه وجد في التوراة أن تقدير خطيئة آدم ع كان قبل خلقه بثلاثين سنة ويدل علي الأخير ماسيأتي في خبر مسعدة و قوله ع فحج أي غلب عليه في الحجة و هذايرجع إلي القضاء والقدر و قدمر تحقيقهما
7-فس ،[تفسير القمي]روُيَِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ لَمّا أُخرِجَ آدَمُ مِنَ الجَنّةِ نَزَلَ عَلَيهِ جَبرَئِيلُ ع فَقَالَ يَا آدَمُ أَ لَيسَ اللّهُ خَلَقَكَ بِيَدِهِ وَ نَفَخَ فِيكَ مِن رُوحِهِ وَ أَسجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ وَ زَوّجَكَ حَوّاءَ أَمَتَهُ وَ أَسكَنَكَ الجَنّةَ وَ أَبَاحَهَا لَكَ وَ نَهَاكَ مُشَافَهَةً أَن لَا تَأكُل مِن هَذِهِ الشّجَرَةِ فَأَكَلتَ مِنهَا وَ عَصَيتَ اللّهَ فَقَالَ آدَمُ ع يَا جَبرَئِيلُ إِنّ إِبلِيسَ حَلَفَ لِي بِاللّهِ أَنّهُ لِي نَاصِحٌ فَمَا ظَنَنتُ أَنّ أَحَداً مِن خَلقِ اللّهِ يَحلِفُ بِاللّهِ كَاذِباً
صفحه : 164
8-ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ]تَمِيمٌ القرُشَيِّ عَن أَبِيهِ عَن حَمدَانَ بنِ سُلَيمَانَ عَن عَلِيّ بنِ مُحَمّدِ بنِ الجَهمِ قَالَ حَضَرتُ مَجلِسَ المَأمُونِ وَ عِندَهُ الرّضَا عَلِيّ بنُ مُوسَي ع فَقَالَ لَهُ المَأمُونُ يَا ابنَ رَسُولِ اللّهِ أَ لَيسَ مِن قَولِكَ أَنّ الأَنبِيَاءَ مَعصُومُونَ قَالَ بَلَي قَالَ فَمَا مَعنَي قَولِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّوَ عَصي آدَمُ رَبّهُ فَغَوي فَقَالَ ع إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي قَالَ لآِدَمَ ع اسكُن أَنتَ وَ زَوجُكَ الجَنّةَ وَ كُلا مِنها رَغَداً حَيثُ شِئتُما وَ لا تَقرَبا هذِهِ الشّجَرَةَ وَ أَشَارَ لَهُمَا إِلَي شَجَرَةِ الحِنطَةِفَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ وَ لَم يَقُل لَهُمَا لَا تَأكُلَا مِن هَذِهِ الشّجَرَةِ وَ لَا مِمّا كَانَ مِن جِنسِهَا فَلَم يَقرَبَا تِلكَ الشّجَرَةَ وَ إِنّمَا أَكَلَا مِن غَيرِهَا لَمّا أَن وَسوَسَ الشّيطَانُ إِلَيهِمَاوَ قالَ ما نَهاكُما رَبّكُما عَن هذِهِ الشّجَرَةِ وَ إِنّمَا نَهَاكُمَا أَن تَقرَبَا غَيرَهَا وَ لَم يَنهَكُمَا عَنِ الأَكلِ مِنهَاإِلّا أَن تَكُونا مَلَكَينِ أَو تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ وَ قاسَمَهُما إنِيّ لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ وَ لَم يَكُن آدَمُ وَ حَوّاءُ شَاهَدَا قَبلَ ذَلِكَ مَن يَحلِفُ بِاللّهِ كَاذِباًفَدَلّاهُما بِغُرُورٍفَأَكَلَا مِنهَا ثِقَةً بِيَمِينِهِ بِاللّهِ وَ كَانَ ذَلِكَ مِن آدَمَ قَبلَ النّبُوّةِ وَ لَم يَكُن ذَلِكَ بِذَنبٍ كَبِيرٍ استَحَقّ بِهِ دُخُولَ النّارِ وَ إِنّمَا كَانَ مِنَ الصّغَائِرِ المَوهُوبَةِ التّيِ تَجُوزُ عَلَي الأَنبِيَاءِ قَبلَ نُزُولِ الوحَيِ عَلَيهِم فَلَمّا اجتَبَاهُ اللّهُ تَعَالَي وَ جَعَلَهُ نَبِيّاً كَانَ مَعصُوماً لَا يُذنِبُ صَغِيرَةً وَ لَا كَبِيرَةً قَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّوَ عَصي آدَمُ رَبّهُ فَغَوي ثُمّ اجتَباهُ رَبّهُ فَتابَ عَلَيهِ وَ هَدي وَ قَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّإِنّ اللّهَ اصطَفي آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ اِبراهِيمَ وَ آلَ عِمرانَ عَلَي العالَمِينَ
9- مع ،[معاني الأخبار]ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ] ابنُ عُبدُوسٍ عَنِ ابنِ قُتَيبَةَ عَن حَمدَانَ بنِ سُلَيمَانَ عَنِ الهرَوَيِّ قَالَ قُلتُ لِلرّضَا ع يَا ابنَ رَسُولِ اللّهِ أخَبرِنيِ عَنِ الشّجَرَةِ التّيِ أَكَلَ مِنهَا آدَمُ وَ حَوّاءُ مَا كَانَت فَقَدِ اختَلَفَ النّاسُ فِيهَا فَمِنهُم مَن يرَويِ أَنّهَا الحِنطَةُ وَ مِنهُم مَن يرَويِ أَنّهَا العِنَبُ وَ مِنهُم مَن يرَويِ أَنّهَا شَجَرَةُ الحَسَدِ فَقَالَ كُلّ ذَلِكَ حَقّ قُلتُ فَمَا مَعنَي هَذِهِ الوُجُوهِ عَلَي اختِلَافِهَا فَقَالَ يَا أَبَا الصّلتِ إِنّ شَجَرَ الجَنّةِ تَحمِلُ أَنوَاعاً فَكَانَت شَجَرَةَ
صفحه : 165
الحِنطَةِ وَ فِيهَا عِنَبٌ وَ لَيسَت كَشَجَرِ الدّنيَا وَ إِنّ آدَمَ ع لَمّا أَكرَمَهُ اللّهُ تَعَالَي ذِكرُهُ بِإِسجَادِ مَلَائِكَتِهِ لَهُ وَ بِإِدخَالِهِ الجَنّةَ قَالَ فِي نَفسِهِ هَل خَلَقَ اللّهُ بَشَراً أَفضَلَ منِيّ فَعَلِمَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ مَا وَقَعَ فِي نَفسِهِ فَنَادَاهُ ارفَع رَأسَكَ يَا آدَمُ فَانظُر إِلَي سَاقِ عرَشيِ فَرَفَعَ آدَمُ رَأسَهُ فَنَظَرَ إِلَي سَاقِ العَرشِ فَوَجَدَ عَلَيهِ مَكتُوباً لَا إِلَهَ إِلّا اللّهُ مُحَمّدٌ رَسُولُ اللّهِ عَلِيّ بنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ وَ زَوجُهُ[زَوجَتُهُ]فَاطِمَةُ سَيّدَةُ نِسَاءِ العَالَمِينَ وَ الحَسَنُ وَ الحُسَينُ سَيّدَا شَبَابِ أَهلِ الجَنّةِ فَقَالَ آدَمُ ع يَا رَبّ مَن هَؤُلَاءِ فَقَالَ عَزّ وَ جَلّ مِن ذُرّيّتِكَ وَ هُم خَيرٌ مِنكَ وَ مِن جَمِيعِ خلَقيِ وَ لَولَاهُم مَا خَلَقتُكَ وَ لَا خَلَقتُ الجَنّةَ وَ النّارَ وَ لَا السّمَاءَ وَ الأَرضَ فَإِيّاكَ أَن تَنظُرَ إِلَيهِم بِعَينِ الحَسَدِ فَأُخرِجَكَ عَن جوِاَريِ فَنَظَرَ إِلَيهِم بِعَينِ الحَسَدِ وَ تَمَنّي مَنزِلَتَهُم فَتَسَلّطَ الشّيطَانُ عَلَيهِ حَتّي أَكَلَ مِنَ الشّجَرَةِ التّيِ نهُيَِ عَنهَا وَ تَسَلّطَ عَلَي حَوّاءَ لِنَظَرِهَا إِلَي فَاطِمَةَ ع بِعَينِ الحَسَدِ حَتّي أَكَلَت مِنَ الشّجَرَةِ كَمَا أَكَلَ آدَمُ فَأَخرَجَهُمَا اللّهُ عَزّ وَ جَلّ عَن جَنّتِهِ وَ أَهبَطَهُمَا عَن جِوَارِهِ إِلَي الأَرضِ
ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ إِلَي الصّدُوقِ عَنِ ابنِ عُبدُوسٍ إِلَي قَولِهِ وَ لَيسَت كَشَجَرِ الدّنيَا
بيان اعلم أنهم اختلفوا في الشجرة المنهية فقيل كانت السنبلة رووه عن ابن عباس ويدل عليه ماسيأتي ورواية ابن الجهم وقيل هي الكرمة رووه عن ابن مسعود والسدي وسيأتي مايدل عليه وقيل هي شجرة الكافور و قال الشيخ في التبيان روي عن علي ع أنه قال شجرة الكافور وقيل هي التينة وقيل شجرة العلم علم الخير والشر وقيل هي شجرة الخلد التي كانت تأكل منها الملائكة و هذه الرواية تجمع بين الروايات وأكثر الأقوال وسيأتي خبر آخر هوأجمع وأصرح في الجمع والمراد بالحسد الغبطة التي لم تكن تنبغي له ع ويؤيده قوله ع وتمني منزلتهم
10- ع ،[علل الشرائع ] أَبِي عَن سَعدٍ عَن عَبدِ اللّهِ بنِ مُحَمّدٍ عَن أَبِيهِ عَن أَحمَدَ بنِ النّضرِ عَن عُمَرَ بنِ مُصعَبٍ عَن فُرَاتِ بنِ أَحنَفَ عَن أَبِي جَعفَرٍ البَاقِرِ ع قَالَ لَو لَا أَنّ آدَمَ أَذنَبَ مَا أَذنَبَ مُؤمِنٌ أَبَداً وَ لَو لَا أَنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ تَابَ عَلَي آدَمَ مَا تَابَ عَلَي مُذنِبٍ أَبَداً
صفحه : 166
11- ع ،[علل الشرائع ] ابنُ المُتَوَكّلِ عَنِ السعّدآَباَديِّ عَنِ البرَقيِّ عَن فَضَالَةَ عَنِ الحُسَينِ بنِ أَبِي العَلَاءِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ لَمّا هَبَطَ آدَمُ مِنَ الجَنّةِ ظَهَرَت فِيهِ شَامَةٌ سَودَاءُ فِي وَجهِهِ مِن قَرنِهِ إِلَي قَدَمِهِ فَطَالَ حُزنُهُ وَ بُكَاؤُهُ عَلَي مَا ظَهَرَ بِهِ فَأَتَاهُ جَبرَئِيلُ ع فَقَالَ لَهُ مَا يُبكِيكَ يَا آدَمُ قَالَ لِهَذِهِ الشّامَةِ التّيِ ظَهَرَت بيِ قَالَ قُم فَصَلّ فَهَذَا وَقتُ الأُولَي فَقَامَ فَصَلّي فَانحَطّتِ الشّامَةُ إِلَي صَدرِهِ فَجَاءَهُ فِي الصّلَاةِ الثّانِيَةِ فَقَالَ يَا آدَمُ قُم فَصَلّ فَهَذِهِ وَقتُ الصّلَاةِ الثّانِيَةِ فَقَامَ فَصَلّي فَانحَطّتِ الشّامَةُ إِلَي سُرّتِهِ فَجَاءَ فِي الصّلَاةِ الثّالِثَةِ فَقَالَ يَا آدَمُ قُم فَصَلّ فَهَذِهِ وَقتُ الصّلَاةِ الثّالِثَةِ فَقَامَ فَصَلّي فَانحَطّتِ الشّامَةُ إِلَي رُكبَتَيهِ فَجَاءَهُ فِي الصّلَاةِ الرّابِعَةِ فَقَالَ يَا آدَمُ قُم فَصَلّ فَهَذِهِ وَقتُ الصّلَاةِ الرّابِعَةِ فَقَامَ فَصَلّي فَانحَطّتِ الشّامَةُ إِلَي رِجلَيهِ فَجَاءَهُ فِي الصّلَاةِ الخَامِسَةِ فَقَالَ يَا آدَمُ قُم فَصَلّ فَهَذَا وَقتُ الصّلَاةِ الخَامِسَةِ فَقَامَ فَصَلّي فَخَرَجَ مِنهَا فَحَمِدَ اللّهَ وَ أَثنَي عَلَيهِ فَقَالَ جَبرَئِيلُ يَا آدَمُ مَثَلُ وُلدِكَ فِي هَذِهِ الصّلَوَاتِ كَمَثَلِكَ فِي هَذِهِ الشّامَةِ مَن صَلّي مِن وُلدِكَ فِي كُلّ يَومٍ وَ لَيلَةٍ خَمسَ صَلَوَاتٍ خَرَجَ مِن ذُنُوبِهِ كَمَا خَرَجتَ مِن هَذِهِ الشّامَةِ
12- ع ،[علل الشرائع ] أَبِي عَن سَعدٍ عَنِ البرَقيِّ عَن أَبِيهِ عَن مُحَمّدِ بنِ سِنَانٍ عَن إِسمَاعِيلَ بنِ جَابِرٍ وَ عَبدِ الكَرِيمِ بنِ عَمرٍو عَن عَبدِ الحَمِيدِ بنِ أَبِي الدّيلَمِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَسمُيَّ الأَبطَحُ أَبطَحَ لِأَنّ آدَمَ أُمِرَ أَن يَنبَطِحَ فِي بَطحَاءِ جَمعٍ فَتَبَطّحَ حَتّي انفَجَرَ الصّبحُ ثُمّ أُمِرَ أَن يَصعَدَ جَبَلَ جَمعٍ وَ أُمِرَ إِذَا طَلَعَتِ الشّمسُ أَن يَعتَرِفَ بِذَنبِهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ
صفحه : 167
فَأَرسَلَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ نَاراً مِنَ السّمَاءِ فَقَبَضَت قُربَانَ آدَمَ صَلّي اللّهُ عَلَيهِ
13- ع ،[علل الشرائع ]ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ] سَأَلَ الشاّميِّ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ ع لِمَ صَارَ المِيرَاثُ لِلذّكَرِ مِثلُ حَظّ الأُنثَيَينِ قَالَ مِن قِبَلِ السّنبُلَةِ كَانَ عَلَيهَا ثَلَاثُ حَبّاتٍ فَبَادَرَت إِلَيهَا حَوّاءُ فَأَكَلَت مِنهَا حَبّةً وَ أَطعَمَت آدَمَ حَبّتَينِ فَمِن أَجلِ ذَلِكَ وَرِثَ الذّكَرُ مِثلَ حَظّ الأُنثَيَينِ
14- ع ،[علل الشرائع ]الدّقّاقُ عَنِ الأسَدَيِّ عَنِ النخّعَيِّ عَنِ النوّفلَيِّ عَن عَلِيّ بنِ سَالِمٍ عَن أَبِيهِ قَالَ سَأَلتُ أَبَا عَبدِ اللّهِ ع كَيفَ صَارَ المِيرَاثُلِلذّكَرِ مِثلُ حَظّ الأُنثَيَينِ فَقَالَ لِأَنّ الحَبّاتِ التّيِ أَكَلَهَا آدَمُ وَ حَوّاءُ فِي الجَنّةِ كَانَت ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَكَلَ آدَمُ مِنهَا اثنتَيَ عَشرَةَ حَبّةً وَ أَكَلَت حَوّاءُ سِتّاً فَلِذَلِكَ صَارَ المِيرَاثُلِلذّكَرِ مِثلُ حَظّ الأُنثَيَينِ
بيان يمكن الجمع بينه و بين ماسبق بحمل ماتقدم علي أول سنبلة أخذاه ثم أخذا كذلك حتي صارت ثمانية عشر أوالمراد أنها كانت علي كل شعبة منها ثلاث حبات وكانت الشعب ستة
15- ع ،[علل الشرائع ] أَبِي عَن عَلِيّ بنِ سُلَيمَانَ الراّزيِّ عَنِ ابنِ أَبِي الخَطّابِ عَن مُحَمّدِ بنِ سِنَانٍ عَن إِسمَاعِيلَ بنِ جَابِرٍ وَ عَبدِ الكَرِيمِ بنِ عَمرٍو عَن عَبدِ الحَمِيدِ بنِ أَبِي الدّيلَمِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي لَمّا أَرَادَ أَن يَتُوبَ عَلَي آدَمَ ع أَرسَلَ إِلَيهِ جَبرَئِيلَ فَقَالَ لَهُ السّلَامُ عَلَيكَ يَا آدَمُ الصّابِرُ عَلَي بَلِيّتِهِ التّائِبُ عَن خَطِيئَتِهِ إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي بعَثَنَيِ إِلَيكَ لِأُعَلّمَكَ المَنَاسِكَ التّيِ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيكَ بِهَا وَ أَخَذَ جَبرَئِيلُ بِيَدِهِ وَ انطَلَقَ بِهِ حَتّي أَتَي البَيتَ فَنَزَلَ عَلَيهِ غَمَامَةٌ مِنَ السّمَاءِ فَقَالَ لَهُ جَبرَئِيلُ ع خُطّ بِرِجلِكَ حَيثُ أَظَلّكَ هَذَا الغَمَامُ ثُمّ انطَلَقَ بِهِ حَتّي أَتَي بِهِ مِنًي فَأَرَاهُ مَوضِعَ مَسجِدِ مِنًي فَخَطّهُ وَ خَطّ الحَرَمَ بَعدَ مَا خَطّ مَكَانَ البَيتِ ثُمّ انطَلَقَ بِهِ إِلَي عَرَفَاتٍ فَأَقَامَهُ عَلَي العُرفِ وَ قَالَ لَهُ إِذَا غَرَبَتِ الشّمسُ فَاعتَرِف بِذَنبِكَ سَبعَ مَرّاتٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ وَ لِذَلِكَ سمُيَّ
صفحه : 168
المُعَرّفَ لِأَنّ آدَمَ اعتَرَفَ عَلَيهِ بِذَنبِهِ فَجُعِلَ ذَلِكَ سُنّةً فِي وُلدِهِ يَعتَرِفُونَ بِذُنُوبِهِم كَمَا اعتَرَفَ أَبُوهُم وَ يَسأَلُونَ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ التّوبَةَ كَمَا سَأَلَهَا أَبُوهُم آدَمُ ع ثُمّ أَمَرَهُ جَبرَئِيلُ فَأَفَاضَ مِن عَرَفَاتٍ فَمَرّ عَلَي الجِبَالِ السّبعَةِ فَأَمَرَهُ أَن يُكَبّرَ عَلَي كُلّ جَبَلٍ أَربَعَ تَكبِيرَاتٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ ثُمّ انتَهَي بِهِ إِلَي جَمعٍ ثُلُثَ اللّيلِ فَجَمَعَ فِيهَا بَينَ المَغرِبِ وَ بَينَ صَلَاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ فَلِذَلِكَ سُمّيَت جَمعاً لِأَنّ آدَمَ جَمَعَ فِيهَا بَينَ الصّلَاتَينِ فَهُوَ وَقتُ[فَوَقتُ]العَتَمَةِ تِلكَ اللّيلَ ثُلُثُ اللّيلِ فِي ذَلِكَ المَوضِعِ ثُمّ أَمَرَهُ أَن يَنبَطِحَ فِي بَطحَاءِ جَمعٍ فَتَبَطّحَ حَتّي انفَجَرَ الصّبحُ ثُمّ أَمَرَهُ أَن يَصعَدَ عَلَي الجَبَلِ جَبَلِ جَمعٍ وَ أَمَرَهُ إِذَا طَلَعَتِ الشّمسُ أَن يَعتَرِفَ بِذَنبِهِ سَبعَ مَرّاتٍ وَ يَسأَلَ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ التّوبَةَ وَ المَغفِرَةَ سَبعَ مَرّاتٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ كَمَا أَمَرَهُ جَبرَئِيلُ وَ إِنّمَا جُعِلَ اعتِرَافَينِ لِيَكُونَ سُنّةً فِي وُلدِهِ فَمَن لَم يُدرِك عَرَفَاتٍ وَ أَدرَكَ جَمعاً فَقَد وَفَي بِحَجّهِ فَأَفَاضَ آدَمُ مِن جَمعٍ إِلَي مِنًي فَبَلَغَ مِنًي ضُحًي فَأَمَرَهُ أَن يصُلَيَّ رَكعَتَينِ فِي مَسجِدِ مِنًي ثُمّ أَمَرَهُ أَن يُقَرّبَ إِلَي اللّهِ عَزّ وَ جَلّ قُربَاناً لِيَقبَلَ اللّهُ مِنهُ وَ يَعلَمَ أَنّ اللّهَ قَد تَابَ عَلَيهِ وَ يَكُونَ سُنّةً فِي وُلدِهِ بِالقُربَانِ فَقَرّبَ آدَمُ ع قُربَاناً فَقَبِلَ اللّهُ مِنهُ قُربَانَهُ وَ أَرسَلَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ نَاراً مِنَ السّمَاءِ فَقَبَضَت قُربَانَ آدَمَ فَقَالَ لَهُ جَبرَئِيلُ إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي قَد أَحسَنَ إِلَيكَ إِذ عَلّمَكَ المَنَاسِكَ التّيِ تَابَ عَلَيكَ بِهَا وَ قَبِلَ قُربَانَكَ فَاحلِق رَأسَكَ تَوَاضُعاً لِلّهِ عَزّ وَ جَلّ إِذ قَبِلَ قُربَانَكَ فَحَلَقَ آدَمُ رَأسَهُ تَوَاضُعاً لِلّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي ثُمّ أَخَذَ جَبرَئِيلُ بِيَدِ آدَمَ فَانطَلَقَ بِهِ إِلَي البَيتِ فَعَرَضَ لَهُ إِبلِيسُ عِندَ الجَمرَةِ فَقَالَ لَهُ يَا آدَمُ أَينَ تُرِيدُ قَالَ جَبرَئِيلُ يَا آدَمُ ارمِهِ بِسَبعِ حَصَيَاتٍ وَ كَبّر مَعَ كُلّ حَصَاةٍ تَكبِيرَةً فَفَعَلَ آدَمُ ذَلِكَ كَمَا أَمَرَهُ جَبرَئِيلُ فَذَهَبَ إِبلِيسُ ثُمّ أَخَذَ بِيَدِهِ فِي اليَومِ الثاّنيِ فَانطَلَقَ بِهِ إِلَي الجَمرَةِ فَعَرَضَ لَهُ إِبلِيسُ فَقَالَ لَهُ جَبرَئِيلُ ارمِهِ بِسَبعِ حَصَيَاتٍ وَ كَبّر مَعَ كُلّ حَصَاةٍ تَكبِيرَةً فَفَعَلَ آدَمُ ذَلِكَ فَذَهَبَ إِبلِيسُ ثُمّ عَرَضَ لَهُ عِندَ الجَمرَةِ الثّانِيَةِ فَقَالَ لَهُ يَا آدَمُ أَينَ تُرِيدُ فَقَالَ لَهُ جَبرَئِيلُ ارمِهِ بِسَبعِ حَصَيَاتٍ وَ كَبّر مَعَ كُلّ حَصَاةٍ تَكبِيرَةً فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ فَذَهَبَ إِبلِيسُ ثُمّ عَرَضَ لَهُ عِندَ الجَمرَةِ الثّالِثَةِ فَقَالَ لَهُ يَا آدَمُ أَينَ تُرِيدُ فَقَالَ لَهُ جَبرَئِيلُ ارمِهِ بِسَبعِ حَصَيَاتٍ وَ كَبّر مَعَ كُلّ حَصَاةٍ تَكبِيرَةً فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ فَذَهَبَ
صفحه : 169
إِبلِيسُ ثُمّ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ فِي اليَومِ الثّالِثِ وَ الرّابِعِ فَذَهَبَ إِبلِيسُ فَقَالَ لَهُ جَبرَئِيلُ إِنّكَ لَن تَرَاهُ بَعدَ مَقَامِكَ هَذَا أَبَداً ثُمّ انطَلَقَ بِهِ إِلَي البَيتِ فَأَمَرَهُ أَن يَطُوفَ بِالبَيتِ سَبعَ مَرّاتٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ فَقَالَ لَهُ جَبرَئِيلُ إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي قَد غَفَرَ لَكَ وَ قَبِلَ تَوبَتَكَ وَ حَلّت لَكَ زَوجَتُكَ
16-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ الصّدُوقِ عَن أَبِيهِ عَن سَعدٍ عَنِ ابنِ عِيسَي عَن مُحَمّدِ بنِ سِنَانٍ عَن إِسمَاعِيلَ بنِ جَابِرٍ عَن عَبدِ الحَمِيدِ بنِ أَبِي الدّيلَمِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ هَبَطَ آدَمُ ع عَلَي الصّفَا وَ لِذَلِكَ سمُيَّ الصّفَا لِأَنّ المُصطَفَي هَبَطَ عَلَيهِ قَالَ اللّهُ تَعَالَيإِنّ اللّهَ اصطَفي آدَمَ وَ نُوحاً وَ هَبَطَت حَوّاءُ عَلَي المَروَةِ وَ إِنّمَا سُمّيَتِ المَروَةَ لِأَنّ المَرأَةَ هَبَطَت عَلَيهَا وَ هُمَا جَبَلَانِ عَن يَمِينِ الكَعبَةِ وَ شِمَالِهَا فَاعتَزَلَهَا آدَمُ حِينَ فُرّقَ بَينَهُمَا فَكَانَ يَأتِيهَا بِالنّهَارِ فَيَتَحَدّثُ عِندَهَا فَإِذَا كَانَ اللّيلُ خشَيَِ أَن تَغلِبَهُ نَفسُهُ فَيَرجِعُ فَمَكَثَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللّهُ ثُمّ أُرسِلَ إِلَيهِ جَبرَئِيلُ ع فَقَالَ السّلَامُ عَلَيكَ يَا آدَمُ وَ سَاقَ الحَدِيثَ كَمَا مَرّ
بيان بطحه كمنعه ألقاه علي وجهه فانبطح ولعل المراد به هنا الاستلقاء والمراد بالبطحاء أرض المشعر لاالأبطح المشهور وسيأتي الكلام فيه
17- ع ،[علل الشرائع ] عَن عَلِيّ بنِ الحَاتِمِ عَن حُمَيدِ بنِ زِيَادٍ عَن عُبَيدِ اللّهِ بنِ أَحمَدَ عَن عَلِيّ بنِ الحَسَنِ الطاّهرِيِّ عَن مُحَمّدِ بنِ زِيَادٍ عَن أَبِي خَدِيجَةَ قَالَ سَمِعتُ أَبَا عَبدِ اللّهِ ع يَقُولُمَرّ بأِبَيِ ع رَجُلٌ وَ هُوَ يَطُوفُ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَي مَنكِبِهِ ثُمّ قَالَ أَسأَلُكَ عَن خِصَالٍ ثَلَاثٍ لَا يَعرِفُهُنّ غَيرُكَ وَ غَيرُ رَجُلٍ آخَرَ فَسَكَتَ عَنهُ حَتّي فَرَغَ مِن طَوَافِهِ ثُمّ دَخَلَ
صفحه : 170
الحِجرَ فَصَلّي رَكعَتَينِ وَ أَنَا مَعَهُ فَلَمّا فَرَغَ نَادَي أَينَ هَذَا السّائِلُ فَجَاءَ وَ جَلَسَ بَينَ يَدَيهِ فَقَالَ لَهُ سَل فَسَأَلَهُ عَنن وَ القَلَمِ وَ ما يَسطُرُونَفَأَجَابَهُ ثُمّ قَالَ حدَثّنيِ عَنِ المَلَائِكَةِ حِينَ رَدّوا عَلَي الرّبّ حَيثُ غَضِبَ عَلَيهِم كَيفَ رضَيَِ عَنهُم فَقَالَ إِنّ المَلَائِكَةَ طَافُوا بِالعَرشِ سَبعَ سِنِينَ يَدعُونَهُ وَ يَستَغفِرُونَهُ وَ يَسأَلُونَهُ أَن يَرضَي عَنهُم فرَضَيَِ عَنهُم بَعدَ سَبعِ سِنِينَ فَقَالَ صَدَقتَ ثُمّ قَالَ حدَثّنيِ عَن رِضَي الرّبّ عَن آدَمَ فَقَالَ إِنّ آدَمَ أُنزِلَ فَنَزَلَ فِي الهِندِ وَ سَأَلَ رَبّهُ عَزّ وَ جَلّ هَذَا البَيتَ فَأَمَرَهُ أَن يَأتِيَهُ فَيَطُوفَ بِهِ أُسبُوعاً وَ يأَتيَِ مِنًي وَ عَرَفَاتٍ فيَقَضيَِ مَنَاسِكَهُ كُلّهَا فَجَاءَ مِنَ الهِندِ وَ كَانَ مَوضِعَ قَدَمَيهِ حَيثُ يَطَأُ عَلَيهِ عُمرَانٌ وَ مَا بَينَ القَدَمِ إِلَي القَدَمِ صَحَارَي لَيسَ فِيهَا شَيءٌ ثُمّ جَاءَ إِلَي البَيتِ فَطَافَ أُسبُوعاً وَ أَتَي مَنَاسِكَهُ فَقَضَاهَا كَمَا أَمَرَهُ اللّهُ فَقَبِلَ اللّهُ مِنهُ التّوبَةَ وَ غَفَرَ لَهُ قَالَ فَجَعَلَ طَوَافَ آدَمَ لَمّا طَافَتِ المَلَائِكَةُ بِالعَرشِ سَبعَ سِنِينَ فَقَالَ جَبرَئِيلُ هَنِيئاً لَكَ يَا آدَمُ قَد غُفِرَ لَكَ لَقَد طُفتُ بِهَذَا البَيتِ قَبلَكَ بِثَلَاثِ آلَافِ سَنَةٍ فَقَالَ آدَمُ يَا رَبّ اغفِر لِي وَ لذِرُيّتّيِ مِن بعَديِ فَقَالَ نَعَم مَن آمَنَ مِنهُم بيِ وَ برِسُلُيِ فَقَالَ صَدَقتَ وَ مَضَي فَقَالَ أَبِي ع هَذَا جَبرَئِيلُ أَتَاكُم يُعَلّمُكُم مَعَالِمَ دِينِكُم
بيان لعل المراد بالرجل الآخر الصادق ع و قوله ع فجعل طواف آدم لماطافت الملائكة أي كانت العلة في جعل طواف آدم وسيلة لقبول توبته طواف الملائكة قبل ذلك وتوسلهم بذلك إلي قبول التوبة و فيه إيماء إلي علة عدد السبع أيضا كماسيأتي ويمكن الجمع بين ماورد في هذاالخبر من كون قبول توبتهم بعدسبع سنين و ماورد في خبر الثمالي في الباب الأول من سبعة آلاف سنة بحمل هذا علي أصل القبول وحمل ذلك علي كماله ثم إن هذاالخبر يدل علي أن الملائكة كانوا يظهرون لأئمتنا ع وينافيه بعض الأخبار وسيأتي الجمع بينهما في كتاب الإمامة
18- ع ،[علل الشرائع ] عَلِيّ بنُ عَبدِ اللّهِ بنِ أَحمَدَ الأسَواَريِّ عَن مكَيّّ بنِ أَحمَدَ بنِ سَعدَوَيهِ
صفحه : 171
البرَدعَيِّ عَن نُوحِ بنِ الحَسَنِ عَن جَمِيلِ بنِ سَعدٍ عَن أَحمَدَ بنِ عَبدِ الوَاحِدِ بنِ سُلَيمَانَ العسَقلَاَنيِّ عَنِ القَاسِمِ بنِ جَمِيلٍ عَن حَمّادِ بنِ سَلَمَةَ عَن عَاصِمِ بنِ أَبِي النّجُودِ عَن زِرّ بنِ حُبَيشٍ قَالَ سَأَلتُ ابنَ مَسعُودٍ عَن أَيّامِ البِيضِ مَا سَبَبُهَا وَ كَيفَ سَمِعتَ قَالَ سَمِعتُ النّبِيّص يَقُولُ إِنّ آدَمَ لَمّا عَصَي رَبّهُ عَزّ وَ جَلّ نَادَاهُ مُنَادٍ مِن لَدُنِ العَرشِ يَا آدَمُ اخرُج مِن جوِاَريِ فَإِنّهُ لَا يجُاَورِنُيِ أَحَدٌ عصَاَنيِ فَبَكَي وَ بَكَتِ المَلَائِكَةُ فَبَعَثَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ إِلَيهِ جَبرَئِيلَ فَأَهبَطَهُ إِلَي الأَرضِ مُسوَدّاً فَلَمّا رَأَتهُ المَلَائِكَةُ ضَجّت وَ بَكَت وَ انتَحَبَت وَ قَالَت يَا رَبّ خَلقاً خَلَقتَهُ وَ نَفَختَ فِيهِ مِن رُوحِكَ وَ أَسجَدتَ لَهُ مَلَائِكَتَكَ بِذَنبٍ وَاحِدٍ حَوّلتَ بَيَاضَهُ سَوَاداً فَنَادَي مُنَادٍ مِنَ السّمَاءِ صُم لِرَبّكَ اليَومَ فَصَامَ فَوَافَقَ يَومَ الثّالِثَ عَشَرَ مِنَ الشّهرِ فَذَهَبَ ثُلُثُ السّوَادِ ثُمّ نوُديَِ يَومَ الرّابِعَ عَشَرَ أَن صُم لِرَبّكَ اليَومَ فَصَامَ فَذَهَبَ ثُلُثُ السّوَادِ ثُمّ نوُديَِ فِي يَومِ خَمسَةَ عَشَرَ بِالصّيَامِ فَصَامَ وَ قَد ذَهَبَ السّوَادُ كُلّهُ فَسُمّيَت أَيّامَ البِيضِ للِذّيِ رَدّ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ فِيهِ عَلَي آدَمَ مِن بَيَاضِهِ ثُمّ نَادَي مُنَادٍ مِنَ السّمَاءِ يَا آدَمُ هَذِهِ الثّلَاثَةُ أَيّامٍ جَعَلتُهَا لَكَ وَ لِوُلدِكَ مَن صَامَهَا فِي كُلّ شَهرٍ فَإِنّمَا صَامَ الدّهرَ
قَالَ جَمِيلٌ قَالَ أَحمَدُ بنُ عَبدِ الوَاحِدِ وَ سَمِعتُ أَحمَدَ بنَ شَيبَانَ البرَمكَيِّ يَقُولُ وَ زَادَ الحمَيِديِّ فِي الحَدِيثِفَجَلَسَ آدَمُ ع جِلسَةَ القُرفُصَاءِ وَ رَأسُهُ بَينَ رُكبَتَيهِ كَئِيباً حَزِيناً فَبَعَثَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي جَبرَئِيلَ فَقَالَ يَا آدَمُ مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً حَزِيناً فَقَالَ لَا أَزَالُ كَئِيباً
صفحه : 172
حَزِيناً حَتّي يأَتيَِ أَمرُ اللّهِ فَقَالَ إنِيّ رَسُولُ اللّهِ إِلَيكَ وَ هُوَ يُقرِئُكَ السّلَامَ وَ يَقُولُ يَا آدَمُ حَيّاكَ اللّهُ وَ بَيّاكَ قَالَ أَمّا حَيّاكَ اللّهُ فَأَعرِفُهُ فَمَا بَيّاكَ قَالَ أَضحَكَكَ قَالَ فَسَجَدَ آدَمُ فَرَفَعَ رَأسَهُ إِلَي السّمَاءِ وَ قَالَ يَا رَبّ زدِنيِ جَمَالًا فَأَصبَحَ وَ لَهُ لِحيَةٌ سَودَاءُ كَالحُمَمِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَيهَا فَقَالَ يَا رَبّ مَا هَذِهِ فَقَالَ هَذِهِ اللّحيَةُ زَيّنتُكَ بِهَا أَنتَ وَ ذُكُورَ وُلدِكَ إِلَي يَومِ القِيَامَةِ
بيان قال الجوهري القرفصاء ضرب من القعود ويمد ويقصر و هو أن يجلس علي ركبتيه منكبا ويلصق بطنه بفخذيه ويتأبط كفيه وهي جلسة الأعراب و قال الجزري هي جلسة المحتبي بيديه و قال فيه إن الملائكة قالت لآدم علي نبينا وآله و عليه السلام حياك الله وبياك معني حياك أبقاك من الحياة وقيل هو من استقبال المحيا و هوالوجه وقيل ملكك وفرحك وقيل سلام عليك و هو من التحية السلام و قال بياك قيل هواتباع لحياك وقيل معناه أضحكك وقيل أجل لك ماتحب وقيل اعتمدك بالملك وقيل تعمدك بالتحية وقيل أصله بواء مهموزا فخفف وقلب أي أسكنك منزلا في الجنة وهيأك له انتهي والحمم كصرد الفحم
19- مع ،[معاني الأخبار] أَحمَدُ بنُ الهَيثَمِ عَنِ ابنِ زَكَرِيّا القَطّانِ عَنِ ابنِ حَبِيبٍ عَنِ ابنِ بُهلُولٍ عَن أَبِيهِ عَن مُحَمّدِ بنِ سِنَانٍ عَنِ المُفَضّلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي خَلَقَ الأَروَاحَ قَبلَ الأَجسَادِ بأِلَفيَ عَامٍ فَجَعَلَ أَعلَاهَا وَ أَشرَفَهَا أَروَاحَ مُحَمّدٍ وَ عَلِيّ وَ فَاطِمَةَ وَ الحَسَنِ وَ الحُسَينِ وَ الأَئِمّةِ بَعدَهُم صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيهِم فَعَرَضَهَا عَلَي السّمَاوَاتِ وَ الأَرضِ وَ الجِبَالِ فَغَشِيَهَا نُورُهُم فَقَالَ اللّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي لِلسّمَاوَاتِ وَ الأَرضِ وَ الجِبَالِ هَؤُلَاءِ أحَبِاّئيِ وَ أوَليِاَئيِ وَ حجُجَيِ عَلَي خلَقيِ وَ أَئِمّةُ برَيِتّيِ مَا خَلَقتُ خَلقاً هُوَ أَحَبّ إلِيَّ مِنهُم لَهُم وَ لِمَن تَوَلّاهُم خَلَقتُ جنَتّيِ وَ لِمَن خَالَفَهُم وَ عَادَاهُم خَلَقتُ ناَريِ فَمَنِ ادّعَي مَنزِلَتَهُم منِيّ وَ مَحَلّهُم مِن عظَمَتَيِ عَذّبتُهُ عَذَاباً لَا أُعَذّبُهُ أَحَداً مِنَ العَالَمِينَ وَ جَعَلتُهُ وَ المُشرِكِينَ فِي أَسفَلِ دَركٍ
صفحه : 173
مِن ناَريِ وَ مَن أَقَرّ بِوَلَايَتِهِم وَ لَم يَدّعِ مَنزِلَتَهُم منِيّ وَ مَكَانَهُم مِن عظَمَتَيِ جَعَلتُهُ مَعَهُم فِي رَوضَاتِ جنَاّتيِ وَ كَانَ لَهُم فِيهَا مَا يَشَاءُونَ عنِديِ وَ أَبَحتُهُم كرَاَمتَيِ وَ أَحلَلتُهُم جوِاَريِ وَ شَفّعتُهُم فِي المُذنِبِينَ مِن عبِاَديِ وَ إمِاَئيِ فَوَلَايَتُهُم أَمَانَةٌ عِندَ خلَقيِ فَأَيّكُم يَحمِلُهَا بِأَثقَالِهَا وَ يَدّعِيهَا لِنَفسِهِ دُونَ خيَراَتيِ فَأَبَتِ السّمَاوَاتُ وَ الأَرضُ وَ الجِبَالُ أَن يَحمِلنَهَا وَ أَشفَقنَ مِنِ ادّعَاءِ مَنزِلَتِهَا وَ تمَنَيّ مَحَلّهَا مِن عَظَمَةِ رَبّهَا فَلَمّا أَسكَنَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ آدَمَ وَ زَوجَتَهُ الجَنّةَ قَالَ لَهُمَاكُلا مِنها رَغَداً حَيثُ شِئتُما وَ لا تَقرَبا هذِهِ الشّجَرَةَيعَنيِ شَجَرَةَ الحِنطَةِفَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَفَنَظَرَ إِلَي مَنزِلَةِ مُحَمّدٍ وَ عَلِيّ وَ فَاطِمَةَ وَ الحَسَنِ وَ الحُسَينِ وَ الأَئِمّةِ بَعدَهُم فَوَجَدَاهَا أَشرَفَ مَنَازِلِ أَهلِ الجَنّةِ فَقَالَا يَا رَبّنَا لِمَن هَذِهِ المَنزِلَةُ فَقَالَ اللّهُ جَلّ جَلَالُهُ ارفَعَا رُءُوسَكُمَا إِلَي سَاقِ عرَشيِ فَرَفَعَا رُءُوسَهُمَا فَوَجَدَا اسمَ مُحَمّدٍ وَ عَلِيّ وَ فَاطِمَةَ وَ الحَسَنِ وَ الحُسَينِ ع وَ الأَئِمّةِ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيهِم مَكتُوبَةً عَلَي سَاقِ العَرشِ بِنُورٍ مِن نُورِ الجَبّارِ جَلّ جَلَالُهُ فَقَالَا يَا رَبّنَا مَا أَكرَمَ أَهلَ هَذِهِ المَنزِلَةِ عَلَيكَ وَ مَا أَحَبّهُم إِلَيكَ وَ مَا أَشرَفَهُم لَدَيكَ فَقَالَ اللّهُ جَلّ جَلَالُهُ لَولَاهُم مَا خَلَقتُكُمَا هَؤُلَاءِ خَزَنَةُ علِميِ وَ أمُنَاَئيِ عَلَي سرِيّ إِيّاكُمَا أَن تَنظُرَا إِلَيهِم بِعَينِ الحَسَدِ وَ تَتَمَنّيَا مَنزِلَتَهُم عنِديِ وَ مَحَلّهُم مِن كرَاَمتَيِ فَتَدخُلَا بِذَلِكَ فِي نهَييِ وَ عصِياَنيِفَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَقَالَا رَبّنَا وَ مَنِ الظّالِمُونَ قَالَ المُدّعُونَ لِمَنزِلَتِهِم بِغَيرِ حَقّ قَالَا رَبّنَا فَأَرِنَا مَنَازِلَ ظَالِمِيهِم فِي نَارِكَ حَتّي نَرَاهَا كَمَا رَأَينَا مَنزِلَتَهُم فِي جَنّتِكَ فَأَمَرَ اللّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي النّارَ فَأَبرَزَت جَمِيعَ مَا فِيهَا مِن أَلوَانِ النّكَالِ وَ العَذَابِ وَ قَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ مَكَانُ الظّالِمِينَ لَهُمُ المُدّعِينَ لِمَنزِلَتِهِم فِي أَسفَلِ دَركٍ مِنهَاكُلّما أَرادُوا أَن يَخرُجُوا مِنها أُعِيدُوا فِيها وَ كُلّمَا نَضِجَت جُلُودُهُم بَدّلُوا سِوَاهَالِيَذُوقُوا العَذابَ يَا آدَمُ وَ يَا حَوّاءُ لَا تَنظُرَا إِلَي أنَواَريِ وَ حجُجَيِ بِعَينِ الحَسَدِ فَأُهبِطُكُمَا عَن جوِاَريِ وَ أُحِلّ بِكُمَا هوَاَنيِفَوَسوَسَ لَهُمَا الشّيطانُ ليِبُديَِ لَهُما ما ووُريَِ عَنهُما مِن سَوآتِهِما وَ قالَ ما نَهاكُما رَبّكُما عَن هذِهِ الشّجَرَةِ إِلّا أَن تَكُونا مَلَكَينِ أَو تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ وَ قاسَمَهُما إنِيّ لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ فَدَلّاهُما
صفحه : 174
بِغُرُورٍ
وَ حَمَلَهُمَا عَلَي تمَنَيّ مَنزِلَتِهِم فَنَظَرَا إِلَيهِم بِعَينِ الحَسَدِ فَخُذِلَا حَتّي أَكَلَا مِن شَجَرَةِ الحِنطَةِ فَعَادَ مَكَانَ مَا أَكَلَا شَعِيراً فَأَصلُ الحِنطَةِ كُلّهَا مِمّا لَم يَأكُلَاهُ وَ أَصلُ الشّعِيرِ كُلّهِ مِمّا عَادَ مَكَانَ مَا أَكَلَاهُ فَلَمّا أَكَلَا مِنَ الشّجَرَةِ طَارَ الحلُيِّ وَ الحُلَلُ عَن أَجسَادِهِمَا وَ بَقِيَا عُريَانَينِوَ طَفِقا يَخصِفانِ عَلَيهِما مِن وَرَقِ الجَنّةِ وَ ناداهُما رَبّهُما أَ لَم أَنهَكُما عَن تِلكُمَا الشّجَرَةِ وَ أَقُل لَكُما إِنّ الشّيطانَ لَكُما عَدُوّ مُبِينٌفَقالا رَبّنا ظَلَمنا أَنفُسَنا وَ إِن لَم تَغفِر لَنا وَ تَرحَمنا لَنَكُونَنّ مِنَ الخاسِرِينَ قَالَ اهبِطَا مِن جوِاَريِ فَلَا يجُاَورِنُيِ فِي جنَتّيِ مَن يعَصيِنيِ فَهَبَطَا مَوكُولَينَ إِلَي أَنفُسِهِمَا فِي طَلَبِ المَعَاشِ فَلَمّا أَرَادَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ أَن يَتُوبَ عَلَيهِمَا جَاءَهُمَا جَبرَئِيلُ فَقَالَ لَهُمَا إِنّكُمَا إِنّمَا ظَلَمتُمَا أَنفُسَكُمَا بتِمَنَيّ مَنزِلَةِ مَن فُضّلَ عَلَيكُمَا فَجَزَاؤُكُمَا مَا قَد عُوقِبتُمَا بِهِ مِنَ الهُبُوطِ مِن جِوَارِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ إِلَي أَرضِهِ فَسَلَا رَبّكُمَا بِحَقّ الأَسمَاءِ التّيِ رَأَيتُمُوهَا عَلَي سَاقِ العَرشِ حَتّي يَتُوبَ عَلَيكُمَا فَقَالَا أللّهُمّ إِنّا نَسأَلُكَ بِحَقّ الأَكرَمِينَ عَلَيكَ مُحَمّدٍ وَ عَلِيّ وَ فَاطِمَةَ وَ الحَسَنِ وَ الحُسَينِ وَ الأَئِمّةِ إِلّا تُبتَ عَلَينَا وَ رَحِمتَنَا فَتَابَ اللّهُ عَلَيهِمَاإِنّهُ هُوَ التّوّابُ الرّحِيمُفَلَم تَزَل أَنبِيَاءُ اللّهِ بَعدَ ذَلِكَ يَحفَظُونَ هَذِهِ الأَمَانَةَ وَ يُخبِرُونَ بِهَا أَوصِيَاءَهُم وَ المُخلَصِينَ مِن أُمَمِهِم فَيَأبَونَ حَملَهَا وَ يُشفِقُونَ مِنِ ادّعَائِهَا وَ حَمَلَهَا الإِنسَانُ ألّذِي قَد عُرِفَ فَأَصلُ كُلّ ظُلمٍ مِنهُ إِلَي يَومِ القِيَامَةِ وَ ذَلِكَ قَولُ اللّهِ عَزّ وَ جَلّإِنّا عَرَضنَا الأَمانَةَ عَلَي السّماواتِ وَ الأَرضِ وَ الجِبالِ فَأَبَينَ أَن يَحمِلنَها وَ أَشفَقنَ مِنها وَ حَمَلَهَا الإِنسانُ إِنّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
بيان لايتوهم أن آدم ع صار بتمني منزلتهم من الظالمين المدعين لمنزلتهم علي الحقيقة حتي يستحق بذلك أليم النكال فإن في عده من الظالمين في هذاالخبر نوعا من التجوز فإن من تشبه بقوم فهو منهم وتشبهه ع بهم في التمني ومخالفة الأمر
صفحه : 175
الندبي لا في ادعاء المنزلة ويظهر منها أن حمل الأمانة غيرحفظها يرشدك إليه قوله ع فلم تزل أنبياء الله يحفظون هذه الأمانة إلي قوله فيأبون حملها فالمراد بحملها ادعاؤها بغير حق قال الزجاج كل من خان الأمانة فقد حملها و من لم يحمل الأمانة فقد أداها فآدم ع لم يكن من الحاملين للأمانة علي ماذهب إليه بعض المفسرين وفسروا الإنسان بآدم ع والمراد بالإنسان ألذي عرف هو أبوبكر كماتدل عليه أخبار كثيرة وسيأتي تمام القول في ذلك مع الأخبار الواردة فيه في كتاب الإمامة إن شاء الله
20-شف ،[كشف اليقين ] مُحَمّدُ بنُ عَلِيّ الكَاتِبُ الأصَفهَاَنيِّ عَن عَلِيّ بنِ اِبرَاهِيمَ القاَضيِ عَن أَبِيهِ عَن جَدّهِ عَن أَبِي أَحمَدَ الجرُجاَنيِّ عَن عَبدِ اللّهِ بنِ مُحَمّدٍ الدّهقَانِ عَن إِسحَاقَ بنِ إِسرَائِيلَ عَن حَجّاجٍ عَنِ ابنِ أَبِي نَجِيحٍ عَن مُجَاهِدٍ عَنِ ابنِ عَبّاسٍ رضَيَِ اللّهُ عَنهُ قَالَ لَمّا خَلَقَ اللّهُ تَعَالَي آدَمَ وَ نَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ عَطَسَ فَأَلهَمَهُ اللّهُ الحَمدُ لِلّهِ رَبّ العَالَمِينَ فَقَالَ لَهُ رَبّهُ يَرحَمُكَ رَبّكَ فَلَمّا أَسجَدَ لَهُ المَلَائِكَةَ تَدَاخَلَهُ العُجبُ فَقَالَ يَا رَبّ خَلَقتَ خَلقاً أَحَبّ إِلَيكَ منِيّ فَلَم يُجِب ثُمّ قَالَ الثّانِيَةَ فَلَم يُجِب ثُمّ قَالَ الثّالِثَةَ فَلَم يُجِب ثُمّ قَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ لَهُ نَعَم وَ لَولَاهُم مَا خَلَقتُكَ فَقَالَ يَا رَبّ فَأَرِنِيهِم فَأَوحَي اللّهُ عَزّ وَ جَلّ إِلَي مَلَائِكَةِ الحُجُبِ أَنِ ارفَعُوا الحُجُبَ فَلَمّا رُفِعَت إِذاً آدَمُ بِخَمسَةِ أَشبَاحٍ قُدّامَ العَرشِ فَقَالَ يَا رَبّ مَن هَؤُلَاءِ قَالَ يَا آدَمُ هَذَا مُحَمّدٌ نبَيِيّ وَ هَذَا عَلِيّ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ ابنُ عَمّ نبَيِيّ وَ وَصِيّهُ وَ هَذِهِ فَاطِمَةُ ابنَةُ نبَيِيّ وَ هَذَانِ الحَسَنُ وَ الحُسَينُ ابنَا عَلِيّ وَ وَلَدَا نبَيِيّ ثُمّ قَالَ يَا آدَمُ هُم وُلدُكَ فَفَرِحَ بِذَلِكَ فَلَمّا اقتَرَفَ الخَطِيئَةَ قَالَ يَا رَبّ أَسأَلُكَ بِحَقّ مُحَمّدٍ وَ عَلِيّ وَ فَاطِمَةَ وَ الحَسَنِ وَ الحُسَينِ لَمّا غَفَرتَ لِي فَغَفَرَ اللّهُ لَهُ بِهَذَا فَهَذَا ألّذِي قَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّفَتَلَقّي آدَمُ مِن رَبّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيهِ فَلَمّا هَبَطَ إِلَي الأَرضِ صَاغَ خَاتَماً فَنَقَشَ عَلَيهِ مُحَمّدٌ رَسُولُ اللّهِ وَ عَلِيّ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ وَ يُكَنّي آدَمُ بأِبَيِ مُحَمّدٍ
21- مع ،[معاني الأخبار]مَاجِيلَوَيهِ عَن عَمّهِ عَنِ البرَقيِّ عَنِ البزَنَطيِّ عَن أَبَانٍ عَنِ ابنِ سَيَابَةَ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَلَقَد طَافَ آدَمُ ع بِالبَيتِ مِائَةَ عَامٍ مَا يَنظُرُ إِلَي حَوّاءَ
صفحه : 176
وَ لَقَد بَكَي عَلَي الجَنّةِ حَتّي صَارَ عَلَي خَدّيهِ مِثلُ النّهرَينِ العَجّاجَينِ العَظِيمَينِ مِنَ الدّمُوعِ ثُمّ أَتَاهُ جَبرَئِيلُ ع فَقَالَ حَيّاكَ اللّهُ وَ بَيّاكَ فَلَمّا أَن قَالَ لَهُ حَيّاكَ اللّهُ تَبَلّجَ وَجهُهُ فَرَحاً وَ عَلِمَ أَنّ اللّهَ قَد رضَيَِ عَنهُ قَالَ وَ بَيّاكَ فَضَحِكَ وَ بَيّاكَ أَضحَكَكَ قَالَ وَ لَقَد قَامَ عَلَي بَابِ الكَعبَةِ ثِيَابُهُ جُلُودُ الإِبِلِ وَ البَقَرِ فَقَالَ أللّهُمّ أقَلِنيِ عثَرتَيِ وَ اغفِر لِي ذنَبيِ وَ أعَدِنيِ إِلَي الدّارِ التّيِ أخَرجَتنَيِ مِنهَا فَقَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ قَد أَقَلتُكَ عَثرَتَكَ وَ غَفَرتُ لَكَ ذَنبَكَ وَ سَأُعِيدُكَ إِلَي الدّارِ التّيِ أَخرَجتُكَ مِنهَا
بيان قال الجزري في حديث الخيل إن مرت بنهر عجاج أي كثير الماء كأنه يعج من كثرته وصوت تدفقه .أقول لايخفي أن هذاالخبر مما يدل علي أن جنة آدم هي جنة الخلد وكذا خبر المفضل حيث قال فنظر إلي منزلة محمد و علي إذ الظاهر أنه رأي منازلهم في جنة الخلد إلا أن يقال كان جنته في الأرض الجنة التي تأوي إليها أرواح المؤمنين في البرزخ كماتدل عليه الأخبار والمراد بالعود العود إليها في البرزخ وكذا المراد برؤية المنازل رؤية منازلهم في تلك الجنة
22- مع ،[معاني الأخبار]ل ،[الخصال ] حَدّثَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيّ بنُ الفَضلِ بنِ العَبّاسِ البغَداَديِّ قَالَ قَرَأتُ عَلَي أَحمَدَ بنِ مُحَمّدِ بنِ مُحَمّدِ بنِ سُلَيمَانَ بنِ الحَارِثِ قُلتُ حَدّثَكُم مُحَمّدُ بنُ عَلِيّ بنِ خَلَفٍ العَطّارُ قَالَ حَدّثَنَا الحُسَينُ بنُ الأَشقَرِ قَالَ حَدّثَنَا عَمرُو بنُ أَبِي المِقدَامِ عَن أَبِيهِ عَن سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ عَنِ ابنِ عَبّاسٍ قَالَ سَأَلتُ النّبِيّص عَنِ الكَلِمَاتِ التّيِ تَلَقّي آدَمُ مِن رَبّهِ فَتَابَ عَلَيهِ قَالَ سَأَلَهُ بِحَقّ مُحَمّدٍ وَ عَلِيّ وَ فَاطِمَةَ وَ الحَسَنِ وَ الحُسَينِ إِلّا تُبتَ عَلَيّ فَتَابَ عَلَيهِ
صفحه : 177
23- مع ،[معاني الأخبار] ابنُ المُتَوَكّلِ عَن مُحَمّدٍ العَطّارِ عَنِ الأشَعرَيِّ عَنِ ابنِ مَعرُوفٍ عَن بَكرِ بنِ مُحَمّدٍ عَن أَبِي سَعِيدٍ المدَاَئنِيِّ يَرفَعُهُ فِي قَولِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّفَتَلَقّي آدَمُ مِن رَبّهِ كَلِماتٍ قَالَ سَأَلَهُ بِحَقّ مُحَمّدٍ وَ عَلِيّ وَ فَاطِمَةَ وَ الحَسَنِ وَ الحُسَينِ ع
ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]مرسلا مثله
24- مع ،[معاني الأخبار]الدّقّاقُ عَن حَمزَةَ العلَوَيِّ عَنِ الفزَاَريِّ عَن مُحَمّدِ بنِ الحُسَينِ الزّيّاتِ عَنِ الأزَديِّ عَنِ المُفَضّلِ عَنِ الصّادِقِ جَعفَرِ بنِ مُحَمّدٍ ع قَالَ سَأَلتُهُ عَن قَولِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّوَ إِذِ ابتَلي اِبراهِيمَ رَبّهُ بِكَلِماتٍ مَا هَذِهِ الكَلِمَاتُ قَالَ هيَِ الكَلِمَاتُ التّيِ تَلَقّاهَا آدَمُ مِن رَبّهِ فَتَابَ عَلَيهِ وَ هُوَ أَنّهُ قَالَ يَا رَبّ أَسأَلُكَ بِحَقّ مُحَمّدٍ وَ عَلِيّ وَ فَاطِمَةَ وَ الحَسَنِ وَ الحُسَينِ إِلّا تُبتَ عَلَيّ فَتَابَ اللّهُ عَلَيهِ إِنّهُ هُوَ التّوّابُ الرّحِيمُ فَقُلتُ لَهُ يَا ابنَ رَسُولِ اللّهِ فَمَا يعَنيِ عَزّ وَ جَلّ بِقَولِهِفَأَتَمّهُنّ قَالَ يعَنيِ أَتَمّهُنّ إِلَي القَائِمِ ع اثنَا عَشَرَ إِمَاماً تِسعَةٌ مِن وُلدِ الحُسَينِ ع الخَبَرَ
بيان قال البيضاوي في قوله تعالي فَتَلَقّي آدَمُ مِن رَبّهِ كَلِماتٍاستقبلها بالأخذ والقبول والعمل بهاحين علمها وقرأ ابن كثير بنصب آدم ورفع الكلمات علي أنها استقبلته وبلغته وهي قوله رَبّنا ظَلَمنا أَنفُسَناالآية وقيل سبحانك أللهم وبحمدك وتبارك اسمك و تعالي جدك لاإله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لايغفر الذنوب إلا أنت و عن ابن عباس قال يارب أ لم تخلقني بيدك قال بلي قال يارب أ لم تنفخ في الروح من روحك قال بلي قال أ لم تسكني جنتك قال بلي قال يارب إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلي الجنة قال نعم انتهي .أقول المعتمد ماورد في الأخبار المعتبرة التي أوردتها في هذاالباب والجمع بينها بالحمل علي الجمع بينها و إن كانت العمدة مادل عليه أكثرها و هوالتوسل بأنوار الأئمة ع
صفحه : 178
25-فس ،[تفسير القمي] أَبِي عَنِ ابنِ أَبِي عُمَيرٍ عَن أَبَانِ بنِ عُثمَانَ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّ آدَمَ ع بقَيَِ عَلَي الصّفَا أَربَعِينَ صَبَاحاً سَاجِداً يبَكيِ عَلَي الجَنّةِ وَ عَلَي خُرُوجِهِ مِن جِوَارِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ فَنَزَلَ عَلَيهِ جَبرَئِيلُ ع فَقَالَ يَا آدَمُ مَا لَكَ تبَكيِ قَالَ يَا جَبرَئِيلُ مَا لِي لَا أبَكيِ وَ قَد أخَرجَنَيَِ اللّهُ مِن جِوَارِهِ وَ أهَبطَنَيِ إِلَي الدّنيَا قَالَ يَا آدَمُ تُب إِلَيهِ قَالَ وَ كَيفَ أَتُوبُ فَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيهِ قُبّةً مِن نُورٍ فِي مَوضِعِ البَيتِ فَسَطَعَ نُورُهَا فِي جِبَالِ مَكّةَ فَهُوَ الحَرَمُ فَأَمَرَ اللّهُ جَبرَئِيلَ أَن يَضَعَ عَلَيهِ الأَعلَامَ قَالَ قُم يَا آدَمُ فَخَرَجَ بِهِ يَومَ التّروِيَةِ وَ أَمَرَهُ أَن يَغتَسِلَ وَ يُحرِمَ وَ أُخرِجَ مِنَ الجَنّةِ أَوّلَ يَومٍ مِن ذيِ القَعدَةِ فَلَمّا كَانَ يَومُ الثّامِنِ مِن ذيِ الحَجّةِ أَخرَجَهُ جَبرَئِيلُ ع إِلَي مِنًي فَبَاتَ بِهَا فَلَمّا أَصبَحَ أَخرَجَهُ إِلَي عَرَفَاتٍ وَ قَد كَانَ عَلّمَهُ حِينَ أَخرَجَهُ مِن مَكّةَ الإِحرَامَ وَ أَمَرَهُ بِالتّلبِيَةِ فَلَمّا زَالَتِ الشّمسُ يَومَ العَرَفَةِ قَطَعَ التّلبِيَةَ وَ أَمَرَهُ أَن يَغتَسِلَ فَلَمّا صَلّي العَصرَ وَقّفَهُ بِعَرَفَاتٍ وَ عَلّمَهُ الكَلِمَاتِ التّيِ تَلَقّي بِهَا رَبّهُ وَ هُوَ سُبحَانَكَ أللّهُمّ وَ بِحَمدِكَ لَا إِلَهَ إِلّا أَنتَ عَمِلتُ سُوءاً وَ ظَلَمتُ نفَسيِ وَ اعتَرَفتُ بذِنَبيِ فَاغفِر لِي إِنّكَ أَنتَ الغَفُورُ الرّحِيمُ سُبحَانَكَ أللّهُمّ وَ بِحَمدِكَ لَا إِلَهَ إِلّا أَنتَ عَمِلتُ سُوءاً وَ ظَلَمتُ نفَسيِ وَ اعتَرَفتُ بذِنَبيِ فَاغفِر لِي إِنّكَ أَنتَ خَيرُ الغَافِرِينَ سُبحَانَكَ أللّهُمّ وَ بِحَمدِكَ لَا إِلَهَ إِلّا أَنتَ عَمِلتُ سُوءاً وَ ظَلَمتُ نفَسيِ وَ اعتَرَفتُ بذِنَبيِ فَاغفِر لِي إِنّكَ التّوّابُ الرّحِيمُ فبَقَيَِ إِلَي أَن غَابَتِ الشّمسُ رَافِعاً يَدَيهِ إِلَي السّمَاءِ يَتَضَرّعُ وَ يبَكيِ إِلَي اللّهِ فَلَمّا غَابَتِ الشّمسُ رَدّهُ إِلَي المَشعَرِ فَبَاتَ بِهَا فَلَمّا أَصبَحَ قَامَ عَلَي المَشعَرِ الحَرَامِ فَدَعَا اللّهَ تَعَالَي بِكَلِمَاتٍ وَ تَابَ عَلَيهِ ثُمّ أَفضَي إِلَي مِنًي وَ أَمَرَهُ جَبرَئِيلُ ع أَن يَحلِقَ الشّعرَ ألّذِي عَلَيهِ فَحَلَقَهُ ثُمّ رَدّهُ إِلَي مَكّةَ فَأَتَي بِهِ عِندَ الجَمرَةِ الأُولَي فَعَرَضَ إِبلِيسُ لَهُ عِندَهَا فَقَالَ يَا آدَمُ أَينَ تُرِيدُ فَأَمَرَهُ جَبرَئِيلُ أَن يَرمِيَهُ بِسَبعِ حَصَيَاتٍ وَ أَن يُكَبّرَ مَعَ كُلّ حَصَاةٍ تَكبِيرَةً فَفَعَلَ ثُمّ ذَهَبَ فَعَرَضَ لَهُ إِبلِيسُ عِندَ الجَمرَةِ الثّانِيَةِ فَأَمَرَهُ أَن يَرمِيَهُ بِسَبعِ حَصَيَاتٍ فَرَمَي وَ كَبّرَ مَعَ كُلّ حَصَاةٍ تَكبِيرَةً ثُمّ مَضَي بِهِ فَعَرَضَ لَهُ
صفحه : 179
إِبلِيسُ عِندَ الجَمرَةِ الثّالِثَةِ وَ أَمَرَهُ أَن يَرمِيَهُ بِسَبعِ حَصَيَاتٍ فَرَمَي وَ كَبّرَ مَعَ كُلّ حَصَاةٍ تَكبِيرَةً فَذَهَبَ إِبلِيسُ وَ قَالَ لَهُ جَبرَئِيلُ ع إِنّكَ لَن تَرَاهُ بَعدَ هَذَا أَبَداً فَانطَلَقَ بِهِ إِلَي البَيتِ الحَرَامِ وَ أَمَرَهُ أَن يَطُوفَ بِهِ سَبعَ مَرّاتٍ فَفَعَلَ فَقَالَ لَهُ إِنّ اللّهَ قَد قَبِلَ تَوبَتَكَ وَ حَلّت لَكَ زَوجَتُكَ فَقَالَ فَلَمّا قَضَي آدَمُ حَجّهُ لَقِيَتهُ المَلَائِكَةُ بِالأَبطَحِ فَقَالُوا يَا آدَمُ بُرّ حَجّكَ أَمَا إِنّا قَد حَجَجنَا قَبلَكَ هَذَا البَيتَ بأِلَفيَ عَامٍ
بيان لعل المراد بالأربعين مايقرب منه تجوزا لئلا ينافي مابعده
26-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]الصّدُوقُ عَن أَبِيهِ عَن سَعدٍ عَنِ ابنِ يَزِيدَ عَنِ ابنِ أَبِي عُمَيرٍ عَن هِشَامٍ عَنِ الصّادِقِ ع أَنّهُ قَالَ فِي قَولِهِ تَعَالَيفَبَدَت لَهُما سَوآتُهُماكَانَت سَوآتُهُمَا لَا تُرَي فَصَارَت تُرَي بَارِزَةً وَ قَالَ الشّجَرَةُ التّيِ نهُيَِ عَنهَا آدَمُ هيَِ السّنبُلَةُ
27- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخرَي عَنهُ ع أَنّهُ قَالَ إِنّ الشّجَرَةَ التّيِ نهُيَِ عَنهَا آدَمُ هيَِ شَجَرَةُ العِنَبِ
28-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ إِلَي الصّدُوقِ عَنِ ابنِ المُتَوَكّلِ عَنِ الحمِيرَيِّ عَنِ ابنِ عِيسَي عَنِ ابنِ مَحبُوبٍ عَنِ العَلَاءِ عَن مُحَمّدٍ عَنِ البَاقِرِ ع قَالَ إِنّ آدَمَ لَمّا بَنَي الكَعبَةَ وَ طَافَ بِهَا فَقَالَ أللّهُمّ إِنّ لِكُلّ عَامِلٍ أَجراً أللّهُمّ وَ إنِيّ قَد عَمِلتُ فَقِيلَ لَهُ سَل يَا آدَمُ فَقَالَ أللّهُمّ اغفِر لِي ذنَبيِ فَقِيلَ لَهُ قَد غُفِرَ لَكَ يَا آدَمُ فَقَالَ وَ لذِرُيّتّيِ مِن بعَديِ فَقِيلَ لَهُ يَا آدَمُ مَن بَاءَ مِنهُم بِذَنبِهِ هَاهُنَا كَمَا بُؤتَ غَفَرتُ لَهُ
بيان باء بذنبه اعترف به
29-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ الصّدُوقِ عَن عَلِيّ عَن أَبِيهِ عَنِ ابنِ أَبِي عُمَيرٍ عَن جَمِيلِ بنِ صَالِحٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ الصّادِقِ ع قَالَ إِنّ آدَمَ لَمّا طَافَ بِالبَيتِ فَانتَهَي إِلَي المُلتَزَمِ فَقَالَ جَبرَئِيلُ ع أَقِرّ لِرَبّكَ بِذُنُوبِكَ فِي هَذَا المَكَانِ فَوَقَفَ آدَمُ فَقَالَ يَا رَبّ إِنّ لِكُلّ
صفحه : 180
عَامِلٍ أَجراً وَ لَقَد عَمِلتُ فَمَا أجَريِ فَأَوحَي اللّهُ تَعَالَي إِلَيهِ يَا آدَمُ مَن جَاءَ مِن ذُرّيّتِكَ إِلَي هَذَا المَكَانِ فَأَقَرّ فِيهِ بِذُنُوبِهِ غَفَرتُ لَهُ
30-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِهَذَا الإِسنَادِ عَنِ ابنِ أَبِي عُمَيرٍ عَن مُعَاوِيَةَ بنِ عَمّارٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ لَمّا أَفَاضَ آدَمُ مِن عَرَفَاتٍ تَلَقّتهُ المَلَائِكَةُ ع فَقَالُوا لَهُ بُرّ حَجّكَ يَا آدَمُ أَمَا إِنّا قَد حَجَجنَا هَذَا البَيتَ قَبلَكَ بأِلَفيَ عَامٍ
31-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ] إِنّ آدَمَ ع لَمّا كَثُرَ وُلدُهُ وَ وُلدُ وُلدِهِ كَانُوا يَتَحَدّثُونَ عِندَهُ وَ هُوَ سَاكِتٌ فَقَالُوا يَا أَبَه مَا لَكَ لَا تَتَكَلّمُ فَقَالَ يَا بنُيَّ إِنّ اللّهَ جَلّ جَلَالُهُ لَمّا أخَرجَنَيِ مِن جِوَارِهِ عَهِدَ إلِيَّ وَ قَالَ أَقِلّ كَلَامَكَ تَرجِع إِلَي جوِاَريِ
32-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ الصّدُوقِ بِإِسنَادِهِ عَن اِبرَاهِيمَ بنِ مُحرِزٍ عَن أَبِي حَمزَةَ عَن أَبِي جَعفَرٍ عَلَيهِ الصّلَاةُ وَ السّلَامُ قَالَ إِنّ آدَمَ ع نَزَلَ بِالهِندِ فَبَنَي اللّهُ تَعَالَي لَهُ البَيتَ وَ أَمَرَهُ أَن يَأتِيَهُ فَيَطُوفَ بِهِ أُسبُوعاً فيَأَتيَِ مِنًي وَ عَرَفَاتٍ وَ يقَضيَِ مَنَاسِكَهُ كَمَا أَمَرَ اللّهُ ثُمّ خَطَا مِنَ الهِندِ فَكَانَ مَوضِعَ قَدَمَيهِ حَيثُ خَطَا عُمرَانٌ وَ مَا بَينَ القَدَمِ وَ القَدَمِ صَحَارَي لَيسَ فِيهَا شَيءٌ ثُمّ جَاءَ إِلَي البَيتِ فَطَافَ بِهِ أُسبُوعاً وَ قَضَي مَنَاسِكَهُ فَقَضَاهَا كَمَا أَمَرَ اللّهُ فَقَبِلَ اللّهُ مِنهُ تَوبَتَهُ وَ غَفَرَ لَهُ فَقَالَ آدَمُ ع يَا رَبّ وَ لذِرُيّتّيِ مِن بعَديِ فَقَالَ نَعَم مَن آمَنَ بيِ وَ برِسُلُيِ
بيان المشهور في أخبار أهل البيت ع أن نزول آدم ع كان علي الصفا ونزول حواء علي المروة و هذاالخبر وأمثاله يخالفها ويمكن حملها علي التقية إذ المشهور بين العامة أن آدم ع هبط علي جبل في سرنديب يقال له نوذ وحواء
صفحه : 181
هبطت في جدة ويمكن الجمع أيضا بأن يكون هبوطهما علي الصفا والمروة بعددخولهما مكة من قبيل اهبِطُوا مِصراً
33-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ إِلَي الصّدُوقِ عَن هاَنيِ بنِ مُحَمّدٍ عَن أَبِيهِ عَن مُحَمّدِ بنِ أَحمَدَ بنِ بُطّةَ عَن أَبِيهِ عَن مُحَمّدِ بنِ عَبدِ الوَهّابِ عَن أَبِي الحَارِثِ الفهِريِّ عَن عَبدِ اللّهِ بنِ إِسمَاعِيلَ عَن عَبدِ الرّحمَنِ بنِ أَبِي زَيدِ بنِ أَسلَمَ عَن أَبِيهِ عَن جَدّهِ عَن عُمَرَ بنِ الخَطّابِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِص لَمّا أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشّجَرَةِ رَفَعَ رَأسَهُ إِلَي السّمَاءِ فَقَالَ أَسأَلُكَ بِحَقّ مُحَمّدٍ إِلّا رحَمِتنَيِ فَأَوحَي اللّهُ إِلَيهِ وَ مَن مُحَمّدٌ فَقَالَ تَبَارَكَ اسمُكَ لَمّا خلَقَتنَيِ رَفَعتُ رأَسيِ إِلَي عَرشِكَ فَإِذَا فِيهِ مَكتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلّا اللّهُ مُحَمّدٌ رَسُولُ اللّهِ فَعَلِمتُ أَنّهُ لَيسَ أَحَدٌ أَعظَمَ عِندَكَ قَدراً مِمّن جَعَلتَ اسمَهُ مَعَ اسمِكَ فَأَوحَي اللّهُ إِلَيهِ يَا آدَمُ إِنّهُ لَآخِرُ النّبِيّينَ مِن ذُرّيّتِكَ فَلَو لَا مُحَمّدٌ مَا خَلَقتُكَ
34-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ الصّدُوقِ عَن أَبِيهِ عَن سَعدٍ عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمّدٍ عَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ الخَزّازِ عَن عَبدِ اللّهِ بنِ سِنَانٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ قَالَ آدَمُ ع يَا رَبّ بِحَقّ مُحَمّدٍ وَ عَلِيّ وَ فَاطِمَةَ وَ الحَسَنِ وَ الحُسَينِ إِلّا تُبتَ عَلَيّ فَأَوحَي اللّهُ تَعَالَي إِلَيهِ يَا آدَمُ وَ مَا عِلمُكَ بِمُحَمّدٍ فَقَالَ حِينَ خلَقَتنَيِ رَفَعتُ رأَسيِ فَرَأَيتُ فِي العَرشِ مَكتُوباً مُحَمّدٌ رَسُولُ اللّهِ عَلِيّ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ ع
35-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ إِلَي الصّدُوقِ عَنِ ابنِ الوَلِيدِ عَنِ الصّفّارِ عَنِ ابنِ عِيسَي عَنِ البزَنَطيِّ عَن أَبَانِ بنِ عُثمَانَ عَن مُحَمّدِ بنِ مُسلِمٍ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ الكَلِمَاتُ التّيِ تَلَقّي بِهِنّ آدَمُ رَبّهُ فَتَابَ عَلَيهِ قَالَ أللّهُمّ لَا إِلَهَ إِلّا أَنتَ سُبحَانَكَ وَ بِحَمدِكَ إنِيّ عَمِلتُ سُوءاً وَ ظَلَمتُ نفَسيِ فَاغفِر لِي إِنّكَ أَنتَ التّوّابُ الرّحِيمُ لَا إِلَهَ إِلّا أَنتَ سُبحَانَكَ وَ بِحَمدِكَ عَمِلتُ سُوءاً وَظَلَمتُ نفَسيِ فَاغفِر لِيإِنّكَأَنتَ خَيرُ الغافِرِينَ
صفحه : 182
36-شي،[تفسير العياشي] عَن عَطَاءٍ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع عَن أَبِيهِ عَن آبَائِهِ عَن عَلِيّ ع عَن رَسُولِ اللّهِص قَالَإِنّمَا كَانَ لَبِثَ آدَمُ وَ حَوّاءُ فِي الجَنّةِ حَتّي خَرَجَ مِنهَا سَبعَ سَاعَاتٍ مِن أَيّامِ الدّنيَا حَتّي أَكَلَا مِنَ الشّجَرَةِ فَأَهبَطَهُمَا اللّهُ إِلَي الأَرضِ مِن يَومِهِمَا ذَلِكَ قَالَ فَحَاجّ آدَمُ رَبّهُ فَقَالَ يَا رَبّ أَ رَأَيتُكَ قَبلَ أَن تخَلقُنَيِ كُنتَ قَدّرتَ عَلَيّ هَذَا الذّنبَ وَ كُلّ مَا صِرتُ وَ أَنَا صَائِرٌ إِلَيهِ أَو هَذَا شَيءٌ فَعَلتُهُ أَنَا مِن قَبلُ لَم تُقَدّرهُ[قَبلِ أَن تُقَدّرَهُ] عَلَيّ غَلَبَت عَلَيّ شقِوتَيِ فَكَانَ ذَلِكَ منِيّ وَ فعِليِ لَا مِنكَ وَ لَا مِن فِعلِكَ قَالَ لَهُ يَا آدَمُ أَنَا خَلَقتُكَ وَ عَلّمتُكَ أنَيّ أُسكِنُكَ وَ زَوجَتَكَ الجَنّةَ وَ بنِعِمتَيِ وَ مَا جَعَلتُ فِيكَ مِن قوُتّيِ قَوِيتَ بِجَوَارِحِكَ عَلَي معَصيِتَيِ وَ لَم تَغِب عَن عيَنيِ وَ لَم يَخلُ علِميِ مِن فِعلِكَ وَ لَا مِمّا أَنتَ فَاعِلُهُ قَالَ آدَمُ يَا رَبّ الحُجّةُ لَكَ عَلَيّ يَا رَبّ فَحِينَ خلَقَتنَيِ وَ صوَرّتنَيِ وَ نَفَختَ فِيّ مِن روُحيِ وَ أَسجَدتُ لَكَ ملَاَئكِتَيِ وَ نَوّهتُ بِاسمِكَ فِي سمَاَواَتيِ وَ ابتَدَأتُكَ بكِرَاَمتَيِ وَ أَسكَنتُكَ جنَتّيِ وَ لَم أَفعَل ذَلِكَ إِلّا بِرِضًي منِيّ عَلَيكَ أَبلُوكَ بِذَلِكَ مِن غَيرِ أَن تَكُونَ عَمِلتَ لِي عَمَلًا تَستَوجِبُ بِهِ عنِديِ مَا فَعَلتُ بِكَ قَالَ آدَمُ يَا رَبّ الخَيرُ مِنكَ وَ الشّرّ منِيّ قَالَ اللّهُ يَا آدَمُ أَنَا اللّهُ الكَرِيمُ خَلَقتُ الخَيرَ قَبلَ الشّرّ وَ خَلَقتُ رحَمتَيِ قَبلَ غضَبَيِ وَ قَدّمتُ بكِرَاَمتَيِ قَبلَ هوَاَنيِ وَ قَدّمتُ باِحتجِاَجيِ قَبلَ عذَاَبيِ يَا آدَمُ أَ لَم أَنهَكَ عَنِ الشّجَرَةِ وَ أُخبِركَ أَنّ الشّيطَانَ عَدُوّ لَكَ وَ لِزَوجَتِكَ وَ أُحَذّركُمَا قَبلَ أَن تَصِيرَا إِلَي الجَنّةِ وَ أُعَلّمكُمَا أَنّكُمَا إِن أَكَلتُمَا مِنَ الشّجَرَةِ كُنتُمَا ظَالِمَينِ لِأَنفُسِكُمَا عَاصِيَينِ لِي يَا آدَمُ لَا يجُاَورِنُيِ فِي جنَتّيِ ظَالِمٌ عَاصٍ لِي قَالَ فَقَالَ بَلَي يَا رَبّ الحُجّةُ لَكَ عَلَينَا ظَلَمَنَا أَنفُسَنَا وَ عَصَينَا وَ إِلّا تَغفِر لَنَا وَ تَرحَمنَا نَكُن مِنَ الخَاسِرِينَ قَالَ فَلَمّا أَقَرّا لِرَبّهِمَا بِذَنبِهِمَا وَ أَنّ الحٌجّةَ مِنَ اللّهِ لَهُمَا تَدَارَكَهُمَا رَحمَةُ الرّحمَنِ الرّحِيمِ فَتَابَ عَلَيهِمَا رَبّهُمَاإِنّهُ هُوَ التّوّابُ الرّحِيمُ قَالَ اللّهُ يَا آدَمُ اهبِط أَنتَ وَ زَوجُكَ إِلَي الأَرضِ فَإِذَا أَصلَحتُمَا أَصلَحتُكُمَا وَ إِن
صفحه : 183
عَمِلتُمَا لِي قَوّيتُكُمَا وَ إِن تَعَرّضتُمَا لرِضِاَيَ تَسَارَعتُ إِلَي رِضَاكُمَا وَ إِن خِفتُمَا منِيّ آمَنتُكُمَا مِن سخَطَيِ قَالَ فَبَكَيَا عِندَ ذَلِكَ وَ قَالَا رَبّنَا فَأَعِنّا عَلَي صَلَاحِ أَنفُسِنَا وَ عَلَي العَمَلِ بِمَا يُرضِيكَ عَنّا قَالَ اللّهُ لَهُمَا إِذَا عَمِلتُمَا سُوءاً فَتُوبَا إلِيَّ مِنهُ أَتُب عَلَيكُمَا وَ أَنَا اللّهُ التّوّابُ الرّحِيمُ قَالَ فَأَهبِطنَا بِرَحمَتِكَ إِلَي أَحَبّ البِقَاعِ إِلَيكَ قَالَ فَأَوحَي اللّهُ إِلَي جَبرَئِيلَ أَن أَهبِطهُمَا إِلَي البَلدَةِ المُبَارَكَةِ مَكّةَ قَالَ فَهَبَطَ بِهِمَا جَبرَئِيلُ فَأَلقَي آدَمَ عَلَي الصّفَا وَ أَلقَي حَوّاءَ عَلَي المَروَةِ قَالَ فَلَمّا أُلقِيَا قَامَا عَلَي أَرجُلِهِمَا وَ رَفَعَا رُءُوسَهُمَا إِلَي السّمَاءِ وَ ضَجّا بِأَصوَاتِهِمَا بِالبُكَاءِ إِلَي اللّهِ تَعَالَي وَ خَضَعَا بِأَعنَاقِهِمَا قَالَ فَهَتَفَ اللّهُ بِهِمَا مَا يُبكِيكُمَا بَعدَ رضِاَيَ عَنكُمَا قَالَ فَقَالَا رَبّنَا أَبكَتنَا خَطِيئَتُنَا وَ هيَِ أَخرَجَتنَا عَن جِوَارِ رَبّنَا وَ قَد خفَيَِ عَنّا تَقدِيسُ مَلَائِكَتِكَ لَكَ رَبّنَا وَ بَدَت لَنَا عَورَاتُنَا وَ اضطَرّنَا ذَنبُنَا إِلَي حَرثِ الدّنيَا وَ مَطعَمِهَا وَ مَشرَبِهَا وَ دَخَلَتنَا وَحشَةٌ شَدِيدَةٌ لِتَفرِيقِكَ بَينَنَا قَالَ فَرَحِمَهُمَا الرّحمَنُ الرّحِيمُ عِندَ ذَلِكَ وَ أَوحَي إِلَي جَبرَئِيلَ أَنَا اللّهُ الرّحمَنُ الرّحِيمُ وَ أنَيّ قَد رَحِمتُ آدَمَ وَ حَوّاءَ لِمَا شَكَيَا إلِيَّ فَاهبِط عَلَيهِمَا بِخَيمَةٍ مِن خِيَامِ الجَنّةِ وَ عَزّهِمَا عنَيّ بِفِرَاقِ الجَنّةِ وَ اجمَع بَينَهُمَا فِي الخَيمَةِ فإَنِيّ قَد رَحِمتُهُمَا لِبُكَائِهِمَا وَ وَحشَتِهِمَا وَ وَحدَتِهِمَا وَ انصِب لَهُمَا الخَيمَةَ عَلَي التّرعَةِ التّيِ بَينَ جِبَالِ مَكّةَ قَالَ وَ التّرعَةُ مَكَانُ البَيتِ وَ قَوَاعِدِهِ التّيِ رَفَعَتهَا المَلَائِكَةُ قَبلَ ذَلِكَ فَهَبَطَ جَبرَئِيلُ عَلَي آدَمَ بِالخَيمَةِ عَلَي مِقدَارِ أَركَانِ البَيتِ وَ قَوَاعِدِهِ فَنَصَبَهَا قَالَ وَ أَنزَلَ جَبرَئِيلُ آدَمَ مِنَ الصّفَا وَ أَنزَلَ حَوّاءَ مِنَ المَروَةِ وَ جَمَعَ بَينَهُمَا فِي الخَيمَةِ قَالَ وَ كَانَ عَمُودُ الخَيمَةِ قَضِيبَ يَاقُوتٍ أَحمَرَ فَأَضَاءَ نُورُهُ وَ ضَوؤُهُ جِبَالَ مَكّةَ وَ مَا حَولَهَا قَالَ وَ امتَدّ ضَوءُ العَمُودِ فَجَعَلَهُ اللّهُ حَرَماً فَهُوَ مَوَاضِعُ الحَرَمِ اليَومَ كُلّ نَاحِيَةٍ مِن حَيثُ بَلَغَ ضَوءُ العَمُودِ فَجَعَلَهُ اللّهُ حَرَماً لِحُرمَةِ الخَيمَةِ وَ العَمُودِ لِأَنّهُمَا مِنَ الجَنّةِ قَالَ وَ لِذَلِكَ جَعَلَ اللّهُ الحَسَنَاتِ فِي الحَرَمِ مُضَاعَفَةً وَ السّيّئَاتِ فِيهِ مُضَاعَفَةً قَالَ وَ مُدّت أَطنَابُ الخَيمَةِ حَولَهَا
صفحه : 184
فَمُنتَهَي أَوتَادِهَا مَا حَولَ المَسجِدِ الحَرَامِ قَالَ وَ كَانَت أَوتَادُهَا مِن غُصُونِ الجَنّةِ وَ أَطنَابُهَا مِن ظَفَائِرِ الأُرجُوَانِ قَالَ فَأَوحَي اللّهُ إِلَي جَبرَئِيلَ أَهبِط عَلَي الخَيمَةِ سَبعِينَ أَلفَ مَلَكٍ يَحرُسُونَهَا مِن مَرَدَةِ الجِنّ وَ يُؤنِسُونَ آدَمَ وَ حَوّاءَ وَ يَطُوفُونَ حَولَ الخَيمَةِ تَعظِيماً لِلبَيتِ وَ الخَيمَةِ قَالَ فَهَبَطَتِ المَلَائِكَةُ فَكَانُوا بِحَضرَةِ الخَيمَةِ يَحرُسُونَهَا مِن مَرَدَةِ الشّيَاطِينِ وَ العُتَاةِ وَ يَطُوفُونَ حَولَ أَركَانِ البَيتِ وَ الخَيمَةِ كُلّ يَومٍ وَ لَيلَةٍ كَمَا كَانُوا يَطُوفُونَ فِي السّمَاءِ حَولَ البَيتِ المَعمُورِ قَالَ وَ أَركَانُ البَيتِ الحَرَامِ فِي الأَرضِ حِيَالَ البَيتِ المَعمُورِ ألّذِي فِي السّمَاءِ قَالَ ثُمّ إِنّ اللّهَ أَوحَي إِلَي جَبرَئِيلَ بَعدَ ذَلِكَ أَنِ اهبِط إِلَي آدَمَ وَ حَوّاءَ فَنَحّهِمَا عَن مَوَاضِعِ قَوَاعِدِ بيَتيِ فإَنِيّ أُرِيدُ أَن أَهبِطَ فِي ظِلَالٍ مِن ملَاَئكِتَيِ إِلَي أرَضيِ فَأَرفَعَ أَركَانَ بيَتيِ لمِلَاَئكِتَيِ وَ لخِلَقيِ مِن وُلدِ آدَمَ قَالَ فَهَبَطَ جَبرَئِيلُ عَلَي آدَمَ وَ حَوّاءَ فَأَخرَجَهُمَا مِنَ الخَيمَةِ وَ نَحّاهُمَا عَن تُرعَةِ البَيتِ الحَرَامِ وَ نَحّي الخَيمَةَ عَن مَوضِعِ التّرعَةِ قَالَ وَ وَضَعَ آدَمَ عَلَي الصّفَا وَ وَضَعَ حَوّاءَ عَلَي المَروَةِ وَ رَفَعَ الخَيمَةَ إِلَي السّمَاءِ فَقَالَ آدَمُ وَ حَوّاءُ يَا جَبرَئِيلُ بِسَخَطٍ مِنَ اللّهِ حَوّلتَنَا وَ فَرّقتَ بَينَنَا أَم بِرِضًي تَقدِيراً مِنَ اللّهِ عَلَينَا فَقَالَ لَهُمَا لَم يَكُن ذَلِكَ سَخَطاً مِنَ اللّهِ عَلَيكُمَا وَ لَكِنّ اللّهَلا يُسئَلُ عَمّا يَفعَلُ يَا آدَمُ إِنّ السّبعِينَ أَلفَ مَلَكٍ الّذِينَ أَنزَلَهُمُ اللّهُ إِلَي الأَرضِ لِيُؤنِسُوكَ وَ يَطُوفُونَ[يَطُوفُوا]حَولَ أَركَانِ البَيتِ وَ الخَيمَةِ سَأَلُوا اللّهَ أَن يبَنيَِ لَهُم مَكَانَ الخَيمَةِ بَيتاً عَلَي مَوضِعِ التّرعَةِ المُبَارَكَةِ حِيَالَ البَيتِ المَعمُورِ فَيَطُوفُونَ حَولَهُ كَمَا كَانُوا يَطُوفُونَ فِي السّمَاءِ حَولَ البَيتِ المَعمُورِ فَأَوحَي اللّهُ إلِيَّ أَن أُنَحّيَكَ وَ حَوّاءَ وَ أَرفَعَ الخَيمَةَ إِلَي السّمَاءِ فَقَالَ آدَمُ رَضِينَا بِتَقدِيرِ اللّهِ وَ نَافِذِ أَمرِهِ فِينَا فَكَانَ آدَمُ عَلَي الصّفَا وَ حَوّاءُ عَلَي المَروَةِ قَالَ فَدَخَلَ آدَمَ لِفِرَاقِ حَوّاءَ وَحشَةٌ شَدِيدَةٌ وَ حُزنٌ قَالَ فَهَبَطَ مِنَ الصّفَا يُرِيدُ المَروَةَ شَوقاً إِلَي حَوّاءَ وَ لِيُسَلّمَ عَلَيهَا وَ كَانَ فِيمَا بَينَ الصّفَا وَ المَروَةِ وَادٍ وَ كَانَ آدَمُ يَرَي المَروَةَ مِن فَوقِ الصّفَا فَلَمّا انتَهَي إِلَي مَوضِعِ الواَديِ غَابَت عَنهُ المَروَةُ فَسَعَي فِي الواَديِ حَذَراً لِمَا لَم يَرَ المَروَةَ مَخَافَةَ أَن يَكُونَ قَد ضَلّ عَن طَرِيقِهِ فَلَمّا أَن جَازَ الواَديَِ
صفحه : 185
وَ ارتَفَعَ عَنهُ نَظَرَ إِلَي المَروَةِ فَمَشَي حَتّي انتَهَي إِلَي المَروَةِ فَصَعِدَ عَلَيهَا فَسَلّمَ عَلَي حَوّاءَ ثُمّ أَقبَلَا بِوَجهِهِمَا نَحوَ مَوضِعِ التّرعَةِ يَنظُرَانِ هَل رُفِعَ قَوَاعِدُ البَيتِ وَ يَسأَلَانِ اللّهَ أَن يَرُدّهُمَا إِلَي مَكَانِهِمَا حَتّي هَبَطَ مِنَ المَروَةِ فَرَجَعَ إِلَي الصّفَا فَقَامَ عَلَيهِ وَ أَقبَلَ بِوَجهِهِ نَحوَ مَوضِعِ التّرعَةِ فَدَعَا اللّهَ ثُمّ إِنّهُ اشتَاقَ إِلَي حَوّاءَ فَهَبَطَ مِنَ الصّفَا يُرِيدُ المَروَةَ فَفَعَلَ مِثلَ مَا فَعَلَهُ فِي المَرّةِ الأُولَي ثُمّ رَجَعَ إِلَي الصّفَا فَفَعَلَ عَلَيهِ مِثلَ مَا فَعَلَ فِي المَرّةِ الأُولَي ثُمّ إِنّهُ هَبَطَ مِنَ الصّفَا إِلَي المَروَةِ فَفَعَلَ مِثلَ مَا فَعَلَ فِي المَرّتَينِ الأُولَيَينِ ثُمّ رَجَعَ إِلَي الصّفَا فَقَامَ عَلَيهِ وَ دَعَا اللّهَ أَن يَجمَعَ بَينَهُ وَ بَينَ زَوجَتِهِ حَوّاءَ قَالَ فَكَانَ ذَهَابُ آدَمَ مِنَ الصّفَا إِلَي المَروَةِ ثَلَاثَ مَرّاتٍ وَ رُجُوعُهُ ثَلَاثَ مَرّاتٍ فَذَلِكَ سِتّةُ أَشوَاطٍ فَلَمّا أَن دَعَيَا اللّهَ وَ بَكَيَا إِلَيهِ وَ سَأَلَاهُ أَن يَجمَعَ بَينَهُمَا استَجَابَ اللّهُ لَهُمَا مِن سَاعَتِهِمَا مِن يَومِهِمَا ذَلِكَ مَعَ زَوَالِ الشّمسِ فَأَتَاهُ جَبرَئِيلُ وَ هُوَ عَلَي الصّفَا وَاقِفٌ يَدعُو اللّهَ مُقبِلًا بِوَجهِهِ نَحوَ التّرعَةِ فَقَالَ لَهُ جَبرَئِيلُ ع انزِل يَا آدَمُ مِنَ الصّفَا فَالحَق بِحَوّاءَ فَنَزَلَ آدَمُ مِنَ الصّفَا إِلَي المَروَةِ فَفَعَلَ مِثلَ مَا فَعَلَ فِي الثّلَاثِ المَرّاتِ حَتّي انتَهَي إِلَي المَروَةِ فَصَعِدَ عَلَيهَا وَ أَخبَرَ حَوّاءَ بِمَا أَخبَرَهُ جَبرَئِيلُ ع فَفَرِحَا بِذَلِكَ فَرَحاً شَدِيداً وَ حَمِدَا اللّهَ وَ شَكَرَاهُ فَلِذَلِكَ جَرَتِ السّنّةُ باِلسعّيِ بَينَ الصّفَا وَ المَروَةِ وَ لِذَلِكَ قَالَ اللّهُإِنّ الصّفا وَ المَروَةَ مِن شَعائِرِ اللّهِ فَمَن حَجّ البَيتَ أَوِ اعتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيهِ أَن يَطّوّفَ بِهِما قَالَ ثُمّ إِنّ جَبرَئِيلَ أَتَاهُمَا فَأَنزَلَهُمَا مِنَ المَروَةِ وَ أَخبَرَهُمَا أَنّ الجَبّارَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي قَد هَبَطَ إِلَي الأَرضِ فَرَفَعَ قَوَاعِدَ البَيتِ الحَرَامِ بِحَجَرٍ مِنَ الصّفَا وَ حَجَرٍ مِنَ المَروَةِ وَ حَجَرٍ مِن طُورِ سَينَاءَ وَ حَجَرٍ مِن جَبَلِ السّلَامِ وَ هُوَ ظَهرُ الكُوفَةِ فَأَوحَي اللّهُ إِلَي جَبرَئِيلَ أَنِ ابنِهِ وَ أَتِمّهُ قَالَ فَاقتَلَعَ جَبرَئِيلُ الأَحجَارَ الأَربَعَةَ بِأَمرِ اللّهِ مِن مَوَاضِعِهِنّ بِجَنَاحَيهِ فَوَضَعَهُمَا حَيثُ أَمَرَهُ اللّهُ فِي أَركَانِ البَيتِ عَلَي قَوَاعِدِهِ التّيِ قَدّرَهَا الجَبّارُ وَ نَصَبَ أَعلَامَهَا ثُمّ أَوحَي اللّهُ إِلَي جَبرَئِيلَ أَنِ ابنِهِ وَ أَتمِمهُ بِحِجَارَةٍ مِن أَبِي قُبَيسٍ وَ اجعَل لَهُ بَابَينِ بَابَ شرَقيّ وَ بَابَ غرَبيِّ قَالَ فَأَتَمّهُ جَبرَئِيلُ فَلَمّا انفَرَغَ مِنهُ طَافَتِ المَلَائِكَةُ حَولَهُ
صفحه : 186
فَلَمّا نَظَرَ آدَمُ وَ حَوّاءُ إِلَي المَلَائِكَةِ يَطُوفُونَ حَولَ البَيتِ انطَلَقَا فَطَافَا بِالبَيتِ سَبعَةَ أَشوَاطٍ ثُمّ خَرَجَا يَطلُبَانِ مَا يَأكُلَانِ وَ ذَلِكَ مِن يَومِهِمَا ألّذِي هَبَطَ بِهِمَا فِيهِ
بيان الترعة بالتاء المثناة من فوق والراء المهملة الدرجة والروضة في مكان مرتفع ولعل المراد هنا الدرجة لكون قواعد البيت مرتفعة و في بعض النسخ بالنون والزاي المعجمة أي المكان الخالي عن الأشجار والجبال تشبيها بنزعة الرأس وظفائر الأرجوان في أكثر نسخ الحديث بالظاء ولعله تصحيف الضاد قال الجزري الضفر النسج والضفائر الذوائب المضفورة والضفير حبل مفتول من شعر انتهي والأرجوان صبغ أحمر شديد الحمرة وكأنه معرب أرغوان وهبوطه تعالي كناية عن توجه أمره واهتمامه بصدور ذلك الأمر كما قال تعالي هَل يَنظُرُونَ إِلّا أَن يَأتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ وَ المَلائِكَةُ والظلال ماأظلك من شيء وهاهنا كناية عن كثرة الملائكة واجتماعهم أي أهبط أمري مع جم غفير من الملائكة واليوم المذكور في آخر الخبر لعل المراد به اليوم من أيام الآخرة كمامر و قدسقط فيما عندنا من نسخ العياشي من أول الخبر شيءتركناه كماوجدناه
37-شي،[تفسير العياشي] عَن مُحَمّدِ بنِ مُسلِمٍ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ قَالَ الكَلِمَاتُ التّيِ تَلَقّاهُنّ آدَمُ مِن رَبّهِ فَتَابَ عَلَيهِ وَ هَدَي قَالَ سُبحَانَكَ أللّهُمّ وَ بِحَمدِكَ إنِيّ عَمِلتُ سُوءاً وَظَلَمتُ نفَسيِ فَاغفِر لِيإِنّكَ أَنتَ الغَفُورُ الرّحِيمُ أللّهُمّ إِنّهُ لَا إِلَهَ إِلّا أَنتَ سُبحَانَكَ وَ بِحَمدِكَ إنِيّ عَمِلتُ سُوءاً وَ ظَلَمتُ نفَسيِ وَ اغفِر لِي إِنّكَأَنتَ خَيرُ الغافِرِينَ أللّهُمّ إِنّهُ لَا إِلَهَ إِلّا أَنتَ سُبحَانَكَ وَ بِحَمدِكَ إنِيّ عَمِلتُ سُوءاً وَظَلَمتُ نفَسيِ فَاغفِر لِيإِنّكَ أَنتَ الغَفُورُ الرّحِيمُ
38- و قال الحسن بن راشد إذااستيقظت من منامك فقل الكلمات التي تلقي
صفحه : 187
بهاآدم من ربه سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبقت رحمتك غضبك لاإله إلا أنت إنيظَلَمتُ نفَسيِ فَاغفِر لِي وارحمنيإِنّكَ أَنتَ التّوّابُ الرّحِيمُالغفور
39-شي،[تفسير العياشي] عَن عَبدِ الرّحمَنِ بنِ كَثِيرٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي عَرَضَ عَلَي آدَمَ فِي المِيثَاقِ ذُرّيّتَهُ فَمَرّ بِهِ النّبِيّص وَ هُوَ مُتّكِئٌ عَلَي عَلِيّ ع وَ فَاطِمَةُ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيهَا تَتلُوهُمَا وَ الحَسَنُ وَ الحُسَينُ ع يَتلُوَانِ فَاطِمَةَ فَقَالَ اللّهُ يَا آدَمُ إِيّاكَ أَن تَنظُرَ إِلَيهِ بِحَسَدٍ أُهبِطكَ مِن جوِاَريِ فَلَمّا أَسكَنَهُ اللّهُ الجَنّةَ مُثّلَ لَهُ النّبِيّ وَ عَلِيّ وَ فَاطِمَةُ وَ الحَسَنُ وَ الحُسَينُ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيهِم فَنَظَرَ إِلَيهِم بِحَسَدٍ ثُمّ عُرِضَت عَلَيهِ الوَلَايَةُ فَأَنكَرَهَا فَرَمَتهُ الجَنّةُ بِأَورَاقِهَا فَلَمّا تَابَ إِلَي اللّهِ مِن حَسَدِهِ وَ أَقَرّ بِالوَلَايَةِ وَ دَعَا بِحَقّ الخَمسَةِ مُحَمّدٍ وَ عَلِيّ وَ فَاطِمَةَ وَ الحَسَنِ وَ الحُسَينِ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيهِم غَفَرَ اللّهُ لَهُ وَ ذَلِكَ قَولُهُفَتَلَقّي آدَمُ مِن رَبّهِ كَلِماتٍالآيَةَ
40-شي،[تفسير العياشي] عَن مُحَمّدِ بنِ عِيسَي بنِ عَبدِ اللّهِ العلَوَيِّ عَن أَبِيهِ عَن جَدّهِ عَن عَلِيّ ع قَالَ الكَلِمَاتُ التّيِ تَلَقّاهَا آدَمُ مِن رَبّهِ قَالَ يَا رَبّ أَسأَلُكَ بِحَقّ مُحَمّدٍ لَمّا تُبتَ عَلَيّ قَالَ وَ مَا عِلمُكَ بِمُحَمّدٍ قَالَ رَأَيتُهُ فِي سُرَادِقِكَ الأَعظَمِ مَكتُوباً وَ أَنَا فِي الجَنّةِ
41-شي،[تفسير العياشي] عَن سَلّامِ بنِ المُستَنِيرِ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع فِي قَولِهِوَ لا تَقرَبا هذِهِ الشّجَرَةَيعَنيِ لَا تَأكُلَا مِنهَا
42-شي،[تفسير العياشي] عَن مُوسَي بنِ مُحَمّدِ بنِ عَلِيّ عَن أَخِيهِ أَبِي الحَسَنِ الثّالِثِ ع قَالَ الشّجَرَةُ التّيِ نَهَي اللّهُ آدَمَ وَ زَوجَتَهُ أَن يَأكُلَا مِنهَا شَجَرَةُ الحَسَدِ عَهِدَ إِلَيهِمَا أَن لَا يَنظُرَا إِلَي مَن فَضّلَ اللّهُ عَلَيهِ وَ عَلَي خَلَائِقِهِ بِعَينِ الحَسَدِ وَ لَم يَجِدِ اللّهُ لَهُ عَزماً
43-شي،[تفسير العياشي] عَن جَمِيلِ بنِ دَرّاجٍ عَن بَعضِ أَصحَابِنَا عَن أَحَدِهِمَا قَالَ سَأَلتُهُ كَيفَ أَخَذَ اللّهُ آدَمَ بِالنّسيَانِ فَقَالَ إِنّهُ لَم يَنسَ وَ كَيفَ يَنسَي وَ هُوَ يَذكُرُهُ وَ يَقُولُ لَهُ إِبلِيسُما نَهاكُما رَبّكُما عَن هذِهِ الشّجَرَةِ إِلّا أَن تَكُونا مَلَكَينِ أَو تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ
بيان فالنسيان بمعني الترك كماورد في اللغة
صفحه : 188
44-شي،[تفسير العياشي] عَن مَسعَدَةَ بنِ صَدَقَةَ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع رَفَعَهُ إِلَي النّبِيّص أَنّ مُوسَي سَأَلَ رَبّهُ أَن يَجمَعَ بَينَهُ وَ بَينَ أَبِيهِ آدَمَ حَيثُ عَرَجَ إِلَي السّمَاءِ فِي أَمرِ الصّلَاةِ فَفَعَلَ فَقَالَ لَهُ مُوسَي يَا آدَمُ أَنتَ ألّذِي خَلَقَكَ اللّهُ بِيَدِهِ وَ نَفَخَ فِيكَ مِن رُوحِهِ وَ أَسجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ وَ أَبَاحَ لَكَ جَنّتَهُ وَ أَسكَنَكَ جِوَارَهُ وَ كَلّمَكَ قُبُلًا ثُمّ نَهَاكَ عَن شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَم تَصبِر عَنهَا حَتّي أُهبِطتَ إِلَي الأَرضِ بِسَبَبِهَا فَلَم تَستَطِع أَن تَضبِطَ نَفسَكَ عَنهَا حَتّي أَغرَاكَ إِبلِيسُ فَأَطَعتَهُ فَأَنتَ ألّذِي أَخرَجتَنَا مِنَ الجَنّةِ بِمَعصِيَتِكَ فَقَالَ لَهُ آدَمُ ارفُق بِأَبِيكَ أَي بنُيَّ فِيمَا لقَيَِ فِي أَمرِ هَذِهِ الشّجَرَةِ يَا بنُيَّ إِنّ عدَوُيّ أتَاَنيِ مِن وَجهِ المَكرِ وَ الخَدِيعَةِ فَحَلَفَ لِي بِاللّهِ أَنّهُ فِي مَشُورَتِهِ عَلَيّ إِنّهُ لَمِنَ النّاصِحِينَ وَ ذَلِكَ أَنّهُ قَالَ لِي مُنتَصِحاً إنِيّ لِشَأنِكَ يَا آدَمُ لَمَغمُومٌ قُلتُ وَ كَيفَ قَالَ قَد كُنتُ أَنِستُ بِكَ وَ بِقُربِكَ منِيّ وَ أَنتَ تَخرُجُ مِمّا أَنتَ فِيهِ إِلَي مَا سَتَكرَهُهُ فَقُلتُ لَهُ وَ مَا الحِيلَةُ فَقَالَ إِنّ الحِيلَةَ هُوَ ذَا هُوَ مَعَكَ أَ فَلَاأَدُلّكَ عَلي شَجَرَةِ الخُلدِ وَ مُلكٍ لا يَبليفَكُلَا مِنهَا أَنتَ وَ زَوجُكَ فَتَصِيرَا معَيِ فِي الجَنّةِ أَبَداً مِنَ الخَالِدِينَ وَ حَلَفَ لِي بِاللّهِ كَاذِباً إِنّهُ لَمِنَ النّاصِحِينَ وَ لَم أَظُنّ يَا مُوسَي أَنّ أَحَداً يَحلِفُ بِاللّهِ كَاذِباً فَوَثِقتُ بِيَمِينِهِ فَهَذَا عذُريِ فأَخَبرِنيِ يَا بنُيَّ هَل تَجِدُ فِيمَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيكَ أَنّ خطَيِئتَيِ كَائِنَةٌ مِن قَبلِ أَن أُخلَقَ قَالَ لَهُ مُوسَي بِدَهرٍ طَوِيلٍ قَالَ رَسُولُ اللّهِص فَحَجّ آدَمُ مُوسَي قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثاً
45-شي،[تفسير العياشي] عَن عَبدِ اللّهِ بنِ سِنَانٍ قَالَسُئِلَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع وَ أَنَا حَاضِرٌ كَم لَبِثَ آدَمُ وَ زَوجُهُ فِي الجَنّةِ حَتّي أَخرَجَهُمَا مِنهَا خَطِيئَتُهُمَا فَقَالَ إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي نَفَخَ فِي آدَمَ رُوحَهُ بَعدَ زَوَالِ الشّمسِ مِن يَومِ الجُمُعَةِ ثُمّ بَرَأَ زَوجَتَهُ مِن أَسفَلِ أَضلَاعِهِ ثُمّ أَسجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ أَسكَنَهُ جَنّتَهُ مِن يَومِهِ ذَلِكَ فَوَ اللّهِ مَا استَقَرّ فِيهَا إِلّا سِتّ سَاعَاتٍ فِي يَومِهِ ذَلِكَ حَتّي عَصَي اللّهَ فَأَخرَجَهُمَا اللّهُ مِنهَا بَعدَ غُرُوبِ الشّمسِ وَ مَا بَاتَا فِيهَا وَ صُيّرَا بِفِنَاءِ الجَنّةِ حَتّي أَصبَحَا فَبَدَت لَهُما سَوآتُهُماوَ ناداهُما رَبّهُما أَ لَم أَنهَكُما عَن تِلكُمَا الشّجَرَةِفَاستَحيَا آدَمُ مِن رَبّهِ وَ خَضَعَ وَ قَالَرَبّنا ظَلَمنا أَنفُسَنا وَ اعتَرَفنَا بِذُنُوبِنَا فَاغفِر لَنَا قَالَ اللّهُ لَهُمَا اهبِطَا مِن
صفحه : 189
سمَاَواَتيِ إِلَي الأَرضِ فَإِنّهُ لَا يجُاَورِنُيِ فِي جنَتّيِ عَاصٍ وَ لَا فِي سمَاَواَتيِ ثُمّ قَالَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع إِنّ آدَمَ لَمّا أَكَلَ مِنَ الشّجَرَةِ ذَكَرَ مَا نَهَاهُ اللّهُ عَنهَا فَنَدِمَ فَذَهَبَ لِيَتَنَحّي مِنَ الشّجَرَةِ فَأَخَذَتِ الشّجَرَةُ بِرَأسِهِ فَجَرّتهُ إِلَيهَا وَ قَالَت لَهُ أَ فَلَا كَانَ فِرَارٌ مِن قَبلِ أَن تَأكُلَ منِيّ
بيان هذاالخبر مصرح بكون جنتهما في السماء
46-شي،[تفسير العياشي] عَن بَعضِ أَصحَابِنَا عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع فِي قَولِ اللّهِفَبَدَت لَهُما سَوآتُهُما قَالَ كَانَت سَوآتُهُمَا لَا تَبدُو لَهُمَا فَبَدَت يعَنيِ كَانَت مِن دَاخِلٍ
47-م ،[تفسير الإمام عليه السلام ] قَولُهُ عَزّ وَ جَلّوَ قُلنا يا آدَمُ اسكُن أَنتَ وَ زَوجُكَ الجَنّةَ وَ كُلا مِنها رَغَداً حَيثُ شِئتُما وَ لا تَقرَبا هذِهِ الشّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ فَأَزَلّهُمَا الشّيطانُ عَنها فَأَخرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ وَ قُلنَا اهبِطُوا بَعضُكُم لِبَعضٍ عَدُوّ وَ لَكُم فِي الأَرضِ مُستَقَرّ وَ مَتاعٌ إِلي حِينٍ فَتَلَقّي آدَمُ مِن رَبّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيهِ إِنّهُ هُوَ التّوّابُ الرّحِيمُ قُلنَا اهبِطُوا مِنها جَمِيعاً فَإِمّا يَأتِيَنّكُم منِيّ هُديً فَمَن تَبِعَ هدُايَ فَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَ لا هُم يَحزَنُونَ وَ الّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصحابُ النّارِ هُم فِيها خالِدُونَ قَالَ الإِمَامُ ع وَ إِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ لَمّا لَعَنَ إِبلِيسَ بِإِبَائِهِ وَ أَكرَمَ المَلَائِكَةَ لِسُجُودِهَا لآِدَمَ وَ طَاعَتِهِم لِلّهِ عَزّ وَ جَلّ أَمَرَ بِآدَمَ وَ حَوّاءَ إِلَي الجَنّةِ وَ قَالَيا آدَمُ اسكُن أَنتَ وَ زَوجُكَ الجَنّةَ وَ كُلا مِنَ الجَنّةِرَغَداًوَاسِعاًحَيثُ شِئتُمابِلَا تَعَبٍوَ لا تَقرَبا هذِهِ الشّجَرَةَشَجَرَةَ العِلمِ شَجَرَةَ عِلمِ مُحَمّدٍ وَ آلِ مُحَمّدٍ آثَرَهُمُ اللّهُ تَعَالَي بِهِ دُونَ سَائِرِ خَلقِهِ فَقَالَ اللّهُ تَعَالَيوَ لا تَقرَبا هذِهِ الشّجَرَةَشَجَرَةَ العِلمِ فَإِنّهَا لِمُحَمّدٍ وَ آلِهِ خَاصّةً دُونَ غَيرِهِم لَا يَتَنَاوَلُ مِنهَا بِأَمرِ اللّهِ إِلّا هُم وَ مِنهَا مَا كَانَ يَتَنَاوَلُهُ النّبِيّص وَ عَلِيّ وَ فَاطِمَةُ وَ الحَسَنُ وَ الحُسَينُ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيهِم أَجمَعِينَ بَعدَ إِطعَامِهِمُ المِسكِينَ وَ اليَتِيمَ وَ الأَسِيرَ حَتّي لَم يُحِسّوا بَعدُ بِجُوعٍ وَ لَا عَطَشٍ وَ لَا تَعَبٍ وَ لَا
صفحه : 190
نَصَبٍ وَ هيَِ شَجَرَةٌ تَمَيّزَت مِن بَينِ أَشجَارِ الجَنّةِ أَنّ سَائِرَ أَشجَارِ الجَنّةِ كَانَ كُلّ نَوعٍ مِنهَا يَحمِلُ نَوعاً مِنَ الثّمَارِ وَ المَأكُولِ وَ كَانَت هَذِهِ الشّجَرَةُ وَ جِنسُهَا تَحمِلُ البُرّ وَ العِنَبَ وَ التّينَ وَ العُنّابَ وَ سَائِرَ أَنوَاعِ الثّمَارِ وَ الفَوَاكِهِ وَ الأَطعِمَةِ فَلِذَلِكَ اختَلَفَ الحَاكُونَ بِذِكرِ الشّجَرَةِ فَقَالَ بَعضُهُم هيَِ بُرّةٌ وَ قَالَ آخَرُونَ هيَِ عِنَبَةٌ وَ قَالَ آخَرُونَ هيَِ تِينَةٌ وَ قَالَ آخَرُونَ هيَِ عُنّابَةٌ وَ قَالَ اللّهُوَ لا تَقرَبا هذِهِ الشّجَرَةَتَلتَمِسَانِ بِذَلِكَ دَرَجَةَ مُحَمّدٍ وَ آلِ مُحَمّدٍ فِي فَضلِهِم فَإِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ خَصّهُم بِهَذِهِ الدّرَجَةِ دُونَ غَيرِهِم وَ هيَِ الشّجَرَةُ التّيِ مَن تَنَاوَلَ مِنهَا بِإِذنِ اللّهِ أُلهِمَ عِلمَ الأَوّلِينَ وَ الآخِرِينَ مِن غَيرِ تَعَلّمٍ وَ مَن تَنَاوَلَ مِنهَا بِغَيرِ إِذنِ اللّهِ خَابَ مِن مُرَادِهِ وَ عَصَي رَبّهُفَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَبِمَعصِيَتِكُمَا وَ التِمَاسِكُمَا دَرَجَةً قَد أُوثِرَ بِهَا غَيرُكُمَا إِذَا رُمتُمَا بِغَيرِ حُكمِ اللّهِ قَالَ اللّهُ تَعَالَيفَأَزَلّهُمَا الشّيطانُ عَنها عَنِ الجَنّةِ بِوَسوَسَتِهِ وَ خَدِيعَتِهِ وَ إِيهَامِهِ وَ غُرُورِهِ بِأَن بَدَأَ بِآدَمَ فَقَالَما نَهاكُما رَبّكُما عَن هذِهِ الشّجَرَةِ إِلّا أَن تَكُونا مَلَكَينِ إِن تَنَاوَلتُمَا مِنهَا تَعلَمَانِ الغَيبَ وَ تَقدِرَانِ عَلَي مَا يَقدِرُ عَلَيهِ مَن خَصّهُ اللّهُ تَعَالَي بِالقُدرَةِأَو تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ لَا تَمُوتَانِ أَبَداًوَ قاسَمَهُماحَلَفَ لَهُمَاإنِيّ لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ وَ كَانَ إِبلِيسُ بَينَ لحَييَِ الحَيّةِ أَدخَلَتهُ الجَنّةَ وَ كَانَ آدَمُ يَظُنّ أَنّ الحَيّةَ هيَِ التّيِ تُخَاطِبُهُ وَ لَم يَعلَم أَنّ إِبلِيسَ قَدِ اختَبَأَ بَينَ لَحيَيهَا فَرَدّ آدَمُ عَلَي الحَيّةِ أَيّتُهَا الحَيّةُ هَذَا مِن غُرُورِ إِبلِيسَ كَيفَ يَخُونُنَا رَبّنَا أَم كَيفَ تُعَظّمِينَ اللّهَ بِالقَسَمِ بِهِ وَ أَنتِ تَنسُبِينَهُ إِلَي الخِيَانَةِ وَ سُوءِ النّظَرِ وَ هُوَ أَكرَمُ الأَكرَمِينَ أَم كَيفَ أَرُومُ التّوَصّلَ إِلَي مَا منَعَنَيِ مِنهُ ربَيّ وَ أَتَعَاطَاهُ بِغَيرِ حِكمَةٍ فَلَمّا أَيِسَ إِبلِيسُ مِن قَبُولِ آدَمَ مِنهُ عَادَ ثَانِيَةً بَينَ لحَييَِ الحَيّةِ فَخَاطَبَ حَوّاءَ مِن حَيثُ يُوهِمُهَا أَنّ الحَيّةَ هيَِ التّيِ تُخَاطِبُهَا وَ قَالَ يَا حَوّاءُ أَ رَأَيتِ هَذِهِ الشّجَرَةَ التّيِ كَانَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ حَرّمَهَا عَلَيكُمَا قَد أَحَلّهَا لَكُمَا بَعدَ تَحرِيمِهَا لِمَا عَرَفَ مِن حُسنِ طَاعَتِكُمَا لَهُ وَ تَوقِيرِكُمَا إِيّاهُ وَ ذَلِكَ أَنّ المَلَائِكَةَ المُوَكّلِينَ
صفحه : 191
بِالشّجَرَةِ التّيِ مَعَهَا الحِرَابُ يَدفَعُونَ عَنهَا سَائِرَ حَيَوَانَاتِ الجَنّةِ لَا يَدفَعُونَكُمَا عَنهَا إِن رُمتُمَا فَاعلَمَا بِذَلِكِ أَنّهُ قَد أُحِلّ لَكِ وَ أبَشرِيِ بِأَنّكِ إِن تَنَاوَلتِهَا قَبلَ آدَمَ كُنتِ أَنتِ المُسَلّطَةَ عَلَيهِ الآمِرَةَ النّاهِيَةَ فَوقَهُ فَقَالَت حَوّاءُ سَوفَ أُجَرّبُ هَذَا فَرَامَتِ الشّجَرَةَ فَأَرَادَتِ المَلَائِكَةُ أَن يَدفَعُوهَا عَنهَا بِحِرَابِهَا فَأَوحَي اللّهُ إِلَيهَا أَنّمَا تَدفَعُونَ بِحِرَابِكُم مَا لَا عَقلَ لَهُ يَزجُرُ وَ أَمّا مَا جَعَلتُهُ مُمَكّناً مُمَيّزاً مُختَاراً فَكِلُوهُ إِلَي عَقلِهِ ألّذِي جَعَلتُهُ حُجّةً عَلَيهِ فَإِن أَطَاعَ استَحَقّ ثوَاَبيِ وَ إِن عَصَي وَ خَالَفَ أمَريِ استَحَقّ عقِاَبيِ وَ جزَاَئيِ فَتَرَكُوهَا وَ لَم يَتَعَرّضُوا لَهَا بَعدَ مَا هَمّوا بِمَنعِهَا بِحِرَابِهِم فَظَنّت أَنّ اللّهَ نَهَاهُم عَن مَنعِهَا لِأَنّهُ قَد أَحَلّهَا بَعدَ مَا حَرّمَهَا فَقَالَت صَدَقَتِ الحَيّةُ وَ ظَنّت أَنّ المُخَاطِبَ لَهَا هيَِ الحَيّةُ فَتَنَاوَلَت مِنهَا وَ لَم تُنكِر مِن نَفسِهَا شَيئاً فَقَالَت لآِدَمَ أَ لَم تَعلَم أَنّ الشّجَرَةَ المُحَرّمَةَ عَلَينَا قَد أُبِيحَت لَنَا تَنَاوَلتُ مِنهَا وَ لَم تمَنعَيِ أَملَاكُهَا وَ لَم أُنكِر شَيئاً مِن حاَليِ فَلِذَلِكَ اغتَرّ آدَمُ وَ غَلِطَ فَتَنَاوَلَ فَأَصَابَهُمَا مَا قَالَ اللّهُ تَعَالَي فِي كِتَابِهِفَأَزَلّهُمَا الشّيطانُ عَنهابِوَسوَسَتِهِ وَ غُرُورِهِفَأَخرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ مِنَ النّعِيمِوَ قُلنَا يَا آدَمُ وَ يَا حَوّاءُ وَ يَا أَيّهَا الحَيّةُ وَ يَا إِبلِيسُاهبِطُوا بَعضُكُم لِبَعضٍ عَدُوّآدَمُ وَ حَوّاءُ وَ وُلدُهُمَا عَدُوّ لِلحَيّةِ وَ إِبلِيسَ وَ الحَيّةُ وَ أَولَادُهُمَا أَعدَاؤُكُموَ لَكُم فِي الأَرضِ مُستَقَرّمَنزِلٌ وَ مَقَرّ لِلمَعَاشِوَ مَتاعٌمَنفَعَةٌإِلي حِينٍالمَوتِ قَالَ اللّهُ تَعَالَيفَتَلَقّي آدَمُ مِن رَبّهِ كَلِماتٍيَقُولُهَا فَقَالَهَافَتابَ اللّهُعَلَيهِ بِهَاإِنّهُ هُوَ التّوّابُ الرّحِيمُالتّوّابُ القَابِلُ التّوبَاتِ الرّحِيمُ بِالتّائِبِينَقُلنَا اهبِطُوا مِنها جَمِيعاً كَانَ أَمَرَ فِي الأَوّلِ أَن يَهبِطَا وَ فِي الثاّنيِ أَمَرَهُم أَن يَهبِطُوا جَمِيعاً لَا يَتَقَدّم أَحَدُهُمُ الآخَرَ وَ الهُبُوطُ إِنّمَا هُوَ هُبُوطُ آدَمَ وَ حَوّاءَ مِنَ الجَنّةِ وَ هُبُوطُ الحَيّةِ أَيضاً مِنهَا فَإِنّهَا كَانَت مِن أَحسَنِ دَوَابّهَا وَ هُبُوطُ إِبلِيسَ مِن حَوَالَيهَا فَإِنّهُ كَانَ مُحَرّماً عَلَيهِ دُخُولُ الجَنّةِفَإِمّا يَأتِيَنّكُم منِيّ هُديًيَأتِيكُم وَ أَولَادَكُم مِن بَعدِكُم منِيّ هُدًي يَا آدَمُ وَ يَا إِبلِيسُفَمَن تَبِعَ هدُايَ
صفحه : 192
فَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَ لا هُم يَحزَنُونَ لَا خَوفٌ عَلَيهِم حِينَ يَخَافُ المُخَالِفُونَ وَ لَا يَحزَنُونَ إِذَا يَحزَنُونَ قَالَ فَلَمّا زَالَت مِن آدَمَ الخَطِيئَةُ اعتَذَرَ إِلَي رَبّهِ عَزّ وَ جَلّ وَ قَالَ رَبّ تُب عَلَيّ وَ اقبَل معَذرِتَيِ وَ أعَدِنيِ إِلَي مرَتبَتَيِ وَ ارفَع لَدَيكَ درَجَتَيِ فَلَقَد تَبَيّنَ نَقصُ الخَطِيئَةِ وَ ذُلّهَا فِي أعَضاَئيِ وَ سَائِرِ بدَنَيِ قَالَ اللّهُ تَعَالَي يَا آدَمُ أَ مَا تَذكُرُ أمَريِ إِيّاكَ أَن تدَعوُنَيِ بِمُحَمّدٍ وَ آلِهِ الطّيّبِينَ عِندَ شَدَائِدِكَ وَ دَوَاهِيكَ وَ فِي النّوَازِلِ تَبهَظُكَ قَالَ آدَمُ يَا رَبّ بَلَي قَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ فَبِهِم وَ بِمُحَمّدٍ وَ عَلِيّ وَ فَاطِمَةَ وَ الحَسَنِ وَ الحُسَينِ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيهِم خُصُوصاً فاَدعنُيِ أُجِبكَ إِلَي مُلتَمَسِكَ وَ أَزِدكَ فَوقَ مُرَادِكَ فَقَالَ آدَمُ يَا رَبّ يَا إلِهَيِ وَ قَد بَلَغَ عِندَكَ مِن مَحَلّهِم أَنّكَ بِالتّوَسّلِ إِلَيكَ بِهِم تَقبَلُ توَبتَيِ وَ تَغفِرُ خطَيِئتَيِ وَ أَنَا ألّذِي أَسجَدتَ لَهُ مَلَائِكَتَكَ وَ أَبَحتَهُ جَنّتَكَ وَ زَوّجتَهُ حَوّاءَ أَمَتَكَ وَ أَخدَمتَهُ كِرَامَ مَلَائِكَتِكَ قَالَ اللّهُ تَعَالَي يَا آدَمُ إِنّمَا أَمَرتُ المَلَائِكَةَ بِتَعظِيمِكَ بِالسّجُودِ لَكَ إِذ كُنتَ وِعَاءً لِهَذِهِ الأَنوَارِ وَ لَو كُنتَ سأَلَتنَيِ بِهِم قَبلَ خَطِيئَتِكَ أَن أَعصِمَكَ مِنهَا وَ أَن أُفَطّنَكَ لدِوَاَعيِ عَدُوّكَ إِبلِيسَ حَتّي تَحتَرِزَ مِنهَا لَكُنتُ قَد جَعَلتُ لَكَ وَ لَكِنّ المَعلُومَ فِي سَابِقِ علِميِ يجَريِ مُوَافِقاً لعِلِميِ فَالآنَ فاَدعنُيِ بِهِم لِأُجِيبَكَ فَعِندَ ذَلِكَ قَالَ آدَمُ أللّهُمّ بِجَاهِ مُحَمّدٍ وَ آلِهِ الطّيّبِينَ بِجَاهِ مُحَمّدٍ وَ عَلِيّ وَ فَاطِمَةَ وَ الحَسَنِ وَ الحُسَينِ وَ الطّيّبِينَ مِن آلِهِم لَمّا تَفَضّلتَ بِقَبُولِ توَبتَيِ وَ غُفرَانِ زلَتّيِ وَ إعِاَدتَيِ مِن كَرَامَتِكَ إِلَي مرَتبَتَيِ قَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ قَد قَبِلتُ تَوبَتَكَ وَ أَقبَلتُ برِضِواَنيِ عَلَيكَ وَ صَرَفتُ آلاَئيِ وَ نعَماَئيِ إِلَيكَ وَ أَعَدتُكَ إِلَي مَرتَبَتِكَ مِن كرَاَماَتيِ وَ وَفّرتُ نَصِيبَكَ مِن رحَمَاَتيِ فَذَلِكَ قَولُهُ عَزّ وَ جَلّفَتَلَقّي آدَمُ مِن رَبّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيهِ إِنّهُ هُوَ التّوّابُ الرّحِيمُ ثُمّ قَالَ اللّهُ تَعَالَي لِلّذِينَ أَهبَطَهُم مِن آدَمَ وَ حَوّاءَ وَ إِبلِيسَ وَ الحَيّةِوَ لَكُم فِي الأَرضِ مُستَقَرّمَقَامٌ فِيهَا تَعِيشُونَ وَ تَحُثّكُم لَيَالِيهَا وَ أَيّامُهَا إِلَي السعّيِ لِلآخِرَةِ فَطُوبَي
صفحه : 193
لِمَن يَرُوضُهَا لِدَارِ البَقَاءِوَ مَتاعٌ إِلي حِينٍلَكُم فِي الأَرضِ مَنفَعَةٌ إِلَي حِينِ مَوتِكُم لِأَنّ اللّهَ تَعَالَي مِنهَا يُخرِجُ زُرُوعَكُم وَ ثِمَارَكُم وَ بِهَا يُنَزّهُكُم وَ يُنعِمُكُم وَ فِيهَا أَيضاً بِالبَلَايَا يَمتَحِنُكُم يُلَذّذُكُم بِنَعِيمِ الدّنيَا تَارَةً لِتَذكُرُوا نَعِيمَ الأُخرَي الخَالِصَ مِمّا يُنَغّصُ نَعِيمَ الدّنيَا وَ يُبطِلُهُ وَ يُزَهّدُ فِيهِ وَ يُصَغّرُهُ وَ يُحَقّرُهُ وَ يَمتَحِنُكُم تَارَةً بِبَلَايَا الدّنيَا التّيِ قَد تَكُونُ فِي خِلَالِهَا الرّحَمَاتُ وَ فِي تَضَاعِيفِهَا النّعَمُ التّيِ تَدفَعُ عَنِ المُبتَلَي بِهَا مَكَارِهَ لِيُحَذّرَكُم بِذَلِكَ عَذَابَ الأَبَدِ ألّذِي لَا يَشُوبُهُ عَافِيَةٌ وَ لَا يَقَعُ فِي تَضَاعِيفِهِ رَاحَةٌ وَ لَا رَحمَةٌوَ قُلنَا اهبِطُوا قَد فُسّرَ ثُمّ قَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّوَ الّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذّبُوا بِآياتِناالدّالّاتِ عَلَي صِدقِ مُحَمّدٍ عَلَي مَا جَاءَ بِهِ مِن أَخبَارِ القُرُونِ السّالِفَةِ وَ عَلَي مَا أَدّاهُ إِلَي عِبَادِ اللّهِ مِن ذِكرِ تَفضِيلِهِ لعِلَيِّ ع وَ آلِهِ الطّيّبِينَ خَيرِ الفَاضِلِينَ وَ الفَاضِلَاتِ بَعدَ مُحَمّدٍ سَيّدِ البَرِيّاتِأُولئِكَالدّافِعُونَ لِصِدقِ مُحَمّدٍ فِي أَنبَائِهِ وَ المُكَذّبُونَ لَهُ فِي تَصدِيقِهِ لِأَولِيَائِهِ عَلِيّ سَيّدِ الأَوصِيَاءِ وَ المُنتَجَبِينَ مِن ذُرّيّتِهِ الطّيّبِينَ الطّاهِرِينَ
بيان تبهظك أي تثقل عليك من قولهم بهظه الحمل يبهظه بهظا أي أثقله وعجز عنه قوله ع يروضها من راض الدابة أي علمها وذللها و لماشبه ع الأيام والليالي بالمركب ألذي يسرع بنا إلي الأجل نسب إليها الروض ترشيحا فمن سعي للآخرة فكأنما راض هذه الدابة للتوجه إلي الآخرة وتحصيل سعاداتها ونغص عيشه كدره . ثم اعلم أنه اختلف في كيفية وصول إبليس إلي آدم وحواء حتي وسوس إليهما وإبليس كان قدأخرج من الجنة حين أبي السجود وهما في الجنة فقيل إن آدم كان يخرج إلي باب الجنة وإبليس لم يكن ممنوعا من الدنو منه فكان يكلمه و كان هذاقبل أن يهبط إلي الأرض و بعد أن أخرج من الجنة وقيل إنه كلمهما من الأرض بكلام عرفاه وفهماه منه وقيل إنه دخل في فقم الحية وخاطبهما من فقمها والفقم جانب
صفحه : 194
الشدق قال صاحب الكامل إن إبليس أراد دخول الجنة فمنعته الخزنة فأتي كل دابة من دواب الأرض وعرض نفسه عليها أن تحمله حتي يدخل الجنة ليكلم آدم وزوجه فكل الدواب أبي عليه ذلك حتي أتي الحية و قال لها أمنعك من ابن آدم فأنت في ذمتي إن أنت أدخلتني فجعلته ما بين نابين من أنيابها ثم دخلت به وكانت كاسية علي أربع قوائم من أحسن دابة خلقها الله تعالي كأنها بختية فأعراها الله وجعلها تمشي علي بطنها انتهي وقيل راسلهما بالخطاب وظاهر القرآن يدل علي المشافهة و هذاالخبر يدل علي الثالث
48-كا،[الكافي] عَلِيّ بنُ مُحَمّدٍ عَن صَالِحِ بنِ أَبِي حَمّادٍ عَنِ الحُسَينِ بنِ يَزِيدَ عَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ بنِ أَبِي حَمزَةَ عَن أَبِي اِبرَاهِيمَ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ لَمّا أَصَابَ آدَمُ وَ زَوجَتُهُ الحِنطَةَ أَخرَجَهُمَا مِنَ الجَنّةِ وَ أَهبَطَهُمَا إِلَي الأَرضِ فَأُهبِطَ آدَمُ عَلَي الصّفَا وَ أُهبِطَت حَوّاءُ عَلَي المَروَةِ وَ إِنّمَا سمُيَّ صَفَا لِأَنّهُ شُقّ لَهُ مِنِ اسمِ آدَمَ المُصطَفَي وَ ذَلِكَ لِقَولِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّإِنّ اللّهَ اصطَفي آدَمَ وَ نُوحاً وَ سُمّيَتِ المَروَةُ مَروَةً لِأَنّهُ شُقّ لَهَا مِنِ اسمِ المَرأَةِ فَقَالَ آدَمُ مَا فُرّقَ بيَنيِ وَ بَينَهَا إِلّا لِأَنّهَا لَا تَحِلّ لِي وَ لَو كَانَت تَحِلّ لِي هَبَطَت معَيِ عَلَي الصّفَا وَ لَكِنّهَا حُرّمَت عَلَيّ مِن أَجلِ ذَلِكَ وَ فُرّقَ بيَنيِ وَ بَينَهَا فَمَكَثَ آدَمُ مُعتَزِلًا حَوّاءَ فَكَانَ يَأتِيهَا نَهَاراً فَيَتَحَدّثُ عِندَهَا عَلَي المَروَةِ فَإِذَا كَانَ اللّيلُ وَ خَافَ أَن تَغلِبَهُ نَفسُهُ يَرجِعُ إِلَي الصّفَا فَيَبِيتُ عَلَيهِ وَ لَم يَكُن لآِدَمَ أُنسٌ غَيرَهَا وَ لِذَلِكَ سُمّينَ النّسَاءَ مِن أَجلِ أَنّ حَوّاءَ كَانَت أُنساً لآِدَمَ لَا يُكَلّمُهُ اللّهُ وَ لَا يُرسِلُ إِلَيهِ رَسُولًا ثُمّ إِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ مَنّ عَلَيهِ بِالتّوبَةِ وَ تَلَقّاهُ بِكَلِمَاتٍ فَلَمّا تَكَلّمَ بِهَا تَابَ اللّهُ عَلَيهِ وَ بَعَثَ إِلَيهِ جَبرَئِيلَ ع فَقَالَ السّلَامُ عَلَيكَ يَا آدَمُ التّائِبُ مِن خَطِيئَتِهِ الصّابِرُ لِبَلِيّتِهِ إِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ أرَسلَنَيِ إِلَيكَ لِأُعَلّمَكَ المَنَاسِكَ التّيِ تَطهُرُ بِهَا فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَانطَلَقَ بِهِ إِلَي مَكَانِ البَيتِ وَ أَنزَلَ اللّهُ عَلَيهِ غَمَامَةً فَأَظَلّت مَكَانَ البَيتِ وَ كَانَتِ الغَمَامَةُ بِحِيَالِ البَيتِ المَعمُورِ فَقَالَ يَا
صفحه : 195
آدَمُ خُطّ بِرِجلِكَ حَيثُ أَظَلّت عَلَيكَ هَذِهِ الغَمَامَةُ فَإِنّهُ سَيُخرِجُ لَكَ بَيتاً مِن مَهَاةٍ يَكُونُ قِبلَتَكَ وَ قِبلَةَ عَقِبِكَ مِن بَعدِكَ فَفَعَلَ آدَمُ ع وَ أَخرَجَ اللّهُ لَهُ تَحتَ الغَمَامَةِ بَيتاً مِن مَهَاةٍ وَ أَنزَلَ اللّهُ الحَجَرَ الأَسوَدَ فَكَانَ أَشَدّ بَيَاضاً مِنَ اللّبَنِ وَ أَضوَأَ مِنَ الشّمسِ وَ إِنّمَا اسوَدّ لِأَنّ المُشرِكِينَ تَمَسّحُوا بِهِ فَمِن نَجَسِ المُشرِكِينَ اسوَدّ الحَجَرُ وَ أَمَرَهُ جَبرَئِيلُ ع أَن يَستَغفِرَ اللّهَ مِن ذَنبِهِ عِندَ جَمِيعِ المَشَاعِرِ وَ يُخبِرَهُ أَنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ قَد غَفَرَ لَهُ وَ أَمَرَهُ أَن يَحمِلَ حَصَيَاتِ الجِمَارِ مِنَ المُزدَلِفَةِ فَلَمّا بَلَغَ مَوضِعَ الجِمَارِ تَعَرّضَ لَهُ إِبلِيسُ فَقَالَ لَهُ يَا آدَمُ أَينَ تُرِيدُ فَقَالَ لَهُ جَبرَئِيلُ لَا تُكَلّمهُ وَ ارمِهِ بِسَبعِ حَصَيَاتٍ وَ كَبّر مَعَ كُلّ حَصَاةٍ فَفَعَلَ آدَمُ حَتّي فَرَغَ مِن رمَيِ الجِمَارِ وَ أَمَرَهُ أَن يُقَرّبَ القُربَانَ وَ هُوَ الهدَيُ قَبلَ رمَيِ الجِمَارِ وَ أَمَرَهُ أَن يَحلِقَ رَأسَهُ تَوَاضُعاً لِلّهِ عَزّ وَ جَلّ فَفَعَلَ آدَمُ ذَلِكَ ثُمّ أَمَرَهُ بِزِيَارَةِ البَيتِ وَ أَن يَطُوفَ بِهِ سَبعاً وَ أَن يَسعَي بَينَ الصّفَا وَ المَروَةِ أُسبُوعاً يَبدَأُ بِالصّفَا وَ يَختِمُ بِالمَروَةِ ثُمّ يَطُوفُ بَعدَ ذَلِكَ أُسبُوعاً بِالبَيتِ وَ هُوَ طَوَافُ النّسَاءِ لَا يَحِلّ لِمُحرِمٍ أَن يُبَاضِعَ حَتّي يَطُوفَ طَوَافَ النّسَاءِ فَفَعَلَ آدَمُ فَقَالَ لَهُ جَبرَئِيلُ إِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ قَد غَفَرَ ذَنبَكَ وَ قَبِلَ تَوبَتَكَ وَ أَحَلّ لَكَ زَوجَتَكَ فَانطَلَقَ آدَمُ وَ قَد غُفِرَ لَهُ ذَنبُهُ وَ قُبِلَت مِنهُ تَوبَتُهُ وَ حَلّت لَهُ زَوجَتُهُ
49-كا،[الكافي] الحُسَينُ بنُ مُحَمّدٍ عَنِ المُعَلّي عَن جَعفَرِ بنِ مُحَمّدِ بنِ عُبَيدِ اللّهِ عَن مُحَمّدِ بنِ عِيسَي القمُيّّ عَن مُحَمّدِ بنِ سُلَيمَانَ عَن عَبدِ اللّهِ بنِ سِنَانٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع فِي قَولِهِ
صفحه : 196
وَ لَقَد عَهِدنَا إِلَي آدَمَ مِن قَبلُ كَلِمَاتٍ فِي مُحَمّدٍ وَ عَلِيّ وَ فَاطِمَةَ وَ الحَسَنِ وَ الحُسَينِ وَ الأَئِمّةِ مِن ذُرّيّتِهِم فنَسَيَِ هَكَذَا وَ اللّهِ أُنزِلَت عَلَي مُحَمّدٍص
50-كا،[الكافي] مُحَمّدُ بنُ يَحيَي وَ غَيرُهُ عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمّدٍ عَنِ العَبّاسِ بنِ مَعرُوفٍ عَن عَلِيّ بنِ مَهزِيَارَ عَنِ الحُسَينِ بنِ سَعِيدٍ عَن اِبرَاهِيمَ بنِ أَبِي البِلَادِ قَالَ حدَثّنَيِ أَبُو بِلَالٍ المكَيّّ قَالَ رَأَيتُ أَبَا عَبدِ اللّهِ ع طَافَ بِالبَيتِ ثُمّ صَلّي فِيمَا بَينَ البَابِ وَ الحَجَرِ الأَسوَدِ رَكعَتَينِ فَقُلتُ لَهُ مَا رَأَيتُ أَحَداً مِنكُم صَلّي فِي هَذَا المَوضِعِ فَقَالَ هَذَا المَكَانُ ألّذِي تِيبَ عَلَي آدَمَ فِيهِ
51-كا،[الكافي] مُحَمّدُ بنُ يَحيَي عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمّدٍ عَن عَلِيّ بنِ مُحَمّدٍ العلَوَيِّ قَالَ سَأَلتُ أَبَا جَعفَرٍ ع عَن آدَمَ حَيثُ حَجّ مِمّا حَلَقَ رَأسَهُ فَقَالَ نَزَلَ عَلَيهِ جَبرَئِيلُ ع بِيَاقُوتَةٍ مِنَ الجَنّةِ فَأَمَرّهَا عَلَي رَأسِهِ فَتَنَاثَرَ شَعرُهُ
52-أَقُولُ رَوَي السّيّدُ فِي كِتَابِ سَعدِ السّعُودِ أَنّهُ رَأَي فِي صُحُفِ إِدرِيسَ ع أَمَرَ اللّهُ المَلَائِكَةَ فَحَمَلَت آدَمَ وَ زَوجَتَهُ حَوّاءَ عَلَي كرُسيِّ مِن نُورٍ وَ أَدخَلُوهُمَا الجَنّةَ فَوُضِعَا فِي وَسَطِ الفِردَوسِ مِن نَاحِيَةِ المَشرِقِ ثُمّ ذَكَرَ حَدِيثَ إِقَامَةِ آدَمَ ع خَمسَ سَاعَاتٍ مِن نَهَارِ ذَلِكَ اليَومِ فِي الجَنّةِ وَ أَكلِهِ مِنَ الشّجَرَةِ وَ ذَكَرَ حَدِيثَ إِخرَاجِهِ مِنَ الجَنّةِ وَ هُبُوطِ آدَمَ بِأَرضِ الهِندِ عَلَي جَبَلٍ اسمُهُ بَاسِمٌ عَلَي وَادٍ اسمُهُ نَهِيلٌ بَينَ الدّهنَجِ وَ المَندَلِ بلَدَيَِ الهِندِ وَ هَبَطَت حَوّاءُ بِجُدّةَ وَ مُعَايَنَةِ اللّهِ جَلّ جَلَالُهُ لَهُمَا ثُمّ قَالَ اللّهُ لَهُمَا قَد بِتّمَا لَيلَتَكُمَا هَذِهِ لَا يَعرِفُ أَحَدُكُمَا مَكَانَ صَاحِبِهِ وَ أَنتُمَا بعِيَنيِ وَ حفِظيِ أَنَا جَامِعٌ بَينَكُمَا فِي عَافِيَةٍ وَ إِنّ أَفضَلَ أَوقَاتِ العِبَادِ الوَقتُ
صفحه : 197
ألّذِي أَدخَلتُكَ وَ زَوجَتَكَ الجَنّةَ عِندَ زَوَالِ الشّمسِ فسَبَحّتمُاَنيِ فِيهَا فَكَتَبتُهَا صَلَاةً وَ سَمّيتُهَا لِذَلِكَ الأُولَي وَ كَانَت فِي أَفضَلِ الأَيّامِ يَومَ الجُمُعَةِ ثُمّ أَهبَطتُكُمَا إِلَي الأَرضِ وَقتَ العَصرِ فسَبَحّتمُاَنيِ فِيهَا فَكَتَبتُهَا لَكُمَا أَيضاً صَلَاةً وَ سَمّيتُهَا لِذَلِكَ بِصَلَاةِ العَصرِ ثُمّ غَابَتِ الشّمسُ فَصَلّيتَ لِي فِيهَا فَسَمّيتُهَا صَلَاةَ المَغرِبِ ثُمّ جَلَستَ لِي حِينَ غَابَ الشّفَقُ فَسَمّيتُهَا صَلَاةَ العِشَاءِ وَ قَد فَرَضتُ عَلَيكَ وَ عَلَي نَسلِكَ فِي كُلّ يَومٍ وَ لَيلَةٍ خَمسِينَ رَكعَةً فِيهَا مِائَةُ سَجدَةٍ فَصَلّهَا يَا آدَمُ أَكتُب لَكَ وَ لِمَن صَلّاهَا مِن نَسلِكَ أَلفَينِ وَ خَمسَمِائَةِ صَلَاةٍ وَ هَذَا شَهرُ نَيسَانَ المُبَارَكُ فَصُمهُ لِي فَصَامَ آدَمُ ثَلَاثَةَ أَيّامٍ مِن شَهرِ نَيسَانَ وَ ذَكَرَ حَدِيثَ فُطُورِهِ وَ حَدِيثَ حَجّ آدَمَ ع إِلَي الكَعبَةِ وَ مَا أَمَرَهُ اللّهُ بِهِ مِن بِنَاءِ الكَعبَةِ وَ سُؤَالِ المَلَائِكَةِ أَن يُشرِكَهَا مَعَهُ وَ أَنّهُ قَالَ الأَمرُ إِلَي اللّهِ فَشَرّكَهَا اللّهُ جَلّ جَلَالُهُ مَعَهُ ثُمّ قَالَ وَ نَادَتِ الجِبَالُ يَا آدَمُ اجعَل لَنَا فِي بِنَاءِ قَوَاعِدِ بَيتِ اللّهِ نَصِيباً فَقَالَ مَا لِي فِيهِ مِن أَمرٍ الأَمرُ إِلَي رَبّ البَيتِ يُشرِكُ فِيهِ مَن أَحَبّ فَأَذِنَ اللّهُ لِلجِبَالِ بِذَلِكَ فَابتَدَرَ كُلّ جَبَلٍ مِنهَا بِحِجَارَةٍ مِنهُ وَ كَانَ أَوّلَ جَبَلٍ شَقّ بِحِجَارَةٍ مِنهُ أَبُو قُبَيسٍ لِقُربِهِ مِنهُ ثُمّ حِرَاءُ ثُمّ ثَورٌ ثُمّ ثَبِيرُ ثُمّ وَرِقَانُ ثُمّ حَمّونُ ثُمّ صَبرَارُ ثُمّ أُحُدٌ ثُمّ طُورُ سَينَاءَ ثُمّ طُورُ دَينَا ثُمّ لُبنَانُ ثُمّ جوُديِّ وَ أَمَرَ اللّهُ آدَمَ أَن يَأخُذَ مِن كُلّ جَبَلٍ حَجَراً فَيَضَعَهُ فِي الأَسَاسِ فَفَعَلَ ثُمّ ذَكَرَ شَرحَ حَجّ آدَمَ ع وَ اجتِمَاعِهِ بِحَوّاءَ وَ قَبُولِ تَوبَتِهِمَا وَ حَدِيثِ هَابِيلَ وَ قَابِيلَ وَ أَولَادِ آدَمَ وَ أَولَادُهُم مِائَةٌ وَ عِشرُونَ بَطناً فِي سَبعِمِائَةِ سَنَةٍ مِن عُمُرِهِ وَ حَدِيثِ وَصِيّتِهِ إِلَي شَيثٍ بَعدَ قَتلِ هَابِيلَ
صفحه : 198
تذنيب اعلم أن أعظم شُبَهِ المخطئة للأنبياء ع التي تمسكوا بهاقصة آدم ع واستدلوا بما ورد فيهابوجوه .الأول أنه كان عاصيا لقوله تعالي وَ عَصي آدَمُ رَبّهُ والعاصي لابد أن يكون صاحب كبيرة لقوله تعالي وَ مَن يَعصِ اللّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنّ لَهُ نارَ جَهَنّمَ ولأن العاصي اسم ذم فوجب أن لايتناول إلاصاحب الكبيرة. وأجاب عنه السيد علم الهدي رضي الله عنه بأن المعصية مخالفة الأمر والأمر من الحكيم تعالي يكون بالواجب وبالندب و ليس يمتنع أن يسمي تارك النفل عاصيا كمايسمي بذلك تارك الواجب ولهذا يقولون أمرت فلانا بكذا وكذا من الخير فعصاني وخالفني و إن لم يكن ماأمر به واجبا واعترض عليه بأنه مجاز والأصل في الإطلاق الحقيقة وأجيب بمنع كونه مجازا فيه والأظهر أن يقال علي تقدير تسليم كونه مجازا لابد من أن يصار إليه عندمعارضة الأدلة القطعية بل قديرتكب المجاز عندمعارضة دليل ظني أيضا. وأجاب المجوزون للذنب عليهم ع قبل النبوة بأن آدم ع لم يكن نبيا حين صدرت المعصية عنه ثم بعد ذلك صار نبيا و لامحذور فيه وأجيب أيضا بأن المعصية كانت عن آدم ع في الجنة لا في الأرض التي هي دار التكليف فلايلزم صدور المعصية عنهم ع قبل النبوة و لابعدها في دار التكليف و قدعرفت مما أوردنا في باب العصمة ضعفهما وعدم استقامتهما علي أصول الإمامية مع أن الأخير لاينطبق علي شيء من المذاهب و قدذكرنا هاهنا تأويل الخبرين اللذين يوهمانهما وأجيب أيضا بأن معصيته كانت من الصغائر المكفرة دون الكبائر و هوجواب أكثر المعتزلة و قدعرفت ضعفه . وأجيب أيضا بأنه لمانهي عن الأكل من الشجرة ظن أن النهي عن عين الشجرة لا عن نوعها و كان الله سبحانه أراد نهيه عن نوعها ولكنه لم يقل لهما لاتقربا هذه الشجرة و لا ما كان من جنسها واللفظة قديراد بهاالنوع كَمَا روُيَِ عَنِ النّبِيّص أَنّهُ أَشَارَ إِلَي حَرِيرٍ وَ ذَهَبَ وَ قَالَ هَذَانِ حَرَامَانِ عَلَي رِجَالِ أمُتّيِ
و كان ظنه ذلك لأن إبليس حلف لهما بالله كاذبا إنه لهما لمن الناصحين و لم يكن شاهد قبل ذلك من يحلف بالله كذلك
صفحه : 199
فأكل من شجرة أخري من نوعها و كان ذلك من قبيل الخطاء في الاجتهاد و ليس من كبائر الذنوب التي يستحق بهادخول النار. واعترض عليه بوجوه .أولها أن اسم الإشارة موضوع للأشخاص والإشارة به إلي النوع مجاز فإذاحمل آدم علي نبينا وآله و عليه السلام اللفظ علي حقيقته فأي خطاء يلحقه و لماذا أخرج من الجنة وأجيب عنه بأن اللفظ و إن كان موضوعا للشخص إلا أنه كان قدقرنه بما يدل علي أن المراد به النوع . وثانيها أنه سبحانه لوكلفه علي الوجه المذكور من دون قرينة تدل علي المراد لزم تكليف ما لايطاق و مع القرينة يلزمه الإخلال بالنظر والتقصير في المعرفة ويلزمه الخطأ قصدا فلم يفد هذاالجواب إلاتغيير الخطيئة وكون الخطيئة علي تقدير صغيرة أوارتكابا لخلاف الأولي و علي غيره كبيرة تعسف وأجيب بأنه ع لعله عرف القرينة في وقت الخطاب ثم غفل عنها ونسي لطول المدة أوغيره كما قال تعالي وَ لَقَد عَهِدنا إِلي آدَمَ مِن قَبلُ فنَسَيَِ و هذامبني علي سهوهم و هومنفي عنهم و قدوردت الأخبار بأن المراد بالنسيان الترك . وثالثها أن الأنبياء ع لايجوز عليهم الاجتهاد والعمل بالظن لتمكنهم من العلم والعمل بالظن مع التمكن من تحصيل العلم غيرجائز عقلا وشرعا ويمكن الجواب بأنا لانسلم أن آدم علي نبينا وآله و ع كان وقت الخطاب نبيا كمايدل عليه الرواية فلامحذور في عمله بالظن حينئذ فإن تمكنه من العلم واليقين ممنوع و فيه إشكال .الوجه الثاني أنه تعالي سماه غاويا بقوله فَغَوي والغي خلاف الرشد لقوله تعالي قَد تَبَيّنَ الرّشدُ مِنَ الغيَّ والغاوي يكون صاحب كبيرة خصوصا إذاوقع تأكيدا للعاصي وأجاب السيد رحمه الله بأن معني غوي أنه خاب لأنا نعلم أنه لوفعل ماندب إليه من ترك التناول من الشجرة لاستحق الثواب العظيم فإذاخالف الأمر و لم يصر إلي ماندب إليه فقد خاب لامحالة من حيث لم يصر إلي الثواب ألذي كان يستحق بالامتناع و لاشبهة في أن لفظ غوي يحتمل الخيبة قال الشاعر.فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره . و من يغو لايعدم علي الغي لائما.
صفحه : 200
انتهي و قال الجوهري الغي الضلال والخيبة و قال خاب الرجل يخيب خيبة إذا لم ينل ماطلب و في المثل الهيبة خيبة و قال الجزري في حديث موسي وآدم علي نبينا وآله وعليهما السلام لأغويت الناس أي خيبتهم يقال غوي الرجل إذاخاب وأغواه غيره وحينئذ لا يكون قوله تعالي فَغَويتأكيدا للعصيان بل يكون المعني ترك ماأمر به ندبا فحرم من الثواب ألذي كان يستحقه لوفعله . ويمكن أن يجاب علي تقدير كون الغواية بمعني الضلال وضد الرشاد بأن الرشد هوالتوصل بشيء إلي شيء وسلوك طريقة موصلة إلي المطلوب فمن ارتكب مايبعده عن مطلوبه كان ضالا غاويا و لو كان بمخالفة أمر ندبي أوارتكاب نهي تنزيهي ولذا يقال لكل من بعد عن الطريق أنه ضل و لوسلم أن الغواية لايستعمل حقيقة إلافيما زعمه المستدل نقول لابد من حمله في الآية علي ماذكرناه و لو علي سبيل المجاز لدلائل العصمة وأجيب أيضا بأن غوي هاهنا بمعني بشم من كثرة الأكل أي اتخم . و قال السيد رضي الله عنه في جواب المسائل التي وردت عليه من الري فإن قالوا ماالمانع من أن يريد وعصي أي لم يفعل الواجب من الكف عن الشجرة والواجب يستحق بالإخلال به حرمان الثواب كالفعل المندوب إليه فكيف رجحتم ماذهبتم إليه علي ماذهبنا نحن قلنا الترجيح لقولنا ظاهر إذ الظاهر من قوله تعالي عَصي...فَغَوي أن ألذي دخلته الفاء جزاء علي المعصية و أنه كل الجزاء المستحق بالمعصية لأن الظاهر من قول القائل سرق فقطع وقذف فجلد ثمانين أن ذلك جميع الجزاء لابعضه وكذلك إذا قال القائل من دخل داري فله درهم حملناه علي أن الدرهم جميع جزائه و لايستحق بالدخول سواه و من لم يفعل الواجب استحق الذم والعقاب وحرمان الثواب و من لم يفعل المندوب إليه فهو غيرمستحق لشيء كان تركه للندب سببا فيه إلاحرمان الثواب فقط وبينا أن من لم يفعل الواجب ليس كذلك و إذا كان الظاهر يقتضي أن مادخلته الفاء جميع الجزاء علي ذلك السبب لم يلق إلابما قلناه دون ماذهبوا إليه و هذاواضح لمن تدبره
صفحه : 201
الوجه الثالث أنه ع تاب والتائب مذنب أما أنه تائب فلقوله تعالي فَتَلَقّي آدَمُ مِن رَبّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيهِ و أما أن التائب مذنب فلأن التائب هوالنادم علي فعل الذنب والنادم علي فعل الذنب مخبر عن كونه فاعلا للذنب فإن كذب في ذلك الأخبار فهو مذنب بالكذب و إن صدق فيه فهو المطلوب وأجاب عنه السيد رضي الله عنه بأن التوبة عندنا و علي أصولها غيرموجبة لإسقاط العقاب وإنما يسقط الله تعالي العقاب عندنا تفضيلا و ألذي توجبه التوبة هواستحقاق الثواب فقبولها علي هذاالوجه هوضمان الثواب عليها فمعني قوله فَتابَ عَلَيهِ أنه ضمن ثوابها و لابد لمن ذهب إلي أن معصية آدم علي نبينا وآله و عليه السلام صغيرة من هذاالوجه لأنه إذاقيل له كيف تقبل توبته ويغفر له ومعصيته في الأصل وقعت مكفرة لايستحق عليها شيئا من العقاب لم يكن له بد من الرجوع إلي ماذكرناه والتوبة قديحسن أن يقع ممن لم يعهد من نفسه قبيحا علي سبيل الانقطاع إلي الله والرجوع إليه و يكون وجه حسنها في هذاالموضع استحقاق الثواب بها أوكونها لطفا كمايحسن أن يقع ممن يقطع علي أنه غيرمستحق للعقاب و أن التوبة لاتؤثر في إسقاط شيءيستحقه من العقاب ولهذا جوزوا التوبة من الصغائر و إن لم تكن مؤثرة في إسقاط ذم و لاعقاب انتهي . ويدل علي أن التوبة لاتوجب إسقاط العقاب كثير من عبارات الأدعية المأثورة ثم إنا لوسلمنا أن التوبة مما يوجب إسقاط العقاب نحمل التوبة هاهنا علي المجاز لماعرفت سابقا.الوجه الرابع أنه تعالي سماه ظالما بقوله فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ و هوسمي نفسه ظالما في قوله رَبّنا ظَلَمنا أَنفُسَنا والظالم ملعون لقوله أَلا لَعنَةُ اللّهِ عَلَي الظّالِمِينَ و من استحق اللعن فهو صاحب الكبيرة. وأجاب السيد رحمه الله بأن معني قولهمارَبّنا ظَلَمنا أَنفُسَنا أنانقصنا أنفسنا وبخسناها ماكنا نستحقه من الثواب بفعل ماأريد منا وحرمنا تلك الفائدة الجليلة من التعظيم و ذلك الثواب و إن لم يكن مستحقا قبل أن يفعل الطاعة التي يستحق بهافهو في حكم المستحق فيجوز أن يوصف من فوته نفسه بأنه ظالم لها كمايوصف بذلك
صفحه : 202
من فوت نفسه المنافع المستحقة و هذا هومعني قوله تعالي فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَانتهي . والظلم في الأصل وضع الشيء غيرموضعه قال الجوهري ويقال من أشبه أباه فما ظلم وقيل أصل الظلم انتقاص الحق قال الله تعالي كِلتَا الجَنّتَينِ آتَت أُكُلَها وَ لَم تَظلِم مِنهُ شَيئاً أي لم تنقص و قال الجزري في حديث ابن زمل لزموا الطريق فلم يظلموه أي لم يعدلوا عنه يقال أخذ في طريق فما ظلم يمينا وشمالا فظهر أن الوصف بالظلم لايستلزم ماادعاه المستدل إذ لاشك في أن مخالفة أمره سبحانه وضع للشيء في غيرموضعه وموجب لنقص الثواب وعدول عن الطريق المؤدي إلي المراد و أما مااستدل به علي أن الظالم ملعون فباطل إذ وقع هذا في موضعين من القرآن أحدهما في الأعراف أَن لَعنَةُ اللّهِ عَلَي الظّالِمِينَ الّذِينَ يَصُدّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَ يَبغُونَها عِوَجاً وَ هُم بِالآخِرَةِ كافِرُونَ وثانيهما في هود و فيها كماذكر إلا أن آخر الآية فيهاهكذاوَ هُم بِالآخِرَةِ هُم كافِرُونَ و علي أي حال لايدل علي لعن مطلق الظالمين بل لايدل علي لعن صاحب الكبيرة أيضا من المسلمين علي أن اللعن أيضا لايدل علي كون الفعل كبيرة لورود الأخبار بلعن صاحب الصغيرة بل من ارتكب النهي التنزيهي أيضا إذ اللعن الطرد والإبعاد عن الرحمة والبعد عنها يحصل بترك المندوب وفعل المكروه أيضا لكن لماغلب استعماله في المشركين والكفار لايجوز استعماله في صلحاء المؤمنين قطعا و في فساقهم إشكال والأولي الترك .الوجه الخامس أنه ارتكب المنهي عنه في قوله تعالي وَ لا تَقرَبا هذِهِ الشّجَرَةَ و قوله تعالي أَ لَم أَنهَكُما وارتكاب المنهي عنه كبيرة. والجواب أن النهي كما يكون للتحريم يكون للتنزيه و لوثبت أنه حقيقة في التحريم حملناه علي المجاز لدلائل العصمة علي أن شيوع استعماله في التنزيه يمنع من حمله علي المعني الحقيقي بلا قرينة و أما ماادعاه من كون ارتكاب المنهي عنه كبيرة مطلقا فلايخفي فساده .
صفحه : 203
الوجه السادس أنه أخرج من الجنة بسبب وسوسة الشيطان وإزلاله جزاء علي ماأقدم عليه و ذلك يدل علي كونه فاعلا للكبيرة وأجيب بأن ماذكر إنما يكون عقوبة إذا كان علي سبيل الاستخفاف والإهانة ولعله كان علي وجه المصلحة بأن يكون الله تعالي علم أن المصلحة تقتضي تبقية آدم في الجنة ما لم يتناول من الشجرة فإذاتناول منها تغيرت المصلحة وصار إخراجه عنها وتكليفه في دار غيرها هوالمصلحة وكذا القول في سلب اللباس .الوجه السابع أنه لو لامغفرة الله إياه لكان من الخاسرين لقوله وَ إِن لَم تَغفِر لَنا وَ تَرحَمنا لَنَكُونَنّ مِنَ الخاسِرِينَ و ذلك يقتضي كونه صاحب كبيرة والجواب أن الخسران ضد الربح و لاشك أن من نقص ثوابه فقد خسر فالخسران ألذي كان يستعيذ منه هونقص الثواب علي تقدير عدم قبول التوبة. وإنما بسطنا الكلام في هذاالمقام ونسينا ماعهدنا من العزم علي الاختصار التام لأن شبهات المخالفين في هذاالباب قدتعلقت بقلوب الخاص والعام وعمدة ماتمسكوا به هوخطيئة آدم علي نبينا وآله و عليه السلام وأيضا ماذكرنا هاهنا أكثره يجري فيما نسبوا إلي سائر الأنبياء لهم التحية والإكرام و علي نبينا وآله وعليهم صلوات الله الملك العلام
صفحه : 204
1-ل ،[الخصال ] أَبِي عَن سَعدٍ عَنِ ابنِ عِيسَي عَنِ ابنِ فَضّالٍ عَن عَلِيّ بنِ عُقبَةَ عَن بَعضِ أَصحَابِنَا عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ رَنّ إِبلِيسُ أَربَعَ رَنّاتٍ أَوّلُهُنّ يَومَ لُعِنَ وَ حِينَ أُهبِطَ إِلَي الأَرضِ وَ حِينَ بُعِثَ مُحَمّدٌص عَلَي حِينِ فَترَةٍ مِنَ الرّسُلِ وَ حِينَ أُنزِلَت أُمّ الكِتَابِ وَ نَخِرَ نَخرَتَينِ حِينَ أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشّجَرَةِ وَ حِينَ أُهبِطَ مِنَ الجَنّةِ
بيان رن أي صاح والنخير صوت بالأنف والأول للحزن والثاني لشدة الفرح
2- ع ،[علل الشرائع ] ابنُ الوَلِيدِ عَنِ الحَفّارِ عَنِ ابنِ مَعرُوفٍ عَن مُحَمّدِ بنِ سَهلٍ البحَراَنيِّ يَرفَعُهُ إِلَي أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ البَكّاءُونَ خَمسَةٌ آدَمُ وَ يَعقُوبُ وَ يُوسُفُ وَ فَاطِمَةُ بِنتُ مُحَمّدٍ وَ عَلِيّ بنُ الحُسَينِ ع فَأَمّا آدَمُ فَبَكَي عَلَي الجَنّةِ حَتّي صَارَ فِي خَدّيهِ أَمثَالُ الأَودِيَةِ الخَبَرَ
3- ع ،[علل الشرائع ] قَالَ رَسُولُ اللّهِص أَهبَطَ اللّهُ آدَمَ إِلَي الأَرضِ يَومَ الجُمُعَةِ وَ سيَجَيِءُ بِإِسنَادِهِ فِي فَضَائِلِ الجُمُعَةِ
4- ع ،[علل الشرائع ] أَبِي وَ ابنُ الوَلِيدِ عَن سَعدٍ وَ الحمِيرَيِّ مَعاً عَنِ ابنِ عِيسَي عَنِ ابنِ أَبِي عُمَيرٍ عَمّن ذَكَرَهُ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ لَمّا أَهبَطَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ آدَمَ ع مِنَ الجَنّةِ أُهبِطَ مَعَهُ عِشرُونَ وَ مِائَةُ قَضِيبٍ مِنهَا أَربَعُونَ مَا يُؤكَلُ دَاخِلُهَا وَ خَارِجُهَا وَ أَربَعُونَ مِنهَا مَا يُؤكَلُ دَاخِلُهَا وَ يُرمَي بِخَارِجِهَا وَ أَربَعُونَ مِنهَا مَا يُؤكَلُ خَارِجُهَا وَ يُرمَي بِدَاخِلِهَا وَ غِرَارَةٌ فِيهَا بَذرُ كُلّ شَيءٍ
صفحه : 205
بيان قال الجوهري الغرارة واحدة الغرائر التي للتبن
5- ع ،[علل الشرائع ]ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ] أَبِي عَن عَلِيّ بنِ سُلَيمَانَ الزرّاَريِّ عَنِ ابنِ أَبِي الخَطّابِ عَنِ البزَنَطيِّ عَنِ الرّضَا ع قَالَ قُلتُ كَيفَ كَانَ أَوّلُ الطّيبِ فَقَالَ لِي مَا يَقُولُ مَن قِبَلَكُم فِيهِ قُلتُ يَقُولُونَ إِنّ آدَمَ لَمّا هَبَطَ بِأَرضِ الهِندِ فَبَكَي عَلَي الجَنّةِ سَالَت دُمُوعُهُ فَصَارَت عُرُوقاً فِي الأَرضِ فَصَارَت طِيباً فَقَالَ ع لَيسَ كَمَا يَقُولُونَ وَ لَكِن حَوّاءُ كَانَت تُغَلّفُ قُرُونَهَا مِن أَطرَافِ شَجَرَةِ الجَنّةِ فَلَمّا هَبَطَت إِلَي الأَرضِ وَ بُلِيَت بِالمَعصِيَةِ رَأَتِ الحَيضَ فَأُمِرَت بِالغُسلِ فَنَقَضَت قُرُونَهَا فَبَعَثَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ رِيحاً طَارَت بِهِ وَ خَفَضَتهُ فَذَرّت حَيثُ شَاءَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ فَمِن ذَلِكَ الطّيبُ
بيان قال الجزري فيه كنت أغلف لحية رسول الله بالغالية أي ألطخها بها وأكثر مايقال غلف بهالحيته غلفا وغلفها تغليفا انتهي والقرن القطعة الملتفة من الشعر
6- ع ،[علل الشرائع ] أَبِي عَن سَعدٍ عَنِ البرَقيِّ عَن أَبِيهِ عَن مُحَمّدِ بنِ سِنَانٍ عَن إِسمَاعِيلَ بنِ جَابِرٍ وَ عَبدِ الكَرِيمِ بنِ عَمرٍو عَن عَبدِ الحَمِيدِ بنِ أَبِي الدّيلَمِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ سمُيَّ الصّفَا صَفَا لِأَنّ المُصطَفَي آدَمَ هَبَطَ عَلَيهِ فَقُطِعَ لِلجَبَلِ اسمٌ مِنِ اسمِ آدَمَ عَلَي نَبِيّنَا وَ آلِهِ وَ عَلَيهِ السّلَامُ يَقُولُ اللّهُ عَزّ وَ جَلّإِنّ اللّهَ اصطَفي آدَمَ وَ نُوحاً وَ هَبَطَت حَوّاءُ عَلَي المَروَةِ وَ إِنّمَا سُمّيَتِ المَروَةُ مَروَةً لِأَنّ المَرأَةَ هَبَطَت عَلَيهَا فَقُطِعَ لِلجَبَلِ اسمٌ مِنِ اسمِ المَرأَةِ
7- ع ،[علل الشرائع ] أَبِي عَن مُحَمّدٍ العَطّارِ عَنِ الأشَعرَيِّ عَن مُوسَي بنِ عُمَرَ عَنِ ابنِ سِنَانٍ عَن أَبِي سَعِيدٍ القَمّاطِ عَن بُكَيرِ بنِ أَعيَنَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبدِ اللّهِ ع هَل تدَريِ مَا
صفحه : 206
كَانَ الحَجَرُ قَالَ قُلتُ لَا قَالَ كَانَ مَلَكاً عَظِيماً مِن عُظَمَاءِ المَلَائِكَةِ عِندَ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ فَلَمّا أَخَذَ اللّهُ مِنَ المَلَائِكَةِ المِيثَاقَ كَانَ أَوّلَ مَن آمَنَ بِهِ وَ أَقَرّ ذَلِكَ المَلَكُ فَاتّخَذَهُ اللّهُ أَمِيناً عَلَي جَمِيعِ خَلقِهِ فَأَلقَمَهُ المِيثَاقَ وَ أَودَعَهُ عِندَهُ وَ استَعبَدَ الخَلقَ أَن يُجَدّدُوا عِندَهُ فِي كُلّ سَنَةٍ الإِقرَارَ بِالمِيثَاقِ وَ العَهدِ ألّذِي أَخَذَهُ اللّهُ عَلَيهِم ثُمّ جَعَلَهُ اللّهُ مَعَ آدَمَ فِي الجَنّةِ يَذكُرُ المِيثَاقَ وَ يُجَدّدُ عِندَهُ الإِقرَارَ فِي كُلّ سَنَةٍ فَلَمّا عَصَي آدَمُ فَأُخرِجَ مِنَ الجَنّةِ أَنسَاهُ اللّهُ العَهدَ وَ المِيثَاقَ ألّذِي أَخَذَ اللّهُ عَلَيهِ وَ عَلَي وُلدِهِ لِمُحَمّدٍ وَ وَصِيّهِ وَ جَعَلَهُ بَاهِتاً حَيرَاناً فَلَمّا تَابَ عَلَي آدَمَ حَوّلَ ذَلِكَ المَلَكَ فِي صُورَةِ دُرّةٍ بَيضَاءَ فَرَمَاهُ مِنَ الجَنّةِ إِلَي آدَمَ وَ هُوَ بِأَرضِ الهِندِ فَلَمّا رَآهُ أَنِسَ إِلَيهِ وَ هُوَ لَا يَعرِفُهُ بِأَكثَرَ مِن أَنّهُ جَوهَرَةٌ فَأَنطَقَهُ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ فَقَالَ يَا آدَمُ أَ تعَرفِنُيِ قَالَ لَا قَالَ أَجَل استَحوَذَ عَلَيكَ الشّيطَانُ فَأَنسَاكَ ذِكرَ رَبّكَ وَ تَحَوّلَ إِلَي الصّورَةِ التّيِ كَانَ بِهَا فِي الجَنّةِ مَعَ آدَمَ فَقَالَ لآِدَمَ أَينَ العَهدُ وَ المِيثَاقُ فَوَثَبَ إِلَيهِ آدَمُ وَ ذَكَرَ المِيثَاقَ وَ بَكَي وَ خَضَعَ لَهُ وَ قَبّلَهُ وَ جَدّدَ الإِقرَارَ بِالعَهدِ وَ المِيثَاقِ ثُمّ حَوّلَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ جَوهَرَ الحَجَرِ دُرّةً بَيضَاءَ صَافِيَةً تضُيِءُ فَحَمَلَهُ آدَمُ عَلَي عَاتِقِهِ إِجلَالًا لَهُ وَ تَعظِيماً فَكَانَ إِذَا أَعيَا حَمَلَهُ عَنهُ جَبرَئِيلُ حَتّي وَافَي بِهِ مَكّةَ فَمَا زَالَ يَأنَسُ بِهِ بِمَكّةَ وَ يُجَدّدُ الإِقرَارَ لَهُ كُلّ يَومٍ وَ لَيلَةٍ ثُمّ إِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ لَمّا أَهبَطَ جَبرَئِيلَ إِلَي أَرضِهِ وَ بَنَي الكَعبَةَ هَبَطَ إِلَي ذَلِكَ المَكَانِ بَينَ الرّكنِ وَ البَابِ وَ فِي ذَلِكَ المَوضِعِ تَرَاءَي لآِدَمَ حِينَ أَخَذَ المِيثَاقَ وَ فِي ذَلِكَ المَوضِعِ أَلقَمَ المَلَكَ المِيثَاقَ فَلِتِلكَ العِلّةِ وُضِعَ فِي ذَلِكَ الرّكنِ وَ نَحّي آدَمَ مِن مَكَانِ البَيتِ إِلَي الصّفَا وَ حَوّاءَ إِلَي المَروَةِ وَ جَعَلَ الحَجَرَ فِي الرّكنِ فَكَبّرَ اللّهَ
صفحه : 207
وَ هَلّلَهُ وَ مَجّدَهُ فَلِذَلِكَ جَرَتِ السّنّةُ بِالتّكبِيرِ فِي استِقبَالِ الرّكنِ ألّذِي فِيهِ الحَجَرُ مِنَ الصّفَا الخَبَرَ
كا،[الكافي] محمد بن يحيي وغيره عن الأشعري مثله بيان تراءي أي جبرءيل أوالحجر فكبر الله أي جبرءيل أوالحجر ويحتمل آدم ع
8- ع ،[علل الشرائع ] ابنُ الوَلِيدِ عَنِ الصّفّارِ عَن عَلِيّ بنِ حَسّانَ الواَسطِيِّ عَن بَعضِ أَصحَابِهِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ أُهبِطَ آدَمُ مِنَ الجَنّةِ عَلَي الصّفَا وَ حَوّاءُ عَلَي المَروَةِ وَ قَد كَانَ امتَشَطَت فِي الجَنّةِ فَلَمّا صَارَت فِي الأَرضِ قَالَت مَا أَرجُو مِنَ المُشطِ وَ أَنَا مَسخُوطٌ عَلَيّ فَحَلّت مُشطَتَهَا فَانتَشَرَ مِن مُشطَتِهَا العِطرُ ألّذِي كَانَ امتَشَطَت بِهِ فِي الجَنّةِ فَطَارَت بِهِ الرّيحُ فَأَلقَت أَثَرَهُ فِي الهِندِ فَلِذَلِكَ صَارَ العِطرُ بِالهِندِ
9- وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنّهَا حَلّت عَقِيصَتَهَا فَأَرسَلَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ عَلَي مَا كَانَ فِيهَا مِن ذَلِكَ الطّيبِ رِيحاً فَهَبّت بِهِ فِي المَشرِقِ وَ المَغرِبِ
بيان العقيصة المنسوجة من شعر الرأس
10- ع ،[علل الشرائع ]بِإِسنَادِ العلَوَيِّ عَن أَمِيرِ المُؤمِنِينَ ع أَنّ النّبِيّص سُئِلَ مِمّا خَلَقَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ الكَلبَ قَالَ خَلَقَهُ مِن بُزَاقِ إِبلِيسَ قِيلَ وَ كَيفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ لَمّا أَهبَطَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ آدَمَ وَ حَوّاءَ إِلَي الأَرضِ أَهبَطَهُمَا كَالفَرخَينِ المُرتَعِشَينِ فَعَدَا إِبلِيسُ المَلعُونُ إِلَي السّبَاعِ وَ كَانُوا قَبلَ آدَمَ فِي الأَرضِ فَقَالَ لَهُم إِنّ طَيرَينِ قَد وَقَعَا مِنَ السّمَاءِ لَم يَرَ الرّاءُونَ أَعظَمَ مِنهُمَا تَعَالَوا فَكُلُوهُمَا فَتَعَادَتِ السّبَاعُ مَعَهُ وَ جَعَلَ إِبلِيسُ يَحُثّهُم وَ يَصِيحُ وَ يَعِدُهُم بِقُربِ المَسَافَةِ فَوَقَعَ مِن فِيهِ مِن عَجَلَةِ كَلَامِهِ بُزَاقٌ فَخَلَقَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ مِن ذَلِكَ البُزَاقِ كَلبَينِ أَحَدُهُمَا ذَكَرٌ وَ الآخَرُ أُنثَي فَقَامَا حَولَ آدَمَ وَ حَوّاءَ الكَلبَةُ بِجُدّةَ وَ
صفحه : 208
الكَلبُ بِالهِندِ فَلَم يَترُكُوا السّبَاعَ أَن يَقرَبُوهُمَا وَ مِن ذَلِكَ اليَومِ الكَلبُ عَدُوّ السّبُعِ وَ السّبُعُ عَدُوّ الكَلبِ
11- ع ،[علل الشرائع ] ابنُ المُتَوَكّلِ عَنِ الحمِيرَيِّ عَنِ ابنِ عِيسَي عَنِ ابنِ مَحبُوبٍ عَن مُحَمّدِ بنِ إِسحَاقَ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع عَن آبَائِهِ ع إِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ أَوحَي إِلَي جَبرَئِيلَ ع أَنَا اللّهُ الرّحمَنُ الرّحِيمُ إنِيّ قَد رَحِمتُ آدَمَ وَ حَوّاءَ لَمّا اشتَكَيَا إلِيَّ مَا شَكَيَا فَاهبِط عَلَيهِمَا بِخَيمَةٍ مِن خِيَمِ الجَنّةِ فإَنِيّ قَد رَحِمتُهُمَا لِبُكَائِهِمَا وَ وَحشَتِهِمَا وَ وَحدَتِهِمَا فَاضرِبِ الخَيمَةَ عَلَي النّزَعَةِ بَينَ جِبَالِ مَكّةَ قَالَ وَ النّزَعَةُ مَكَانُ البَيتِ وَ قَوَاعِدِهِ التّيِ رَفَعَتهَا المَلَائِكَةُ قَبلَ آدَمَ فَهَبَطَ جَبرَئِيلُ عَلَي آدَمَ ع بِالخَيمَةِ عَلَي مِقدَارِ أَركَانِ البَيتِ وَ قَوَاعِدِهِ فَنَصَبَهَا قَالَ وَ أَنزَلَ جَبرَئِيلُ ع آدَمَ مِنَ الصّفَا وَ أَنزَلَ حَوّاءَ مِنَ المَروَةِ وَ جَمَعَ بَينَهُمَا فِي الخَيمَةِ قَالَ وَ كَانَ عَمُودُ الخَيمَةِ قَضِيباً مِن يَاقُوتٍ أَحمَرَ فَأَضَاءَ نُورُهُ وَ ضَوؤُهُ جِبَالَ مَكّةَ وَ مَا حَولَهَا قَالَ فَامتَدّ ضَوءُ العَمُودِ فَهُوَ مَوَاضِعُ الحَرَمِ اليَومَ مِن كُلّ نَاحِيَةٍ مِن حَيثُ بَلَغَ ضَوؤُهُ قَالَ فَجَعَلَهُ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ حَرَماً لِحُرمَةِ الخَيمَةِ وَ العَمُودِ لِأَنّهُمَا مِنَ الجَنّةِ قَالَ وَ لِذَلِكَ جَعَلَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ الحَسَنَاتِ فِي الحَرَمِ مُضَاعَفَاتٍ وَ السّيّئَاتِ مُضَاعَفَةً قَالَ وَ مُدّت أَطنَابُ الخَيمَةِ حَولَهَا فَمُنتَهَي أَوتَادِهَا مَا حَولَ المَسجِدِ الحَرَامِ قَالَ وَ كَانَت أَوتَادُهَا صَخراً مِن عِقيَانِ الجَنّةِ وَ أَطنَابُهَا مِن ظَفَائِرِ الأُرجُوَانِ قَالَ وَ أَوحَي اللّهُ عَزّ وَ جَلّ إِلَي جَبرَئِيلَ ع اهبِط عَلَي الخَيمَةِ بِسَبعِينَ أَلفَ مَلَكٍ يَحرُسُونَهَا مِن مَرَدَةِ الشّيطَانِ وَ يُؤنِسُونَ آدَمَ وَ يَطُوفُونَ حَولَ الخَيمَةِ تَعظِيماً لِلبَيتِ وَ الخَيمَةِ قَالَ فَهَبَطَ بِالمَلَائِكَةِ فَكَانُوا بِحَضرَةِ الخَيمَةِ يَحرُسُونَهَا مِن مَرَدَةِ الشّيطَانِ وَ يَطُوفُونَ حَولَ أَركَانِ البَيتِ وَ الخَيمَةِ كُلّ يَومٍ وَ لَيلَةٍ كَمَا كَانُوا يَطُوفُونَ فِي السّمَاءِ حَولَ البَيتِ
صفحه : 209
المَعمُورِ قَالَ وَ أَركَانُ البَيتِ الحَرَامِ فِي الأَرضِ حِيَالَ البَيتِ المَعمُورِ ألّذِي فِي السّمَاءِ قَالَ ثُمّ إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي أَوحَي إِلَي جَبرَئِيلَ ع بَعدَ ذَلِكَ أَنِ اهبِط إِلَي آدَمَ وَ حَوّاءَ فَنَحّهِمَا عَن مَوضِعِ قَوَاعِدِ بيَتيِ وَ ارفَع قَوَاعِدَ بيَتيِ لمِلَاَئكِتَيِ وَ لخِلَقيِ مِن وُلدِ آدَمَ فَهَبَطَ جَبرَئِيلُ ع عَلَي آدَمَ وَ حَوّاءَ فَأَخرَجَهُمَا مِنَ الخَيمَةِ وَ نَحّاهُمَا عَن نَزَعَةِ البَيتِ وَ نَحّي الخَيمَةَ عَن مَوضِعِ النّزَعَةِ قَالَ وَ وَضَعَ آدَمَ عَلَي الصّفَا وَ حَوّاءَ عَلَي المَروَةِ فَقَالَ آدَمُ عَلَي نَبِيّنَا وَ آلِهِ وَ عَلَيهِ السّلَامُ يَا جَبرَئِيلُ أَ بِسَخَطٍ مِنَ اللّهِ تَعَالَي جَلّ ذِكرُهُ حَوّلتَنَا وَ فَرّقتَ بَينَنَا أَم بِرِضًي تَقدِيراً عَلَينَا فَقَالَ لَهُمَا لَم يَكُن بِسَخَطٍ مِنَ اللّهِ تَعَالَي ذِكرُهُ عَلَيكُمَا وَ لَكِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ لَا يُسأَلُ عَمّا يَفعَلُ يَا آدَمُ إِنّ السّبعِينَ أَلفَ مَلَكٍ الّذِينَ أَنزَلَهُمُ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ إِلَي الأَرضِ لِيُؤنِسُوكَ وَ يَطُوفُوا حَولَ أَركَانِ البَيتِ وَ الخَيمَةِ سَأَلُوا اللّهَ عَزّ وَ جَلّ أَن يبَنيَِ لَهُم مَكَانَ الخَيمَةِ بَيتاً عَلَي مَوَاضِعِ النّزَعَةِ المُبَارَكَةِ حِيَالَ البَيتِ المَعمُورِ فَيَطُوفُونَ حَولَهُ كَمَا كَانُوا يَطُوفُونَ فِي السّمَاءِ حَولَ البَيتِ المَعمُورِ فَأَوحَي اللّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي إلِيَّ أَن أُنَحّيَكَ وَ أَرفَعَ الخَيمَةَ فَقَالَ آدَمُ ع رَضِينَا بِتَقدِيرِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ وَ نَافِذِ أَمرِهِ فِينَا فَرَفَعَ قَوَاعِدَ البَيتِ بِحَجَرٍ مِنَ الصّفَا وَ حَجَرٍ مِنَ المَروَةِ وَ حَجَرٍ مِن طُورِ سَينَاءَ وَ حَجَرٍ مِن جَبَلِ السّلَامِ وَ هُوَ ظَهرُ الكُوفَةِ فَأَوحَي اللّهُ عَزّ وَ جَلّ إِلَي جَبرَئِيلَ ع أَنِ ابنِهِ وَ أَتِمّهُ فَاقتَلَعَ جَبرَئِيلُ ع الأَحجَارَ الأَربَعَةَ بِأَمرِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ مِن مَوَاضِعِهَا بِجَنَاحِهِ فَوَضَعَهَا حَيثُ أَمَرَهُ اللّهُ تَعَالَي فِي أَركَانِ البَيتِ عَلَي قَوَاعِدِهِ التّيِ قَدّرَهَا الجَبّارُ جَلّ جَلَالُهُ وَ نَصَبَ أَعلَامَهَا ثُمّ أَوحَي اللّهُ إِلَي جَبرَئِيلَ ابنِهِ وَ أَتِمّهُ مِن حِجَارَةٍ مِن أَبِي قُبَيسٍ وَ اجعَل لَهُ بَابَينِ بَاباً شَرقاً وَ بَاباً غَرباً قَالَ فَأَتَمّهُ جَبرَئِيلُ ع فَلَمّا فَرَغَ طَافَتِ المَلَائِكَةُ حَولَهُ فَلَمّا نَظَرَ آدَمُ وَ حَوّاءُ إِلَي المَلَائِكَةِ يَطُوفُونَ حَولَ البَيتِ انطَلَقَا فَطَافَا سَبعَةَ أَشوَاطٍ ثُمّ خَرَجَا يَطلُبَانِ مَا يَأكُلَانِ
صفحه : 210
بيان قال الجوهري العقيان من الذهب الخالص ويقال هو ماينبت نباتا و ليس مما يحصل من الحجارة
12-ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ] ع ،[علل الشرائع ] سَأَلَ الشاّميِّ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ ع عَن أَكرَمِ وَادٍ عَلَي وَجهِ الأَرضِ فَقَالَ لَهُ وَادٍ يُقَالُ لَهُ سَرَندِيبُ سَقَطَ فِيهِ آدَمُ مِنَ السّمَاءِ
13- ع ،[علل الشرائع ] أَبِي عَن مُحَمّدٍ العَطّارِ عَن سَهلٍ عَنِ ابنِ مَحبُوبٍ عَن خَالِدِ بنِ جَرِيرٍ عَن أَبِي الرّبِيعِ الشاّميِّ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّ آدَمَ ع لَمّا هَبَطَ مِنَ الجَنّةِ اشتَهَي مِن ثِمَارِهَا فَأَنزَلَ اللّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي عَلَيهِ قَضِيبَينِ مِن عِنَبٍ فَغَرَسَهُمَا فَلَمّا أَورَقَا وَ أَثمَرَا وَ بَلَغَا جَاءَ إِبلِيسُ فَحَاطَ عَلَيهِمَا حَائِطاً فَقَالَ لَهُ آدَمُ مَا لَكَ يَا مَلعُونُ فَقَالَ إِبلِيسُ إِنّهُمَا لِي فَقَالَ كَذَبتَ فَرَضِيَا بَينَهُمَا بِرُوحِ القُدُسِ فَلَمّا انتَهَيَا إِلَيهِ قَصّ عَلَيهِ آدَمُ قِصّتَهُ فَأَخَذَ رُوحُ القُدُسِ شَيئاً مِن نَارٍ فَرَمَي بِهَا عَلَيهِمَا فَالتَهَبَت فِي أَغصَانِهِمَا حَتّي ظَنّ آدَمُ أَنّهُ لَم يَبقَ مِنهُمَا شَيءٌ إِلّا احتَرَقَ وَ ظَنّ إِبلِيسُ مِثلَ ذَلِكَ قَالَ فَدَخَلَتِ النّارُ حَيثُ دَخَلَت وَ قَد ذَهَبَ مِنهُمَا ثُلُثَاهُمَا وَ بقَيَِ الثّلُثُ فَقَالَ الرّوحُ أَمّا مَا ذَهَبَ مِنهُمَا فَحَظّ إِبلِيسَ لَعَنَهُ اللّهُ وَ مَا بقَيَِ فَلَكَ يَا آدَمُ
14-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ الصّدُوقِ عَن مَاجِيلَوَيهِ عَن عَمّهِ عَنِ البرَقيِّ عَنِ البزَنَطيِّ عَن أَبَانٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّ آدَمَ ع لَمّا هَبَطَ هَبَطَ بِالهِندِ ثُمّ رمُيَِ إِلَيهِ بِالحَجَرِ الأَسوَدِ وَ كَانَ يَاقُوتَةً حَمرَاءَ بِفِنَاءِ العَرشِ فَلَمّا رَأَي عَرَفَهُ فَأَكَبّ عَلَيهِ وَ قَبّلَهُ ثُمّ أَقبَلَ بِهِ فَحَمَلَهُ إِلَي مَكّةَ فَرُبّمَا أَعيَا مِن ثِقَلِهِ فَحَمَلَهُ جَبرَئِيلُ عَنهُ وَ كَانَ إِذَا لَم يَأتِهِ جَبرَئِيلُ ع اغتَمّ وَ حَزِنَ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَي جَبرَئِيلَ فَقَالَ إِذَا وَجَدتَ شَيئاً مِنَ الحُزنِ فَقُل لَا حَولَ وَ لَا قُوّةَ إِلّا بِاللّهِ
159-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ الصّدُوقِ عَنِ ابنِ الوَلِيدِ عَنِ الصّفّارِ عَن اِبرَاهِيمَ بنِ هَاشِمٍ عَن عَمرِو بنِ عُثمَانَ عَن أَبِي جَمِيلَةَ عَن عَامِرٍ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ
صفحه : 211
اللّهِص إِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ حِينَ أَهبَطَ آدَمَ ع مِنَ الجَنّةِ أَمَرَهُ أَن يَحرُثَ بِيَدِهِ فَيَأكُلَ مِن كَدّهَا بَعدَ نَعِيمِ الجَنّةِ فَجَعَلَ يَجأَرُ وَ يبَكيِ عَلَي الجَنّةِ ماِئتَيَ سَنَةٍ ثُمّ إِنّهُ سَجَدَ لِلّهِ سَجدَةً فَلَم يَرفَع رَأسَهُ ثَلَاثَةَ أَيّامٍ وَ لَيَالِيَهَا
16-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ الصّدُوقِ عَنِ ابنِ الوَلِيدِ عَنِ الصّفّارِ عَن عَلِيّ بنِ حَسّانَ عَن عَلِيّ بنِ عَطِيّةَ عَن بَعضِ مَن سَأَلَ أَبَا عَبدِ اللّهِ ع مِنَ الطّيبِ قَالَ إِنّ آدَمَ وَ حَوّاءَ حِينَ أُهبِطَا مِنَ الجَنّةِ نَزَلَ آدَمُ عَلَي الصّفَا وَ حَوّاءُ عَلَي المَروَةِ وَ إِنّ حَوّاءَ حَلّت قَرناً مِن قُرُونِ رَأسِهَا فَهَبّت بِهِ الرّيحُ فَصَارَ بِالهِندِ أَكثَرُ الطّيبِ
17-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ إِلَي الصّدُوقِ بِإِسنَادِهِ إِلَي وَهبٍ قَالَ مَهبِطُ آدَمَ عَلَي جَبَلٍ فِي شرَقيِّ أَرضِ الهِندِ يُقَالُ لَهُ بَاسِمٌ ثُمّ أَمَرَهُ أَن يَسِيرَ إِلَي مَكّةَ فَطَوَي لَهُ الأَرضَ فَصَارَ عَلَي كُلّ مَفَازَةٍ يَمُرّ بِهِ خُطوَةً وَ لَم يَقَع قَدَمُهُ فِي شَيءٍ مِنَ الأَرضِ إِلّا صَارَ عُمرَاناً وَ بَكَي عَلَي الجَنّةِ ماِئتَيَ سَنَةٍ فَعَزّاهُ اللّهُ بِخَيمَةٍ مِن خِيَامِ الجَنّةِ فَوَضَعَهَا لَهُ بِمَكّةَ فِي مَوضِعِ الكَعبَةِ وَ تِلكَ الخَيمَةُ مِن يَاقُوتَةٍ حَمرَاءَ لَهَا بَابَانِ شرَقيِّ وَ غرَبيِّ مِن ذَهَبٍ مَنظُومَانِ مُعَلّقٌ فِيهَا ثَلَاثُ قَنَادِيلَ مِن تِبرِ الجَنّةِ تَلتَهِبُ نُوراً وَ نَزَلَ الرّكنَ[الرّكنُ] وَ هُوَ يَاقُوتَةٌ بَيضَاءُ مِن يَاقُوتِ الجَنّةِ وَ كَانَ كُرسِيّاً لآِدَمَ ع يَجلِسُ عَلَيهِ وَ إِنّ خَيمَةَ آدَمَ لَم تَزَل فِي مَكَانِهَا حَتّي قَبَضَهُ اللّهُ تَعَالَي ثُمّ رَفَعَهَا اللّهُ إِلَيهِ وَ بَنَي بَنُو آدَمَ فِي مَوضِعِهَا بَيتاً مِنَ الطّينِ وَ الحِجَارَةِ وَ لَم يَزَل مَعمُوراً وَ أُعتِقَ مِنَ الغَرَقِ وَ لَم يَخِرّ بِهِ المَاءُ حَتّي ابتَعَثَ اللّهُ تَعَالَي اِبرَاهِيمَ ع
18-شي،[تفسير العياشي] عَن زُرَارَةَ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّ آدَمَ ع كَانَ لَهُ فِي السّمَاءِ خَلِيلٌ مِنَ المَلَائِكَةِ فَلَمّا هَبَطَ آدَمُ مِنَ السّمَاءِ إِلَي الأَرضِ استَوحَشَ المَلَكُ وَ شَكَا إِلَي اللّهِ تَعَالَي وَ سَأَلَهُ أَن يَأذَنَ لَهُ فَيَهبِطَ عَلَيهِ فَأَذِنَ لَهُ فَهَبَطَ عَلَيهِ فَوَجَدَهُ قَاعِداً فِي قَفرَةٍ مِنَ الأَرضِ
صفحه : 212
فَلَمّا رَآهُ آدَمُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَي رَأسِهِ وَ صَاحَ صَيحَةً قَالَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع يَروُونَ أَنّهُ أَسمَعَ عَامّةَ الخَلقِ فَقَالَ لَهُ المَلَكُ يَا آدَمُ مَا أَرَاكَ إِلّا قَد عَصَيتَ رَبّكَ وَ حَمَلتَ عَلَي نَفسِكَ مَا لَا تُطِيقُ أَ تدَريِ مَا قَالَ اللّهُ لَنَا فِيكَ فَرَدَدنَا عَلَيهِ قَالَ لَا قَالَ قَالَإنِيّ جاعِلٌ فِي الأَرضِ خَلِيفَةًقُلنَاأَ تَجعَلُ فِيها مَن يُفسِدُ فِيها وَ يَسفِكُ الدّماءَفَهُوَ خَلَقَكَ أَن تَكُونَ فِي الأَرضِ يَستَقِيمُ أَن تَكُونَ فِي السّمَاءِ فَقَالَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع وَ اللّهُ عَزّي بِهَا آدَمَ ثَلَاثاً
19-شي،[تفسير العياشي] عَن جَابِرٍ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِص إِنّ اللّهَ حِينَ أَهبَطَ آدَمَ إِلَي الأَرضِ أَمَرَهُ أَن يَحرُثَ بِيَدِهِ فَيَأكُلَ مِن كَدّهِ بَعدَ الجَنّةِ وَ نَعِيمِهَا فَلَبِثَ يَجأَرُ وَ يبَكيِ عَلَي الجَنّةِ ماِئتَيَ سَنَةٍ ثُمّ إِنّهُ سَجَدَ لِلّهِ سَجدَةً فَلَم يَرفَع رَأسَهُ ثَلَاثَةَ أَيّامٍ وَ لَيَالِيَهَا ثُمّ قَالَ أَي رَبّ أَ لَم تخَلقُنيِ فَقَالَ اللّهُ قَد فَعَلتُ فَقَالَ أَ لَم تَنفُخ فِيّ مِن رُوحِكَ قَالَ قَد فَعَلتُ قَالَ أَ لَم تسُكنِيّ جَنّتَكَ قَالَ قَد فَعَلتُ قَالَ أَ لَم تَسبِق لِي رَحمَتُكَ غَضَبَكَ قَالَ اللّهُ قَد فَعَلتُ فَهَل صَبَرتَ أَو شَكَرتَ قَالَ آدَمُلا إِلهَ إِلّا أَنتَ سُبحانَكَإنِيّظَلَمتُ نفَسيِ فَاغفِر لِيإِنّكَ أَنتَ الغَفُورُ الرّحِيمُ فَرَحِمَهُ اللّهُ بِذَاكَ وَ تَابَ عَلَيهِإِنّهُ هُوَ التّوّابُ الرّحِيمُ
20-شي،[تفسير العياشي] عَن جَابِرٍ عَنِ النّبِيّص قَالَ كَانَ إِبلِيسُ أَوّلَ مَن نَاحَ وَ أَوّلَ مَن تَغَنّي وَ أَوّلَ مَن حَدَا قَالَ لَمّا أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشّجَرَةِ تَغَنّي قَالَ فَلَمّا أُهبِطَ حَدَا بِهِ فَلَمّا استَقَرّ عَلَي الأَرضِ نَاحَ فَأَذكَرَهُ مَا فِي الجَنّةِ فَقَالَ آدَمُ رَبّ هَذَا ألّذِي جَعَلتَ بيَنيِ وَ بَينَهُ العَدَاوَةَ لَم أَقوَ عَلَيهِ وَ أَنَا فِي الجَنّةِ وَ إِن لَم تعُنِيّ عَلَيهِ لَم أَقوَ عَلَيهِ فَقَالَ اللّهُ السّيّئَةُ بِالسّيّئَةِ وَ الحَسَنَةُ بِعَشرِ أَمثَالِهَا إِلَي سَبعِ مِائَةٍ قَالَ رَبّ زدِنيِ قَالَ لَا يُولَدُ لَكَ وَلَدٌ إِلّا جَعَلتُ مَعَهُ مَلَكاً أَو مَلَكَينِ يَحفَظَانِهِ قَالَ رَبّ زدِنيِ قَالَ التّوبَةُ مَفرُوضَةٌ فِي الجَسَدِ مَا دَامَ فِيهَا الرّوحُ قَالَ رَبّ زدِنيِ قَالَ أَغفِرُ الذّنُوبَ وَ لَا أبُاَليِ قَالَ حسَبيِ قَالَ فَقَالَ إِبلِيسُ رَبّ هَذَا ألّذِي كَرّمتَ عَلَيّ وَ فَضّلتَهُ وَ إِن لَم تَفَضّل عَلَيّ لَم أَقوَ عَلَيهِ قَالَ لَا يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ إِلّا وُلِدَ لَكَ وَلَدَانِ قَالَ رَبّ زدِنيِ قَالَ تجَريِ مِنهُ مَجرَي الدّمِ فِي العُرُوقِ قَالَ رَبّ زدِنيِ قَالَ تَتّخِذُ أَنتَ وَ ذُرّيّتُكَ فِي صُدُورِهِم مَسَاكِنَ قَالَ رَبّ زدِنيِ قَالَ تَعِدُهُم وَ تُمَنّيهِموَ ما يَعِدُهُمُ الشّيطانُ إِلّا غُرُوراً
صفحه : 213
21-شي،[تفسير العياشي] عَن هِشَامِ بنِ سَالِمٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ مَا بَكَي أَحَدٌ بُكَاءَ ثَلَاثَةٍ آدَمَ وَ يُوسُفَ وَ دَاوُدَ فَقُلتُ مَا بَلَغَ مِن بُكَائِهِم فَقَالَ أَمّا آدَمُ فَبَكَي حِينَ أُخرِجَ مِنَ الجَنّةِ وَ كَانَ رَأسُهُ فِي بَابٍ مِن أَبوَابِ السّمَاءِ فَبَكَي حَتّي تَأَذّي بِهِ أَهلُ السّمَاءِ فَشَكَوا ذَلِكَ إِلَي اللّهِ فَحَطّ مِن قَامَتِهِ وَ أَمّا دَاوُدُ فَإِنّهُ بَكَي حَتّي هَاجَ العُشبُ مِن دُمُوعِهِ وَ إِن كَانَ لَيَزفِرُ الزّفرَةَ فَيُحرِقُ مَا نَبَتَ مِن دُمُوعِهِ وَ أَمّا يُوسُفُ فَإِنّهُ كَانَ يبَكيِ عَلَي أَبِيهِ يَعقُوبَ وَ هُوَ فِي السّجنِ فَتَأَذّي بِهِ أَهلُ السّجنِ فَصَالَحَهُم عَلَي أَن يبَكيَِ يَوماً وَ يَسكُتَ يَوماً
22-قب ،[المناقب لابن شهرآشوب ] عَن عَلِيّ بنِ الحُسَينِ ع قَالَ كَانَ آدَمُ لَمّا أَرَادَ أَن يَغشَي حَوّاءَ خَرَجَ بِهَا مِنَ الحَرَمِ ثُمّ كَانَا يَغتَسِلَانِ وَ يَرجِعَانِ إِلَي الحَرَمِ
23- ع ،[علل الشرائع ]ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ] ابنُ الوَلِيدِ عَنِ الصّفّارِ عَنِ ابنِ مَعرُوفٍ عَن صَفوَانَ بنِ يَحيَي قَالَ سُئِلَ أَبُو الحَسَنِ ع عَنِ الحَرَمِ وَ أَعلَامِهِ فَقَالَ إِنّ آدَمَ ع لَمّا هَبَطَ مِنَ الجَنّةِ هَبَطَ عَلَي أَبِي قُبَيسٍ وَ النّاسُ يَقُولُونَ بِالهِندِ فَشَكَا إِلَي رَبّهِ عَزّ وَ جَلّ الوَحشَةَ وَ أَنّهُ لَا يَسمَعُ مَا كَانَ يَسمَعُ فِي الجَنّةِ فَأَهبَطَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ عَلَيهِ يَاقُوتَةً حَمرَاءَ فَوُضِعَت فِي مَوضِعِ البَيتِ فَكَانَ يَطُوفُ بِهَا آدَمُ ع وَ كَانَ يَبلُغُ ضَوؤُهَا الأَعلَامَ فَعُلّمَتِ الأَعلَامُ عَلَي ضَوئِهَا فَجَعَلَهُ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ حَرَماً
أبي عن علي عن أبيه عنه ع مثله ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسي عن إسماعيل بن همام عنه ع
مثله بيان يدل علي ماذكرنا سابقا من أن أخبار نزولهما بالهند محمولة علي التقية و أماالجمع بين ماورد في هذاالخبر من نزول الياقوتة و ماورد في الخبرين السابقين من نزول
صفحه : 214
الخيمة فبأنهما نزلتا متعاقبتين أومقارنتين أوتكون الخيمة من الياقوت
24-كا،[الكافي]عِدّةٌ مِن أَصحَابِنَا عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمّدٍ عَن جَعفَرِ بنِ يَحيَي عَن عَلِيّ القَصِيرِ عَن رَجُلٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ سَأَلتُهُ عَن أَصلِ الطّيبِ مِن أَيّ شَيءٍ هُوَ فَقَالَ أَيّ شَيءٍ يَقُولُ النّاسُ قُلتُ يَزعُمُونَ أَنّ آدَمَ هَبَطَ مِنَ الجَنّةِ وَ عَلَي رَأسِهِ إِكلِيلٌ فَقَالَ قَد كَانَ وَ اللّهِ أَشغَلَ مِن أَن يَكُونَ عَلَي رَأسِهِ إِكلِيلٌ ثُمّ قَالَ لِي إِنّ حَوّاءَ امتَشَطَت فِي الجَنّةِ بِطِيبٍ مِن طِيبِ الجَنّةِ قَبلَ أَن يُوَاقِعَا الخَطِيئَةَ فَلَمّا هَبَطَت إِلَي الأَرضِ حَلّت عِقَصَهَا[عَقِيصَتَهَا خ ل ]فَأَرسَلَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ عَلَي مَا كَانَ فِيهَا رِيحاً فَهَبّت بِهِ فِي المَشرِقِ وَ المَغرِبِ فَأَصلُ الطّيبِ مِن ذَلِكَ
بيان قال الجوهري الإكليل شبه عصابة تزين بالجوهر ويسمي التاج إكليلا
25-كا،[الكافي] عَلِيّ بنُ مُحَمّدٍ عَن صَالِحِ بنِ أَبِي حَمّادٍ عَنِ الحُسَينِ بنِ يَزِيدَ عَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ بنِ أَبِي حَمزَةَ عَن اِبرَاهِيمَ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي لَمّا أَهبَطَ آدَمَ ع طَفِقَ يَخصِفُ مِن وَرَقِ الجَنّةِ وَ طَارَ عَنهُ لِبَاسُهُ ألّذِي كَانَ عَلَيهِ مِن حَالِ الجَنّةِ فَالتَقَطَ وَرَقَةً فَسَتَرَ بِهَا عَورَتَهُ فَلَمّا هَبَطَ عَبِقَت رَائِحَةُ تِلكَ الوَرَقَةِ بِالهِندِ بِالنّبتِ فَصَارَ فِي الأَرضِ مِن سَبَبِ تِلكَ الوَرَقَةِ التّيِ عَبِقَت بِهَا رَائِحَةُ الجَنّةِ فَمِن هُنَاكَ الطّيبُ بِالهِندِ لِأَنّ الوَرَقَةَ هَبّت عَلَيهَا رِيحُ الجَنُوبِ فَأَدّت رَائِحَتَهَا إِلَي المَغرِبِ لِأَنّهَا احتَمَلَت رَائِحَةَ الوَرَقَةِ فِي الجَوّ فَلَمّا رَكَدَتِ الرّيحُ بِالهِندِ عَبِقَ(عَلِقَ خ ل )بِأَشجَارِهِم وَ نَبتِهِم
صفحه : 215
فَكَانَ أَوّلُ بَهِيمَةٍ أُرتِعَت مِن تِلكَ الوَرَقَةِ ظبَيُ المِسكِ فَمِن هُنَاكَ صَارَ المِسكُ فِي سُرّةِ الظبّيِ لِأَنّهُ جَرَي رَائِحَةُ النّبتِ فِي جَسَدِهِ وَ فِي دَمِهِ حَتّي اجتَمَعَت فِي سُرّةِ الظبّيِ
بيان قال الجوهري عبق به الطيب بالكسر أي لزق به قوله إلي المغرب أي إلي غربي الهند أوالمعني أن الريح حملت بعضها فأدتها إلي بلاد المغرب أيضا فلذا قديحصل بعض الطيب فيهاأيضا لكن لماركدت الريح وبقي أكثرها في الهند فهو فيه أكثر أوأراد أن الريح حملت الرائحة وذهبت إلي المغرب ثم رجعت بها إلي المشرق وركدت به
26-كا،[الكافي]بِالإِسنَادِ المُتَقَدّمِ عَن اِبرَاهِيمَ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّ اللّهَ تَعَالَي لَمّا أَهبَطَ آدَمَ ع أَمَرَهُ بِالحَرثِ وَ الزّرعِ وَ طَرَحَ إِلَيهِ غَرساً مِن غُرُوسِ الجَنّةِ فَأَعطَاهُ النّخلَ وَ العِنَبَ وَ الزّيتُونَ وَ الرّمّانَ فَغَرَسَهَا لِتَكُونَ لِعَقِبِهِ وَ ذُرّيّتِهِ فَأَكَلَ هُوَ مِن ثِمَارِهَا فَقَالَ لَهُ إِبلِيسُ لَعَنَهُ اللّهُ يَا آدَمُ مَا هَذَا الغَرسُ ألّذِي لَم أَكُن أَعرِفُهُ فِي الأَرضِ وَ قَد كُنتُ بِهَا قَبلَكَ ائذَن لِي آكُل مِنهَا شَيئاً فَأَبَي أَن يُطعِمَهُ فَجَاءَ عِندَ آخِرِ عُمُرِ آدَمَ فَقَالَ لِحَوّاءَ إِنّهُ قَد أجَهدَنَيَِ الجُوعُ وَ العَطَشُ فَقَالَت لَهُ حَوّاءُ إِنّ آدَمَ عَهِدَ إلِيَّ أَن لَا أُطعِمَكَ شَيئاً مِن هَذَا الغَرسِ لِأَنّهُ مِنَ الجَنّةِ وَ لَا ينَبغَيِ لَكَ أَن تَأكُلَ مِنهُ فَقَالَ لَهَا فاَعصرِيِ فِي كفَيّ مِنهُ شَيئاً فَأَبَت عَلَيهِ فَقَالَ ذرَيِنيِ أَمَصّهُ وَ لَا آكُلُهُ فَأَخَذَت عُنقُوداً مِن عِنَبٍ فَأَعطَتهُ فَمَصّهُ وَ لَم يَأكُل مِنهُ شَيئاً لِمَا كَانَت حَوّاءُ قَد أَكّدَت عَلَيهِ فَلَمّا ذَهَبَ بَعضُهُ جَذَبَتهُ حَوّاءُ مِن فِيهِ فَأَوحَي اللّهُ عَزّ وَ جَلّ إِلَي آدَمَ ع أَنّ العِنَبَ قَد مَصّهُ عدَوُيّ وَ عَدُوّكَ إِبلِيسُ لَعَنَهُ اللّهُ وَ قَد حَرّمتُ عَلَيكَ مِن عَصِيرَةِ الخَمرِ مَا خَالَطَهُ نَفَسُ
صفحه : 216
إِبلِيسَ فَحُرّمَتِ الخَمرُ لِأَنّ عَدُوّ اللّهِ إِبلِيسَ مَكَرَ بِحَوّاءَ حَتّي مَصّ العِنَبَةَ وَ لَو أَكَلَهَا لَحَرُمَتِ الكَرمَةُ مِن أَوّلِهَا إِلَي آخِرِهَا وَ جَمِيعُ ثِمَارِهَا وَ مَا يَخرُجُ مِنهَا ثُمّ إِنّهُ قَالَ لِحَوّاءَ فَلَو أمَصصَتنِيِ شَيئاً مِن هَذَا التّمرِ كَمَا أمَصصَتنِيِ مِنَ العِنَبِ فَأَعطَتهُ تَمرَةً فَمَصّهَا وَ كَانَتِ العِنَبَةُ وَ التّمرُ أَشَدّ رَائِحَةً وَ أَزكَي مِنَ المِسكِ الأَذفَرِ وَ أَحلَي مِنَ العَسَلِ فَلَمّا مَصّهُمَا عَدُوّ اللّهِ ذَهَبَت رَائِحَتُهُمَا وَ انتَقَصَت حَلَاوَتُهُمَا قَالَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع ثُمّ إِنّ إِبلِيسَ المَلعُونَ ذَهَبَ بَعدَ وَفَاةِ آدَمَ ع فَبَالَ فِي أَصلِ الكَرمَةِ وَ النّخلَةِ فَجَرَي المَاءُ فِي عُودِهِمَا بِبَولِ عَدُوّ اللّهِ فَمِن ثَمّ يَختَمِرُ العِنَبُ وَ التّمرُ فَحَرّمَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ عَلَي ذُرّيّةِ آدَمَ كُلّ مُسكِرٍ لِأَنّ المَاءَ جَرَي بِبَولِ عَدُوّ اللّهِ فِي النّخلِ وَ العِنَبِ وَ صَارَ كُلّ مُختَمِرٍ خَمراً لِأَنّ المَاءَ اختَمَرَ فِي النّخلَةِ وَ الكَرمَةِ مِن رَائِحَةِ بَولِ عَدُوّ اللّهِ إِبلِيسَ لَعَنَهُ اللّهُ
بيان وصار كل مختمر أي متغير الريح قال ابن الأعرابي سميت الخمر خمرا لأنها تركت فاختمرت واختمارها تغير ريحها انتهي والحاصل أنه بيان لعلة كون كل خمر منتنا
27-كا،[الكافي] مُحَمّدُ بنُ يَحيَي عَن مُحَمّدِ بنِ الحُسَينِ عَن عَبدِ الرّحمَنِ بنِ أَبِي هَاشِمٍ عَن أَبِي خَدِيجَةَ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ العَجوَةُ أُمّ التّمرِ وَ هيَِ التّيِ أَنزَلَهَا اللّهُ تَعَالَي لآِدَمَ مِنَ الجَنّةِ
كا،[الكافي] الحسين بن محمد عن المعلي عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة مثله
صفحه : 217
28-كا،[الكافي] مُحَمّدُ بنُ يَحيَي عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمّدٍ عَن مُعَمّرِ بنِ خَلّادٍ عَن أَبِي الحَسَنِ الرّضَا ع قَالَ كَانَت نَخلَةُ مَريَمَ ع العَجوَةَ وَ نَزَلَت فِي كَانُونَ وَ نَزَلَ مَعَ آدَمَ ع العَتِيقُ وَ العَجوَةُ وَ مِنهَا تَفَرّقَ أَنوَاعُ النّخلِ
29-كا،[الكافي]العِدّةُ عَن سَهلٍ عَن يُوسُفَ بنِ السّختِ عَن حَمدَانَ بنِ النّضرِ عَن مُحَمّدِ بنِ عَبدِ اللّهِ الصّيقَلِ عَنِ الرّضَا ع قَالَ قَالَ فِي خَمسَةٍ وَ عِشرِينَ مِن ذيِ القَعدَةِ نُشِرَتِ الرّحمَةُ وَ دُحِيَت فِيهِ الأَرضُ وَ نُصِبَت فِيهِ الكَعبَةُ وَ هَبَطَ فِيهِ آدَمُ
30-كا،[الكافي] مُحَمّدُ بنُ يَحيَي عَن مُحَمّدِ بنِ أَحمَدَ عَن أَحمَدَ بنِ هِلَالٍ عَن عِيسَي بنِ عَبدِ اللّهِ الهاَشمِيِّ عَن أَبِيهِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ كَانَ مَوضِعُ الكَعبَةِ رَبوَةً مِنَ الأَرضِ بَيضَاءَ تضُيِءُ كَضَوءِ الشّمسِ وَ القَمَرِ حَتّي قَتَلَ ابنَا آدَمَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَاسوَدّت فَلَمّا نَزَلَ آدَمُ رَفَعَ اللّهُ لَهُ الأَرضَ كُلّهَا حَتّي رَآهَا ثُمّ قَالَ هَذِهِ لَكَ كُلّهَا قَالَ يَا رَبّ مَا هَذِهِ الأَرضُ البَيضَاءُ المُنِيرَةُ قَالَ هيَِ أرَضيِ وَ قَد جَعَلتُ عَلَيكَ أَن تَطُوفَ بِهَا كُلّ يَومٍ سَبعَمِائَةِ طَوَافٍ
31-كا،[الكافي]العِدّةُ عَن سَهلٍ عَنِ ابنِ مَحبُوبٍ عَنِ الحَسَنِ بنِ عُمَارَةَ عَن مِسمَعٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ لَمّا هُبِطَ بِآدَمَ إِلَي الأَرضِ احتَاجَ إِلَي الطّعَامِ وَ الشّرَابِ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَي جَبرَئِيلَ فَقَالَ لَهُ جَبرَئِيلُ يَا آدَمُ كُن حَرّاثاً قَالَ فعَلَمّنيِ دُعَاءً قَالَ قُلِ أللّهُمّ اكفنِيِ مَئُونَةَ الدّنيَا وَ كُلّ هَولٍ دُونَ الجَنّةِ وَ ألَبسِنيِ العَافِيَةَ حَتّي تهُنَئّنَيِ المَعِيشَةَ
صفحه : 218
الآيات المائدةوَ اتلُ عَلَيهِم نَبَأَ ابنيَ آدَمَ بِالحَقّ إِذ قَرّبا قُرباناً فَتُقُبّلَ مِن أَحَدِهِما وَ لَم يُتَقَبّل مِنَ الآخَرِ قالَ لَأَقتُلَنّكَ قالَ إِنّما يَتَقَبّلُ اللّهُ مِنَ المُتّقِينَ لَئِن بَسَطتَ إلِيَّ يَدَكَ لتِقَتلُنَيِ ما أَنَا بِباسِطٍ يدَيَِ إِلَيكَ لِأَقتُلَكَ إنِيّ أَخافُ اللّهَ رَبّ العالَمِينَ إنِيّ أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بإِثِميِ وَ إِثمِكَ فَتَكُونَ مِن أَصحابِ النّارِ وَ ذلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ فَطَوّعَت لَهُ نَفسُهُ قَتلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصبَحَ مِنَ الخاسِرِينَ فَبَعَثَ اللّهُ غُراباً يَبحَثُ فِي الأَرضِ لِيُرِيَهُ كَيفَ يوُاريِ سَوأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيلَتي أَ عَجَزتُ أَن أَكُونَ مِثلَ هذَا الغُرابِ فأَوُاريَِ سَوأَةَ أخَيِ فَأَصبَحَ مِنَ النّادِمِينَ.تفسيرإِذ قَرّبا قُرباناً قال الطبرسي رحمه الله أي فعلا فعلا يتقرب به إلي الله فَتُقُبّلَ مِن أَحَدِهِماقالوا كانت علامة القبول في ذلك الزمان نارا تأتي فتأكل المتقبل و لاتأكل المردود وقيل تأكل المردود والأول أظهرقالَ أي ألذي لم يتقبل منه للذي تقبل منه لَأَقتُلَنّكَ فقال له لم تقتلني قال لأنه تقبل قربانك و لم يتقبل قربانيقالَالآخر و ماذنبيإِنّما يَتَقَبّلُ اللّهُ مِنَ المُتّقِينَقالوا إن حواء كانت تلد في كل بطن غلاما وجارية فولدت أول بطن قابيل بن آدم وقيل قابين وتوأمته إقليما والبطن الثاني هابيل وتوأمته لبوذا فلما أدركوا جميعا أمر الله آدم أن ينكح قابيل أخت هابيل وهابيل أخت قابيل فرضي هابيل وأبي قابيل لأن أخته كانت أحسنهما و قال ماأمر الله بهذا ولكن هذا من رأيك فأمرهما آدم أن يقربا قربانا
صفحه : 219
فرضيا بذلك فغدا هابيل و كان صاحب ماشية فأخذ من خير غنمه زبدا ولبنا و كان قابيل صاحب زرع فأخذ من شر زرعه ثم صعدا فوضعا القربان علي الجبل فأتت نار فأكلت قربان هابيل وتجنبت قربان قابيل و كان آدم غائبا عنهم بمكة خرج إليها ليزور البيت بأمر ربه فقال قابيل لاعشت ياهابيل في الدنيا و قدتقبل قربانك و لم يتقبل قرباني وتريد أن تأخذ أختي الحسناء وآخذ أختك القبيحة فقال له هابيل ماحكاه الله فشدخه بحجر فقتله روي ذلك عن أبي جعفر ع وغيره من المفسرين فَطَوّعَت لَهُ نَفسُهُ أي شجعته نفسه علي قتل أخيه أوزينت له أوساعدته نفسه وطاوعته علي قتله أخاه قال مجاهد لم يدر كيف يقتله حتي ظهر له إبليس في صورة طير فأخذ طيرا آخر وترك رأسه بين حجرين فشدخه ففعل قابيل مثله فَبَعَثَ اللّهُ غُراباًروت العامة عن جعفر بن الصادق ع أنه قال قتل قابيل هابيل وتركه بالعراء لايدري مايصنع به فقصده السباع فحمله في جراب علي ظهره حتي أروح وعكفت عليه الطير والسباع تنتظر متي يرمي به فتأكله فبعث الله غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه ثم حفر له بمنقاره وبرجله ثم ألقاه في الحفيرة وواراه وقابيل ينظر إليه فدفن أخاه و عن ابن عباس قال لماقتل قابيل هابيل أشاك الشجر وتغيرت الأطعمة وحمضت الفواكه وأمر الماء واغبرت الأرض فقال آدم قدحدث في الأرض حدث فأتي الهند فإذاقابيل قدقتل هابيل فأنشأ يقول .
تغيرت البلاد و من عليها. | فوجه الأرض مغبر قبيح . |
تغير كل ذي لون وطعم . | وقل بشاشة الوجه الصبيح . |
صفحه : 220
و قال سالم بن أبي الجعد لماقتل هابيل ع مكث آدم سنة حزينا لايضحك ثم أتي فقيل حياك الله وبياك أي أضحكك قالوا و لمامضي من عمر آدم مائة وثلاثون سنة و ذلك بعدقتل هابيل بخمس سنين ولدت له حواء شيثا وتفسيره هبة الله يعني أنه خلف من هابيل و كان وصي آدم وولي عهده و أماقابيل فقيل له اذهب طريدا شريدا فزعا مذعورا لايأمن من يراه وذهب إلي عدن من اليمن فأتاه إبليس فقال إنما أكلت النار قربان هابيل لأنه كان يعبدها فانصب أنت أيضا نارا تكون لك ولعقبك فبني بيت نار و هوأول من نصب النار وعبدها واتخذ أولاده آلات اللهو من اليراع والطنبور والمزامير والعيدان وانهمكوا في اللهو وشرب الخمر وعبادة النار والزنا والفواحش حتي غرقهم الله أيام نوح بالطوفان وبقي نسل شيث سَوأَةَ أَخِيهِ أي عورته أوجيفته فَأَصبَحَ مِنَ النّادِمِينَ علي قتله ولكن لم يندم علي الوجه ألذي يكون توبة وقيل من النادمين علي حمله لا علي قتله وقيل علي موت أخيه لا علي ارتكاب الذنب
1- ع ،[علل الشرائع ] ابنُ الوَلِيدِ عَن أَحمَدَ بنِ إِدرِيسَ وَ مُحَمّدٍ العَطّارِ مَعاً عَنِ الأشَعرَيِّ عَن أَحمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ فَضّالٍ عَن أَحمَدَ بنِ اِبرَاهِيمَ بنِ عَمّارٍ عَنِ ابنِ نُوَيهِ عَن زُرَارَةَ قَالَسُئِلَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع كَيفَ بَدَأَ النّسلُ مِن ذُرّيّةِ آدَمَ ع فَإِنّ عِندَنَا أُنَاساً يَقُولُونَ إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي أَوحَي إِلَي آدَمَ ع أَن يُزَوّجَ بَنَاتِهِ مِن بَنِيهِ وَ إِنّ هَذِهِ الخَلقَ كُلّهُم أَصلُهُ مِنَ الإِخوَةِ وَ الأَخَوَاتِ قَالَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع سُبحَانَ اللّهِ وَ تَعَالَي عَن ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً يَقُولُ مَن يَقُولُ هَذَا إِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ جَعَلَ أَصلَ صَفوَةِ خَلقِهِ وَ أَحِبّائِهِ وَ أَنبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ المُؤمِنِينَ وَ المُؤمِنَاتِ وَ المُسلِمِينَ وَ المُسلِمَاتِ مِن حَرَامٍ وَ لَم يَكُن لَهُ مِنَ القُدرَةِ مَا يَخلُقُهُم مِنَ الحَلَالِ وَ قَد أَخَذَ مِيثَاقَهُم عَلَي الحَلَالِ وَ الطّهرِ الطّيّبِ وَ اللّهِ لَقَد تَبَيّنَت
صفحه : 221
أَنّ بَعضَ البَهَائِمِ تَنَكّرَت لَهُ أُختُهُ فَلَمّا نَزَا عَلَيهَا وَ نَزَلَ كُشِفَ لَهُ عَنهَا وَ عَلِمَ أَنّهَا أُختُهُ أَخرَجَ غُرمُولَهُ ثُمّ قَبَضَ عَلَيهِ بِأَسنَانِهِ ثُمّ قَلَعَهُ ثُمّ خَرّ مَيّتاً قَالَ زُرَارَةُ ثُمّ سُئِلَ ع عَن خَلقِ حَوّاءَ وَ قِيلَ لَهُ إِنّ أُنَاساً عِندَنَا يَقُولُونَ إِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ خَلَقَ حَوّاءَ مِن ضِلعِ آدَمَ الأَيسَرِ الأَقصَي قَالَ سُبحَانَ اللّهِ وَ تَعَالَي عَن ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً يَقُولُ مَن يَقُولُ هَذَا إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي لَم يَكُن لَهُ مِنَ القُدرَةِ مَا يَخلُقُ لآِدَمَ زَوجَةً مِن غَيرِ ضِلعِهِ وَ جَعَلَ لِمُتَكَلّمٍ مِن أَهلِ التّشنِيعِ سَبِيلًا إِلَي الكَلَامِ يَقُولُ إِنّ آدَمَ كَانَ يَنكِحُ بَعضُهُ بَعضاً إِذَا كَانَت مِن ضِلعِهِ مَا لِهَؤُلَاءِ حَكَمَ اللّهُ بَينَنَا وَ بَينَهُم ثُمّ قَالَ إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي لَمّا خَلَقَ آدَمَ مِن طِينٍ أَمَرَ المَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَهُ وَ أَلقَي عَلَيهِ السّبَاتَ ثُمّ ابتَدَعَ لَهُ خَلقاً ثُمّ جَعَلَهَا فِي مَوضِعِ النّقرَةِ التّيِ بَينَ رُكبَتَيهِ وَ ذَلِكَ لكِيَ تَكُونَ المَرأَةُ تَبَعاً لِلرّجُلِ فَأَقبَلَت تَتَحَرّكُ فَانتَبَهَ لِتَحَرّكِهَا فَلَمّا انتَبَهَ نُودِيَت أَن تنَحَيّ عَنهُ فَلَمّا نَظَرَ إِلَيهَا نَظَرَ إِلَي خَلقٍ حَسَنٍ يُشبِهُ صُورَتَهُ غَيرَ أَنّهَا أُنثَي فَكَلّمَهَا فَكَلّمَتهُ بِلُغَتِهِ فَقَالَ لَهَا مَن أَنتِ فَقَالَت خَلقٌ خلَقَنَيَِ اللّهُ كَمَا تَرَي فَقَالَ آدَمُ عِندَ ذَلِكَ يَا رَبّ مَن هَذَا الخَلقُ الحَسَنُ ألّذِي قَد آنسَنَيِ قُربُهُ وَ النّظَرُ إِلَيهِ فَقَالَ اللّهُ هَذِهِ أمَتَيِ حَوّاءُ أَ فَتُحِبّ أَن تَكُونَ مَعَكَ فَتُؤنِسَكَ وَ تُحَدّثَكَ وَ تَأتَمِرَ لِأَمرِكَ قَالَ نَعَم يَا رَبّ وَ لَكَ بِذَلِكَ الشّكرُ وَ الحَمدُ مَا بَقِيتُ فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي فَاخطُبهَا إلِيَّ فَإِنّهَا أمَتَيِ وَ قَد تَصلُحُ أَيضاً لِلشّهوَةِ وَ أَلقَي اللّهُ عَلَيهِ الشّهوَةَ وَ قَد عُلّمَ قَبلَ ذَلِكَ المَعرِفَةَ فَقَالَ يَا رَبّ فإَنِيّ أَخطُبُهَا إِلَيكَ فَمَا رِضَاكَ لِذَلِكَ قَالَ رضِاَيَ أَن تُعَلّمَهَا مَعَالِمَ ديِنيِ فَقَالَ ذَلِكَ لَكَ يَا رَبّ إِن شِئتَ ذَلِكَ فَقَالَ عَزّ وَ جَلّ قَد شِئتُ ذَلِكَ وَ قَد زَوّجتُكَهَا فَضُمّهَا إِلَيكَ فَقَالَ أقَبلِيِ فَقَالَت بَل أَنتَ فَأَقبِل إلِيَّ فَأَمَرَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ لآِدَمَ أَن يَقُومَ إِلَيهَا فَقَامَ وَ لَو لَا ذَلِكَ لَكُنّ النّسَاءُ هُنّ يَذهَبنَ إِلَي الرّجَالِ حِينَ خَطَبنَ عَلَي أَنفُسِهِنّ
صفحه : 222
فَهَذِهِ قِصّةُ حَوّاءَ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيهَا
بيان الغرمول بالضم الذكر والسبات كغراب النوم .اعلم أن المشهور بين العامة مؤرخيهم ومفسريهم أن حواء خلقت من ضلع آدم ع ويدل عليه بعض أخبارنا أيضا ويدل هذاالخبر وغيره من الأخبار علي نفي ذلك فالأخبار الواردة موافقة للعامة إما محمولة علي التقية أو علي أنها خلقت من فضلة طينة أضلاعه قال الرازي في تفسير قوله تعالي يا أَيّهَا النّاسُ اتّقُوا رَبّكُمُ ألّذِي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنها زَوجَهاالمراد من هذاالزوج هوحواء و في كون حواء مخلوقة من آدم قولان الأول و هو ألذي عليه الأكثرون أنه لماخلق الله آدم ألقي عليه النوم ثم خلق حواء من ضلع من أضلاعه اليسري فلما استيقظ رآها ومال إليها وألفها لأنها كانت مخلوقة من جزء من أجزائه واحتجوا عليه بقول النبي ص إن المرأة خلقت من ضلع فإن ذهبت تقيمها كسرتها و إن تركتها و فيهاعوج استمتعت بها. والقول الثاني و هواختيار أبي مسلم الأصفهاني أن المراد من قوله وَ خَلَقَ مِنها زَوجَها أي من جنسها و هوكقوله تعالي وَ اللّهُ جَعَلَ لَكُم مِن أَنفُسِكُم أَزواجاً وكقوله إِذ بَعَثَ فِيهِم رَسُولًا مِن أَنفُسِهِم و قوله لَقَد جاءَكُم رَسُولٌ مِن أَنفُسِكُم قال القاضي والقول الأول أقوي لكي يصح قوله خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍإذ لو كان حواء مخلوقة ابتداء لكان الناس مخلوقين من نفسين لا من نفس واحدة ويمكن أن يجاب عنه بأن كلمة من لابتداء الغاية فلما كان ابتداء التخليق والإيجاد وقع بآدم ع صح أن يقال خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وأيضا فلما ثبت أنه تعالي قادر علي خلق آدم من التراب كان قادرا علي خلق حواء من التراب و إذا كان الأمر كذلك فأي فائدة في خلقها من ضلع من أضلاع آدم ع انتهي .
صفحه : 223
أقول يمكن أن يقال المراد بالخلق من نفس واحدة الخلق من أب واحد كمايقال بنو تميم كلهم نشئوا من تميم و لاينافيه شركة الأم كما لاينافيه اشتراط سائر الشرائط واشتراك غيرها من العلل ثم اعلم أنه يحتمل أن تكون من في قوله مِنهاتعليلية أي لأجلها
2- ع ،[علل الشرائع ] أَبِي عَن مُحَمّدٍ العَطّارِ عَنِ ابنِ أَبَانٍ عَنِ ابنِ أُورَمَةَ عَنِ النوّفلَيِّ عَن عَلِيّ بنِ دَاوُدَ اليعَقوُبيِّ عَنِ الحَسَنِ بنِ مُقَاتِلٍ عَمّن سَمِعَ زُرَارَةَ يَقُولُسُئِلَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع عَن بَدءِ النّسلِ مِن آدَمَ عَلَي نَبِيّنَا وَ آلِهِ وَ عَلَيهِ السّلَامُ كَيفَ كَانَ وَ عَن بَدءِ النّسلِ مِن ذُرّيّةِ آدَمَ فَإِنّ أُنَاساً عِندَنَا يَقُولُونَ إِنّ اللّهَ تَعَالَي أَوحَي إِلَي آدَمَ أَن يُزَوّجَ بَنَاتِهِ بَنِيهِ وَ إِنّ هَذَا الخَلقَ كُلّهُ أَصلُهُ مِنَ الإِخوَةِ وَ الأَخَوَاتِ فَقَالَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع تَعَالَي اللّهُ عَن ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً يَقُولُ مَن قَالَ هَذَا بِأَنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ خَلَقَ صَفوَةَ خَلقِهِ وَ أَحِبّاءَهُ وَ أَنبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ وَ المُؤمِنِينَ وَ المُؤمِنَاتِ وَ المُسلِمِينَ وَ المُسلِمَاتِ مِن حَرَامٍ وَ لَم يَكُن لَهُ مِنَ القُدرَةِ مَا يَخلُقُهُم مِن حَلَالٍ وَ قَد أَخَذَ مِيثَاقَهُم عَلَي الحَلَالِ الطّهرِ الطّاهِرِ الطّيّبِ فَوَ اللّهِ لَقَد تَبَيّنَت أَنّ بَعضَ البَهَائِمِ تَنَكّرَت لَهُ أُختُهُ فَلَمّا نَزَا عَلَيهَا وَ نَزَلَ كُشِفَ لَهُ عَنهَا فَلَمّا عَلِمَ أَنّهَا أُختُهُ أَخرَجَ غُرمُولَهُ ثُمّ قَبَضَ عَلَيهِ بِأَسنَانِهِ حَتّي قَطَعَهُ فَخَرّ مَيّتاً وَ آخَرَ تَنَكّرَت لَهُ أُمّهُ فَفَعَلَ هَذَا بِعَينِهِ فَكَيفَ الإِنسَانُ فِي إِنسِيّتِهِ وَ فَضلِهِ وَ عِلمِهِ غَيرَ أَنّ جِيلًا مِن هَذَا الخَلقِ ألّذِي تَرَونَ رَغِبُوا عَن عِلمِ أَهلِ بُيُوتَاتِ أَنبِيَائِهِم وَ أَخَذُوا مِن حَيثُ لَم يُؤمَرُوا بِأَخذِهِ فَصَارُوا إِلَي مَا قَد تَرَونَ مِنَ الضّلَالِ وَ الجَهلِ بِالعِلمِ كَيفَ كَانَتِ الأَشيَاءُ المَاضِيَةُ مِن بَدءِ أَن خَلَقَ اللّهُ مَا خَلَقَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ أَبَداً ثُمّ قَالَ وَيحَ هَؤُلَاءِ أَينَ هُم عَمّا لَم يَختَلِف فِيهِ فُقَهَاءُ أَهلِ الحِجَازِ وَ لَا فُقَهَاءُ أَهلِ العِرَاقِ أَنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ أَمَرَ القَلَمَ فَجَرَي عَلَي اللّوحِ المَحفُوظِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَي يَومِ القِيَامَةِ قَبلَ خَلقِ آدَمَ بأِلَفيَ عَامٍ وَ أَنّ كُتُبَ اللّهِ كُلّهَا فِيمَا جَرَي فِيهِ القَلَمُ فِي كُلّهَا تَحرِيمُ الإِخوَةِ مَعَ مَا حُرّمَ وَ هَذَا نَحنُ قَد نَرَي مِنهَا هَذِهِ الكُتُبَ الأَربَعَةَ المَشهُورَةَ فِي هَذَا العَالَمِ التّورَاةَ وَ الإِنجِيلَ وَ الزّبُورَ وَ القُرآنَ أَنزَلَهَا اللّهُ مِنَ اللّوحِ المَحفُوظِ
صفحه : 224
عَلَي رُسُلِهِ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيهِم أَجمَعِينَ مِنهَا التّورَاةُ عَلَي مُوسَي وَ الزّبُورُ عَلَي دَاوُدَ وَ الإِنجِيلُ عَلَي عِيسَي وَ القُرآنُ عَلَي مُحَمّدٍص وَ عَلَي النّبِيّينَ لَيسَ فِيهَا تَحلِيلُ شَيءٍ مِن ذَلِكَ حَقّاً أَقُولُ مَا أَرَادَ مَن يَقُولُ هَذَا وَ شِبهَهُ إِلّا تَقوِيَةَ حُجَجِ المَجُوسِ فَمَا لَهُم قَتَلَهُم اللّهُ ثُمّ أَنشَأَ يُحَدّثُنَا كَيفَ كَانَ بَدءُ النّسلِ مِن آدَمَ وَ كَيفَ كَانَ بَدءُ النّسلِ مِن ذُرّيّتِهِ فَقَالَ إِنّ آدَمَ ع وُلِدَ لَهُ سَبعُونَ بَطناً فِي كُلّ بَطنٍ غُلَامٌ وَ جَارِيَةٌ إِلَي أَن قُتِلَ هَابِيلُ فَلَمّا قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ جَزِعَ آدَمُ عَلَي هَابِيلَ جَزَعاً قَطَعَهُ عَن إِتيَانِ النّسَاءِ فبَقَيَِ لَا يَستَطِيعُ أَن يَغشَي حَوّاءَ خَمسَمِائَةِ عَامٍ ثُمّ تَخَلّي مَا بِهِ مِنَ الجَزَعِ عَلَيهِ فغَشَيَِ حَوّاءَ فَوَهَبَ اللّهُ لَهُ شَيثاً وَحدَهُ لَيسَ مَعَهُ ثَانٍ وَ اسمُ شَيثٍ هِبَةُ اللّهِ وَ هُوَ أَوّلُ وصَيِّ أوُصيَِ إِلَيهِ مِنَ الآدَمِيّينَ فِي الأَرضِ ثُمّ وُلِدَ لَهُ مِن بَعدِ شَيثٍ يَافِثُ لَيسَ مَعَهُ ثَانٍ فَلَمّا أَدرَكَا وَ أَرَادَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ أَن يُبلِغَ بِالنّسلِ مَا تَرَونَ وَ أَن يَكُونَ مَا قَد جَرَي بِهِ القَلَمُ مِن تَحرِيمِ مَا حَرّمَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ مِنَ الأَخَوَاتِ عَلَي الإِخوَةِ أَنزَلَ بَعدَ العَصرِ فِي يَومِ الخَمِيسِ حَورَاءَ مِنَ الجَنّةِ اسمُهَا بَرَكَةُ فَأَمَرَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ آدَمَ أَن يُزَوّجَهَا مِن شَيثٍ فَزَوّجَهَا مِنهُ ثُمّ نَزّلَ بَعدَ العَصرِ مِنَ الغَدِ حَورَاءَ مِنَ الجَنّةِ اسمُهَا مَنزِلَةُ فَأَمَرَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ آدَمَ أَن يُزَوّجَهَا مِن يَافِثَ فَزَوّجَهَا مِنهُ فَوُلِدَ لِشَيثٍ غُلَامٌ وَ وُلِدَ لِيَافِثَ جَارِيَةٌ فَأَمَرَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ آدَمَ حِينَ أَدرَكَا أَن يُزَوّجَ بِنتَ يَافِثَ مِنِ ابنِ شَيثٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَوُلِدَ الصّفوَةُ مِنَ النّبِيّينَ وَ المُرسَلِينَ مِن نَسلِهِمَا وَ مَعَاذَ اللّهِ أَنّ ذَلِكَ عَلَي مَا قَالُوا مِنَ الإِخوَةِ وَ الأَخَوَاتِ
بيان قوله ع و إن كتب الله كلها فيما جري فيه القلم لعل وجه الاستدلال أن اتفاق تلك الكتب السماوية المعروفة علي التحريم مع اختلاف الشرائع دليل علي
صفحه : 225
أنه مما لايختلف باختلاف الأزمان والأحوال و يكون ذكر ثبت جميع الأمور في اللوح لبيان ظهور فظاعة هذاالقول لاستلزامه أن يكون ثابتا في اللوح في صحف آدم حرمة ذلك و في ذكر تقدير خلق أولاد آدم كونهم من الإخوة والأخوات فيلزم إثبات المناقضين فيه ويحتمل أن يكونوا قائلين بكون ذلك حراما في جميع الشرائع و مع ذلك قالوا بهذا ذاهلين عما يلزمهم في ذلك من التناقض لكنه بعيد جدا
3- لي ،[الأمالي للصدوق ] ابنُ المُتَوَكّلِ عَنِ الحمِيرَيِّ عَنِ ابنِ عِيسَي عَنِ ابنِ مَحبُوبٍ عَن مُقَاتِلِ بنِ سُلَيمَانَ عَنِ الصّادِقِ ع عَنِ النّبِيّص قَالَ أَوصَي آدَمُ إِلَي شَيثٍ وَ هُوَ هِبَةُ اللّهِ بنُ آدَمَ وَ أَوصَي شَيثٌ إِلَي ابنِهِ شَبَانَ وَ هُوَ ابنُ نَزلَةَ الحَورَاءِ التّيِ أَنزَلَهَا اللّهُ عَلَي آدَمَ مِنَ الجَنّةِ فَزَوّجَهَا ابنَهُ شَيثاً الخَبَرَ
4-ج ،[الإحتجاج ] عَنِ الثمّاَليِّ قَالَسَمِعتُ عَلِيّ بنَ الحُسَينِ ع يُحَدّثُ رَجُلًا مِن قُرَيشٍ قَالَ لَمّا تَابَ اللّهُ عَلَي آدَمَ وَاقَعَ حَوّاءَ وَ لَم يَكُن غَشِيَهَا مُنذُ خُلِقَ وَ خُلِقَت إِلّا فِي الأَرضِ وَ ذَلِكَ بَعدَ مَا تَابَ اللّهُ عَلَيهِ قَالَ وَ كَانَ آدَمُ يُعَظّمُ البَيتَ وَ مَا حَولَهُ مِن حُرمَةِ البَيتِ وَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَن يَغشَي حَوّاءَ خَرَجَ مِنَ الحَرَمِ وَ أَخرَجَهَا مَعَهُ فَإِذَا جَازَ الحَرَمَ غَشِيَهَا فِي الحِلّ ثُمّ يَغتَسِلَانِ إِعظَاماً مِنهُ لِلحَرَمِ ثُمّ يَرجِعُ إِلَي فِنَاءِ البَيتِ قَالَ فَوُلِدَ لآِدَمَ مِن حَوّاءَ عِشرُونَ وَلَداً ذَكَراً وَ عِشرُونَ أُنثَي فَوُلِدَ لَهُ فِي كُلّ بَطنٍ ذَكَرٌ وَ أُنثَي فَأَوّلَ بَطنٍ وَلَدَت حَوّاءُ هَابِيلَ وَ مَعَهُ جَارِيَةً يُقَالُ لَهَا إِقلِيمَا قَالَ وَ وَلَدَت فِي البَطنِ الثاّنيِ قَابِيلَ وَ مَعَهُ جَارِيَةً يُقَالُ لَهَا لَوزَا وَ كَانَت لَوزَا أَجمَلَ بَنَاتِ آدَمَ قَالَ فَلَمّا أَدرَكُوا خَافَ عَلَيهِم آدَمُ الفِتنَةَ فَدَعَاهُم إِلَيهِ وَ قَالَ أُرِيدُ أَن أُنكِحَكَ يَا هَابِيلُ لَوزَا وَ أُنكِحَكَ يَا قَابِيلُ إِقلِيمَا قَالَ قَابِيلُ مَا أَرضَي بِهَذَا أَ تنُكحِنُيِ أُختَ هَابِيلَ القَبِيحَةَ وَ تُنكِحُ هَابِيلَ أخُتيَِ الجَمِيلَةَ قَالَ آدَمُ فَأَنَا أُقرِعُ بَينَكُمَا فَإِن خَرَجَ سَهمُكَ يَا قَابِيلُ عَلَي لَوزَا وَ خَرَجَ سَهمُكَ يَا هَابِيلُ عَلَي إِقلِيمَا زَوّجتُ كُلّ وَاحِدٍ مِنكُمَا التّيِ خَرَجَ
صفحه : 226
سَهمُهُ عَلَيهَا قَالَ فَرَضِيَا بِذَلِكَ فَاقتَرَعَا قَالَ فَخَرَجَ سَهمُ هَابِيلَ عَلَي لَوزَا أُختِ قَابِيلَ وَ خَرَجَ سَهمُ قَابِيلَ عَلَي إِقلِيمَا أُختِ هَابِيلَ قَالَ فَزَوّجَهُمَا عَلَي مَا خَرَجَ لَهُمَا مِن عِندِ اللّهِ قَالَ ثُمّ حَرّمَ اللّهُ نِكَاحَ الأَخَوَاتِ بَعدَ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ القرُشَيِّ فَأَولَدَاهُمَا قَالَ نَعَم قَالَ فَقَالَ القرُشَيِّ فَهَذَا فِعلُ المَجُوسِ اليَومَ قَالَ فَقَالَ عَلِيّ بنُ الحُسَينِ ع إِنّ المَجُوسَ إِنّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ بَعدَ التّحرِيمِ مِنَ اللّهِ ثُمّ قَالَ عَلِيّ بنُ الحُسَينِ ع لَا تُنكِر هَذَا أَ لَيسَ اللّهُ قَد خَلَقَ زَوجَةَ آدَمَ مِنهُ ثُمّ أَحَلّهَا لَهُ فَكَانَ ذَلِكَ شَرِيعَةً مِن شَرَائِعِهِم ثُمّ أَنزَلَ اللّهُ التّحرِيمَ بَعدَ ذَلِكَ
5-ب ،[قرب الإسناد] ابنُ عِيسَي عَنِ البزَنَطيِّ قَالَ سَأَلتُ الرّضَا ع عَنِ النّاسِ كَيفَ تَنَاسَلُوا مِن آدَمَ ع فَقَالَ حَمَلَت حَوّاءُ هَابِيلَ وَ أُختاً لَهُ فِي بَطنٍ ثُمّ حَمَلَت فِي البَطنِ الثاّنيِ قَابِيلَ وَ أُختاً لَهُ فِي بَطنٍ فَزَوّجَ هَابِيلَ التّيِ مَعَ قَابِيلَ وَ تَزَوّجَ قَابِيلُ التّيِ مَعَ هَابِيلَ ثُمّ حَدَثَ التّحرِيمُ بَعدَ ذَلِكَ
بيان هذان الخبران محمولان علي التقية لاشتهار ذلك بين العامة
6- كِتَابُ المُحتَضَرِ،لِلحَسَنِ بنِ سُلَيمَانَ نَقلًا مِن كِتَابِ الشّفَاءِ وَ الجِلَاءِ بِإِسنَادِهِ عَن مُعَاوِيَةَ بنِ عَمّارٍ قَالَسَأَلتُ أَبَا عَبدِ اللّهِ ع عَن آدَمَ أَبِي البَشَرِ أَ كَانَ زَوّجَ ابنَتَهُ مِنِ ابنِهِ فَقَالَ مَعَاذَ اللّهِ وَ اللّهِ لَو فَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ ع لَمَا رَغِبَ عَنهُ رَسُولُ اللّهِص وَ مَا كَانَ آدَمُ إِلّا عَلَي دِينِ رَسُولِ اللّهِص فَقُلتُ وَ هَذَا الخَلقُ مِن وُلدِ مَن هُم وَ لَم يَكُن إِلّا آدَمُ وَ حَوّاءُ لِأَنّ اللّهَ تَعَالَي يَقُولُيا أَيّهَا النّاسُ اتّقُوا رَبّكُمُ ألّذِي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنها زَوجَها وَ بَثّ مِنهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءًفَأَخبَرَنَا أَنّ هَذَا الخَلقَ مِن آدَمَ وَ حَوّاءَ ع فَقَالَ ع صَدَقَ اللّهُ وَ بَلّغَت رُسُلُهُ وَ أَنَا عَلَي ذَلِكَ مِنَ الشّاهِدِينَ فَقُلتُ فَفَسّر لِي يَا ابنَ رَسُولِ اللّهِ فَقَالَ إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي لَمّا أَهبَطَ آدَمَ وَ حَوّاءَ إِلَي الأَرضِ وَ جَمَعَ بَينَهُمَا وَلَدَت حَوّاءُ بِنتاً فَسَمّاهَا عَنَاقاً فَكَانَت أَوّلَ مَن بَغَي عَلَي وَجهِ الأَرضِ فَسَلّطَ اللّهُ عَلَيهَا ذِئباً
صفحه : 227
كَالفِيلِ وَ نَسراً كَالحِمَارِ فَقَتَلَاهَا ثُمّ وُلِدَ لَهُ أَثَرَ عَنَاقَ قَابِيلُ بنُ آدَمَ فَلَمّا أَدرَكَ قَابِيلُ مَا يُدرِكُ الرّجُلُ أَظهَرَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ جِنّيّةً مِن وُلدِ الجَانّ يُقَالُ لَهَا جُهَانَةُ فِي صُورَةِ إِنسِيّةٍ فَلَمّا رَآهَا قَابِيلُ وَمِقَهَا فَأَوحَي اللّهُ إِلَي آدَمَ أَن زَوّج جُهَانَةَ مِن قَابِيلَ فَزَوّجَهَا مِن قَابِيلَ ثُمّ وُلِدَ لآِدَمَ هَابِيلُ فَلَمّا أَدرَكَ هَابِيلُ مَا يُدرِكُ الرّجُلُ أَهبَطَ اللّهُ إِلَي آدَمَ حَورَاءَ وَ اسمُهَا تُركُ الحَورَاءِ فَلَمّا رَآهَا هَابِيلُ وَمِقَهَا فَأَوحَي اللّهُ إِلَي آدَمَ أَن زَوّج تُركاً مِن هَابِيلَ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَكَانَت تُركُ الحَورَاءِ زَوجَةَ هَابِيلَ بنِ آدَمَ ثُمّ أَوحَي اللّهُ عَزّ وَ جَلّ إِلَي آدَمَ سَبَقَ علِميِ أَن لَا أَترُكَ الأَرضَ مِن عَالِمٍ يُعرَفُ بِهِ ديِنيِ وَ أَن أُخرِجَ ذَلِكَ مِن ذُرّيّتِكَ فَانظُر إِلَي اسميَِ الأَعظَمِ وَ إِلَي مِيرَاثِ النّبُوّةِ وَ مَا عَلّمتُكَ مِنَ الأَسمَاءِ كُلّهَا وَ مَا يَحتَاجُ إِلَيهِ الخَلقُ مِنَ الأُثرَةِ عنَيّ فَادفَعهُ إِلَي هَابِيلَ قَالَ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ بِهَابِيلَ فَلَمّا عَلِمَ قَابِيلُ ذَلِكَ مِن فِعلِ آدَمَ غَضِبَ فَأَتَي آدَمَ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَتِ أَ لَستُ أَكبَرَ مِن أخَيِ وَ أَحَقّ بِمَا فَعَلتَ بِهِ فَقَالَ آدَمُ يَا بنُيَّ إِنّمَا الأَمرُ بِيَدِ اللّهِ يُؤتِيهِ مَن يَشَاءُ وَ إِن كُنتَ أَكبَرَ ولُديِ فَإِنّ اللّهَ خَصّهُ بِمَا لَم يَزَل لَهُ أَهلًا فَإِن كُنتَ تَعلَمُ أَنّهُ خِلَافُ مَا قُلتُ وَ لَم تصُدَقّنيِ فَقَرّبَا قُربَاناً فَأَيّكُمَا قُبِلَ قُربَانُهُ فَهُوَ أَولَي بِالفَضلِ مِن صَاحِبِهِ قَالَ وَ كَانَ القُربَانُ فِي ذَلِكَ الوَقتِ تَنزِلُ نَارٌ فَتَأكُلُهُ فَخَرَجَا فَقَرّبَا قُربَاناً كَمَا ذَكَرَ اللّهُ فِي كِتَابِهِوَ اتلُ عَلَيهِم نَبَأَ ابنيَ آدَمَ بِالحَقّ إِذ قَرّبا قُرباناً فَتُقُبّلَ مِن أَحَدِهِما وَ لَم يُتَقَبّل مِنَ الآخَرِ قَالَ وَ كَانَ قَابِيلُ صَاحِبَ زَرعٍ فَقَرّبَ قَمحاً نَسياً رَدِيئاً وَ كَانَ هَابِيلُ صَاحِبَ غَنَمٍ فَقَرّبَ كَبشاً سَمِيناً مِن خِيَارِ غَنَمِهِ فَأَكَلَتِ النّارُ قُربَانَ هَابِيلَ وَ لَم تَأكُل قُربَانَ قَابِيلَ فَأَتَاهُ إِبلِيسُ لَعَنَهُ اللّهُ فَقَالَ يَا قَابِيلُ إِنّ هَذَا الأَمرَ ألّذِي أَنتَ فِيهِ لَيسَ بشِيَءٍ لِأَنّهُ إِنّمَا أَنتَ وَ أَخُوكَ فَلَو وُلِدَ لَكُمَا وَلَدٌ وَ كَثُرَ نَسلُكُمَا افتَخَرَ نَسلُهُ عَلَي نَسلِكَ بِمَا خَصّهُ بِهِ أَبُوكَ وَ لِقَبُولِ النّارِ قُربَانَهُ وَ تَركِهَا قُربَانَكَ وَ إِنّكَ إِن قَتَلتَهُ لَم يَجِد أَبُوكَ بُدّاً مِن أَن يَخُصّكَ بِمَا دَفَعَهُ إِلَيهِ قَالَ فَوَثَبَ قَابِيلُ إِلَي هَابِيلَ فَقَتَلَهُ
صفحه : 228
ثُمّ قَالَ إِبلِيسُ إِنّ النّارَ التّيِ قَبِلَتِ القُربَانَ هيَِ المُعَظّمَةُ فَعَظّمهَا وَ اتّخِذ لَهَا بَيتاً وَ اجعَل لَهَا أَهلًا وَ أَحسِن عِبَادَتَهَا وَ القِيَامَ عَلَيهَا فَتَقبَلَ قُربَانَكَ إِذَا أَرَدتَ ذَلِكَ قَالَ فَفَعَلَ قَابِيلُ ذَلِكَ فَكَانَ أَوّلَ مَن عَبَدَ النّارَ وَ اتّخَذَ بُيُوتَ النّيرَانِ وَ إِنّ آدَمَ أَتَي المَوضِعَ ألّذِي قَتَلَ فِيهِ قَابِيلُ أَخَاهُ فَبَكَي هُنَاكَ أَربَعِينَ صَبَاحاً يَلعَنُ تِلكَ الأَرضَ حَيثُ قَبِلَت دَمَ ابنِهِ وَ هُوَ ألّذِي فِيهِ قِبلَةُ المَسجِدِ الجَامِعِ بِالبَصرَةِ قَالَ وَ إِنّ هَابِيلَ يَومَ قُتِلَ كَانَتِ امرَأَتُهُ تُركُ الحَورَاءِ حُبلَي فَوَلَدَت غُلَاماً فَسَمّاهُ آدَمُ بِسمِ ابنِهِ هَابِيلَ وَ إِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ وَهَبَ لآِدَمَ بَعدَ هَابِيلَ ابناً فَسَمّاهُ شَيثاً ثُمّ قَالَ ابنيِ هَذَا هِبَةُ اللّهِ فَلَمّا أَدرَكَ شَيثٌ مَا يُدرِكُ الرّجَالُ أَهبَطَ اللّهُ عَلَي آدَمَ حَورَاءَ يُقَالُ لَهَا نَاعِمَةُ فِي صُورَةِ إِنسِيّةٍ فَلَمّا رَآهَا شَيثٌ وَمِقَهَا فَأَوحَي اللّهُ إِلَي آدَمَ أَن زَوّج نَاعِمَةَ مِن شَيثٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ فَكَانَت نَاعِمَةُ الحَورَاءُ زَوجَةَ شَيثٍ فَوَلَدَت لَهُ جَارِيَةً فَسَمّاهَا آدَمُ حُورِيّةَ فَلَمّا أَدرَكَت أَوحَي اللّهُ إِلَي آدَمَ أَن زَوّج حُورِيّةَ مِن هَابِيلَ بنِ هَابِيلَ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ فَهَذَا الخَلقُ ألّذِي تَرَي مِن هَذَا النّسلِ وَ هُوَ قَولُهُ تَعَالَييا أَيّهَا النّاسُ اتّقُوا رَبّكُمُ ألّذِي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنها زَوجَها وَ بَثّ مِنهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً وَ قَولُهُوَ خَلَقَ مِنها زَوجَها أَي مِنَ الطّينَةِ التّيِ خَلَقَ مِنهَا آدَمَ قَالَ فَلَمّا انقَضَت نُبُوّةُ آدَمَ وَ فنَيَِ أَجَلُهُ أَوحَي اللّهُ إِلَيهِ قَدِ انقَضَت نُبُوّتُكَ وَ فَنِيَت أَيّامُكَ فَانظُر إِلَي اسمِ اللّهِ الأَعظَمِ وَ مَا عَلّمتُكَ مِنَ الأَسمَاءِ كُلّهَا وَ أُثرَةِ النّبُوّةِ وَ مَا يَحتَاجُ النّاسُ إِلَيهِ فَادفَعهُ إِلَي شَيثٍ وَ أمُرهُ أَن يَقبَلَهُ بِكِتمَانٍ وَ تَقِيّةٍ مِن أَخِيهِ لِئَلّا يَقتُلَهُ كَمَا قَتَلَ هَابِيلَ فَإِنّهُ قَد سَبَقَ فِي علِميِ أَن لَا أخُلَيَّ الأَرضَ مِن عَالِمٍ يُعرَفُ بِهِ ديِنيِ وَ يَكُونُ فِيهِ نَجَاةٌ لِمَن تَوَلّاهُ فِيمَا بَينَهُ وَ بَينَ العَالِمِ ألّذِي آمُرُهُ بِإِظهَارِ ديِنيِ وَ أُخرِجُ ذَلِكَ مِن ذُرّيّةِ شَيثٍ وَ عَقِبِه فَدَعَا آدَمُ شَيثاً وَ قَالَ يَا بنُيَّ اخرُج وَ تَعَرّض لِجَبرَئِيلَ أَو لِمَن لَقِيتَ مِنَ المَلَائِكَةِ وَ أَخبِرهُ بوِجَعَيِ وَ اسأَلهُ أَن يهُديَِ إلِيَّ مِن فَاكِهَةِ الجَنّةِ قَبلَ أَن أَمُوتَ وَ قَد كَانَ سَبَقَ فِي عِلمِ اللّهِ تَعَالَي أَن لَا يَأكُلَ آدَمُ مِن ثِمَارِ الجَنّةِ حَتّي يَعُودَ إِلَيهَا فَخَرَجَ شَيثٌ فلَقَيَِ جَمَاعَةً مِنَ المَلَائِكَةِ فَأَبلَغَهُم مَا أَمَرَهُ آدَمُ فَقَالَ جَبرَئِيلُ يَا شَيثُ آجَرَكَ اللّهُ فِي أَبِيكَ فَقَد قَضَي نَحبَهُ فَأُهبِطنَا لِنَحضُرَ الصّلَاةَ عَلَي أَبِيكَ فَانصَرَفَ
صفحه : 229
مَعَ المَلَائِكَةِ فَوَجَدَ أَبَاهُ قَد مَاتَ فَغَسّلَهُ شَيثٌ مَعَ جَبرَئِيلَ ع فَلَمّا فَرَغَ شَيثٌ مِن غُسلِهِ قَالَ لِجَبرَئِيلَ تَقَدّم فَصَلّ عَلَي آدَمَ فَقَالَ لَهُ جَبرَئِيلُ إِنّا مَعَاشِرَ المَلَائِكَةِ أُمِرنَا بِالسّجُودِ لِأَبِيكَ وَ لَيسَ لِأَحَدٍ مِنّا أَن يَتَقَدّمَ بَينَ يدَيَِ الأَوصِيَاءِ مِن ذُرّيّتِهِ قَالَ فَتَقَدّمَ شَيثٌ فَصَلّي عَلَي آدَمَ فَكَبّرَ عَلَيهِ ثَلَاثِينَ تَكبِيرَةً بِأَمرِ جَبرَئِيلَ فَأَقبَلَ قَابِيلُ عَلَي شَيثٍ فَقَالَ لَهُ أَينَ ألّذِي دَفَعَهُ إِلَيكَ أَبُوكَ مِمّا كَانَ دَفَعَهُ إِلَي هَابِيلَ فَأَنكَرَ ذَلِكَ وَ عَلِمَ أَنّهُ إِن أَقَرّ قَتَلَهُ فَلَم يَزَل شَيثٌ يُخبِرُ العَقِبَ مِن ذُرّيّتِهِ وَ يُبَشّرُهُم بِبِعثَةِ نُوحٍ وَ يَأمُرُهُم بِالكِتمَانِ وَ إِنّ آدَمَ أَخبَرَهُ أَنّ اللّهَ بَشّرَهُ بِأَنّهُ بَاعِثٌ مِن ذُرّيّتِهِ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ نُوحٌ يَدعُو قَومَهُ إِلَي اللّهِ فَيُكَذّبُونَهُ فَيُهلِكُهُم بِالغَرَقِ وَ كَانَ بَينَ آدَمَ وَ نُوحٍ عَشرَةُ آبَاءٍ
بيان ومقه كورثه أحبه والأثرة بالضم نقل الحديث وبقية العلم والمكرمة المتوارثة قوله نسيا أي متروكا فاسدا
7-ج ،[الإحتجاج ] عَن أَبَانِ بنِ تَغلِبَ قَالَ دَخَلَ طَاوُسٌ اليمَاَنيِّ إِلَي الطّوَافِ وَ مَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ فَإِذَا هُوَ بأِبَيِ جَعفَرٍ ع يَطُوفُ أَمَامَهُ وَ هُوَ شَابّ حَدَثٌ فَقَالَ طَاوُسٌ لِصَاحِبِهِ إِنّ هَذَا الفَتَي لَعَالِمٌ فَلَمّا فَرَغَ مِن طَوَافِهِ صَلّي رَكعَتَينِ ثُمّ جَلَسَ فَأَتَاهُ النّاسُ فَقَالَ طَاوُسٌ لِصَاحِبِهِ نَذهَبُ إِلَي أَبِي جَعفَرٍ ع نَسأَلُهُ عَن مَسأَلَةٍ لَا أدَريِ عِندَهُ فِيهَا شَيءٌ فَأَتَيَاهُ فَسَلّمَا عَلَيهِ ثُمّ قَالَ لَهُ طَاوُسٌ يَا أَبَا جَعفَرٍ هَل تَعلَمُ أَيّ يَومٍ مَاتَ ثُلُثُ النّاسِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبدِ الرّحمَنِ لَم يَمُت ثُلُثُ النّاسِ قَطّ بَل إِنّمَا أَرَدتَ رُبُعَ النّاسِ قَالَ وَ كَيفَ ذَلِكَ قَالَ كَانَ آدَمُ وَ حَوّاءُ وَ قَابِيلُ وَ هَابِيلُ فَقَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ فَذَلِكَ رُبُعُ النّاسِ قَالَ صَدَقتَ قَالَ أَبُو جَعفَرٍ ع هَل تدَريِ مَا صُنِعَ بِقَابِيلَ قَالَ لَا قَالَ عُلّقَ بِالشّمسِ يُنضَحُ بِالمَاءِ الحَارّ إِلَي أَن تَقُومَ السّاعَةُ
صفحه : 230
بيان لعله كان ماتت أختا قابيل وهابيل قبل شهادة هابيل و لم يحضر قابيل دفنهما أو كان ذكر أختيهما محمولا علي التقية أو كان هذاالجواب علي وفق علم السائل للمصلحة وسيأتي مايؤيد الأخير
8-فس ،[تفسير القمي] عَنِ ابنِ مَحبُوبٍ عَن هِشَامِ بنِ سَالِمٍ عَنِ الثمّاَليِّ عَن ثُوَيرِ بنِ أَبِي فَاخِتَةَ قَالَسَمِعتُ عَلِيّ بنَ الحُسَينِ ع يُحَدّثُ رَجُلًا مِن قُرَيشٍ قَالَ لَمّا قَرّبَ أَبنَاءُ آدَمَ القُربَانَ قَرّبَ أَحَدُهُمَا أَسمَنَ كَبشٍ كَانَ فِي ضَأنِهِ وَ قَرّبَ الآخَرُ ضِغثاً مِن سُنبُلٍ فَتُقُبّلَ مِن صَاحِبِ الكَبشِ وَ هُوَ هَابِيلُ وَ لَم يُتَقَبّل مِنَ الآخَرِ فَغَضِبَ قَابِيلُ فَقَالَ لِهَابِيلَ وَ اللّهِ لَأَقتُلَنّكَ فَقَالَ هَابِيلُإِنّما يَتَقَبّلُ اللّهُ مِنَ المُتّقِينَ لَئِن بَسَطتَ إلِيَّ يَدَكَ لتِقَتلُنَيِ ما أَنَا بِباسِطٍ يدَيَِ إِلَيكَ لِأَقتُلَكَ إنِيّ أَخافُ اللّهَ رَبّ العالَمِينَ إنِيّ أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بإِثِميِ وَ إِثمِكَ فَتَكُونَ مِن أَصحابِ النّارِ وَ ذلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ فَطَوّعَت لَهُ نَفسُهُ قَتلَ أَخِيهِفَلَم يَدرِ كَيفَ يَقتُلُهُ حَتّي جَاءَ إِبلِيسُ فَعَلّمَهُ فَقَالَ ضَع رَأسَهُ بَينَ حَجَرَينِ ثُمّ اشدَخهُ فَلَمّا قَتَلَهُ لَم يَدرِ مَا يَصنَعُ بِهِ فَجَاءَ غُرَابَانِ فَأَقبَلَا يَتَضَارَبَانِ حَتّي اقتَتَلَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ثُمّ حَفَرَ ألّذِي بقَيَِ الأَرضَ بِمَخَالِبِهِ وَ دَفَنَ فِيهِ صَاحِبَهُ قَالَ قَابِيلُيا وَيلَتي أَ عَجَزتُ أَن أَكُونَ مِثلَ هذَا الغُرابِ فأَوُاريَِ سَوأَةَ أخَيِ فَأَصبَحَ مِنَ النّادِمِينَفَحَفَرَ لَهُ حَفِيرَةً وَ دَفَنَ فِيهَا فَصَارَت سُنّةً يَدفِنُونَ المَوتَي فَرَجَعَ قَابِيلُ إِلَي أَبِيهِ فَلَم يَرَ مَعَهُ هَابِيلَ فَقَالَ لَهُ آدَمُ أَينَ تَرَكتَ ابنيِ قَالَ لَهُ قَابِيلُ أرَسلَتنَيِ عَلَيهِ رَاعِياً فَقَالَ آدَمُ انطَلِق معَيِ إِلَي مَكَانِ القُربَانِ وَ أَحَسّ قَلبُ آدَمَ باِلذّيِ فَعَلَ قَابِيلُ فَلَمّا بَلَغَ مَكَانَ القُربَانِ استَبَانَ قَتلُهُ فَلَعَنَ آدَمُ الأَرضَ التّيِ قَبِلَت دَمَ هَابِيلَ وَ أُمِرَ آدَمُ أَن يَلعَنَ قَابِيلَ وَ نوُديَِ قَابِيلُ مِنَ السّمَاءِ لُعِنتَ كَمَا قَتَلتَ أَخَاكَ وَ لِذَلِكَ لَا تَشرَبُ الأَرضُ الدّمَ فَانصَرَفَ آدَمُ فَبَكَي عَلَي هَابِيلَ أَربَعِينَ يَوماً وَ لَيلَةً فَلَمّا جَزِعَ عَلَيهِ شَكَا ذَلِكَ إِلَي اللّهِ فَأَوحَي اللّهُ إِلَيهِ أنَيّ وَاهِبٌ لَكَ ذَكَراً يَكُونُ
صفحه : 231
خَلَفاً مِن هَابِيلَ فَوَلَدَت حَوّاءُ غُلَاماً زَكِيّاً مُبَارَكاً فَلَمّا كَانَ يَومُ السّابِعِ أَوحَي اللّهُ إِلَيهِ يَا آدَمُ إِنّ هَذَا الغُلَامَ هِبَةٌ منِيّ لَكَ فَسَمّهِ هِبَةَ اللّهِ فَسَمّاهُ آدَمُ هِبَةَ اللّهِ
تفسيرما أَنَا بِباسِطٍقيل إن القتل علي سبيل المدافعة لم يكن مباحا في ذلك الوقت وقيل إن المعني لئن بسطت إلي يدك علي سبيل الظلم والابتداء لتقتلني ما أنابباسط إليك يدي علي وجه الظلم والابتداء. و قال السيد المرتضي قدس سره المعني أني لاأبسط يدي إليك للقتل لأن المدافع إنما يحسن منه المدافعة للظالم طلبا للتخلص من غير أن يقصد إلي قتله إنِيّ أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بإِثِميِ وَ إِثمِكَ أي إثمي لوبسطت إليك يدي وإثمك ببسطك يدك إلي أوبإثم قتلي وبإثمك ألذي من أجله لم يتقبل قربانك قيل لم يرد معصية أخيه وشقاوته بل قصده بهذا الكلام إلي أن ذلك إن كان لامحالة واقعا فأريد أن يكون لك لا لي فالمقصود بالذات أن لا يكون له لا أن يكون لأخيه ويجوز أن يكون المراد بالإثم عقوبته وإرادة عقاب العاصي جائزة و قال الجوهري الشدخ كسر الشيء الأجوف تقول شدخت رأسه فانشدخ
9-فس ،[تفسير القمي] أَبِي عَن عُثمَانَ بنِ عِيسَي عَن أَبِي أَيّوبَ عَن مُحَمّدِ بنِ مُسلِمٍ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَكُنتُ جَالِساً مَعَهُ فِي المَسجِدِ الحَرَامِ فَإِذَا طَاوُسٌ فِي جَانِبٍ يُحَدّثُ أَصحَابَهُ حَتّي قَالَ أَ تدَريِ أَيّ يَومٍ قُتِلَ نِصفُ النّاسِ فَأَجَابَهُ أَبُو جَعفَرٍ ع فَقَالَ أَو رُبُعُ النّاسِ يَا طَاوُسُ فَقَالَ أَو رُبُعُ النّاسِ فَقَالَ أَ تدَريِ مَا صُنِعَ بِالقَاتِلِ فَقُلتُ إِنّ هَذِهِ لَمَسأَلَةٌ فَلَمّا كَانَ مِنَ الغَدِ غَدَوتُ عَلَي ابنِ جَعفَرٍ ع فَوَجَدتُهُ قَد لَبِسَ ثِيَابَهُ وَ هُوَ قَاعِدٌ عَلَي البَابِ يَنتَظِرُ الغُلَامَ أَن يُسرِجَ لَهُ فاَستقَبلَنَيِ بِالحَدِيثِ قَبلَ أَن أَسأَلَهُ فَقَالَ إِنّ بِالهِندِ أَو مِن وَرَاءِ الهِندِ رَجُلٌ مَعقُولٌ[رَجُلًا مَعقُولًا]بِرِجلٍ يَلبَسُ المِسحَ مُوَكّلٌ بِهِ عَشرَةُ نَفَرٍ كُلّمَا مَاتَ
صفحه : 232
رَجُلٌ مِنهُم أَخرَجَ أَهلُ القَريَةِ بَدَلَهُ فَالنّاسُ يَمُوتُونَ وَ العَشرَةُ لَا يَنقُصُونَ وَ يَستَقبِلُونَ بِوَجهِهِ الشّمسَ حِينَ تَطلُعُ يُدِيرُونَهُ مَعَهَا حَتّي تَغِيبَ ثُمّ يَصُبّونَ عَلَيهِ فِي البَردِ المَاءَ البَارِدَ وَ فِي الحَرّ المَاءَ الحَارّ قَالَ فَمَرّ عَلَيهِ رَجُلٌ مِنَ النّاسِ فَقَالَ لَهُ مَن أَنتَ يَا عَبدَ اللّهِ فَرَفَعَ رَأسَهُ وَ نَظَرَ إِلَيهِ ثُمّ قَالَ إِمّا أَن تَكُونَ أَحمَقَ النّاسِ وَ إِمّا أَن تَكُونَ أَعقَلَ النّاسِ إنِيّ لَقَائِمٌ هَاهُنَا مُنذُ قَامَتِ الدّنيَا مَا سأَلَنَيِ أَحَدٌ غَيرُكَ مَن أَنتَ ثُمّ قَالَ يَزعُمُونَ أَنّهُ ابنُ آدَمَ قَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّمِن أَجلِ ذلِكَ كَتَبنا عَلي بنَيِ إِسرائِيلَ أَنّهُ مَن قَتَلَ نَفساً بِغَيرِ نَفسٍ أَو فَسادٍ فِي الأَرضِ فَكَأَنّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعاً وَ لَفظُ الآيَةِ خَاصّ مِن بنَيِ إِسرَائِيلَ وَ مَعنَاهَا عَامّ جَارٍ فِي النّاسِ كُلّهِم
10-فس ،[تفسير القمي] أَبِي عَن أَحمَدَ بنِ النّضرِ عَن عَمرِو بنِ شَمِرٍ عَن جَابِرٍ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَي النّبِيّص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ رَأَيتُ أَمراً عَظِيماً فَقَالَ وَ مَا رَأَيتَ قَالَ كَانَ لِي مَرِيضٌ وَ نُعِتَ لَهُ مَاءٌ مِن بِئرِ الأَحقَافِ يُستَشفَي بِهِ فِي بَرَهُوتَ قَالَ فَتَهَيّأتُ وَ معَيِ قِربَةٌ وَ قَدَحٌ لِآخُذَ مِن مَائِهَا وَ أَصُبّ فِي القِربَةِ إِذَا شَيءٌ قَد هَبَطَ مِن جَوّ السّمَاءِ كَهَيئَةِ السّلسِلَةِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا هَذَا اسقنِيِ السّاعَةَ أَمُوتُ فَرَفَعتُ رأَسيِ وَ رَفَعتُ إِلَيهِ القَدَحَ لِأَسقِيَهُ فَإِذَا رَجُلٌ فِي عُنُقِهِ سِلسِلَةٌ فَلَمّا ذَهَبتُ أُنَاوِلُهُ القَدَحَ اجتُذِبَ حَتّي عُلّقَ بِالشّمسِ ثُمّ أَقبَلتُ عَلَي المَاءِ أَغرِفُ إِذ أَقبَلَ الثّانِيَةَ وَ هُوَ يَقُولُ العَطَشَ العَطَشَ يَا هَذَا اسقنِيِ السّاعَةَ أَمُوتُ فَرَفَعتُ القَدَحَ لِأَسقِيَهُ فَاجتُذِبَ حَتّي عُلّقَ بِالشّمسِ حَتّي فَعَلَ ذَلِكَ الثّالِثَةَ فَشَدَدتُ قرِبتَيِ وَ لَم أَسقِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِص ذَاكَ قَابِيلُ بنُ آدَمَ قَتَلَ أَخَاهُ وَ هُوَ قَولُهُ عَزّ وَ جَلّوَ الّذِينَ يَدعُونَ مِن دُونِهِ لا يَستَجِيبُونَ لَهُم بشِيَءٍ إِلّا كَباسِطِ كَفّيهِ إِلَي الماءِ إِلَي قَولِهِإِلّا فِي ضَلالٍ
صفحه : 233
11- ع ،[علل الشرائع ]ل ،[الخصال ]ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ] سَأَلَ الشاّميِّ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ ع عَن قَولِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّيَومَ يَفِرّ المَرءُ مِن أَخِيهِ فَقَالَ ع قَابِيلُ يَفِرّ مِن هَابِيلَ وَ سَأَلَهُ ع عَن يَومِ الأَربِعَاءِ وَ التّطَيّرِ مِنهُ فَقَالَ ع هُوَ آخِرُ أَربِعَاءَ وَ هُوَ المُحَاقُ وَ فِيهِ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ أَخَاهُ
12-ل ،[الخصال ] ابنُ الوَلِيدِ عَنِ الصّفّارِ عَنِ ابنِ مَعرُوفٍ عَنِ ابنِ مَحبُوبٍ عَن حَنَانِ بنِ سَدِيرٍ عَن رَجُلٍ مِن أَصحَابِ أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ سَمِعتُهُ يَقُولُ إِنّ أَشَدّ النّاسِ عَذَاباً يَومَ القِيَامَةِ لَسَبعَةُ نَفَرٍ أَوّلُهُمُ ابنُ آدَمَ ألّذِي قَتَلَ أَخَاهُ وَ نُمرُودُ ألّذِي حَاجّ اِبرَاهِيمَ فِي رَبّهِ وَ اثنَانِ فِي بنَيِ إِسرَائِيلَ هَوّدَا قَومَهُم وَ نَصّرَاهُم وَ فِرعَونُ ألّذِي قَالَأَنَا رَبّكُمُ الأَعلي وَ اثنَانِ فِي هَذِهِ الأُمّةِ
بيان الاثنان من هذه الأمة أبوبكر وعمر
13-ل ،[الخصال ]الدّقّاقُ عَنِ ابنِ زَكَرِيّا القَطّانِ عَنِ ابنِ حَبِيبٍ عَن نُصَيرِ بنِ عُبَيدٍ عَن نَصرِ بنِ مُزَاحِمٍ عَن يَحيَي بنِ يَعلَي عَن يَحيَي بنِ سَلَمَةَ بنِ كُهَيلٍ عَن أَبِيهِ عَن سَالِمِ بنِ أَبِي الجَعدِ عَن أَبِي حَربِ بنِ أَبِي الأَسوَدِ عَن رَجُلٍ مِن أَهلِ الشّامِ عَن أَبِيهِ قَالَ سَمِعتُ النّبِيّ صَلّي اللّهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ يَقُولُ مِن شَرّ خَلقِ اللّهِ خَمسَةٌ إِبلِيسُ وَ ابنُ آدَمَ ألّذِي قَتَلَ أَخَاهُ وَ فِرعَونُ ذُو الأَوتَادِ وَ رَجُلٌ مِن بنَيِ إِسرَائِيلَ رَدّهُم عَن دِينِهِم وَ رَجُلٌ مِن هَذِهِ الأُمّةِ يُبَايَعُ عَلَي كُفرٍ عِندَ بَابِ لُدّ قَالَ ثُمّ قَالَ إنِيّ لَمّا رَأَيتُ مُعَاوِيَةَ يُبَايَعُ عِندَ بَابِ لُدّ ذَكَرتُ قَولَ رَسُولِ اللّهِص فَلَحِقتُ بعِلَيِّ ع فَكُنتُ مَعَهُ
بيان قال الجزري في حديث الدجال فيقتله المسيح بباب اللدّ لدّ موضع بالشام وقيل بفلسطين
14- ع ،[علل الشرائع ]ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ]ل ،[الخصال ]سَأَلَ الشاّميِّ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ ع عَن أَوّلِ مَن قَالَ الشّعرَ
صفحه : 234
قَالَ آدَمُ فَقَالَ وَ مَا كَانَ شِعرُهُ قَالَ لَمّا أُنزِلَ إِلَي الأَرضِ مِنَ السّمَاءِ فَرَأَي تُربَتَهَا وَ سِعَتَهَا وَ هَوَاهَا وَ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ فَقَالَ آدَمُ ع
تَغَيّرَتِ البِلَادُ وَ مَن عَلَيهَا | فَوَجهُ الأَرضِ مُغبَرّ قَبِيحٌ |
تَغَيّرَ كُلّ ذيِ لَونٍ وَ طَعمٍ | وَ قَلّ بَشَاشَةُ الوَجهِ المَلِيحِ |
فَأَجَابَهُ إِبلِيسُ
تَنَحّ عَنِ البِلَادِ وَ سَاكِنِيهَا | فبَيِ بِالخُلدِ ضَاقَ بِكَ الفَسِيحُ |
وَ كُنتَ بِهَا وَ زَوجُكَ فِي قَرَارٍ | وَ قَلبُكَ مِن أَذَي الدّنيَا مَرِيحٌ |
فَلَم تَنفَكّ مِن كيَديِ وَ مكَريِ | إِلَي أَن فَاتَكَ الثّمَنُ الرّبِيحُ |
فَلَو لَا رَحمَةُ الجَبّارِ أَضحَت | بِكَفّكَ مِن جِنَانِ الخُلدِ رِيحٌ |
تتميم أقول زاد المسعودي في مروج الذهب في شعر آدم ع بعد قوله وقل بشاشة الوجه الصبيح
وَ بَدّلَ أَهلُهَا أَثلًا وَ خَمطاً | بِجَنّاتٍ مِنَ الفِردَوسِ قَيحٍ |
وَ جَاوَرنَا عَدُوّاً لَيسَ يَنسَي | لِعَينٍ مَا يَمُوتُ فَنَستَرِيحُ |
وَ يَقتُلُ قَايِنُ هَابِيلَ ظُلماً | فَوَا أَسَفَا عَلَي الوَجهِ المَلِيحِ |
فَمَا لِي لَا أَجوُدُ بِسَكبِ دمَعيِ | وَ هَابِيلُ تَضَمّنَهُ الضّرِيحُ |
أَرَي طُولَ الحَيَاةِ عَلَيّ غَمّاً | وَ مَا أَنَا مِن حيَاَتيِ مُستَرِيحٌ |
أقول قوله قيح إما بالقاف جمع القاحة بمعني الساحة أوبالفاء من الفيح بمعني السعة وقاين أحد ماقيل في اسم الولد القاتل و في أكثر نسخ التفاسير والتواريخ
صفحه : 235
بالباء الموحدة و في مروج الذهب بالمثناة من تحت وقيل قابين بالموحدة ثم المثناة والمشهور قابيل باللام
15- ع ،[علل الشرائع ]الدّقّاقُ عَنِ الكلُيَنيِّ عَن عَلّانَ رَفَعَهُ قَالَ سَأَلَ يهَوُديِّ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ ع لِمَ قِيلَ لِلفَرَسِ إِجِد وَ لِمَ قِيلَ لِلبَغلِ عَد وَ لِمَ قِيلَ لِلحِمَارِ حَر فَقَالَ ع إِنّمَا قِيلَ لِلفَرَسِ إِجِد لِأَنّ أَوّلَ مَن رَكِبَ الخَيلَ قَابِيلُ يَومَ قَتَلَ أَخَاهُ هَابِيلَ وَ أَنشَأَ يَقُولُ
إِجِدِ[BA]أَجِدِ أَجِدُ]اليَومَ وَ مَا | تَرَكَ النّاسُ دَماً |
فَقِيلَ لِلفَرَسِ إِجِد لِذَلِكَ وَ إِنّمَا قِيلَ لِلبَغلِ عَد لِأَنّ أَوّلَ مَن رَكِبَ البَغلَ آدَمُ ع وَ ذَلِكَ أَنّهُ كَانَ لَهُ ابنٌ يُقَالُ لَهُ مَعَدُ وَ كَانَ عَشُوقاً لِلدّوَابِ وَ كَانَ يَسُوقُ بِآدَمَ ع فَإِذَا تَقَاعَسَ البَغلُ نَادَي يَا مَعَدُ سُقهَا فَأُلقِبَتِ[فَأَلِفَتِ]البَغلَةُ اسمَ مَعَدَ فَتَرَكَ النّاسُ مَعَدَ وَ قَالُوا عَد وَ إِنّمَا قِيلَ لِلحِمَارِ حَرّ لِأَنّ أَوّلَ مَن رَكِبَ الحِمَارَ حَوّاءُ وَ ذَلِكَ أَنّهُ كَانَ لَهَا حِمَارَةٌ وَ كَانَت تَركَبُهَا لِزِيَارَةِ قَبرِ وَلَدِهَا هَابِيلَ فَكَانَت تَقُولُ فِي مَسِيرِهَا وَا حَرّاهُ فَإِذَا قَالَت هَذِهِ الكَلِمَاتِ سَارَتِ الحِمَارَةُ وَ إِذَا أَمسَكَت تَقَاعَسَت فَتَرَكَ النّاسُ ذَلِكَ وَ قَالُوا حَرّ الخَبَرَ
بيان الظاهر أن هذه الكلمات إنما كانت تقال لتلك الدواب عندإرادة زجرها قال الفيروزآبادي إجد بكسرتين ساكنة الدال زجر للإبل و قال عد عد زجر للبغل و قال الحر زجر للبعير.أقول لعل الأولي والثالثة كانتا لزجر الدابتين فاستعملتا للإبل ويحتمل أن تكون من أسامي تلك الدواب فتركت فلذا لم يذكرها اللغويون . و قوله أجد اليوم إما أمر من الإجادة أو من أجد بمعني اجتهد في الأمر أي أجد السعي أوجد فيه فإن الناس لايتركون الدم بل يطلبونه أو علي صيغة التكلم
صفحه : 236
بالتشديد فيرجع إلي مامر أوبالتخفيف من الوجدان أي أجد الناس اليوم لايتركون الدم قولها وا حراه ندبة علي ولدها و في بعض النسخ وا حرة خطابا للحمارة والأول أظهر
16- ع ،[علل الشرائع ] أَبِي عَن سَعدٍ عَنِ ابنِ أَبِي الخَطّابِ وَ ابنِ عِيسَي مَعاً عَن مُحَمّدِ بنِ سِنَانٍ عَن إِسمَاعِيلَ بنِ جَابِرٍ وَ كَرّامِ بنِ عَمرٍو عَن عَبدِ الحَمِيدِ بنِ أَبِي الدّيلَمِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّ قَابِيلَ لَمّا رَأَي النّارَ قَد قَبِلَت قُربَانَ هَابِيلَ قَالَ لَهُ إِبلِيسُ إِنّ هَابِيلَ كَانَ يَعبُدُ تِلكَ النّارَ فَقَالَ قَابِيلُ لَا أَعبُدُ النّارَ التّيِ عَبَدَهَا هَابِيلُ وَ لَكِن أَعبُدُ نَاراً أُخرَي وَ أُقَرّبُ قُربَاناً لَهَا فَتَقبَلُ قرُباَنيِ فَبَنَي بُيُوتَ النّارِ فَقَرّبَ وَ لَم يَكُن لَهُ عِلمٌ بِرَبّهِ عَزّ وَ جَلّ وَ لَم يَرِث مِنهُ وُلدُهُ إِلّا عِبَادَةَ النّيرَانِ
17- ع ،[علل الشرائع ] ابنُ المُتَوَكّلِ عَن مُحَمّدٍ العَطّارِ عَنِ ابنِ أَبَانٍ عَنِ ابنِ أُورَمَةَ عَن عَبدِ اللّهِ بنِ مُحَمّدٍ عَن حَمّادِ بنِ عُثمَانَ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ كَانَتِ الوُحُوشُ وَ الطّيرُ وَ السّبَاعُ وَ كُلّ شَيءٍ خَلَقَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ مُختَلِطاً بَعضُهُ بِبَعضٍ فَلَمّا قَتَلَ ابنُ آدَمَ أَخَاهُ نَفَرَت وَ فَزِعَت فَذَهَبَ كُلّ شَيءٍ إِلَي شَكلِهِ
ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بالإسناد عن الصدوق مثله
18- ع ،[علل الشرائع ] عَلِيّ بنُ حَاتِمٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ بنِ ثَابِتٍ عَن عَبدِ اللّهِ بنِ أَحمَدَ عَنِ القَاسِمِ بنِ عُروَةَ عَن بُرَيدٍ العجِليِّ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ إِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ أَنزَلَ حَورَاءَ مِنَ الجَنّةِ إِلَي آدَمَ فَزَوّجَهَا أَحَدَ ابنَيهِ وَ تَزَوّجَ الآخَرُ الجِنّ فَوَلَدَتَا جَمِيعاً فَمَا كَانَ مِنَ النّاسِ مِن جَمَالٍ وَ حُسنِ خَلقٍ فَهُوَ مِنَ الحَورَاءِ وَ مَا كَانَ فِيهِم مِن سُوءِ الخَلقِ فَمِن بِنتِ الجَانّ وَ أَنكَرَ أَن يَكُونَ زَوّجَ بَنِيهِ مِن بَنَاتِهِ
صفحه : 237
بيان لعل وجه الجمع بينه و بين ماسبق إما بالتجوز في الخبر السابق بأن يكون المراد بالحوراء الشبيهة بها في الجمال أو في هذاالخبر بأن يكون المراد بكونها من الجن كونها شبيهة بهم في الخلق ويمكن القول بالجمع بينهما في أحد ابنيه وسيأتي مايؤيد الأخير
19- ع ،[علل الشرائع ] أَبِي عَن مُحَمّدٍ العَطّارِ عَنِ الأشَعرَيِّ عَن أَبِي جَعفَرٍ عَن أَبِي الجَوزَاءِ عَنِ الحُسَينِ بنِ عُلوَانَ عَن عَمرِو بنِ خَالِدٍ عَن زَيدِ بنِ عَلِيّ عَن آبَائِهِ عَن عَلِيّ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِص إِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ حِينَ أَمَرَ آدَمَ أَن يَهبِطَ هَبَطَ آدَمُ وَ زَوجَتُهُ وَ هَبَطَ إِبلِيسُ وَ لَا زَوجَةَ لَهُ وَ هَبَطَتِ الحَيّةُ وَ لَا زَوجَ لَهَا فَكَانَ أَوّلَ مَن يَلُوطُ بِنَفسِهِ إِبلِيسُ فَكَانَت ذُرّيّتُهُ مِن نَفسِهِ وَ كَذَلِكَ الحَيّةُ وَ كَانَت ذُرّيّةُ آدَمَ مِن زَوجَتِهِ فَأَخبَرَهُمَا أَنّهُمَا عَدُوّانِ لَهُمَا
بيان يمكن الجمع بينه و بين مامر منه أنه يبيض ويفرخ بأن يكون لواطه بنفسه سببا لأن يبيض فيفرخ أوبأن يكون حصول الولد له علي الوجهين
20- ع ،[علل الشرائع ] أَبِي عَن مُحَمّدٍ العَطّارِ عَنِ الأشَعرَيِّ عَن مُوسَي بنِ جَعفَرٍ البغَداَديِّ عَن عَلِيّ بنِ مَعبَدٍ عَنِ الدّهقَانِ عَن دُرُستَ عَن أَبِي خَالِدٍ قَالَ سُئِلَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع النّاسُ أَكثَرُ أَم بَنُو آدَمَ فَقَالَ النّاسُ قِيلَ وَ كَيفَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنّكَ إِذَا قُلتَ النّاسُ دَخَلَ آدَمُ فِيهِم وَ إِذَا قُلتَ بَنُو آدَمَ فَقَد تَرَكتَ آدَمَ لَم تُدخِلهُ مَعَ بَنِيهِ فَلِذَلِكَ صَارَ النّاسُ أَكثَرَ مِن بنَيِ آدَمَ وَ إِدخَالِكَ إِيّاهُ مَعَهُم وَ لَمّا قُلتَ بَنُو آدَمَ نَقَصَ آدَمُ مِنَ النّاسِ
21-فس ،[تفسير القمي] قَالَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ ع أَيّهَا النّاسُ إِنّ أَوّلَ مَن بَغَي عَلَي اللّهِ عَزّ وَ جَلّ عَلَي وَجهِ الأَرضِ عَنَاقُ بِنتُ آدَمَ خَلَقَ اللّهُ لَهَا عِشرِينَ إِصبَعاً فِي كُلّ إِصبَعٍ مِنهَا ظُفُرَانِ
صفحه : 238
طَوِيلَانِ كَالمِنجَلَينِ العَظِيمَينِ وَ كَانَ مَجلِسُهَا فِي الأَرضِ مَوضِعَ جَرِيبٍ فَلَمّا بَغَت بَعَثَ اللّهُ لَهَا أَسَداً كَالفِيلِ وَ ذِئباً كَالبَعِيرِ وَ نَسراً كَالحِمَارِ وَ كَانَ ذَلِكَ فِي الخَلقِ الأَوّلِ فَسَلّطَهُمُ اللّهُ عَلَيهَا فَقَتَلُوهَا
بيان أي كانت جثة تلك السباع هكذا عظيمة في الخلق الأول
22- مع ،[معاني الأخبار] أَبِي عَن سَعدٍ عَنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمّدٍ عَن سُلَيمَانَ بنِ دَاوُدَ يَرفَعُ الحَدِيثَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِص أَخَذتُمُوهُنّ بِأَمَانَةِ اللّهِ وَ استَحلَلتُم فُرُوجَهُنّ بِكَلِمَاتِ اللّهِ فَأَمّا الأَمَانَةُ فهَيَِ التّيِ أَخَذَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ عَلَي آدَمَ حِينَ زَوّجَهُ حَوّاءَ وَ أَمّا الكَلِمَاتُ فَهُنّ الكَلِمَاتُ التّيِ شَرَطَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ بِهَا عَلَي آدَمَ أَن يَعبُدَهُ وَ لَا يُشرِكَ بِهِ شَيئاً وَ لَا يزَنيَِ وَ لَا يَتّخِذَ مِن دُونِهِ وَلِيّاً
23-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ إِلَي الصّدُوقِ عَن أَبِيهِ عَن سَعدٍ عَنِ ابنِ أَبِي عُمَيرٍ عَنِ البطَاَئنِيِّ عَن أَبِي بَصِيرٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّ ابنَ آدَمَ حِينَ قَتَلَ أَخَاهُ لَم يَدرِ كَيفَ يَقتُلُهُ حَتّي جَاءَ إِبلِيسُ فَعَلّمَهُ قَالَ ضَع رَأسَهُ بَينَ حَجَرَينِ ثُمّ اشدَخهُ
24-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ الصّدُوقِ عَن مَاجِيلَوَيهِ عَن مُحَمّدٍ العَطّارِ عَنِ ابنِ أَبَانٍ عَنِ ابنِ أُورَمَةَ عَن عُمَرَ بنِ عُثمَانَ عَنِ العبَقرَيِّ عَن أَسبَاطٍ عَن رَجُلٍ حَدّثَهُ عَلِيّ بنُ الحُسَينِ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيهِمَا أَنّ طَاوُساً قَالَ فِي مَسجِدِ الحَرَامِ أَوّلُ دَمٍ وَقَعَ عَلَي الأَرضِ دَمُ هَابِيلَ حِينَ قَتَلَهُ قَابِيلُ وَ هُوَ يَومَئِذٍ قَتَلَ رُبُعَ النّاسِ فَقَالَ لَهُ زَينُ العَابِدِينَ ع لَيسَ كَمَا قَالَ إِنّ أَوّلَ دَمٍ وَقَعَ عَلَي الأَرضِ دَمُ حَوّاءَ حِينَ حَاضَت يَومَئِذٍ قُتِلَ سُدُسُ النّاسِ كَانَ يَومَئِذٍ آدَمُ وَ حَوّاءُ وَ قَابِيلُ وَ هَابِيلُ وَ أُختَاهُمَا بِنتَينِ كَانَتَا ثُمّ قَالَ ع هَل تدَريِ مَا صُنِعَ بِقَابِيلَ فَقَالَ القَومُ لَا ندَريِ فَقَالَ وَكّلَ اللّهُ بِهِ مَلَكَينِ يَطلُعَانِ بِهِ مَعَ الشّمسِ إِذَا طَلَعَت وَ يَغرُبَانِ بِهِ مَعَ الشّمسِ إِذَا غَرَبَت وَ يُنضِجَانِهِ بِالمَاءِ الحَارّ مَعَ حَرّ الشّمسِ حَتّي تَقُومَ السّاعَةُ
صفحه : 239
بيان يظهر منه أن ماأجاب ع به سابقا من تفسير الربع كان علي زعم السائل
25-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِهَذَا الإِسنَادِ عَنِ ابنِ أُورَمَةَ عَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ عَنِ ابنِ بُكَيرٍ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ إِنّ بِالمَدِينَةِ لَرَجُلًا أَتَي المَكَانَ ألّذِي فِيهِ ابنُ آدَمَ فَرَآهُ مَعقُولًا مَعَهُ عَشرَةٌ مُوَكّلُونَ بِهِ يَستَقبِلُونَ بِوَجهِهِ الشّمسَ حَيثُمَا دَارَت فِي الصّيفِ وَ يُوقِدُونَ حَولَهُ النّارَ فَإِذَا كَانَ الشّتَاءُ يَصُبّونَ عَلَيهِ المَاءَ البَارِدَ وَ كُلّمَا هَلَكَ رَجُلٌ مِنَ العَشرَةِ أَخرَجَ أَهلُ القَريَةِ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا عَبدَ اللّهِ مَا قِصّتُكَ لأِيَّ شَيءٍ ابتُلِيتَ بِهَذَا فَقَالَ لَقَد سأَلَتنَيِ عَن مَسأَلَةٍ مَا سأَلَنَيِ أَحَدٌ عَنهَا قَبلَكَ إِنّكَ أَكيَسُ النّاسِ وَ إِنّكَ لَأَحمَقُ النّاسِ
26-ير،[بصائر الدرجات ] أَحمَدُ بنُ مُحَمّدٍ عَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ بنِ فَضّالٍ عَن أَبِيهِ عَنِ ابنِ بُكَيرٍ عَن زُرَارَةَ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع مِثلَهُ وَ فِيهِ وَ إِنّكَ لَأَحمَقُ النّاسِ أَو أَكيَسُ النّاسِ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ قَالَ فَقُلتُ لأِبَيِ جَعفَرٍ ع أَ يُعَذّبُ فِي الآخِرَةِ قَالَ فَقَالَ وَ يَجمَعُ اللّهُ عَلَيهِ عَذَابَ الدّنيَا وَ الآخِرَةِ
27-بيان كونه أكيس الناس لأنه سأل عما لم يسأل عنه أحد وكونه أحمق الناس لأنه سأل ذلك رجلا لم يؤمر ببيانه و علي ما في البصائر المراد أن السؤال عن غرائب الأمور قد يكون لغاية الكياسة و قد يكون لنهاية الحمق
28-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ إِلَي الصّدُوقِ عَنِ ابنِ الوَلِيدِ عَنِ الصّفّارِ عَنِ ابنِ أَبِي الخَطّابِ عَن مُحَمّدٍ عَن إِسمَاعِيلَ بنِ جَابِرٍ وَ عَبدِ الكَرِيمِ مَعاً عَن عَبدِ الحَمِيدِ بنِ أَبِي الدّيلَمِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ كَانَ هَابِيلُ راَعيَِ الغَنَمِ وَ كَانَ قَابِيلُ حَرّاثاً فَلَمّا بَلَغَا قَالَ لَهُمَا آدَمُ ع إنِيّ أُحِبّ أَن تُقَرّبَا إِلَي اللّهِ قُربَاناً لَعَلّ اللّهَ يَتَقَبّلُ مِنكُمَا فَانطَلَقَ هَابِيلُ إِلَي أَفضَلِ كَبشٍ فِي غَنَمِهِ فَقَرّبَهُ التِمَاساً لِوَجهِ اللّهِ وَ مَرضَاةِ أَبِيهِ فَأَمّا قَابِيلُ فَإِنّهُ قَرّبَ
صفحه : 240
الزّوَانَ ألّذِي يَبقَي فِي البَيدَرِ ألّذِي لَا يَستَطِيعُ البَقَرُ أَن تَدُوسَهُ فَقَرّبَ ضِغثاً مِنهُ لَا يُرِيدُ بِهِ وَجهَ اللّهِ تَعَالَي وَ لَا رِضَي أَبِيهِ فَقَبِلَ اللّهُ قُربَانَ هَابِيلَ وَ رَدّ عَلَي قَابِيلَ قُربَانَهُ فَقَالَ إِبلِيسُ لِقَابِيلَ إِنّهُ يَكُونُ لِهَذَا عَقِبٌ يَفتَخِرُونَ عَلَي عَقِبِكَ بِأَن قُبِلَ قُربَانُ أَبِيهِم فَاقتُلهُ حَتّي لَا يَكُونَ لَهُ عَقِبٌ فَقَتَلَهُ فَبَعَثَ اللّهُ تَعَالَي جَبرَئِيلَ فَأَجَنّهُ فَقَالَ قَابِيلُيا وَيلَتي أَ عَجَزتُ أَن أَكُونَ مِثلَ هذَا الغُرابِيعَنيِ بِهِ مِثلَ هَذَا الغَرِيبِ ألّذِي لَا أَعرِفُهُ جَاءَ وَ دَفَنَ أخَيِ وَ لَم أَهتَدِ لِذَلِكَ وَ نوُديَِ قَابِيلُ مِنَ السّمَاءِ لُعِنتَ لِمَا قَتَلتَ أَخَاكَ وَ بَكَي آدَمُ عَلَي هَابِيلَ أَربَعِينَ يَوماً وَ لَيلَةً
بيان قال الجوهري الزوان حب يخالط البر انتهي والخبر يدل علي أن الغراب يطلق بمعني الغريب و لم نظفر عليه فيما عندنا من كتب اللغة. قال الشيخ الطبرسي قدس الله روحه قالوا كان هابيل أول ميت من الناس فلذلك لم يدر قابيل كيف يواريه وكيف يدفنه حتي بعث الله غرابين أحدهما حي والآخر ميت وقيل كانا حيين فقتل أحدهما صاحبه ثم بحث الأرض ودفنه فيه ففعل قابيل مثل ذلك عن ابن عباس و ابن مسعود وجماعة وقيل معناه بعث الله غرابا يبحث التراب علي القتيل فلما رأي قابيل ماأكرم الله به هابيل و أن بعث طيرا ليواريه وتقبل قربانه قال يا وَيلَتي عن الأصم وقيل كان ملكا في صورة الغراب
29-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ الصّدُوقِ عَن أَبِيهِ عَن عَلِيّ عَن أَبِيهِ عَنِ ابنِ أَبِي عُمَيرٍ عَن هِشَامِ بنِ الحَكَمِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ عَلَيهِ الصّلَاةُ وَ السّلَامُ قَالَ لَمّا أَوصَي آدَمُ ع إِلَي هَابِيلَ حَسَدَهُ قَابِيلُ فَقَتَلَهُ فَوَهَبَ اللّهُ تَعَالَي لآِدَمَ هِبَةَ اللّهِ وَ أَمَرَهُ أَن يوُصيَِ إِلَيهِ وَ أَمَرَهُ أَن يَكتُمَ ذَلِكَ قَالَ فَجَرَتِ السّنّةُ بِالكِتمَانِ فِي الوَصِيّةِ فَقَالَ قَابِيلُ لِهِبَةِ اللّهِ قَد عَلِمتُ أَنّ أَبَاكَ قَد أَوصَي إِلَيكَ فَإِن أَظهَرتَ ذَلِكَ أَو نَطَقتَ بشِيَءٍ مِنهُ لَأَقتُلَنّكَ كَمَا قَتَلتُ أَخَاكَ
30-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ إِلَي الصّدُوقِ عَنِ ابنِ المُتَوَكّلِ عَنِ الحمِيرَيِّ عَنِ ابنِ
صفحه : 241
عِيسَي عَنِ ابنِ مَحبُوبٍ عَن هِشَامِ بنِ سَالِمٍ عَن حَبِيبٍ السجّسِتاَنيِّ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ لَمّا قَرّبَ ابنَا آدَمَ ع القُربَانَ فَتُقُبّلَ مِن هَابِيلَ وَ لَم يُتَقَبّل مِن قَابِيلَ دَخَلَ قَابِيلَ مِن ذَلِكَ حَسَدٌ شَدِيدٌ وَ بَغَي قَابِيلُ عَلَي هَابِيلَ فَلَم يَزَل يَرصُدُهُ وَ يَتبَعُ خَلَوَاتِهِ حَتّي خَلَا بِهِ مُتَنَحّياً عَن آدَمَ ع فَوَثَبَ عَلَيهِ فَقَتَلَهُ وَ كَانَ مِن قِصّتِهِمَا مَا قَد بَيّنَهُ اللّهُ فِي كِتَابِهِ مِنَ المُحَاوَرَةِ قَبلَ أَن يَقتُلَهُ
31-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ الصّدُوقِ عَنِ ابنِ الوَلِيدِ عَنِ الصّفّارِ عَنِ ابنِ أَبِي الخَطّابِ عَن مُحَمّدِ بنِ سِنَانٍ عَن إِسمَاعِيلَ بنِ جَابِرٍ عَنِ ابنِ أَبِي الدّيلَمِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّ قَابِيلَ أَتَي هِبَةَ اللّهِ ع فَقَالَ إِنّ أَبِي قَد أَعطَاكَ العِلمَ ألّذِي كَانَ عِندَهُ وَ أَنَا كُنتُ أَكبَرَ مِنكَ وَ أَحَقّ بِهِ مِنكَ وَ لَكِن قَتَلتُ ابنَهُ فَغَضِبَ عَلَيّ فَآثَرَكَ بِذَلِكَ العِلمِ عَلَيّ وَ إِنّكَ وَ اللّهِ إِن ذَكَرتَ شَيئاً مِمّا عِندَكَ مِنَ العِلمِ ألّذِي وَرّثَكَ أَبُوكَ لِتَتَكَبّرَ بِهِ عَلَيّ وَ تَفتَخِرَ عَلَيّ لَأَقتُلَنّكَ كَمَا قَتَلتُ أَخَاكَ وَ استَخفَي هِبَةُ اللّهِ بِمَا عِندَهُ مِنَ العِلمِ ليِنَقضَيَِ دَولَةُ قَابِيلَ وَ لِذَلِكَ يَسَعُنَا فِي قَومِنَا التّقِيّةُ لِأَنّ لَنَا فِي ابنِ آدَمَ أُسوَةً قَالَ فَحَدّثَ هِبَةُ اللّهِ وُلدَهُ بِالمِيثَاقِ سِرّاً فَجَرَت وَ اللّهِ السّنّةُ بِالوَصِيّةِ مِن هِبَةِ اللّهِ فِي وُلدِهِ يَتَوَارَثُونَهَا عَالِمٌ بَعدَ عَالِمٌ فَكَانُوا يَفتَحُونَ الوَصِيّةَ كُلّ سَنَةٍ يَوماً فَيُحَدّثُونَ أَنّ أَبَاهُم قَد بَشّرَهُم بِنُوحٍ ع قَالَ وَ إِنّ قَابِيلَ لَمّا رَأَي النّارَ التّيِ قَبِلَت قُربَانَ هَابِيلَ ظَنّ قَابِيلُ أَنّ هَابِيلَ كَانَ يَعبُدُ تِلكَ النّارَ وَ لَم يَكُن لَهُ عِلمٌ بِرَبّهِ فَقَالَ قَابِيلُ لَا أَعبُدُ النّارَ التّيِ عَبَدَهَا هَابِيلُ وَ لَكِن أَعبُدُ نَاراً وَ أُقَرّبُ قُربَاناً لَهَا فَبَنَي بُيُوتَ النّيرَانِ
32-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ الصّدُوقِ عَنِ ابنِ المُتَوَكّلِ عَنِ الأسَدَيِّ عَنِ النخّعَيِّ عَنِ النوّفلَيِّ عَن عَلِيّ بنِ سَالِمٍ عَن أَبِيهِ عَن أَبِي بَصِيرٍ قَالَ كَانَ أَبُو جَعفَرٍ البَاقِرُ عَلَيهِ الصّلَاةُ وَ السّلَامُ جَالِساً فِي الحَرَمِ وَ حَولَهُ عِصَابَةٌ مِن أَولِيَائِهِ إِذ أَقبَلَ طَاوُسٌ اليمَاَنيِّ فِي جَمَاعَةٍ فَقَالَ مَن صَاحِبُ الحَلقَةِ قِيلَ مُحَمّدُ بنُ عَلِيّ بنِ الحُسَينِ بنِ عَلِيّ بنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيهِمُ الصّلَاةُ وَ السّلَامُ قَالَ إِيّاهُ أَرَدتُ فَوَقَفَ بِحِيَالِهِ وَ سَلّمَ وَ جَلَسَ ثُمّ قَالَ أَ تَأذَنُ لِي فِي السّؤَالِ فَقَالَ البَاقِرُ ع قَد آذَنّاكَ فَسَل قَالَ أخَبرِنيِ بِيَومٍ هَلَكَ ثُلُثُ النّاسِ فَقَالَ وَهِمتَ
صفحه : 242
يَا شَيخُ أَرَدتَ أَن تَقُولَ رُبُعُ النّاسِ وَ ذَلِكَ يَومَ قُتِلَ هَابِيلُ كَانُوا أَربَعَةً قَابِيلَ وَ هَابِيلَ وَ آدَمَ وَ حَوّاءَ ع فَهَلَكَ رُبُعُهُم فَقَالَ أَصَبتَ وَ وَهِمتُ أَنَا فَأَيّهُمَا كَانَ الأَبَ لِلنّاسِ القَاتِلُ أَوِ المَقتُولُ قَالَ لَا وَاحِدٌ مِنهُمَا بَل أَبُوهُم شَيثُ بنُ آدَمَ ع
بيان لعل المراد الناس الموجودون في ذلك الزمان لئلا ينافي مامر في خبر ابن أبي الديلم أنه لم يرث منه ولده إلاعبادة النيران بأن تكون أولاده قدانقرضوا في زمن نوح ع أوقبله لكن الجمع بين ذلك الخبر والخبر الثاني من الباب لايخلو من إشكال إلا أن يتجوز في الأولاد أويقال لعله وقع له أيضا تزويج من جنية أوغيرها أويقال يمكن أن يكون أولاده من الزنا ويؤيد الأوسط مامر من كتاب المحتضر و ماسيأتي من خبر الحضرمي وخبر سليمان بن خالد و قال ابن الأثير في الكامل ثم انقرض ولد قابيل و لم يتركوا عقبا إلاقليلا وذرية آدم كلهم جهلت أنسابهم وانقطع نسلهم إلا ما كان من شيث فمنه كان النسل وأنساب الناس اليوم كلهم إليه دون أبيه آدم ع
33-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ إِلَي الصّدُوقِ بِإِسنَادِهِ إِلَي وَهبٍ قَالَ لَمّا أَرَادَ قَابِيلُ أَن يَقتُلَ أَخَاهُ وَ لَم يَدرِ كَيفَ يَصنَعُ عَمَدَ إِبلِيسُ إِلَي طَائِرٍ فَرَضَحَ رَأسَهُ بِحَجَرٍ فَقَتَلَهُ فَتَعَلّمَ قَابِيلُ فَسَاعَةَ قَتلِهِ أُرعِشَ جَسَدُهُ وَ لَم يَعلَم مَا يَصنَعُ أَقبَلَ غُرَابٌ يهَويِ عَلَي الحَجَرِ ألّذِي دَمَغَ أَخَاهُ فَجَعَلَ يَمسَحُ الدّمَ بِمِنقَارِهِ وَ أَقبَلَ غُرَابٌ آخَرُ حَتّي وَقَعَ بَينَ يَدَيهِ فَوَثَبَ الأَوّلُ عَلَي الثاّنيِ فَقَتَلَهُ ثُمّ هَزّ بِمِنقَارِهِ فَوَارَاهُ فَتَعَلّمَ قَابِيلُ
34- وَ روُيَِ أَنّهُ لَم يُوَارِ سَوأَهَ أَخِيهِ وَ انطَلَقَ هَارِباً حَتّي أَتَي وَادِياً مِن أَودِيَةِ اليَمَنِ فِي شرَقيِّ عَدَنَ فَكَمَنَ فِيهِ زَمَاناً وَ بَلَغَ آدَمَ ع مَا صَنَعَ قَابِيلُ بِهَابِيلَ فَأَقبَلَ فَوَجَدَهُ قَتِيلًا ثُمّ دَفَنَهُ وَ فِيهِ وَ فِي إِبلِيسَ نَزَلَترَبّنا أَرِنَا الّذَينِ أَضَلّانا مِنَ الجِنّ وَ الإِنسِ نَجعَلهُما
صفحه : 243
تَحتَ أَقدامِنا لِيَكُونا مِنَ الأَسفَلِينَلِأَنّ قَابِيلَ أَوّلُ مَن سَنّ القَتلَ وَ لَا يُقتَلُ مَقتُولٌ إِلَي يَومِ القِيَامَةِ إِلّا كَانَ فِيهِ لَهُ شِركَةٌ
35- وَ سُئِلَ الصّادِقُ ع عَن قَولِهِ تَعَالَيوَ قالَ الّذِينَ كَفَرُوا رَبّنا أَرِنَا الّذَينِ أَضَلّانا مِنَ الجِنّ وَ الإِنسِ قَالَ هُمَا هُمَا
36-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ إِلَي وَهبٍ قَالَ إِنّ عَوجَ بنَ عَنَاقَ كَانَ جَبّاراً عَدُوّاً لِلّهِ وَ لِلإِسلَامِ وَ لَهُ بَسطَةٌ فِي الجِسمِ وَ الخَلقِ وَ كَانَ يَضرِبُ يَدَهُ فَيَأخُذُ الحُوتَ مِن أَسفَلِ البَحرِ ثُمّ يَرفَعُ إِلَي السّمَاءِ فَيَشوِيهِ فِي حَرّ الشّمسِ فَيَأكُلُهُ وَ كَانَ عُمُرُهُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَ سِتّمِائَةِ سَنَةٍ
37- وَ روُيَِ أَنّهُ لَمّا أَرَادَ نُوحٌ ع أَن يَركَبَ السّفِينَةَ جَاءَ إِلَيهِ عَوجٌ فَقَالَ لَهُ احملِنيِ مَعَكَ فَقَالَ نُوحٌ إنِيّ لَم أُومَر بِذَلِكَ فَبَلَغَ المَاءُ إِلَيهِ وَ مَا جَاوَزَ رُكبَتَيهِ وَ بقَيَِ إِلَي أَيّامِ مُوسَي ع فَقَتَلَهُ مُوسَي ع
38-ير،[بصائر الدرجات ] عَلِيّ بنُ إِسمَاعِيلَ عَن مُحَمّدِ بنِ عَمرٍو الزّيّاتِ عَن أَبِيهِ عَنِ ابنِ مُسكَانَ عَن سَدِيرٍ الصيّرفَيِّ قَالَ سَمِعتُ أَبَا جَعفَرٍ ع يَقُولُإنِيّ لَأَعرِفُ رَجُلًا مِن أَهلِ المَدِينَةِ أَخَذَ قَبلَ انطِبَاقِ الأَرضِ إِلَي الفِئَةِ التّيِ قَالَ اللّهُ تَعَالَي فِي كِتَابِهِوَ مِن قَومِ مُوسي أُمّةٌ يَهدُونَ بِالحَقّ وَ بِهِ يَعدِلُونَلِمُشَاجَرَةٍ كَانَت فِيمَا بَينَهُم وَ أَصلَحَ بَينَهُم وَ رَجَعَ وَ لَم يَقعُد فَمَرّ بِنُطَفِكُم فَشَرِبَ مِنهَا يعَنيِ الفُرَاتَ ثُمّ مَرّ عَلَيكَ يَا أَبَا الفَضلِ يَقرَعُ عَلَيكَ بَابَكَ وَ مَرّ بِرَجُلٍ عَلَيهِ مُسُوحٌ مُعَقّلٍ بِهِ عَشَرَةٌ مُوَكّلُونَ يُستَقبَلُ[ بِهِ] فِي الصّيفِ عَينَ الشّمسِ وَ يُوقَدُ حَولَهُ النّيرَانُ وَ يَدُورُونَ بِهِ حِذَاءَ الشّمسِ حَيثُ دَارَت كُلّمَا مَاتَ مِنَ العَشرَةِ وَاحِدٌ أَضَافَ إِلَيهِ أَهلُ القَريَةِ وَاحِداً النّاسُ يَمُوتُونَ وَ العَشَرَةُ لَا يَنقُصُونَ فَمَرّ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ مَا قِصّتُكَ
صفحه : 244
قَالَ لَهُ الرّجُلُ إِن كُنتَ عَالِماً فَمَا أَعرَفَكَ[أَعرِفُكَ]بأِمَريِ وَ يُقَالُ إِنّهُ ابنُ آدَمَ القَاتِلُ وَ قَالَ مُحَمّدُ بنُ مُسلِمٍ وَ كَانَ الرّجُلُ مُحَمّدَ بنَ عَلِيّ ع
توضيح قبل انطباق أي عندانطباق بعض طبقات الأرض وأجزائها علي بعض ليسرع السير أونحو ذلك أوبذلك السبب
39-شي،[تفسير العياشي] عَن أَبِي بَكرٍ الحضَرمَيِّ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ إِنّ آدَمَ وُلِدَ لَهُ أَربَعَةُ ذُكُورٍ فَأَهبَطَ اللّهُ إِلَيهِم أَربَعَةً مِنَ الحُورِ العِينِ فَزَوّجَ كُلّ وَاحِدٍ مِنهُم وَاحِدَةً فَتَوَالَدُوا ثُمّ إِنّ اللّهَ رَفَعَهُنّ وَ زَوّجَ هَؤُلَاءِ الأَربَعَةَ أَربَعَةً مِنَ الجِنّ فَصَارَ النّسلُ فِيهِم فَمَا كَانَ مِن حِلمٍ فَمِن آدَمَ وَ مَا كَانَ مِن جَمَالٍ فَمِن قِبَلِ الحُورِ العِينِ وَ مَا كَانَ مِن قُبحٍ أَو سُوءِ خُلُقٍ[خَلقٍ]فَمِنَ الجِنّ
40-شي،[تفسير العياشي] عَن أَبِي بَكرٍ الحضَرمَيِّ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ قَالَ لِي مَا يَقُولُ النّاسُ فِي تَزوِيجِ آدَمَ وُلدَهُ قَالَ قُلتُ يَقُولُونَ إِنّ حَوّاءَ كَانَت تَلِدُ لآِدَمَ فِي كُلّ بَطنٍ غُلَاماً وَ جَارِيَةً فَتَزَوّجَ الغُلَامُ الجَارِيَةَ التّيِ مِنَ البَطنِ الآخَرِ الثاّنيِ وَ تَزَوّجَ الجَارِيَةَ الغُلَامُ ألّذِي مِنَ البَطنِ الآخَرِ الثاّنيِ حَتّي تَوَالَدُوا فَقَالَ أَبُو جَعفَرٍ ع لَيسَ هَذَا كَذَاكَ وَ لَكِنّهُ لَمّا وَلَدَ آدَمُ هِبَةَ اللّهِ وَ كَبُرَ سَأَلَ اللّهَ أَن يُزَوّجَهُ فَأَنزَلَ اللّهُ لَهُ حَورَاءَ مِنَ الجَنّةِ فَزَوّجَهَا إِيّاهُ فَوُلِدَ لَهُ أَربَعَةُ بَنِينَ ثُمّ وُلِدَ لآِدَمَ ابنٌ آخَرُ فَلَمّا كَبُرَ أَمَرَهُ فَتَزَوّجَ إِلَي الجَانّ فَوُلِدَ لَهُ أَربَعُ بَنَاتٍ فَتَزَوّجَ بَنُو هَذَا بَنَاتِ هَذَا فَمَا كَانَ مِن جَمَالٍ فَمِن قِبَلِ الحَورَاءِ وَ مَا كَانَ مِن حِلمٍ فَمِن قِبَلِ آدَمَ وَ مَا كَانَ مِن خِفّةٍ فَمِن قِبَلِ الجَانّ فَلَمّا تَوَالَدُوا صَعِدَتِ الحَورَاءُ إِلَي السّمَاءِ
41-شي،[تفسير العياشي] عَن جَابِرٍ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ إِنّ قَابِيلَ بنَ آدَمَ مُعَلّقٌ بِقُرُونِهِ فِي عَينِ الشّمسِ تَدُورُ بِهِ حَيثُ دَارَت فِي زَمهَرِيرِهَا وَ حَمِيمِهَا إِلَي يَومِ القِيَامَةِ فَإِذَا كَانَ يَومُ القِيَامَةِ صَيّرَهُ اللّهُ إِلَي النّارِ
صفحه : 245
42-شي،[تفسير العياشي] عَن زُرَارَةَ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ ذُكِرَ ابنُ آدَمَ القَاتِلُ قَالَ فَقُلتُ لَهُ مَا حَالُهُ أَم مِن أَهلِ النّارِ هُوَ فَقَالَ سُبحَانَ اللّهِ اللّهُ أَعدَلُ مِن ذَلِكَ أَن يَجمَعَ عَلَيهِ عُقُوبَةَ الدّنيَا وَ عُقُوبَةَ الآخِرَةِ
بيان هذاالخبر مناف لمامر من خبر جابر والأخبار الدالة علي سوء حاله في القيامة و علي كفره ولظاهر خبر زرارة ألذي تقدم حيث قال فيه ويجمع الله عليه عذاب الدنيا والآخرة و إن أمكن أن يكون استفهاما إنكاريا ويمكن أن يؤول هذاالخبر بأن المراد أن عذاب الدنيا يصير سببا لتخفيف عذابه في الآخرة أو أن عذاب الدنيا لشيء وعذاب الآخرة لشيء آخر فلايجتمعان علي فعل واحد بأن يكون عذاب الدنيا للقتل والآخرة للكفر فالمراد أنه لايجمعهما الله عليه في القتل
43-شي،[تفسير العياشي] عَن عِيسَي بنِ عَبدِ اللّهِ العلَوَيِّ عَن أَبِيهِ عَن آبَائِهِ عَن عَلِيّ ع قَالَ إِنّ ابنَ آدَمَ ألّذِي قَتَلَ أَخَاهُ كَانَ القَابِيلَ ألّذِي وُلِدَ فِي الجَنّةِ
بيان هذاموافق لماذكره بعض العامة من كون ولادة قابيل وأخته في الجنة وظاهر بعض الأخبار أنه لم يولد له إلا في الدنيا
44-شي،[تفسير العياشي] عَن سُلَيمَانَ بنِ خَالِدٍ قَالَ قُلتُ لأِبَيِ عَبدِ اللّهِ ع جُعِلتُ فِدَاكَ إِنّ النّاسَ يَزعُمُونَ أَنّ آدَمَ زَوّجَ ابنَتَهُ مِنِ ابنِهِ فَقَالَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع قَد قَالَ النّاسُ ذَلِكَ وَ لَكِن يَا سُلَيمَانُ أَ مَا عَلِمتَ أَنّ رَسُولَ اللّهِص قَالَ لَو عَلِمتُ أَنّ آدَمَ زَوّجَ ابنَتَهُ مِنِ ابنِهِ لَزَوّجتُ زَينَبَ مِنَ القَاسِمِ وَ مَا كُنتُ لِأَرغَبَ عَن دِينِ آدَمَ فَقُلتُ جُعِلتُ فِدَاكَ إِنّهُم يَزعُمُونَ أَنّ قَابِيلَ إِنّمَا قَتَلَ هَابِيلَ لِأَنّهُمَا تَغَايَرَا عَلَي أُختِهِمَا فَقَالَ لَهُ يَا سُلَيمَانُ تَقُولُ هَذَا أَ مَا تسَتحَييِ أَن ترَويَِ هَذَا عَلَي نبَيِّ اللّهِ آدَمَ فَقُلتُ جُعِلتُ فِدَاكَ فَفِيمَ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ فَقَالَ فِي الوَصِيّةِ ثُمّ قَالَ لِي يَا سُلَيمَانُ إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي أَوحَي إِلَي آدَمَ أَن يَدفَعَ الوَصِيّةَ وَ اسمَ اللّهِ الأَعظَمَ إِلَي هَابِيلَ وَ كَانَ قَابِيلُ أَكبَرَ مِنهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ قَابِيلَ فَغَضِبَ فَقَالَ أَنَا أَولَي بِالكَرَامَةِ وَ الوَصِيّةِ فَأَمَرَهُمَا أَن يُقَرّبَا قُربَاناً بوِحَيٍ مِنَ اللّهِ إِلَيهِ فَفَعَلَا فَقَبِلَ اللّهُ قُربَانَ هَابِيلَ فَحَسَدَهُ قَابِيلُ فَقَتَلَهُ فَقُلتُ لَهُ جُعِلتُ فِدَاكَ فَمِمّن تَنَاسَلَ وُلدُ آدَمَ
صفحه : 246
هَل كَانَت أُنثَي غَيرَ حَوّاءَ وَ هَل كَانَ ذَكَرٌ غَيرَ آدَمَ فَقَالَ يَا سُلَيمَانُ إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي رَزَقَ آدَمَ مِن حَوّاءَ قَابِيلَ وَ كَانَ ذَكَرُ وُلدِهِ مِن بَعدِهِ هَابِيلَ فَلَمّا أَدرَكَ قَابِيلُ مَا يُدرِكُ الرّجَالُ أَظهَرَ اللّهُ لَهُ جِنّيّةً وَ أَوحَي إِلَي آدَمَ أَن يُزَوّجَهَا قَابِيلَ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ وَ رضَيَِ بِهَا قَابِيلُ وَ قَنِعَ فَلَمّا أَدرَكَ هَابِيلُ مَا يُدرِكُ الرّجَالُ أَظهَرَ اللّهُ لَهُ حَورَاءَ وَ أَوحَي اللّهُ إِلَي آدَمَ أَن يُزَوّجَهَا مِن هَابِيلَ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَقُتِلَ هَابِيلُ وَ الحَورَاءُ حَامِلٌ فَوَلَدَت حَورَاءُ غُلَاماً فَسَمّاهُ آدَمُ هِبَةَ اللّهِ فَأَوحَي اللّهُ إِلَي آدَمَ أَنِ ادفَع إِلَيهِ الوَصِيّةَ وَ اسمَ اللّهِ الأَعظَمَ وَ وَلَدَت حَوّاءُ غُلَاماً فَسَمّاهُ آدَمُ شَيثَ بنَ آدَمَ فَلَمّا أَدرَكَ مَا يُدرِكُ الرّجَالُ أَهبَطَ اللّهُ لَهُ حَورَاءَ وَ أَوحَي إِلَي آدَمَ أَن يُزَوّجَهَا مِن شَيثِ بنِ آدَمَ فَفَعَلَ فَوَلَدَتِ الحَورَاءُ جَارِيَةً فَسَمّاهَا آدَمُ حُورَةَ فَلَمّا أَدرَكَتِ الجَارِيَةُ زَوّجَ آدَمُ حُورَةَ بِنتَ شَيثٍ مِن هِبَةِ اللّهِ بنِ هَابِيلَ فَنَسلُ آدَمَ مِنهُمَا فَمَاتَ هِبَةُ اللّهِ بنُ هَابِيلَ فَأَوحَي اللّهُ إِلَي آدَمَ أَنِ ادفَعِ الوَصِيّةَ وَ اسمَ اللّهِ الأَعظَمَ وَ مَا أَظهَرتُكَ عَلَيهِ مِن عِلمِ النّبُوّةِ وَ مَا عَلّمتُكَ مِنَ الأَسمَاءِ إِلَي شَيثِ بنِ آدَمَ فَهَذَا حَدِيثُهُم يَا سُلَيمَانُ
بيان لاينافي كون ولد هابيل مسمي بهبة الله كون شيث ملقبا بها كمامر و قال المسعودي في كتاب مروج الذهب لماقتل هابيل جزع آدم فأوحي الله إليه أني مخرج منك نوري ألذي أريد به السلوك في القنوات الظاهرة والأرومات الشريفة وأباهي فيه بالأنوار وأجعله خاتم الأنبياء وأجعل له خيار الأئمة الخلفاء حتي أختم الزمان بمدتهم وأغص الأرض بدعوتهم وأنيرها بشيعتهم فشمر وتطهر وقدس وسبح ثم اغش زوجتك علي طهارة منها فإن وديعتي تنتقل منكما إلي الولد الكائن بينكما فواقع آدم حواء فحملت لوقتها وأشرقت حسنها وتلألأ النور في مخايلها ولمع من محاجرها حتي انتهي حملها ووضعت شيثا و كان كأسوي ما يكون من الذكران
صفحه : 247
وأتمهم وقارا وأحسنهم صورة وأكملهم هيبة وأعدلهم خلقا مجللا بالنور والهيبة موشحا بالجلال والسكينة فانتقل النور من حواء إليه حتي لمع في أسارير جبينه وسبق في غرة طلعته فسماه آدم شيثا وقيل إنه إنما سماه هبة الله حتي إذاترعرع وأنيع وكمل واستبصر أذاع إليه آدم وصيته وعرفه بمحل مااستودعه وأعلمه أنه حجة الله بعده والخليفة في الأرض والمؤدي حق الله إلي أوصيائه و أنه ثاني انتقال الذرية الطاهرة والجرثومة الظاهرة و إن آدم حين أدي الوصية إلي شيث ع اجتنبها واحتفظ بمكنونها وأتت وفاة آدم وقرب انتقاله فتوفي يوم الجمعة لست خلون من نيسان في الساعة التي كان فيهاخلقه و كان عمر آدم ع تسع مائة وثلاثين سنة و كان شيث وصي أبيه علي ولده ويقال إن آدم مات عن أربعين ألفا من ولده وولد ولده فتنازع الناس في قبره فمنهم من قال إن قبره بمني في مسجد الخيف ومنهم من رأي أنه في كهف في جبل أبي قبيس وقيل غير ذلك و الله أعلم بحقيقة الأمر و إن شيثا حكم في الناس واستشرع في صحف أبيه و ماأنزل عليه في خاصة من الأسفار والأشراع و إن شيثا واقع امرأته فحملت بأنوش فانتقل النور إليها حتي إذاوضعته ساخ النور عليه فلما بلغ الوصاية أوعز إليه شيث شأن الوديعة وعرفه شأنها وأنها شرفهم وأوعز إليه أن ينبه ولده علي حقيقة هذاالشرف وكبر محله و أن ينبهوا أولادهم عليه ويجعل ذلك وصية فيهم منتقلة مادام النسل فكانت الوصية جارية تنتقل من قرن إلي قرن إلي أن أدي الله النور إلي عبدالمطلب وولده عبد الله إلي رسول الله ص و إن
صفحه : 248
أنوش لبث في الأرض يعمرها و قدقيل و الله أعلم إن شيثا أصل النسل من آدم دون سائر ولده وقيل غير ذلك و في زمن أنوش قتل قاين بن آدم قاتل أخيه هابيل ولمقتله خبر عجيب قدأوردناه في كتاب أخبار الزمان و في الكتاب الأوسط وكانت وفاة أنوش لثلاث خلون من تشرين الأول فكانت مدته تسعمائة سنة وستين سنة و كان قدولد له قينان ولاح النور في وجهه وأخذ عليه العهد فعمر البلاد حتي مات وكانت مدته تسعمائة سنة وعشرين سنة و قدقيل إن موته كان في تموز بعد ماولد له مهلائيل فكانت مدة مهلائيل ثمان مائة سنة و قدولد له لود والنور متوارث والعهد مأخوذ والحق قائم . ويقال إن كثيرا من الملاهي أحدثت في زمانه أحدثها ولد قاين قاتل أخيه ولولد قاين ولولد لود حروب وأقاصيص قدأتينا علي ذكرها في كتابنا أخبار الزمان ووقع التحرب بين ولد شيث و بين ولد غيرهم من ولد قاين فنوع من الهند ممن يقر بآدم ينسبون إلي هذاالشعب من ولد قاين وأرض هذاالنوع بأرض قمار من أرض الهند إلي بلدهم يضاف العود القماري فكانت حياة لود تسعمائة واثنتين وستين سنة وكانت وفاته في آذار وقام بعده ولده أخنوخ و هوإدريس النبي ص والصابئة تزعم أنه هرمس ومعني هرمس عطارد و هو ألذي أخبر الله في كتابه أنه رفعه مَكاناً عَلِيّا وقام بعده ابنه متوشلخ بن أخنوخ يعمر البلاد والنور في جبينه وولد له أولاد و قدتكلم الناس في كثير من ولده و إن البربر والروس والصقالبة من ولده
صفحه : 249
وكانت حياته تسعمائة وستين سنة ومات في أيلول وقام بعده ملك وكانت في أيامه كوائن واختلاط في النسل وتوفي وكانت حياته تسعمائة وتسع وتسعون سنة.بيان القنوات جمع قناة وقناة الظهر هي التي تنتظم الفقار ومخايلها مواضع الخال منها أو مايتخيل فيه الحسن منها ومحجر العين مايبدأ من النقاب
قال الله تعالي في سورة الأعراف هُوَ ألّذِي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَ جَعَلَ مِنها زَوجَها لِيَسكُنَ إِلَيها فَلَمّا تَغَشّاها حَمَلَت حَملًا خَفِيفاً فَمَرّت بِهِ فَلَمّا أَثقَلَت دَعَوَا اللّهَ رَبّهُما لَئِن آتَيتَنا صالِحاً لَنَكُونَنّ مِنَ الشّاكِرِينَ فَلَمّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَي اللّهُ عَمّا يُشرِكُونَ.تفسير قال البيضاويمِن نَفسٍ واحِدَةٍ هوآدم وَ جَعَلَ مِنها أي من جسدها أو من جنسهازَوجَهاحواءلِيَسكُنَ إِلَيهاليأنس بهافَلَمّا تَغَشّاها أي جامعهاحَمَلَت حَملًا خَفِيفاًخف عليها و لم تلق منه ماتلقي الحوامل غالبا من الأذي أومحمولا خفيفا هوالنطفةفَمَرّت بِهِفاستمرت به أوقامت وقعدت فَلَمّا أَثقَلَتصارت ذا ثقل بكبر الولدصالِحاً أي ولدا سويا قدصلح بدنه جَعَلا لَهُ أي جعل أولادهماشُرَكاءَفيما آتي أولادهما فسموه عبدالعزي و عبدمناف علي حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ويدل عليه قوله تعالي فَتَعالَي اللّهُ عَمّا يُشرِكُونَ
1-فس ،[تفسير القمي] أَبِي عَنِ ابنِ مَحبُوبٍ عَن مُحَمّدِ بنِ النّعمَانِ الأَحوَلِ عَن بُرَيدٍ العجِليِّ
صفحه : 250
عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ لَمّا عَلِقَت حَوّاءُ مِن آدَمَ وَ تَحَرّكَ وَلَدُهَا فِي بَطنِهَا قَالَت لآِدَمَ إِنّ فِي بطَنيِ شَيئَاً يَتَحَرّكُ فَقَالَ لَهَا آدَمُ ألّذِي فِي بَطنِكِ نُطفَةٌ منِيّ استَقَرّت فِي رَحِمِكِ يَخلُقُ اللّهُ مِنهَا خَلقاً لِيَبلُوَنَا فِيهِ فَأَتَاهَا إِبلِيسُ فَقَالَ لَهَا كَيفَ أَنتِ فَقَالَت لَهُ أَمَا إنِيّ عَلِقتُ وَ فِي بطَنيِ مِن آدَمَ وَلَدٌ قَد تَحَرّكَ فَقَالَ لَهَا إِبلِيسُ أَمَا إِنّكِ إِن نَوَيتِ أَن تُسَمّيهِ عَبدَ الحَارِثِ وَلَدتِيهِ غُلَاماً وَ بقَيَِ وَ عَاشَ وَ إِن لَم تَنوِ أَن تُسَمّيهِ عَبدَ الحَارِثِ مَاتَ بَعدَ مَا تَلِدِينَهُ بِسِتّةِ أَيّامٍ فَوَقَعَ فِي نَفسِهَا مِمّا قَالَ لَهَا شَيءٌ فَأَخبَرَت آدَمَ بِمَا قَالَ لَهَا إِبلِيسُ فَقَالَ لَهَا آدَمُ قَد جَاءَكِ الخَبِيثُ لَا تَقبَلِينَ[تقَبلَيِ] مِنهُ فإَنِيّ أَرجُو أَن يَبقَي لَنَا وَ يَكُونَ بِخِلَافِ مَا قَالَ لَكِ وَ وَقَعَ فِي نَفسِ آدَمَ مِثلُ مَا وَقَعَ فِي نَفسِ حَوّاءَ مِن مَقَالَةِ الخَبِيثِ فَلَمّا وَضَعَتهُ غُلَاماً لَم يَعِش إِلّا سِتّةَ أَيّامٍ حَتّي مَاتَ فَقَالَت لآِدَمَ قَد جَاءَكَ ألّذِي قَالَ لَنَا الحَارِثُ فِيهِ وَ دَخَلَهُمَا مِن قَولِ الخَبِيثِ مَا شَكّكَهُمَا فَلَم تَلبَث أَن عَلِقَت مِن آدَمَ حَملًا آخَرَ فَأَتَاهَا إِبلِيسُ فَقَالَ لَهَا كَيفَ أَنتِ فَقَالَت لَهُ قَد وَلَدَتُ غُلَاماً وَ لَكِنّهُ مَاتَ يَومَ السّادِسِ فَقَالَ لَهَا الخَبِيثُ أَمَا إِنّكِ لَو كُنتِ نَوَيتِ أَن تُسَمّيهِ عَبدَ الحَارِثِ لَعَاشَ وَ بقَيَِ وَ إِنّ مَا هُوَ فِي بَطنَكِ كَبَعضِ مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنعَامِ التّيِ بِحَضرَتِكُم إِمّا نَاقَةٌ وَ إِمّا بَقَرَةٌ وَ إِمّا ضَأنٌ وَ إِمّا مَعزٌ فَدَخَلَهَا مِن قَولِ الخَبِيثِ مَا استَمَالَهَا إِلَي تَصدِيقِهِ وَ الرّكُونِ إِلَي مَا أَخبَرَهَا للِذّيِ كَانَ تَقَدّمَ إِلَيهَا فِي الحَملِ الأَوّلِ فَأَخبَرَت بِمَقَالَتِهِ آدَمَ فَوَقَعَ فِي قَلبِهِ مِن قَولِ الخَبِيثِ مِثلُ مَا وَقَعَ فِي قَلبِ حَوّاءَفَلَمّا أَثقَلَت دَعَوَا اللّهَ رَبّهُما لَئِن آتَيتَنا صالِحاً لَنَكُونَنّ مِنَ الشّاكِرِينَ فَلَمّا آتاهُما صالِحاً أَي لَم يَلِد نَاقَةً أَو بَقَرَةً أَو ضَأناً أَو مَعزاً فَأَتَاهَا الخَبِيثُ فَقَالَ لَهَا كَيفَ أَنتُم فَقَالَت لَهُ قَد أَثقَلتُ وَ قَرُبَت ولِاَدتَيِ فَقَالَ أَمَا إِنّكِ سَتَندَمِينَ وَ تَرَينَ مِنَ ألّذِي فِي بَطنِكِ مَا تَكرَهِينَ وَ يَدخُلُ آدَمَ مِنكِ وَ مِن وَلَدِكِ شَيءٌ لَو قَد وَلَدتِيهِ نَاقَةً أَو بَقَرَةً أَو ضَأناً أَو مَعزاً فَاستَمَالَهَا إِلَي طَاعَتِهِ وَ القَبُولِ لِقَولِهِ ثُمّ قَالَ لَهَا اعلمَيِ إِن أَنتِ
صفحه : 251
نَوَيتِ أَن تُسَمّيهِ عَبدَ الحَارِثِ وَ جَعَلتُم لِي فِيهِ نَصِيباً وَلَدتِيهِ غُلَاماً سَوِيّاً وَ عَاشَ وَ بقَيَِ لَكُم فَقَالَت إنِيّ قَد نَوَيتُ أَن أَجعَلَ لَكَ فِيهِ نَصِيباً فَقَالَ لَهَا الخَبِيثُ لَا تَدَعِينَ آدَمَ حَتّي ينَويَِ مِثلَ مَا نَوَيتِ وَ يَجعَلَ لِي فِيهِ نَصِيباً وَ يُسَمّيَهُ عَبدَ الحَارِثِ فَقَالَت لَهُ نَعَم فَأَقبَلَت عَلَي آدَمَ فَأَخبَرَتهُ بِمَقَالَةِ الحَارِثِ وَ بِمَا قَالَ لَهَا فَوَقَعَ فِي قَلبِ آدَمَ مِن مَقَالَةِ إِبلِيسَ مَا خَافَهُ فَرَكَنَ إِلَي مَقَالَةِ إِبلِيسَ وَ قَالَت حَوّاءُ لآِدَمَ لَئِن أَنتَ لَم تَنوِ أَن تُسَمّيَهُ عَبدَ الحَارِثِ وَ تَجعَلَ لِلحَارِثِ فِيهِ نَصِيباً لَم أَدَعكَ تقَربَنُيِ وَ لَا تغَشاَنيِ وَ لَم يَكُن بيَنيِ وَ بَينَكَ مَوَدّةٌ فَلَمّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنهَا آدَمُ قَالَ لَهَا أَمَا إِنّكِ سَبَبُ المَعصِيَةِ الأُولَي وَ سَيُدَلّيكِ بِغَرُورٍ قَد تَابَعتُكِ وَ أَجَبتُ إِلَي أَن أَجعَلَ لِلحَارِثِ فِيهِ نَصِيباً أَو أَن أُسَمّيَهُ عَبدَ الحَارِثِ فَأَسَرّا النّيّةَ بَينَهُمَا بِذَلِكَ فَلَمّا وَضَعَتهُ سَوِيّاً فَرِحَا بِذَلِكَ وَ أَمِنَا مَا كَانَا خَافَا مِن أَن يَكُونَ نَاقَةً أَو بَقَرَةً أَو ضَأناً أَو مَعزاً وَ أَمّلَا أَن يَعِيشَ لَهُمَا وَ يَبقَي وَ لَا يَمُوتَ يَومَ السّادِسِ فَلَمّا كَانَ يَومُ السّابِعِ سَمّيَاهُ عَبدَ الحَارِثِ
2-فس ،[تفسير القمي] أَحمَدُ بنُ إِدرِيسَ عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمّدٍ عَن عَلِيّ بنِ الحَكَمِ عَن مُوسَي بنِ بَكرٍ عَنِ الفُضَيلِ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع فِي قَولِ اللّهِفَلَمّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَقَالَ هُوَ آدَمُ وَ حَوّاءُ وَ إِنّمَا كَانَ شِركُهُمَا شِركَ طَاعَةٍ وَ لَم يَكُن شِركَ عِبَادَةٍ فَأَنزَلَ اللّهُ عَلَي رَسُولِ اللّهِص هُوَ ألّذِي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ إِلَي قَولِهِفَتَعالَي اللّهُ عَمّا يُشرِكُونَ قَالَ جَعَلَا لِلحَارِثِ نَصِيباً فِي خَلقِ اللّهِ وَ لَم يَكُونَا أَشرَكَا إِبلِيسَ فِي عِبَادَةِ اللّهِ
صفحه : 252
3-ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ] قَد مَرّ فِي خَبَرِ ابنِ الجَهمِ أَنّهُ سَأَلَ المَأمُونُ الرّضَا ع عَن مَعنَي قَولِ اللّهِ تَعَالَيفَلَمّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَقَالَ الرّضَا ع إِنّ حَوّاءَ وَلَدَت لآِدَمَ خَمسَمِائَةِ بَطنٍ فِي كُلّ بَطنِ ذَكَراً وَ أُنثَي وَ إِنّ آدَمَ وَ حَوّاءَ عَاهَدَا اللّهَ عَزّ وَ جَلّ وَ دَعَوَاهُ وَ قَالَالَئِن آتَيتَنا صالِحاً لَنَكُونَنّ مِنَ الشّاكِرِينَ فَلَمّا آتاهُما صالِحاً مِنَ النّسلِ خَلقاً سَوِيّاً بَرِيئاً مِنَ الزّمَانَةِ وَ العَاهَةِ كَانَ مَا آتَاهُمَا صِنفَينِ صِنفاً ذُكرَاناً وَ صِنفاً إِنَاثاً فَجَعَلَ الصّنفَانِ لِلّهِ تَعَالَي ذِكرُهُشُرَكاءَ فِيما آتاهُما وَ لَم يَشكُرَاهُ كَشُكرِ أَبَوَيهِمَا لَهُ عَزّ وَ جَلّ قَالَ اللّهُ تَعَالَيفَتَعالَي اللّهُ عَمّا يُشرِكُونَ
4-شي،[تفسير العياشي] عَن زُرَارَةَ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ سَمِعتُهُ يَقُولُ فَلَمّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما قَالَ هُوَ آدَمُ وَ حَوّاءُ إِنّهُ كَانَ شِركُهُمَا شِركَ طَاعَةٍ وَ لَيسَ شِركَ عِبَادَةٍ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخرَي وَ لَم يَكُن شِركَ عِبَادَةٍ
تحقيق مقام لرفع إبهام اعلم أن الخبر الأول لعله صدر علي وجه التقية لاشتهار تلك القصة بين المخالفين وكذا الخبر الثاني والرابع و إن أمكن توجيههما بوجه والخبر الثالث هوالمعول عليه واختاره أكثر المفسرين من الفريقين . قال الرازي المروي عن ابن عباس هُوَ ألّذِي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وهي نفس آدم وَ جَعَلَ مِنها زَوجَها أي حواء خلقها الله من ضلع آدم من غيرأذي فَلَمّا تَغَشّاهاآدم حَمَلَت حَملًافَلَمّا أَثقَلَت أي ثقل الولد في بطنها أتاها إبليس في صورة رجل و قال ما هذا ياحواء إني أخاف أن يكون كلبا أوبهيمة و مايدريك من أين يخرج أ من دبرك فيقتلك أوينشق بطنك فخافت حواء وذكرت ذلك لآدم ع فلم يزالا من هم
صفحه : 253
من ذلك ثم أتاها و قال إن سألت الله أن يجعله صالحا سويا مثلك ويسهل خروجه من بطنك وتسميه عبدالحارث و كان إبليس في الملائكة الحارث فذلك قوله فَلَمّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما أي لماآتاهما الله ولدا سويا صالحا جعلا له شريكا أي جعل آدم وحواء له شريكا والمراد به عبدالحارث هذاتمام القصة واعلم أن هذاالتأويل فاسد ويدل عليه وجوه .الأول أنه تعالي قال فَتَعالَي اللّهُ عَمّا يُشرِكُونَ و ذلك يدل علي أن الذين أتوا بالشرك جماعة.الثاني أنه تعالي قال بعده أَ يُشرِكُونَ ما لا يَخلُقُ شَيئاً وَ هُم يُخلَقُونَ و هذايدل علي أن المقصود من هذه الآية الرد علي من جعل الأصنام شركاء لله تعالي و ماجري لإبليس اللعين في هذه الآية ذكر.الثالث لو كان المراد إبليس لقال أتشركون من لايخلق شيئا و لم يقل ما لايخلق شيئا لأن العاقل إنما يذكر بصيغة من .الرابع أن آدم ع كان من أشد الناس معرفة بإبليس و كان عالما بجميع الأسماء كما قال تعالي وَ عَلّمَ آدَمَ الأَسماءَ كُلّهافكان لابد و أن يكون قدعلم أن اسم إبليس هوالحارث فمع العداوة الشديدة التي بينه و بين آدم و مع علمه بأن اسمه هوالحارث كيف سمي ولد نفسه بعبد الحارث وكيف ضاقت عليه الأسماء حتي أنه لم يجد سوي هذاالاسم .الخامس أن الواحد منا لوحصل له ولد يرجو منه الخير والصلاح فجاء إنسان ودعاه إلي أن يسميه بمثل هذه الأسماء لزجره وأنكر عليه أشد الإنكار فآدم ع مع نبوته وعلمه الكثير ألذي حصل من قوله وَ عَلّمَ آدَمَ الأَسماءَ كُلّها وتجاربه الكثيرة التي حصلت له بسبب الزلة التي وقع فيهالأجل وسوسة إبليس كيف لم يتنبه لهذا الغدر وكيف لم يعرف أن ذلك من الأفعال المنكرة التي يجب علي العاقل الاحتراز منها.
صفحه : 254
السادس أن بتقدير أن آدم ع سماه بعبد الحارث فلايخلو إما أن يقال إنه جعل هذااللفظ اسم علم له أوجعله صفة له بمعني أنه أخبر بهذا اللفظ أنه عبدالحارث ومخلوق من قبله فإن كان الأول لم يكن هذاشركا بالله لأن أسماء الأعلام والألقاب لايفيد في المسميات فائدة فلم يلزم من التسمية بهذا اللفظ حصول الإشراك و إن كان الثاني كان هذاقولا بأن آدم ع اعتقد أن لله شريكا في الخلق والإيجاد والتكوين و ذلك يوجب الجزم بتكفير آدم ع و ذلك لايقوله عاقل فثبت بهذه الوجوه أن هذاالقول فاسد ويجب علي المسلم العاقل أن لايلتفت إليه . إذاعرفت هذافنقول في تأويل الآية وجوه صحيحة سليمة خالية عن هذه المفاسد.التأويل الأول ماذكره القفال فقال إنه تعالي ذكر هذه القصة علي سبيل ضرب المثل وبيان أن هذه الحالة صورة حالة هؤلاء المشركين في جهلهم وقولهم بالشرك وتقدير هذاالكلام كأنه تعالي يقول هو ألذي خلق كل واحد منكم من نفس واحدة وجعل من جنسها زوجها إنسانا يساويه في الإنسانية فلما تغشي الزوج الزوجة وظهر الحمل دعا الزوج والزوجة أنهما إن آتيتنا ولدا صالحا سويا لنكونن من الشاكرين لآلائك ونعمائك فلما آتاهما الله ولدا صالحا سويا جعل الزوج والزوجة لله شركاء فيما آتاهما لأنهم تارة ينسبون هذاالولد إلي الطبائع كما هوقول الطبائعيين وتارة إلي الكواكب كما هوقول المنجمين وتارة إلي الأصنام والأوثان كما هوقول عبدة الأصنام ثم قال فَتَعالَي اللّهُ عَمّا يُشرِكُونَ أي تبرأ الله عن ذلك الشرك و هذاجواب في غاية الصحة والسداد.التأويل الثاني أن يكون الخطاب لقريش الذين كانوا في عهد رسول الله وهم القصي والمراد من قوله هو ألذي خلقكم من نفس قصي وجعل من جنسها زوجها عربية
صفحه : 255
قرشية ليسكن إليها فلما آتاهما ماطالبا من الولد الصالح السوي جعلا له شركاء فيما آتاهما حيث سميا أولادهما الأربعة بعبد مناف و عبدالعزي و عبدقصي و عبداللات وجعل الضمير في يشركون لهما ولأعقابهما الذين اقتدوا بهما في الشرك .التأويل الثالث أن نسلم أن هذه الآية وردت في شرح قصة آدم ع و علي هذاالتقدير ففي دفع هذاالإشكال وجوه .الأول أن المشركين كانوا يقولون إن آدم ع كان يعبد الأصنام ويرجع في طلب الخير والشر إليها فذكر تعالي قصة آدم وحواء وحكي عنهما أنهما قالالَئِن آتَيتَنا صالِحاً لَنَكُونَنّ مِنَ الشّاكِرِينَ أي ذكرا أنه تعالي لوآتاهما ولدا صالحا سويا لاشتغلوا بشكر تلك النعمة ثم قال فَلَمّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَفقوله جَعَلا لَهُ شُرَكاءَورد بمعني الاستفهام علي سبيل الإنكار والتبعيد والتقدير فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما ثم قال فَتَعالَي اللّهُ عَمّا يُشرِكُونَ أي تعالي الله عن شرك هؤلاء المشركين الذين يقولون بالشرك وينسبونه إلي آدم ع ونظيره أن ينعم رجل علي رجل بوجوه كثيرة من الإنعام ثم يقال لذلك المنعم أن ذلك المنعم عليه يقصد إساءتك وإيصال الشر إليك فيقول ذلك المنعم فعلت في حق فلان كذا وأحسنت إليه بكذا وكذا ثم إنه يقابلني بالشر والإساءة علي سبيل النفي والتبعيد فكذا هاهنا.الوجه الثاني في الجواب أن نقول إن هذه القصة من أولها إلي آخرها في حق آدم وحواء و لاإشكال في شيء من ألفاظها إلا قوله فَلَمّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُمافنقول التقدير فلما آتاهما ولدا صالحا سويا جعلا له شركاء أي جعل أولادهما له شركاء علي حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وكذا فيما آتاهما أولادهما ونظيره قوله وَ سئَلِ القَريَةَ أي واسأل أهل القرية. فإن قيل فعلي هذاالتأويل ماالفائدة في التثنية في قوله جَعَلا لَهُ شُرَكاءَقلنا لأن ولده قسمان ذكر وأنثي فقوله جعلا المراد الذكر والأنثي مرة عبر عنهما
صفحه : 256
بلفظ التثنية لكونهما صنفين ونوعين ومرة عبر عنهم بلفظ الجمع و هو قوله فَتَعالَي اللّهُ عَمّا يُشرِكُونَ.الوجه الثالث في الجواب سلمنا أن الضمير في قوله جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُماعائد إلي آدم وحواء إلا أنه تعالي لماآتاهما ذلك الولد الصالح عزما علي أن يجعلاه وقفا علي خدمة الله وطاعته وعبوديته علي الإطلاق ثم بدا لهما في ذلك فتارة كانوا ينتفعون به في مصالح الدنيا ومنافعها وتارة كانوا يأمرونه بخدمة الله وطاعته و هذاالعمل و إن كان منا قربة وطاعة إلا أن حسنات الأبرار سيئات المقربين فلهذا قال الله تعالي فَتَعالَي اللّهُ عَمّا يُشرِكُونَ والمراد من هذه الآية مانقل عنه ع أنه قال حاكيا عن الله سبحانه أناأغني الأغنياء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه غيري تركته وشركته و علي هذاالتقدير فالإشكال زائل .الوجه الرابع في التأويل أن نقول سلمنا صحة تلك القصة المذكورة إلا أنانقول أنهم سموا بعبد الحارث لأجل أنهم اعتقدوا أنه إنما سلم من الآفة والمرض بسبب دعاء ذلك الشخص المسمي بالحارث و قدسمي المنعم عليه عبيدا للمنعم يقال في المثل أنا عبد من تعلمت منه حرفا فآدم وحواء سميا ذلك الولد تنبيها علي أنه إنما سلم عن الآفات ببركة دعائه و هذا لايقدح في كونه عبدا لله من جهة أنه مملوكه ومخلوقه إلا أنا قدذكرنا أن حسنات الأبرار سيئات المقربين فلما حصل الاشتراك في لفظ العبد لاجرم صار آدم ع معاتبا في هذاالعمل انتهي . و قدذكر الشيخ الطبرسي رحمه الله في تفسيره والسيد المرتضي قدس الله روحه في كتاب الغرر والدرر و كتاب تنزيه الأنبياء وجوها أخر وفيما ذكرناه كفاية
صفحه : 257
1- لي ،[الأمالي للصدوق ] أَبِي عَنِ الكمُيَداَنيِّ عَنِ ابنِ عِيسَي عَنِ ابنِ أَبِي نَجرَانَ عَن عَاصِمِ بنِ حُمَيدٍ عَن مُحَمّدِ بنِ قَيسٍ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ أَوحَي اللّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي إِلَي آدَمَ ع يَا آدَمُ إنِيّ أَجمَعُ لَكَ الخَيرَ كُلّهُ فِي أَربَعِ كَلِمَاتٍ وَاحِدَةٌ مِنهُنّ لِي وَ وَاحِدَةٌ لَكَ وَ وَاحِدَةٌ فِيمَا بيَنيِ وَ بَينَكَ وَ وَاحِدَةٌ فِيمَا بَينَكَ وَ بَينَ النّاسِ فَأَمّا التّيِ لِي فتَعَبدُنُيِ وَ لَا تُشرِكُ بيِ شَيئاً وَ أَمّا التّيِ لَكَ فَأُجَازِيكَ بِعَمَلِكَ أَحوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيهِ وَ أَمّا التّيِ بيَنيِ وَ بَينَكَ فَعَلَيكَ الدّعَاءُ وَ عَلَيّ الإِجَابَةُ وَ أَمّا التّيِ فِيمَا بَينَكَ وَ بَينَ النّاسِ فَتَرضَي لِلنّاسِ مَا تَرضَي لِنَفسِكَ
2-ل ،[الخصال ] أَبِي عَن مُحَمّدِ بنِ أَحمَدَ بنِ عَلِيّ بنِ الصّلتِ عَنِ البرَقيِّ عَن أَبِيهِ عَن مُحَمّدِ بنِ سِنَانٍ عَن يُوسُفَ بنِ عِمرَانَ عَن مِيثَمٍ عَن يَعقُوبَ بنِ شُعَيبٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ أَوحَي اللّهُ عَزّ وَ جَلّ إِلَي آدَمَ ع أنَيّ سَأَجمَعُ لَكَ الكَلَامَ فِي أَربَعِ كَلِمَاتٍ فَقَالَ يَا رَبّ وَ مَا هُنّ قَالَ وَاحِدَةٌ لِي وَ وَاحِدَةٌ لَكَ وَ وَاحِدَةٌ فِيمَا بيَنيِ وَ بَينَكَ وَ وَاحِدَةٌ فِيمَا بَينَكَ وَ بَينَ النّاسِ فَقَالَ يَا رَبّ بَيّنهُنّ لِي حَتّي أَعلَمَهُنّ فَقَالَ أَمّا التّيِ لِي فتَعَبدُنُيِ وَ لَا تُشرِكُ بيِ شَيئاً وَ أَمّا التّيِ لَكَ فَأَجزِيكَ بِعَمَلِكَ أَحوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيهِ وَ أَمّا التّيِ بيَنيِ وَ بَينَكَ فَعَلَيكَ الدّعَاءُ وَ عَلَيّ الإِجَابَةُ وَ أَمّا التّيِ بَينَكَ وَ بَينَ النّاسِ فَتَرضَي لِلنّاسِ مَا تَرضَاهُ لِنَفسِكَ
3-أَقُولُ قَالَ السّيّدُ فِي سَعدِ السّعُودِ وَجَدتُ فِي صُحُفِ إِدرِيسَ النّبِيّ ع عِندَ ذِكرِ أَحوَالِ آدَمَ عَلَي نَبِيّنَا وَ آلِهِ وَ عَلَيهِ السّلَامُ مَا هَذَا لَفظُهُ حَتّي إِذَا كَانَ الثّلُثُ الأَخِيرُ مِنَ اللّيلِ لَيلَةَ الجُمُعَةِ لِسَبعٍ وَ عِشرِينَ خَلَت مِن شَهرِ رَمَضَانَ أَنزَلَ اللّهُ عَلَيهِ كِتَاباً بِالسّريَانِيّةِ وَ قَطعِ الحُرُوفِ فِي إِحدَي وَ عِشرِينَ وَرَقَةً وَ هُوَ أَوّلُ كِتَابٍ أَنزَلَ اللّهُ فِي الدّنيَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَيهِ الأَلسُنَ كُلّهَا فَكَانَ فِيهِ أَلفُ أَلفِ لِسَانٍ لَا يَفهَمُ فِيهِ أَهلُ لِسَانٍ عَن أَهلِ لِسَانٍ حَرفاً وَاحِداً بِغَيرِ تَعلِيمٍ فِيهِ دَلَائِلُ اللّهِ وَ فُرُوضُهُ وَ أَحكَامُهُ وَ شَرَائِعُهُ وَ سُنَنُهُ وَ حُدُودُهُ
صفحه : 258
1-كا،[الكافي]العِدّةُ عَنِ البرَقيِّ عَن أَبِيهِ عَن خَلَفِ بنِ حَمّادٍ عَن عَبدِ اللّهِ بنِ سِنَانٍ قَالَ لَمّا قَدِمَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع عَلَي أَبِي العَبّاسِ وَ هُوَ بِالحِيرَةِ خَرَجَ يَوماً يُرِيدُ عِيسَي بنَ مُوسَي فَاستَقبَلَهُ بَينَ الحِيرَةِ وَ الكُوفَةِ وَ مَعَهُ ابنُ شُبرُمَةَ القاَضيِ فَقَالَ أَينَ يَا أَبَا عَبدِ اللّهِ فَقَالَ أَرَدتُكَ فَقَالَ قَصّرَ اللّهُ خَطوَكَ قَالَ فَمَضَي مَعَهُ فَقَالَ لَهُ ابنُ شُبرُمَةَ مَا تَقُولُ يَا أَبَا عَبدِ اللّهِ فِي شَيءٍ سأَلَنَيِ عَنهُ الأَمِيرُ فَلَم يَكُن عنِديِ فِيهِ شَيءٌ فَقَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ سأَلَنَيِ عَن أَوّلِ كِتَابٍ كُتِبَ فِي الأَرضِ قَالَ نَعَم إِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ عَرَضَ عَلَي آدَمَ ذُرّيّتَهُ عَرضَ العَينِ فِي صُوَرِ الذّرّ نَبِيّاً فَنَبِيّاً وَ مَلِكاً فَمَلِكاً وَ مُؤمِناً فَمُؤمِناً وَ كَافِراً فَكَافِراً فَلَمّا انتَهَي إِلَي دَاوُدَ ع قَالَ مَن هَذَا ألّذِي نَبّأتَهُ وَ كَرّمتَهُ وَ قَصّرتَ عُمُرَهُ قَالَ فَأَوحَي اللّهُ عَزّ وَ جَلّ إِلَيهِ هَذَا ابنُكَ دَاوُدُ عُمُرُهُ أَربَعُونَ سَنَةً وَ أنَيّ قَد كَتَبتُ الآجَالَ وَ قَسَمتُ الأَرزَاقَ وَ أَنَا أَمحُو مَا أَشَاءُ وَ أُثبِتُ وَ عنِديِ أُمّ الكِتَابِ فَإِن جَعَلتَ لَهُ شَيئاً مِن عُمُرِكَ أَلحَقتُهُ لَهُ قَالَ يَا رَبّ قَد جَعَلتُ لَهُ مِن عمُرُيِ سِتّينَ سَنَةً تَمَامَ المِائَةِ قَالَ فَقَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ لِجَبرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ مَلَكِ المَوتِ اكتُبُوا عَلَيهِ كِتَاباً فَإِنّهُ سَيَنسَي قَالَ فَكَتَبُوا عَلَيهِ كِتَاباً وَ خَتَمُوهُ بِأَجنِحَتِهِم مِن طِينَةِ عِلّيّينَ قَالَ فَلَمّا حَضَرَت آدَمَ ع الوَفَاةُ أَتَاهُ مَلَكُ المَوتِ فَقَالَ آدَمُ يَا مَلَكَ المَوتِ مَا جَاءَ بِكَ قَالَ جِئتُ لِأَقبِضَ رُوحَكَ قَالَ قَد بقَيَِ مِن عمُرُيِ سِتّونَ سَنَةً فَقَالَ إِنّكَ جَعَلتَهَا لِابنِكَ دَاوُدَ قَالَ وَ نَزَلَ عَلَيهِ جَبرَئِيلُ وَ أَخرَجَ لَهُ الكِتَابَ فَقَالَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع فَمِن أَجلِ ذَلِكَ إِذَا أُخرِجَ الصّكّ عَلَي المَديُونِ ذَلّ المَديُونُ فَقَبَضَ رُوحَهُ
2- ع ،[علل الشرائع ] ابنُ المُتَوَكّلِ عَنِ الحمِيرَيِّ عَنِ ابنِ عِيسَي عَنِ ابنِ مَحبُوبٍ عَن مَالِكِ بنِ عَطِيّةَ عَن أَبِي حَمزَةَ الثمّاَليِّ عَن أَبِي جَعفَرٍ البَاقِرِ ع أَنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ عَرَضَ عَلَي
صفحه : 259
آدَمَ أَسمَاءَ الأَنبِيَاءِ وَ أَعمَارَهُم قَالَ فَمَرّ بِآدَمَ اسمُ دَاوُدَ النّبِيّ ع فَإِذَا عُمُرُهُ فِي العَالَمِ أَربَعُونَ سَنَةً فَقَالَ آدَمُ ع يَا رَبّ مَا أَقَلّ عُمُرَ دَاوُدَ وَ مَا أَكثَرَ عمُرُيِ يَا رَبّ إِن أَنَا زِدتُ دَاوُدَ مِن عمُرُيِ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَ تُثبِتُ لَهُ ذَلِكَ قَالَ نَعَم يَا آدَمُ قَالَ فإَنِيّ قَد زِدتُهُ مِن عمُرُيِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَأَنفِذ ذَلِكَ لَهُ وَ أَثبِتهَا لَهُ عِندَكَ وَ اطرَحهَا مِن عمُرُيِ قَالَ أَبُو جَعفَرٍ ع فَأَثبَتَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ لِدَاوُدَ فِي عُمُرِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ كَانَت لَهُ عِندَ اللّهِ مُثبَتَةً فَذَلِكَ قَولُ اللّهِ عَزّ وَ جَلّيَمحُوا اللّهُ ما يَشاءُ وَ يُثبِتُ وَ عِندَهُ أُمّ الكِتابِ قَالَ فَمَحَا اللّهُ مَا كَانَ عِندَهُ مُثبَتاً لِآدَمَ وَ أَثبَتَ لِدَاوُدَ مَا لَم يَكُن عِندَهُ مُثبَتاً قَالَ فَمَضَي عُمُرُ آدَمَ ع فَهَبَطَ مَلَكُ المَوتِ لِقَبضِ رُوحِهِ فَقَالَ لَهُ آدَمُ يَا مَلَكَ المَوتِ إِنّهُ قَد بقَيَِ مِن عمُرُيِ ثَلَاثُونَ سَنَةً فَقَالَ لَهُ مَلَكُ المَوتِ يَا آدَمُ أَ لَم تَجعَلهَا لِابنِكَ دَاوُدَ النّبِيّ ع وَ طَرَحتَهَا مِن عُمُرِكَ حِينَ عُرِضَ عَلَيكَ أَسمَاءُ الأَنبِيَاءِ مِن ذُرّيّتِكَ وَ عُرِضَت عَلَيكَ أَعمَارُهُم وَ أَنتَ يَومَئِذٍ بوِاَديِ الدّخيَاءِ قَالَ فَقَالَ لَهُ آدَمُ ع مَا أَذكُرُ هَذَا قَالَ فَقَالَ لَهُ مَلَكُ المَوتِ يَا آدَمُ لَا تَجحَد أَ لَم تَسأَلِ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ أَن يُثبِتَهَا لِدَاوُدَ وَ يَمحُوَهَا مِن عُمُرِكَ فَأَثبَتَهَا لِدَاوُدَ فِي الزّبُورِ وَ مَحَاهَا مِن عُمُرِكَ فِي الذّكرِ قَالَ آدَمُ ع حَتّي أَعلَمُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعفَرٍ ع وَ كَانَ آدَمُ صَادِقاً لَم يَذكُر وَ لَم يَجحَد فَمِن ذَلِكَ اليَومِ أَمَرَ اللّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي العِبَادَ أَن يَكتُبُوا بَينَهُم إِذَا تَدَايَنُوا وَ تَعَامَلُوا إِلَي أَجَلٍ مُسَمّي لِنِسيَانِ آدَمَ وَ جُحُودِهِ مَا جَعَلَ عَلَي نَفسِهِ
بيان هذان الخبران مع اختلافهما مخالفان لما هوالمشهور عندمتكلمي الإمامية من نفي السهو عنهم ع مطلقا بل أجمعوا عليه والمخالف كالصدوق رحمه الله حيث جوز الإسهاء معروف كماعرفت و لايبعد حملهما علي التقية لأنهم رووه بطرق متعددة
صفحه : 260
3-يب ،[تهذيب الأحكام ] أَحمَدُ بنُ مُحَمّدِ بنِ عِيسَي عَن مُحَمّدِ بنِ خَالِدٍ عَن خَلَفِ بنِ حَمّادٍ عَن عَبدِ اللّهِ بنِ سِنَانٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ لَمّا مَاتَ آدَمُ ع فَبَلَغَ إِلَي الصّلَاةِ عَلَيهِ قَالَ هِبَةُ اللّهِ لِجَبرَئِيلَ تَقَدّم يَا رَسُولَ اللّهِ فَصَلّ عَلَي نبَيِّ اللّهِ فَقَالَ جَبرَئِيلُ ع إِنّ اللّهَ أَمَرَنَا بِالسّجُودِ لِأَبِيكَ فَلَسنَا نَتَقَدّمُ أَبرَارَ وُلدِهِ وَ أَنتَ مِن أَبَرّهِم فَتَقَدّمَ فَكَبّرَ عَلَيهِ خَمساً عِدّةَ الصّلَوَاتِ التّيِ فَرَضَهَا اللّهُ عَلَي أُمّةِ مُحَمّدٍص وَ هيَِ السّنّةُ الجَارِيَةُ فِي وُلدِهِ إِلَي يَومِ القِيَامَةِ
4-كا،[الكافي]العِدّةُ عَنِ ابنِ أَحمَدَ عَن أَبِي نَجرَانَ عَنِ المُفَضّلِ عَن جَابِرٍ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ إِنّ مَا بَينَ الرّكنِ وَ المَقَامِ لَمَشحُونٌ مِن قُبُورِ الأَنبِيَاءِ وَ إِنّ آدَمَ لفَيِ حَرَمِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ
5-ل ،[الخصال ] أَبِي عَن سَعدٍ عَن أَبِي عِيسَي وَ البرَقيِّ مَعاً عَنِ ابنِ فَضّالٍ عَن يُونُسَ بنِ يَعقُوبَ عَن سُفيَانَ بنِ السّمطِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّ آدَمَ ع اشتَكَي فَاشتَهَي فَاكِهَةً فَانطَلَقَ هِبَةُ اللّهِ يَطلُبُ لَهُ فَاكِهَةً فَاستَقبَلَ جَبرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ أَينَ تَذهَبُ يَا هِبَةَ اللّهِ فَقَالَ إِنّ آدَمَ يشَتكَيِ وَ إِنّهُ اشتَهَي فَاكِهَةً قَالَ لَهُ فَارجِع فَإِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ قَد قَبَضَ رُوحَهُ قَالَ فَرَجَعَ فَوَجَدَهُ قَد قَبَضَهُ اللّهُ فَغَسّلَتهُ المَلَائِكَةُ ثُمّ وُضِعَ وَ أُمِرَ هِبَةُ اللّهِ أَن يَتَقَدّمَ وَ يصُلَيَّ عَلَيهِ فَتَقَدّمَ فَصَلّي عَلَيهِ وَ المَلَائِكَةُ خَلفَهُ وَ أَوحَي اللّهُ عَزّ وَ جَلّ إِلَيهِ أَن يُكَبّرَ عَلَيهِ خَمساً وَ أَن يَسُلّهُ وَ أَن يسُوَيَّ قَبرَهُ ثُمّ قَالَ هَكَذَا فَاصنَعُوا بِمَوتَاكُم
6-كا،[الكافي]عِدّةٌ مِن أَصحَابِنَا عَن سَهلِ بنِ زِيَادٍ عَن مُحَمّدِ بنِ سُلَيمَانَ بنِ سَمَاعَةَ عَن عَبدِ اللّهِ بنِ القَاسِمِ عَن سَمَاعَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع لَمّا مَاتَ آدَمُ وَ شَمِتَ بِهِ إِبلِيسُ وَ قَابِيلُ فَاجتَمَعَا فِي الأَرضِ فَجَعَلَ إِبلِيسُ وَ قَابِيلُ المَعَازِفَ وَ الملَاَهيَِ شَمَاتَةً بِآدَمَ ع
صفحه : 261
فَكُلّ مَا كَانَ فِي الأَرضِ مِن هَذَا الضّربِ ألّذِي يَتَلَذّذُ بِهِ النّاسُ فَإِنّمَا هُوَ مِن ذَاكَ
7-يب ،[تهذيب الأحكام ]سَمِعتُ مُرسَلًا مِنَ الشّيُوخِ وَ مُذَاكَرَةً وَ لَم يحَضرُنيِ الآنَ إِسنَادُهُ أَنّ آدَمَ ع لَمّا أَهبَطَهُ اللّهُ مِن جَنّةِ المَأوَي إِلَي الأَرضِ استَوحَشَ فَسَأَلَ اللّهَ تَعَالَي أَن يُؤنِسَهُ بشِيَءٍ مِن أَشجَارِ الجَنّةِ فَأَنزَلَ اللّهُ تَعَالَي إِلَيهِ النّخلَةَ فَكَانَ يَأنَسُ بِهَا فِي حَيَاتِهِ فَلَمّا حَضَرَتهُ الوَفَاةُ قَالَ لِوُلدِهِ إنِيّ كُنتُ آنَسُ بِهَا فِي حيَاَتيِ وَ أَرجُو الأُنسَ بِهَا بَعدَ وفَاَتيِ فَإِذَا مِتّ فَخُذُوا مِنهَا جَرِيداً وَ شُقّوهُ بِنِصفَينِ وَ ضَعُوهُمَا معَيِ فِي أكَفاَنيِ فَفَعَلَ وُلدُهُ ذَلِكَ وَ فَعَلَتهُ الأَنبِيَاءُ بَعدَهُ ثُمّ اندَرَسَ ذَلِكَ فِي الجَاهِلِيّةِ فَأَحيَاهُ النّبِيّص وَ فَعَلَهُ فَصَارَت سُنّةً مُتّبَعَةً
8-ل ،[الخصال ]سيَجَيِءُ فِي أَخبَارِ فَضلِ يَومِ الجُمُعَةِ عَن أَبِي لُبَابَةَ عَنِ النّبِيّص أَنّ آدَمَ ع توُفُيَّ يَومَ الجُمُعَةِ
9-فس ،[تفسير القمي] الحُسَينُ بنُ عَبدِ اللّهِ السكّيَنيِّ عَن أَبِي سَعِيدٍ البجَلَيِّ عَن عَبدِ المَلِكِ بنِ هَارُونَ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ عَن آبَائِهِ ع فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ أَنّهُ عَرَضَ مَلِكُ الرّومِ عَلَي الحَسَنِ بنِ عَلِيّ ع صُوَرَ الأَنبِيَاءِ فَعَرَضَ عَلَيهِ صَنَماً فِي صِفَةٍ حَسَنَةٍ فَقَالَ الحَسَنُ ع هَذِهِ صِفَةُ شَيثِ بنِ آدَمَ ع وَ كَانَ أَوّلَ مَن بُعِثَ وَ بَلَغَ عُمُرُهُ فِي الدّنيَا أَلفَ سَنَةٍ وَ أَربَعِينَ يَوماً
بيان أول من بعث أي بعدآدم ع أو من ذريته قال في الكامل قيل إن شيثا كان لم يزل مقيما بمكة يحج ويعتمر إلي أن مات وإنه كان قدجمع ماأنزل عليه و علي أبيه آدم من الصحف وعمل بما فيها وإنه بني الكعبة بالحجارة والطين وقيل
صفحه : 262
إنه لمامرض أوصي إلي ابنه أنوش ومات فدفن مع أبويه بغار أبي قيس و كان مولده لمضي مائتي سنة وخمس وثلاثين سنة من عمر آدم وقيل غير ذلك وكانت وفاته و قدأتت له تسعمائة سنة واثنتا عشرة سنة
10- مع ،[معاني الأخبار]ل ،[الخصال ] فِي خَبَرِ أَبِي ذَرّ عَنِ النّبِيّص أَنّ أَربَعَةً مِنَ الأَنبِيَاءِ سُريَانِيّونَ آدَمُ وَ شَيثٌ وَ إِدرِيسُ وَ نُوحٌ وَ أَنّ اللّهَ تَعَالَي أَنزَلَ عَلَي شَيثٍ خَمسِينَ صَحِيفَةً
11-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ الصّدُوقِ عَن أَبِيهِ عَن مُحَمّدٍ العَطّارِ عَنِ ابنِ أَبَانٍ عَنِ ابنِ أُورَمَةَ عَنِ النوّفلَيِّ عَن عَلِيّ بنِ دَاوُدَ اليعَقوُبيِّ عَن مُقَاتِلِ بنِ مُقَاتِلٍ عَمّن سَمِعَ زُرَارَةَ يَقُولُسُئِلَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع عَن بَدءِ النّسلِ مِن آدَمَ ع كَيفَ كَانَ وَ عَن بَدءِ النّسلِ مِن ذُرّيّةِ آدَمَ وَ سَاقَ الحَدِيثَ إِلَي آخِرِ مَا أَورَدنَا فِي بَابِ تَزوِيجِ آدَمَ ثُمّ قَالَ فَلَم يَلبَث آدَمُ ع بَعدَ ذَلِكَ إِلّا يَسِيراً حَتّي مَرِضَ فَدَعَا شَيثاً وَ قَالَ يَا بنُيَّ إِنّ أجَلَيِ قَد حَضَرَ وَ أَنَا مَرِيضٌ وَ إِنّ ربَيّ قَد أَنزَلَ مِن سُلطَانِهِ مَا قَد تَرَي وَ قَد عَهِدَ إلِيَّ فِيمَا قَد عَهِدَ أَن أَجعَلَكَ وصَيِيّ وَ خَازِنَ مَا استوَدعَنَيِ وَ هَذَا كِتَابُ الوَصِيّةِ تَحتَ رأَسيِ وَ فِيهِ أَثَرُ العِلمِ وَ اسمُ اللّهِ الأَكبَرُ فَإِذَا أَنَا مِتّ فَخُذِ الصّحِيفَةَ وَ إِيّاكَ أَن يَطّلِعَ عَلَيهَا أَحَدٌ وَ أَن تَنظُرَ فِيهَا إِلَي قَابِلٍ فِي مِثلِ هَذَا اليَومِ ألّذِي يَصِيرُ إِلَيكَ فِيهِ وَ فِيهَا جَمِيعُ مَا تَحتَاجُ إِلَيهِ مِن أُمُورِ دِينِكَ وَ دُنيَاكَ وَ كَانَ آدَمُ ع نَزَلَ بِالصّحِيفَةِ التّيِ فِيهَا الوَصِيّةُ مِنَ الجَنّةِ ثُمّ قَالَ آدَمُ ع لِشَيثٍ يَا بنُيَّ إنِيّ قَدِ اشتَهَيتُ ثَمَرَةً مِن ثِمَارِ الجَنّةِ فَاصعَد إِلَي جَبَلِ الحَدِيدِ فَانظُر مَن لَقِيتَهُ مِنَ المَلَائِكَةِ فَأَقرِئهُ منِيّ السّلَامَ وَ قُل لَهُ إِنّ أَبِي مَرِيضٌ وَ هُوَ يَستَهدِيكُم مِن ثِمَارِ الجَنّةِ قَالَ فَمَضَي حَتّي صَعِدَ إِلَي الجَبَلِ فَإِذَا هُوَ بِجَبرَئِيلَ فِي قَبَائِلَ مِنَ المَلَائِكَةِ فَبَدَأَهُ جَبرَئِيلُ بِالسّلَامِ ثُمّ قَالَ إِلَي أَينَ يَا شَيثُ فَقَالَ لَهُ شَيثٌ وَ مَن أَنتَ يَا عَبدَ اللّهِ قَالَ أَنَا الرّوحُ الأَمِينُ جَبرَئِيلُ فَقَالَ إِنّ أَبِي مَرِيضٌ وَ قَد أرَسلَنَيِ إِلَيكُم وَ هُوَ يُقرِئُكُمُ السّلَامَ وَ يَستَهدِيكُم مِن ثِمَارِ الجَنّةِ فَقَالَ لَهُ جَبرَئِيلُ ع وَ عَلَي
صفحه : 263
أَبِيكَ السّلَامُ يَا شَيثُ أَمَا إِنّهُ قَد قُبِضَ وَ إِنّمَا نَزَلتُ لِشَأنِهِ فَعَظّمَ اللّهُ عَلَي مُصِيبَتِكَ فِيهِ أَجرَكَ وَ أَحسَنَ عَلَي العَزَاءِ مِنهُ صَبرَكَ وَ آنَسَ بِمَكَانِهِ مِنكَ عَظِيمَ وَحشَتِكَ ارجِع فَرَجَعَ مَعَهُم وَ مَعَهُم كُلّ مَا يَصلُحُ بِهِ أَمرُ آدَمَ ع قَد جَاءُوا بِهِ مِنَ الجَنّةِ فَلَمّا صَارُوا إِلَي آدَمَ ع كَانَ أَوّلَ مَا صَنَعَ شَيثٌ أَن أَخَذَ صَحِيفَةَ الوَصِيّةِ مِن تَحتِ رَأسِ آدَمَ ع فَشَدّهَا عَلَي بَطنِهِ فَقَالَ جَبرَئِيلُ ع مَن مِثلُكَ يَا شَيثُ قَد أَعطَاكَ اللّهُ سُرُورَ كَرَامَتِهِ وَ أَلبَسَكَ لِبَاسَ عَافِيَتِهِ فلَعَمَريِ لَقَد خَصّكَ اللّهُ مِنهُ بِأَمرٍ جَلِيلٍ ثُمّ إِنّ جَبرَئِيلَ ع وَ شَيثاً أَخَذَا فِي غُسلِهِ وَ أَرَاهُ جَبرَئِيلُ كَيفَ يُغَسّلُهُ حَتّي فَرَغَ ثُمّ أَرَاهُ كَيفَ يُكَفّنُهُ وَ يُحَنّطُهُ حَتّي فَرَغَ ثُمّ أَرَاهُ كَيفَ يَحفِرُ لَهُ ثُمّ إِنّ جَبرَئِيلَ أَخَذَ بِيَدِ شَيثٍ فَأَقَامَهُ لِلصّلَاةِ عَلَيهِ كَمَا نَقُومُ اليَومَ نَحنُ ثُمّ قَالَ كَبّر عَلَي أَبِيكَ سَبعِينَ تَكبِيرَةً وَ عَلّمَهُ كَيفَ يَصنَعُ ثُمّ إِنّ جَبرَئِيلَ ع أَمَرَ المَلَائِكَةَ أَن يَصطَفّوا قِيَاماً خَلفَ شَيثٍ كَمَا يُصطَفّ اليَومَ خَلفَ المصُلَيّ عَلَي المَيّتِ فَقَالَ شَيثٌ ع يَا جَبرَئِيلُ وَ يَستَقِيمُ هَذَا لِي وَ أَنتَ مِنَ اللّهِ بِالمَكَانِ ألّذِي أَنتَ وَ مَعَكَ عُظَمَاءُ المَلَائِكَةِ فَقَالَ جَبرَئِيلُ يَا شَيثُ أَ لَم تَعلَم أَنّ اللّهَ تَعَالَي لَمّا خَلَقَ أَبَاكَ آدَمَ أَوقَفَهُ بَينَ المَلَائِكَةِ وَ أَمَرَنَا بِالسّجُودِ لَهُ فَكَانَ إِمَامَنَا لِيَكُونَ ذَلِكَ سُنّةً فِي ذُرّيّتِهِ وَ قَد قَبَضَهُ اليَومَ وَ أَنتَ وَصِيّهُ وَ وَارِثُ عِلمِهِ وَ أَنتَ تَقُومُ مَقَامَهُ فَكَيفَ نَتَقَدّمُكَ وَ أَنتَ إِمَامُنَا فَصَلّي بِهِم عَلَيهِ كَمَا أَمَرَهُ ثُمّ أَرَاهُ كَيفَ يَدفِنُهُ فَلَمّا فَرَغَ مِن دَفنِهِ وَ ذَهَبَ جَبرَئِيلُ ع وَ مَن مَعَهُ لِيَصعَدُوا مِن حَيثُ جَاءُوا بَكَي شَيثٌ وَ نَادَي يَا وَحشَتَاه فَقَالَ لَهُ جَبرَئِيلُ لَا وَحشَةَ عَلَيكَ مَعَ اللّهِ تَعَالَي يَا شَيثُ بَل نَحنُ نَازِلُونَ عَلَيكَ بِأَمرِ رَبّكَ وَ هُوَ يُؤنِسُكَ فَلَا تَحزَن وَ أَحسِن ظَنّكَ بِرَبّكَ فَإِنّهُ بِكَ لَطِيفٌ وَ عَلَيكَ شَفِيقٌ ثُمّ صَعِدَ جَبرَئِيلُ وَ مَن مَعَهُ وَ هَبَطَ قَابِيلُ مِنَ الجَبَلِ وَ كَانَ عَلَي الجَبَلِ هَارِباً مِن أَبِيهِ آدَمَ ع أَيّامَ حَيَاتِهِ لَا يَقدِرُ أَن يَنظُرَ إِلَيهِ فلَقَيَِ شَيثاً فَقَالَ يَا شَيثُ إنِيّ إِنّمَا قَتَلتُ هَابِيلَ أخَيِ لِأَنّ قُربَانَهُ تُقُبّلَ وَ لَم يُتَقَبّل قرُباَنيِ وَ خِفتُ أَن يَصِيرَ بِالمَكَانِ ألّذِي قَد صِرتَ أَنتَ اليَومَ فِيهِ وَ قَد صِرتَ بِحَيثُ أَكرَهُ وَ إِن تَكَلّمتَ بشِيَءٍ مِمّا عَهِدَ إِلَيكَ بِهِ أَبِي لَأَقتُلَنّكَ كَمَا قَتَلتُ هَابِيلَ قَالَ زُرَارَةُ ثُمّ قَالَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع بِيَدِهِ إِلَي فَمِهِ فَأَمسَكَهُ يُعَلّمُنَا أَي هَكَذَا أَنَا سَاكِتٌ فَلَا تُلقُوا بِأَيدِيكُم إِلَي التّهلُكَةِ مَعشَرَ شِيعَتِنَا فَتُمَكّنُوا عَدُوّكُم مِن رِقَابِكُم
صفحه : 264
فَتَكُونُوا عَبِيداً لَهُم بَعدَ إِذ أَنتُم أَربَابُهُم وَ سَادَاتُهُم فَإِنّ فِي التّقِيّةِ مِنهُم لَكُم رَدّاً عَمّا قَد أَصبَحُوا فِيهِ مِنَ الفَضَائِحِ بِأَعمَالِهِمُ الخَبِيثَةِ عَلَانِيَةً وَ مَا يَرَونَ مِنكُم مِن تَوَرّعِكُم عَنِ المَحَارِمِ وَ تَنَزّهِكُم عَنِ الأَشرِبَةِ السّوءِ وَ المعَاَصيِ وَ كَثرَةِ الحَجّ وَ الصّلَاةِ وَ تَركِ كَلَامِهِم
12-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ إِلَي الصّدُوقِ عَن أَبِيهِ عَن سَعدٍ عَنِ ابنِ أَبِي عُمَيرٍ عَن عَلِيّ بنِ أَبِي حَمزَةَ عَن عَلِيّ بنِ الحُسَينِ ع قَالَ إِنّ ابنَ آدَمَ حِينَ قَتَلَ أَخَاهُ قَتَلَ شَرّهُمَا خَيرَهُمَا فَوَهَبَ اللّهُ لآِدَمَ وَلَداً فَسَمّاهُ هِبَةَ اللّهِ وَ كَانَ وَصِيّهُ فَلَمّا حَضَرَ آدَمَ ع وَفَاتُهُ قَالَ يَا هِبَةَ اللّهِ قَالَ لَبّيكَ قَالَ انطَلِق إِلَي جَبرَئِيلَ فَقُل إِنّ أَبِي آدَمَ يُقرِئُكَ السّلَامَ وَ يَستَطعِمُكَ مِن طَعَامِ الجَنّةِ وَ قَدِ اشتَاقَ إِلَي ذَلِكَ فَخَرَجَ هِبَةُ اللّهِ فَاستَقبَلَهُ جَبرَئِيلُ فَأَبلَغَهُ مَا أَرسَلَهُ بِهِ أَبُوهُ إِلَيهِ فَقَالَ لَهُ جَبرَئِيلُ رَحِمَ اللّهُ أَبَاكَ فَرَجَعَ هِبَةُ اللّهِ وَ قَد قَبَضَ اللّهُ تَعَالَي آدَمَ ع فَخَرَجَ بِهِ هِبَةُ اللّهِ وَ صَلّي عَلَيهِ وَ كَبّرَ عَلَيهِ خَمساً وَ سَبعِينَ تَكبِيرَةً سَبعِينَ لآِدَمَ وَ خَمسَةً لِأَولَادِهِ مِن بَعدِهِ
بيان يمكن الجمع بين تلك الأخبار بأنه أمر بالتكبير عليه خمسا وسبعين خمسا وجوبا ليجري في أولاده وسبعين استحبابا لخصوصه ع فخبر ابن السمط محمول علي ماأمر به وجوبا وخبر زرارة علي ماخص آدم ع به
13-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ الصّدُوقِ عَنِ ابنِ الوَلِيدِ عَنِ الصّفّارِ عَنِ ابنِ مَتّيلٍ عَن مُحَمّدِ بنِ الحُسَينِ عَن مُحَمّدِ بنِ سِنَانٍ عَن إِسمَاعِيلَ بنِ جَابِرٍ وَ كَرّامِ بنِ عَمرٍو عَن عَبدِ الحَمِيدِ بنِ أَبِي الدّيلَمِ عَنِ الصّادِقِ ع قَالَ أَوحَي اللّهُ إِلَي آدَمَ ع أَنّ قَابِيلَ عَدُوّ اللّهِ قَتَلَ أَخَاهُ وَ أنَيّ أُعَقّبُكَ مِنهُ غُلَاماً يَكُونُ خَلِيفَتَكَ وَ يَرِثُ عِلمَكَ وَ يَكُونُ عَالِمَ الأَرضِ وَ رَبّانِيّهَا بَعدَكَ وَ هُوَ ألّذِي يُدعَي فِي الكُتُبِ شَيثاً وَ سَمّاهُ أَبَا مُحَمّدٍ هِبَةَ اللّهِ وَ هُوَ اسمُهُ بِالعَرَبِيّةِ وَ كَانَ آدَمُ بَشّرَ بِنُوحٍ ع وَ قَالَ إِنّهُ سيَأَتيِ نبَيِّ مِن بعَديَِ اسمُهُ نُوحٌ فَمَن بَلَغَهُ مِنكُم فَليُسَلّم لَهُ فَإِنّ قَومَهُ يَهلِكُونَ بِالغَرَقِ إِلّا مَن آمَنَ بِهِ وَ صَدّقَهُ فِيمَا قِيلَ لَهُم وَ مَا أُمِرُوا بِهِ
14-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ الصّدُوقِ عَنِ ابنِ المُتَوَكّلِ عَنِ الحمِيرَيِّ عَنِ ابنِ عِيسَي عَنِ ابنِ مَحبُوبٍ عَن هِشَامِ بنِ سَالِمٍ عَن حَبِيبٍ السجّسِتاَنيِّ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ لَمّا عَلِمَ آدَمُ ع بِقَتلِ هَابِيلَ جَزِعَ عَلَيهِ جَزَعاً شَدِيداً فَشَكَا ذَلِكَ إِلَي اللّهِ تَعَالَي فَأَوحَي اللّهُ تَعَالَي إِلَيهِ
صفحه : 265
أنَيّ وَاهِبٌ لَكَ ذَكَراً يَكُونُ خَلَفاً مِن هَابِيلَ فَوَلَدَتهُ حَوّاءُ فَلَمّا كَانَ يَومُ السّابِعِ سَمّاهُ آدَمُ ع شَيثاً فَأَوحَي اللّهُ تَعَالَي إِلَيهِ يَا آدَمُ إِنّمَا هَذَا الغُلَامُ هِبَةٌ منِيّ إِلَيكَ فَسَمّهِ هِبَةَ اللّهِ فَسَمّاهُ آدَمُ بِهِ فَلَمّا جَاءَ وَقتُ وَفَاةِ آدَمَ ع أَوحَي اللّهُ تَعَالَي إِلَيهِ أنَيّ مُتَوَفّيكَ فَأَوصِ إِلَي خَيرِ وُلدِكَ وَ هُوَ هبِتَيَِ ألّذِي وَهَبتُهُ لَكَ فَأَوصِ إِلَيهِ وَ سَلّم إِلَيهِ مَا عَلّمتُكَ مِنَ الأَسمَاءِ فإَنِيّ أُحِبّ أَن لَا يَخلُوَ الأَرضُ مِن عَالِمٍ يَعلَمُ علِميِ وَ يقَضيِ بحِكُميِ أَجعَلُهُ حُجّةً لِي عَلَي خلَقيِ فَجَمَعَ آدَمُ ع وُلدَهُ جَمِيعاً مِنَ الرّجَالِ وَ النّسَاءِ ثُمّ قَالَ لَهُم يَا ولُديِ إِنّ اللّهَ تَعَالَي أَوحَي إلِيَّ أنَيّ مُتَوَفّيكَ وَ أمَرَنَيِ أَن أوُصيَِ إِلَي خَيرِ ولُديِ وَ إِنّهُ هِبَةُ اللّهِ وَ إِنّ اللّهَ اختَارَهُ لِي وَ لَكُم مِن بعَديِ فَاسمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا أَمرَهُ فَإِنّهُ وصَيِيّ وَ خلَيِفتَيِ عَلَيكُم فَقَالُوا جَمِيعاً نَسمَعُ لَهُ وَ نُطِيعُ أَمرَهُ وَ لَا نُخَالِفُهُ قَالَ وَ أَمَرَ آدَمُ ع بِتَابُوتٍ ثُمّ جَعَلَ فِيهِ عِلمَهُ وَ الأَسمَاءَ وَ الوَصِيّةَ ثُمّ دَفَعَهُ إِلَي هِبَةِ اللّهِ فَقَالَ لَهُ انظُر إِذَا أَنَا مِتّ يَا هِبَةَ اللّهِ فاَغسلِنيِ وَ كفَنّيّ وَ صَلّ عَلَيّ وَ أدَخلِنيِ حفُرتَيِ وَ إِذَا حَضَرَت وَفَاتُكَ وَ أَحسَستَ بِذَلِكَ مِن نَفسِكَ فَالتَمِس خَيرَ وُلدِكَ وَ أَكثَرَهُم لَكَ صُحبَةً وَ أَفضَلَهُم فَأَوصِ إِلَيهِ بِمَا أَوصَيتُ بِهِ إِلَيكَ وَ لَا تَدَعِ الأَرضَ بِغَيرِ عَالِمٍ مِنّا أَهلَ البَيتِ يَا بنُيَّ إِنّ اللّهَ تَعَالَي أهَبطَنَيِ إِلَي الأَرضِ وَ جعَلَنَيِ خَلِيفَةً فِيهَا وَ حُجّةً لَهُ عَلَي خَلقِهِ وَ جَعَلتُكَ حُجّةَ اللّهِ فِي أَرضِهِ مِن بعَديِ فَلَا تَخرُجَنّ مِنَ الدّنيَا حَتّي تَجعَلَ لِلّهِ حُجّةً عَلَي خَلقِهِ وَ وَصِيّاً مِن بَعدِكَ وَ سَلّم إِلَيهِ التّابُوتَ وَ مَا فِيهِ كَمَا سَلّمتُ إِلَيكَ وَ أَعلِمهُ أَنّهُ سَيَكُونُ مِن ذرُيّتّيِ رَجُلٌ نبَيِّ اسمُهُ نُوحٌ يَكُونُ فِي نُبُوّتِهِ الطّوفَانُ وَ الغَرَقُ فَأَوصِ وَصِيّكَ أَن يَحتَفِظَ بِالتّابُوتِ وَ بِمَا فِيهِ فَإِذَا حَضَرَتهُ وَفَاتُهُ فَمُرهُ أَن يوُصيَِ إِلَي خَيرِ وُلدِهِ وَ ليَضَع كُلّ وصَيِّ وَصِيّتَهُ فِي التّابُوتِ وَ ليُوصِ بِذَلِكَ بَعضُهُم إِلَي بَعضٍ فَمَن أَدرَكَ مِنهُم نُبُوّةَ نُوحٍ فَليَركَب مَعَهُ وَ ليَحمِلِ التّابُوتَ وَ مَا فِيهِ إِلَي فُلكِهِ وَ لَا يَتَخَلّف عَنهُ وَاحِدٌ وَ احذَر يَا هِبَةَ اللّهِ وَ أَنتُم يَا ولُديَِ المَلعُونَ قَابِيلَ فَلَمّا كَانَ اليَومُ ألّذِي أَخبَرَهُ اللّهُ أَنّهُ مُتَوَفّيهِ تَهَيّأَ آدَمُ ع لِلمَوتِ وَ أَذعَنَ بِهِ فَهَبَطَ مَلَكُ المَوتِ فَقَالَ آدَمُ أَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلّا اللّهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشهَدُ أنَيّ عَبدُ اللّهِ وَ خَلِيفَتُهُ فِي أَرضِهِ ابتدَأَنَيِ بِإِحسَانِهِ وَ أَسجَدَ لِي مَلَائِكَتَهُ وَ علَمّنَيِ الأَسمَاءَ كُلّهَا ثُمّ أسَكنَنَيِ جَنّتَهُ وَ لَم يَكُن جَعَلَهَا لِي دَارَ قَرَارٍ وَ لَا مَنزِلَ استِيطَانٍ وَ إِنّمَا خلَقَنَيِ لِأَسكُنَ الأَرضَ للِذّيِ أَرَادَ مِنَ التّقدِيرِ وَ التّدبِيرِ وَ قَد كَانَ نَزَلَ جَبرَئِيلُ ع بِكَفَنِ آدَمَ مِنَ الجَنّةِ وَ الحَنُوطِ وَ المِسحَاةِ مَعَهُ قَالَ
صفحه : 266
وَ نَزَلَ مَعَ جَبرَئِيلَ سَبعُونَ أَلفَ مَلَكٍ لِيَحضُرُوا جِنَازَةَ آدَمَ فَغَسّلَهُ هِبَةُ اللّهِ وَ جَبرَئِيلُ وَ كَفّنَهُ وَ حَنّطَهُ ثُمّ قَالَ جَبرَئِيلُ لِهِبَةِ اللّهِ تَقَدّم فَصَلّ عَلَي أَبِيكَ وَ كَبّر عَلَيهِ خَمساً وَ سَبعِينَ تَكبِيرَةً فَحَفَرَتِ المَلَائِكَةُ ثُمّ أَدخَلُوهُ حُفرَتَهُ فَقَامَ هِبَةُ اللّهِ فِي وُلدِ أَبِيهِ بِطَاعَةِ اللّهِ تَعَالَي فَلَمّا حَضَرَتهُ وَفَاتُهُ أَوصَي إِلَي ابنِهِ قَينَانَ وَ سَلّمَ إِلَيهِ التّابُوتَ فَقَامَ قَينَانُ فِي إِخوَتِهِ وَ وُلدِ أَبِيهِ بِطَاعَةِ اللّهِ تَعَالَي وَ تَقَدّسَ فَلَمّا حَضَرَتهُ الوَفَاةُ أَوصَي إِلَي ابنِهِ يَردَ وَ سَلّمَ إِلَيهِ التّابُوتَ وَ جَمِيعَ مَا فِيهِ وَ تَقَدّمَ إِلَيهِ فِي نُبُوّةِ نُوحٍ ع فَلَمّا حَضَرَت وَفَاةُ يَردَ أَوصَي إِلَي ابنِهِ أُخنُوخَ وَ هُوَ إِدرِيسُ وَ سَلّمَ إِلَيهِ التّابُوتَ وَ جَمِيعَ مَا فِيهِ وَ الوَصِيّةَ فَقَامَ أُخنُوخُ بِهِ فَلَمّا قَرُبَ أَجَلُهُ أَوحَي اللّهُ تَعَالَي إِلَيهِ أنَيّ رَافِعُكَ إِلَي السّمَاءِ فَأَوصِ إِلَي ابنِكَ خَرقَاسِيلَ فَفَعَلَ فَقَامَ خَرقَاسِيلُ بِوَصِيّةِ أُخنُوخَ فَلَمّا حَضَرَتهُ الوَفَاةُ أَوصَي إِلَي ابنِهِ نُوحٍ ع وَ سَلّمَ إِلَيهِ التّابُوتَ فَلَم يَزَلِ التّابُوتُ عِندَ نُوحٍ حَتّي حَمَلَهُ مَعَهُ فِي سَفِينَتِهِ فَلَمّا حَضَرَتهُ الوَفَاةُ أَوصَي إِلَي ابنِهِ سَامٍ وَ سَلّمَ إِلَيهِ التّابُوتَ وَ جَمِيعَ مَا فِيهِ
شي،[تفسير العياشي] عَن هِشَامٍ عَن حَبِيبٍ مِثلَهُ مَعَ زِيَادَاتٍ أَورَدنَاهَا فِي بَابِ ذِكرِ الأَوصِيَاءِ مِن لَدُن آدَمَ فِي كِتَابِ الإِمَامَةِ
15-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ الصّدُوقِ عَنِ ابنِ الوَلِيدِ عَن سَعدٍ عَنِ ابنِ عِيسَي عَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ عَن عُمَرَ عَن أَبَانِ بنِ عُثمَانَ عَن فُضَيلِ بنِ يَسَارٍ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَأَرسَلَ آدَمُ ابنَهُ إِلَي جَبرَئِيلَ ع فَقَالَ قُل لَهُ يَقُولُ لَكَ أَبِي أطَعمِنيِ مِن زَيتِ الزّيتُونِ التّيِ فِي مَوضِعِ كَذَا وَ كَذَا مِنَ الجَنّةِ فَلَقَاهُ[فَلَقِيَهُ]جَبرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ ارجِع إِلَي أَبِيكَ
صفحه : 267
فَقَد قُبِضَ وَ أُمِرنَا بِإِجهَازِهِ وَ الصّلَاةِ عَلَيهِ قَالَ فَلَمّا جَهّزُوهُ قَالَ جَبرَئِيلُ تَقَدّم يَا هِبَةَ اللّهِ فَصَلّ عَلَي أَبِيكَ فَتَقَدّمَ وَ كَبّرَ عَلَيهِ خَمساً وَ سَبعِينَ تَكبِيرَةً سَبعِينَ تَفضِيلًا لِآدَمَ ع وَ خَمساً لِلسّنّةِ قَالَ وَ آدَمُ ع لَم يَزَل يَعبُدُ اللّهَ بِمَكّةَ حَتّي إِذَا أَرَادَ أَن يَقبِضَهُ بَعَثَ إِلَيهِ المَلَائِكَةَ مَعَهُم سَرِيرٌ وَ حَنُوطٌ وَ كَفَنٌ مِنَ الجَنّةِ فَلَمّا رَأَت حَوّاءُ ع المَلَائِكَةَ ذَهَبَت لِتَدخُلَ بَينَهُ وَ بَينَهُم فَقَالَ لَهَا آدَمُ خلَيّ بيَنيِ وَ بَينَ رُسُلِ ربَيّ فَقُبِضَ فَغَسّلُوهُ بِالسّدرِ وَ المَاءِ ثُمّ لَحَدُوا قَبرَهُ وَ قَالَ هَذَا سُنّةُ وُلدِهِ مِن بَعدِهِ فَكَانَ عُمُرُهُ مُنذُ خَلَقَهُ اللّهُ إِلَي أَن قَبَضَهُ تِسعَمِائَةٍ وَ سِتّاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ دُفِنَ بِمَكّةَ وَ كَانَ بَينَ آدَمَ وَ نُوحٍ ع أَلفٌ وَ خَمسُمِائَةِ سَنَةٍ
16-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ الصّدُوقِ عَنِ ابنِ الوَلِيدِ عَنِ الصّفّارِ عَنِ ابنِ أَبِي الخَطّابِ عَن مُحَمّدِ بنِ سِنَانٍ عَن إِسمَاعِيلَ بنِ جَابِرٍ عَن عَبدِ الحَمِيدِ بنِ أَبِي الدّيلَمِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ قُبِضَ آدَمُ ع وَ كُبّرَ عَلَيهِ ثَلَاثِينَ تَكبِيرَةً فَرُفِعَ خَمسٌ وَ عِشرُونَ بقَيَِ السّنّةُ عَلَينَا خَمساً وَ كَانَ رَسُولُ اللّهِ يُكَبّرُ عَلَي أَهلِ بَدرٍ سَبعاً وَ تِسعاً
بيان لعل ذكر الثلاثين في هذاالخبر للتقية لأنهم رووا ذلك عن ابن عباس كماذكره صاحب الكامل وغيره
17-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ إِلَي الصّدُوقِ بِإِسنَادِهِ إِلَي وَهبٍ قَالَ لَمّا حَضَرَ آدَمَ الوَفَاةُ أَوصَي إِلَي شَيثٍ وَ حَفَرَ لآِدَمَ فِي غَارٍ فِي أَبِي قَيسٍ يُقَالُ لَهُ غَارُ الكَنزِ فَلَم يَزَل آدَمُ ع فِي ذَلِكَ الغَارِ حَتّي كَانَ زَمَنُ الغَرَقِ استَخرَجَهُ نُوحٌ ع فِي تَابُوتٍ وَ جَعَلَهُ مَعَهُ فِي السّفِينَةِ
صفحه : 268
أقول سيأتي خبر طويل في كتاب الإمامة في باب اتصال الوصية من لدن آدم ع
18-مل ،[كامل الزيارات ] مُحَمّدُ بنُ يَعقُوبَ عَن أَبِي عَلِيّ الأشَعرَيِّ عَمّن ذَكَرَهُ عَن مُحَمّدِ بنِ سِنَانٍ وَ حدَثّنَيِ مُحَمّدٌ الحمِيرَيِّ عَن أَبِيهِ عَنِ ابنِ أَبِي الخَطّابِ عَن مُحَمّدِ بنِ سِنَانٍ عَنِ المُفَضّلِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي أَوحَي إِلَي نُوحٍ ع وَ هُوَ فِي السّفِينَةِ أَن يَطُوفَ بِالبَيتِ أُسبُوعاً فَطَافَ بِالبَيتِ أُسبُوعاً كَمَا أَوحَي اللّهُ إِلَيهِ ثُمّ نَزَلَ فِي المَاءِ إِلَي رُكبَتَيهِ فَاستَخرَجَ تَابُوتاً فِيهِ عِظَامُ آدَمَ ع فَحَمَلَ التّابُوتَ فِي جَوفِ السّفِينَةِ حَتّي طَافَ بِالبَيتِ مَا شَاءَ اللّهُ أَن يَطُوفَ ثُمّ وَرَدَ إِلَي بَابِ الكُوفَةِ فِي وَسَطِ مَسجِدِهَا فَفِيهَا قَالَ اللّهُ لِلأَرضِابلعَيِ ماءَكِفَبَلَعَت مَاءَهَا مِن مَسجِدِ الكُوفَةِ كَمَا بَدَأَ المَاءُ مِن مَسجِدِهَا وَ تَفَرّقَ الجَمعُ ألّذِي كَانَ مَعَ نُوحٍ فِي السّفِينَةِ فَأَخَذَ نُوحٌ التّابُوتَ فَدَفَنَهُ فِي الغرَيِّ
19-مل ،[كامل الزيارات ] أَبِي عَن أَحمَدَ بنِ إِدرِيسَ وَ مُحَمّدِ بنِ يَحيَي مَعاً عَنِ الأشَعرَيِّ عَن مُحَمّدِ بنِ يُوسُفَ التمّيِميِّ عَنِ الصّادِقِ عَن آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ النّبِيّص عَاشَ آدَمُ أَبُو البَشَرِ تِسعَمِائَةٍ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً
بيان اعلم أن الناس اختلفوا في عمر آدم ع فَرَوَي العَامّةُ عَن أَبِي هُرَيرَةَ عَنِ النّبِيّ صَلّي اللّهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ أَنّهُ كَانَ كُتِبَ لَهُ أَلفُ سَنَةٍ فَوَهَبَ سِتّينَ لِدَاوُدَ ع ثُمّ رَجَعَ
ورووا عن ابن عباس أنه وهب من الألف أربعين فجحد فأكمل الله لآدم ألف سنة ولداود ع مائة سنة ورووا مثل ذلك عن جماعة منهم سعيد بن جبير ورووا أنه قال ابن عباس كان عمره تسعمائة وستا وثلاثين سنة و أهل التوراة يزعمون أن عمره تسعمائة وثلاثون سنة و قال ابن الأثير في الكامل علي رواية أبي هريرة لم يكن كثير اختلاف بين الحديثين و ما في التوراة فلعل الله ذكر عمره في التوراة سوي ماوهبه لداود انتهي .
صفحه : 269
و قال المسعودي توفي يوم الجمعة لست خلون من نيسان في الساعة التي كان فيهاخلقه و كان عمره تسعمائة وثلاثين سنة انتهي . وذكر السيد في سعد السعود من صحف إدريس ع مرضه عشرة أيام بالحمي ووفاته يوم الجمعة لأحد عشر يوما خلت من المحرم ودفنه في غار في جبل أبي قبيس ووجهه إلي الكعبة و إن عمره ع من وقت نفخ فيه الروح إلي وفاته ألف سنة وثلاثين و إن حواء ع مابقيت بعده إلاسنة ثم مرضت خمسة عشر يوما ثم توفيت ودفنت إلي جنب آدم ع ثم قال ونبأ الله شيثا وأنزل عليه خمسين صحيفة فيهادلائل الله وفرائضه وأحكامه وسننه وشرائعه وحدوده فأقام بمكة يتلو تلك الصحف علي بني آدم ويعلمها ويعبد الله ويعمر الكعبة فيعتمر في كل شهر ويحج في أوان الحج حتي تم له تسعمائة سنة واثنتا عشرة سنة فمرض فدعا ابنه أيوس فأوصي به إليه وأمره بتقوي الله ثم توفي فغسله أيوس ابنه وقينان بن أيوس ومهلائيل بن قينان فتقدم أيوس فصلي عليه ودفنوه عن يمين آدم في غار أبي قبيس . ثم قال السيد رضي الله عنه وجدت في السفر الثالث من التوراة أن حياة آدم كانت تسعمائة وثلاثين سنة و قال محمد بن خالد البرقي رحمه الله إن عمر آدم ع كان تسع مائة وستا وثلاثين سنة ذكر ذلك في كتاب البداء عن الصادق ع .أقول يمكن رفع التنافي بين خبري الفضيل والتميمي بأن يكون ع أسقط النيف في الخبر الأخير بأن يكون الغرض ذكر أصل العقود سوي الكسور علي أنه يحتمل أن يكون الإسقاط من الرواة
صفحه : 270
الآيات مريم وَ اذكُر فِي الكِتابِ إِدرِيسَ إِنّهُ كانَ صِدّيقاً نَبِيّا وَ رَفَعناهُ مَكاناً عَلِيّاالأنبياءوَ إِسماعِيلَ وَ إِدرِيسَ وَ ذَا الكِفلِ كُلّ مِنَ الصّابِرِينَ وَ أَدخَلناهُم فِي رَحمَتِنا إِنّهُم مِنَ الصّالِحِينَ.تفسير قال الطبرسي رحمه الله وَ اذكُر فِي الكِتابِ أي القرآن إِدرِيسَ هوجد أب نوح ع واسمه في التوراة أخنوخ وقيل إنه سمي إدريس لكثرة درسه الكتب و هوأول من خط بالقلم و كان خياطا وأول من خاط الثياب وقيل إن الله سبحانه علمه النجوم والحساب وعلم الهيئة و كان ذلك معجزة له إِنّهُ كانَ صِدّيقاً أي كثير التصديق في أمور الدين وقيل صادقا مبالغا في الصدق فيما يخبر عن الله تعالي نَبِيّا أي عليا رفيع الشأن برسالات الله تعالي وَ رَفَعناهُ مَكاناً عَلِيّا أي عاليا رفيعا وقيل إنه رفع إلي السماء السادسة عن ابن عباس والضحاك و قال مجاهد رفع إدريس كمارفع عيسي و هوحي لم يمت و قال آخرون إنه قبض روحه بين السماء الرابعة والخامسة وروي ذلك عن أبي جعفر ع وقيل إن معناه ورفعناه محله ومرتبته بالرسالة و لم يرد رفعة المكان
1- ع ،[علل الشرائع ]بِالإِسنَادِ إِلَي وَهبٍ أَنّ إِدرِيسَ ع كَانَ رَجُلًا ضَخمَ البَطنِ عَرِيضَ الصّدرِ قَلِيلًا شَعرُ الجَسَدِ كَثِيراً شَعرُ الرّأسِ وَ كَانَت إِحدَي أُذُنَيهِ أَعظَمَ مِنَ الأُخرَي وَ كَانَ دَقِيقَ الصّدرِ دَقِيقَ المَنطِقِ قَرِيبَ الخِطَاءِ إِذَا مَشَي وَ إِنّمَا سمُيَّ إِدرِيسَ لِكَثرَةِ مَا كَانَ يَدرُسُ مِن حُكمِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ وَ سُنَنِ الإِسلَامِ وَ هُوَ بَينَ أَظهُرِ قَومِهِ ثُمّ إِنّهُ فَكّرَ فِي عَظَمَةِ اللّهِ وَ جَلَالِهِ فَقَالَ إِنّ لِهَذِهِ السّمَاوَاتِ وَ لِهَذِهِ الأَرَضِينَ وَ لِهَذَا الخَلقِ العَظِيمِ وَ الشّمسِ وَ القَمَرِ وَ النّجُومِ وَ السّحَابِ وَ المَطَرِ وَ هَذِهِ الأَشيَاءِ التّيِ تَكُونُ لَرَبّاً يُدَبّرُهَا وَ يُصلِحُهَا بِقُدرَتِهِ
صفحه : 271
فَكَيفَ لِي بِهَذَا الرّبّ فَأَعبُدَهُ حَقّ عِبَادَتِهِ فَجَلَا بِطَائِفَةٍ مِن قَومِهِ فَجَعَلَ يَعِظُهُم وَ يُذَكّرُهُم وَ يُخَوّفُهُم وَ يَدعُوهُم إِلَي عِبَادَةِ خَالِقِ هَذِهِ الأَشيَاءِ فَلَا يَزَالُ يُجِيبُهُ وَاحِدٌ بَعدَ وَاحِدٍ حَتّي صَارُوا سَبعَةً ثُمّ سَبعِينَ إِلَي أَن صَارُوا سَبعَمِائَةٍ ثُمّ بَلَغُوا أَلفاً فَلَمّا بَلَغُوا أَلفاً قَالَ لَهُم تَعَالَوا نَختَر مِن خِيَارِنَا مِائَةَ رَجُلٍ فَاختَارُوا مِن خِيَارِهِم مِائَةَ رَجُلٍ وَ اختَارُوا مِنَ المِائَةِ سَبعِينَ رَجُلًا ثُمّ اختَارُوا مِنَ السّبعِينَ عَشرَةً ثُمّ اختَارُوا مِنَ العَشرَةِ سَبعَةً ثُمّ قَالَ لَهُم تَعَالَوا فَليَدعُ هَؤُلَاءِ السّبعَةُ وَ ليُؤَمّن بَقِيّتُنَا فَلَعَلّ هَذَا الرّبّ جَلّ جَلَالُهُ يَدُلّنَا عَلَي عِبَادَتِهِ فَوَضَعُوا أَيدِيَهُم عَلَي الأَرضِ وَ دَعَوا طَوِيلًا فَلَم يَتَبَيّن لَهُم شَيءٌ ثُمّ رَفَعُوا أَيدِيَهُم إِلَي السّمَاءِ فَأَوحَي اللّهُ عَزّ وَ جَلّ إِلَي إِدرِيسَ ع وَ نَبّأَهُ وَ دَلّهُ عَلَي عِبَادَتِهِ وَ مَن آمَنَ مَعَهُ فَلَم يَزَالُوا يَعبُدُونَ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ لَا يُشرِكُونَ بِهِ شَيئاً حَتّي رَفَعَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ إِدرِيسَ إِلَي السّمَاءِ وَ انقَرَضَ مَن تَابَعَهُ عَلَي دِينِهِ إِلّا قَلِيلًا ثُمّ إِنّهُمُ اختَلَفُوا بَعدَ ذَلِكَ وَ أَحدَثُوا الأَحدَاثَ وَ أَبدَعُوا البِدَعَ حَتّي كَانَ زَمَانُ نُوحٍ ع
2-ك ،[إكمال الدين ] أَبِي وَ ابنُ الوَلِيدِ وَ ابنُ المُتَوَكّلِ جَمِيعاً عَن سَعدٍ وَ الحمِيرَيِّ وَ مُحَمّدٍ العَطّارِ عَنِ ابنِ عِيسَي وَ ابنِ هَاشِمٍ جَمِيعاً عَنِ ابنِ مَحبُوبٍ عَن اِبرَاهِيمَ بنِ أَبِي البِلَادِ عَن أَبِيهِ عَن أَبِي جَعفَرٍ مُحَمّدِ بنِ عَلِيّ البَاقِرِ ع قَالَ كَانَ بَدءُ نُبُوّةِ إِدرِيسَ ع أَنّهُ كَانَ فِي زَمَانِهِ مَلِكٌ جَبّارٌ وَ أَنّهُ رَكِبَ ذَاتَ يَومٍ فِي بَعضِ نُزَهِهِ فَمَرّ بِأَرضٍ خَضِرَةٍ نَضِرَةٍ لِعَبدٍ مُؤمِنٍ مِنَ الرّافِضَةِ فَأَعجَبَتهُ فَسَأَلَ وُزَرَاءَهُ لِمَن هَذِهِ الأَرضُ قَالُوا لِعَبدٍ مِن عَبِيدِ المَلِكِ فُلَانٍ الراّفضِيِّ فَدَعَا بِهِ فَقَالَ لَهُ أمَتعِنيِ بِأَرضِكَ هَذِهِ فَقَالَ لَهُ عيِاَليِ أَحوَجُ إِلَيهَا مِنكَ قَالَ فسَمُنيِ بِهَا
صفحه : 272
أُثمِن لَكَ قَالَ لَا أُمتِعُكَ وَ لَا أَسُومُكَ دَع عَنكَ ذِكرَهَا فَغَضِبَ المَلِكُ عِندَ ذَلِكَ وَ أَسِفَ وَ انصَرَفَ إِلَي أَهلِهِ وَ هُوَ مَغمُومٌ مُفَكّرٌ فِي أَمرِهِ وَ كَانَت لَهُ امرَأَةٌ مِنَ الأَزَارِقَةِ وَ كَانَ بِهَا مُعجَباً يُشَاوِرُهَا فِي الأَمرِ إِذَا نَزَلَ بِهِ فَلَمّا استَقَرّ فِي مَجلِسِهِ بَعَثَ إِلَيهَا لِيُشَاوِرَهَا فِي أَمرِ صَاحِبِ الأَرضِ فَخَرَجَت إِلَيهِ فَرَأَت فِي وَجهِهِ الغَضَبَ فَقَالَت لَهُ أَيّهَا المَلِكُ مَا ألّذِي دَهَاكَ حَتّي بَدَا الغَضَبُ فِي وَجهِكَ قَبلَ فِعلِكَ فَأَخبَرَهَا بِخَبَرِ الأَرضِ وَ مَا كَانَ مِن قَولِهِ لِصَاحِبِهَا وَ مِن قَولِ صَاحِبِهَا لَهُ فَقَالَت أَيّهَا المَلِكُ إِنّمَا يَغتَمّ وَ يَأسَفُ مَن لَا يَقدِرُ عَلَي التّغيِيرِ وَ الِانتِقَامِ وَ إِن كُنتَ تَكرَهُ أَن تَقتُلَهُ بِغَيرِ حُجّةٍ فَأَنَا أَكفِيكَ أَمرَهُ وَ أُصَيّرُ أَرضَهُ بِيَدِكَ بِحُجّةٍ لَكَ فِيهَا العُذرُ عِندَ أَهلِ مَملَكَتِكَ قَالَ وَ مَا هيَِ قَالَت أَبعَثُ إِلَيهِ أَقوَاماً مِن أصَحاَبيِ أَزَارِقَةَ حَتّي يَأتُوكَ بِهِ فَيَشهَدُوا عَلَيهِ عِندَكَ أَنّهُ قَد برَِئَ مِن دِينِكَ فَيَجُوزُ لَكَ قَتلُهُ وَ أَخذُ أَرضِهِ قَالَ فاَفعلَيِ ذَلِكِ قَالَ فَكَانَ لَهَا أَصحَابٌ مِنَ الأَزَارِقَةِ عَلَي دِينِهَا يَرَونَ قَتلَ الرّافِضَةِ مِنَ المُؤمِنِينَ فَبَعَثَت إِلَي قَومٍ مِنهُم فَأَتَوهُم فَأَمَرَتهُم أَن يَشهَدُوا عَلَي فُلَانٍ الراّفضِيِّ عِندَ المَلِكِ أَنّهُ قَد برَِئَ مِن دِينِ المَلِكِ فَشَهِدُوا عَلَيهِ أَنّهُ قَد برَِئَ مِن دِينِ المَلِكِ فَقَتَلَهُ وَ استَخلَصَ أَرضَهُ فَغَضِبَ اللّهُ لِلمُؤمِنِ عِندَ ذَلِكَ فَأَوحَي اللّهُ إِلَي إِدرِيسَ ع أَنِ ائتِ عبَديِ هَذَا الجَبّارَ فَقُل لَهُ أَ مَا رَضِيتَ أَن قَتَلتَ عبَديَِ المُؤمِنَ ظُلماً حَتّي استَخلَصتَ أَرضَهُ خَالِصَةً لَكَ فَأَحوَجتَ عِيَالَهُ مِن بَعدِهِ وَ أَجَعتَهُم أَمَا وَ عزِتّيِ لَأَنتَقِمَنّ لَهُ مِنكَ فِي الآجِلِ وَ لَأَسلُبَنّكَ مُلكَكَ فِي العَاجِلِ وَ لَأُخَرّبَنّ مَدِينَتَكَ وَ لَأُذِلّنّ عِزّكَ وَ لَأُطعِمَنّ الكِلَابَ لَحمَ امرَأَتِكَ فَقَد غَرّكَ يَا مُبتَلَي حلِميِ عَنكَ فَأَتَاهُ إِدرِيسُ ع بِرِسَالَةِ رَبّهِ وَ هُوَ فِي مَجلِسِهِ وَ حَولَهُ أَصحَابُهُ فَقَالَ أَيّهَا الجَبّارُ إنِيّ رَسُولُ اللّهِ إِلَيكُم وَ هُوَ يَقُولُ لَكَ أَ مَا رَضِيتَ أَن قَتَلتَ عبَديَِ المُؤمِنَ ظُلماً حَتّي استَخلَصتَ أَرضَهُ خَالِصَةً لَكَ وَ أَحوَجتَ عِيَالَهُ مِن بَعدِهِ وَ أَجَعتَهُم أَمَا وَ عزِتّيِ لَأَنتَقِمَنّ لَهُ مِنكَ فِي الآجِلِ وَ لَأَسلُبَنّكَ مُلكَكَ فِي العَاجِلِ وَ لَأُخَرّبَنّ مَدِينَتَكَ وَ لَأُذِلّنّ عِزّكَ وَ لَأُطعِمَنّ
صفحه : 273
الكِلَابَ لَحمَ امرَأَتِكَ فَقَالَ الجَبّارُ اخرُج عنَيّ يَا إِدرِيسُ فَلَن تسَبقِنَيِ بِنَفسِكَ ثُمّ أَرسَلَ إِلَي امرَأَتِهِ فَأَخبَرَهَا بِمَا جَاءَ بِهِ إِدرِيسُ فَقَالَت لَا يَهُولَنّكَ رِسَالَةُ إِلَهِ إِدرِيسَ أَنَا أُرسِلُ إِلَيهِ مَن يَقتُلُهُ فَتَبطُلُ رِسَالَةُ إِلَهِهِ وَ كُلّ مَا جَاءَكَ بِهِ قَالَ فاَفعلَيِ وَ كَانَ لِإِدرِيسَ أَصحَابٌ مِنَ الرّافِضَةِ مُؤمِنُونَ يَجتَمِعُونَ إِلَيهِ فِي مَجلِسٍ لَهُ فَيَأنَسُونَ بِهِ وَ يَأنَسُ بِهِم فَأَخبَرَهُم إِدرِيسُ بِمَا كَانَ مِن وحَيِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ إِلَيهِ وَ رِسَالَتِهِ إِلَي الجَبّارِ وَ مَا كَانَ مِن تَبلِيغِ رِسَالَةِ اللّهِ إِلَي الجَبّارِ فَأَشفَقُوا عَلَي إِدرِيسَ وَ أَصحَابِهِ وَ خَافُوا عَلَيهِ القَتلَ وَ بَعَثَت امرَأَةُ الجَبّارِ إِلَي إِدرِيسَ أَربَعِينَ رَجُلًا مِنَ الأَزَارِقَةِ لِيَقتُلُوهُ فَأَتَوهُ فِي مَجلِسِهِ ألّذِي كَانَ يَجتَمِعُ إِلَيهِ فِيهِ أَصحَابُهُ فَلَم يَجِدُوهُ فَانصَرَفُوا وَ قَد رَآهُم أَصحَابُ إِدرِيسَ فَحَسّوا[فَحَسِبُوا]أَنّهُم أَتَوا إِدرِيسَ لِيَقتُلُوهُ فَتَفَرّقُوا فِي طَلَبِهِ فَلَقُوا[فَلَقُوهُ]فَقَالُوا لَهُ خُذ حِذرَكَ يَا إِدرِيسُ فَإِنّ الجَبّارَ قَاتِلُكَ قَد بَعَثَ اليَومَ أَربَعِينَ رَجُلًا مِنَ الأَزَارِقَةِ لِيَقتُلُوكَ فَاخرُج مِن هَذِهِ القَريَةِ فَتَنَحّي إِدرِيسُ عَنِ القَريَةِ مِن يَومِهِ ذَلِكَ وَ مَعَهُ نَفَرٌ مِن أَصحَابِهِ فَلَمّا كَانَ فِي السّحَرِ نَاجَي إِدرِيسُ رَبّهُ فَقَالَ يَا رَبّ بعَثَتنَيِ إِلَي جَبّارٍ فَبَلّغتُ رِسَالَتَكَ وَ قَد توَعَدّنَيِ هَذَا الجَبّارُ بِالقَتلِ بَل هُوَ قاَتلِيِ إِن ظَفِرَ بيِ فَأَوحَي اللّهُ إِلَيهِ أَن تَنَحّ عَنهُ وَ اخرُج مِن قَريَتِهِ وَ خلَنّيِ وَ إِيّاهُ فَوَ عزِتّيِ لَأُنفِذَنّ فِيهِ أمَريِ وَ لَأُصَدّقَنّ قَولَكَ فِيهِ وَ مَا أَرسَلتُكَ بِهِ إِلَيهِ فَقَالَ إِدرِيسُ يَا رَبّ إِن لِي حَاجَةً قَالَ اللّهُ سَلهَا تُعطَهَا قَالَ أَسأَلُكَ أَن لَا تُمطِرَ السّمَاءَ عَلَي أَهلِ هَذِهِ القَريَةِ وَ مَا حَولَهَا وَ مَا حَوَت عَلَيهِ حَتّي أَسأَلَكَ ذَلِكَ قَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ يَا إِدرِيسُ إِذاً تَخرُبُ القَريَةُ وَ يَشتَدّ جَهدُ أَهلِهَا وَ يَجُوعُونَ فَقَالَ إِدرِيسُ وَ إِن خَرِبَت وَ جَهَدُوا وَ جَاعُوا قَالَ اللّهُ فإَنِيّ قَد أَعطَيتُكَ مَا سَأَلتَ وَ لَن أُمطِرَ السّمَاءَ عَلَيهِم حَتّي تسَألَنَيِ ذَلِكَ وَ أَنَا أَحَقّ مَن وَفَي بِعَهدِهِ فَأَخبَرَ إِدرِيسُ أَصحَابَهُ بِمَا سَأَلَ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ مِن حَبسِ المَطَرِ عَنهُم وَ بِمَا أَوحَي اللّهُ إِلَيهِ وَ وَعَدَهُ أَن لَا يُمطِرَ السّمَاءَ عَلَيهِم حَتّي أَسأَلَهُ ذَلِكَ فَاخرُجُوا أَيّهَا المُؤمِنُونَ مِن هَذِهِ القَريَةِ إِلَي غَيرِهَا مِنَ القُرَي فَخَرَجُوا مِنهَا وَ عِدّتُهُم يَومَئِذٍ عِشرُونَ رَجُلًا فَتَفَرّقُوا فِي القُرَي وَ شَاعَ خَبَرُ إِدرِيسَ فِي القُرَي بِمَا سَأَلَ اللّهَ تَعَالَي وَ تَنَحّي إِدرِيسُ إِلَي كَهفٍ فِي الجَبَلِ شَاهِقٍ فَلَجَأَ إِلَيهِ وَ وَكّلَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ بِهِ مَلَكاً يَأتِيهِ بِطَعَامِهِ عِندَ كُلّ مَسَاءٍ وَ كَانَ يَصُومُ النّهَارَ فَيَأتِيهِ المَلَكُ بِطَعَامِهِ عِندَ كُلّ مَسَاءٍ وَ سَلَبَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ عِندَ ذَلِكَ مُلكَ
صفحه : 274
الجَبّارِ وَ قَتَلَهُ وَ أَخرَبَ مَدِينَتَهُ وَ أَطعَمَ الكِلَابَ لَحمَ امرَأَتِهِ غَضَباً لِلمُؤمِنِ وَ ظَهَرَ فِي المَدِينَةِ جَبّارٌ آخَرُ عَاصٍ فَمَكَثُوا بِذَلِكَ بَعدَ خُرُوجِ إِدرِيسَ مِنَ القَريَةِ عِشرِينَ سَنَةً لَم تُمطِرِ السّمَاءُ قَطرَةً مِن مَائِهَا عَلَيهِم فَجَهَدَ القَومُ وَ اشتَدّت حَالُهُم وَ صَارُوا يَمتَارُونَ الأَطعِمَةَ مِنَ القُرَي مِن بَعدُ[ بُعدٍ] فَلَمّا جَهَدُوا مَشَي بَعضُهُم إِلَي بَعضٍ فَقَالُوا إِنّ ألّذِي نَزَلَ بِنَا مِمّا تَرَونَ بِسُؤَالِ إِدرِيسَ رَبّهُ أَن لَا يُمطِرَ السّمَاءَ عَلَينَا حَتّي يَسأَلَهُ هُوَ وَ قَد خفَيَِ إِدرِيسُ عَنّا وَ لَا عِلمَ لَنَا بِمَوضِعِهِ وَ اللّهُ أَرحَمُ بِنَا مِنهُ فَأَجمَعَ أَمرُهُم عَلَي أَن يَتُوبُوا إِلَي اللّهِ وَ يَدعُوهُ وَ يَفزَعُوا إِلَيهِ وَ يَسأَلُوهُ أَن يُمطِرَ السّمَاءَ عَلَيهِم وَ عَلَي مَا حَوَت قَريَتُهُم فَقَامُوا عَلَي الرّمَادِ وَ لَبِسُوا المُسُوحَ وَ حَثَوا عَلَي رُءُوسِهِمُ التّرَابَ وَ رَجَعُوا إِلَي اللّهِ عَزّ وَ جَلّ بِالتّوبَةِ وَ الِاستِغفَارِ وَ البُكَاءِ وَ التّضَرّعِ إِلَيهِ وَ أَوحَي اللّهُ عَزّ وَ جَلّ إِلَيهِ يَا إِدرِيسُ أَهلُ قَريَتِكَ قَد عَجّوا إلِيَّ بِالتّوبَةِ وَ الِاستِغفَارِ وَ البُكَاءِ وَ التّضَرّعِ وَ أَنَا اللّهُ الرّحمَنُ الرّحِيمُ أَقبَلُ التّوبَةَ وَ أَعفُو عَنِ السّيّئَةِ وَ قَد رَحِمتُهُم وَ لَم يمَنعَنيِ إِجَابَتَهُم إِلَي مَا سأَلَوُنيِ مِنَ المَطَرِ إِلّا مُنَاظَرَتُكَ فِيمَا سأَلَتنَيِ أَن لَا أُمطِرَ السّمَاءَ عَلَيهِم حَتّي تسَألَنَيِ فاَسألَنيِ يَا إِدرِيسُ حَتّي أُغِيثَهُم وَ أُمطِرَ السّمَاءَ عَلَيهِم قَالَ إِدرِيسُ أللّهُمّ إنِيّ لَا أَسأَلُكَ ذَلِكَ قَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ أَ لَم تسَألَنيِ يَا إِدرِيسُ فسَلَنيِ قَالَ إِدرِيسُ أللّهُمّ إنِيّ لَا أَسأَلُكَ فَأَوحَي اللّهُ عَزّ وَ جَلّ إِلَي المَلَكِ ألّذِي أَمَرَهُ أَن يأَتيِ إِدرِيسَ بِطَعَامِهِ كُلّ مَسَاءٍ أَنِ احبِس عَن إِدرِيسَ طَعَامَهُ وَ لَا تَأتِهِ بِهِ فَلَمّا أَمسَي إِدرِيسُ فِي لَيلَةِ ذَلِكَ اليَومِ فَلَم يُؤتَ بِطَعَامِهِ حَزِنَ وَ جَاعَ فَصَبَرَ فَلَمّا كَانَ فِي اليَومِ الثاّنيِ فَلَم يُؤتَ بِطَعَامِهِ اشتَدّ حُزنُهُ وَ جُوعُهُ فَلَمّا كَانَتِ اللّيلَةُ مِنَ اليَومِ الثّالِثِ فَلَم يُؤتَ بِطَعَامِهِ اشتَدّ جُهدُهُ وَ جُوعُهُ وَ حُزنُهُ وَ قَلّ صَبرُهُ فَنَادَي رَبّهُ يَا رَبّ حَبَستَ عنَيّ رزِقيِ مِن قَبلِ أَن تَقبِضَ روُحيِ فَأَوحَي اللّهُ عَزّ وَ جَلّ إِلَيهِ يَا إِدرِيسُ جَزِعتَ أَن حَبَستُ عَنكَ طَعَامَكَ ثَلَاثَةَ أَيّامٍ وَ لَيَالِيَهَا وَ لَم تَجزَع وَ لَم تُنكِر جُوعَ أَهلِ قَريَتِكَ وَ جُهدَهُم مُنذُ عِشرِينَ سَنَةً ثُمّ سَأَلتُكَ عَن جُهدِهِم
صفحه : 275
وَ رحَمتَيِ إِيّاهُم أَن تسَألَنَيِ أَن أمطر [0Bِ]َ السّمَاءَ عَلَيهِم فَلَم تسَألَنيِ وَ بَخِلتَ عَلَيهِم بِمَسأَلَتِكَ إيِاّيَ فَأَذَقتُكَ الجُوعَ فَقَلّ عِندَ ذَلِكَ صَبرُكَ وَ ظَهَرَ جَزَعُكَ فَاهبِط مِن مَوضِعِكَ فَاطلُبِ المَعَاشَ لِنَفسِكَ فَقَد وَكَلتُكَ فِي طَلَبِهِ إِلَي حِيَلِكَ فَهَبَطَ إِدرِيسُ مِن مَوضِعِهِ إِلَي غَيرِهِ يَطلُبُ أُكلَةً مِن جُوعٍ فَلَمّا دَخَلَ القَريَةَ نَظَرَ إِلَي دُخَانٍ فِي بَعضِ مَنَازِلِهَا فَأَقبَلَ نَحوَهُ فَهَجَمَ عَلَي عَجُوزٍ كَبِيرَةٍ وَ هيَِ تُرَقّقُ قُرصَتَينِ لَهَا عَلَي مِقلَاةٍ فَقَالَ لَهَا أَيّتُهَا المَرأَةُ أطَعمِيِنيِ فإَنِيّ مَجهُودٌ مِنَ الجُوعِ فَقَالَت لَهُ يَا عَبدَ اللّهِ مَا تَرَكَت لَنَا دَعوَةُ إِدرِيسَ فَضلًا نُطعِمُهُ أَحَداً وَ حَلَفَت أَنّهَا مَا تَملِكُ شَيئاً غَيرَهُ فَاطلُبِ المَعَاشَ مِن غَيرِ أَهلِ هَذِهِ القَريَةِ قَالَ لَهَا أطَعمِيِنيِ مَا أُمسِكُ بِهِ روُحيِ وَ تحَملِنُيِ بِهِ رجِليِ إِلَي أَن أَطلُبَ قَالَت إِنّهُمَا قُرصَتَانِ وَاحِدَةٌ لِي وَ الأُخرَي لاِبنيِ فَإِن أَطعَمتُكَ قوُتيِ مِتّ وَ إِن أَطعَمتُكَ قُوتَ ابنيِ مَاتَ وَ مَا هُنَا فَضلٌ أُطعِمُكَاهُ فَقَالَ لَهَا إِنّ ابنَكِ صَغِيرٌ يُجزِيهِ نِصفُ قُرصَةٍ فَيَحيَا بِهَا وَ يجُزيِنيِ النّصفُ الآخَرُ فَأَحيَا بِهِ وَ فِي ذَلِكِ بُلغَةٌ لِي وَ لَهُ فَأَكَلَتِ المَرأَةُ قُرصَهَا وَ كَسَرَتِ القُرصَ الآخَرَ بَينَ إِدرِيسَ وَ بَينَ ابنِهَا فَلَمّا رَأَي ابنُهَا إِدرِيسَ يَأكُلُ مِن قُرصِهِ اضطَرَبَ حَتّي مَاتَ قَالَت أُمّهُ يَا عَبدَ اللّهِ قَتَلتَ عَلَيّ ابنيِ جَزَعاً عَلَي قُوتِهِ قَالَ إِدرِيسُ فَأَنَا أُحيِيهِ بِإِذنِ اللّهِ تَعَالَي فَلَا تجَزعَيِ ثُمّ أَخَذَ إِدرِيسُ بعِضَدُيَِ الصبّيِّ ثُمّ قَالَ أَيّتُهَا الرّوحُ الخَارِجَةُ مِن بَدَنِ هَذَا الغُلَامِ بِإِذنِ اللّهِ ارجعِيِ إِلَي بَدَنِهِ بِإِذنِ اللّهِ وَ أَنَا إِدرِيسُ النّبِيّ فَرَجَعَت رُوحُ الغُلَامِ إِلَيهِ بِإِذنِ اللّهِ فَلَمّا سَمِعَتِ المَرأَةُ كَلَامَ إِدرِيسَ وَ قَولَهُ أَنَا إِدرِيسُ وَ نَظَرَت إِلَي ابنِهَا قَد عَاشَ بَعدَ المَوتِ قَالَت أَشهَدُ أَنّكَ إِدرِيسُ النّبِيّ وَ خَرَجَت تنُاَديِ بِأَعلَي صَوتِهَا فِي القَريَةِ أَبشِرُوا بِالفَرَجِ فَقَد دَخَلَ إِدرِيسُ قَريَتَكُم وَ مَضَي إِدرِيسُ حَتّي جَلَسَ عَلَي مَوضِعِ مَدِينَةِ الجَبّارِ الأَوّلِ وَ هيَِ عَلَي تَلّ فَاجتَمَعَ إِلَيهِ أُنَاسٌ مِن أَهلِ قَريَتِهِ فَقَالُوا لَهُ يَا إِدرِيسُ أَ مَا رَحِمتَنَا فِي هَذِهِ العِشرِينَ سَنَةً التّيِ جُهِدنَا فِيهَا وَ مَسّنَا الجُوعُ وَ الجُهدُ فِيهَا فَادعُ اللّهَ لَنَا أَن يُمطِرَ السّمَاءَ عَلَينَا قَالَ لَا حَتّي يأَتيِنَيِ جَبّارُكُم هَذَا وَ جَمِيعُ أَهلِ قَريَتِكُم مُشَاةً حُفَاةً فيَسَألَوُنيِ ذَلِكَ فَبَلَغَ الجَبّارَ قَولُهُ فَبَعَثَ إِلَيهِ أَربَعِينَ رَجُلًا يَأتُوهُ بِإِدرِيسَ فَأَتَوهُ فَقَالُوا لَهُ إِنّ الجَبّارَ بَعَثَ إِلَيكَ
صفحه : 276
لِتَذهَبَ إِلَيهِ فَدَعَا عَلَيهِم فَمَاتُوا فَبَلَغَ الجَبّارَ ذَلِكَ فَبَعَثَ إِلَيهِ خَمسَمِائَةِ رَجُلٍ لِيَأتُوهُ بِهِ فَقَالُوا لَهُ يَا إِدرِيسُ إِنّ الجَبّارَ بَعَثَنَا إِلَيكَ لِنَذهَبَ بِكَ إِلَيهِ فَقَالَ لَهُم إِدرِيسُ انظُرُوا إِلَي مَصَارِعِ أَصحَابِكُم فَقَالُوا لَهُ يَا إِدرِيسُ قَتَلتَنَا بِالجُوعِ مُنذُ عِشرِينَ سَنَةً ثُمّ تُرِيدُ أَن تَدعُوَ عَلَينَا بِالمَوتِ أَ مَا لَكَ رَحمَةٌ فَقَالَ مَا أَنَا بِذَاهِبٍ إِلَيهِ وَ لَا أَنَا بِسَائِلٍ اللّهَ أَن يُمطِرَ السّمَاءَ عَلَيكُم حَتّي يأَتيِنَيِ جَبّارُكُم مَاشِياً حَافِياً وَ أَهلُ قَريَتِكُم فَانطَلَقُوا إِلَي الجَبّارِ فَأَخبَرُوهُ بِقَولِ إِدرِيسَ وَ سَأَلُوهُ أَن يمَضيَِ مَعَهُم وَ جَمِيعَ أَهلِ قَريَتِهِم إِلَي إِدرِيسَ حُفَاةً مُشَاةً فَأَتَوهُ حَتّي وَقَفُوا بَينَ يَدَيهِ خَاضِعِينَ لَهُ طَالِبِينَ إِلَيهِ أَن يَسأَلَ اللّهَ لَهُم أَن يُمطِرَ السّمَاءَ عَلَيهِم فَقَالَ لَهُم إِدرِيسُ أَمّا الآنَ فَنَعَم فَسَأَلَ اللّهَ تَعَالَي إِدرِيسُ عِندَ ذَلِكَ أَن يُمطِرَ السّمَاءَ عَلَيهِم وَ عَلَي قَريَتِهِم وَ نَوَاحِيهَا فَأَظَلّتهُم سَحَابَةٌ مِنَ السّمَاءِ وَ أَرعَدَت وَ أَبرَقَت وَ هَطَلَت عَلَيهِم مِن سَاعَتِهِم حَتّي ظَنّوا أَنّهَا الغَرَقُ فَمَا رَجَعُوا إِلَي مَنَازِلِهِم حَتّي أَهَمّتهُم أَنفُسُهُم مِنَ المَاءِ
ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بإسناده إلي الصدوق مثله بيان فسمني أي بعني أثمن لك أعطيك الثمن قبل فعلك أي إتيانك بما غضبت له فلن تسبقني بنفسك هوتهديد بالقتل أي لايمكنك الفرار بنفسك والتقدم بحيث لايمكنني اللحوق بك لإهلاكها أو لاتغلبني في أمر نفسك بأن تتخلصها مني ويحتمل أن يكون المراد لاتغلبني متفردا بنفسك من غيرمعاون فلم تتعرض لي حتي أهمتهم أنفسهم أي خوف أنفسهم أوقعهم في الهموم أو لم يهتمهم إلاهم أنفسهم وطلب خلاصها. ثم اعلم أن الظاهر أن أمره تعالي إدريس ع بالدعاء لهم لم يكن علي سبيل الحتم والوجوب بل علي الندب والاستحباب و كان غرضه ع في التأخير و في طلب القوم أن يأتوه متذللين تنبيههم وزجرهم عن الطغيان والفساد ولئلا يخالفوا ربهم بعددخوله بينهم و أن أولياء الله يغضبون لربهم أكثر من سخطه تعالي لنفسه لسعة رحمته وعظم حلمه تعالي شأنه
صفحه : 277
3-فس أَبِي عَنِ ابنِ أَبِي عُمَيرٍ عَمّن حَدّثَهُ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي غَضِبَ عَلَي مَلَكٍ مِنَ المَلَائِكَةِ فَقَطَعَ جَنَاحَهُ وَ أَلقَاهُ فِي جَزِيرَةٍ مِن جَزَائِرِ البَحرِ فبَقَيَِ مَا شَاءَ اللّهُ فِي ذَلِكَ البَحرِ فَلَمّا بَعَثَ اللّهُ إِدرِيسَ ع جَاءَ ذَلِكَ المَلَكُ إِلَيهِ فَقَالَ يَا نبَيِّ اللّهِ ادعُ اللّهَ أَن يَرضَي عنَيّ وَ يَرُدّ عَلَيّ جنَاَحيِ قَالَ نَعَم فَدَعَا إِدرِيسُ رَبّهُ فَرَدّ اللّهُ عَلَيهِ جَنَاحَهُ وَ رضَيَِ عَنهُ قَالَ المَلَكُ لِإِدرِيسَ أَ لَكَ إلِيَّ حَاجَةٌ قَالَ نَعَم أُحِبّ أَن ترَفعَنَيِ إِلَي السّمَاءِ حَتّي أَنظُرَ إِلَي مَلَكِ المَوتِ فَإِنّهُ لَا تَعَيّشَ لِي مَعَ ذِكرِهِ فَأَخَذَهُ المَلَكُ إِلَي جَنَاحِهِ حَتّي انتَهَي بِهِ إِلَي السّمَاءِ الرّابِعَةِ فَإِذَا مَلَكُ المَوتِ جَالِسٌ يُحَرّكُ رَأسَهُ تَعَجّباً فَسَلّمَ إِدرِيسُ عَلَي مَلَكِ المَوتِ وَ قَالَ لَهُ مَا لَكَ تُحَرّكُ رَأسَكَ قَالَ إِنّ رَبّ العِزّةِ أمَرَنَيِ أَن أَقبِضَ رُوحَكَ بَينَ السّمَاءِ الرّابِعَةِ وَ الخَامِسَةِ فَقُلتُ رَبّ كَيفَ يَكُونُ هَذَا وَ غِلَظُ السّمَاءِ الرّابِعَةِ مَسِيرَةُ خَمسِمِائَةِ عَامٍ وَ مِنَ السّمَاءِ الرّابِعَةِ إِلَي السّمَاءِ الثّالِثَةِ مَسِيرَةُ خَمسِمِائَةِ عَامٍ وَ مِنَ السّمَاءِ الثّالِثَةِ إِلَي الثّانِيَةِ مَسِيرَةُ خَمسِمِائَةِ عَامٍ وَ كُلّ سَمَاءٍ وَ مَا بَينَهُمَا كَذَلِكَ فَكَيفَ يَكُونُ هَذَا ثُمّ قَبَضَ رُوحَهُ بَينَ السّمَاءِ الرّابِعَةِ وَ الخَامِسَةِ وَ هُوَ قَولُهُوَ رَفَعناهُ مَكاناً عَلِيّا قَالَ وَ سمُيَّ إِدرِيسَ لِكَثرَةِ دِرَاسَةِ الكُتُبِ
4- مع ،[معاني الأخبار] مَعنَي إِدرِيسَ أَنّهُ كَانَ يُكثِرُ الدّرسَ بِحُكمِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ وَ سُنَنِ الإِسلَامِ
5-ل ،[الخصال ] مع ،[معاني الأخبار] فِي خَبَرِ أَبِي ذَرّ قَالَ رَسُولُ اللّهِص أَنزَلَ اللّهُ عَلَي إِدرِيسَ ثَلَاثِينَ صَحِيفَةً
6-ج ،[الإحتجاج ]فِيمَا احتَجّ بِهِ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ ع عَلَي يهَوُديِّ الشّامِ أَنّ إِدرِيسَ ع رَفَعَهُ اللّهُمَكاناً عَلِيّا وَ أُطعِمَ مِن تُحَفِ الجَنّةِ بَعدَ وَفَاتِهِ
7-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ إِلَي الصّدُوقِ عَن أَبِيهِ عَن مُحَمّدٍ العَطّارِ عَنِ ابنِ أَبَانٍ عَنِ ابنِ
صفحه : 278
أُورَمَةَ عَن مُحَمّدِ بنِ عُثمَانَ عَن أَبِي جَمِيلَةَ عَن جَابِرٍ الجعُفيِّ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِص إِنّ مَلَكاً مِنَ المَلَائِكَةِ كَانَت لَهُ مَنزِلَةٌ فَأَهبَطَهُ اللّهُ مِنَ السّمَاءِ إِلَي الأَرضِ فَأَتَي إِدرِيسَ النّبِيّ ع فَقَالَ لَهُ اشفَع لِي عِندَ رَبّكَ فَصَلّي ثَلَاثَ لَيَالٍ لَا يَفتُرُ وَ صَامَ أَيّامَهَا لَا يُفطِرُ ثُمّ طَلَبَ إِلَي اللّهِ فِي السّحَرِ لِلمَلَكِ فَأَذِنَ لَهُ فِي الصّعُودِ إِلَي السّمَاءِ فَقَالَ لَهُ المَلَكُ أُحِبّ أَن أُكَافِيَكَ فَاطلُب إلِيَّ حَاجَةً فَقَالَ ترُيِنيِ مَلَكَ المَوتِ لعَلَيّ آنَسُ بِهِ فَإِنّهُ لَيسَ يهَنؤَنُيِ مَعَ ذِكرِهِ شَيءٌ فَبَسَطَ جَنَاحَيهِ ثُمّ قَالَ اركَب فَصَعِدَ بِهِ فَطَلَبَ مَلَكَ المَوتِ فِي سَمَاءِ الدّنيَا فَقِيلَ إِنّهُ قَد صَعِدَ فَاستَقبَلَهُ بَينَ السّمَاءِ الرّابِعَةِ وَ الخَامِسَةِ فَقَالَ المَلَكُ لِمَلَكِ المَوتِ مَا لِي أَرَاكَ قَاطِباً قَالَ أَتَعَجّبُ أنَيّ كُنتُ تَحتَ ظِلّ العَرشِ حَتّي أُمِرتُ أَن أَقبِضَ رُوحَ إِدرِيسَ بَينَ السّمَاءِ الرّابِعَةِ وَ الخَامِسَةِ فَسَمِعَ إِدرِيسُ ذَلِكَ فَانتَفَضَ مِن جَنَاحِ المَلَكِ وَ قَبَضَ مَلَكُ المَوتِ رُوحَهُ مَكَانَهُ وَ ذَلِكَ قَولُهُ تَعَالَيوَ اذكُر فِي الكِتابِ إِدرِيسَ إِنّهُ كانَ صِدّيقاً نَبِيّا وَ رَفَعناهُ مَكاناً عَلِيّا
8-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِهَذَا الإِسنَادِ عَنِ ابنِ أُورَمَةَ عَن عَبدِ اللّهِ بنِ المُغِيرَةِ عَن مُحَمّدِ بنِ مَروَانَ عَن أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابنِ عَبّاسٍ قَالَ كَانَ إِدرِيسُ النّبِيّ ع يَسِيحُ النّهَارَ وَ يَصُومُهُ وَ يَبِيتُ حَيثُ مَا جَنّهُ اللّيلُ وَ يَأتِيهِ رِزقُهُ حَيثُ مَا أَفطَرَ وَ كَانَ يَصعَدُ لَهُ مِنَ العَمَلِ الصّالِحِ مِثلُ مَا يَصعَدُ لِأَهلِ الأَرضِ كُلّهِم فَسَأَلَ مَلَكُ المَوتِ رَبّهُ فِي زِيَارَةِ إِدرِيسَ ع وَ أَن يُسَلّمَ عَلَيهِ فَأَذِنَ لَهُ فَنَزَلَ وَ أَتَاهُ فَقَالَ إنِيّ أُرِيدُ أَن أَصحَبَكَ فَأَكُونَ مَعَكَ فَصَحِبَهُ وَ كَانَا يَسِيحَانِ النّهَارَ وَ يَصُومَانِهِ فَإِذَا جَنّهُمَا اللّيلُ أتُيَِ إِدرِيسُ فِطرَهُ فَيَأكُلُ وَ يَدعُو مَلَكَ المَوتِ إِلَيهِ فَيَقُولُ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ ثُمّ يَقُومَانِ يُصَلّيَانِ وَ إِدرِيسُ يصُلَيّ وَ يَفتُرُ وَ يَنَامُ وَ مَلَكُ المَوتِ يصُلَيّ وَ لَا يَنَامُ وَ لَا يَفتُرُ فَمَكَثَا بِذَلِكَ أَيّاماً ثُمّ إِنّهُمَا مَرّا بِقَطِيعِ غَنَمٍ وَ كَرمٍ قَد أَينَعَ فَقَالَ مَلَكُ المَوتِ هَل لَكَ أَن تَأخُذَ مِن ذَلِكَ حَمَلًا أَو مِن هَذَا عَنَاقِيدَ فَنُفطِرَ عَلَيهِ فَقَالَ سُبحَانَ اللّهِ أَدعُوكَ إِلَي ماَليِ فَتَأبَي فَكَيفَ تدَعوُنيِ إِلَي مَالِ الغَيرِ ثُمّ قَالَ إِدرِيسُ ع قَد صحَبِتنَيِ وَ أَحسَنتَ
صفحه : 279
فِيمَا بيَنيِ وَ بَينَكَ مَن أَنتَ قَالَ أَنَا مَلَكُ المَوتِ قَالَ إِدرِيسُ لِي إِلَيكَ حَاجَةٌ فَقَالَ وَ مَا هيَِ قَالَ تَصعَدُ بيِ إِلَي السّمَاءِ فَاستَأذَنَ مَلَكُ المَوتِ رَبّهُ فِي ذَلِكَ فَأَذِنَ لَهُ فَحَمَلَهُ عَلَي جَنَاحِهِ فَصَعِدَ بِهِ إِلَي السّمَاءِ ثُمّ قَالَ لَهُ إِدرِيسُ ع إِنّ لِي إِلَيكَ حَاجَةً أُخرَي قَالَ وَ مَا هيَِ قَالَ بلَغَنَيِ مِنَ المَوتِ شِدّةٌ فَأُحِبّ أَن تذُيِقنَيِ مِنهُ طَرَفاً فَأَنظُرَ هُوَ كَمَا بلَغَنَيِ فَاستَأذَنَ رَبّهُ لَهُ فَأَذِنَ فَأَخَذَ بِنَفسِهِ سَاعَةً ثُمّ خَلّي عَنهُ فَقَالَ لَهُ كَيفَ رَأَيتَ قَالَ بلَغَنَيِ عَنهُ شِدّةٌ وَ إِنّهُ لَأَشَدّ مِمّا بلَغَنَيِ وَ لِي إِلَيكَ حَاجَةٌ أُخرَي ترُيِنيَِ النّارَ فَاستَأذَنَ مَلَكُ المَوتِ صَاحِبَ النّارِ فَفَتَحَ لَهُ فَلَمّا رَآهَا إِدرِيسُ ع سَقَطَ مَغشِيّاً عَلَيهِ ثُمّ قَالَ لِي إِلَيكَ حَاجَةٌ أُخرَي ترُيِنيَِ الجَنّةَ فَاستَأذَنَ مَلَكُ المَوتِ خَازِنَ الجَنّةِ فَدَخَلَهَا فَلَمّا نَظَرَ إِلَيهَا قَالَ يَا مَلَكَ المَوتِ مَا كُنتُ لِأَخرُجَ مِنهَا إِنّ اللّهَ تَعَالَي يَقُولُكُلّ نَفسٍ ذائِقَةُ المَوتِ وَ قَد ذُقتُهُ وَ يَقُولُوَ إِن مِنكُم إِلّا وارِدُها وَ قَد وَرَدتُهَا وَ يَقُولُ فِي الجَنّةِوَ ما هُم بِخارِجِينَ مِنها
بيان الخبران السابقان أقوي وأصح سندا كما لايخفي فالمعول عليهما و هذاأوفق بروايات العامة
9-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ إِلَي الصّدُوقِ بِإِسنَادِهِ إِلَي وَهبِ بنِ المُنَبّهِ قَالَ إِنّ إِدرِيسَ كَانَ رَجُلًا طَوِيلًا ضَخمَ البَطنِ عَظِيمَ الصّدرِ قَلِيلَ الصّوتِ رَقِيقَ المَنطِقِ قَرِيبَ الخُطَي إِذَا مَشَي وَ سَاقَ الحَدِيثَ إِلَي آخِرِ مَا مَرّ فِي صَدرِ البَابِ ثُمّ قَالَ وَ أَنزَلَ اللّهُ عَلَي إِدرِيسَ ع ثَلَاثِينَ صَحِيفَةً وَ هُوَ أَوّلُ مَن خَطّ بِالقَلَمِ وَ أَوّلُ مَن خَاطَ الثّيَابَ وَ لَبِسَهَا وَ كَانَ مَن كَانَ قَبلَهُ يَلبَسُونَ الجُلُودَ وَ كَانَ كُلّمَا خَاطَ سَبّحَ اللّهَ وَ هَلّلَهُ وَ كَبّرَهُ وَ وَحّدَهُ وَ مَجّدَهُ وَ كَانَ يَصعَدُ إِلَي السّمَاءِ مِن عَمَلِهِ فِي كُلّ يَومٍ مِثلُ أَعمَالِ أَهلِ زَمَانِهِ كُلّهِم قَالَ وَ كَانَتِ المَلَائِكَةُ فِي زَمَانِ إِدرِيسَ ع يُصَافِحُونَ النّاسَ وَ يُسَلّمُونَ عَلَيهِم وَ يُكَلّمُونَهُم وَ يُجَالِسُونَهُم وَ ذَلِكَ لِصَلَاحِ الزّمَانِ وَ أَهلِهِ فَلَم يَزَلِ النّاسُ عَلَي ذَلِكَ حَتّي كَانَ زَمَنُ نُوحٍ ع وَ قَومِهِ ثُمّ انقَطَعَ ذَلِكَ وَ كَانَ مِن أَمرِهِ مَعَ مَلَكِ المَوتِ مَا كَانَ حَتّي دَخَلَ الجَنّةَ فَقَالَ لَهُ رَبّهُ إِنّ إِدرِيسَ إِنّمَا حَاجّكَ فَحَجّكَ بوِحَييِ وَ أَنَا ألّذِي هَيّأتُ لَهُ تَعجِيلَ دُخُولِ
صفحه : 280
الجَنّةِ فَإِنّهُ كَانَ يُنصِبُ نَفسَهُ وَ جَسَدَهُ يُتعِبُهُمَا لِي فَكَانَ حَقّاً عَلَيّ أَن أُعَوّضَهُ مِن ذَلِكَ الرّاحَةَ وَ الطّمَأنِينَةَ وَ أَن أُبَوّئَهُ بِتَوَاضُعِهِ لِي وَ بِصَالِحِ عبِاَدتَيِ مِنَ الجَنّةِ مَقعَداً وَ مَكَاناً عَلِيّاً
10-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ إِلَي الصّدُوقِ عَنِ الصّائِغِ عَنِ ابنِ زَكَرِيّا القَطّانِ عَنِ ابنِ حَبِيبٍ عَنِ ابنِ بُهلُولٍ عَن أَبِيهِ عَنِ ابنِ مِهرَانَ عَنِ الصّادِقِ ع قَالَ إِذَا دَخَلتَ الكُوفَةَ فَأتِ مَسجِدَ السّهلَةِ فَصَلّ فِيهِ وَ اسأَلِ اللّهَ حَاجَتَكَ لِدِينِكَ وَ دُنيَاكَ فَإِنّ مَسجِدَ السّهلَةِ بَيتُ إِدرِيسَ النّبِيّ ع ألّذِي كَانَ يَخِيطُ فِيهِ وَ يصُلَيّ فِيهِ وَ مَن دَعَا اللّهَ فِيهِ بِمَا أَحَبّ قَضَي لَهُ حَوَائِجَهُ وَ رَفَعَهُ يَومَ القِيَامَةِ مَكَاناً عَلِيّاً إِلَي دَرَجَةِ إِدرِيسَ ع وَ أُجِيرَ مِن مَكرُوهِ الدّنيَا وَ مَكَايِدِ أَعدَائِهِ
أقول قدأوردنا مثله بأسانيد في باب مسجد السهلة و قال المسعودي أخنوخ هوإدريس النبي ع والصابئة تزعم أنه هرمس ومعني هرمس عطارد و هو ألذي أخبر الله في كتابه أنه رفعه مَكاناً عَلِيّا و كان عالما بالنجوم وكانت حياته في الأرض ثلاثمائة سنة وقيل أكثر من ذلك و هوأول من طرز الطرز وخاط بالإبرة وأنزل عليه ثلاثون صحيفة و كان نزل قبل ذلك علي آدم إحدي وعشرون صحيفة ونزل علي شيث تسع وعشرون صحيفة فيهاتهليل وتسبيح . و قال الطبرسي رحمه الله والرازي إنه جد أبي نوح ع واسمه أخنوخ و هوأول من خاط الثياب ولبسها وكانوا يلبسون الجلود. و قال ابن الأثير في الكامل قام أنوش بن شيث بعدموت أبيه بسياسة الملك وتدبير
صفحه : 281
من تحت يديه من رعيته مقام أبيه لايوقف منه علي تغيير و لاتبديل و كان جميع عمر أنوش سبعمائة وخمس سنين و كان مولده بعد أن مضي من عمر أبيه شيث ستمائة وخمس سنين هذاقول أهل التوراة و قال ابن عباس ولد شيث أنوش ومعه نفرا كثيرا و إليه أوصي شيث ثم ولد لأنوش ابنه قينان بعدمضي تسعين سنة من عمر أنوش وولد معه نفرا كثيرا و إليه الوصية وولد قينان مهلائيل وولدا كثيرا معه و إليه الوصية وولد مهلائيل يرد وقيل يارد ونفرا معه و إليه الوصية فولد يرد أخنوخ و هوإدريس النبي ع ونفرا معه و إليه الوصية.
صفحه : 282
ثم قال والحكماء اليونانيون يسمونه هرمس الحكيم فعاش يرد بعدمولد إدريس ثمانمائة سنة وولد له بنون وبنات فكان عمره تسعمائة سنة واثنتين وستين سنة وتوفي آدم ع بعد أن مضي من عمر إدريس ثلاثمائة سنة وثمان وستون قال و في التوراة أن الله رفع إدريس بعدثلاثمائة سنة وخمس وستين سنة من عمره و بعد أن مضي من عمر أبيه خمسمائة سنة وسبع وعشرون سنة فعاش أبوه بعدارتفاعه أربعمائة وخمسا وثلاثين سنة تمام تسعمائة واثنتين وستين سنة. ثم قال ولد لأخنوخ متوشلخ فعاش بعد ماولد متوشلخ ثلاثمائة سنة ثم رفع واستخلفه أخنوخ علي أمر ولده فعاش تسعمائة وتسع عشرة سنة ثم مات وأوصي إلي ابنه لمك و هو أبونوح ع . و قال السيد بن طاوس في كتاب سعد السعود وجدت في صحف إدريس ع فكأنك بالموت قدنزل فاشتد أنينك وعرق جبينك وتقلصت شفتاك وانكسر لسانك ويبس ريقك وعلا سواد عينيك بياض وأزبد فوك واهتز جميع بدنك وعالجت غصة الموت وسكرته ومرارته وزعقته ونوديت فلم تسمع ثم خرجت نفسك وصرت جيفة بين أهلك إن فيك لعبرة لغيرك فاعتبر في معاني الموت إن ألذي نزل نازل بك لامحالة و كل عمر و إن طال فعن قليل يفني لأن كل ما هوآت قريب لوقت معلوم فاعتبر بالموت يا من يموت واعلم أيها الإنسان أن أشد الموت ماقبله والموت أهون مما بعده من شدة أهوال يوم القيامة ثم ذكر من أحوال الصيحة والفناء و يوم القيامة ومواقف الحساب والجزاء مايعجز عن سماعه قوة الأقوياء
صفحه : 283
11-أَقُولُ ثُمّ نَقَلَ السّيّدُ عَنِ الصّحُفِ مَا يُخَاطِبُ اللّهُ نَبِيّنَاص يَومَ القِيَامَةِ وَ سيَأَتيِ فِي بَابِ البَشَائِرِ مِن كِتَابِ أَحوَالِهِص ثُمّ قَالَ رَحِمَهُ اللّهُ وَجَدتُ فِي كِتَابٍ مُفرَدٍ فِي وَقفِ المَشهَدِ المُسَمّي بِالطّاهِرِ بِالكُوفَةِ عَلَيهِ مَكتُوبٌ سُنَنُ إِدرِيسَ ع وَ هُوَ بِخَطّ عِيسَي نَقَلَهُ مِنَ السرّياَنيِّ إِلَي العرَبَيِّ عَن اِبرَاهِيمَ بنِ هِلَالٍ الصّابِئِ الكَاتِبِ وَ كَانَ فِيهِ اعلَمُوا وَ استَيقِنُوا أَنّ تَقوَي اللّهِ هيَِ الحِكمَةُ الكُبرَي وَ النّعمَةُ العُظمَي وَ السّبَبُ الداّعيِ إِلَي الخَيرِ وَ الفَاتِحُ لِأَبوَابِ الخَيرِ وَ الفَهمِ وَ العَقلِ لِأَنّ اللّهَ لَمّا أَحَبّ عِبَادَهُ وَهَبَ لَهُمُ العَقلَ وَ اختَصّ أَنبِيَاءَهُ وَ أَولِيَاءَهُ بِرُوحِ القُدُسِ فَكَشَفُوا لَهُم عَن سَرَائِرِ الدّيَانَةِ وَ حَقَائِقِ الحِكمَةِ لِيَنتَهُوا عَنِ الضّلَالِ وَ يَتّبِعُوا الرّشَادَ لِيَتَقَرّرَ فِي نُفُوسِهِم أَنّ اللّهَ أَعظَمُ مِن أَن تُحِيطَ بِهِ الأَفكَارُ أَو تُدرِكَهُ الأَبصَارُ أَو تُحَصّلَهُ الأَوهَامُ أَو تَحُدّهُ الأَحوَالُ وَ أَنّهُ المُحِيطُ بِكُلّ شَيءٍ وَ المُدَبّرُ لَهُ كَمَا شَاءَ لَا يُتَعَقّبُ أَفعَالُهُ وَ لَا تُدرَكُ غَايَاتُهُ وَ لَا يَقَعُ عَلَيهِ تَحدِيدٌ وَ لَا تَحصِيلٌ وَ لَا مُشَارٌ وَ لَا اعتِبَارٌ وَ لَا فَطنٌ وَ لَا تَفسِيرٌ وَ لَا تنَتهَيِ استِطَاعَةُ المَخلُوقِينَ إِلَي مَعرِفَةِ ذَاتِهِ وَ لَا عِلمِ كُنهِهِ وَ فِي مَوضِعٍ آخَرَ مِنَ الكِتَابِ المَذكُورِ ادعُوا اللّهَ فِي أَكثَرِ أَوقَاتِكُم مُتَعَاضِدِينَ مُتَأَلّهِينَ فِي دُعَائِكُم فَإِنّهُ إِن يَعلَم مِنكُمُ التّظَافُرَ وَ التّوَازُرَ يُجِب دُعَاءَكُم وَ يَقضِ حَاجَاتِكُم وَ يُبَلّغكُم آمَالَكُم وَ يُفِض عَطَايَاهُ عَلَيكُم مِن خَزَائِنِهِ التّيِ لَا تَفنَي وَ فِي مَوضِعٍ آخَرَ إِذَا دَخَلتُم فِي الصّيَامِ فَطَهّرُوا نُفُوسَكُم مِن كُلّ دَنَسٍ وَ نَجَسٍ وَ صُومُوا لِلّهِ بِقُلُوبٍ خَالِصَةٍ صَافِيَةٍ مُنَزّهَةٍ عَنِ الأَفكَارِ السّيّئَةِ وَ الهَوَاجِسِ المُنكَرَةِ فَإِنّ اللّهَ سَيَحبِسُ القُلُوبَ اللّطِخَةَ وَ النّيّاتِ المَدخُولَةَ وَ مَعَ صِيَامِ أَفوَاهِكُم مِنَ المَآكِلِ فَلتَصُم جَوَارِحُكُم مِنَ المَآثِمِ فَإِنّ اللّهَ لَا يَرضَي مِنكُم أَن تَصُومُوا مِنَ المَطَاعِمِ فَقَط لَكِن مِنَ المَنَاكِيرِ كُلّهَا وَ الفَوَاحِشِ بِأَسرِهَا وَ إِذَا دَخَلتُم فِي الصّلَاةِ فَاصرِفُوا لَهَا خَوَاطِرَكُم وَ أَفكَارَكُم وَ ادعُوا اللّهَ دُعَاءً طَاهِراً مُتَفَرّغاً وَ سَلُوهُ مَصَالِحَكُم وَ مَنَافِعَكُم بِخُضُوعٍ وَ خُشُوعٍ وَ طَاعَةٍ وَ استِكَانَةٍ وَ إِذَا بَرَكتُم وَ سَجَدتُم فَأَبعِدُوا عَن نُفُوسِكُم أَفكَارَ الدّنيَا وَ هَوَاجِسَ السّوءِ وَ أَفعَالَ
صفحه : 284
الشّرّ وَ اعتِقَادَ المَكرِ وَ مَآكِلَ السّحتِ وَ العُدوَانَ وَ الأَحقَادَ وَ اطرَحُوا بَينَكُم ذَلِكَ كُلّهُ وَ قَالَ فِي مَوضِعٍ آخَرَ أَدّوا فَرَائِضَ صَلَوَاتِ كُلّ يَومٍ وَ هيَِ ثَلَاثٌ الغَدَاةُ وَ عَدَدُهَا ثَمَانُ سُوَرٍ وَ كُلّ سُورَتَينِ ثَلَاثُ سَجَدَاتٍ بِثَلَاثِ تَسبِيحَاتٍ وَ عِندَ انتِصَافِ النّهَارِ خَمسُ سُوَرٍ وَ عِندَ غُرُوبِ الشّمسِ خَمسُ سُوَرٍ بِسُجُودِهِنّ هَذِهِ المَكتُوبَةُ عَلَيكُم وَ مَن زَادَ عَلَيهَا مُتَنَفّلًا فَلَهُ عَلَي اللّهِ المَزِيدُ فِي الثّوَابِ
12-كا،[الكافي]العِدّةُ عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمّدٍ عَن أَحمَدَ بنِ أَبِي دَاوُدَ عَن عَبدِ اللّهِ بنِ أَبَانٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ مَسجِدُ السّهلَةِ مَوضِعُ بَيتِ إِدرِيسَ النّبِيّ ع ألّذِي كَانَ يَخِيطُ فِيهِ
13-كا،[الكافي] مُحَمّدُ بنُ يَحيَي عَن عَمرِو بنِ عُثمَانَ عَن حُسَينِ بنِ بَكرٍ عَن عَبدِ الرّحمَنِ بنِ سَعِيدٍ عَنهُ ع مِثلَهُ
صفحه : 285
1-ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ] لي ،[الأمالي للصدوق ] أَبِي عَن سَعدٍ عَنِ البرَقيِّ عَن مُحَمّدِ بنِ عَلِيّ الكوُفيِّ عَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ بنِ أَبِي العُقبَةِ(العَقِبِ خ ) عَنِ الحُسَينِ بنِ خَالِدٍ عَنِ الرّضَا ع قَالَ إِنّ نُوحاً ع لَمّا رَكِبَ السّفِينَةَ أَوحَي اللّهُ عَزّ وَ جَلّ إِلَيهِ يَا نُوحُ إِن خِفتَ الغَرَقَ فهَلَلّنيِ أَلفاً ثُمّ سلَنيِ النّجَاةَ أُنجِكَ مِنَ الغَرَقِ وَ مَن آمَنَ مَعَكَ قَالَ فَلَمّا استَوَي نُوحٌ وَ مَن مَعَهُ فِي السّفِينَةِ وَ رَفَعَ القَلسَ عَصَفَتِ الرّيحُ عَلَيهِم فَلَم يَأمَن نُوحٌ الغَرَقَ فَأَعجَلَتهُ الرّيحُ فَلَم يُدرِك أَن يُهَلّلَ أَلفَ مَرّةٍ فَقَالَ بِالسّريَانِيّةِ هَلُولِيَا أَلفاً أَلفاً يَا مَارِيّا أَتقِن قَالَ فَاستَوَي القَلسُ وَ استَمَرّتِ[استَقَرّتِ]السّفِينَةُ فَقَالَ نُوحٌ ع إِنّ كَلَاماً نجَاّنيَِ اللّهُ بِهِ مِنَ الغَرَقِ لَحَقِيقٌ أَن لَا يفُاَرقِنَيِ قَالَ فَنَقَشَ فِي خَاتَمِهِ لَا إِلَهَ إِلّا اللّهُ أَلفَ مَرّةٍ يَا رَبّ أصَلحِنيِ الخَبَرَ
ل ،[الخصال ] أبي عن أحمد بن إدريس عن الأشعري عن عبد الله بن الحكم عن محمد بن علي الصيرفي عن الحسين بن خالد مثله
2- لي ،[الأمالي للصدوق ]الهمَداَنيِّ عَن عَلِيّ عَن أَبِيهِ عَن عَلِيّ بنِ الحَكَمِ عَن هِشَامِ بنِ سَالِمٍ عَنِ الصّادِقِ جَعفَرِ بنِ مُحَمّدٍ ع قَالَعَاشَ نُوحٌ ع ألَفيَ سَنَةٍ وَ خَمسَمِائَةِ سَنَةٍ مِنهَا ثَمَانُمِائَةِ سَنَةٍ وَ خَمسُونَ سَنَةً قَبلَ أَن يُبعَثَ وَ أَلفُ سَنَةٍ إِلّا خَمسِينَ عَاماً وَ هُوَ فِي قَومِهِ يَدعُوهُم وَ مِائَتَا عَامٍ فِي عَمَلِ السّفِينَةِ وَ خَمسُمِائَةِ عَامٍ بَعدَ مَا نَزَلَ مِنَ السّفِينَةِ وَ نَضَبَ المَاءُ فَمَصّرَ الأَمصَارَ
صفحه : 286
وَ أَسكَنَ وُلدَهُ البُلدَانَ ثُمّ إِنّ مَلَكَ المَوتِ جَاءَهُ وَ هُوَ فِي الشّمسِ فَقَالَ السّلَامُ عَلَيكَ فَرَدّ عَلَيهِ نُوحٌ ع وَ قَالَ لَهُ مَا حَاجَتُكَ يَا مَلَكَ المَوتِ فَقَالَ جِئتُ لِأَقبِضَ رُوحَكَ فَقَالَ لَهُ تدَعَنُيِ أَدخُلُ مِنَ الشّمسِ إِلَي الظّلّ فَقَالَ لَهُ نَعَم فَتَحَوّلَ نُوحٌ ع ثُمّ قَالَ يَا مَلَكَ المَوتِ فَكَأَنّ مَا مَرّ بيِ فِي الدّنيَا مِثلُ تحَوَلّيِ مِنَ الشّمسِ إِلَي الظّلّ فَامضِ لِمَا أُمِرتَ بِهِ قَالَ فَقَبَضَ رُوحَهُ ع
ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بالإسناد إلي الصدوق عن أبيه عن سعد عن ابن هاشم عن علي بن الحكم عن بعض أصحابنا عنه ع مثله ك ،[إكمال الدين ] ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسي عن علي بن الحكم
مثله أقول قال الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان روي علي بن ابراهيم بن هاشم عن علي بن الحكم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ع وذكر مثله
3- ع ،[علل الشرائع ]ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ] سَأَلَ الشاّميِّ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ ع عَنِ اسمِ نُوحٍ ع مَا كَانَ فَقَالَ اسمُهُ السّكَنُ وَ إِنّمَا سمُيَّ نُوحاً لِأَنّهُ نَاحَ عَلَي قَومِهِأَلفَ سَنَةٍ إِلّا خَمسِينَ عاماً
4- ع ،[علل الشرائع ] أَبِي عَن سَعدٍ عَنِ ابنِ عِيسَي عَنِ ابنِ مَعرُوفٍ عَن عَلِيّ بنِ مَهزِيَارَ عَن أَحمَدَ بنِ الحَسَنِ الميِثمَيِّ عَمّن ذَكَرَهُ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ كَانَ اسمُ نُوحٍ ع عَبدَ الغَفّارِ وَ إِنّمَا سمُيَّ نُوحاً لِأَنّهُ كَانَ يَنُوحُ عَلَي نَفسِهِ
فس ،[تفسير القمي]مرسلا مثله
5- ع ،[علل الشرائع ] ابنُ الوَلِيدِ عَنِ الصّفّارِ عَنِ ابنِ عِيسَي عَنِ ابنِ أَبِي نَجرَانَ عَن سَعِيدِ بنِ
صفحه : 287
جَنَاحٍ عَن بَعضِ أَصحَابِنَا عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ كَانَ اسمُ نُوحٍ عَبدَ المَلِكِ وَ إِنّمَا سمُيَّ نُوحاً لِأَنّهُ بَكَي خَمسَ مِائَةِ سَنَةٍ
6- ع ،[علل الشرائع ] أَبِي عَن مُحَمّدٍ العَطّارِ عَنِ ابنِ أَبَانٍ عَنِ ابنِ أُورَمَةَ عَمّن ذَكَرَهُ عَن سَعِيدِ بنِ جَنَاحٍ عَن رَجُلٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ كَانَ اسمُ نُوحٍ عَبدَ الأَعلَي وَ إِنّمَا سمُيَّ نُوحاً لِأَنّهُ بَكَي خَمسَمِائَةِ عَامٍ
قال الصدوق رحمه الله الأخبار في اسم نوح كلها متفقة غيرمختلفة تثبت له التسمية بالعبودية و هو عبدالغفار والملك والأعلي
7- مع ،[معاني الأخبار] مَعنَي نُوحٍ أَنّهُ كَانَ يَنُوحُ عَلَي نَفسِهِ وَ بَكَي خَمسَمِائَةِ عَامٍ وَ نَحّي نَفسَهُ عَمّا كَانَ فِيهِ قَومُهُ مِنَ الضّلَالَةِ
8-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ] كَانَ نُوحٌ ابنَ لَمَكِ بنِ مَتُوشَلَخَ بنِ أُخنُوخَ وَ هُوَ إِدرِيسُ بنُ يَردَ بنِ مَهلَائِيلَ بنِ قينان بنِ أَنُوشَ بنِ شَيثِ بنِ آدَمَ ع
9-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ إِلَي الصّدُوقِ بِإِسنَادِهِ إِلَي وَهبٍ قَالَ إِنّ نُوحاً ع كَانَ نَجّاراً وَ كَانَ إِلَي الأُدمَةِ مَا هُوَ دَقِيقَ الوَجهِ فِي رَأسِهِ طُولٌ عَظِيمَ العَينَينِ دَقِيقَ السّاقَينِ كَثِيراً لَحمُ الفَخِذَينِ ضَخمَ السّرّةِ طَوِيلَ اللّحيَةِ عَرِيضاً طَوِيلًا جَسِيماً وَ كَانَ فِي غَضَبِهِ وَ انتِهَارِهِ شِدّةٌ فَبَعَثَهُ اللّهُ وَ هُوَ ابنُ ثَمَانِمِائَةٍ وَ خَمسِينَ سَنَةًفَلَبِثَ فِيهِم أَلفَ سَنَةٍ إِلّا خَمسِينَ عاماًيَدعُوهُم إِلَي اللّهِ تَعَالَي فَلَا يَزدَادُونَ إِلّا طُغيَاناً وَ مَضَي ثَلَاثَةُ قُرُونٍ مِن قَومِهِ وَ كَانَ الرّجُلُ مِنهُم يأَتيِ بِابنِهِ وَ هُوَ صَغِيرٌ فَيَقِفُهُ عَلَي رَأسِ نُوحٍ ع فَيَقُولُ يَا بنُيَّ إِن بَقِيتَ بعَديِ فَلَا تُطِيعَنّ هَذَا المَجنُونَ
بيان إلي الأدمة ما هو أي كان مائلا إلي الأدمة و ما هوبآدم
10-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ الصّدُوقِ عَن عَلِيّ بنِ أَحمَدَ عَنِ الأسَدَيِّ عَن سَهلٍ عَن عَبدِ العَظِيمِ الحسَنَيِّ قَالَ سَمِعتُ عَلِيّ بنَ مُحَمّدٍ العسَكرَيِّ ع يَقُولُعَاشَ نُوحٌ ع
صفحه : 288
أَلفَينِ وَ خَمسَمِائَةِ سَنَةٍ وَ كَانَ يَوماً فِي السّفِينَةِ نَائِماً فَهَبّت رِيحٌ فَكَشَفَت عَورَتَهُ فَضَحِكَ حَامٌ وَ يَافِثُ فَزَجَرَهُمَا سَامٌ وَ نَهَاهُمَا عَنِ الضّحِكِ فَانتَبَهَ نُوحٌ ع وَ قَالَ لَهُمَا جَعَلَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ ذُرّيّتَكُمَا خَوَلًا لِذُرّيَةِ سَامٍ إِلَي يَومِ القِيَامَةِ لِأَنّهُ بَرّ بيِ وَ عقَقَتمُاَنيِ فَلَا زَالَت سِمَةُ عُقُوقِكُمَا فِي ذُرّيّتِكُمَا ظَاهِرَةً وَ سِمَةُ البِرّ فِي ذُرّيّةِ سَامٍ ظَاهِرَةً مَا بَقِيَتِ الدّنيَا فَجَمِيعُ السّودَانِ حَيثُ كَانُوا مِن وُلدِ حَامٍ وَ جَمِيعُ التّركِ وَ الصّقَالِبَةِ وَ يَأجُوجَ وَ مَأجُوجَ وَ الصّينِ مِن يَافِثَ حَيثُ كَانُوا وَ جَمِيعُ البِيضِ سِوَاهُم مِن وُلدِ سَامٍ وَ أَوحَي اللّهُ تَعَالَي إِلَي نُوحٍ ع أنَيّ قَد جَعَلتُ قوَسيِ أَمَاناً لعِبِاَديَِ وَ بلِاَديِ وَ مَوثِقاً منِيّ بيَنيِ وَ بَينَ خلَقيِ يَأمَنُونَ بِهِ إِلَي يَومِ القِيَامَةِ مِنَ الغَرَقِ وَ مَن أَوفَي بِعَهدِهِ منِيّ فَفَرِحَ نُوحٌ ع وَ تَبَاشَرَ وَ كَانَ القَوسُ فِيهَا وَتَرٌ وَ سَهمٌ فَنَزَعَ مِنهَا السّهمَ وَ الوَتَرَ وَ جُعِلَت أَمَاناً مِنَ الغَرَقِ وَ جَاءَ إِبلِيسُ إِلَي نُوحٍ ع فَقَالَ إِنّ لَكَ عنِديِ يَداً عَظِيمَةً فاَنتصَحِنيِ فإَنِيّ لَا أَخُونُكَ فَتَأَثّمَ نُوحٌ ع بِكَلَامِهِ وَ مُسَاءَلَتِهِ فَأَوحَي اللّهُ إِلَيهِ أَن كَلّمهُ وَ سَلهُ فإَنِيّ سَأُنطِقُهُ بِحُجّةٍ عَلَيهِ فَقَالَ نُوحٌ ع تَكَلّم فَقَالَ إِبلِيسُ إِذَا وَجَدنَا ابنَ آدَمَ شَحِيحاً أَو حَرِيصاً أَو حَسُوداً أَو جَبّاراً أَو عَجُولًا تَلَقّفنَاهُ تَلَقّفَ الكُرَةِ فَإِنِ اجتَمَعَت لَنَا هَذِهِ الأَخلَاقُ سَمّينَاهُ شَيطَاناً مَرِيداً فَقَالَ نُوحٌ مَا اليَدُ العَظِيمَةُ التّيِ صَنَعتُ قَالَ إِنّكَ دَعَوتَ اللّهَ عَلَي أَهلِ الأَرضِ فَأَلحَقتَهُم فِي سَاعَةٍ بِالنّارِ فَصِرتُ فَارِغاً وَ لَو لَا دَعوَتُكَ لَشُغِلتُ بِهِم دَهراً طَوِيلًا
11-ك ،[إكمال الدين ]مَاجِيلَوَيهِ وَ ابنُ المُتَوَكّلِ وَ العَطّارُ جَمِيعاً عَن مُحَمّدٍ العَطّارِ عَنِ ابنِ أَبَانٍ عَنِ ابنِ أُورَمَةَ عَن مُحَمّدِ بنِ سِنَانٍ عَن إِسمَاعِيلَ بنِ جَابِرٍ وَ عَبدِ الكَرِيمِ بنِ عَمرٍو مَعاً عَن عَبدِ الحَمِيدِ بنِ أَبِي الدّيلَمِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَعَاشَ نُوحٌ ع بَعدَ النّزُولِ مِنَ السّفِينَةِ خَمسِينَ سَنَةً ثُمّ أَتَاهُ جَبرَئِيلُ ع فَقَالَ يَا نُوحُ إِنّهُ قَدِ انقَضَت نُبُوّتُكَ وَ استَكمَلتَ أَيّامَكَ فَانظُرِ الِاسمَ الأَكبَرَ وَ مِيرَاثَ العِلمِ وَ آثَارَ عِلمِ النّبُوّةِ التّيِ مَعَكَ فَادفَعهَا إِلَي ابنِكَ سَامٍ فإَنِيّ لَا أَترُكُ الأَرضَ إِلّا وَ فِيهَا عَالِمٌ يُعرَفُ بِهِ طاَعتَيِ وَ يَكُونُ نَجَاةً فِيمَا بَينَ قَبضِ
صفحه : 289
النّبِيّ وَ بَعثِ النّبِيّ الآخَرِ وَ لَم أَكُن أَترُكُ النّاسَ بِغَيرِ حُجّةٍ وَ دَاعٍ إلِيَّ وَ هَادٍ إِلَي سبَيِليِ وَ عَارِفٍ بأِمَريِ فإَنِيّ قَد قَضَيتُ أَن أَجعَلَ لِكُلّ قَومٍ هَادِياً أهَديِ بِهِ السّعَدَاءَ وَ يَكُونُ حَجّةً عَلَي الأَشقِيَاءِ قَالَ فَدَفَعَ نُوحٌ ع الِاسمَ الأَكبَرَ وَ مِيرَاثَ العِلمِ وَ آثَارَ عِلمِ النّبُوّةِ إِلَي ابنِهِ سَامٍ فَأَمّا حَامٌ وَ يَافِثُ فَلَم يَكُن عِندَهُمَا عِلمٌ يَنتَفِعَانِ بِهِ قَالَ وَ بَشّرَهُم نُوحٌ بِهُودٍ ع وَ أَمَرَهُم بِاتّبَاعِهِ وَ أَمَرَهُم أَن يَفتَحُوا الوَصِيّةَ كُلّ عَامٍ فَيَنظُرُوا فِيهَا فَيَكُونَ ذَلِكَ عِيداً لَهُم كَمَا أَمَرَهُم آدَمُ ع قَالَ وَ ظَهَرَتِ الجَبرِيّةُ فِي وُلدِ حَامٍ وَ يَافِثَ وَ استَخفَي وُلدُ سَامٍ بِمَا عِندَهُم مِنَ العِلمِ وَ جَرَت عَلَي سَامٍ بَعدَ نُوحٍ الدّولَةُ لِحَامٍ وَ يَافِثَ وَ هُوَ قَولُ اللّهِ عَزّ وَ جَلّوَ تَرَكنا عَلَيهِ فِي الآخِرِينَ يَقُولُ تَرَكتُ عَلَي نُوحٍ دَولَةَ الجَبّارِينَ وَ يعُزَيّ اللّهُ مُحَمّداًص بِذَلِكَ وَ وُلدُ الحَامِ السّندُ وَ الهِندُ وَ الحَبَشُ وَ وُلدُ السّامِ العَرَبُ وَ العَجَمُ وَ جَرَت عَلَيهِمُ الدّولَةُ وَ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ الوَصِيّةَ عَالِمٌ بَعدَ عَالِمٍ حَتّي بَعَثَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ هُوداً
أقول ذكر في ص بهذا الإسناد إلي قوله كماأمرهم آدم ع إلا أن فيه خمسمائة سنة بدل خمسين سنة و هوالصواب كمايدل عليه مامر من الأخبار ورواه في الكافي أيضا عن محمد بن أبي عبد الله عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان و فيه أيضا خمسمائة سنة
12-ك ،[إكمال الدين ]مَاجِيلَوَيهِ عَن مُحَمّدٍ العَطّارِ عَنِ ابنِ أَبَانٍ عَنِ ابنِ أُورَمَةَ عَن سَعِيدِ بنِ جَنَاحٍ عَن أَيّوبَ بنِ رَاشِدٍ عَن رَجُلٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ كَانَت أَعمَارُ قَومِ نُوحٍ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ
13-ك ،[إكمال الدين ] أَبِي عَن أَحمَدَ بنِ إِدرِيسَ وَ مُحَمّدٍ العَطّارِ مَعاً عَنِ الأشَعرَيِّ عَن مُحَمّدِ بنِ
صفحه : 290
يُوسُفَ عَنِ الصّادِقِ عَن آبَائِهِ عَنِ النّبِيّص قَالَ عَاشَ نُوحٌ ألَفيَ سَنَةٍ وَ أَربَعَمِائَةٍ وَ خَمسِينَ سَنَةً
بيان اعلم أن أرباب السير اختلفوا في عمره ع فقيل كان ألف سنة وقيل كان ألفا وأربعمائة وخمسين سنة وقيل كان ألفا وأربعمائة وسبعين سنة وقيل ألفا وثلاثمائة سنة وأخبارنا المعتبرة تدل علي أنه عاش ألفين وخمسمائة سنة و هذاالخبر لايعتمد عليه لمخالفته لأقوال الفريقين وأخبارهم ولعله لم يحسب فيه بعض زمن حياته ع لعله كالزمان السابق علي البعثة أوزمان عمل السفينة أوأواخر عمره ع
الآيات الإسراءذُرّيّةَ مَن حَمَلنا مَعَ نُوحٍ إِنّهُ كانَ عَبداً شَكُوراً.تفسير قال الطبرسي رحمه الله إِنّهُ كانَ عَبداً شَكُوراًمعناه أن نوحا كان عبدا لله كثير الشكر و كان إذالبس ثوبا أوأكل طعاما أوشرب ماء شكر الله تعالي و قال الحمد لله وقيل إنه كان يقول في ابتداء الأكل والشرب بسم الله و في انتهائه الحمد لله وَ روُيَِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ وَ أَبِي جَعفَرٍ ع أَنّ نُوحاً كَانَ إِذَا أَصبَحَ وَ أَمسَي قَالَ أللّهُمّ إنِيّ أُشهِدُكَ أَنّ مَا أَصبَحَ أَو أَمسَي بيِ مِن نِعمَةٍ فِي دِينٍ أَو دُنيَا فَمِنكَ وَحدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَكَ الحَمدُ وَ لَكَ الشّكرُ بِهَا عَلَيّ حَتّي تَرضَي وَ بَعدَ الرّضَي فَهَذَا كَانَ شُكرَهُ
صفحه : 291
1-ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ]بِالأَسَانِيدِ الثّلَاثَةِ عَنِ الرّضَا عَن آبَائِهِ عَن عَلِيّ بنِ الحُسَينِ ع قَالَ أَخَذَ النّاسُ ثَلَاثَةً مِن ثَلَاثَةٍ أَخَذُوا الصّبرَ عَن أَيّوبَ وَ الشّكرَ عَن نُوحٍ وَ الحَسَدَ عَن بنَيِ يَعقُوبَ
2- ع ،[علل الشرائع ] أَبِي عَن سَعدٍ عَنِ ابنِ عِيسَي عَنِ البزَنَطيِّ عَن أَبَانِ بنِ عُثمَانَ عَن مُحَمّدِ بنِ مُسلِمٍ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ إِنّ نُوحاً إِنّمَا سمُيَّعَبداً شَكُوراًلِأَنّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَصبَحَ وَ أَمسَي أللّهُمّ إنِيّ أَشهَدُ أَنّهُ مَا أَمسَي وَ أَصبَحَ بيِ مِن نِعمَةٍ أَو عَافِيَةٍ فِي دِينٍ أَو دُنيَا فَمِنكَ وَحدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَكَ الحَمدُ وَ الشّكرُ بِهَا عَلَيّ حَتّي تَرضَي إِلَهَنَا
3-فس ،[تفسير القمي] أَبِي عَن أَحمَدَ بنِ النّضرِ عَن عَمرِو بنِ شَمِرٍ عَن جَابِرٍ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ كَانَ نُوحٌ إِذَا أَمسَي وَ أَصبَحَ يَقُولُ أَمسَيتُ أَشهَدُ أَنّهُ مَا أَمسَي بيِ مِن نِعمَةٍ فِي دِينٍ أَو دُنيَا فَإِنّهَا مِنَ اللّهِ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الحَمدُ بِهَا عَلَيّ وَ الشّكرُ كَثِيراً فَأَنزَلَ اللّهُإِنّهُ كانَ عَبداً شَكُوراًفَهَذَا كَانَ شُكرَهُ
4- ع ،[علل الشرائع ]الدّقّاقُ عَنِ الأسَدَيِّ عَن سَهلٍ عَن عَبدِ العَظِيمِ الحسَنَيِّ قَالَ سَمِعتُ عَلِيّ بنَ مُحَمّدٍ العسَكرَيِّ ع يَقُولُعَاشَ نُوحٌ ع أَلفَينِ وَ خَمسَمِائَةِ سَنَةٍ وَ كَانَ يَوماً فِي السّفِينَةِ نَائِماً فَهَبّت رِيحٌ فَكَشَفَت عَورَتَهُ فَضَحِكَ حَامٌ وَ يَافِثُ فَزَجَرَهُمَا سَامٌ وَ نَهَاهُمَا عَنِ الضّحِكِ وَ كَانَ كُلّمَا غَطّي سَامٌ شَيئاً تَكشِفُهُ الرّيحُ كَشَفَهُ حَامٌ وَ يَافِثُ فَانتَبَهَ نُوحٌ ع فَرَآهُم وَ هُم يَضحَكُونَ فَقَالَ مَا هَذَا فَأَخبَرَهُ سَامٌ بِمَا كَانَ فَرَفَعَ نُوحٌ ع يَدَهُ إِلَي السّمَاءِ يَدعُو وَ يَقُولُ أللّهُمّ غَيّر مَاءَ صُلبِ حَامٍ حَتّي لَا يُولَدَ لَهُ إِلّا السّودَانُ أللّهُمّ غَيّر مَاءَ صُلبِ يَافِثَ فَغَيّرَ اللّهُ مَاءَ صُلبَيهِمَا فَجَمِيعُ السّودَانِ حَيثُ كَانُوا مِن حَامٍ وَ جَمِيعُ التّركِ وَ الصّقَالِبَةِ وَ يَأجُوجُ وَ مَأجُوجُ وَ الصّينُ مِن يَافِثَ حَيثُ كَانُوا وَ جَمِيعُ البِيضِ سِوَاهُم مِن سَامٍ وَ قَالَ نُوحٌ ع لِحَامٍ وَ يَافِثَ جَعَلَ ذُرّيّتَكُمَا خَوَلًا لِذُرّيَةِ سَامٍ إِلَي يَومِ القِيَامَةِ لِأَنّهُ
صفحه : 292
بَرّ بيِ وَ عقَقَتمُاَنيِ فَلَا زَالَت سِمَةُ عُقُوقِكُمَا لِي فِي ذُرّيّتِكُمَا ظَاهِرَةً وَ سِمَةُ البِرّ بيِ فِي ذُرّيّةِ سَامٍ ظَاهِرَةً مَا بَقِيَتِ الدّنيَا
بيان خولا أي خدما ومماليك .أقول روي الشيخ الطبرسي رحمه الله هذاالخبر من كتاب النبوة بهذا الإسناد ثم قال قال الشيخ أبو جعفر بن بابويه رحمه الله ذكر يافث في هذاالخبر غريب لم أروه إلا من هذاالطريق وجميع الأخبار التي رويتها في هذاالمعني فيهاذكر حام وحده وإنه ضحك لماانكشف عورة أبيه و إن ساما ويافثا كانا في ناحية فبلغهما ماصنع فأقبلا ومعهما ثوب وهما معرضان وألقيا عليه الثوب و هونائم فلما استيقظ أوحي الله عز و جل إليه ماصنع حام فلعن حام ودعا عليه
5- ع ،[علل الشرائع ]الهمَداَنيِّ عَن عَلِيّ عَن أَبِيهِ عَنِ ابنِ مَرّارٍ عَن يُونُسَ عَنِ العَلَاءِ عَن مُحَمّدٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ كَانَ أَبِي يَقُولُ إِنّ نُوحاً ع حِينَ أُمِرَ بِالغَرسِ كَانَ إِبلِيسُ إِلَي جَانِبِهِ فَلَمّا أَرَادَ أَن يَغرِسَ العِنَبَ قَالَ هَذِهِ الشّجَرَةُ لِي فَقَالَ لَهُ نُوحٌ ع كَذَبتَ فَقَالَ إِبلِيسُ فَمَا لِي مِنهَا فَقَالَ نُوحٌ ع لَكَ الثّلُثَانِ فَمِن هُنَاكَ طَابَ الطّلَاءُ عَلَي الثّلُثِ
6- ع ،[علل الشرائع ]بِالإِسنَادِ إِلَي وَهبٍ قَالَ لَمّا خَرَجَ نُوحٌ ع مِنَ السّفِينَةِ غَرَسَ قُضبَاناً كَانَت مَعَهُ فِي السّفِينَةِ مِنَ النّخلِ وَ الأَعنَابِ وَ سَائِرِ الثّمَارِ فَأَطعَمَت مِن سَاعَتِهَا وَ كَانَت مَعَهُ حَبَلَةُ العِنَبِ وَ كَانَت آخِرَ شَيءٍ أُخرِجَ حَبَلَةُ العِنَبِ فَلَم يَجِدهَا نُوحٌ ع وَ كَانَ إِبلِيسُ قَد أَخَذَهَا فَخَبَأَهَا فَنَهَضَ نُوحٌ ع لِيَدخُلَ السّفِينَةَ فَيَلتَمِسَهَا فَقَالَ لَهُ المَلَكُ ألّذِي مَعَهُ اجلِس يَا نبَيِّ اللّهِ سَتُؤتَي بِهَا فَجَلَسَ نُوحٌ ع فَقَالَ لَهُ المَلَكُ إِنّ لَكَ فِيهَا شَرِيكاً فِي عَصِيرِهَا فَأَحسِن مُشَارَكَتَهُ قَالَ نَعَم لَهُ السّبُعُ وَ لِي سِتّةُ أَسبَاعٍ قَالَ لَهُ المَلَكُ أَحسِن
صفحه : 293
فَأَنتَ مُحسِنٌ قَالَ نُوحٌ ع لَهُ السّدُسُ وَ لِي خَمسَةُ أَسدَاسٍ قَالَ لَهُ المَلَكُ أَحسِن فَأَنتَ مُحسِنٌ قَالَ نُوحٌ ع لَهُ الخُمُسُ وَ لِيَ الأَربَعَةُ الأَخمَاسِ قَالَ لَهُ المَلَكُ أَحسِن فَأَنتَ مُحسِنٌ قَالَ نُوحٌ ع لَهُ الرّبُعُ وَ لِي ثَلَاثَةُ أَربَاعٍ قَالَ المَلَكُ أَحسِن فَأَنتَ مُحسِنٌ قَالَ فَلَهُ النّصفُ وَ لِيَ النّصفُ وَ لِيَ التّصَرّفُ قَالَ لَهُ المَلَكُ أَحسِن فَأَنتَ مُحسِنٌ قَالَ ع لِيَ الثّلُثُ وَ لَهُ الثّلُثَانِ فرَضَيَِ فَمَا كَانَ فَوقَ الثّلُثِ مِن طَبخِهَا فَلِإِبلِيسَ وَ هُوَ حَظّهُ وَ مَا كَانَ مِنَ الثّلُثِ فَمَا دُونَهُ فَهُوَ لِنُوحٍ ع وَ هُوَ حَظّهُ وَ ذَلِكَ الحَلَالُ الطّيّبُ لِيُشرَبَ مِنهُ
7-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ إِلَي الصّدُوقِ عَن مُحَمّدِ بنِ شَاذَانَ عَن أَحمَدَ بنِ عُثمَانَ عَن مُحَمّدِ بنِ مُحَمّدِ بنِ الحَارِثِ عَن صَالِحِ بنِ سَعِيدٍ عَن عَبدِ الهَيثَمِ عَنِ المُسَيّبِ عَن مُحَمّدِ بنِ السّائِبِ عَن أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابنِ عَبّاسٍ رضَيَِ اللّهُ عَنهُ قَالَ قَالَ إِبلِيسُ لِنُوحٍ ع لَكَ عنِديِ يَدٌ سَأُعَلّمُكَ خِصَالًا قَالَ نُوحٌ وَ مَا يدَيِ عِندَكَ قَالَ دَعوَتُكَ عَلَي قَومِكَ حَتّي أَهلَكَهُمُ اللّهُ جَمِيعاً فَإِيّاكَ وَ الكِبرَ وَ إِيّاكَ وَ الحِرصَ وَ إِيّاكَ وَ الحَسَدَ فَإِنّ الكِبرَ هُوَ ألّذِي حمَلَنَيِ عَلَي أَن تَرَكتُ السّجُودَ لآِدَمَ فأَكَفرَنَيِ وَ جعَلَنَيِ شَيطَاناً رَجِيماً وَ إِيّاكَ وَ الحِرصَ فَإِنّ آدَمَ أُبِيحَ لَهُ الجَنّةُ وَ نهُيَِ عَن شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ فَحَمَلَهُ الحِرصُ عَلَي أَن أَكَلَ مِنهَا وَ إِيّاكَ وَ الحَسَدَ فَإِنّ ابنَ آدَمَ حَسَدَ أَخَاهُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ نُوحٌ فأَخَبرِنيِ مَتَي تَكُونُ أَقدَرَ عَلَي ابنِ آدَمَ قَالَ عِندَ الغَضَبِ
8-كا،[الكافي] عَلِيّ بنُ اِبرَاهِيمَ عَن أَبِيهِ عَنِ ابنِ أَبِي نَصرٍ عَن أَبَانٍ عَن زُرَارَةَ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ لَمّا هَبَطَ نُوحٌ ع مِنَ السّفِينَةِ غَرَسَ غَرساً فَكَانَ فِيمَا غَرَسَ النّخلَةُ ثُمّ رَجَعَ إِلَي أَهلِهِ فَجَاءَ إِبلِيسُ لَعَنَهُ اللّهُ فَقَلَعَهَا ثُمّ إِنّ نُوحاً ع عَادَ إِلَي غَرسِهِ فَوَجَدَهُ عَلَي حَالِهِ وَ وَجَدَ النّخلَةَ قَد قُلِعَت وَ وَجَدَ إِبلِيسَ عِندَهَا فَأَتَاهُ جَبرَئِيلُ ع فَأَخبَرَهُ أَنّ إِبلِيسَ لَعَنَهُ اللّهُ قَلَعَهَا فَقَالَ نُوحٌ ع لِإِبلِيسَ لَعَنَهُ اللّهُ مَا دَعَاكَ إِلَي قَلعِهَا فَوَ اللّهِ مَا غَرَستُ غَرساً أَحَبّ إلِيَّ مِنهَا وَ وَ اللّهِ لَا أَدَعُهَا حَتّي أَغرِسَهَا وَ قَالَ إِبلِيسُ لَعَنَهُ اللّهُ وَ أَنَا وَ اللّهِ لَا أَدَعُهَا حَتّي
صفحه : 294
أَقلَعَهَا فَقَالَ لَهُ اجعَل لِي مِنهَا نَصِيباً قَالَ فَجَعَلَ لَهُ مِنهَا الثّلُثَ فَأَبَي أَن يَرضَي فَجَعَلَ لَهُ النّصفَ فَأَبَي أَن يَرضَي وَ أَبَي نُوحٌ ع أَن يَزِيدَهُ فَقَالَ جَبرَئِيلُ ع لِنُوحٍ يَا رَسُولَ اللّهِ أَحسِن فَإِنّ مِنكَ الإِحسَانَ فَعَلِمَ نُوحٌ ع أَنّهُ قَد جَعَلَ اللّهُ لَهُ عَلَيهَا سُلطَاناً فَجَعَلَ نُوحٌ لَهُ الثّلُثَينِ فَقَالَ أَبُو جَعفَرٍ ع فَإِذَا أَخَذتَ عَصِيراً فَاطبَخهُ حَتّي يَذهَبَا[يَذهَبَ]الثّلُثَانِ نَصِيبُ الشّيطَانِ فَكُل وَ اشرَب حِينَئِذٍ
9-كا،[الكافي] أَبُو عَلِيّ الأشَعرَيِّ عَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ الكوُفيِّ عَن عُثمَانَ بنِ عِيسَي عَن سَعِيدِ بنِ يَسَارٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّ إِبلِيسَ نَازَعَ نُوحاً فِي الكَرمِ فَأَتَاهُ جَبرَئِيلُ ع فَقَالَ لَهُ إِنّ لَهُ حَقّاً فَأَعطِهِ فَأَعطَاهُ الثّلُثَ فَلَم يَرضَ إِبلِيسُ ثُمّ أَعطَاهُ النّصفَ فَلَم يَرضَ فَطَرَحَ جَبرَئِيلُ نَاراً فَأَحرَقَتِ الثّلُثَينِ وَ بقَيَِ الثّلُثُ فَقَالَ مَا أَحرَقَتِ النّارُ فَهُوَ نَصِيبُهُ وَ مَا بقَيَِ فَهُوَ لَكَ يَا نُوحُ
الآيات الأعراف لَقَد أَرسَلنا نُوحاً إِلي قَومِهِ فَقالَ يا قَومِ اعبُدُوا اللّهَ ما لَكُم مِن إِلهٍ غَيرُهُ إنِيّ أَخافُ عَلَيكُم عَذابَ يَومٍ عَظِيمٍ قالَ المَلَأُ مِن قَومِهِ إِنّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قالَ يا قَومِ لَيسَ بيِ ضَلالَةٌ وَ لكنِيّ رَسُولٌ مِن رَبّ العالَمِينَ أُبَلّغُكُم رِسالاتِ ربَيّ وَ أَنصَحُ لَكُم وَ أَعلَمُ مِنَ اللّهِ ما لا تَعلَمُونَ أَ وَ عَجِبتُم أَن جاءَكُم ذِكرٌ مِن رَبّكُم عَلي رَجُلٍ مِنكُم لِيُنذِرَكُم وَ لِتَتّقُوا وَ لَعَلّكُم تُرحَمُونَ فَكَذّبُوهُ فَأَنجَيناهُ وَ الّذِينَ مَعَهُ فِي الفُلكِ وَ أَغرَقنَا الّذِينَ كَذّبُوا بِآياتِنا إِنّهُم كانُوا قَوماً عَمِينَيونس وَ اتلُ عَلَيهِم نَبَأَ نُوحٍ إِذ قالَ لِقَومِهِ يا قَومِ إِن كانَ كَبُرَ عَلَيكُم مقَاميِ وَ تذَكيِريِ بِآياتِ اللّهِ فَعَلَي اللّهِ تَوَكّلتُ فَأَجمِعُوا أَمرَكُم وَ شُرَكاءَكُم ثُمّ لا يَكُن أَمرُكُم عَلَيكُم غُمّةً ثُمّ اقضُوا إلِيَّ وَ لا تُنظِرُونِ فَإِن تَوَلّيتُم فَما سَأَلتُكُم مِن أَجرٍ إِن أجَريَِ إِلّا عَلَي اللّهِ وَ أُمِرتُ
صفحه : 295
أَن أَكُونَ مِنَ المُسلِمِينَ فَكَذّبُوهُ فَنَجّيناهُ وَ مَن مَعَهُ فِي الفُلكِ وَ جَعَلناهُم خَلائِفَ وَ أَغرَقنَا الّذِينَ كَذّبُوا بِآياتِنا فَانظُر كَيفَ كانَ عاقِبَةُ المُنذَرِينَ ثُمّ بَعَثنا مِن بَعدِهِ رُسُلًا إِلي قَومِهِم فَجاؤُهُم بِالبَيّناتِ فَما كانُوا لِيُؤمِنُوا بِما كَذّبُوا بِهِ مِن قَبلُ كَذلِكَ نَطبَعُ عَلي قُلُوبِ المُعتَدِينَهودوَ لَقَد أَرسَلنا نُوحاً إِلي قَومِهِ إنِيّ لَكُم نَذِيرٌ مُبِينٌ أَن لا تَعبُدُوا إِلّا اللّهَ إنِيّ أَخافُ عَلَيكُم عَذابَ يَومٍ أَلِيمٍ فَقالَ المَلَأُ الّذِينَ كَفَرُوا مِن قَومِهِ ما نَراكَ إِلّا بَشَراً مِثلَنا وَ ما نَراكَ اتّبَعَكَ إِلّا الّذِينَ هُم أَراذِلُنا باديَِ الرأّيِ وَ ما نَري لَكُم عَلَينا مِن فَضلٍ بَل نَظُنّكُم كاذِبِينَ قالَ يا قَومِ أَ رَأَيتُم إِن كُنتُ عَلي بَيّنَةٍ مِن ربَيّ وَ آتانيِ رَحمَةً مِن عِندِهِ فَعُمّيَت عَلَيكُم أَ نُلزِمُكُمُوها وَ أَنتُم لَها كارِهُونَ وَ يا قَومِ لا أَسئَلُكُم عَلَيهِ مالًا إِن أجَريَِ إِلّا عَلَي اللّهِ وَ ما أَنَا بِطارِدِ الّذِينَ آمَنُوا إِنّهُم مُلاقُوا رَبّهِم وَ لكنِيّ أَراكُم قَوماً تَجهَلُونَ وَ يا قَومِ مَن ينَصرُنُيِ مِنَ اللّهِ إِن طَرَدتُهُم أَ فَلا تَذَكّرُونَ وَ لا أَقُولُ لَكُم عنِديِ خَزائِنُ اللّهِ وَ لا أَعلَمُ الغَيبَ وَ لا أَقُولُ إنِيّ مَلَكٌ وَ لا أَقُولُ لِلّذِينَ تزَدرَيِ أَعيُنُكُم لَن يُؤتِيَهُمُ اللّهُ خَيراً اللّهُ أَعلَمُ بِما فِي أَنفُسِهِم إنِيّ إِذاً لَمِنَ الظّالِمِينَ قالُوا يا نُوحُ قَد جادَلتَنا فَأَكثَرتَ جِدالَنا فَأتِنا بِما تَعِدُنا إِن كُنتَ مِنَ الصّادِقِينَ قالَ إِنّما يَأتِيكُم بِهِ اللّهُ إِن شاءَ وَ ما أَنتُم بِمُعجِزِينَ وَ لا يَنفَعُكُم نصُحيِ إِن أَرَدتُ أَن أَنصَحَ لَكُم إِن كانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغوِيَكُم هُوَ رَبّكُم وَ إِلَيهِ تُرجَعُونَ أَم يَقُولُونَ افتَراهُ قُل إِنِ افتَرَيتُهُ فعَلَيَّ إجِراميِ وَ أَنَا برَيِءٌ مِمّا تُجرِمُونَ وَ أوُحيَِ إِلي نُوحٍ أَنّهُ لَن يُؤمِنَ مِن قَومِكَ إِلّا مَن قَد آمَنَ فَلا تَبتَئِس بِما كانُوا يَفعَلُونَ وَ اصنَعِ الفُلكَ بِأَعيُنِنا وَ وَحيِنا وَ لا تخُاطبِنيِ فِي الّذِينَ ظَلَمُوا إِنّهُم مُغرَقُونَ وَ يَصنَعُ الفُلكَ وَ كُلّما مَرّ عَلَيهِ مَلَأٌ مِن قَومِهِ سَخِرُوا مِنهُ قالَ إِن تَسخَرُوا مِنّا فَإِنّا نَسخَرُ مِنكُم كَما تَسخَرُونَ فَسَوفَ تَعلَمُونَ مَن يَأتِيهِ عَذابٌ يُخزِيهِ وَ يَحِلّ عَلَيهِ عَذابٌ مُقِيمٌ حَتّي إِذا جاءَ أَمرُنا وَ فارَ التّنّورُ قُلنَا احمِل فِيها مِن كُلّ زَوجَينِ اثنَينِ وَ أَهلَكَ إِلّا مَن سَبَقَ عَلَيهِ القَولُ وَ مَن آمَنَ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلّا قَلِيلٌ وَ قالَ اركَبُوا فِيها بِسمِ اللّهِ مَجراها وَ مُرساها إِنّ ربَيّ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وَ هيَِ تجَريِ بِهِم فِي مَوجٍ كَالجِبالِ وَ نادي نُوحٌ ابنَهُ وَ كانَ فِي مَعزِلٍ يا بنُيَّ اركَب مَعَنا وَ لا تَكُن مَعَ الكافِرِينَ قالَ سآَويِ إِلي جَبَلٍ يعَصمِنُيِ مِنَ الماءِ قالَ لا عاصِمَ اليَومَ مِن أَمرِ اللّهِ إِلّا مَن
صفحه : 296
رَحِمَ وَ حالَ بَينَهُمَا المَوجُ فَكانَ مِنَ المُغرَقِينَ وَ قِيلَ يا أَرضُ ابلعَيِ ماءَكِ وَ يا سَماءُ أقَلعِيِ وَ غِيضَ الماءُ وَ قضُيَِ الأَمرُ وَ استَوَت عَلَي الجوُديِّ وَ قِيلَ بُعداً لِلقَومِ الظّالِمِينَ وَ نادي نُوحٌ رَبّهُ فَقالَ رَبّ إِنّ ابنيِ مِن أهَليِ وَ إِنّ وَعدَكَ الحَقّ وَ أَنتَ أَحكَمُ الحاكِمِينَ قالَ يا نُوحُ إِنّهُ لَيسَ مِن أَهلِكَ إِنّهُ عَمَلٌ غَيرُ صالِحٍ فَلا تَسئَلنِ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ إنِيّ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ قالَ رَبّ إنِيّ أَعُوذُ بِكَ أَن أَسئَلَكَ ما لَيسَ لِي بِهِ عِلمٌ وَ إِلّا تَغفِر لِي وَ ترَحمَنيِ أَكُن مِنَ الخاسِرِينَ قِيلَ يا نُوحُ اهبِط بِسَلامٍ مِنّا وَ بَرَكاتٍ عَلَيكَ وَ عَلي أُمَمٍ مِمّن مَعَكَ وَ أُمَمٌ سَنُمَتّعُهُم ثُمّ يَمَسّهُم مِنّا عَذابٌ أَلِيمٌ
الأنبياءوَ نُوحاً إِذ نادي مِن قَبلُ فَاستَجَبنا لَهُ فَنَجّيناهُ وَ أَهلَهُ مِنَ الكَربِ العَظِيمِ وَ نَصَرناهُ مِنَ القَومِ الّذِينَ كَذّبُوا بِآياتِنا إِنّهُم كانُوا قَومَ سَوءٍ فَأَغرَقناهُم أَجمَعِينَالمؤمنون وَ لَقَد أَرسَلنا نُوحاً إِلي قَومِهِ فَقالَ يا قَومِ اعبُدُوا اللّهَ ما لَكُم مِن إِلهٍ غَيرُهُ أَ فَلا تَتّقُونَ فَقالَ المَلَأُ الّذِينَ كَفَرُوا مِن قَومِهِ ما هذا إِلّا بَشَرٌ مِثلُكُم يُرِيدُ أَن يَتَفَضّلَ عَلَيكُم وَ لَو شاءَ اللّهُ لَأَنزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعنا بِهذا فِي آبائِنَا الأَوّلِينَ إِن هُوَ إِلّا رَجُلٌ بِهِ جِنّةٌ فَتَرَبّصُوا بِهِ حَتّي حِينٍ قالَ رَبّ انصرُنيِ بِما كَذّبُونِ فَأَوحَينا إِلَيهِ أَنِ اصنَعِ الفُلكَ بِأَعيُنِنا وَ وَحيِنا فَإِذا جاءَ أَمرُنا وَ فارَ التّنّورُ فَاسلُك فِيها مِن كُلّ زَوجَينِ اثنَينِ وَ أَهلَكَ إِلّا مَن سَبَقَ عَلَيهِ القَولُ مِنهُم وَ لا تخُاطبِنيِ فِي الّذِينَ ظَلَمُوا إِنّهُم مُغرَقُونَ فَإِذَا استَوَيتَ أَنتَ وَ مَن مَعَكَ عَلَي الفُلكِ فَقُلِ الحَمدُ لِلّهِ ألّذِي نَجّانا مِنَ القَومِ الظّالِمِينَ وَ قُل رَبّ أنَزلِنيِ مُنزَلًا مُبارَكاً وَ أَنتَ خَيرُ المُنزِلِينَ إِنّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَ إِن كُنّا لَمُبتَلِينَالشعراءكَذّبَت قَومُ نُوحٍ المُرسَلِينَ إِذ قالَ لَهُم أَخُوهُم نُوحٌ أَ لا تَتّقُونَ إنِيّ لَكُم رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتّقُوا اللّهَ وَ أَطِيعُونِ وَ ما أَسئَلُكُم عَلَيهِ مِن أَجرٍ إِن أجَريَِ إِلّا عَلي رَبّ العالَمِينَ فَاتّقُوا اللّهَ وَ أَطِيعُونِ قالُوا أَ نُؤمِنُ لَكَ وَ اتّبَعَكَ الأَرذَلُونَ قالَ وَ ما علِميِ بِما كانُوا يَعمَلُونَ إِن حِسابُهُم إِلّا عَلي ربَيّ لَو تَشعُرُونَ وَ ما أَنَا بِطارِدِ المُؤمِنِينَ إِن أَنَا إِلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ قالُوا لَئِن لَم تَنتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنّ مِنَ المَرجُومِينَ قالَ رَبّ إِنّ قوَميِ كَذّبُونِ فَافتَح بيَنيِ وَ بَينَهُم فَتحاً وَ نجَنّيِ وَ مَن معَيَِ مِنَ المُؤمِنِينَ فَأَنجَيناهُ وَ مَن
صفحه : 297
مَعَهُ فِي الفُلكِ المَشحُونِ ثُمّ أَغرَقنا بَعدُ الباقِينَ إِنّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكثَرُهُم مُؤمِنِينَ وَ إِنّ رَبّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرّحِيمُالعنكبوت وَ لَقَد أَرسَلنا نُوحاً إِلي قَومِهِ فَلَبِثَ فِيهِم أَلفَ سَنَةٍ إِلّا خَمسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطّوفانُ وَ هُم ظالِمُونَ فَأَنجَيناهُ وَ أَصحابَ السّفِينَةِ وَ جَعَلناها آيَةً لِلعالَمِينَالصافات وَ لَقَد نادانا نُوحٌ فَلَنِعمَ المُجِيبُونَ وَ نَجّيناهُ وَ أَهلَهُ مِنَ الكَربِ العَظِيمِ وَ جَعَلنا ذُرّيّتَهُ هُمُ الباقِينَ وَ تَرَكنا عَلَيهِ فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلي نُوحٍ فِي العالَمِينَ إِنّا كَذلِكَ نجَزيِ المُحسِنِينَ إِنّهُ مِن عِبادِنَا المُؤمِنِينَ ثُمّ أَغرَقنَا الآخَرِينَالذاريات وَ قَومَ نُوحٍ مِن قَبلُ إِنّهُم كانُوا قَوماً فاسِقِينَالقمركَذّبَت قَبلَهُم قَومُ نُوحٍ فَكَذّبُوا عَبدَنا وَ قالُوا مَجنُونٌ وَ ازدُجِرَ فَدَعا رَبّهُ أنَيّ مَغلُوبٌ فَانتَصِر فَفَتَحنا أَبوابَ السّماءِ بِماءٍ مُنهَمِرٍ وَ فَجّرنَا الأَرضَ عُيُوناً فَالتَقَي الماءُ عَلي أَمرٍ قَد قُدِرَ وَ حَمَلناهُ عَلي ذاتِ أَلواحٍ وَ دُسُرٍ تجَريِ بِأَعيُنِنا جَزاءً لِمَن كانَ كُفِرَ وَ لَقَد تَرَكناها آيَةً فَهَل مِن مُدّكِرٍ فَكَيفَ كانَ عذَابيِ وَ نُذُرِ وَ لَقَد يَسّرنَا القُرآنَ لِلذّكرِ فَهَل مِن مُدّكِرٍالتحريم ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا لِلّذِينَ كَفَرُوا امرَأَتَ نُوحٍ وَ امرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحتَ عَبدَينِ مِن عِبادِنا صالِحَينِ فَخانَتاهُما فَلَم يُغنِيا عَنهُما مِنَ اللّهِ شَيئاً وَ قِيلَ ادخُلَا النّارَ مَعَ الدّاخِلِينَالحاقة 11-إِنّا لَمّا طَغَي الماءُ حَمَلناكُم فِي الجارِيَةِ لِنَجعَلَها لَكُم تَذكِرَةًنوح إِنّا أَرسَلنا نُوحاً إِلي قَومِهِ أَن أَنذِر قَومَكَ مِن قَبلِ أَن يَأتِيَهُم عَذابٌ أَلِيمٌ قالَ يا قَومِ إنِيّ لَكُم نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنِ اعبُدُوا اللّهَ وَ اتّقُوهُ وَ أَطِيعُونِ يَغفِر لَكُم مِن ذُنُوبِكُم وَ يُؤَخّركُم إِلي أَجَلٍ مُسَمّي إِنّ أَجَلَ اللّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخّرُ لَو كُنتُم تَعلَمُونَ قالَ رَبّ إنِيّ دَعَوتُ قوَميِ لَيلًا وَ نَهاراً فَلَم يَزِدهُم دعُائيِ إِلّا فِراراً وَ إنِيّ كُلّما دَعَوتُهُم لِتَغفِرَ لَهُم جَعَلُوا أَصابِعَهُم فِي آذانِهِم وَ استَغشَوا ثِيابَهُم وَ أَصَرّوا وَ استَكبَرُوا استِكباراً ثُمّ إنِيّ دَعَوتُهُم جِهاراً ثُمّ إنِيّ أَعلَنتُ لَهُم وَ أَسرَرتُ لَهُم إِسراراً فَقُلتُ استَغفِرُوا رَبّكُم إِنّهُ كانَ غَفّاراً يُرسِلِ السّماءَ عَلَيكُم مِدراراً وَ يُمدِدكُم بِأَموالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجعَل لَكُم جَنّاتٍ وَ يَجعَل لَكُم أَنهاراً
صفحه : 298
ما لَكُم لا تَرجُونَ لِلّهِ وَقاراً وَ قَد خَلَقَكُم أَطواراً أَ لَم تَرَوا كَيفَ خَلَقَ اللّهُ سَبعَ سَماواتٍ طِباقاً وَ جَعَلَ القَمَرَ فِيهِنّ نُوراً وَ جَعَلَ الشّمسَ سِراجاً وَ اللّهُ أَنبَتَكُم مِنَ الأَرضِ نَباتاً ثُمّ يُعِيدُكُم فِيها وَ يُخرِجُكُم إِخراجاً وَ اللّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرضَ بِساطاً لِتَسلُكُوا مِنها سُبُلًا فِجاجاً قالَ نُوحٌ رَبّ إِنّهُم عصَوَنيِ وَ اتّبَعُوا مَن لَم يَزِدهُ مالُهُ وَ وَلَدُهُ إِلّا خَساراً وَ مَكَرُوا مَكراً كُبّاراً وَ قالُوا لا تَذَرُنّ آلِهَتَكُم وَ لا تَذَرُنّ وَدّا وَ لا سُواعاً وَ لا يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسراً وَ قَد أَضَلّوا كَثِيراً وَ لا تَزِدِ الظّالِمِينَ إِلّا ضَلالًا مِمّا خَطِيئاتِهِم أُغرِقُوا فَأُدخِلُوا ناراً فَلَم يَجِدُوا لَهُم مِن دُونِ اللّهِ أَنصاراً وَ قالَ نُوحٌ رَبّ لا تَذَر عَلَي الأَرضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّاراً إِنّكَ إِن تَذَرهُم يُضِلّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلّا فاجِراً كَفّاراً رَبّ اغفِر لِي وَ لوِالدِيَّ وَ لِمَن دَخَلَ بيَتيَِ مُؤمِناً وَ لِلمُؤمِنِينَ وَ المُؤمِناتِ وَ لا تَزِدِ الظّالِمِينَ إِلّا تَباراًتفسير قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالي لَقَد أَرسَلنا نُوحاً هونوح بن ملك بن متوشلخ بن أخنوخ و هوإدريس ع و هوأول نبي بعدإدريس ع وقيل إنه كان نجارا وولد في العام ألذي مات فيه آدم ع قبل موت آدم في الألف الأولي وبعث في الألف الثانية و هو ابن أربعمائة وقيل بعث و هو ابن خمسين سنة ولبث في قومه أَلفَ سَنَةٍ إِلّا خَمسِينَ عاماً و كان في تلك الألف ثلاثة قرون عايشهم وعمر فيهم و كان يدعوهم ليلا ونهارا فلايزيدهم دعاؤه إلافرارا و كان يضربه قومه حتي يغشي عليه فإذاأفاق قال أللهم اهد قومي فإنهم لايعلمون ثم شكاهم إلي الله تعالي فغرقت له الدنيا وعاش بعده تسعين سنة وروي أكثر من ذلك أيضاإنِيّ أَخافُإنما لم يقطع لأنه جوز أن يؤمنواقالَ المَلَأُ أي الجماعةمِن قَومِهِ أوالأشراف والرؤساء منهم إِنّا لَنَراكَ أي بالقلب أوالبصر أو من الرأي بمعني الظن وَ أَعلَمُ مِنَ اللّهِ أي من صفاته وتوحيده وعدله وحكمته
صفحه : 299
أو من دينه أو من قدرته وسلطانه وشدة عقابه أَن جاءَكُم ذِكرٌ أي بيان أونبوة ورسالةإِنّهُم كانُوا قَوماً عَمِينَ عن الحق أي ذاهبين عنه جاهلين به يقال رجل عم إذا كان أعمي القلب و رجل أعمي في البصر. في حديث وهب بن منبه أن نوحا ع كان أول نبي نبأه الله بعدإدريس و كان إلي الأدمة ما هودقيق الوجه في رأسه طول عظيم العينين دقيق الساقين طويلا جسيما دعا قومه إلي الله حتي انقرضت ثلاثة قرون منهم كل قرن ثلاث مائة سنة يدعوهم سرا وجهرا فلايزدادون إلاطغيانا و لايأتي منهم قرن إلا كان أعتي علي الله من الذين قبلهم و كان الرجل منهم يأتي بابنه و هوصغير فيقيمه علي رأس نوح فيقول يابني إن بقيت بعدي فلاتطيعن هذاالمجنون وكانوا يثورون إلي نوح فيضربونه حتي يسيل مسامعه دما و حتي لايعقل شيئا مما يصنع به فيحمل فيرمي في بيت أو علي باب داره مغشيا عليه فأوحي الله تعالي إليه أَنّهُ لَن يُؤمِنَ مِن قَومِكَ إِلّا مَن قَد آمَنَفعندها أقبل علي الدعاء عليهم و لم يكن دعا عليهم قبل ذلك فقال رَبّ لا تَذَر عَلَي الأَرضِ إلي آخر السورة فأعقم الله أصلاب الرجال وأرحام النساء فلبثوا أربعين سنة لايولد لهم ولد وقحطوا في تلك الأربعين سنة حتي هلكت أموالهم وأصابهم الجهد والبلاء ثم قال لهم نوح استَغفِرُوا رَبّكُم إِنّهُ كانَ غَفّاراًالآيات فأعذر إليهم وأنذر فلم يزدادوا إلاكفرا فلما يئس منهم أقصر عن كلامهم ودعائهم فلم يؤمنواوَ قالُوا لا تَذَرُنّ آلِهَتَكُم وَ لا تَذَرُنّ وَدّاالآية يعنون آلهتهم حتي غرقهم الله وآلهتهم التي كان يعبدونها فلما كان بعدخروج نوح من السفينة و عبد الناس الأصنام سموا أصنامهم بأسماء أصنام قوم نوح فاتخذ أهل اليمن يغوث ويعوق و أهل دومة الجندل صنما سموه ودا واتخذت حمير صنما سمته نسرا وهذيل صنما سموه سواعا فلم يزل يعبدونها حتي جاء الإسلام .
صفحه : 300
إِن كانَ كَبُرَ عَلَيكُم مقَاميِ أي شق وعظم عليكم إقامتي بين أظهركم وَ تذَكيِريِ بِآياتِ اللّهِ أي بحججه وبيناته علي صحة التوحيد والعدل وبطلان ماتدينون به و في الكلام حذف هو قوله وعزمتم علي قتلي وطردي من بين أظهركم فَأَجمِعُوا أَمرَكُم وَ شُرَكاءَكُم أي فاعزموا علي أمركم مع شركائكم واتفقوا علي أمر واحد من قتلي وطردي و هذاتهديد في صورة الأمر وقيل معناه اعزموا علي أمركم وادعوا شركاءكم فبين ع أنه لايرتدع عن دعائهم وعيب آلهتهم مستعينا بالله عليهم واثقا بأنه سبحانه يعصمه منهم وقيل أراد بالشركاء الأوثان وقيل من شاركهم في دينهم ثُمّ لا يَكُن أَمرُكُم عَلَيكُم غُمّةً أي غما وحزنا بأن تترددوا فيه وقيل معناه ليكن أمركم ظاهرا مكشوفا و لا يكون مغطي مبهما من غممت الشيء إذاسترته وقيل أي لاتأتوه من غير أن تشاوروا و من غير أن يجتمع رأيكم عليه لأن من حاول أمرا من غير أن يعلم كيف يتأتي ذلك كان أمره غمة عليه ثُمّ اقضُوا إلِيَّ وَ لا تُنظِرُونِ أي انهضوا إلي فاقتلوني إن وجدتم إليه سبيلا و لاتمهلوني وقيل اقضُوا إلِيَّافعلوا ماتريدون وادخلوا إلي لأنه بمعني افرغوا من جميع حيلكم كمايقال خرجت إليه من العهدة وقيل معناه توجهوا إلي و هذا كان من معجزات نوح ع لأنه كان وحيدا مع نفر يسير و قدأخبر بأنهم لايقدرون علي قتله و علي أن ينزلوا به سوءا لأن الله ناصره .فَإِن تَوَلّيتُم أي ذهبتم عن الحق و لم تقبلوه فَما سَأَلتُكُم مِن أَجرٍ أي لاأطلب منكم أجرا علي ماأؤديه إليكم من الله فيثقل ذلك عليكم أو لم يضرني لأني لم أطمع في مالكم فيفوتني ذلك بتوليكم عني وإنما يعود الضرر عليكم وَ جَعَلناهُم خَلائِفَ أي خلفا لمن هلك بالغرق وقيل إنهم كانوا ثمانين وقيل أي جعلناهم رؤساء في الأرض فَانظُرأيها السامع كَيفَ كانَ عاقِبَةُ المُنذَرِينَ أي المخوفين بالله وعذابه .ما نَراكَ إِلّا بَشَراً مِثلَناظنا منهم أن الرسول إنما يكون من غيرجنس المرسل إليه و لم يعلموا أن البعثة من الجنس قد يكون أصلح و من الشبهة أبعدباديَِ الرأّيِ
صفحه : 301
أي في ظاهر الأمر والرأي لم يتدبروا ما قلت و لم يتفكروا فيه وقيل أي اتبعوك في الظاهر وباطنهم علي خلاف ذلك وَ ما نَري لَكُم عَلَينا مِن فَضلٍلتوهمهم أن الفضل إنما يكون بكثرة المال والشرف في النسب عَلي بَيّنَةٍ مِن ربَيّ أي علي برهان وحجة تشهد بصحة النبوة وهي المعجزة أو علي يقين وبصيرة من ربوبية ربي وعظمته وَ آتانيِ رَحمَةً وهي هنا النبوةفَعُمّيَت عَلَيكُم أي خفيت عليكم لقلة تدبركم فيهاأَ نُلزِمُكُمُوها أي أتريدون أن أكرهكم علي المعرفة وألجئكم إليها علي كره منكم هذا غيرمقدور لي وَ ما أَنَا بِطارِدِ الّذِينَ آمَنُواقيل إنهم كانوا سألوه طردهم ليؤمنوا له أنفة من أن يكونوا معهم علي سواءإِنّهُم مُلاقُوا رَبّهِمفيجازي من ظلمهم وطردهم أوملاقو ثوابه فكيف يكونون أراذل وكيف يجوز طردهم مَن ينَصرُنُيِ مِنَ اللّهِ أي يمنعني من عذابه .وَ لا أَقُولُ لَكُم عنِديِ خَزائِنُ اللّهِ قال البيضاوي أي خزائن رزقه وفضله حتي جحدتم فضليوَ لا أَعلَمُ الغَيبَ أي و لاأقول أناأعلم الغيب حتي تكذبوني استبعادا و حتي أعلم أن هؤلاء اتبعوني بادي الرأي من غيربصيرة وعقد قلب وَ لا أَقُولُ إنِيّ مَلَكٌ حتي تقولوا ما أنت إلابشر مثلناوَ لا أَقُولُ لِلّذِينَ تزَدرَيِ أَعيُنُكُم و لاأقول في شأن من استرذلتموهم لفقرهم لَن يُؤتِيَهُمُ اللّهُ خَيراً فإن ماأعد الله لهم في الآخرة خير مما آتاكم في الدنياإنِيّ إِذاً لَمِنَ الظّالِمِينَ إن قلت شيئا من ذلك والازدراء افتعال من زرأه إذاعابه وإسناده إلي الأعين للمبالغة والتنبيه علي أنهم استرذلوهم بما عاينوا من رثاثة حالهم دون تأمل في كمالاتهم قَد جادَلتَناخاصمتنافَأَكثَرتَ جِدالَنافأطلته أوأتيت بأنواعه فَأتِنا بِما تَعِدُنا من العذاب إِن كُنتَ مِنَ الصّادِقِينَ في الدعوي والوعيد فإن مناظرتك لاتؤثر فيناإِنّما يَأتِيكُم بِهِ اللّهُ إِن شاءَعاجلا وآجلاوَ ما أَنتُم بِمُعجِزِينَبدفع العذاب أوالهرب منه وَ لا يَنفَعُكُم نصُحيِ إِن أَرَدتُ أَن أَنصَحَ لَكُمشرط ودليل جواب والجملة دليل جواب قوله إِن كانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغوِيَكُم وتقرير الكلام إن كان الله يريد أن يغويكم فإن أردت أن أنصح لكم لاينفعكم نصحي
صفحه : 302
و قال الطبرسي قدس سره ذكر في تأويله وجوه .أحدها أن أراد الله أن يخيبكم من رحمته بأن يحرمكم من ثوابه ويعاقبكم لكفركم به فلاينفعكم نصحي و قدسمي الله العقاب غيا بقوله فَسَوفَ يَلقَونَ غَيّا و لماخيب الله قوم نوح من رحمته وأعلم نوحا بذلك في قوله لَن يُؤمِنَ مِن قَومِكَ قال لهم لا يَنفَعُكُم نصُحيِ مع إيثاركم مايوجب خيبتكم والعذاب ألذي جره إليكم قبيح أفعالكم . وثانيها أن المعني إن كان الله يريد عقوبة إغوائكم الخلق و من عادة العرب أن يسمي العقوبة باسم الشيء المعاقب عليه كما في قوله سبحانه وَ جَزاءُ سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مِثلُها وأمثاله . وثالثها أن معناه إن كان الله يريد أن يهلككم فلاينفعكم نصحي عندنزول العذاب بكم و إن قبلتم قولي وآمنتم لأن الله حكم بأن لايقبل الإيمان عندنزول العذاب و قدحكي عن العرب أنهم قالوا أغويت فلانا بمعني أهلكته . ورابعها أن قوم نوح كانوا يعتقدون أن الله يضل عباده فقال لهم نوح علي وجه التعجب والإنكارأَم يَقُولُونَ افتَراهُقيل يعني بذلك محمداص يقول الكفار افتري محمدص ماأخبر به من نبأ نوح فعَلَيَّ إجِراميِ أي عقوبة جرميوَ أَنَا برَيِءٌ مِمّا تُجرِمُونَ أي لاأؤاخذ بجرمكم وقيل يعني به نوحا ع فَلا تَبتَئِس أي لاتغتم و لاتحزن بِأَعيُنِنا أي بمرأي منا والتأويل بحفظنا إياك حفظ الرائي لغيره إذا كان يدفع الضرر عنه وقيل بأعين الملائكة الموكلين وإنما أضاف إلي نفسه إكراما لهم وَ وَحيِنا أي و علي ماأوحينا إليك من صفتها وحالهاوَ لا تخُاطبِنيِ أي لاتسألني العفو عن هؤلاء و لاتشفع لهم فإِنّهُم مُغرَقُونَ عن قريب وقيل إنه عني به امرأته وابنه وَ يَصنَعُ الفُلكَ أي وجعل نوح يصنع الفلك كماأمره الله وقيل أخذ نوح في صنعة السفينة بيده فجعل ينحتها ويسويها وأعرض عن قومه كُلّما مَرّ عَلَيهِ مَلَأٌ مِن قَومِهِ سَخِرُوا مِنهُ أي كلما اجتاز به جماعة من أشراف قومه يهزءوا من فعله قيل
صفحه : 303
إنهم كانوا يقولون له يانوح صرت نجارا بعدالنبوة علي طريق الاستهزاء وقيل إنما كانوا يسخرون من عمل السفينة لأنه كان يعملها في البر علي صفة من الطول والعرض و لاماء هناك يحمل مثلها فكانوا يتضاحكون ويتعجبون من عمله إِن تَسخَرُوا مِنّا أي إن تستجهلونا في هذاالفعل فإنا نستجهلكم عندنزول العذاب بكم كماتستجهلونا أونجازيكم علي سخريتكم عندالغرق وأراد به تعذيب الله إياهم فَسَوفَ تَعلَمُونَأينا أحق بالسخرية أوعاقبة سخريتكم مَن يَأتِيهِ عَذابٌ يُخزِيهِابتداء كلام والأظهر أنه متصل بما قبله أي فسوف تعلمون أينا يأتيه عذاب يهينه ويفضحه في الدنياوَ يَحِلّ عَلَيهِ عَذابٌ مُقِيمٌ أي دائم في الآخرة قال الحسن كان طول السفينة ألف ذراع ومائتي ذراع وعرضها ستمائة ذراع و قال قتادة كان طولها ثلاث مائة ذراع وعرضها خمسين ذراعا وارتفاعها ثلاثين ذراعا وبابها في عرضها و قال ابن عباس كانت ثلاث طبقات طبقة للناس وطبقة للأنعام وطبقة للهوام والوحش وجعل أسفلها الوحوش والسباع والهوام وأوسطها للدواب والأنعام وركب هو و من معه في الأعلي مع مايحتاج إليه من الزاد وكانت من خشب الساج . وَ روُيَِ عَنِ النّبِيّص أَنّهُ قَالَ لَمّا فَارَ التّنّورُ وَ كَثُرَ المَاءُ فِي السّكَكِ خَشِيَت أُمّ صبَيِّ عَلَيهِ وَ كَانَت تُحِبّهُ حُبّاً شَدِيداً فَخَرَجَت إِلَي الجَبَلِ حَتّي بَلَغَت ثُلُثَهُ فَلَمّا بَلَغَهَا المَاءُ عَرَجَت بِهِ حَتّي بَلَغَت ثُلُثَيهِ فَلَمّا بَلَغَهَا المَاءُ عَرَجَت بِهِ حَتّي استَوَت عَلَي الجَبَلِ فَلَمّا بَلَغَ المَاءُ رَقَبَتَهَا رَفَعَتهُ بِيَدَيهَا حَتّي ذَهَبَ بِهَا المَاءُ فَلَو رَحِمَ اللّهُ مِنهُم أَحَداً لَرَحِمَ أُمّ الصبّيِّ
وَ رَوَي عَلِيّ بنُ اِبرَاهِيمَ عَن أَبِيهِ عَن صَفوَانَ عَن أَبِي بَصِيرٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ لَمّا أَرَادَ اللّهُ هَلَاكَ قَومِ نُوحٍ ع عَقّمَ أَرحَامَ النّسَاءِ أَربَعِينَ سَنَةً فَلَم يُولَد لَهُم مَولُودٌ فَلَمّا فَرَغَ نُوحٌ مِنِ اتّخَاذِ السّفِينَةِ أَمَرَهُ اللّهُ تَعَالَي أَن ينُاَديِ بِالسّريَانِيّةِ أَن يَجتَمِعَ إِلَيهِ جَمِيعُ الحَيَوَانِ فَلَم يَبقَ حَيَوَانٌ إِلّا وَ قَد حَضَرَ فَأَدخَلَ مِن كُلّ جِنسٍ مِن أَجنَاسِ الحَيَوَانِ زَوجَينِ مَا خَلَا الفَأرَةَ وَ السّنّورَ وَ إِنّهُم لَمّا شَكَوا إِلَيهِ سِرقِينَ الدّوَابّ وَ القَذَرَ دَعَا بِالخِنزِيرِ فَمَسَحَ جَبِينَهُ فَعَطَسَ فَسَقَطَ مِن أَنفِهِ زَوجُ فَأرَةٍ فَتَنَاسَلَ فَلَمّا كَثُرُوا وَ شَكَوا إِلَيهِ مِنهُم
صفحه : 304
دَعَا ع بِالأَسَدِ فَمَسَحَ جَبِينَهُ فَعَطَسَ فَسَقَطَ مِن أَنفِهِ زَوجُ سِنّورٍ وَ كَانَ الّذِينَ آمَنُوا بِهِ مِن جَمِيعِ الدّنيَا ثَمَانِينَ رَجُلًا وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنّهُم شَكَوا إِلَيهِ العَذِرَةَ فَأَمَرَ الفِيلَ فَعَطَسَ فَسَقَطَ الخِنزِيرُ
.حَتّي إِذا جاءَ أَمرُنا أي فذلك حاله وحالهم حتي إذاجاء قضاؤنا بنزول العذاب وَ فارَ التّنّورُبالماء أي ارتفع الماء بشدة اندفاع قُلنَا احمِل فِيها مِن كُلّ زَوجَينِ اثنَينِ أي من كل جنس من الحيوان زوجين أي ذكر وأنثي وَ أَهلَكَ أي واحمل أهلك وولدك إِلّا مَن سَبَقَ عَلَيهِ القَولُ أي من سبق الوعد بإهلاكه والإخبار بأنه لايؤمن وهي امرأته الخائنة واسمها واغلة وابنه كنعان وَ مَن آمَنَ أي واحمل فيها من آمن بالله من غيرأهلك وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلّا قَلِيلٌ أي إلانفر قليل و كان فيمن أدخل السفينة بنوه الثلاثة سام وحام ويافث وثلاث كنائن له فالعرب والروم وفارس وأصناف العجم ولد سام والسودان من الحبش والزنج وغيرهم ولد حام والترك والصين والصقالبة ويأجوج ومأجوج ولد يافث بِسمِ اللّهِ مَجراها وَ مُرساها أي متبركين باسم الله أوقائلين بسم الله وقت إجرائها وإرسائها أي إثباتها وحبسها وقيل بسم الله إجراؤها وإرساؤها و قال الضحاك كانوا إذاأرادوا أن تجري السفينة قالوا بسم الله مجريها فجرت و إذاأرادوا أن تقف السفينة قالوا بسم الله مرسيها فوقفت فِي مَوجٍ كَالجِبالِدل تشبيهها بالجبال علي أن ذلك لم يكن موجا واحدا بل كان كثيرا وروي عن الحسن أن الماء ارتفع فوق كل شيء وفوق كل جبل ثلاثين ذراعا و قال غيره خمسة عشر ذراعا
وَ رَوَي أَصحَابُنَا عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع أَن نُوحاً رَكِبَ السّفِينَةَ فِي أَوّلِ يَومٍ مِن رَجَبٍ فَصَامَ وَ أَمَرَ مَن مَعَهُ أَن يَصُومُوا ذَلِكَ اليَومَ
.وَ نادي نُوحٌ ابنَهُ واسمه كنعان وقيل يام وَ كانَ فِي مَعزِلٍ أي في قطعة من الأرض غيرالقطعة التي كان نوح فيهاحين ناداه أو كان في ناحية من دين أبيه و كان نوح ع يظن أنه مسلم فلذلك دعاه وقيل كان في معزل من السفينةيا بنُيَّ اركَب مَعَنا قال الحسن كان ينافق أباه فلذلك دعاه و قال مسلم
صفحه : 305
دعاه بشرط الإيمان لا عاصِمَ اليَومَ مِن أَمرِ اللّهِ أي من عذابه إِلّا مَن رَحِمَ أي رحمه الله بإيمانه فآمن بالله يرحمك الله فَكانَ مِنَ المُغرَقِينَ أي فصار منهم .وَ قِيلَ يا أَرضُ ابلعَيِ ماءَكِ أي قال الله للأرض انشفي ماءك ألذي نبعت به العيون واشربي ماءك حتي لايبقي علي وجهك شيء منه و هذاإخبار عن ذهاب الماء عن وجه الأرض بأوجز مدة فجري مجري أن قيل لها فبلعت وَ يا سَماءُ أقَلعِيِ أي أمسكي عن المطروَ غِيضَ الماءُ أي ذهب عن وجه الأرض إلي باطنه ويقال إن الأرض ابتلعت جميع مائها وماء السماء لقوله وَ غِيضَ الماءُ ويقال لم تبتلع ماء السماء لقوله ابلعَيِ ماءَكِ و إن ماء السماء صار بخارا وأنهارا و هوالمروي عن أئمتنا ع وَ قضُيَِ الأَمرُ أي وقع هلاك الكفار علي التمام أوالأمر بنجاة نوح و من معه وَ استَوَت أي استقرت السفينةعَلَي الجوُديِّقيل رست السفينة علي الجودي شهراوَ قِيلَ بُعداً أي قال الله تعالي ذلك ومعناه أبعد الله الظالمين إِنّهُ لَيسَ مِن أَهلِكَ.
روُيَِ عَن عَلِيّ بنِ مَهزِيَارَ عَنِ الوَشّاءِ عَنِ الرّضَا ع قَالَ قَالَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع إِنّ اللّهَ قَالَ لِنُوحٍإِنّهُ لَيسَ مِن أَهلِكَلِأَنّهُ كَانَ مُخَالِفاً لَهُ وَ جَعَلَ مَنِ اتّبَعَهُ مِن أَهلِهِ
.إِنّهُ عَمَلٌ غَيرُ صالِحٍ قال المرتضي قدس الله روحه التقدير أنه ذو عمل غيرصالح كما في قول الخنساء فإنما هي إقبال وإدبار قال و من قال إن المعني أن سؤالك إياي ما ليس لك به علم غيرصالح فإن من امتنع من أن يقع علي الأنبياء شيء من القبائح يدفع ذلك فإذاقيل له فلم قال فَلا تَسئَلنِ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ وكيف قال نوح رَبّ إنِيّ أَعُوذُ بِكَ أَن أَسئَلَكَ ما لَيسَ لِي بِهِ عِلمٌ قال لايمتنع أن يكون نهي عن سؤال ما ليس له به علم و إن لم يقع منه و أن يعوذ من ذلك و إن لم يوقعه
صفحه : 306
كمانهي الله سبحانه نبيه عن الشرك و إن لم يجز وقوع ذلك منه وإنما سأل نوح ع نجاة ابنه بشرط المصلحة لا علي سبيل القطع فلما بين سبحانه له أن المصلحة في غيرنجاته لم يكن ذلك خارجا عما تضمنه السؤال و قوله إنِيّ أَعِظُكَ أي أحذرك والوعظ الدعاء إلي الحسن والزجر عن القبيح علي وجه الترغيب والترهيب أَن تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَمعناه لاتكن منهم و قال الجبائي يعني أعظك لئلا تكون من الجاهلين و لاشك أن وعظه سبحانه يصرف عن الجهل وينزه عن القبيح قالَ رَبّ إنِيّ أَعُوذُ بِكَمعني العياذ بالله الاعتصام طلبا للنجاة ومعناه هاهنا الخضوع والتذلل لله سبحانه ليوفقه و لايكله إلي نفسه وَ إِلّا تَغفِر لِيإنما قال علي سبيل التخشع والاستكانة لله تعالي و إن لم يسبق منه ذنب قِيلَ أي قال الله يا نُوحُ اهبِط أي انزل من الجبل أو من السفينةبِسَلامٍ مِنّا أي بسلامة منا ونجاة وقيل بتحية وتسليم منا عليك وَ بَرَكاتٍ عَلَيكَ أي ونعم دائمة وخيرات نامية ثابتة حالا بعدحال عليك وَ عَلي أُمَمٍ مِمّن مَعَكَ أي المؤمنين الذين كانوا معه في السفينة وقيل معناه و علي أمم من ذرية من معك وقيل يعني بالأمم سائر الحيوان الذين كانوا معه لأن الله تعالي جعل فيهاالبركةوَ أُمَمٌ سَنُمَتّعُهُم أي يكون من نسلهم أمم سنمتعهم في الدنيا بضروب من النعم فيكفرون فنهلكهم ثُمّ يَمَسّهُم بعد ذلك الهلاك عذاب مولم .إِذ نادي مِن قَبلُ أي من قبل ابراهيم ولوطمِنَ الكَربِ العَظِيمِ أي من الغم ألذي يصل حره إلي القلب و هو ما كان يلقاه من الأذي طول تلك المدةوَ نَصَرناهُ مِنَ القَومِ أي منعناه منهم بالنصرة وقيل من بمعني علي وَ لَقَد أَرسَلنا نُوحاًقيل إنه سمي نوحا لكثرة نوحه علي نفسه عن ابن عباس وقيل في سبب نوحه أنه كان يدعو علي قومه بالهلاك وقيل هومراجعته ربه في شأن ابنه أَن يَتَفَضّلَ عَلَيكُمبأن يصير متبوعا وأنتم له تبع وَ لَو شاءَ اللّهُ أن لايعبد سواه لَأَنزَلَ مَلائِكَةً و لم ينزل بشرا آدمياما سَمِعنا بِهذا ألذي يدعونا إليه نوح من التوحيدفَتَرَبّصُوا بِهِ أي
صفحه : 307
انتظروا موته فتستريحوا منه وقيل فانتظروا إفاقته من جنونه فيرجع عما هو عليه وقيل احبسوه مدة ليرجع عن قوله بِما كَذّبُونِ أي بتكذيبهم إيايمُنزَلًا مُبارَكاً أي إنزالا مباركا بعدالخروج من السفينة وقيل أي مكانا مباركا بالماء والشجر وقيل المنزل المبارك هوالسفينةوَ إِن كُنّا لَمُبتَلِينَ أي و إن كنا مختبرين إياهم بإرسال نوح ووعظه وتذكيره ومتعبدين عبادنا بالاستدلال بتلك الآيات علي قدرتنا ومعرفتنا.المُرسَلِينَلأن من كذب رسولا واحدا فقد كذب الجماعة لأن كل رسول يأمر بتصديق جميع الرسل و قال أبو جعفر ع يعني بالمرسلين نوحا والأنبياء الذين كانوا بينه و بين آدم أَخُوهُم أي في النسب إِن أجَريَِ أي ماثوابي وجزائيإِلّا عَلي رَبّ العالَمِينَ و لاأسألكم عليه أجرا فتخافوا تلف أموالكم وَ اتّبَعَكَ الأَرذَلُونَ أي السفلة أوالمساكين وقيل يعنون الحاكة والأساكفةلَتَكُونَنّ مِنَ المَرجُومِينَبالحجارة أوبالشتم فَافتَح أي فاقض بيني وبينهم قضاء بالعذاب فِي الفُلكِ المَشحُونِ أي في السفينة المملوءة من الناس وغيرهم من الحيوانات فَلَنِعمَ المُجِيبُونَنحن لنوح في دعائه أولكل من دعاناوَ جَعَلنا ذُرّيّتَهُ هُمُ الباقِينَ بعدالغرق و الناس كلهم بعدنوح من ولد نوح قال الكلبي لماخرج نوح من السفينة مات من كان من الرجال والنساء إلاولده ونساءهم وَ تَرَكنا عَلَيهِ فِي الآخِرِينَ أي تركنا عليه ذكرا جميلا وأثنينا عليه في أمة محمدص و ذلك الذكر قوله سَلامٌ عَلي نُوحٍ فِي العالَمِينَ.وَ ازدُجِرَ أي وزجر بالشتم والرمي بالقبيح أوبالوعيدفَانتَصِر أي فانتقم لي منهم .فَفَتَحنا أَبوابَ السّماءِ أي أجرينا الماء من السماء كجريانه إذافتح عنه بابا كان
صفحه : 308
مانعا له بِماءٍ مُنهَمِرٍ أي منصب انصبابا شديدا لاينقطع وَ فَجّرنَا الأَرضَ عُيُوناً أي شققنا الأرض بالماء عيونا حتي جري الماء علي وجه الأرض فَالتَقَي الماءُ أي ماء السماء وماء الأرض وإنما لم يثن لأنه اسم جنس يقع علي القليل والكثيرعَلي أَمرٍ قَد قُدِرَ فيه هلاك القوم أي قدره الله وقيل علي أمر قدره الله تعالي وعرف مقداره فلازيادة فيه و لانقصان وقيل إنه كان قدر ماء السماء مثل قدر ماء الأرض وقيل علي أمر قدره الله عليهم في اللوح المحفوظوَ حَمَلناهُ عَلي ذاتِ أَلواحٍ أي علي سفينة ذات ألواح مركبة جمع بعضها إلي بعض وألواحها أخشابها التي منها جمعت وَ دُسُرٍ أي مسامير شدت بهاالسفينة وقيل هوصدر السفينة يدسر به الماء وقيل هي أضلاع السفينة وقيل الدسر طرفاها وأصلها والألواح جانباهابِأَعيُنِنا أي بحفظنا وحراستناجَزاءً لِمَن كانَ كُفِرَ أي فعلنا به وبهم مافعلنا من إنجائه وإغراقهم ثوابا لمن كان كفر وجحد أمره و هونوح ع والتقدير لمن جحد نبوته وكفر بالله فيه وَ لَقَد تَرَكناها أي هذه الفعلةآيَةً أي علامة يعتبر بها أوتركنا السفينة ونجاة من فيها وإهلاك الباقين دلالة باهرة علي وحدانيته تعالي وعبرة لمن اتعظ بها وكانت السفينة باقية حتي رآها أوائل هذه الأمة وقيل في كونها آية إنها كانت تجري بين ماء السماء وماء الأرض و قد كان غطاها علي ماأمر الله تعالي به فَهَل مِن مُدّكِرٍ أي متذكر يعتبرفَكَيفَ كانَ عذَابيِ وَ نُذُرِ هذااستفهام ومعناه التعظيم أي كيف رأيتم انتقامي منهم وإنذاري إياهم وَ لَقَد يَسّرنَا القُرآنَ لِلذّكرِ أي سهلناه للحفظ والقراءة.فَخانَتاهُما قال ابن عباس كانت امرأة نوح كافرة تقول للناس إنه مجنون و إذاآمن بنوح أحد أخبرت الجبابرة من قوم نوح به وكانت امرأة لوط تدل علي أضيافه و كان ذلك خيانتهما لهما و مابغت امرأة نبي قط وإنما كانت خيانتهما في الدين و قال السدي كانت خيانتهما أنهما كانتا كافرتين وقيل كانتا منافقتين و قال الضحاك خيانتهما النميمة إذاأوحي الله إليهما أفشتاه إلي المشركين فَلَم يُغنِيا عَنهُما مِنَ اللّهِ شَيئاً أي فلم يغن نوح ولوط مع نبوتهما عن امرأتيهما من عذاب الله شيئاوَ قِيلَ أي ويقال لهما يوم القيامة
صفحه : 309
ادخُلَا النّارَ مَعَ الدّاخِلِينَقيل إن اسم امرأة نوح واغلة واسم امرأة لوط واهلة و قال مقاتل والغة ووالهة.لَمّا طَغَي الماءُ أي جاوز الحد حتي غرقت الأرض بمن عليهاحَمَلناكُم فِي الجارِيَةِ أي حملنا آباءكم في السفينةلِنَجعَلَها أي تلك الفعلة.عَذابٌ أَلِيمٌ قال البيضاوي عذاب الآخرة أوالطوفان مِن ذُنُوبِكُمبعضها و هو ماسبق إِلي أَجَلٍ مُسَمّي هوأقصي ماقدر لكم بشرط الإيمان والطاعةفَلَم يَزِدهُم دعُائيِإسناد الزيادة إلي الدعاء علي السببيةإِلّا فِراراً عن الإيمان والطاعةجَعَلُوا أَصابِعَهُملئلا يسمعوا الدعوةوَ استَغشَوا ثِيابَهُمتغطوا بهالئلا يرونيوَ أَصَرّواأكبوا علي الكفر والمعاصيثُمّ إنِيّ دَعَوتُهُم إلي قوله إِسراراً أي دعوتهم مرة بعدأخري علي أي وجه أمكنني و ثم لتفاوت الوجوه أولتراخي بعضها عن بعض يُرسِلِ السّماءَ أي المظلة أوالسحاب عَلَيكُم مِدراراً أي كثير المدرجَنّاتٍ أي بساتين ما لَكُم لا تَرجُونَ لِلّهِ وَقاراً لاتأملون له توقيرا أي تعظيما لمن عبده وأطاعه أو لاتعتقدون له عظمةوَ قَد خَلَقَكُم أَطواراً أي تارات إذ خلقهم أولا عناصر ثم مركبات تغذي الإنسان ثم أخلاطا ثم نطفا وهكذا فإنه يدل علي أنه يمكنه أن يعيدهم تارة أخري وَ اللّهُ أَنبَتَكُم أي أنشأكم ثُمّ يُعِيدُكُم فيهامقبورين وَ يُخرِجُكُم إِخراجاًبالحشرفِجاجاًواسعةوَ اتّبَعُوا مَن لَم يَزِدهُ مالُهُ وَ وَلَدُهُ إِلّا خَساراً أي اتبعوا رؤساهم البطرين بأموالهم المغترين بأولادهم بحيث صار ذلك سببا لزيادة خسارهم في الآخرةوَ مَكَرُواعطف علي لم يزده والضمير لمن وجمعه للمعني مَكراً كُبّاراًكبيرا في الغايةوَ لا تَذَرُنّ وَدّاقيل هي أسماء رجال صالحين كانوا بين آدم ونوح فلما ماتوا صوروا تبركا بهم فلما طال الزمان عبدوا و قدانتقلت إلي العرب وَ قَد أَضَلّوا أي الرؤساء أوالأصنام وَ لا تَزِدِ الظّالِمِينَ إِلّا ضَلالًاعطف علي الرب إِنّهُم عصَوَنيِ ولعل المطلوب هوالضلال في ترويج مكرهم ومصالح دنياهم لا في أمر دينهم أوالضياع والهلاك كقوله إِنّ المُجرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ.
صفحه : 310
مِمّا خَطِيئاتِهِم من أجلها و مامزيدة للتأكيد والتفخيم فَأُدخِلُوا ناراًالمراد عذاب القبر أوعذاب الآخرةدَيّاراً أي أحداوَ لوِالدِيَّلَمَكُ بن مَتُوشَلَخَ وشمخا بنت أَنُوشَوَ لِمَن دَخَلَ بيَتيَِمنزلي أومسجدي أوسفينتيإِلّا تَباراً أي هلاكا
1-فس ،[تفسير القمي] نَبَأَ نُوحٍ أَي خَبَرَ نُوحٍثُمّ لا يَكُن أَمرُكُم عَلَيكُم غُمّةً أَي لَا تَغتَمّواثُمّ اقضُوا إلِيَّ أَي ادعُوا عَلَيّ
2-فس ،[تفسير القمي] وَ اتّبَعَكَ الأَرذَلُونَ قَالَ الفُقَرَاءُ
3-فس ،[تفسير القمي] فِي رِوَايَةِ أَبِي الجَارُودِ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع فِي قَولِهِوَ جَعَلنا ذُرّيّتَهُ هُمُ الباقِينَ يَقُولُ الحَقّ وَ النّبُوّةُ وَ الكِتَابُ وَ الإِيمَانُ فِي عَقِبِهِ وَ لَيسَ كُلّ مَن فِي الأَرضِ مِن بنَيِ آدَمَ مِن وُلدِ نُوحٍ قَالَ اللّهُ فِي كِتَابِهِاحمِل فِيها مِن كُلّ زَوجَينِ اثنَينِ وَ أَهلَكَ إِلّا مَن سَبَقَ عَلَيهِ القَولُ وَ مَن آمَنَ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلّا قَلِيلٌ وَ قَالَ أَيضاًذُرّيّةَ مَن حَمَلنا مَعَ نُوحٍ
4-فس ،[تفسير القمي] كانَتا تَحتَ عَبدَينِ مِن عِبادِنا صالِحَينِ فَخانَتاهُما قَالَ وَ اللّهِ مَا عَنَي بِقَولِهِفَخانَتاهُما إِلّا الفَاحِشَةَ
5-فس ،[تفسير القمي] أَبِي عَنِ ابنِ أَبِي عُمَيرٍ عَنِ ابنِ سِنَانٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَبقَيَِ نُوحٌ فِي قَومِهِ ثَلَاثَ مِائَةِ سَنَةٍ يَدعُوهُم إِلَي اللّهِ فَلَم يُجِيبُوهُ فَهَمّ أَن يَدعُوَ عَلَيهِم فَوَافَاهُ عِندَ طُلُوعِ الشّمسِ اثنَا عَشَرَ أَلفَ قَبِيلٍ مِن قَبَائِلِ مَلَائِكَةِ سَمَاءِ الدّنيَا وَ هُمُ العُظَمَاءُ مِنَ المَلَائِكَةِ فَقَالَ لَهُم نُوحٌ مَا أَنتُم فَقَالُوا نَحنُ اثنَا عَشَرَ أَلفَ قَبِيلٍ مِن قَبَائِلِ مَلَائِكَةِ السّمَاءِ الدّنيَا وَ إِنّ غِلَظَ مَسِيرَةِ سَمَاءِ الدّنيَا خَمسُمِائَةِ عَامٍ وَ مِن سَمَاءِ الدّنيَا إِلَي الدّنيَا مَسِيرَةُ خَمسِمِائَةِ عَامٍ وَ خَرَجنَا عِندَ طُلُوعِ الشّمسِ وَ وَافَينَاكَ فِي هَذَا الوَقتِ فَنَسأَلُكَ أَن لَا تَدعُوَ عَلَي قَومِكَ
صفحه : 311
قَالَ نُوحٌ أَجّلتُهُم ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ فَلَمّا أَتَي عَلَيهِم سِتّمِائَةِ سَنَةٍ وَ لَم يُؤمِنُوا هَمّ أَن يَدعُوَ عَلَيهِم فَوَافَاهُ اثنَا عَشَرَ أَلفَ قَبِيلٍ مِن قَبَائِلِ مَلَائِكَةِ سَمَاءِ الثّانِيَةِ فَقَالَ نُوحٌ مَن أَنتُم قَالُوا نَحنُ اثنَا عَشَرَ أَلفَ قَبِيلٍ مِن قَبَائِلِ مَلَائِكَةِ سَمَاءِ الثّانِيَةِ وَ غِلَظُ سَمَاءِ الثّانِيَةِ مَسِيرَةُ خَمسِمِائَةِ عَامٍ وَ مِن سَمَاءِ الثّانِيَةِ إِلَي سَمَاءِ الدّنيَا مَسِيرَةُ خَمسِمِائَةِ عَامٍ وَ غِلَظُ سَمَاءِ الدّنيَا مَسِيرَةُ خَمسِمِائَةِ عَامٍ وَ مِنَ السّمَاءِ الدّنيَا إِلَي الدّنيَا مَسِيرَةُ خَمسِمِائَةِ عَامٍ خَرَجنَا عِندَ طُلُوعِ الشّمسِ وَ وَافَينَاكَ ضَحوَةً نَسأَلُكَ أَن لَا تَدعُوَ عَلَي قَومِكَ فَقَالَ نُوحٌ قَد أَجّلتُهُم ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ فَلَمّا أَتَي عَلَيهِم تِسعُمِائَةِ سَنَةٍ وَ لَم يُؤمِنُوا هَمّ أَن يَدعُوَ عَلَيهِم فَأَنزَلَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّأَنّهُ لَن يُؤمِنَ مِن قَومِكَ إِلّا مَن قَد آمَنَ فَلا تَبتَئِس بِما كانُوا يَفعَلُونَ فَقَالَ نُوحٌرَبّ لا تَذَر عَلَي الأَرضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّاراً إِنّكَ إِن تَذَرهُم يُضِلّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلّا فاجِراً كَفّاراًفَأَمَرَهُ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ أَن يَغرِسَ النّخلَ فَأَقبَلَ يَغرِسُ النّخلَ فَكَانَ قَومُهُ يَمُرّونَ بِهِ فَيَسخَرُونَ مِنهُ وَ يَستَهزِءُونَ بِهِ وَ يَقُولُونَ شَيخٌ قَد أَتَي لَهُ تِسعُمِائَةِ سَنَةٍ يَغرِسُ النّخلَ وَ كَانُوا يَرمُونَهُ بِالحِجَارَةِ فَلَمّا أَتَي لِذَلِكَ خَمسُونَ سَنَةً وَ بَلَغَ النّخلُ وَ استَحكَمَ أُمِرَ بِقَطعِهِ فَسَخِرُوا مِنهُ وَ قَالُوا بَلَغَ النّخلُ مَبلَغَهُ قَطَعَهُ إِنّ هَذَا الشّيخَ قَد خَرِفَ وَ بَلَغَ مِنهُ الكِبَرُ وَ هُوَ قَولُهُوَ كُلّما مَرّ عَلَيهِ مَلَأٌ مِن قَومِهِ سَخِرُوا مِنهُ قالَ إِن تَسخَرُوا مِنّا فَإِنّا نَسخَرُ مِنكُم كَما تَسخَرُونَ فَسَوفَ تَعلَمُونَفَأَمَرَهُ اللّهُ أَن يَتّخِذَ السّفِينَةَ وَ أَمَرَ جَبرَئِيلَ أَن يَنزِلَ عَلَيهِ وَ يُعَلّمَهُ كَيفَ يَتّخِذُهَا فَقَدّرَ طُولَهَا فِي الأَرضِ أَلفاً وَ ماِئتَيَ ذِرَاعٍ وَ عَرضَهَا ثَمَانَ مِائَةِ ذِرَاعٍ وَ طُولُهَا فِي السّمَاءِ ثَمَانُونَ ذِرَاعاً فَقَالَ يَا رَبّ مَن يعُيِننُيِ عَلَي اتّخَاذِهَا فَأَوحَي اللّهُ إِلَيهِ نَادِ فِي قَومِكَ مَن أعَاَننَيِ عَلَيهَا وَ نَجَرَ مِنهَا شَيئاً صَارَ مَا يَنجُرُهُ ذَهَباً وَ فِضّةً فَنَادَي نُوحٌ فِيهِم بِذَلِكَ فَأَعَانُوهُ عَلَيهِم[عَلَيهَا] وَ كَانُوا يَسخَرُونَ مِنهُ وَ يَقُولُونَ يَتّخِذُ سَفِينَةً فِي البَرّ
صفحه : 312
6- قَالَ فحَدَثّنَيِ أَبِي عَن صَفوَانَ عَن أَبِي بَصِيرٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ لَمّا أَرَادَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ هَلَاكَ قَومِ نُوحٍ عَقّمَ أَرحَامَ النّسَاءِ أَربَعِينَ سَنَةً فَلَم يَلِد[يُولَد]فِيهِم مَولُودٌ فَلَمّا فَرَغَ نُوحٌ مِنِ اتّخَاذِ السّفِينَةِ أَمَرَهُ اللّهُ أَن ينُاَديَِ بِالسّريَانِيّةِ لَا يَبقَي بَهِيمَةٌ وَ لَا حَيَوَانٌ إِلّا حَضَرَ فَأَدخَلَ مِن كُلّ جِنسٍ مِن أَجنَاسِ الحَيَوَانِ زَوجَينِ فِي السّفِينَةِ وَ كَانَ الّذِينَ آمَنُوا بِهِ مِن جَمِيعِ الدّنيَا ثَمَانِينَ رَجُلًا فَقَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّاحمِل فِيها مِن كُلّ زَوجَينِ اثنَينِ وَ أَهلَكَ إِلّا مَن سَبَقَ عَلَيهِ القَولُ وَ مَن آمَنَ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلّا قَلِيلٌ وَ كَانَ نَجَرَ السّفِينَةَ فِي مَسجِدِ الكُوفَةِ فَلَمّا كَانَ فِي اليَومِ ألّذِي أَرَادَ اللّهُ هَلَاكَهُم كَانَتِ امرَأَةُ نُوحٍ تَخبِزُ فِي المَوضِعِ ألّذِي يُعرَفُ بِفَارَ التّنّورُ فِي مَسجِدِ الكُوفَةِ وَ قَد كَانَ نُوحٌ اتّخَذَ لِكُلّ ضَربٍ مِن أَجنَاسِ الحَيَوَانِ مَوضِعاً فِي السّفِينَةِ وَ جَمَعَ لَهُم فِيهَا مَا يَحتَاجُونَ إِلَيهِ مِنَ الغِذَاءِ فَصَاحَتِ امرَأَتُهُ لَمّا فَارَ التّنّورُ فَجَاءَ نُوحٌ إِلَي التّنّورِ فَوَضَعَ عَلَيهَا طِيناً وَ خَتَمَهُ حَتّي أَدخَلَ جَمِيعَ الحَيَوَانِ السّفِينَةَ ثُمّ جَاءَ إِلَي التّنّورِ فَفَضّ الخَاتَمَ وَ رَفَعَ الطّينَ وَ انكَسَفَتِ الشّمسُ وَ جَاءَ مِنَ السّمَاءِ مَاءٌ مُنهَمِرٌ صَبّ بِلَا قَطرٍ وَ تَفَجّرَتِ الأَرضُ عُيُوناً وَ هُوَ قَولُهُ عَزّ وَ جَلّفَفَتَحنا أَبوابَ السّماءِ بِماءٍ مُنهَمِرٍ وَ فَجّرنَا الأَرضَ عُيُوناً فَالتَقَي الماءُ عَلي أَمرٍ قَد قُدِرَ وَ حَمَلناهُ عَلي ذاتِ أَلواحٍ وَ دُسُرٍ قَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّاركَبُوا فِيها بِسمِ اللّهِ مَجراها وَ مُرساها يَقُولُ مَجرَاهَا أَي مَسِيرُهَا وَ مُرسَاهَا أَي مَوقِفُهَا فَدَارَتِ السّفِينَةُ وَ نَظَرَ نُوحٌ إِلَي ابنِهِ يَقَعُ وَ يَقُومُ فَقَالَ لَهُيا بنُيَّ اركَب مَعَنا وَ لا تَكُن مَعَ الكافِرِينَ فَقَالَ ابنُهُ كَمَا حَكَي اللّهُ عَزّ وَ جَلّسآَويِ إِلي جَبَلٍ يعَصمِنُيِ مِنَ الماءِ فَقَالَ نُوحٌلا عاصِمَ اليَومَ مِن أَمرِ اللّهِ إِلّا مَن رَحِمَ ثُمّ قَالَ نُوحٌرَبّ إِنّ ابنيِ مِن أهَليِ وَ إِنّ وَعدَكَ الحَقّ وَ أَنتَ أَحكَمُ الحاكِمِينَ فَقَالَ اللّهُيا نُوحُ إِنّهُ لَيسَ مِن أَهلِكَ إِنّهُ عَمَلٌ غَيرُ صالِحٍ فَلا تَسئَلنِ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ إنِيّ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ فَقَالَ نُوحٌ كَمَا حَكَي اللّهُ تَعَالَيرَبّ إنِيّ أَعُوذُ بِكَ أَن أَسئَلَكَ ما لَيسَ لِي بِهِ عِلمٌ وَ إِلّا تَغفِر لِي وَ ترَحمَنيِ أَكُن مِنَ الخاسِرِينَفَكَانَ كَمَا حَكَي اللّهُوَ حالَ بَينَهُمَا المَوجُ فَكانَ مِنَ المُغرَقِينَ فَقَالَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع فَدَارَتِ السّفِينَةُ وَ ضَرَبَتهَا
صفحه : 313
الأَموَاجُ حَتّي وَافَت مَكّةَ وَ طَافَت بِالبَيتِ وَ غَرِقَ جَمِيعُ الدّنيَا إِلّا مَوضِعَ البَيتِ وَ إِنّمَا سمُيَّ البَيتُ العَتِيقَ لِأَنّهُ أُعتِقَ مِنَ الغَرَقِ فبَقَيَِ المَاءُ يَنصَبّ مِنَ السّمَاءِ أَربَعِينَ صَبَاحاً وَ مِنَ الأَرضِ العُيُونُ حَتّي ارتَفَعَتِ السّفِينَةُ فَمَسَحَتِ السّمَاءَ قَالَ فَرَفَعَ نُوحٌ يَدَهُ ثُمّ قَالَ يارهمان أتقن وَ تَفسِيرُهَا رَبّ أَحسِن فَأَمَرَ اللّهُ الأَرضَ أَن تَبلَعَ مَاءَهَا وَ هُوَ قَولُهُوَ قِيلَ يا أَرضُ ابلعَيِ ماءَكِ وَ يا سَماءُ أقَلعِيِ أَي أمَسكِيِوَ غِيضَ الماءُ وَ قضُيَِ الأَمرُ وَ استَوَت عَلَي الجوُديِّفَبَلَعَتِ الأَرضُ مَاءَهَا فَأَرَادَ مَاءُ السّمَاءِ أَن يَدخُلَ فِي الأَرضِ فَامتَنَعَتِ الأَرضُ مِن قَبُولِهَا وَ قَالَت إِنّمَا أمَرَنَيَِ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ أَن أَبلَعَ ماَئيِ فبَقَيَِ مَاءُ السّمَاءِ عَلَي وَجهِ الأَرضِ وَ استَوَتِ السّفِينَةُ عَلَي جَبَلِ الجوُديِّ وَ هُوَ بِالمَوصِلِ جَبَلٌ عَظِيمٌ فَبَعَثَ اللّهُ جَبرَئِيلَ فَسَاقَ المَاءَ إِلَي البِحَارِ حَولَ الدّنيَا وَ أَنزَلَ اللّهُ عَلَي نُوحٍيا نُوحُ اهبِط بِسَلامٍ مِنّا وَ بَرَكاتٍ عَلَيكَ وَ عَلي أُمَمٍ مِمّن مَعَكَ وَ أُمَمٌ سَنُمَتّعُهُم ثُمّ يَمَسّهُم مِنّا عَذابٌ أَلِيمٌفَنَزَلَ نُوحٌ بِالمُوصِلِ مِنَ السّفِينَةِ مَعَ الثّمَانِينَ وَ بَنَوا مَدِينَةَ الثّمَانِينَ وَ كَانَت لِنُوحٍ بِنتٌ رَكِبَت مَعَهُ السّفِينَةَ فَتَنَاسَلَ النّاسُ مِنهَا وَ ذَلِكَ قَولُ النّبِيّص نُوحٌ أَحَدُ الأَبَوَينِ ثُمّ قَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ لِنَبِيّهِص تِلكَ مِن أَنباءِ الغَيبِ نُوحِيها إِلَيكَ ما كُنتَ تَعلَمُها أَنتَ وَ لا قَومُكَ مِن قَبلِ هذا فَاصبِر إِنّ العاقِبَةَ لِلمُتّقِينَ
بيان قال الشيخ الطبرسي قدس الله روحه قدقيل في معني قوله سبحانه إِنّهُ لَيسَ مِن أَهلِكَأقوال .أحدها أنه كان ابنه لصلبه والمعني أنه ليس من أهلك الذين وعدتك بنجاتهم معك لأن الله تعالي قداستثني من أهله الذين وعده أن ينجيهم من أراد إهلاكهم بالغرق فقال إِلّا مَن سَبَقَ عَلَيهِ القَولُ عن ابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك وعكرمة واختاره الجبائي. وثانيها أن المراد من قوله لَيسَ مِن أَهلِكَ أنه ليس علي دينك فكان كفره أخرجه عن أن يكون له أحكام أهله عن جماعة من المفسرين و هذا كما قال النبي ص سلمان
صفحه : 314
منا أهل البيت وإنما أراد علي ديننا ويؤيد هذاالتأويل أن الله سبحانه قال علي طريق التعليل إِنّهُ عَمَلٌ غَيرُ صالِحٍفبين أنه إنما أخرج عن أحكام أهله لكفره وشر عمله وروي عن عكرمة أنه قال كان ابنه ولكنه كان مخالفا له في العمل والنية فمن ثم قيل إِنّهُ لَيسَ مِن أَهلِكَ. وثالثها أنه لم يكن ابنه علي الحقيقة وإنما ولد علي فراشه فقال ع إنه ابني علي ظاهر الأمر فأعلمه الله أن الأمر بخلاف الظاهر ونبهه علي خيانة امرأته عن الحسن ومجاهد و هذاالوجه بعيد من حيث إن فيه منافاة للقرآن لأنه تعالي قال وَ نادي نُوحٌ ابنَهُ ولأن الأنبياء يجب أن ينزهوا عن مثل هذه الحال لأنها تعير وتشين و قدنزه الله أنبياءه عما دون ذلك توقيرا وتعظيما عما ينفر من القبول منهم وروي عن ابن عباس أنه قال مازنت امرأة نبي قط وكانت الخيانة من امرأة نوح أنها كانت تنسبه إلي الجنون والخيانة و من امرأة لوط أنها كانت تدله علي أضيافه . ورابعها أنه كان ابن امرأته و كان ربيبه ويعضده قراءة من قرأ ابنه بفتح الهاء أوابنها والمعتمد المعول عليه في تأويل الآية القولان الأولان انتهي
7-فس ،[تفسير القمي] وَ ازدُجِرَ أَي آذَوهُ وَ أَرَادُوا رَجمَهُ قَولُهُفَفَتَحنا أَبوابَ السّماءِ بِماءٍ مُنهَمِرٍ قَالَ صَبّ بِلَا قَطرٍوَ فَجّرنَا الأَرضَ عُيُوناً فَالتَقَي الماءُ قَالَ مَاءُ السّمَاءِ وَ مَاءُ الأَرضِعَلي أَمرٍ قَد قُدِرَ وَ حَمَلناهُيعَنيِ نُوحاًعَلي ذاتِ أَلواحٍ وَ دُسُرٍ قَالَ الأَلوَاحُ السّفِينَةُ وَ الدّسُرُ المَسَامِيرُ وَ قِيلَ الدّسُرُ ضَربٌ مِنَ الحَشِيشِ شُدّ بِهِ السّفِينَةُتجَريِ بِأَعيُنِنا أَي بِأَمرِنَا وَ حِفظِنَا
8-فس ،[تفسير القمي]وَ استَغشَوا ثِيابَهُم قَالَ استَتَرُوا بِهَاوَ أَصَرّوا وَ استَكبَرُوا استِكباراً أَي عَزَمُوا عَلَي أَن لَا يَسمَعُوا شَيئاًثُمّ إنِيّ أَعلَنتُ لَهُم وَ أَسرَرتُ لَهُم إِسراراً قَالَ دَعَوتُهُم
صفحه : 315
سِرّاً وَ عَلَانِيَةً
وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الجَارُودِ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع فِي قَولِهِلا تَرجُونَ لِلّهِ وَقاراً قَالَ لَا تَخَافُونَ اللّهَ عَظَمَةً
وَ قَالَ عَلِيّ بنُ اِبرَاهِيمَ فِي قَولِهِوَ قَد خَلَقَكُم أَطواراً قَالَ عَلَي اختِلَافِ الأَهوَاءِ وَ الإِرَادَاتِ وَ المَشِيّاتِ قَولُهُوَ اللّهُ أَنبَتَكُم مِنَ الأَرضِ نَباتاً أَي عَلَي الأَرضِ نَبَاتاً قَولُهُوَ اتّبَعُوا مَن لَم يَزِدهُ قَالَ تَبِعُوا الأَغنِيَاءَ قَولُهُكُبّاراً أَي كَبِيراً قَولُهُوَ لا تَذَرُنّ وَدّا وَ لا سُواعاً قَالَ كَانَ قَومٌ مُؤمِنُونَ قَبلَ نُوحٍ فَمَاتُوا فَحَزِنَ عَلَيهِمُ النّاسُ فَجَاءَ إِبلِيسُ فَاتّخَذَ لَهُم صُوَرَهُم لِيَأنَسُوا بِهَا فَأَنِسُوا بِهَا فَلَمّا جَاءَهُمُ الشّتَاءُ أَدخَلُوهُمُ البُيُوتَ فَمَضَي ذَلِكَ القَرنُ وَ جَاءَ القَرنُ الآخَرُ فَجَاءَهُم إِبلِيسُ فَقَالَ لَهُم إِنّ هَؤُلَاءِ آلِهَةٌ كَانُوا آبَاؤُكُم يَعبُدُونَهَا فَعَبَدُوهُم وَ ضَلّ مِنهُم بَشَرٌ كَثِيرٌ فَدَعَا عَلَيهِم نُوحٌ فَأَهلَكَهُمُ اللّهُ
وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الجَارُودِ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع فِي قَولِهِسَبعَ سَماواتٍ طِباقاً يَقُولُ بَعضُهَا فَوقَ بَعضِ قَولُهُوَ لا تَذَرُنّ وَدّاالآيَةِ قَالَ كَانَت وَدّ صَنَماً لِكَلبٍ وَ كَانَت سُوَاعٌ لِهُذَيلٍ وَ يَغُوثُ لِمُرَادٍ وَ يَعُوقُ لِهَمدَانَ وَ نَسرٌ لِحُصَينٍ وَ قَالَ عَلِيّ بنُ اِبرَاهِيمَ فِي قَولِهِ
وَ لا تَزِدِ الظّالِمِينَ إِلّا ضَلالًا قَالَ هَلَاكاً وَ تَدمِيراً
9-فس ،[تفسير القمي] أَحمَدُ بنُ مُحَمّدِ بنِ مُوسَي عَن مُحَمّدِ بنِ حَمّادٍ عَن عَلِيّ بنِ إِسمَاعِيلَ الميِثمَيِّ عَن فُضَيلٍ الرّسّانِ عَن صَالِحِ بنِ مِيثَمٍ قَالَ قُلتُ لأِبَيِ جَعفَرٍ ع مَا كَانَ عِلمُ نُوحٍ حِينَ دَعَا عَلَي قَومِهِ أَنّهُملا يَلِدُوا إِلّا فاجِراً كَفّاراً فَقَالَ أَ مَا سَمِعتَ قَولَ اللّهِ لِنُوحٍأَنّهُ لَن يُؤمِنَ مِن قَومِكَ إِلّا مَن قَد آمَنَ
10-فس ،[تفسير القمي] أَحمَدُ بنُ إِدرِيسَ عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمّدٍ عَنِ ابنِ فَضّالٍ عَن أَبِي جَمِيلَةَ عَن مُحَمّدٍ
صفحه : 316
الحلَبَيِّ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع فِي قَولِهِاغفِر لِي وَ لوِالدِيَّ وَ لِمَن دَخَلَ بيَتيَِ مُؤمِناًإِنّمَا هيَِ يعَنيِ الوَلَايَةَ مَن دَخَلَ فِيهَا دَخَلَ بُيُوتَ الأَنبِيَاءِ
11-فس ،[تفسير القمي] وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الجَارُودِ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع فِي قَولِهِوَ لا تَزِدِ الظّالِمِينَ إِلّا تَباراً أَي خَسَاراً
12-ب ،[قرب الإسناد] ابنُ سَعدٍ عَنِ الأزَديِّ قَالَ سَمِعتُ أَبَا عَبدِ اللّهِ ع يَقُولُ وَ نَادَي نُوحٌ ابنَهُ أَي ابنَهَا وَ هيَِ لُغَةُ طَيّئٍ
بيان لعله ع قرأ ابنَهَ بفتح الهاء و قدروي العياشي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع وَ نَادَي نُوحٌ ابنَهَ بنصب الهاء يعني ابن امرأته و قال الشيخ الطبرسي رحمه الله روي عن علي و أبي جعفر محمد بن علي و جعفر بن محمد ع وعروة بن الزبير وَ نَادَي نُوحٌ ابنَهَ بفتح الهاء فحذف الألف تخفيفا وروي عن عكرمة ابنَهَا. و قال الرازي فيه أقوال فالأول أنه ابنه في الحقيقة والثاني أنه كان ابن امرأته و هوقول محمد بن علي الباقر و الحسن البصري ويروي أن عليا قرأ وَ نَادَي نُوحٌ ابنَهَا والضمير لامرأته وقرأ محمد بن علي وعروة بن الزبير بفتح الهاء يريدان ابنها إلاأنهما اكتفيا بالفتحة عن الألف والثالث أنه ولد علي فراشه لغير رشدة و هذاقول خبيث يجب صون منصب النبوة عن هذه الفضيحة انتهي ملخص كلامه .أقول الأخبار في ذلك مختلفة ويظهر من بعض الأخبار أن روايات النفي محمولة علي التقية و الله يعلم
13-ل ،[الخصال ]مَاجِيلَوَيهِ عَن عَمّهِ عَنِ البرَقيِّ عَن أَبِيهِ عَنِ ابنِ أَبِي عُمَيرٍ عَن عَبدِ اللّهِ بنِ
صفحه : 317
سِنَانٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّ نُوحاً لَمّا كَانَ أَيّامُ الطّوفَانِ دَعَا مِيَاهَ الأَرضِ فَأَجَابَتهُ إِلّا المَاءَ المُرّ وَ الكِبرِيتَ
14-ل ،[الخصال ] أَبِي عَن سَعدٍ عَنِ ابنِ عِيسَي عَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ عَن عُمَرَ عَن أَبَانِ بنِ عُثمَانَ عَنِ العَلَاءِ بنِ سَيَابَةَ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ لَمّا هَبَطَ نُوحٌ مِنَ السّفِينَةِ أَتَاهُ إِبلِيسُ فَقَالَ لَهُ مَا فِي الأَرضِ رَجُلٌ أَعظَمَ مِنّةً عَلَيّ مِنكَ دَعَوتَ اللّهَ عَلَي هَؤُلَاءِ الفُسّاقِ فأَرَحَتنَيِ مِنهُم أَ لَا أُعَلّمُكَ خَصلَتَينِ إِيّاكَ وَ الحَسَدَ فَهُوَ ألّذِي عَمِلَ بيِ مَا عَمِلَ وَ إِيّاكَ وَ الحِرصَ فَهُوَ ألّذِي عَمِلَ بِآدَمَ مَا عَمِلَ
15-ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ] ع ،[علل الشرائع ]ل ،[الخصال ] سَأَلَ الشاّميِّ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ ع عَن قَولِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّيَومَ يَفِرّ المَرءُ مِن أَخِيهِ وَ أُمّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ مَن هُم فَقَالَ ع قَابِيلُ يَفِرّ مِن هَابِيلَ وَ ألّذِي يَفِرّ مِن أُمّهِ مُوسَي وَ ألّذِي يَفِرّ مِن أَبِيهِ اِبرَاهِيمُ وَ ألّذِي يَفِرّ مِن صَاحِبَتِهِ لُوطٌ وَ ألّذِي يَفِرّ مِنِ ابنِهِ نُوحٌ يَفِرّ مِنِ ابنِهِ كَنعَانَ
بيان هذا هوالمشهور في اسم ابنه ع وقيل اسمه يام .أقول قدمرت الأخبار في نقش خاتمه ع فارجع إليها فإنها تتضمن قصة الطوفان
16-كا،[الكافي]عِدّةٌ مِن أَصحَابِنَا عَن سَهلِ بنِ زِيَادٍ عَنِ ابنِ مَحبُوبٍ عَن عَبدِ اللّهِ بنِ سِنَانٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ قَالَ إِنّ نُوحاً ع لَمّا كَانَ أَيّامُ الطّوفَانِ دَعَا المِيَاهَ كُلّهَا فَأَجَابَتهُ إِلّا مَاءَ الكِبرِيتِ وَ مَاءَ المُرّ فَلَعَنَهُمَا
كا،[الكافي]عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سنان عمن ذكره عن أبي عبد الله ع مثله
17-كا،[الكافي] مُحَمّدُ بنُ يَحيَي عَن حَمدَانَ بنِ سُلَيمَانَ النيّساَبوُريِّ عَن مُحَمّدِ بنِ يَحيَي بنِ
صفحه : 318
زَكَرِيّا وَ عِدّةٌ مِن أَصحَابِنَا عَن أَحمَدَ بنِ أَبِي عَبدِ اللّهِ عَن أَبِيهِ جَمِيعاً عَن مُحَمّدِ بنِ سِنَانٍ عَن أَبِي الجَارُودِ عَن أَبِي سَعِيدٍ عَقِيصَا عَنِ الحَسَنِ وَ الحُسَينِ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيهِمَا أَنّهُمَا قَالَا إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي لَمّا آسَفَهُ قَومُ نُوحٍ فَتَحَ السّمَاءَ بِمَاءٍ مُنهَمِرٍ وَ أَوحَي إِلَي الأَرضِ فاستَعصَت عَلَيهِ عُيُونٌ فَلَعَنَهَا وَ جَعَلَهَا مِلحاً أُجَاجاً
18-ل ،[الخصال ] ابنُ الوَلِيدِ عَنِ الصّفّارِ عَنِ ابنِ عِيسَي عَنِ البزَنَطيِّ عَن أَبَانٍ عَن كَثِيرٍ النّوّاءِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّ نُوحاً ع رَكِبَ السّفِينَةَ أَوّلَ يَومٍ مِن رَجَبٍ فَأَمَرَ مَن كَانَ مَعَهُ أَن يَصُومُوا ذَلِكَ اليَومَ الخَبَرَ
ما،[الأمالي للشيخ الطوسي]المفيد عن ابن قولويه عن محمد بن الحسن بن متّ الجوهري عن الأشعري عن ابن عيسي مثله
19-ل ،[الخصال ] ابنُ الوَلِيدِ عَنِ ابنِ المهُتدَيِ عَن سَيفِ بنِ المُبَارَكِ عَن أَبِيهِ عَن أَبِي الحَسَنِ ع مِثلَهُ
20-ل ،[الخصال ] أَبِي عَن سَعدٍ عَنِ ابنِ عِيسَي عَن مُحَمّدٍ البرَقيِّ عَن أَحمَدَ بنِ النّضرِ عَن عَمرِو بنِ شِمرٍ عَن جَابِرٍ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ لَمّا دَعَا نُوحٌ ع رَبّهُ عَزّ وَ جَلّ عَلَي قَومِهِ أَتَاهُ إِبلِيسُ لَعَنَهُ اللّهُ فَقَالَ يَا نُوحُ إِنّ لَكَ عنِديِ يَداً أُرِيدُ أَن أُكَافِيَكَ عَلَيهَا فَقَالَ لَهُ نُوحٌ ع إِنّهُ لَيَبغُضُ إلِيَّ أَن يَكُونَ لَكَ عنِديِ يَدٌ فَمَا هيَِ قَالَ بَلَي دَعَوتَ اللّهَ عَلَي قَومِكَ فَأَغرَقتَهُم فَلَم يَبقَ أَحَدٌ أُغوِيَهُ فَأَنَا مُستَرِيحٌ حَتّي يُنسَقَ قَرنٌ آخَرُ وَ أُغوِيَهُم فَقَالَ لَهُ نُوحٌ ع مَا ألّذِي تُرِيدُ أَن تكُاَفيِنَيِ بِهِ قَالَ اذكرُنيِ فِي ثَلَاثِ مَوَاطِنَ فإَنِيّ أَقرَبُ مَا أَكُونُ إِلَي العَبدِ إِذَا كَانَ فِي إِحدَاهُنّ اذكرُنيِ إِذَا غَضِبتَ وَ اذكرُنيِ إِذَا حَكَمتَ بَينَ اثنَينِ وَ اذكرُنيِ إِذَا كُنتَ مَعَ امرَأَةٍ خَالِياً لَيسَ مَعَكُمَا أَحَدٌ
صفحه : 319
21- ع ،[علل الشرائع ]بِالإِسنَادِ إِلَي وَهبٍ قَالَ أَهلُ الكِتَابَينِ يَقُولُونَ إِنّ إِبلِيسَ عُمّرَ زَمَانَ الغَرَقِ كُلّهُ فِي الجَوّ الأَعلَي يَطِيرُ بَينَ السّمَاءِ وَ الأَرضِ باِلذّيِ أَعطَاهُ اللّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي مِنَ القُوّةِ وَ الحِيلَةِ وَ عُمّرَت جُنُودُهُ فِي ذَلِكَ الزّمَانِ فَطَفَوا فَوقَ المَاءِ وَ تَحَوّلَتِ الجِنّ أَروَاحاً تَهُبّ فَوقَ المَاءِ وَ بِذَلِكَ تَوصَفُ خِلقَتُهَا أَنّهَا تهَويِ هوُيِّ الرّيحِ إِنّمَا سمُيَّ الطّوفَانُ طُوفَاناً لِأَنّ المَاءَ طَفَا فَوقَ كُلّ شَيءٍ فَلَمّا هَبَطَ نُوحٌ مِنَ السّفِينَةِ أَوحَي اللّهُ عَزّ وَ جَلّ إِلَيهِ يَا نُوحُ إنِنّيِ خَلَقتُ خلَقيِ لعِبِاَدتَيِ وَ أَمَرتُهُم بطِاَعتَيِ فَقَد عصَوَنيِ وَ عَبَدُوا غيَريِ وَ استَوجَبُوا بِذَلِكَ غضَبَيِ فَغَرّقتُهُم وَ إنِيّ قَد جَعَلتُ قوَسيِ أَمَاناً لعِبِاَديَِ وَ بلِاَديِ وَ مَوثِقاً منِيّ بيَنيِ وَ بَينَ خلَقيِ يَأمَنُونَ بِهِ إِلَي يَومِ القِيَامَةِ مِنَ الغَرَقِ وَ مَن أَوفَي بِعَهدِهِ منِيّ فَفَرِحَ نُوحٌ ع بِذَلِكَ وَ تَبَاشَرَ وَ كَانَتِ القَوسُ فِيهَا سَهمٌ وَ وَتَرٌ فَنَزَعَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ السّهمَ وَ الوَتَرَ مِنَ القَوسِ وَ جَعَلَهَا أَمَاناً لِعِبَادِهِ وَ بِلَادِهِ مِنَ الغَرَقِ
22-ل ،[الخصال ] ابنُ مُوسَي عَنِ ابنِ زَكَرِيّا القَطّانِ عَنِ ابنِ حَبِيبٍ عَن عَبدِ الرّحِيمِ الجبَلَيِّ وَ عَبدِ اللّهِ بنِ الصّلتِ عَنِ الحَسَنِ بنِ نَصرٍ الخَزّارِ عَن عَمرِو بنِ طَلحَةَ عَن أَسبَاطِ بنِ نَصرٍ عَن سِمَاكِ بنِ حَربٍ عَن عِكرِمَةَ عَنِ ابنِ عَبّاسٍ فِيمَا سَأَلَ اليهَوُديِّ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ ع قَالَ فَمَا الخَمسُونَ قَالَ لَبِثَ نُوحٌ ع فِي قَومِهِأَلفَ سَنَةٍ إِلّا خَمسِينَ عاماً قَالَ فَمَا الثّمَانُونَ قَالَ قَريَةٌ بِالجَزِيرَةِ يُقَالُ لَهَا ثَمَانُونَ مِنهَا قَعَدَ نُوحٌ فِي السّفِينَةِوَ استَوَت عَلَي الجوُديِّ وَ أَغَرَقَ اللّهُ القَومَ قَالَ فَمَا التّسعُونَ قَالَ الفُلكُ المَشحُونُ اتّخَذَ نُوحٌ ع فِيهِ تِسعِينَ بَيتاً لِلبَهَائِمِ
23- ع ،[علل الشرائع ]ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ] سَأَلَ الشاّميِّ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ ع عَن سَفِينَةِ نُوحٍ مَا كَانَ عَرضُهَا وَ طُولُهَا فَقَالَ كَانَ طُولُهَا ثَمَانَ مِائَةِ ذِرَاعٍ وَ عَرضُهَا خَمسَمِائَةِ ذِرَاعٍ وَ ارتِفَاعُهَا فِي السّمَاءِ ثَمَانِينَ ذِرَاعاً
صفحه : 320
24-ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ]السنّاَنيِّ عَنِ الأسَدَيِّ عَن أَبِي الفَيضِ صَالِحِ بنِ أَحمَدَ عَن سَهلٍ عَن صَالِحِ بنِ أَبِي حَمّادٍ عَنِ الحُسَينِ بنِ مُوسَي الوَشّاءِ عَنِ الرّضَا ع قَالَ قَالَ لِي كَيفَ تَقرَءُونَ قَالَ يَا نُوحُ إِنّهُ لَيسَ مِن أَهلِكَ إِنّهُ عَمِلَ غَيرَ صَالِحٍ فَقُلتُ مِنَ النّاسِ مَن يَقرَأُإِنّهُ عَمَلٌ غَيرُ صالِحٍنَفَاهُ عَن أَبِيهِ فَقَالَ ع كَلّا لَقَد كَانَ ابنَهُ وَ لَكِن لَمّا عَصَي اللّهَ عَزّ وَ جَلّ نَفَاهُ عَن أَبِيهِ الخَبَرَ
25- ع ،[علل الشرائع ]ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ]الهمَداَنيِّ عَن عَلِيّ عَن أَبِيهِ عَنِ الهرَوَيِّ عَنِ الرّضَا ع قَالَ قُلتُ لَهُ لأِيَّ عِلّةٍ أَغرَقَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ الدّنيَا كُلّهَا فِي زَمَنِ نُوحٍ ع وَ فِيهِمُ الأَطفَالُ وَ فِيهِم مَن لَا ذَنبَ لَهُ فَقَالَ ع مَا كَانَ فِيهِمُ الأَطفَالُ لِأَنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ أَعقَمَ أَصلَابَ قَومِ نُوحٍ ع وَ أَرحَامَ نِسَائِهِم أَربَعِينَ عَاماً فَانقَطَعَ نَسلُهُم فَغَرِقُوا وَ لَا طِفلَ فِيهِم وَ مَا كَانَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ لِيُهلِكَ بِعَذَابِهِ مَن لَا ذَنبَ لَهُ وَ أَمّا البَاقُونَ مِن قَومِ نُوحٍ ع فَأُغرِقُوا لِتَكذِيبِهِم لنِبَيِّ اللّهِ نُوحٍ ع وَ سَائِرُهُم أُغرِقُوا بِرِضَاهُم بِتَكذِيبِ المُكَذّبِينَ وَ مَن غَابَ عَن أَمرٍ فرَضَيَِ بِهِ كَانَ كَمَن شَهِدَهُ وَ أَتَاهُ
26- ع ،[علل الشرائع ]ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ] أَبِي عَن سَعدٍ عَنِ ابنِ عِيسَي عَنِ الوَشّاءِ عَنِ الرّضَا ع قَالَ سَمِعتُهُ يَقُولُ قَالَ أَبِي قَالَ أَبُو عَبدِ اللّهِ ع إِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ قَالَيا نُوحُ إِنّهُ لَيسَ مِن أَهلِكَلِأَنّهُ كَانَ مُخَالِفاً لَهُ وَ جَعَلَ مَنِ اتّبَعَهُ مِن أَهلِهِ قَالَ وَ سأَلَنَيِ كَيفَ يَقرَءُونَ هَذِهِ الآيَةَ فِي ابنِ نُوحٍ فَقُلتُ يَقرَؤُهَا النّاسُ عَلَي وَجهَينِإِنّهُ عَمَلٌ غَيرُ صالِحٍ وَ إِنّهُ عَمِلَ غَيرَ صَالِحٍ فَقَالَ كَذَبُوا هُوَ ابنُهُ وَ لَكِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ نَفَاهُ عَنهُ حِينَ خَالَفَهُ فِي دِينِهِ
بيان ذكر المفسرون فيهاقراءتين فعن الكسائي ويعقوب وسهل عَمِلَ غَيرَ صَالِحٍ علي الفعل ونصب غير وقرأ الباقون عَمَلٌاسما مرفوعا منوناغَيرُبالرفع و علي الأخير
صفحه : 321
فالأكثر علي أن الضمير راجع إلي الابن إما علي المبالغة أوبتقدير مضاف أي ذو عمل وقيل بإرجاع الضمير إلي السؤال والظاهر أن ما في الخبر هوهاتان القراءتان لكن كانوا يفسرون القراءة بكونه معمولا غيرصالح أي ولد زنا فنفي ع أصل القراءة أوتأويلهم ويحتمل أن يكون أحدهما عَمَلُ غَيرِ صَالِحٍ بالإضافة و إن لم ينقل في القراءات فنفاه ع لكونه موضوعا فاسدا
27- ع ،[علل الشرائع ]ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ] سَأَلَ الشاّميِّ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ فَقَالَ مَا بَالُ المَاعِزَةِ مَرفُوعَةُ الذّنَبِ بَادِيَةُ الحَيَاءِ وَ العَورَةِ فَقَالَ لِأَنّ المَاعِزَةَ عَصَت نُوحاً لَمّا أَدخَلَهَا السّفِينَةَ فَدَفَعَهَا فَكُسِرَ ذَنَبُهَا وَ النّعجَةُ مَستُورَةُ الحَيَاءِ وَ العَورَةِ لِأَنّ النّعجَةَ بَادَرَت بِالدّخُولِ إِلَي السّفِينَةِ فَمَسَحَ نُوحٌ ع يَدَهُ عَلَي حَيَاهَا وَ ذَنَبِهَا فَاستَوَتِ الأَليَةُ
بيان مرفوعة الذنب في بعض النسخ مفرقعة قال الفيروزآبادي الافرنقاع عن الشيء الانكشاف عنه والتنحي و قال الحياء بالمد الفرج من ذوات الخف والظلف والسباع و قديقصر
28-ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ]مَاجِيلَوَيهِ وَ ابنُ المُتَوَكّلِ وَ الهمَداَنيِّ جَمِيعاً عَن عَلِيّ بنِ اِبرَاهِيمَ عَن يَاسِرٍ الخَادِمِ عَنِ الرّضَا ع قَالَ إِنّ نُوحاً قَالَرَبّ إِنّ ابنيِ مِن أهَليِ وَ إِنّ وَعدَكَ الحَقّ وَ أَنتَ أَحكَمُ الحاكِمِينَ فَقَالَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّيا نُوحُ إِنّهُ لَيسَ مِن أَهلِكَ إِنّهُ عَمَلٌ غَيرُ صالِحٍفَأَخرَجَهُ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ مِن أَن يَكُونَ مِن أَهلِهِ بِمَعصِيَتِهِ
29- ع ،[علل الشرائع ]الدّقّاقُ عَنِ الأسَدَيِّ عَنِ النخّعَيِّ عَنِ النوّفلَيِّ عَنِ البطَاَئنِيِّ عَن أَبِي بَصِيرٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّ النّجَفَ كَانَ جَبَلًا وَ هُوَ ألّذِي قَالَ ابنُ نُوحٍسآَويِ إِلي جَبَلٍ يعَصمِنُيِ مِنَ الماءِ وَ لَم يَكُن عَلَي وَجهِ الأَرضِ جَبَلٌ أَعظَمَ مِنهُ فَأَوحَي اللّهُ عَزّ وَ جَلّ إِلَيهِ يَا جَبَلُ أَ يَعتَصِمُ بِكَ منِيّ فَتَقَطّعَ قِطَعاً قِطَعاً إِلَي بِلَادِ الشّامِ وَ صَارَ رَملًا دَقِيقاً وَ صَارَ بَعدَ ذَلِكَ بَحراً عَظِيماً وَ كَانَ يُسَمّي ذَلِكَ البَحرُ بَحرَ نيِ ثُمّ جَفّ بَعدَ ذَلِكَ فَقِيلَ نيِ جَفّ فسَمُيَّ
صفحه : 322
بنِيِ جَفّ ثُمّ صَارَ بَعدَ ذَلِكَ يُسَمّونَهُ نَجَفَ لِأَنّهُ كَانَ أَخَفّ عَلَي أَلسِنَتِهِم
30- ع ،[علل الشرائع ]الهمَداَنيِّ عَن عَلِيّ عَن أَبِيهِ عَنِ الهرَوَيِّ قَالَ قَالَ الرّضَا ع لَمّا هَبَطَ نُوحٌ ع إِلَي الأَرضِ كَانَ هُوَ وَ وُلدُهُ وَ مَن تَبِعَهُ ثَمَانِينَ نَفساً فَبَنَي حَيثُ نَزَلَ قَريَةً فَسَمّاهَا قَريَةَ الثّمَانِينَ لِأَنّهُم كَانُوا ثَمَانِينَ
31- ع ،[علل الشرائع ] ابنُ الوَلِيدِ عَنِ الصّفّارِ عَنِ ابنِ عِيسَي عَن مُحَمّدِ بنِ إِسمَاعِيلَ عَن حَنَانِ بنِ سَدِيرٍ عَن أَبِيهِ قَالَ قُلتُ لأِبَيِ جَعفَرٍ ع أَ رَأَيتَ نُوحاً ع حِينَ دَعَا عَلَي قَومِهِ فَقَالَرَبّ لا تَذَر عَلَي الأَرضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّاراً إِنّكَ إِن تَذَرهُم يُضِلّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلّا فاجِراً كَفّاراً قَالَ ع عَلِمَ أَنّهُ لَا يَنجُبُ مِن بَينِهِم أَحَدٌ قَالَ قُلتُ وَ كَيفَ عَلِمَ ذَلِكَ قَالَ أَوحَي اللّهُ إِلَيهِأَنّهُ لَن يُؤمِنَ مِن قَومِكَ إِلّا مَن قَد آمَنَفَعِندَ هَذَا دَعَا عَلَيهِم بِهَذَا الدّعَاءِ
32- ع ،[علل الشرائع ]بِالإِسنَادِ إِلَي وَهبٍ قَالَ لَمّا رَكِبَ نُوحٌ ع فِي السّفِينَةِ أَلقَي اللّهُ عَزّ وَ جَلّ السّكِينَةَ عَلَي مَا فِيهَا مِنَ الدّوَابّ وَ الطّيرِ وَ الوَحشِ فَلَم يَكُن شَيءٌ فِيهَا يَضُرّ شَيئاً كَانَتِ الشّاةُ تَحتَكّ بِالذّئبِ وَ البَقَرَةُ تَحتَكّ بِالأَسَدِ وَ العُصفُورُ يَقَعُ عَلَي الحَيّةِ فَلَا يَضُرّ شَيءٌ شَيئاً وَ لَا يُهَيّجُهُ وَ لَم يَكُن فِيهَا ضَجَرٌ وَ لَا صَخَبٌ وَ لَا سَبّةٌ وَ لَا لَعنٌ قَد أَهَمّتهُم أَنفُسُهُم وَ أَذهَبَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ حُمَةَ كُلّ ذيِ حُمَةٍ فَلَم يَزَالُوا كَذَلِكَ فِي السّفِينَةِ حَتّي خَرَجُوا مِنهَا وَ كَانَ الفَأرُ قَد كَثُرَ فِي السّفِينَةِ وَ العَذِرَةُ فَأَوحَي اللّهُ عَزّ وَ جَلّ إِلَي نُوحٍ ع أَن يَمسَحَ الأَسَدَ فَمَسَحَهُ فَعَطَسَ فَخَرَجَ مِن مَنخِرَيهِ هِرّانِ ذَكَرٌ وَ أُنثَي فَخَفّ الفَأرُ وَ مَسَحَ وَجهَ الفِيلِ فَعَطَسَ فَخَرَجَ مِن مَنخِرَيهِ خِنزِيرَانِ ذَكَرٌ وَ أُنثَي فَخَفّتِ العَذِرَةُ
بيان الصخب محركة شدة الصوت والحمة بالتخفيف السم
33- مع ،[معاني الأخبار]مَعنَي الطّوفَانِ أَنّهُ طَفَا المَاءُ فَوقَ كُلّ شَيءٍ
صفحه : 323
34-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ الصّدُوقِ عَن أَبِيهِ عَن مُحَمّدٍ العَطّارِ عَنِ ابنِ أَبَانٍ عَنِ ابنِ أُورَمَةَ عَن مُحَمّدِ بنِ سِنَانٍ عَن إِسمَاعِيلَ بنِ جَابِرٍ عَن عَبدِ الحَمِيدِ بنِ أَبِي الدّيلَمِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ دَعَا نُوحٌ ع قَومَهُ عَلَانِيَةً فَلَمّا سَمِعَ عَقِبُ هِبَةِ اللّهِ مِن نُوحٍ تَصدِيقَ مَا فِي أَيدِيهِم مِنَ العِلمِ صَدّقُوهُ فَأَمّا وُلدُ قَابِيلَ فَإِنّهُم كَذّبُوهُ وَ قَالُواما سَمِعنا بِهذا فِي آبائِنَا الأَوّلِينَ وَقالُوا أَ نُؤمِنُ لَكَ وَ اتّبَعَكَ الأَرذَلُونَيَعنُونَ عَقِبَ هِبَةِ اللّهِ
35-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِهَذَا الإِسنَادِ عَنِ ابنِ أُورَمَةَ عَن مُحَمّدِ بنِ عَلِيّ الكوُفيِّ عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمّدٍ عَن أَبَانِ بنِ عُثمَانَ عَن إِسمَاعِيلَ الجعُفيِّ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ مَكَثَ نُوحٌ ع فِي قَومِهِ يَدعُوهُم سِرّاً وَ عَلَانِيَةً فَلَمّا عَتَوا وَ أَبَوا قَالَ رَبّ إنِيّمَغلُوبٌ فَانتَصِرفَأَوحَي اللّهُ تَعَالَي إِلَيهِأَنِ اصنَعِ الفُلكَ وَ أَمَرَهُ بِغَرسِ النّوَي فَمَرّ عَلَيهِ قَومٌ فَجَعَلُوا يَضحَكُونَ وَ يَسخَرُونَ وَ يَقُولُونَ قَد قَعَدَ غَرّاساً حَتّي إِذَا طَالَ وَ صَارَ طُوَالًا قَطَعَهُ وَ نَجَرَهُ فَقَالُوا قَد قَعَدَ نَجّاراً ثُمّ أَلّفَهُ فَجَعَلَهُ سَفِينَةً فَمَرّوا عَلَيهِ فَجَعَلُوا يَضحَكُونَ وَ يَسخَرُونَ وَ يَقُولُونَ قَد قَعَدَ مَلّاحاً فِي أَرضِ فَلَاةٍ حَتّي فَرَغَ مِنهَا
36-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ ابنِ أُورَمَةَ عَن مُصعَبِ بنِ يَزِيدَ عَمّن ذَكَرَهُ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ جَاءَ نُوحٌ ع إِلَي الحِمَارِ لِيَدخُلَ السّفِينَةَ فَامتَنَعَ عَلَيهِ قَالَ وَ كَانَ إِبلِيسُ بَينَ أَرجُلِ الحِمَارِ فَقَالَ يَا شَيطَانُ ادخُل فَدَخَلَ الحِمَارُ وَ دَخَلَ الشّيطَانُ فَقَالَ إِبلِيسُ أُعَلّمُكَ خَصلَتَينِ فَقَالَ نُوحٌ ع لَا حَاجَةَ لِي فِي كَلَامِكَ فَقَالَ إِبلِيسُ إِيّاكَ وَ الحِرصَ فَإِنّهُ أَخرَجَ آدَمَ مِنَ الجَنّةِ وَ إِيّاكَ وَ الحَسَدَ فَإِنّهُ أخَرجَنَيِ مِنَ الجَنّةِ فَأَوحَي اللّهُ إِلَيهِ اقبَلهُمَا وَ إِن كَانَ مَلعُوناً
37-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ ابنِ أُورَمَةَ عَن أَبِي أَحمَدَ عَن بَعضِ أَصحَابِنَا عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّ قَومَ نُوحٍ شَكَوا إِلَي نُوحٍ ع الفَأرَ فَأَمَرَ اللّهُ تَعَالَي الفَهدَ فَعَطَسَ فَطَرَحَ السّنّورَ فَأَكَلَ الفَأرَ وَ شَكَوا إِلَيهِ العَذِرَةَ فَأَمَرَ اللّهُ الفِيلَ أَن يَعطِسَ فَسَقَطَ الخِنزِيرُ
38-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِهَذَا الإِسنَادِ عَنِ ابنِ أُورَمَةَ عَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ عَن دَاوُدَ بنِ يَزِيدَ عَمّن ذَكَرَهُ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَارتَفَعَ المَاءُ زَمَانَ نُوحٍ ع عَلَي كُلّ جَبَلٍ وَ عَلَي
صفحه : 324
كُلّ سَهلٍ خَمسَةَ عَشَرَ ذِرَاعاً
بيان أي لم يكن أقل من ذلك و إن زاد في بعض المواضع ويحتمل أن يكون سطح الماء غيرمستو كالأرض بإعجازه ع
39-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ ابنِ أُورَمَةَ عَن مُحَمّدِ بنِ عَلِيّ عَن مُحَمّدِ بنِ سِنَانٍ عَن اِبرَاهِيمَ بنِ أَبِي البِلَادِ عَن غَيرِ وَاحِدٍ عَن أَحَدِهِمَاص قَالَ لَمّا قَالَ اللّهُ تَعَالَييا أَرضُ ابلعَيِ ماءَكِقَالَتِ الأَرضُ إِنّمَا أُمِرتُ أَن أَبلَعَ ماَئيِ فَقَط وَ لَم أُومَر أَن أَبلَعَ مَاءَ السّمَاءِ فَبَلَعَتِ الأَرضُ مَاءَهَا وَ بقَيَِ مَاءُ السّمَاءِ فَصُيّرَ بَحراً حَولَ السّمَاءِ وَ حَولَ الدّنيَا وَ الأَمرُ وَ الجَوَابُ يَكُونَانِ مَعَ المَلَكِ المُوَكّلِ بِالأَرضِ وَ بِالسّمَاءِ
بيان قوله والأمر من كلام الراوندي ذكره لتأويل الخطاب المتوجه ظاهرا إلي الجمادات ويحتمل أن يكون علي الاستعارة التمثيلية لبيان سرعة نفاذ إرادته وحكمه في كل شيء ويحتمل أن يكون أمرا تكوينيا كما في قوله تعالي كُن فَيَكُونُ
40-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ إِلَي الصّدُوقِ عَنِ ابنِ الوَلِيدِ عَنِ الصّفّارِ عَن مُحَمّدِ بنِ الحُسَينِ عَن مُحَمّدِ بنِ سِنَانٍ عَن إِسمَاعِيلَ بنِ جَابِرٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ صَنَعَهَا فِي ثَلَاثِينَ سَنَةً ثُمّ أُمِرَ أَن يَحمِلَ فِيهَامِن كُلّ زَوجَينِ اثنَينِالأَزوَاجَ الثّمَانِيَةَ التّيِ خَرَجَ بِهَا آدَمُ مِنَ الجَنّةِ لِيَكُونَ مَعِيشَةً لِعَقِبِ نُوحٍ ع فِي الأَرضِ كَمَا عَاشَ عَقِبُ آدَمَ ع فَإِنّ الأَرضَ تَغرِقُ بِمَا فِيهَا إِلّا مَا كَانَ مَعَهُ فِي السّفِينَةِ
41-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ الصّدُوقِ عَن أَبِيهِ عَن سَعدٍ عَنِ ابنِ عِيسَي عَنِ البزَنَطيِّ عَن أَبَانٍ عَن أَبِي حَمزَةَ عَن أَبِي رَزِينٍ الأسَدَيِّ عَن عَلِيّ ع قَالَ لَمّا فَرَغَ نُوحٌ مِنَ السّفِينَةِ فَكَانَ مِيعَادُهُ ع فِيمَا بَينَهُ وَ بَينَ رَبّهِ تَعَالَي فِي إِهلَاكِ قَومِهِ أَن يَفُورَ التّنّورُ فَفَارَ فَقَالَتِ امرَأَتُهُ لَهُ إِنّ التّنّورَ قَد فَارَ فَقَامَ إِلَيهِ فَخَتَمَهُ فَقَامَ المَاءُ فَأَدخَلَ مَن أَرَادَ أَن يُدخِلَ ثُمّ أَتَي إِلَي خَاتَمِهِ فَنَزَعَهُ وَ قَالَ تَعَالَيفَفَتَحنا أَبوابَ السّماءِ بِماءٍ مُنهَمِرٍ وَ فَجّرنَا الأَرضَ عُيُوناً
42-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِهَذَا الإِسنَادِ عَنِ ابنِ عِيسَي عَنِ ابنِ مَحبُوبٍ عَنِ الحَسَنِ بنِ صَالِحٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ الصّادِقِ ع قَالَ سَمِعتُ أَبِي ع يُحَدّثُ عَطَا قَالَ كَانَ طُولُ سَفِينَةِ نُوحٍ
صفحه : 325
ع أَلفاً وَ ماِئتَيَ ذِرَاعٍ وَ كَانَ عَرضُهَا ثَمَانَمِائَةِ ذِرَاعٍ وَ عُمقُهَا ثَمَانِينَ ذِرَاعاً فَطَافَت بِالبَيتِ وَ سَعَت بَينَ الصّفَا وَ المَروَةِ سَبعَةَ أَشوَاطٍ ثُمّاستَوَت عَلَي الجوُديِّ
شي،[تفسير العياشي] عن الحسن بن صالح مثله بيان قال صاحب الكامل أمر أن يجعل طوله ثمانين ذراعا وعرضه خمسين ذراعا وطوله في السماء ثلاثين ذراعا. و قال قتادة كان طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسين ذراعا وطولها في السماء ثلاثين ذراعا و قال الحسن كان طولها ألف ذراع ومائتي ذراع وعرضها ستمائة ذراع انتهي و ماورد في الخبر هوالمعتمد
43-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ الصّدُوقِ عَنِ ابنِ المُغِيرَةِ عَن أَبِيهِ عَن جَدّهِ عَن ذَرِيحٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّ اللّهَ تَعَالَي أَغرَقَ الأَرضَ كُلّهَا يَومَ نُوحٍ ع إِلّا البَيتَ فَمِن يَومِئِذٍ سمُيَّ العَتِيقَ لِأَنّهُ أُعتِقَ مِنَ الغَرَقِ فَقُلتُ لَهُ صَعِدَ إِلَي السّمَاءِ فَقَالَ لَم يَصِلِ المَاءُ إِلَيهِ وَ إِنّمَا رُفِعَ عَنهُ
ع ،[علل الشرائع ] أبي عن سعد عن أحمد بن محمد عن علي بن الحسن الطويل عن ابن المغيرة عن ذريح مثله
44-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ الصّدُوقِ عَن أَبِيهِ عَن سَعدٍ عَنِ ابنِ عِيسَي عَنِ ابنِ
صفحه : 326
مَحبُوبٍ عَن حَنَانِ بنِ سَدِيرٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ آمَنَ بِنُوحٍ ع مِن قَومِهِ ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ وَ كَانَ اسمُهُ عَبدَ الجَبّارِ وَ إِنّمَا سمُيَّ نُوحاً لِأَنّهُ كَانَ يَنُوحُ عَلَي نَفسِهِ
45- وَ فِي رِوَايَةٍ لِأَنّهُ بَكَي خَمسَمِائَةِ سَنَةٍ وَ كَانَ اسمُهُ عَبدَ الأَعلَي
46- وَ فِي رِوَايَةٍ عَبدَ المَلِكِ وَ كَانَ يُسَمّي بِهَذِهِ الأَسمَاءِ كُلّهَا
47-يه ،[ من لايحضر الفقيه ] قَالَ أَبُو جَعفَرٍ البَاقِرُ ع إِنّ الحَيضَ لِلنّسَاءِ نَجَاسَةٌ رَمَاهُنّ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ بِهَا وَ قَد كُنّ النّسَاءُ فِي زَمَنِ نُوحٍ ع إِنّمَا تَحِيضُ المَرأَةُ فِي كُلّ سَنَةٍ حَيضَةً حَتّي خَرَجَ نِسوَةٌ مِن مَجَانّهِنّ وَ كُنّ سَبعَمِائَةِ امرَأَةٍ فَانطَلَقنَ فَلَبِسنَ المُعَصفَرَاتِ مِنَ الثّيَابِ وَ تَحَلّينَ وَ تَعَطّرنَ ثُمّ خَرَجنَ فَتَعَرّفنَ[فَتَفَرّقنَ] فِي البِلَادِ فَجَلَسنَ مَعَ الرّجَالِ وَ شَهِدنَ الأَعيَادَ مَعَهُم وَ جَلَسنَ فِي صُفُوفِهِم فَرَمَاهُنّ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ بِالحَيضِ عِندَ ذَلِكَ فِي كُلّ شَهرٍ يعَنيِ أُولَئِكَ النّسوَةَ بِأَعيَانِهِنّ فَسَالَت دِمَاؤُهُنّ فَأُخرِجنَ مِن بَينِ الرّجَالِ فَكُنّ يَحِضنَ فِي كُلّ شَهرٍ حَيضَةً فَشَغَلَهُنّ اللّهُ تَعَالَي بِالحَيضِ وَ كَسَرَ شَهوَتَهُنّ قَالَ وَ كَانَ غَيرُهُنّ مِنَ النّسَاءِ اللوّاَتيِ لَم يَفعَلنَ مِثلَ مَا فَعَلنَ يَحِضنَ فِي كُلّ سَنَةٍ حَيضَةً قَالَ فَتَزَوّجَ بَنُو اللاّتيِ يَحِضنَ فِي كُلّ شَهرٍ حَيضَةً بَنَاتِ اللاّتيِ يَحِضنَ فِي كُلّ سَنَةٍ حَيضَةً فَامتَزَجَ القَومُ فَحِضنَ بَنَاتُ هَؤُلَاءِ وَ هَؤُلَاءِ فِي كُلّ شَهرٍ حَيضَةً وَ كَثُرَ أَولَادُ اللاّتيِ يَحِضنَ فِي كُلّ شَهرٍ حَيضَةً لِاستِقَامَةِ الحَيضِ وَ قَلّ أَولَادُ اللاّتيِ يَحِضنَ فِي السّنَةِ حَيضَةً لِفَسَادِ الدّمِ قَالَ فَكَثُرَ نَسلُ هَؤُلَاءِ وَ قَلّ نَسلُ أُولَئِكَ
48-ك ،[إكمال الدين ]الطاّلقَاَنيِّ عَن مُحَمّدِ بنِ هِشَامٍ عَن أَحمَدَ بنِ زِيَادٍ الكوُفيِّ عَنِ الحَسَنِ بنِ مُحَمّدِ بنِ سَمَاعَةَ عَن أَحمَدَ بنِ الحَسَنِ الميِثمَيِّ عَن عَبدِ اللّهِ بنِ الفَضلِ الهاَشمِيِّ قَالَ قَالَ الصّادِقُ جَعفَرُ بنُ مُحَمّدٍ ع لَمّا أَظهَرَ اللّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي نُبُوّةَ نُوحٍ ع وَ أَيقَنَ الشّيعَةُ بِالفَرَجِ اشتَدّتِ البَلوَي وَ عَظُمَتِ الفِريَةُ إِلَي أَن آلَ الأَمرُ إِلَي شِدّةٍ شَدِيدَةٍ نَالَتِ الشّيعَةَ وَ الوُثُوبِ إِلَي نُوحٍ بِالضّربِ المُبَرّحِ حَتّي مَكَثَ ع فِي بَعضِ الأَوقَاتِ مَغشِيّاً عَلَيهِ ثَلَاثَةَ أَيّامٍ يجَريِ الدّمُ مِن أُذُنِهِ ثُمّ أَفَاقَ وَ ذَلِكَ بَعدَ سَنَةِ ثَلَاثِمِائَةٍ مِن مَبعَثِهِ وَ هُوَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ يَدعُوهُم
صفحه : 327
لَيلًا وَ نَهَاراً فَيَهرَبُونَ وَ يَدعُوهُم سِرّاً فَلَا يُجِيبُونَ وَ يَدعُوهُم عَلَانِيَةً فَيُوَلّونَ فَهُم بَعدَ ثَلَاثِ مِائَةِ سَنَةٍ بِالدّعَاءِ عَلَيهِم وَ جَلَسَ بَعدَ صَلَاةِ الفَجرِ لِلدّعَاءِ فَهَبَطَ إِلَيهِ وَفدٌ مِنَ السّمَاءِ السّابِعَةِ وَ هُوَ ثَلَاثَةُ أَملَاكٍ فَسَلّمُوا عَلَيهِ ثُمّ قَالُوا لَهُ يَا نبَيِّ اللّهِ لَنَا حَاجَةٌ قَالَ وَ مَا هيَِ قَالُوا تُؤَخّرُ الدّعَاءَ عَلَي قَومِكَ فَإِنّهَا أَوّلُ سَطوَةٍ لِلّهِ عَزّ وَ جَلّ فِي الأَرضِ قَالَ قَد أَخّرتُ الدّعَاءَ عَلَيهِم ثَلَاثَ مِائَةِ سَنَةٍ أُخرَي وَ عَادَ إِلَيهِم فَصَنَعَ مَا كَانَ يَصنَعُ وَ يَفعَلُونَ مَا كَانُوا يَفعَلُونَ حَتّي إِذَا انقَضَت ثَلَاثُ مِائَةِ سَنَةٍ أُخرَي وَ يَئِسَ مِن إِيمَانِهِم جَلَسَ فِي وَقتِ ضُحَي النّهَارِ لِلدّعَاءِ فَهَبَطَ عَلَيهِ وَفدٌ مِنَ السّمَاءِ السّادِسَةِ فَسَلّمُوا عَلَيهِ فَقَالُوا خَرَجنَا بُكرَةً وَ جِئنَاكَ ضَحوَةً ثُمّ سَأَلُوهُ مِثلَ مَا سَأَلَهُ وَفدُ السّمَاءِ السّابِعَةِ فَأَجَابَهُم إِلَي مِثلِ مَا أَجَابَ أُولَئِكَ إِلَيهِ وَ عَادَ ع إِلَي قَومِهِ يَدعُوهُم فَلَا يَزِيدُهُم دُعَاؤُهُ إِلّا فِرَاراً حَتّي انقَضَت ثَلَاثُمِائَةِ سَنَةٍ تَتِمّةُ تِسعِمِائَةِ سَنَةٍ فَصَارَت إِلَيهِ الشّيعَةُ وَ شَكَوا مَا يَنَالُهُم مِنَ العَامّةِ وَ الطّوَاغِيتِ وَ سَأَلُوا الدّعَاءَ بِالفَرَجِ فَأَجَابَهُم إِلَي ذَلِكَ وَ صَلّي وَ دَعَا فَهَبَطَ عَلَيهِ جَبرَئِيلُ ع فَقَالَ لَهُ إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي قَد أَجَابَ دَعوَتَكَ فَقُل لِلشّيعَةِ يَأكُلُوا التّمرَ وَ يَغرِسُوا النّوَي وَ يُرَاعُوهُ حَتّي يُثمِرَ فَإِذَا أَثمَرَ فَرّجتُ عَنهُم فَحَمِدَ اللّهَ وَ أَثنَي عَلَيهِ وَ عَرّفَهُم ذَلِكَ فَاستَبشَرُوا فَأَخبَرَهُم نُوحٌ بِمَا أَوحَي اللّهُ تَعَالَي إِلَيهِ فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَ رَاعُوهُ حَتّي أَثمَرَ ثُمّ صَارُوا بِالثّمَرِ إِلَي نُوحٍ ع وَ سَأَلُوهُ أَن يُنجِزَ لَهُمُ الوَعدَ فَسَأَلَ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ عَن ذَلِكَ فَأَوحَي إِلَيهِ قُل لَهُم كُلُوا هَذَا التّمرَ وَ اغرِسُوا النّوَي فَإِذَا أَثمَرَت فَرّجتُ عَنكُم فَلَمّا ظَنّوا أَنّ الخُلفَ قَد وَقَعَ عَلَيهِمُ ارتَدّ مِنهُمُ الثّلُثُ وَ ثَبَتَ الثّلُثَانِ فَأَكَلُوا التّمرَ وَ غَرَسُوا النّوَي حَتّي إِذَا أَثمَرَ أَتَوا بِهِ نُوحاً ع فَأَخبَرُوهُ وَ سَأَلُوهُ أَن يُنجِزَ لَهُمُ الوَعدَ فَسَأَلَ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ عَن ذَلِكَ فَأَوحَي إِلَيهِ قُل لَهُم كُلُوا هَذَا التّمرَ وَ اغرِسُوا النّوَي فَارتَدّ الثّلُثُ الآخَرُ وَ بقَيَِ الثّلُثُ فَأَكَلُوا التّمرَ
صفحه : 328
وَ غَرَسُوا النّوَي فَلَمّا أَثمَرَ أَتَوا بِهِ نُوحاً ع ثُمّ قَالُوا لَهُ لَم يَبقَ مِنّا إِلّا القَلِيلُ وَ نَحنُ نَتَخَوّفُ عَلَي أَنفُسِنَا بِتَأَخّرِ الفَرَجِ أَن نَهلِكَ فَصَلّي نُوحٌ ع ثُمّ قَالَ يَا رَبّ لَم يَبقَ مِن أصَحاَبيِ إِلّا هَذِهِ العِصَابَةُ وَ إنِيّ أَخَافُ عَلَيهِمُ الهَلَاكَ إِن تُؤَخّرِ الفَرَجَ عَنهُم فَأَوحَي اللّهُ عَزّ وَ جَلّ إِلَيهِ قَد أَجَبتُ دَعوَتَكَ فَاصنَعِ الفُلكَ فَكَانَ بَينَ إِجَابَةِ الدّعَاءِ وَ بَينَ الطّوفَانِ خَمسُونَ سَنَةً
بيان قال الجزري يقال برح به إذاشق عليه و منه الحديث ضربا غيرمبرح أي غيرشاق
49-يج ،[الخرائج والجرائح ] مِن تَارِيخِ مُحَمّدٍ النّجّارِ شَيخِ المُحَدّثِينَ بِالمَدرَسَةِ المُستَنصِرِيّةِ بِإِسنَادٍ مَرفُوعٍ إِلَي أَنَسِ بنِ مَالِكٍ عَنِ النّبِيّص أَنّهُ قَالَ لَمّا أَرَادَ اللّهُ أَن يُهلِكَ قَومَ نُوحٍ أَوحَي إِلَيهِ أَن شُقّ أَلوَاحَ السّاجِ فَلَمّا شَقّهَا لَم يَدرِ مَا يَصنَعُ بِهَا فَهَبَطَ جَبرَئِيلُ فَأَرَاهُ هَيئَةَ السّفِينَةِ وَ مَعَهُ تَابُوتٌ بِهَا مِائَةُ أَلفِ مِسمَارٍ وَ تِسعَةٌ وَ عِشرُونَ أَلفَ مِسمَارٍ فَسَمّرَ بِالمَسَامِيرِ كُلّهَا السّفِينَةَ إِلَي أَن بَقِيَت خَمسَةُ مَسَامِيرَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَي مِسمَارٍ فَأَشرَقَ بِيَدِهِ وَ أَضَاءَ كَمَا يضُيِءُ الكَوكَبُ الدرّيّّ فِي أُفُقِ السّمَاءِ فَتَحَيّرَ نُوحٌ فَأَنطَقَ اللّهُ المِسمَارَ بِلِسَانٍ طَلقٍ ذَلقٍ فَقَالَ أَنَا عَلَي اسمِ خَيرِ الأَنبِيَاءِ مُحَمّدِ بنِ عَبدِ اللّهِ فَهَبَطَ جَبرَئِيلُ ع فَقَالَ لَهُ يَا جَبرَئِيلُ مَا هَذَا المِسمَارُ ألّذِي مَا رَأَيتُ مِثلَهُ فَقَالَ هَذَا بِاسمِ سَيّدِ الأَنبِيَاءِ مُحَمّدِ بنِ عَبدِ اللّهِ اسمِرهُ عَلَي أَوّلِهَا عَلَي جَانِبِ السّفِينَةِ الأَيمَنِ ثُمّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَي مِسمَارٍ ثَانٍ فَأَشرَقَ وَ أَنَارَ فَقَالَ نُوحٌ وَ مَا هَذَا المِسمَارُ فَقَالَ هَذَا مِسمَارُ أَخِيهِ وَ ابنِ عَمّهِ سَيّدِ الأَوصِيَاءِ عَلِيّ بنِ أَبِي طَالِبٍ فَاسمِرهُ عَلَي جَانِبِ السّفِينَةِ الأَيسَرِ فِي أَوّلِهَا ثُمّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَي مِسمَارٍ ثَالِثٍ فَزَهَرَ وَ أَشرَقَ وَ أَنَارَ فَقَالَ جَبرَئِيلُ ع هَذَا مِسمَارُ فَاطِمَةَ فَاسمِرهُ إِلَي جَانِبِ مِسمَارِ أَبِيهَا ثُمّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَي مِسمَارٍ رَابِعٍ فَزَهَرَ وَ أَنَارَ فَقَالَ جَبرَئِيلُ هَذَا مِسمَارُ الحَسَنِ فَاسمِرهُ إِلَي جَانِبِ مِسمَارِ أَبِيهِ ثُمّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَي مِسمَارٍ خَامِسٍ فَزَهَرَ وَ أَنَارَ وَ أَظهَرَ النّدَاوَةَ فَقَالَ جَبرَئِيلُ هَذَا مِسمَارُ الحُسَينِ فَاسمِرهُ إِلَي جَانِبِ مِسمَارِ أَبِيهِ فَقَالَ نُوحٌ يَا جَبرَئِيلُ مَا هَذِهِ النّدَاوَةُ
صفحه : 329
فَقَالَ هَذَا الدّمُ فَذَكَرَ قِصّةَ الحُسَينِ ع وَ مَا تَعمَلُ الأُمّةُ بِهِ فَلَعَنَ اللّهُ قَاتِلَهُ وَ ظَالِمَهُ وَ خَاذِلَهُ
50-ير،[بصائر الدرجات ] مُحَمّدُ بنُ هَارُونَ عَنِ ابنِ أَبِي نَجرَانَ عَن أَبِي هَارُونَ العبَديِّ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ قَالَ لِبَعضِ غِلمَانِهِ فِي شَيءٍ جَرَي لَئِنِ انتَهَيتَ وَ إِلّا ضَرَبتُكَ ضَربَ الحِمَارِ قَالَ جُعِلتُ فِدَاكَ وَ مَا ضَربُ الحِمَارِ قَالَ إِنّ نُوحاً ع لَمّا أَدخَلَ السّفِينَةَ مِن كُلّ زَوجَينِ اثنَينِ جَاءَ إِلَي الحِمَارِ فَأَبَي أَن يَدخُلَ فَأَخَذَ جَرِيدَةً مِن نَخلٍ فَضَرَبَهُ ضَربَةً وَاحِدَةً وَ قَالَ لَهُ عبسا شاطانا أَيِ ادخُل يَا شَيطَانُ
51-ك ،[إكمال الدين ] مُحَمّدُ بنُ عَلِيّ بنِ حَاتِمٍ عَن أَحمَدَ بنِ عِيسَي الوَشّاءِ عَن أَحمَدَ بنِ طَاهِرٍ عَن مُحَمّدِ بنِ يَحيَي بنِ سَهلٍ عَن عَلِيّ بنِ الحَارِثِ عَن سَعدِ بنِ مَنصُورٍ الجوَاَشنِيِّ عَن أَحمَدَ بنِ عَلِيّ البدُيَليِّ عَن أَبِيهِ عَن سَدِيرٍ الصيّرفَيِّ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ لَمّا استَنزَلَ نُوحٌ ع العُقُوبَةَ عَلَي قَومِهِ بَعَثَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ الرّوحَ الأَمِينَ ع بِسَبعَةِ نَوَايَاتٍ فَقَالَ يَا نبَيِّ اللّهِ إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي يَقُولُ لَكَ إِنّ هَؤُلَاءِ خلَاَئقِيِ وَ عبِاَديِ وَ لَستُ أُبِيدُهُم بِصَاعِقَةٍ مِن صوَاَعقِيِ إِلّا بَعدَ تَأكِيدِ الدّعوَةِ وَ إِلزَامِ الحُجّةِ فَعَاوِدِ اجتِهَادَكَ فِي الدّعوَةِ لِقَومِكَ فإَنِيّ مُثِيبُكَ عَلَيهِ وَ اغرِس هَذَا النّوَي فَإِنّ لَكَ فِي نَبَاتِهَا وَ بُلُوغِهَا وَ إِدرَاكِهَا إِذَا أَثمَرَت الفَرَجَ وَ الخَلَاصَ فَبَشّر بِذَلِكَ مَن تَبِعَكَ مِنَ المُؤمِنِينَ فَلَمّا نَبَتَتِ الأَشجَارُ وَ تَأَزّرَت وَ تَسَوّقَت وَ تَغَصّنَت وَ أَثمَرَت وَ زَهَا الثّمَرُ عَلَيهَا بَعدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ استَنجَزَ مِنَ اللّهِ سُبحَانَهُ العِدَةَ فَأَمَرَهُ اللّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي أَن يَغرِسَ مِن نَوَي تِلكَ الأَشجَارِ وَ يُعَاوِدَ الصّبرَ وَ الِاجتِهَادَ وَ يُؤَكّدَ الحُجّةَ عَلَي قَومِهِ وَ أَخبَرَ بِذَلِكَ الطّوَائِفَ التّيِ آمَنَت بِهِ فَارتَدّ مِنهُم ثَلَاثُ مِائَةِ رَجُلٍ وَ قَالُوا لَو كَانَ مَا يَدّعِيهِ نُوحٌ حَقّاً لَمَا وَقَعَ فِي وَعدِ رَبّهِ خُلفٌ ثُمّ إِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي لَم يَزَل يَأمُرُهُ عِندَ كُلّ مَرّةٍ أَن يَغرِسَهَا تَارَةً بَعدَ أُخرَي إِلَي أَن غَرَسَهَا سَبعَ مَرّاتٍ
صفحه : 330
فَمَا زَالَت تِلكَ الطّوَائِفُ تَرتَدّ مِنهُم طَائِفَةٌ بَعدَ طَائِفَةٍ إِلَي أَن عَادَ إِلَي نَيّفٍ وَ سَبعِينَ رَجُلًا فَأَوحَي اللّهُ عَزّ وَ جَلّ عِندَ ذَلِكَ إِلَيهِ وَ قَالَ الآنَ أَسفَرَ الصّبحُ عَنِ اللّيلِ لِعَينِكِ حِينَ صَرّحَ الحَقّ عَن مَحضِهِ وَ صَفَا مِنَ الكَدَرِ بِارتِدَادِ مَن كَانَت طِينَتُهُ خَبِيثَةً فَلَو أنَيّ أَهلَكتُ الكُفّارَ وَ أَبقَيتُ مَن قَدِ ارتَدّ مِنَ الطّوَائِفِ التّيِ كَانَت آمَنَت بِكَ لَمَا كُنتُ صَدّقتُ وعَديَِ السّابِقَ لِلمُؤمِنِينَ الّذِينَ أَخلَصُوا التّوحِيدَ مِن قَومِكَ وَ اعتَصَمُوا بِحَبلِ نُبُوّتِكَ بِأَن أَستَخلِفَهُم فِي الأَرضِ وَ أُمَكّنَ لَهُم دِينَهُم وَ أُبَدّلَ خَوفَهُم بِالأَمنِ لكِيَ تَخلُصَ العِبَادَةُ لِي بِذَهَابِ الشّكّ مِن قُلُوبِهِم فَكَيفَ يَكُونُ الِاستِخلَافُ وَ التّمكِينُ وَ تَبَدّلُ الخَوفِ بِالأَمنِ منِيّ لَهُم مَعَ مَا كُنتُ أَعلَمُ مِن ضَعفِ يَقِينِ الّذِينَ ارتَدّوا وَ خُبثِ طِينَتِهِم وَ سُوءِ سَرَائِرِهِمُ التّيِ كَانَت نَتَائِجَ النّفَاقِ وَ شُبُوحِ الضّلَالَةِ فَلَو أَنّهُم تَنَسّمُوا منِيّ المُلكَ ألّذِي أوُتيِ المُؤمِنِينَ وَقتَ الِاستِخلَافِ إِذَا أَهلَكتُ أَعدَاءَهُم لَنَشِقُوا رَوَايِحَ صِفَاتِهِ وَ لَاستَحكَمَت سَرَائِرُ نِفَاقِهِم وَ تَأَبّدَ خَبَالُ ضَلَالَةِ قُلُوبِهِم وَ كَاشَفُوا إِخوَانَهُم بِالعَدَاوَةِ وَ حَارَبُوهُم عَلَي طَلَبِ الرّئَاسَةِ وَ التّفَرّدِ بِالأَمرِ وَ النهّيِ وَ كَيفَ يَكُونُ التّمكِينُ فِي الدّينِ وَ انتِشَارُ الأَمرِ فِي المُؤمِنِينَ مَعَ إِثَارَةِ الفِتَنِ وَ إِيقَاعِ الحُرُوبِ كَلّا فَاصنَعِ الفُلكَ بِأَعيُنِنا وَ وَحيِنا
بيان قال الفيروزآبادي الأزر الإحاطة والقوة والضعف ضد والتقوية والموازرة أن يقوي الزرع بعضه بعضا فيلتف والتأزير التغطية والتقوية ونصر مؤزر بالغ شديد و قال سوق الشجر تسويقا صار ذا ساق انتهي فالمراد بقوله ع تأزرت تقوت والتفت وبقوله تسوقت قوي ساقها وبقوله تغصنت كثرت وقويت أغصانها وزهو الثمرة احمرارها واصفرارها. قوله ع حين صرح الحق إما بتخفيف الراء المضمومة أي خلص أوبالتشديد أي بين والمحض الخالص من كل شيء و علي التقديرين يضمن معني الانكشاف أوالكشف وشبوح الضلالة بالباء الموحدة والحاء المهملة جمع شبح بالتحريك و هوالشخص أوبالسين المهملة والنون بمعني الظهور أوبالخاء المعجمة جمع سنخ بالكسر بمعني الأصل
صفحه : 331
أوبمعني الرسوخ و في بعض النسخ شيوخ جمع الشيخ و علي التقادير لايخلو من تكلف وتنسم النسيم تشممه ونشقه كقرحه شمه والخبال الجنون والفساد والحاصل أن هذه الفتن لتخليص المؤمنين عن المنافقين وظهور ماكتموه من الشرك والفساد لكي لايفسدوا في الأرض بعدظهور دولة الحق باختلاطهم بالمؤمنين
52-سن ،[المحاسن ]القَاسِمُ الزّيّاتُ عَن أَبَانِ بنِ عُثمَانَ عَن مُؤمِنِ بنِ العَلَاءِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ لَمّا حَسَرَ المَاءُ عَن عِظَامِ المَوتَي فَرَأَي ذَلِكَ نُوحٌ ع فَجَزِعَ جَزَعاً شَدِيداً وَ اغتَمّ لِذَلِكَ فَأَوحَي اللّهُ إِلَيهِ أَن كُلِ العِنَبَ الأَسوَدَ لِيَذهَبَ غَمّكَ
53-شي،[تفسير العياشي] عَن إِسمَاعِيلَ الجعُفيِّ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ كَانَت شَرِيعَةُ نُوحٍ ع أَن يُعبَدَ اللّهُ بِالتّوحِيدِ وَ الإِخلَاصِ وَ خَلعِ الأَندَادِ وَ هيَِ الفِطرَةُ التّيِ فَطَرَ النّاسَ عَلَيهَا وَ أَخَذَ مِيثَاقَهُ عَلَي نُوحٍ ع وَ النّبِيّينَ أَن يَعبُدُوا اللّهَ وَ لَا يُشرِكُوا بِهِ شَيئاً وَ أَمَرَهُ بِالصّلَاةِ وَ الأَمرِ وَ النهّيِ وَ الحَرَامِ وَ الحَلَالِ وَ لَم يَفرِض عَلَيهِ أَحكَامَ حُدُودٍ وَ لَا فَرَضَ مَوَارِيثَ فَهَذِهِ شَرِيعَتُهُفَلَبِثَ فِيهِم أَلفَ سَنَةٍ إِلّا خَمسِينَ عاماًيَدعُوهُم سِرّاً وَ عَلَانِيَةً فَلَمّا أَبَوا وَ عَتَوا قَالَ رَبّ إنِيّمَغلُوبٌ فَانتَصِرفَأَوحَي اللّهُ إِلَيهِأَنّهُ لَن يُؤمِنَ مِن قَومِكَ إِلّا مَن قَد آمَنَ فَلا تَبتَئِس بِما كانُوا يَفعَلُونَفَلِذَلِكَ قَالَ نُوحٌوَ لا يَلِدُوا إِلّا فاجِراً كَفّاراً وَ أَوحَي اللّهُ إِلَيهِأَنِ اصنَعِ الفُلكَ
54-شي،[تفسير العياشي] عَنِ المُفَضّلِ بنِ عُمَرَ قَالَكُنتُ مَعَ أَبِي عَبدِ اللّهِ ع بِالكُوفَةِ أَيّامَ قَدِمَ عَلَي أَبِي العَبّاسِ فَلَمّا انتَهَينَا إِلَي الكُنَاسَةِ فَنَظَرَ عَن يَسَارِهِ ثُمّ قَالَ يَا مُفَضّلُ هَاهُنَا صُلِبَ عمَيّ زَيدٌ رَحِمَهُ اللّهُ ثُمّ مَضَي حَتّي أَتَي طَاقَ الزّيّاتِينَ وَ هُوَ آخِرُ السّرّاجِينَ فَنَزَلَ فَقَالَ لِي انزِل فَإِنّ هَذَا المَوضِعَ كَانَ مَسجِدَ الكُوفَةِ الأَوّلَ ألّذِي كَانَ خَطّهُ آدَمُ ع وَ أَنَا أَكرَهُ أَن أَدخُلَهُ رَاكِباً فَقُلتُ لَهُ فَمَن غَيّرَهُ عَن خِطّتِهِ فَقَالَ أَمّا أَوّلُ ذَلِكَ فَالطّوفَانُ فِي زَمَنِ نُوحٍ
صفحه : 332
ثُمّ غَيّرَهُ بَعدُ أَصحَابُ كِسرَي وَ النّعمَانُ بنُ مُنذِرٍ ثُمّ غَيّرَهُ زِيَادُ بنُ أَبِي سُفيَانَ فَقُلتُ لَهُ جُعِلتُ فِدَاكَ وَ كَانَتِ الكُوفَةُ وَ مَسجِدُهَا فِي زَمَنِ نُوحٍ فَقَالَ نَعَم يَا مُفَضّلُ وَ كَانَ مَنزِلُ نُوحٍ وَ قَومِهِ فِي قَريَةٍ عَلَي مَتنِ الفُرَاتِ مِمّا يلَيِ غرَبيِّ الكُوفَةِ فَقَالَ وَ كَانَ نُوحٌ رَجُلًا نَجّاراً فَجَعَلَهُ اللّهُ نَبِيّاً وَ انتَجَبَهُ وَ نُوحٌ أَوّلُ مَن عَمِلَ سَفِينَةً تجَريِ عَلَي ظَهرِ المَاءِ وَ إِنّ نُوحاً لَبِثَ فِي قَومِهِأَلفَ سَنَةٍ إِلّا خَمسِينَ عاماًيَدعُوهُم إِلَي الهُدَي فَيَهزَءُونَ بِهِ وَ يَسخَرُونَ مِنهُ فَلَمّا رَأَي ذَلِكَ مِنهُم دَعَا عَلَيهِم فَقَالَرَبّ لا تَذَر عَلَي الأَرضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّاراً إِلَي قَولِهِإِلّا فاجِراً كَفّاراً قَالَ فَأَوحَي اللّهُ إِلَيهِ يَا نُوحُ اصنَعِ الفُلكَ وَ أَوسِعهَا وَ عَجّل عَمَلَهَابِأَعيُنِنا وَ وَحيِنافَعَمِلَ نُوحٌ سَفِينَةً فِي مَسجِدِ الكُوفَةِ بِيَدِهِ يأَتيِ بِالخَشَبِ مِن بُعدٍ حَتّي فَرَغَ مِنهَا قَالَ مُفَضّلٌ ثُمّ انقَطَعَ حَدِيثُ أَبِي عَبدِ اللّهِ ع عِندَ زَوَالِ الشّمسِ فَقَامَ فَصَلّي الظّهرَ ثُمّ العَصرَ ثُمّ انصَرَفَ مِنَ المَسجِدِ فَالتَفَتَ عَن يَسَارِهِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَي مَوضِعِ دَارِ الدّارِيّينَ وَ هُوَ فِي مَوضِعِ دَارِ ابنِ حَكِيمٍ وَ ذَلِكَ فُرَاتٌ اليَومَ وَ قَالَ لِي يَا مُفَضّلُ هَاهُنَا نُصِبَت أَصنَامُ قَومِ نُوحٍ يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسراً ثُمّ مَضَي حَتّي رَكِبَ دَابّتَهُ فَقُلتُ لَهُ جُعِلتُ فِدَاكَ فِي كَم عَمِلَ سَفِينَةً نُوحٌ حَتّي فَرَغَ مِنهَا قَالَ فِي الدّورَينِ فَقُلتُ وَ كَمِ الدّورَانِ قَالَ ثَمَانُونَ سَنَةً قُلتُ فَإِنّ العَامّةَ تَقُولُ عَمِلَهَا فِي خَمسِمِائَةِ عَامٍ قَالَ فَقَالَ كَلّا كَيفَ وَ اللّهُ يَقُولُوَ وَحيِنا
بيان يمكن حمل الاختلاف الواقع في زمان عمل السفينة علي أنه لم يحسب في بعض الأخبار زمان بعض مقدمات عملها كتحصيل الخشب ونحو ذلك ثم إن الظاهر من الخبر أنه ع فسر الوحي هنا بالسرعة كماصرح الجوهري بمجيئه بهذا المعني وحمله المفسرون علي معناه المشهور قال الشيخ الطبرسي معناه و علي ماأوحينا إليك من صفتها وحالها عن أبي مسلم وقيل المراد بوحينا أن اصنعها
صفحه : 333
55-شي،[تفسير العياشي] عَن عِيسَي بنِ عَبدِ اللّهِ العلَوَيِّ عَن أَبِيهِ قَالَ كَانَتِ السّفِينَةُ مُطَبّقَةً بِطَبَقٍ وَ كَانَ مَعَهُ خُرزَتَاِن تضُيِءُ إِحدَاهُمَا بِالنّهَارِ ضَوءَ الشّمسِ وَ تضُيِءُ إِحدَاهُمَا بِاللّيلِ ضَوءَ القَمَرِ وَ كَانُوا يَعرِفُونَ وَقتَ الصّلَاةِ وَ كَانَ آدَمُ مَعَهُ فِي السّفِينَةِ فَلَمّا خَرَجَ مِنَ السّفِينَةِ صَيّرَ قَبرَهُ تَحتَ المَنَارَةِ بِمَسجِدِ مِنًي
بيان كون السفينة مطبقة مختلف فيه والخرزتان رواهما العامة أيضا عن ابن عباس وأكثر أخبارنا تدل علي كون قبره ع في الغري كماسيأتي في كتاب المزار إن شاء الله
56-شي،[تفسير العياشي] عَنِ المُفَضّلِ قَالَ قُلتُ لأِبَيِ عَبدِ اللّهِ ع أَ رَأَيتَ قَولَ اللّهِحَتّي إِذا جاءَ أَمرُنا وَ فارَ التّنّورُ مَا هَذَا التّنّورُ وَ أَنّي كَانَ مَوضِعُهُ وَ كَيفَ كَانَ فَقَالَ كَانَ التّنّورُ حَيثُ وَصَفتُ لَكَ فَقُلتُ فَكَانَ بَدوُ خُرُوجِ المَاءِ مِن ذَلِكَ التّنّورِ فَقَالَ نَعَم إِنّ اللّهَ أَحَبّ أَن يرُيَِ قَومَ نُوحٍ الآيَةَ ثُمّ إِنّ اللّهَ بَعدُ أَرسَلَ عَلَيهِم مَطَراً يَفِيضُ فَيضاً وَ فَاضَ الفُرَاتُ أَيضاً وَ العُيُونُ كُلّهُنّ فَيضاً فَغَرّقَهُمُ اللّهُ وَ أَنجَي نُوحاً وَ مَن مَعَهُ فِي السّفِينَةِ فَقُلتُ لَهُ فَكَم لَبِثَ نُوحٌ ع وَ مَن مَعَهُ فِي السّفِينَةِ حَتّي نَضَبَ المَاءُ وَ خَرَجُوا مِنهَا فَقَالَ لَبِثُوا فِيهَا سَبعَةَ أَيّامٍ وَ لَيَالِيَهَا وَ طَافَت بِالبَيتِ ثُمّ استَوَت عَلَي الجوُديِّ وَ هُوَ فُرَاتُ الكُوفَةِ فَقُلتُ لَهُ إِنّ مَسجِدَ الكُوفَةِ لَقَدِيمٌ فَقَالَ نَعَم وَ هُوَ مُصَلّي الأَنبِيَاءِ وَ لَقَد صَلّي فِيهِ رَسُولُ اللّهِص حَيثُ انطَلَقَ بِهِ جَبرَئِيلُ عَلَي البُرَاقِ فَلَمّا انتَهَي بِهِ إِلَي دَارِ السّلَامِ وَ هُوَ ظَهرُ الكُوفَةِ وَ هُوَ يُرِيدُ بَيتَ المَقدِسِ قَالَ لَهُ يَا مُحَمّدُ هَذَا مَسجِدُ أَبِيكَ آدَمَ وَ مُصَلّي الأَنبِيَاءِ فَانزِل فَصَلّ فِيهِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللّهِ فَصَلّي ثُمّ انطَلَقَ بِهِ إِلَي بَيتِ المَقدِسِ فَصَلّي ثُمّ إِنّ جَبرَئِيلَ ع عَرَجَ بِهِ إِلَي السّمَاءِ
بيان في الكافي فأين كان موضعه وكيف كان فقال كان التنور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبلة ميمنة المسجد فقلت له فإن ذلك موضع زاوية باب الفيل اليوم فقلت
صفحه : 334
له فكان بدو خروج الماء إلي آخر الخبر. قال الشيخ الطبرسي رحمه الله في التنور أقوال .أولها أنه تنور الخابزة و أنه تنور كان لآدم علي نبينا وآله و عليه السلام فار الماء عنه علامة لنوح ع إذ نبع الماء من موضع غيرمعهود خروجه منه عن ابن عباس و الحسن ومجاهد ثم اختلف في ذلك فقال قوم إن التنور كان في دار نوح ع بعين وردة من أرض الشام و قال قوم بل كان في ناحية الكوفة و هوالمروي عن أئمتنا ع . وثانيهما أن التنور وجه الأرض عن ابن عباس وعكرمة والزهري واختاره الزجاج . وثالثها أن معني قوله وَ فارَ التّنّورُطلع الفجر وظهرت أمارات دخول النهار وتقضي الليل من قولهم نور الصبح تنويرا روي ذلك عن علي ع . ورابعها أن التنور أعلي الأرض وأشرفها والمعني نبع الماء من الأمكنة المرتفعة فشبهت بالتنانير لعلوها عن قتادة. وخامسها أن فار التنور معناه اشتد غضب الله عليهم ووقعت نقمته بهم كماتقول العرب حمي الوطيس إذااشتد الحرب انتهي .أقول الأظهر هوالوجه الأول لوروده في الأخبار المعتبرة و ماسيأتي من خبر الأعمش لايصلح لمعارضتها. ثم اعلم أنه اختلف في مدة مكثهم في السفينة قال الشيخ الطبرسي بعدإيراد هذه الرواية و في رواية أخري أن السفينة استقلت بما فيهافجرت علي ظهر الماء مائة وخمسين يوما بلياليها ثم قال وقيل إن سفينة نوح سارت لعشر مضين من رجب فسارت ستة أشهر حتي طافت الأرض كلها لاتستقر في موضع حتي أتت الحرم فطافت بموضع الكعبة أسبوعا و كان الله سبحانه رفع البيت إلي السماء ثم سارت بهم حتي انتهت إلي الجودي
صفحه : 335
و هوجبل بأرض الموصل فاستقرت عليه اليوم العاشر من المحرم انتهي . وذكر صاحب الكامل نحوا مما ذكره أخيرا. و قال المسعودي كان ركوبهم في السفينة يوم الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت من آذار ثم أغرق الله جميع الأرض خمسة أشهر
57-شي،[تفسير العياشي] عَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ عَن بَعضِ أَصحَابِهِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ جَاءَتِ امرَأَةُ نُوحٍ إِلَيهِ وَ هُوَ يَعمَلُ السّفِينَةَ فَقَالَت لَهُ إِنّ التّنّورَ قَد خَرَجَ مِنهُ مَاءٌ فَقَامَ إِلَيهِ مُسرِعاً حَتّي جَعَلَ الطّبَقَ عَلَيهِ فَخَتَمَهُ بِخَاتَمِهِ فَقَامَ المَاءُ فَلَمّا فَرَغَ نُوحٌ مِنَ السّفِينَةِ جَاءَ إِلَي خَاتَمِهِ فَفَضّهُ وَ كَشَفَ الطّبَقَ فَفَارَ المَاءُ
58-شي،[تفسير العياشي] أَبُو عُبَيدَةَ الخزُاَعيِّ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ مَسجِدُ كُوفَانَ فِيهِ فَارَ التّنّورُ وَ نُجِرَتِ السّفِينَةُ وَ هُوَ سُرّةُ بَابِلَ وَ مَجمَعُ الأَنبِيَاءِ
59-شي،[تفسير العياشي] عَن سَلمَانَ الفاَرسِيِّ عَن أَمِيرِ المُؤمِنِينَ ع فِي حَدِيثٍ لَهُ فِي فَضلِ مَسجِدِ الكُوفَةِ فِيهِ نَجَرَ نُوحٌ سَفِينَتَهُ وَ فِيهِفارَ التّنّورُ وَ بِهِ كَانَ بَيتُ نُوحٍ وَ مَسجِدُهُ
60-شي،[تفسير العياشي] عَنِ الأَعمَشِ يَرفَعُهُ إِلَي عَلِيّ ع فِي قَولِهِحَتّي إِذا جاءَ أَمرُنا وَ فارَ التّنّورُ فَقَالَ أَمَا وَ اللّهِ مَا هُوَ تَنّورُ الخُبزِ ثُمّ أَومَأَ بِيَدِهِ إِلَي الشّمسِ فَقَالَ طُلُوعُهَا
61-شي،[تفسير العياشي] عَن إِسمَاعِيلَ بنِ جَابِرٍ الجعُفيِّ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَصَنَعَهَا فِي
صفحه : 336
مِائَةِ سَنَةٍ ثُمّ أَمَرَهُ أَن يَحمِلَ فِيهَامِن كُلّ زَوجَينِ اثنَينِالأَزوَاجَ الثّمَانِيَةَ التّيِ خَرَجَ بِهَا آدَمُ ع مِنَ الجَنّةِ لِيَكُونَ مَعِيشَةً لِعَقِبِ نُوحٍ فِي الأَرضِ كَمَا عَاشَ عَقِبُ آدَمَ فَإِنّ الأَرضَ تَغرَقُ وَ مَا فِيهَا إِلّا مَا كَانَ مَعَهُ فِي السّفِينَةِ قَالَ فَحَمَلَ نُوحٌ فِي السّفِينَةِ الأَزوَاجَ الثّمَانِيَةَ التّيِ قَالَ اللّهُوَ أَنزَلَ لَكُم مِنَ الأَنعامِ ثَمانِيَةَ أَزواجٍمِنَ الضّأنِ اثنَينِ وَ مِنَ المَعزِ اثنَينِوَ مِنَ الإِبِلِ اثنَينِ وَ مِنَ البَقَرِ اثنَينِفَكَانَ زَوجَينِ مِنَ الضّأنِ زَوجٌ يُرَبّيهَا النّاسُ وَ يَقُومُونَ بِأَمرِهَا وَ زَوجٌ مِنَ الضّأنِ التّيِ تَكُونُ فِي الجِبَالِ الوَحشِيّةِ أُحِلّ لَهُم صَيدُهَا وَ مِنَ المَعزِ اثنَينِ زَوجٌ يُرَبّيهَا النّاسُ وَ زَوجٌ مِنَ الظّبَاءِ وَ مِنَ البَقَرِ اثنَينِ زَوجٌ يُرَبّيهِ النّاسُ وَ زَوجٌ هُوَ البَقَرُ الوحَشيِّ وَ مِنَ الإِبِلِ زَوجَينِ وَ هيَِ البخَاَتيِّ وَ العِرَابُ وَ كُلّ طَيرٍ وحَشيِّ أَو إنِسيِّ ثُمّ غَرِقَتِ الأَرضُ
بيان قرأ حفص مِن كُلّبالتنوين والباقون أضافوا وفسرهما المفسرون بالذكر والأنثي وقالوا علي القراءة الثانية معناه احمل اثنين من كل زوجين أي من كل صنف ذكر وصنف أنثي و لايخفي أن تفسيره ع ينطبق علي القراءتين من غيرتكلف
62-شي،[تفسير العياشي] عَن اِبرَاهِيمَ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع أَنّ نُوحاً حَمَلَ الكَلبَ فِي السّفِينَةِ وَ لَم يَحمِل وَلَدَ الزّنَا
63-شي،[تفسير العياشي] عَن عُبَيدِ اللّهِ الحلَبَيِّ عَنهُ ع قَالَ ينَبغَيِ لِوَلَدِ الزّنَا أَن لَا تَجُوزَ لَهُ شَهَادَةٌ وَ لَا يَؤُمّ بِالنّاسِ لَم يَحمِلهُ نُوحٌ فِي السّفِينَةِ وَ قَد حَمَلَ فِيهِ الكَلبَ وَ الخِنزِيرَ
64-شي،[تفسير العياشي] عَن حُمرَانَ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع فِي قَولِ اللّهِوَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلّا قَلِيلٌ قَالَ كَانُوا ثَمَانِيَةً
بيان قال الطبرسي رحمه الله هم ثمانون إنسانا في قول المكثرين وقيل اثنان وسبعون رجلا وامرأة وبنوه الثلاثة ونساؤهم فهم ثمانية وسبعون نفسا وحمل معه جسد آدم ع عن مقاتل وقيل عشرة أنفس عن ابن إسحاق وقيل ثمانية أنفس عن ابن جريح وقتادة وروي ذلك عن أبي عبد الله ع وقيل سبعة أنفس عن الأعمش انتهي . و قال في موضع آخررَوَي الشّيخُ أَبُو جَعفَرٍ فِي كِتَابِ النّبُوّةِ بِإِسنَادِهِ عَن حَنَانِ بنِ سَدِيرٍ
صفحه : 337
عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ آمَنَ مَعَ نُوحٍ مِن قَومِهِ ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ
65-فس ،[تفسير القمي] أَحمَدُ بنُ إِدرِيسَ عَنِ البزَنَطيِّ عَن أَبَانٍ عَن مُوسَي بنِ أُكَيلٍ عَنِ العَلَاءِ بنِ سَيَابَةَ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع فِي قَولِ اللّهِوَ نادي نُوحٌ ابنَهُ فَقَالَ لَيسَ بِابنِهِ إِنّمَا هُوَ ابنُهُ مِن زَوجَتِهِ عَلَي لُغَةِ طيَّ يَقُولُونَ لِابنِ المَرأَةِ ابنُهُ
66-شي،[تفسير العياشي] عَن مُوسَي بنِ العَلَاءِ بنِ سَيَابَةَ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع فِي قَولِ اللّهِوَ نادي نُوحٌ ابنَهُ قَالَ لَيسَ بِابنِهِ إِنّمَا هُوَ ابنُ امرَأَتِهِ وَ هُوَ لُغَةُ طيَّ يَقُولُونَ لِابنِ امرَأَةٍ ابنُهُ قَالَ نُوحٌرَبّ إنِيّ أَعُوذُ بِكَ إِلَيالخاسِرِينَ
67-شي،[تفسير العياشي] عَن زُرَارَةَ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع فِي قَولِ نُوحٍيا بنُيَّ اركَب مَعَنا قَالَ لَيسَ بِابنِهِ قَالَ قُلتُ إِنّ نُوحاً قَالَ يَا بنُيَّ قَالَ فَإِنّ نُوحاً قَالَ ذَلِكَ وَ هُوَ لَا يَعلَمُ
68-ين ،[ كتاب حسين بن سعيد والنوادر]بَعضُ أَصحَابِنَا عَن عَلِيّ بنِ شَجَرَةَ عَن بَشِيرٍ النّبّالِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ قَالَ النّبِيّص إِنّ الجِبَالَ تَطَاوَلَت لِسَفِينَةِ نُوحٍ ع وَ كَانَ الجوُديِّ أَشَدّ تَوَاضُعاً فَحَطّ اللّهُ بِهَا عَلَي الجوُديِّ
69-شي،[تفسير العياشي] عَن اِبرَاهِيمَ بنِ أَبِي العَلَاءِ عَن غَيرِ وَاحِدٍ عَن أَحَدِهِمَا قَالَ لَمّا قَالَ اللّهُيا أَرضُ ابلعَيِ ماءَكِ وَ يا سَماءُ أقَلعِيِ قَالَ الأَرضُ إِنّمَا أُمِرتُ أَن أَبلَعَ ماَئيِ أَنَا فَقَط وَ لَم أُومَر أَن أَبلَعَ مَاءَ السّمَاءِ قَالَ فَبَلَعَتِ الأَرضُ مَاءَهَا وَ بقَيَِ مَاءُ السّمَاءِ فَصُيّرَ بَحراً حَولَ الدّنيَا
صفحه : 338
70-شي،[تفسير العياشي] عَن عَبدِ الرّحمَنِ بنِ الحَجّاجِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع فِي قَولِهِيا أَرضُ ابلعَيِ ماءَكِ قَالَ نَزَلَت بِلُغَةِ الهِندِ اشربَيِ
71-شي،[تفسير العياشي] عَن أَبِي بَصِيرٍ عَن أَبِي الحَسَنِ مُوسَي ع قَالَ قَالَ يَا أَبَا مُحَمّدٍ إِنّ اللّهَ أَوحَي إِلَي الجِبَالِ أنَيّ وَاضِعٌ سَفِينَةَ نُوحٍ عَلَي جَبَلٍ مِنكُنّ فِي الطّوفَانِ فَتَطَاوَلَت وَ شَمَخَت وَ تَوَاضَعَ جَبَلٌ عِندَكُم بِالمَوصِلِ يُقَالُ لَهُ الجوُديِّ فَمَرّتِ السّفِينَةُ تَدُورُ فِي الطّوفَانِ عَلَي الجِبَالِ كُلّهَا حَتّي انتَهَت إِلَي الجوُديِّ فَوَقَعَت عَلَيهِ فَقَالَ نُوحٌ بارات قني بارات قني قَالَ قُلتُ جُعِلتُ فِدَاكَ أَيّ شَيءٍ هَذَا الكَلَامُ فَقَالَ أللّهُمّ أَصلِح أللّهُمّ أَصلِح
72-شي،[تفسير العياشي] عَن أَبِي بَصِيرٍ عَن أَبِي الحَسَنِ مُوسَي ع قَالَ كَانَ نُوحٌ فِي السّفِينَةِ فَلَبِثَ فِيهَا مَا شَاءَ اللّهُ وَ كَانَت مَأمُورَةً فَخَلّي سَبِيلَهَا نُوحٌ فَأَوحَي اللّهُ إِلَي الجِبَالِ أنَيّ وَاضِعٌ سَفِينَةَ عبَديِ نُوحٍ عَلَي جَبَلٍ مِنكُم فَتَطَاوَلَتِ الجِبَالُ وَ شَمَخَت غَيرَ الجوُديِّ وَ هُوَ جَبَلٌ بِالمَوصِلِ فَضَرَبَ جُؤجُؤُ السّفِينَةِ الجَبَلَ فَقَالَ نُوحٌ عِندَ ذَلِكَ يَا ماريا أتقن وَ هُوَ بِالعَرَبِيّةِ رَبّ أَصلِح
73-كا،[الكافي]العِدّةُ عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمّدٍ عَن عَلِيّ بنِ الحَكَمِ رَفَعَهُ عَن أَبِي بَصِيرٍ عَن أَبِي الحَسَنِ مُوسَي ع قَالَ يَا أَبَا مُحَمّدٍ إِنّ نُوحاً ع كَانَ فِي السّفِينَةِ وَ كَانَ فِيهَا مَا شَاءَ اللّهُ وَ كَانَتِ السّفِينَةُ مَأمُورَةً فَطَافَت بِالبَيتِ وَ هُوَ طَوَافُ النّسَاءِ فَخَلّي سَبِيلَهَا نُوحٌ فَأَوحَي اللّهُ عَزّ وَ جَلّ إِلَي الجِبَالِ أنَيّ وَاضِعٌ سَفِينَةَ نُوحٍ عبَديِ عَلَي جَبَلٍ مِنكُنّ فَتَطَاوَلَت وَ شَمَخَت وَ تَوَاضَعَ الجوُديِّ وَ هُوَ جَبَلٌ عِندَكُم فَضَرَبَتِ السّفِينَةُ بِجُؤجُؤِهَا الجَبَلَ قَالَ فَقَالَ نُوحٌ عِندَ ذَلِكَ يَا ماري أتقن وَ هُوَ بِالسّريَانِيّةِ رَبّ أَصلِح
صفحه : 339
74-شي،[تفسير العياشي] وَ رَوَي كَثِيرٌ النّوّاءُ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع يَقُولُ سَمِعَ نُوحٌ صَرِيرَ السّفِينَةِ عَلَي الجوُديِّ فَخَافَ عَلَيهَا فَأَخرَجَ رَأسَهُ مِن كُوّةٍ كَانَت فِيهَا فَرَفَعَ يَدَهُ وَ أَشَارَ بِإِصبَعِهِ وَ هُوَ يَقُولُ رهمان أتقن وَ تَأوِيلُهُ يَا رَبّ أَحسِن
بيان قال الطبرسي رحمه الله قال الزجاج الجودي جبل بناحية آمد و قال غيره بقرب جزيرة الموصل و قال أبومسلم الجودي اسم لكل جبل وأرض صلبة انتهي .أقول يظهر من بعض الأخبار أنه كان بقرب الكوفة وربما أشعر بعضها بأنه الغري ثم روي الطبرسي خبر أبي بصير من كتاب النبوة ثم قال و في رواية أخري يارهمان أتقن وتأويله يارب أحسن
75-شي،[تفسير العياشي] عَن عَبدِ الحَمِيدِ بنِ أَبِي الدّيلَمِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ لَمّا رَكِبَ نُوحٌ فِي السّفِينَةِقِيلَ بُعداً لِلقَومِ الظّالِمِينَ
76-ني،[الغيبة للنعماني]سَلَامَةُ بنُ مُحَمّدٍ عَن عَلِيّ بنِ دَاوُدَ القمُيّّ عَنِ الصّفّارِ عَن أَبِي عِيسَي عَن بَعضِ رِجَالِهِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَسَأَلَ نُوحٌ ع رَبّهُ أَن يُنزِلَ عَلَي قَومِهِ العَذَابَ فَأَوحَي اللّهُ إِلَيهِ أَن يَغرِسَ نَوَاةً مِنَ النّخلِ فَإِذَا بَلَغَت فَأَثمَرَت وَ أَكَلَ مِنهَا أَهلَكَ قَومَهُ وَ أَنزَلَ عَلَيهِمُ العَذَابَ فَغَرَسَ نُوحٌ النّوَاةَ وَ أَخبَرَ أَصحَابَهُ بِذَلِكَ فَلَمّا بَلَغَتِ النّخلَةُ وَ أَثمَرَت وَ اجتَنَي نُوحٌ مِنهَا وَ أَكَلَ وَ أَطعَمَ أَصحَابَهُ قَالُوا لَهُ يَا نبَيِّ اللّهِ الوَعدُ[الوَعدَ] ألّذِي وَعَدتَنَا فَدَعَا نُوحٌ رَبّهُ وَ سَأَلَهُ الوَعدَ ألّذِي وَعَدَهُ فَأَوحَي إِلَيهِ أَن يُعِيدَ الغَرسَ ثَانِيَةً حَتّي إِذَا بَلَغَ النّخلُ وَ أَثمَرَ فَأَكَلَ مِنهُ أَنزَلَ عَلَيهِمُ العَذَابَ فَأَخَبَرَ نُوحٌ ع أَصحَابَهُ بِذَلِكَ فَصَارُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرقَةٌ ارتَدّت وَ فِرقَةٌ نَافَقَت وَ فِرقَةٌ ثَبَتَت مَعَ نُوحٍ فَفَعَلَ نُوحٌ ذَلِكَ حَتّي إِذَا بَلَغَتِ النّخلَةُ وَ أَثمَرَت وَ أَكَلَ مِنهَا نُوحٌ وَ أَطعَمَ أَصحَابَهُ قَالُوا يَا نبَيِّ اللّهِ الوَعدُ[الوَعدَ] ألّذِي وَعَدتَنَا فَدَعَا نُوحٌ رَبّهُ
صفحه : 340
فَأَوحَي إِلَيهِ أَن يَغرِسَ غَرسَهُ الثّالِثَةَ فَإِذَا بَلَغَ وَ أَثمَرَ أَهلَكَ قَومَهُ فَأَخبَرَ أَصحَابَهُ فَافتَرَقُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرقَةٌ ارتَدّت وَ فِرقَةٌ نَافَقَت وَ فِرقَةٌ ثَبَتَت مَعَهُ حَتّي فَعَلَ نُوحٌ ذَلِكَ عَشرَ مَرّاتٍ وَ فَعَلَ اللّهُ ذَلِكَ بِأَصحَابِهِ الّذِينَ يَبقَونَ مَعَهُ فَيَفتَرِقُونَ كُلّ فِرقَةٍ ثَلَاثَ فِرَقٍ عَلَي ذَلِكَ فَلَمّا كَانَ فِي العَاشِرَةِ جَاءَ إِلَيهِ رَجُلٌ مِن أَصحَابِهِ الخَاصّ وَ المُؤمِنُونَ فَقَالُوا يَا نبَيِّ اللّهِ فَعَلتَ بِنَا مَا وَعَدتَ أَو لَم تَفعَل فَأَنتَ صَادِقٌ نبَيِّ مُرسَلٌ لَا نَشُكّ فِيكَ وَ لَو فَعَلتَ ذَلِكَ بِنَا قَالَ فَعِندَ ذَلِكَ مِن قَولِهِم أَهلَكَهُمُ اللّهُ لِقَولِ نُوحٍ وَ أَدخَلَ الخَاصّ مَعَهُ السّفِينَةَ فَنَجّاهُمُ اللّهُ تَعَالَي وَ نَجّي نُوحاً مَعَهُم بَعدَ مَا صَفَوا وَ ذَهَبَ الكَدَرُ مِنهُم
77-أَقُولُ رَوَي الشّيخُ الطبّرسِيِّ رَحِمَهُ اللّهُ مِن كِتَابِ النّبُوّةِ مَرفُوعاً عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ لَمّا أَن بَعَثَ اللّهُ نُوحاً دَعَا قَومَهُ عَلَانِيَةً فَلَمّا سَمِعَ عَقِبُ هِبَةِ اللّهِ بنِ آدَمَ تَصدِيقَ مَا فِي أَيدِيهِم مِنَ العِلمِ وَ عَرَفُوا أَنّ العِلمَ ألّذِي فِي أَيدِيهِم هُوَ العِلمُ ألّذِي جَاءَ بِهِ نُوحٌ صَدّقُوهُ وَ سَلّمُوا لَهُ فَأَمّا وُلدُ قَابِيلَ فَإِنّهُم كَذّبُوهُ وَ قَالُوا إِنّ الجِنّ كَانُوا قَبلَنَا فَبَعَثَ اللّهُ إِلَيهِم مَلَكاً فَلَو أَرَادَ أَن يَبعَثَ إِلَينَا لَبَعَثَ إِلَينَا مَلَكاً مِنَ المَلَائِكَةِ
78-يب ،[تهذيب الأحكام ] أَحمَدُ بنُ مُحَمّدٍ عَن يَعقُوبَ بنِ عَبدِ اللّهِ عَن إِسمَاعِيلَ بنِ زَيدٍ عَنِ الكاَهلِيِّ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ ع فِي ذِكرِ مَسجِدِ الكُوفَةِ مِنهُ سَارَت سَفِينَةُ نُوحٍ وَ كَانَ فِيهِ نَسرٌ وَ يَغُوثُ وَ يَعُوقُ
79-كا،[الكافي] مُحَمّدُ بنُ يَحيَي عَن بَعضِ أَصحَابِهِ عَنِ الوَشّاءِ عَنِ البطَاَئنِيِّ عَن أَبِي الحَسَنِ ع قَالَ إِنّ سَفِينَةَ نُوحٍ كَانَت مَأمُورَةً فَطَافَت بِالبَيتِ حَيثُ غَرِقَتِ الأَرضُ ثُمّ أَتَت مِنًي فِي أَيّامِهَا ثُمّ رَجَعَتِ السّفِينَةُ وَ كَانَت مَأمُورَةً وَ طَافَت بِالبَيتِ طَوَافَ النّسَاءِ
أقول قال السيد بن طاوس في سعد السعود وجدت في التوراة المترجم أن
صفحه : 341
الطوفان بقي علي الأرض مائة وخمسين يوما و إن الذين كانوا معه في السفينة من الإنس بنوه الثلاثة سام وحام ويافث ونساؤهم و إن جميع أيام حياة نوح تسعمائة وخمسين سنة و إن حياته بعدالطوفان كانت ثلاث مائة وخمسين سنة. وروي من كتاب القصص لمحمد بن جرير الطبري أن الله تعالي أكرم نوحا بطاعته والعزلة لعبادته و كان طوله ثلاثمائة وستين ذراعا بذراع زمانه و كان لباسه الصوف ولباس إدريس قبله الشعر و كان يسكن في الجبال ويأكل من نبات الأرض فجاءه جبرئيل ع بالرسالة و قدبلغ عمر نوح أربعمائة سنة وستين سنة فقال له مابالك معتزلا قال لأن قومي لايعرفون الله فاعتزلت عنهم فقال له جبرئيل فجاهدهم فقال نوح لاطاقة لي بهم و لوعرفوني لقتلوني فقال له فإن أعطيت القوة كنت تجاهدهم قال وا شوقاه إلي ذلك فقال له نوح من أنت قال فصاح جبرئيل صيحة واحدة تداعت فأجابته الملائكة بالتلبية ورجّت الأرض وقالت لبيك لبيك يا رسول رب العالمين قال فبقي نوح مرعوبا فقال له جبرئيل أناصاحب أبويك آدم وإدريس والرحمن يقرئك السلام و قدأتيتك بالبشارة و هذاثوب الصبر وثوب اليقين وثوب النصرة وثوب الرسالة والنبوة وآمرك أن تتزوج بعمورة بنت ضمران بن أخنوخ فإنها أول من تؤمن بك فمضي نوح يوم عاشوراء إلي قومه و في يده عصا بيضاء وكانت العصا تخبره بما يكنّ به قومه و كان رؤساؤهم سبعين ألف جبار عندأصنامهم في يوم عيدهم فنادي لاإله إلا الله آدم المصطفي وإدريس الرفيع و ابراهيم الخليل و موسي الكليم وعيسي المسيح خلق من روح القدس
صفحه : 342
و محمدالمصطفي آخر الأنبياء هوشهيدي عليكم إني قدبلغت الرسالة فارتجت الأصنام وخمدت النيران وأخذهم الخوف و قال الجبارون من هذا فقال نوح أنا عبد الله و ابن عبده بعثني رسولا إليكم ورفع صوته بالبكاء و قال إنِيّ لَكُم نَذِيرٌ مُبِينٌ قال وسمعت عمورة كلام نوح فآمنت به فعاتبها أبوها و قال أيؤثر فيك قول نوح في يوم واحد وأخاف أن يعرف الملك بك فيقتلك فقالت عمورة ياأبت أين عقلك وفضلك وحلمك نوح رجل وحيد ضعيف يصيح فيكم تلك الصيحة فيجري عليكم مايجري فتوعدها فلم ينفع فأشار عليه أهل بيته بحبسها ومنعها الطعام فحبسها وبقيت في الحبس سنة وهم يسمعون كلامها فأخرجها بعدسنة و قدصار عليها نور عظيم وهي في أحسن حال فتعجبوا من حياتها بغير طعام فسألوها فقالت إنها استغاثت برب نوح ع و إن نوحا ع كان يحضر عندها بما تحتاج إليه ثم ذكر تزويجه بها وأنها ولدت له سام بن نوح لأن الرواية في غير هذاالكتاب تضمنت أنه كان لنوح ع امرأتان اسم واحدة رابعا وهي الكافرة فهلكت وحمل نوح معه في السفينة امرأته المسلمة وقيل إن اسم المسلمة هيكل وقيل ماذكره الطبري ويمكن أن يكون عمورة اسمها وهيكل صفتها بالزهد
80-أَقُولُ،رَوَي الشّيخُ أَحمَدُ بنُ فَهدٍ فِي المُهَذّبِ وَ غَيرُهُ بِأَسَانِيدِهِم إِلَي المُعَلّي بنِ خُنَيسٍ عَنِ الصّادِقِ ع أَنّهُ قَالَ يَومُ النّيرُوزِ هُوَ اليَومُ ألّذِي استَوَت فِيهِ سَفِينَةُ نُوحٍ ع عَلَي الجوُديِّ الخَبَرَ
81-نَوَادِرُ الراّونَديِّ،بِإِسنَادِهِ عَن مُوسَي بنِ جَعفَرٍ عَن آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ عَلِيّ ع صَلّي نبَيِّ اللّهِ نُوحٌ ع وَ مَن مَعَهُ سِتّةَ أَشهُرٍ قُعُوداً لِأَنّ السّفِينَةَ كَانَت تَنكَفِئُ بِهِم
82-دَعَوَاتُ الراّونَديِّ، قَالَ لَمّا رَكِبَ نُوحٌ ع فِي السّفِينَةِ أَبَي أَن يَحمِلَ العَقرَبَ مَعَهُ فَقَالَ عَاهَدتُكَ أَن لَا أَلسَعَ أَحَداً يَقُولُسَلامٌ عَلَي مُحَمّدٍ وَ آلِ مُحَمّدٍ وَعَلي نُوحٍ فِي العالَمِينَ
صفحه : 343
الآيات الأعراف وَ إِلي عادٍ أَخاهُم هُوداً قالَ يا قَومِ اعبُدُوا اللّهَ ما لَكُم مِن إِلهٍ غَيرُهُ أَ فَلا تَتّقُونَ قالَ المَلَأُ الّذِينَ كَفَرُوا مِن قَومِهِ إِنّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَ إِنّا لَنَظُنّكَ مِنَ الكاذِبِينَ قالَ يا قَومِ لَيسَ بيِ سَفاهَةٌ وَ لكنِيّ رَسُولٌ مِن رَبّ العالَمِينَ أُبَلّغُكُم رِسالاتِ ربَيّ وَ أَنَا لَكُم ناصِحٌ أَمِينٌ أَ وَ عَجِبتُم أَن جاءَكُم ذِكرٌ مِن رَبّكُم عَلي رَجُلٍ مِنكُم لِيُنذِرَكُم وَ اذكُرُوا إِذ جَعَلَكُم خُلَفاءَ مِن بَعدِ قَومِ نُوحٍ وَ زادَكُم فِي الخَلقِ بَصطَةً فَاذكُرُوا آلاءَ اللّهِ لَعَلّكُم تُفلِحُونَ قالُوا أَ جِئتَنا لِنَعبُدَ اللّهَ وَحدَهُ وَ نَذَرَ ما كانَ يَعبُدُ آباؤُنا فَأتِنا بِما تَعِدُنا إِن كُنتَ مِنَ الصّادِقِينَ قالَ قَد وَقَعَ عَلَيكُم مِن رَبّكُم رِجسٌ وَ غَضَبٌ أَ تجُادلِوُننَيِ فِي أَسماءٍ سَمّيتُمُوها أَنتُم وَ آباؤُكُم ما نَزّلَ اللّهُ بِها مِن سُلطانٍ فَانتَظِرُوا إنِيّ مَعَكُم مِنَ المُنتَظِرِينَ فَأَنجَيناهُ وَ الّذِينَ مَعَهُ بِرَحمَةٍ مِنّا وَ قَطَعنا دابِرَ الّذِينَ كَذّبُوا بِآياتِنا وَ ما كانُوا مُؤمِنِينَهودوَ إِلي عادٍ أَخاهُم هُوداً قالَ يا قَومِ اعبُدُوا اللّهَ ما لَكُم مِن إِلهٍ غَيرُهُ إِن أَنتُم إِلّا مُفتَرُونَ يا قَومِ لا أَسئَلُكُم عَلَيهِ أَجراً إِن أجَريَِ إِلّا عَلَي ألّذِي فطَرَنَيِ أَ فَلا تَعقِلُونَ وَ يا قَومِ استَغفِرُوا رَبّكُم ثُمّ تُوبُوا إِلَيهِ يُرسِلِ السّماءَ عَلَيكُم مِدراراً وَ يَزِدكُم قُوّةً إِلي قُوّتِكُم وَ لا تَتَوَلّوا مُجرِمِينَ قالُوا يا هُودُ ما جِئتَنا بِبَيّنَةٍ وَ ما نَحنُ بتِاركِيِ آلِهَتِنا عَن قَولِكَ وَ ما نَحنُ لَكَ بِمُؤمِنِينَ إِن نَقُولُ إِلّا اعتَراكَ بَعضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إنِيّ أُشهِدُ اللّهَ وَ اشهَدُوا أنَيّ برَيِءٌ مِمّا تُشرِكُونَ مِن دُونِهِ فكَيِدوُنيِ جَمِيعاً ثُمّ لا تُنظِرُونِ إنِيّ تَوَكّلتُ عَلَي اللّهِ ربَيّ وَ رَبّكُم ما مِن دَابّةٍ إِلّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنّ ربَيّ عَلي صِراطٍ مُستَقِيمٍ فَإِن تَوَلّوا فَقَد أَبلَغتُكُم ما أُرسِلتُ بِهِ إِلَيكُم وَ يَستَخلِفُ ربَيّ قَوماً غَيرَكُم وَ لا تَضُرّونَهُ شَيئاً إِنّ ربَيّ عَلي كُلّ شَيءٍ حَفِيظٌ وَ لَمّا جاءَ أَمرُنا نَجّينا هُوداً وَ الّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحمَةٍ مِنّا وَ نَجّيناهُم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ وَ تِلكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبّهِم وَ عَصَوا رُسُلَهُ وَ اتّبَعُوا أَمرَ كُلّ جَبّارٍ عَنِيدٍ وَ أُتبِعُوا فِي
صفحه : 344
هذِهِ الدّنيا لَعنَةً وَ يَومَ القِيامَةِ أَلا إِنّ عاداً كَفَرُوا رَبّهُم أَلا بُعداً لِعادٍ قَومِ هُودٍ
المؤمنون ثُمّ أَنشَأنا مِن بَعدِهِم قَرناً آخَرِينَ فَأَرسَلنا فِيهِم رَسُولًا مِنهُم أَنِ اعبُدُوا اللّهَ ما لَكُم مِن إِلهٍ غَيرُهُ أَ فَلا تَتّقُونَ وَ قالَ المَلَأُ مِن قَومِهِ الّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذّبُوا بِلِقاءِ الآخِرَةِ وَ أَترَفناهُم فِي الحَياةِ الدّنيا ما هذا إِلّا بَشَرٌ مِثلُكُم يَأكُلُ مِمّا تَأكُلُونَ مِنهُ وَ يَشرَبُ مِمّا تَشرَبُونَ وَ لَئِن أَطَعتُم بَشَراً مِثلَكُم إِنّكُم إِذاً لَخاسِرُونَ أَ يَعِدُكُم أَنّكُم إِذا مِتّم وَ كُنتُم تُراباً وَ عِظاماً أَنّكُم مُخرَجُونَ هَيهاتَ هَيهاتَ لِما تُوعَدُونَ إِن هيَِ إِلّا حَياتُنَا الدّنيا نَمُوتُ وَ نَحيا وَ ما نَحنُ بِمَبعُوثِينَ إِن هُوَ إِلّا رَجُلٌ افتَري عَلَي اللّهِ كَذِباً وَ ما نَحنُ لَهُ بِمُؤمِنِينَ قالَ رَبّ انصرُنيِ بِما كَذّبُونِ قالَ عَمّا قَلِيلٍ لَيُصبِحُنّ نادِمِينَ فَأَخَذَتهُمُ الصّيحَةُ بِالحَقّ فَجَعَلناهُم غُثاءً فَبُعداً لِلقَومِ الظّالِمِينَ ثُمّ أَنشَأنا مِن بَعدِهِم قُرُوناً آخَرِينَ ما تَسبِقُ مِن أُمّةٍ أَجَلَها وَ ما يَستَأخِرُونَ ثُمّ أَرسَلنا رُسُلَنا تَترا كُلّ ما جاءَ أُمّةً رَسُولُها كَذّبُوهُ فَأَتبَعنا بَعضَهُم بَعضاً وَ جَعَلناهُم أَحادِيثَ فَبُعداً لِقَومٍ لا يُؤمِنُونَ.أقول علي بعض التفاسير تناسب تلك الآيات قصة صالح ع .الشعراءكَذّبَت عادٌ المُرسَلِينَ إِذ قالَ لَهُم أَخُوهُم هُودٌ أَ لا تَتّقُونَ إنِيّ لَكُم رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتّقُوا اللّهَ وَ أَطِيعُونِ وَ ما أَسئَلُكُم عَلَيهِ مِن أَجرٍ إِن أجَريَِ إِلّا عَلي رَبّ العالَمِينَ أَ تَبنُونَ بِكُلّ رِيعٍ آيَةً تَعبَثُونَ وَ تَتّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلّكُم تَخلُدُونَ وَ إِذا بَطَشتُم بَطَشتُم جَبّارِينَ فَاتّقُوا اللّهَ وَ أَطِيعُونِ وَ اتّقُوا ألّذِي أَمَدّكُم بِما تَعلَمُونَ أَمَدّكُم بِأَنعامٍ وَ بَنِينَ وَ جَنّاتٍ وَ عُيُونٍ إنِيّ أَخافُ عَلَيكُم عَذابَ يَومٍ عَظِيمٍ قالُوا سَواءٌ عَلَينا أَ وَعَظتَ أَم لَم تَكُن مِنَ الواعِظِينَ إِن هذا إِلّا خُلُقُ الأَوّلِينَ وَ ما نَحنُ بِمُعَذّبِينَ فَكَذّبُوهُ فَأَهلَكناهُم إِنّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكثَرُهُم مُؤمِنِينَ وَ إِنّ رَبّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرّحِيمُالسجدةفَإِن أَعرَضُوا فَقُل أَنذَرتُكُم صاعِقَةً مِثلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ إِذ جاءَتهُمُ الرّسُلُ مِن بَينِ أَيدِيهِم وَ مِن خَلفِهِم أَلّا تَعبُدُوا إِلّا اللّهَ قالُوا لَو شاءَ رَبّنا لَأَنزَلَ مَلائِكَةً فَإِنّا بِما أُرسِلتُم بِهِ كافِرُونَ فَأَمّا عادٌ فَاستَكبَرُوا فِي الأَرضِ بِغَيرِ الحَقّ وَ قالُوا مَن أَشَدّ مِنّا قُوّةً أَ وَ لَم يَرَوا أَنّ اللّهَ ألّذِي خَلَقَهُم هُوَ أَشَدّ مِنهُم قُوّةً وَ كانُوا بِآياتِنا
صفحه : 345
يَجحَدُونَ فَأَرسَلنا عَلَيهِم رِيحاً صَرصَراً فِي أَيّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُم عَذابَ الخزِيِ فِي الحَياةِ الدّنيا وَ لَعَذابُ الآخِرَةِ أَخزي وَ هُم لا يُنصَرُونَالأحقاف وَ اذكُر أَخا عادٍ إِذ أَنذَرَ قَومَهُ بِالأَحقافِ وَ قَد خَلَتِ النّذُرُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَ مِن خَلفِهِ أَلّا تَعبُدُوا إِلّا اللّهَ إنِيّ أَخافُ عَلَيكُم عَذابَ يَومٍ عَظِيمٍ قالُوا أَ جِئتَنا لِتَأفِكَنا عَن آلِهَتِنا فَأتِنا بِما تَعِدُنا إِن كُنتَ مِنَ الصّادِقِينَ قالَ إِنّمَا العِلمُ عِندَ اللّهِ وَ أُبَلّغُكُم ما أُرسِلتُ بِهِ وَ لكنِيّ أَراكُم قَوماً تَجهَلُونَ فَلَمّا رَأَوهُ عارِضاً مُستَقبِلَ أَودِيَتِهِم قالُوا هذا عارِضٌ مُمطِرُنا بَل هُوَ مَا استَعجَلتُم بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ تُدَمّرُ كُلّ شَيءٍ بِأَمرِ رَبّها فَأَصبَحُوا لا يُري إِلّا مَساكِنُهُم كَذلِكَ نجَزيِ القَومَ المُجرِمِينَ وَ لَقَد مَكّنّاهُم فِيما إِن مَكّنّاكُم فِيهِ وَ جَعَلنا لَهُم سَمعاً وَ أَبصاراً وَ أَفئِدَةً فَما أَغني عَنهُم سَمعُهُم وَ لا أَبصارُهُم وَ لا أَفئِدَتُهُم مِن شَيءٍ إِذ كانُوا يَجحَدُونَ بِآياتِ اللّهِ وَ حاقَ بِهِم ما كانُوا بِهِ يَستَهزِؤُنَالذاريات وَ فِي عادٍ إِذ أَرسَلنا عَلَيهِمُ الرّيحَ العَقِيمَ ما تَذَرُ مِن شَيءٍ أَتَت عَلَيهِ إِلّا جَعَلَتهُ كَالرّمِيمِالقمركَذّبَت عادٌ فَكَيفَ كانَ عذَابيِ وَ نُذُرِ إِنّا أَرسَلنا عَلَيهِم رِيحاً صَرصَراً فِي يَومِ نَحسٍ مُستَمِرّ تَنزِعُ النّاسَ كَأَنّهُم أَعجازُ نَخلٍ مُنقَعِرٍ فَكَيفَ كانَ عذَابيِ وَ نُذُرِ وَ لَقَد يَسّرنَا القُرآنَ لِلذّكرِ فَهَل مِن مُدّكِرٍالحاقةكَذّبَت ثَمُودُ وَ عادٌ بِالقارِعَةِ فَأَمّا ثَمُودُ فَأُهلِكُوا بِالطّاغِيَةِ وَ أَمّا عادٌ فَأُهلِكُوا بِرِيحٍ صَرصَرٍ عاتِيَةٍ سَخّرَها عَلَيهِم سَبعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيّامٍ حُسُوماً فَتَرَي القَومَ فِيها صَرعي كَأَنّهُم أَعجازُ نَخلٍ خاوِيَةٍ فَهَل تَري لَهُم مِن باقِيَةٍ.تفسير قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالي وَ إِلي عادٍ هوعاد بن عوص بن آدم بن سام بن نوح أَخاهُميعني في النسب هُوداً هوهود بن شالح بن أرفخشد بن
صفحه : 346
سام بن نوح عن محمد بن إسحاق وقيل هود بن عبد الله بن رباح بن حلوث بن عاد بن عوص بن آدم بن سام بن نوح وكذا هو في كتاب النبوةفِي سَفاهَةٍ أي جهالةأَمِينٌ أي ثقة مأمون في تبليغ الرسالة فلاأكذب و لاأغير أوكنت مأمونا فيكم فكيف تكذبوننيإِذ جَعَلَكُم خُلَفاءَ أي جعلكم سكان الأرض مِن بَعدِ قَومِ نُوحٍ وهلاكهم بالعصيان وَ زادَكُم فِي الخَلقِ بَصطَةً أي طولا وقوة عن ابن عباس قال الكلبي كان أطولهم مائة ذراع وأقصرهم ستين ذراعا وقيل كان أقصرهم اثني عشر ذراعا و قال أبو جعفرالباقر ع كانوا كأنهم النخل الطوال فكان الرجل منهم ينحو الجبل بيده فيهدم منه قطعة وقيل كانوا أطول من غيرهم بمقدار أن يمد الإنسان يده فوق رأسه باسطابِما تَعِدُنا أي من العذاب إِن كُنتَ مِنَ الصّادِقِينَ في أنك رسول الله إلينا و في نزول العذاب بنا لو لم نترك عبادة الأصنام قَد وَقَعَ عَلَيكُم أي وجب عليكم وحل بكم لامحالة فهو كالواقع مِن رَبّكُم رِجسٌ أي عذاب وَ غَضَبٌإرادة عقاب أَ تجُادلِوُننَيِ أي تخاصموننيفِي أَسماءٍ أي في أصنام صنعتموهاأَنتُم وَ آباؤُكُم واخترعتم لها أسماء فسميتموها آلهة وقيل معناه تسميتهم لبعضها أنه يسقيهم المطر والآخر أنه يأتيهم بالرزق والآخر أنه يشفي المرضي والآخر أنه يصحبهم في السفرمِن سُلطانٍ أي حجة وبرهان فَانتَظِرُواعذاب الله وَ قَطَعنا أي استأصلناهم فلم يبق لهم نسل و لاذرية. وَ رَوَي أَبُو حَمزَةَ الثمّاَليِّ عَن سَالِمٍ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ إِنّ لِلّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي بَيتَ رِيحٍ مُقَفّلٌ عَلَيهِ لَو فُتِحَ لَأَذرَت مَا بَينَ السّمَاءِ وَ الأَرضِ مَا أَرسَلَ عَلَي قَومِ عَادٍ إِلّا قَدرَ الخَاتَمِ
. و كان هود وصالح وشعيب وإسماعيل ونبيناص يتكلمون بالعربيةيُرسِلِ السّماءَ أي المطرعَلَيكُم مِدراراً أي متتابعا متواترا دارا قيل إنهم كانوا قدأجدبوا فوعدهم هود أنهم إن تابوا أخصبت بلادهم وأمرعت وهادهم وأثمرت أشجارهم وزكت ثمارهم
صفحه : 347
بنزول الغيث وَ يَزِدكُم قُوّةً إِلي قُوّتِكُمفسرت القوة هاهنا بالمال والولد والشدة وقيل قوة في إيمانكم إلي قوة في أبدانكم وَ لا تَتَوَلّواعما أدعوكم إليه مُجرِمِينَ أي كافرين بِبَيّنَةٍ أي بحجة ومعجزةعَن قَولِكَ أي بقولك وإنما نفوا البينة عنادا وتقليداإِن نَقُولُ إِلّا اعتَراكَ أي لسنا نقول فيك إلا أنه أصابك بعض آلِهَتِنا بِسُوءٍفخبل عقلك لسبك إياهافكَيِدوُنيِ جَمِيعاً ثُمّ لا تُنظِرُونِ أي فاحتالوا واجتهدوا أنتم وآلهتكم في إنزال مكروه بي ثم لاتمهلوني و هذا من أعظم الآيات أن يكون الرسول وحده وأمته متعاونة عليه فلايستطيع واحد منهم ضره إِلّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِهاكناية عن القهر والقدرة لأن من أخذ بناصية غيره فقد قهره وأذله إِنّ ربَيّ عَلي صِراطٍ مُستَقِيمٍ أي علي عدل فيما يعامل به عباده و في تدبير عباده علي طريق مستقيم لاعوج فيه وَ يَستَخلِفُ ربَيّ قَوماً غَيرَكُم أي يهلككم ربي بكفركم ويستبدل بكم قوما غيركم يوحدونه وَ لا تَضُرّونَهُ إذااستخلف غيركم أو لاتضرونه بتوليكم وأعراضكم شَيئاً و لاضرر عليه في إهلاككم لأنه لم يخلقكم لحاجة منه إليكم وَ الّذِينَ آمَنُوا مَعَهُقيل كانوا أربعة آلاف بِرَحمَةٍ مِنّا أي بما أريناهم من الهدي إن تعلق بآمنوا أوبنعمة إن تعلق بأنجينامِن عَذابٍ غَلِيظٍ أي عذاب الآخرة أوالدنيا والغليظ الثقيل العظيم وَ اتّبَعُوا أي بعدإهلاكهم في الدنيا بالإبعاد عن الرحمة فإن الله أبعدهم من رحمته وتعبد المؤمنين باللعن عليهم .مِن بَعدِهِم أي من بعدقوم نوح قَرناً آخَرِينَالقرن أهل العصر يعني قوم هود وقيل ثمود لأنهم أهلكوا بالصيحةوَ أَترَفناهُم أي نعمناهم بضروب الملاذعَمّا قَلِيلٍ أي عن قليل من الزمان و مامزيدة أي عندنزول العذاب فَأَخَذَتهُمُ الصّيحَةُصاح بهم جبرئيل ع صيحة واحدة ماتوا عن آخرهم بِالحَقّباستحقاقهم العقاب فَجَعَلناهُم غُثاءً هو ماجاء به السيل من نبات قديبس أي فجعلناهم هلكي قديبسوا كمايبس الغثاء وهمدوافَبُعداً أي ألزم الله بعدا من الرحمةلِلقَومِ الظّالِمِينَالمشركين تَترا أي متواترة يتبع بعضها بعضاأَحادِيثَ أي يتحدث بهم علي طريق المثل في الشر.
صفحه : 348
بِكُلّ رِيعٍ أي بكل مكان مرتفع أوبكل طريق آيَةً تَعبَثُونَ أي بناء لاتحتاجون إليه لسكناكم وقيل إنهم كانوا يبنون بالمواضع المرتفعة ليشرفوا علي المارة والسابلة فيسخروا منهم ويعبثوا بهم وقيل إن هذا في بنيان الحمام أنكر هود عليهم اتخاذهم بروجا للحمام عبثاوَ تَتّخِذُونَ مَصانِعَ أي حصونا وقصورا مشيدة وقيل مأخذ الماء تحت الأرض لَعَلّكُم تَخلُدُونَ أي كأنكم تخلدون فيهاوَ إِذا بَطَشتُمالبطش الأخذ باليد أي إذابطشتم بأحد تريدون إنزال عقوبة به عاقبتموه عقوبة من يريد التجبر بارتكاب العظائم وقيل أي إذاعاقبتم قتلتم أَمَدّكُمالإمداد اتباع الثاني بما قبله شيئا بعد شيء علي انتظام إِن هذا إِلّا خُلُقُ الأَوّلِينَ أي كذب الأولين الذين ادعوا النبوة أو هذا ألذي نحن عليه مما ذكرت عادة الأولين من قبلنا.فِي أَيّامٍ نَحِساتٍ أي نكدات مشومات وقيل ذوات غبار وتراب حتي لايكاد يبصر بعضهم بعضا وقيل باردات والعرب يسمي البرد نحسا.لِتَأفِكَنا أي لتصرفناإِنّمَا العِلمُ عِندَ اللّهِ أي هويعلم متي يأتيكم العذاب عارِضاً أي سحابا يعرض في ناحية السماء ثم يطبق السماءمُستَقبِلَ أَودِيَتِهِمقالوا كانت عاد قدحبس عنهم المطر أياما فساق الله إليهم سحابة سوداء أخرجت عليهم من واد لهم يقال له المغيث فَلَمّا رَأَوهُاستبشرواقالُوا هذا عارِضٌ مُمطِرُنا فقال هودبَل هُوَ مَا استَعجَلتُم بِهِ من العذاب تُدَمّرُ أي تهلك كُلّ شَيءٍمرت به من الناس والدواب والأموال واعتزل هود و من معه في حظيرة لم يصبهم من تلك الريح إلا ماتلين علي الجلود وتلتذ به الأنفس وإنها لتمر علي عاد بالظعن ما بين السماء و الأرض حتي تري الظعينة كأنها جرادةفِيما إِن مَكّنّاكُم فِيهِ أي في ألذي مامكناكم فيه من قوة الأبدان وبسطة الأجسام وطول العمر
صفحه : 349
وكثرة الأموال وقيل معناه فيما مكناكم فيه و إن مزيدة أي من الطاعات والإيمان وَ حاقَ بِهِم أي حل بهم .الرّيحَ العَقِيمَهي التي عقمت عن أن تأتي بخيركَالرّمِيمِ أي كالشيء الهالك البالي و هونبات الأرض إذايبس وديس وقيل هوالعظم البالي السحيق .وَ نُذُرِ أي وإنذاري إياهم مُستَمِرّ أي دائم الشؤم استمر عليهم بنحوسته سَبعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيّامٍ حتي أتت عليهم وقيل إنه كان في يوم أربعاء في آخر الشهر لايدور رواه العياشي بالإسناد عن أبي جعفر ع تَنزِعُ النّاسَ أي تقتلع هذه الريح الناس ثم ترمي بهم علي رءوسهم فتدق رقابهم فيصيرون كَأَنّهُم أَعجازُ نَخلٍ مُنقَعِرٍ أي أسافل نخل منقلع لأن رءوسهم سقطت عن أبدانهم وقيل معناه تنزعهم من حفر حفروها ليمتنعوا بها عن الريح وقيل تنزع أرواح الناس .بِالقارِعَةِ أي بيوم القيامةعاتِيَةٍعتت علي خزانها في شدة الهبوب وروي الزهري عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال مايخرج من الريح شيء إلاعليها خزان يعلمون قدرها وعددها وكيلها حتي كانت التي أرسلت علي عاد فاندفق منها فهم لايعلمون قدرها غضبا لله فلذلك سميت عاتيةسَخّرَها عَلَيهِم أي سلطها وأرسلها عليهم سَبعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيّامٍ قال وهب وهي التي تسميها العرب أيام العجوز ذات برد ورياح شديدة وإنما نسبت إلي العجوز لأن عجوزا دخلت سربا فتبعتها الريح فقتلتها اليوم الثامن من نزول العذاب وانقطع العذاب في اليوم الثامن فَتَرَي القَومَ فِيها أي في تلك الأيام واللياليصَرعي أي مصروعين هلكي كَأَنّهُم أَعجازُ نَخلٍ خاوِيَةٍ أي أصول نخل بالية نخرة وقيل خالية الأجواف وقيل ساقطةمِن باقِيَةٍ أي من نفس باقية وقيل من بقاء
صفحه : 350
1-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ] هوهود بن عبد الله بن رباح بن جلوث بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح أقول كذا ذكره صاحب الكامل أيضا ثم قال و من الناس من يزعم أن هود هوعابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح
2-فس ،[تفسير القمي]وَ إِلي عادٍ أَخاهُم هُوداً قالَ يا قَومِ اعبُدُوا اللّهَ ما لَكُم مِن إِلهٍ غَيرُهُ إِن أَنتُم إِلّا مُفتَرُونَ يا قَومِ لا أَسئَلُكُم عَلَيهِ أَجراً إِن أجَريَِ إِلّا عَلَي ألّذِي فطَرَنَيِ أَ فَلا تَعقِلُونَ قَالَ إِنّ عَاداً كَانَت بِلَادُهُم فِي البَادِيَةِ مِنَ الشّقُوقِ إِلَي الأَجفَرِ أَربَعَةَ مَنَازِلَ وَ كَانَ لَهُم زَرعٌ وَ نَخلٌ كَثِيرٌ وَ لَهُم أَعمَارٌ طَوِيلَةٌ وَ أَجسَامٌ طَوِيلَةٌ فَعَبَدُوا الأَصنَامَ وَ بَعَثَ اللّهُ إِلَيهِم هُوداً يَدعُوهُم إِلَي الإِسلَامِ وَ خَلعِ الأَندَادِ فَأَبَوا وَ لَم يُؤمِنُوا بِهُودٍ وَ آذَوهُ فَكَفّ السّمَاءُ عَنهُم سَبعَ سِنِينَ حَتّي قُحِطُوا وَ كَانَ هُودٌ زَرّاعاً وَ كَانَ يسَقيِ الزّرعَ فَجَاءَ قَومٌ إِلَي بَابِهِ يُرِيدُونَهُ فَخَرَجَت عَلَيهِمُ امرَأَتُهُ شَمطَاءَ عَورَاءَ فَقَالَت مَن أَنتُم فَقَالُوا نَحنُ مِن بِلَادِ كَذَا وَ كَذَا أَجدَبَت بِلَادُنَا فَجِئنَا إِلَي هُودٍ نَسأَلُهُ أَن يَدعُوَ اللّهَ لَنَا حَتّي تُمطَرَ وَ تُخصِبَ بِلَادُنَا فَقَالَت لَوِ استُجِيبَ لِهُودٍ لَدَعَا لِنَفسِهِ فَقَدِ احتَرَقَ زَرعُهُ لِقِلّةِ المَاءِ قَالُوا فَأَينَ هُوَ قَالَت هُوَ فِي مَوضِعِ كَذَا وَ كَذَا فَجَاءُوا إِلَيهِ فَقَالُوا يَا نبَيِّ اللّهِ قَد أَجدَبَت بِلَادُنَا وَ لَم نُمطَر فَاسأَلِ اللّهَ أَن تُخصِبَ بِلَادُنَا وَ نُمطَرَ فَتَهَيّأَ لِلصّلَاةِ وَ صَلّي وَ دَعَا لَهُم فَقَالَ لَهُمُ ارجِعُوا فَقَد أُمطِرتُم
صفحه : 351
فَأَخصَبَت بِلَادُكُم فَقَالُوا يَا نبَيِّ اللّهِ إِنّا رَأَينَا عَجَباً قَالَ وَ مَا رَأَيتُم قَالُوا رَأَينَا فِي مَنزِلِكَ امرَأَةً شَمطَاءَ عَورَاءَ قَالَت لَنَا مَن أَنتُم وَ مَن تُرِيدُونَ قُلنَا جِئنَا إِلَي نبَيِّ اللّهِ هُودٍ لِيَدعُوَ اللّهَ لَنَا فَنُمطَرَ فَقَالَت لَو كَانَ هُودٌ دَاعِياً لَدَعَا لِنَفسِهِ فَإِنّ زَرعَهُ قَدِ احتَرَقَ فَقَالَ هُودٌ ذَاكَ امرأَتَيِ وَ أَنَا أَدعُو اللّهَ لَهَا بِطُولِ البَقَاءِ فَقَالُوا فَكَيفَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنّهُ مَا خَلَقَ اللّهُ مُؤمِناً إِلّا وَ لَهُ عَدُوّ يُؤذِيهِ وَ هيَِ عدَوُتّيِ فَلَأَن يَكُونَ عدَوُيّ مِمّن أَملِكُهُ خَيرٌ مِن أَن يَكُونَ عدَوُيّ مِمّن يمَلكِنُيِ فبَقَيَِ هُودٌ فِي قَومِهِ يَدعُوهُم إِلَي اللّهِ وَ يَنهَاهُم عَن عِبَادَةِ الأَصنَامِ حَتّي تُخصِبَ بِلَادُهُم وَ أَنزَلَ اللّهُ عَلَيهِمُ المَطَرَ وَ هُوَ قَولُهُ عَزّ وَ جَلّوَ يا قَومِ استَغفِرُوا رَبّكُم ثُمّ تُوبُوا إِلَيهِ يُرسِلِ السّماءَ عَلَيكُم مِدراراً وَ يَزِدكُم قُوّةً إِلي قُوّتِكُم وَ لا تَتَوَلّوا مُجرِمِينَفَقَالُوا كَمَا حَكَي اللّهُ عَزّ وَ جَلّيا هُودُ ما جِئتَنا بِبَيّنَةٍ وَ ما نَحنُ بتِاركِيِ آلِهَتِنا عَن قَولِكَ وَ ما نَحنُ لَكَ بِمُؤمِنِينَ إِلَي آخِرِ الآيَةِ فَلَمّا لَم يُؤمِنُوا أَرسَلَ اللّهُ عَلَيهِمُ الرّيحَ الصّرصَرَ يعَنيِ البَارِدَةَ وَ هُوَ قَولُهُ فِي سُورَةِ القَمَرِكَذّبَت عادٌ فَكَيفَ كانَ عذَابيِ وَ نُذُرِ إِنّا أَرسَلنا عَلَيهِم رِيحاً صَرصَراً فِي يَومِ نَحسٍ مُستَمِرّ وَ حَكَي فِي سُورَةِ الحَاقّةِ فَقَالَوَ أَمّا عادٌ فَأُهلِكُوا بِرِيحٍ صَرصَرٍ عاتِيَةٍ سَخّرَها عَلَيهِم سَبعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيّامٍ حُسُوماً قَالَ كَانَ القَمَرُ مَنحُوساً بِزُحَلَسَبعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيّامٍ
فحَدَثّنَيِ أَبِي عَنِ ابنِ أَبِي عُمَيرٍ عَن عَبدِ اللّهِ بنِ سِنَانٍ عَن مَعرُوفِ بنِ خَرّبُوذَ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ الرّيحُ العَقِيمُ تَخرُجُ مِن تَحتِ الأَرَضِينَ السّبعِ وَ مَا خَرَجَ مِنهَا شَيءٌ قَطّ إِلّا عَلَي قَومِ عَادٍ حِينَ غَضِبَ اللّهُ عَلَيهِم فَأَمَرَ الخُزّانَ أَن يُخرِجُوا مِنهَا مِثلَ سَعَةِ الخَاتَمِ فَعَصَت عَلَي الخَزَنَةِ فَخَرَجَ مِنهَا مِثلُ مِقدَارِ مَنخِرِ الثّورِ تَغَيّظاً مِنهَا عَلَي قَومِ عَادٍ فَضَجّ الخَزَنَةُ إِلَي اللّهِ مِن ذَلِكَ وَ قَالُوا يَا رَبّنَا إِنّهَا قَد عَتَت عَلَينَا وَ نَحنُ نَخَافُ أَن يَهلِكَ مَن لَم يَعصِكَ مِن خَلقِكَ وَ عُمّارُ بِلَادِكَ فَبَعَثَ اللّهُ جَبرَئِيلَ فَرَدّهَا بِجَنَاحِهِ وَ قَالَ لَهَا اخرجُيِ عَلَي مَا أُمِرتِ بِهِ فَرَجَعَت وَ خَرَجَت عَلَي مَا أُمِرَت بِهِ فَأَهلَكَت قَومَ عَادٍ وَ مَن كَانَ بِحَضرَتِهِم
صفحه : 352
بيان الأجفر موضع بين الخزيمة وفيد. و قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالي صَرصَراً أي شديدة الهبوب عن ابن زيد وقيل باردة عن ابن عباس وقتادة من الصر و هوالبرد. و قال في قوله تعالي حُسُوماً أي ولاء متتابعة ليست لها فترة عن ابن عباس و ابن مسعود و الحسن ومجاهد وقتادة كأنه تتابع عليهم الشر حتي استأصلهم وقيل دائمة عن الكلبي ومقاتل وقيل قاطعة قطعتهم قطعا حتي أهلكتهم عن الخليل وقيل مشائيم نكدا قليلة الخير حسمت الخير عن أهلها عن عطية انتهي .أقول لعل الخبر مبني علي القول الأخير إن كان تفسيرا لقوله تعالي حُسُوماً كما هوالظاهر
3-كا،[الكافي] مُحَمّدُ بنُ يَحيَي عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمّدٍ عَنِ ابنِ مَحبُوبٍ عَن عَبدِ اللّهِ بنِ سِنَانٍ عَن مَعرُوفِ بنِ خَرّبُوذَ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ إِنّ لِلّهِ تَعَالَي رِيَاحَ رَحمَةٍ وَ رِيَاحَ عَذَابٍ فَإِن شَاءَ اللّهُ أَن يَجعَلَ العَذَابَ مِنَ الرّيَاحِ رَحمَةً فَعَلَ قَالَ وَ لَن يَجعَلَ الرّحمَةَ مِنَ الرّيحِ عَذَاباً قَالَ وَ ذَلِكَ أَنّهُ لَم يَرحَم قَوماً قَطّ أَطَاعُوهُ وَ كَانَت طَاعَتُهُم إِيّاهُ وَبَالًا عَلَيهِم إِلّا مِن بَعدِ تَحَوّلِهِم مِن طَاعَتِهِ قَالَ وَ كَذَلِكَ فَعَلَ بِقَومِ يُونُسَ لَمّا آمَنُوا رَحِمَهُمُ اللّهُ بَعدَ مَا قَد كَانَ قَدّرَ عَلَيهِمُ العَذَابَ وَ قَضَاهُ ثُمّ تَدَارَكَهُم بِرَحمَتِهِ فَجَعَلَ العَذَابَ المُقَدّرَ عَلَيهِم رَحمَةً فَصَرَفَهُ عَنهُم وَ قَد أَنزَلَهُ عَلَيهِم وَ غَشِيَهُم وَ ذَلِكَ لَمّا[ لِمَا]آمَنُوا بِهِ وَ تَضَرّعُوا إِلَيهِ قَالَ وَ أَمّا الرّيحُ العَقِيمُ فَإِنّهَا رِيحُ عَذَابٍ لَا تُلقِحُ شَيئاً مِنَ الأَرحَامِ وَ لَا شَيئاً مِنَ النّبَاتِ وَ هيَِ رِيحٌ تَخرُجُ مِن تَحتِ الأَرَضِينَ السّبعِ وَ مَا خَرَجَت مِنهَا رِيحٌ قَطّ إِلّا عَلَي قَومِ عَادٍ وَ سَاقَ الحَدِيثَ إِلَي آخِرِ مَا مَرّ
صفحه : 353
4-فس ،[تفسير القمي] وَ اذكُر أَخا عادٍ إِذ أَنذَرَ قَومَهُ بِالأَحقافِ وَ الأَحقَافُ مِن بِلَادِ عَادٍ مِنَ الشّقُوقِ إِلَي الأَجفَرِ وَ هيَِ أَربَعَةُ مَنَازِلَ قَالَ حدَثّنَيِ أَبِي قَالَ أَمَرَ المُعتَصِمُ أَن يُحفَرَ بِالبَطَايِنَةِ[بِالبَطَانِيَةِ]بِئرٌ فَحَفَرُوا ثَلَاثَ مِائَةِ قَامَةٍ فَلَم يَظهَرِ المَاءُ فَتَرَكَهُ وَ لَم يَحفِرهُ فَلَمّا ولُيَّ المُتَوَكّلُ أَمَرَ أَن يُحفَرَ ذَلِكَ البِئرُ أَبَداً حَتّي يَبلُغَ المَاءَ فَحَفَرُوا حَتّي وَضَعُوا فِي كُلّ مِائَةِ قَامَةٍ بَكَرَةً حَتّي انتَهَوا إِلَي صَخرَةٍ فَضَرَبُوهَا بِالمِعوَلِ فَانكَسَرَت فَخَرَجَ عَلَيهِم مِنهَا رِيحٌ بَارِدَةٌ فَمَاتَ مَن كَانَ بِقُربِهَا فَأَخبَرُوا المُتَوَكّلَ بِذَلِكَ فَلَم يَعلَم مَا ذَاكَ فَقَالُوا سَلِ ابنَ الرّضَا عَن ذَلِكَ وَ هُوَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيّ بنُ مُحَمّدٍ العسَكرَيِّ ع فَكَتَبَ إِلَيهِ يَسأَلُهُ عَن ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو الحَسَنِ تِلكَ بِلَادُ الأَحقَافِ وَ هُم قَومُ عَادٍ الّذِينَ أَهلَكَهُمُ اللّهُ بِالرّيحِ الصّرصَرِ ثُمّ حَكَي اللّهُ قَولَ قَومِ عَادٍقالُوا أَ جِئتَنا لِتَأفِكَنا أَي تُزِيلَنَا بِكَذِبِكَ عَمّا كَانَ يَعبُدُ آبَاؤُنَافَأتِنا بِما تَعِدُنا مِنَ العَذَابِإِن كُنتَ مِنَ الصّادِقِينَ وَ كَانَ نَبِيّهُم هُوداً وَ كَانَت بِلَادُهُم كَثِيرَةَ الخَيرِ خِصبَةً فَحَبَسَ اللّهُ عَنهُمُ المَطَرَ سَبعَ سِنِينَ حَتّي أَجدَبُوا وَ ذَهَبَ خَيرُهُم مِن بِلَادِهِم وَ كَانَ هُودٌ يَقُولُ لَهُم مَا حَكَي اللّهُاستَغفِرُوا رَبّكُم ثُمّ تُوبُوا إِلَيهِ إِلَي قَولِهِوَ لا تَتَوَلّوا مُجرِمِينَفَلَم يُؤمِنُوا وَ عَتَوا فَأَوحَي اللّهُ إِلَي هُودٍ أَنّهُ يَأتِيهِمُ العَذَابُ فِي وَقتِ كَذَا وَ كَذَا رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ فَلَمّا كَانَ ذَلِكَ الوَقتُ نَظَرُوا إِلَي سَحَابٍ قَد أَقبَلَت فَفَرِحُوا فَقَالُواهذا عارِضٌ مُمطِرُناالسّاعَةَ يُمطِرُ فَقَالَ لَهُم هُودٌ ع بَل هُوَ مَا استَعجَلتُم بِهِ فِي قَولِهِفَأتِنا بِما تَعِدُنا إِن كُنتَ مِنَ الصّادِقِينَرِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ تُدَمّرُ كُلّ شَيءٍ بِأَمرِ رَبّهافَلَفظُهُ عَامّ وَ مَعنَاهُ خَاصّ لِأَنّهَا تَرَكَت أَشيَاءَ كَثِيرَةً لَم تُدَمّرهُ وَ إِنّمَا دَمّرَت مَا لَهُم كُلّهُ فَكَانَ كَمَا قَالَ اللّهُفَأَصبَحُوا لا يُري إِلّا مَساكِنُهُم وَ كُلّ هَذِهِ الأَخبَارِ مِن هَلَاكِ الأُمَمِ تَخوِيفٌ وَ تَحذِيرٌ لِأُمّةِ مُحَمّدٍص وَ أَمّا قَولُهُوَ لَقَد مَكّنّاهُمالآيَةَ أَي قَد أَعطَينَاهُم فَكَفَرُوا فَنَزَلَ بِهِمُ العَذَابُ فَاحذَرُوا أَن يَنزِلَ بِكُم مَا نَزَلَ بِهِم
5-يه ،[ من لايحضره الفقيه ] قَالَ عَلِيّ ع الرّيَاحُ خَمسَةٌ مِنهَا العَقِيمُ فَنَعُوذُ بِاللّهِ مِن شَرّهَا
صفحه : 354
وَ قَالَ رَسُولُ اللّهِص مَا خَرَجَت رِيحٌ قَطّ إِلّا بِمِكيَالٍ إِلّا زَمَنَ عَادٍ فَإِنّهَا عَتَت عَلَي خُزّانِهَا فَخَرَجَت فِي مِثلِ خَرقِ الإِبرَةِ فَأَهلَكَت قَومَ عَادٍ
6-كا،[الكافي] مُحَمّدُ بنُ يَحيَي عَنِ ابنِ عِيسَي عَنِ ابنِ مَحبُوبٍ عَنِ ابنِ رِئَابٍ وَ هَاشِمِ بنِ سَالِمٍ عَن أَبِي بَصِيرٍ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ إِنّ لِلّهِ جُنُوداً مِنَ الرّيَاحِ يُعَذّبُ بِهَا مَن يَشَاءُ مِمّن عَصَاهُ وَ لِكُلّ رِيحٍ مِنهَا مَلَكٌ مُوَكّلٌ بِهَا فَإِذَا أَرَادَ اللّهُ أَن يُعَذّبَ قَوماً بِنَوعٍ مِنَ العَذَابِ أَوحَي إِلَي المَلَكِ المُوَكّلِ بِذَلِكَ النّوعِ مِنَ الرّيحِ التّيِ يُرِيدُ أَن يُعَذّبَهُم بِهَا قَالَ فَيَأمُرُ بِهَا المَلَكُ فَتَهِيجُ كَمَا يَهِيجُ الأَسَدُ المُغضَبُ قَالَ وَ لِكُلّ رِيحٍ مِنهُنّ اسمٌ أَ مَا تَسمَعُ قَولَهُ تَعَالَيكَذّبَت عادٌ فَكَيفَ كانَ عذَابيِ وَ نُذُرِ إِنّا أَرسَلنا عَلَيهِم رِيحاً صَرصَراً فِي يَومِ نَحسٍ مُستَمِرّ وَ قَالَ تَعَالَيالرّيحَ العَقِيمَ وَ قَالَرِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ وَ قَالَفَأَصابَها إِعصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحتَرَقَت وَ مَا ذَكَرَ مِنَ الرّيَاحِ التّيِ يُعَذّبُ اللّهُ بِهَا مَن عَصَاهُ الخَبَرَ
7-فس ،[تفسير القمي] وَ إِذا بَطَشتُم بَطَشتُم جَبّارِينَ قَالَ تَقتُلُونَ بِالغَضَبِ مِن غَيرِ استِحقَاقٍ
8-فس ،[تفسير القمي] إِذ جاءَتهُمُ الرّسُلُ مِن بَينِ أَيدِيهِميعَنيِ نُوحاً وَ اِبرَاهِيمَ وَ مُوسَي وَ عِيسَي وَ النّبِيّونَوَ مِن خَلفِهِم أَنتَ فَقالُوا لَو شاءَ رَبّنا لَأَنزَلَ مَلائِكَةً لَم يَبعَث بَشَراً مِثلَنَا
وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الجَارُودِ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع فِي قَولِهِ تَعَالَيفَأَرسَلنا عَلَيهِم رِيحاً صَرصَراً وَ الصّرصَرُ الرّيحُ البَارِدَةُفِي أَيّامٍ نَحِساتٍأَيّامٍ مَشَائِيمَ
9-فس ،[تفسير القمي] إِذ أَرسَلنا عَلَيهِمُ الرّيحَ العَقِيمَ وَ هيَِ التّيِ لَا تُلقِحُ الشّجَرَ وَ لَا تُنبِتُ النّبَاتَ
10-فس ،[تفسير القمي] إِنّا أَرسَلنا عَلَيهِم رِيحاً صَرصَراً أَي بَارِدَةً
صفحه : 355
11-فس ،[تفسير القمي] بِرِيحٍ صَرصَرٍ أَي بَارِدَةٍعاتِيَةٍ قَالَ خَرَجَت أَكثَرَ مِمّا أُمِرَت بِهِحُسُوماً قَالَ كَانَ القَمَرُ مَنحُوساً بِزُحَلَ سَبعَ لَيَالٍ وَ ثَمَانِيَةَ أَيّامٍ حَتّي هَلَكُوا
12- ع ،[علل الشرائع ]بِالإِسنَادِ عَن وَهبٍ قَالَ إِنّ الرّيحَ العَقِيمَ تَحتَ هَذِهِ الأَرضِ التّيِ نَحنُ عَلَيهَا قَد زُمّت بِسَبعِينَ أَلفَ زِمَامٍ مِن حَدِيدٍ قَد وُكّلَ بِكُلّ زِمَامٍ سَبعُونَ أَلفَ مَلَكٍ فَلَمّا سَلّطَهَا اللّهُ عَزّ وَ جَلّ عَلَي عَادٍ استَأذَنَت خَزَنَةُ الرّيحِ رَبّهَا عَزّ وَ جَلّ أَن تُخرِجَ مِنهَا مِثلَ منَخرِيَِ الثّورِ وَ لَو أَذِنَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ لَهَا مَا تَرَكَت شَيئاً عَلَي ظَهرِ الأَرضِ إِلّا أَحرَقَتهُ فَأَوحَي اللّهُ عَزّ وَ جَلّ إِلَي خَزَنَةِ الرّيحِ أَن أَخرِجُوا مِنهَا مِثلَ ثَقبِ الخَاتَمِ فَأُهلِكُوا بِهَا وَ بِهَا يَنسِفُ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ الجِبَالَ نَسفاً وَ التّلَالَ وَ الآكَامَ وَ المَدَائِنَ وَ القُصُورَ يَومَ القِيَامَةِ وَ ذَلِكَ قَولُهُ عَزّ وَ جَلّوَ يَسئَلُونَكَ عَنِ الجِبالِ فَقُل يَنسِفُها ربَيّ نَسفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفصَفاً لا تَري فِيها عِوَجاً وَ لا أَمتاً وَ القَاعُ ألّذِي لَا نَبَاتَ فِيهِ وَ الصّفصَفُ ألّذِي لَا عِوَجَ فِيهِ وَ الأَمتُ المُرتَفِعُ وَ إِنّمَا سُمّيَتِ العَقِيمَ لِأَنّهَا تَلَقّحَت بِالعَذَابِ وَ تَعَقّمَت عَنِ الرّحمَةِ كَتَعَقّمِ الرّجُلِ إِذَا كَانَ عَقِيماً لَا يُولَدُ لَهُ وَ طَحَنَت تِلكَ القُصُورَ وَ الحُصُونَ وَ المَدَائِنَ وَ المَصَانِعَ حَتّي عَادَ ذَلِكَ كُلّهُ رَملًا دَقِيقاً تَسفِيهِ الرّيحُ فَذَلِكَ قَولُهُ عَزّ وَ جَلّما تَذَرُ مِن شَيءٍ أَتَت عَلَيهِ إِلّا جَعَلَتهُ كَالرّمِيمِ وَ إِنّمَا كَثُرَ الرّملُ فِي تِلكَ البِلَادِ لِأَنّ الرّيحَ طَحَنَت تِلكَ البِلَادَ[ وَ]عَصَفَت عَلَيهِمسَبعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيّامٍ حُسُوماً فَتَرَي القَومَ فِيها صَرعي كَأَنّهُم أَعجازُ نَخلٍ خاوِيَةٍ وَ الحُسُومُ الدّائِمَةُ وَ يُقَالُ المُتَتَابِعَةُ الدّائِمَةُ وَ كَانَت تَرفَعُ الرّجَالَ وَ النّسَاءَ فَتَهُبّ بِهِم صُعُداً ثُمّ ترَميِ بِهِم مِنَ الجَوّ فَيَقَعُونَ عَلَي رُءُوسِهِم مُنكَبّينَ تَقلَعُ الرّجَالَ وَ النّسَاءَ مِن تَحتِ أَرجُلِهِم ثُمّ تَرفَعُهُم فَذَلِكَ قَولُهُ عَزّ وَ جَلّتَنزِعُ النّاسَ كَأَنّهُم أَعجازُ نَخلٍ مُنقَعِرٍ وَ النّزعُ القَلعُ وَ كَانَتِ الرّيحُ تَعصِفُ الجَبَلَ كَمَا تَعصِفُ المَسَاكِنَ فَتَطحَنُهَا ثُمّ تَعُودُ رَملًا دَقِيقاً فَمِن هُنَاكَ لَا يُرَي فِي الرّملِ جَبَلٌ وَ إِنّمَا سُمّيَت عَادٌ إِرَمَ ذَاتِ[ذَاتَ]العِمَادِ مِن أَجلِ أَنّهُم كَانُوا يَسلَخُونَ العَمَدَ مِنَ الجِبَالِ فَيَجعَلُونَ طُولَ العَمَدِ مِثلَ طُولِ الجَبَلِ ألّذِي يَسلَخُونَهُ مِن أَسفَلِهِ إِلَي أَعلَاهُ
صفحه : 356
ثُمّ يَنقُلُونَ تِلكَ العَمَدَ فَيَنصِبُونَهَا ثُمّ يَبنُونَ القُصُورَ عَلَيهَا فَسُمّيَت ذَاتَ العِمَادِ لِذَلِكَ
13-ج ،[الإحتجاج ]روُيَِ عَن عَلِيّ بنِ يَقطِينٍ أَنّهُ قَالَ أَمَرَ أَبُو جَعفَرٍ الدوّاَنيِقيِّ يَقطِينَ أَن يَحفِرَ بِئراً بِقَصرِ العبِاَديِّ فَلَم يَزَل يَقطِينٌ فِي حَفرِهَا حَتّي مَاتَ أَبُو جَعفَرٍ وَ لَم يَستَنبِط مِنهَا المَاءَ فَأَخبَرَ المهَديِّ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ احفِر أَبَداً حَتّي تَستَنبِطَ المَاءَ وَ لَو أَنفَقتَ عَلَيهَا جَمِيعَ مَا فِي بَيتِ المَالِ قَالَ فَوَجّهَ يَقطِينٌ أَخَاهُ أَبَا مُوسَي فِي حَفرِهَا فَلَم يَزَل يَحفِرُ حَتّي ثَقَبُوا ثَقباً فِي أَسفَلِ الأَرضِ فَخَرَجَت مِنهُ الرّيحُ قَالَ فَهَالَهُم ذَلِكَ فَأَخبَرُوا بِهِ أَبَا مُوسَي فَقَالَ أنَزلِوُنيِ قَالَ وَ كَانَ رَأسُ البِئرِ أَربَعِينَ ذِرَاعاً فِي أَربَعِينَ ذِرَاع[ذِرَاعاً]فَأُجلِسَ فِي شِقّ مَحمِلٍ وَ دلُيَّ فِي البِئرِ فَلَمّا صَارَ فِي قَعرِهَا نَظَرَ إِلَي هَولٍ وَ سَمِعَ دوَيِّ الرّيحِ فِي أَسفَلِ ذَلِكَ فَأَمَرَهُم أَن يُوَسّعُوا الخَرقَ فَجَعَلُوهُ شِبهَ البَابِ العَظِيمِ ثُمّ دلُيَّ فِيهِ رَجُلَانِ فِي شِقّ مَحمِلٍ فَقَالَ ائتوُنيِ بِخَبَرِ هُنَا مَا هُوَ قَالَ فَنَزَلَا فِي شِقّ مَحمِلٍ فَمَكَثَا مَلِيّاً ثُمّ حَرّكَا الحَبلَ فَأُصعِدَا فَقَالَ لَهُمَا مَا رَأَيتُمَا قَالَا أَمراً عَظِيماً رِجَالًا وَ نِسَاءً وَ بُيُوتاً وَ آنِيَةً وَ مَتَاعاً كُلّهُ مُسُوخٌ مِن حِجَارَةٍ فَأَمّا الرّجَالُ وَ النّسَاءُ فَعَلَيهِم ثِيَابُهُم فَمِن بَينِ قَاعِدٍ وَ مُضطَجِعٍ وَ مُتّكِئٍ فَلَمّا مَسِسنَاهُم إِذَا ثِيَابُهُم تَتَفَشّي شِبهَ الهَبَاءِ وَ مَنَازِلُ قَائِمَةٌ قَالَ فَكَتَبَ بِذَلِكَ أَبُو مُوسَي إِلَي المهَديِّ فَكَتَبَ المهَديِّ إِلَي المَدِينَةِ إِلَي مُوسَي بنِ جَعفَرٍ ع يَسأَلُهُ أَن يَقدَمَ عَلَيهِ فَقَدِمَ عَلَيهِ فَأَخبَرَهُ فَبَكَي بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ هَؤُلَاءِ بَقِيّةُ قَومِ عَادٍ غَضِبَ اللّهُ عَلَيهِم فَسَاخَت بِهِم مَنَازِلُهُم هَؤُلَاءِ أَصحَابُ الأَحقَافِ قَالَ فَقَالَ لَهُ المهَديِّ يَا أَبَا الحَسَنِ وَ مَا الأَحقَافُ قَالَ الرّملُ
بيان قال الطبرسي قدس سره الأحقاف جمع حقف و هوالرمل المستطيل العظيم لايبلغ أن يكون جبلا قال المبرد هوالرمل الكثير المكتنز غيرالعظيم و فيه اعوجاج ثم قال هوواد بين عمان ومهرة عن ابن عباس وقيل رمال فيما بين عمان إلي حضرموت
صفحه : 357
عن ابن إسحاق وقيل رمال مشرفة علي البحر بالشجر من اليمن عن قتادة وقيل أرض خلالها رمال عن الحسن
14- مع ،[معاني الأخبار] مَعنَي هُودٍ أَنّهُ هدُيَِ إِلَي مَا ضَلّ عَنهُ قَومُهُ وَ بُعِثَ لِيَهدِيَهُم مِن ضَلَالَتِهِم وَ مَعنَي الرّيحِ العَقِيمِ التّيِ أَهلَكَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ بِهَا عَاداً أَنّهَا تَلَقّحَت بِالعَذَابِ وَ تَعَقّمَت عَنِ الرّحمَةِ كَتَعَقّمِ الرّجُلِ إِذَا كَانَ عَقِيماً لَا يُولَدُ لَهُ فَطَحَنَت تِلكَ القُصُورَ وَ الحُصُونَ وَ المَدَائِنَ وَ المَصَانِعَ حَتّي عَادَ ذَلِكَ كُلّهُ رَملًا دَقِيقاً تَسفِيهِ الرّيحُ وَ مَعنَي ذَاتِ العِمَادِ أَوتَاداً[ أَنّ عَاداً]كَانُوا يَسلَخُونَ العَمَدَ مِنَ الجِبَالِ فَيَجعَلُونَ طُولَ العَمَدِ مِثلَ طُولِ الجَبَلِ ألّذِي يَسلَخُونَهُ مِنَ أَسفَلِهِ إِلَي أَعلَاهُ ثُمّ يَنقُلُونَ تِلكَ العَمَدَ فَيَنصِبُونَهَا ثُمّ يَبنُونَ فَوقَهَا القُصُورَ فَسُمّيَت ذَاتَ العِمَادِ لِذَلِكَ
15-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ إِلَي الصّدُوقِ بِإِسنَادِهِ إِلَي وَهبٍ قَالَ كَانَ مِن أَمرِ عَادٍ أَنّ كُلّ رَملٍ عَلَي ظَهرِ الأَرضِ وَضَعَهُ اللّهُ لشِيَءٍ مِنَ البِلَادِ كَانَ مَسَاكِنَ فِي زَمَانِهَا وَ قَد كَانَ الرّملُ قَبلَ ذَلِكَ فِي البِلَادِ وَ لَكِن لَم يَكُن كَثِيراً حَتّي كَانَ زَمَانُ عَادَ وَ إِنّ ذَلِكَ الرّملَ كَانَت قُصُوراً مُشَيَدّةً وَ حُصُوناً وَ مَدَائِنَ وَ مَصَانِعَ وَ مَنَازِلَ وَ بَسَاتِينَ وَ كَانَت بِلَادُ عَادٍ أَخصَبَ بِلَادِ العَرَبِ وَ أَكثَرَهَا أَنهَاراً وَ جِنَاناً فَلَمّا غَضِبَ اللّهُ عَلَيهِم وَ عَتَوا عَلَي اللّهِ تَعَالَي وَ كَانُوا أَصحَابَ الأَوثَانِ يَعبُدُونَهَا مِن دُونِ اللّهِ فَأَرسَلَ اللّهُ عَلَيهِمُ الرّيحَ العَقِيمَ وَ إِنّمَا سُمّيَتِ العَقِيمَ لِأَنّهَا تَلَقّحَت بِالعَذَابِ وَ عَقِمَت عَنِ الرّحمَةِ وَ طَحَنَت تِلكَ القُصُورَ وَ الحُصُونَ وَ المَدَائِنَ وَ المَصَانِعَ حَتّي عَادَ ذَلِكَ كُلّهُ رَملًا دَقِيقاً تَسفِيهِ الرّيحُ وَ كَانَت تِلكَ الرّيحُ تَرفَعُ الرّجَالَ وَ النّسَاءَ فَتَهُبّ بِهِم صُعُداً ثُمّ ترَميِ بِهِم مِنَ الجَوّ فَيَقَعُونَ عَلَي رُءُوسِهِم مُنَكّسِينَ وَ كَانَت عَادٌ ثَلَاثَ عَشرَةَ قَبِيلَةً وَ كَانَ هُودٌ ع فِي حَسَبِ عَادٍ وَ ثَروَتِهَا وَ كَانَ أَشبَهَ وُلِدِ آدَمَ بِآدَمَ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيهِمَا وَ كَانَ رَجُلًا آدَمَ كَثِيرَ الشّعرِ حَسَنَ الوَجهِ وَ لَم يَكُن أَحَدٌ مِنَ النّاسِ أَشبَهَ بِآدَمَ مِنهُ إِلّا مَا كَانَ مِن يُوسُفَ بنِ يَعقُوبَ ع فَلَبِثَ هُودٌ فِيهِم زَمَاناً طَوِيلًا يَدعُوهُم إِلَي اللّهِ وَ يَنهَاهُم عَنِ الشّركِ
صفحه : 358
بِاللّهِ تَعَالَي وَ ظُلمِ النّاسِ وَ يُخَوّفُهُم بِالعَذَابِ فَلَجّوا وَ كَانُوا يَسكُنُونَ أَحقَافَ الرّمَالِ وَ إِنّهُ لَم يَكُن أُمّةٌ أَكثَرَ مِن عَادٍ وَ لَا أَشَدّ مِنهُم بَطشاً فَلَمّا رَأَوُا الرّيحَ قَد أَقبَلَت عَلَيهِم قَالُوا لِهُودٍ أَ تُخَوّفُنَا بِالرّيحِ فَجَمَعُوا ذَرَارِيّهُم وَ أَموَالَهُم فِي شِعبٍ مِن تِلكَ الشّعَابِ ثُمّ قَامُوا عَلَي بَابِ ذَلِكَ الشّعبِ يَرُدّونَ الرّيحَ عَن أَموَالِهِم وَ أَهَالِيهِم فَدَخَلَتِ الرّيحُ مِن تَحتِ أَرجُلِهِم بَينَهُم وَ بَينَ الأَرضِ حَتّي قَلَعَتهُم فَهَبّت بِهِم صُعُداً ثُمّ رَمَت بِهِم مِنَ الجَوّ ثُمّ رَمَت بِهِمُ الرّيحُ فِي البَحرِ وَ سَلّطَ اللّهُ عَلَيهِمُ الذّرّ فَدَخَلَت فِي مَسَامِعِهِم وَ جَاءَهُم مِنَ الذّرّ مَا لَا يُطَاقُ قَبلَ أَن يَأخُذَهُمُ الرّيحُ فَسَيّرَهُم مِن بِلَادِهِم وَ حَالَ بَينَهُم وَ بَينَ مَوَادّهِم حَتّي أَتَاهُمُ اللّهُ فَقَد كَانَ سَخّرَ لَهُم مِن قَطعِ الجِبَالِ وَ الصّخُورِ وَ العَمَدِ وَ القُوّةِ عَلَي ذَلِكَ وَ العَمَلِ بِهِ شَيئاً لَم يُسَخّرهُ لِأَحَدٍ كَانَ قَبلَهُم وَ لَا بَعدَهُم وَ إِنّمَا سُمّيَت ذَاتَ العِمَادِ مِن أَجلِ أَنّهُم يَسلَخُونَ العَمَدَ مِنَ الجِبَالِ فَيَجعَلُونَ طُولَ العَمَدِ مِثلَ طُولِ الجَبَلِ ألّذِي يَسلَخُونَهُ مِنهُ مِن أَسفَلِهِ إِلَي أَعلَاهُ ثُمّ يَنقُلُونَ تِلكَ العَمَدَ فَيَنصِبُونَهَا ثُمّ يَبنُونَ فَوقَهَا القُصُورَ وَ قَد كَانُوا يَنصِبُونَ تِلكَ العَمَدَ أَعلَاماً فِي الأَرضِ عَلَي قَوَارِعِ الطّرِيقِ وَ كَانَ كَثرَتُهُم بِالدّهنَاءِ وَ يَبرِينَ وَ عَالِجٍ إِلَي اليَمَنِ إِلَي حَضرَمَوتَ وَ سُئِلَ وَهبٌ عَن هُودٍ أَ كَانَ أَبَا اليَمَنِ ألّذِي وَلَدَهُم فَقَالَ لَا وَ لَكِنّهُ أَخُو اليَمَنِ ألّذِي فِي التّورَاةِ تُنسَبُ إِلَي نُوحٍ ع فَلَمّا كَانَتِ العَصَبِيّةُ بَينَ العَرَبِ وَ فَخَرَت مُضَرُ بِأَبِيهَا إِسمَاعِيلَ ادّعَتِ اليَمَنُ هُوداً أَباً لِيَكُونَ لَهُم أَبٌ وَ وَالِدٌ مِنَ الأَنبِيَاءِ وَ لَيسَ بِأَبِيهِم وَ لَكِنّهُ أَخُوهُم وَ لَحِقَ هُودٌ وَ مَن آمَنَ مَعَهُ بِمَكّةَ فَلَم يَزَالُوا بِهَا حَتّي مَاتُوا وَ كَذَلِكَ فَعَلَ صَالِحٌ ع بَعدَهُ وَ قَد سَلَكَ فَجّ الرّوحَاءِ سَبعُونَ أَلفَ نبَيِّ حُجّاجاً عَلَيهِم ثِيَابُ الصّوفِ
صفحه : 359
مُخَطّمِينَ إِبِلَهُم بِحِبَالِ الصّوفِ يُلَبّونَ اللّهَ بِتَلبِيَةٍ شَتّي مِنهُم هُودٌ وَ صَالِحٌ وَ اِبرَاهِيمُ وَ مُوسَي وَ شُعَيبٌ وَ يُونُسُص وَ كَانَ هُودٌ رَجُلًا تَاجِراً
16-ك ،[إكمال الدين ] أَبِي وَ ابنُ الوَلِيدِ مَعاً عَن سَعدٍ عَنِ ابنِ عِيسَي عَن مُحَمّدِ بنِ سِنَانٍ عَن إِسمَاعِيلَ بنِ جَابِرٍ وَ كَرّامِ بنِ عَمرٍو عَن عَبدِ الحَمِيدِ بنِ أَبِي الدّيلَمِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ لَمّا بَعَثَ اللّهُ تَعَالَي هُوداً أَسلَمَ لَهُ العَقِبُ مِن وُلدِ سَامٍ وَ أَمّا الآخَرُونَ فَقَالُوا مَن أَشَدّ مِنّا قُوّةً فَأُهلِكُوا بِالرّيحِ العَقِيمِ وَ أَوصَاهُم هُودٌ وَ بَشّرَهُم بِصَالِحٍ ع
17-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ ابنِ أُورَمَةَ عَن سَعِيدِ بنِ جَنَاحٍ عَن أَيّوبَ بنِ رَاشِدٍ عَمّن ذَكَرَهُ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ كَانَت أَعمَارُ قَومِ هُودٍ ع أَربَعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ قَد كَانُوا يُعَذّبُونَ بِالقَحطِ ثَلَاثَ سِنِينَ فَلَم يَرجِعُوا عَمّا هُم عَلَيهِ فَلَمّا رَأَوا ذَلِكَ بَعَثُوا وَفداً لَهُم إِلَي جِبَالِ مَكّةَ وَ كَانُوا لَا يَعرِفُونَ مَوضِعَ الكَعبَةِ فَمَضَوا وَ استَسقَوا فَرُفِعَت لَهُم ثَلَاثُ سَحَابَاتٍ فَقَالُوا هَذِهِ حَفاً يعَنيِ التّيِ لَيسَ فِيهَا مَاءٌ وَ سَمّوُا الثّانِيَةَ فَاجِياً وَ اختَارُوا الثّالِثَةَ التّيِ فِيهَا العَذَابُ قَالَ وَ الرّيحُ عَصَفَت عَلَيهِم وَ كَانَ رَئِيسُهُم يُقَالُ لَهُ الخَلجَانُ فَقَالَ يَا هُودُ مَا تَرَي الرّيحَ إِذَا أَقبَلَت أَقبَلَ مَعَهَا خَلقٌ كَأَمثَالِ الأَبَاعِرِ مَعَهَا أَعمِدَةٌ هُمُ الّذِينَ يَفعَلُونَ بِنَا الأَفَاعِيلَ فَقَالَ أُولَئِكَ المَلَائِكَةُ فَقَالَ أَ تَرَي رَبّكَ إِن نَحنُ آمَنّا بِهِ أَن يُدِيلَنَا مِنهُم فَقَالَ لَهُم هُودٌ ع إِنّ اللّهَ تَعَالَي لَا يُدِيلُ أَهلَ المعَاَصيِ مِن أَهلِ الطّاعَةِ فَقَالَ لَهُ الخَلجَانُ وَ كَيفَ لِي بِالرّجَالِ الّذِينَ هَلَكُوا فَقَالَ لَهُ هُودٌ يُبَدّلُكَ اللّهُ بِهِم مَن هُوَ خَيرٌ لَكَ مِنهُم فَقَالَ لَا خَيرَ فِي الحَيَاةِ بَعدَهُم فَاختَارَ اللّحَاقَ بِقَومِهِ فَأَهلَكَهُ اللّهُ تَعَالَي
بيان كأن قولهم حفا من الحفو بمعني المنع
18-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ إِلَي الصّدُوقِ بِإِسنَادِهِ إِلَي ابنِ طَرِيفٍ عَنِ ابنِ نُبَاتَةَ قَالَخَرَجنَا مَعَ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ ع إِلَي نُخَيلَةَ فَإِذَا أُنَاسٌ مِنَ اليَهُودِ مَعَهُم مَيّتٌ لَهُم فَقَالَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ ع
صفحه : 360
لِلحَسَنِ انظُر مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي هَذَا القَبرِ فَقَالَ يَقُولُونَ هُوَ هُودٌ ع فَقَالَ كَذَبُوا أَنَا أَعلَمُ بِهِ مِنهُم هَذَا قَبرُ يَهُودَا بنِ يَعقُوبَ ثُمّ قَالَ مَن هَاهُنَا مِن مَهرَةَ فَقَالَ شَيخٌ كَبِيرٌ أَنَا مِنهُم فَقَالَ لَهُم أَينَ مَنزِلُكَ فَقَالَ فِي مَهرَةَ عَلَي شَاطِئِ البَحرِ فَقَالَ أَينَ هُوَ مِنَ الجَبَلِ ألّذِي عَلَيهِ الصّومَعَةُ قَالَ قَرِيبٌ مِنهُ فَقَالَ مَا يَقُولُ قَومُكَ فِيهِ فَقَالَ يَقُولُونَ قَبرُ سَاحِرٍ فَقَالَ كَذَبُوا أَنَا أَعلَمُ بِهِ مِنهُم ذَلِكَ قَبرُ هُودٍ ع وَ هَذَا قَبرُ يَهُودَا
بيان اختلف في موضع قبره ع فقيل إنه بغار بحضرموت وروي المؤرخون عن أمير المؤمنين ع أن قبره علي تل من رمل أحمر بحضرموت وقيل إنه دفن في مكة في الحجر وسيأتي خبران في كتاب المزار يدلان علي أنه ع دفن قريبا من أمير المؤمنين ع في الغري ويمكن الجمع بحمل هذاالخبر علي الموضع ألذي دفن فيه أولا ثم نقل إلي الغري كآدم ع
19- وَ رَوَي أَبُو الفَتحِ الكرَاَجكُيِّ فِي كَنزِ الفَوَائِدِ عَنِ الأَصبَغِ بنِ نُبَاتَةَ فِي حَدِيثِ رَجُلٍ مِن حَضرَمَوتَ أَتَي أَمِيرَ المُؤمِنِينَ ع فِي أَيّامِ أَبِي بَكرٍ فَأَسلَمَ عَلَي يَدِهِ قَالَ فَسَأَلَهُ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ ع يَوماً وَ نَحنُ مُجتَمِعُونَ فَقَالَ أَ عَالِمٌ أَنتَ بِحَضرَمَوتَ فَقَالَ الرّجُلُ إِن جَهِلتُهَا لَم أَعلَم شَيئاً قَالَ أَ فَتَعرِفُ مَوضِعَ الأَحقَافِ قَالَ كَأَنّكَ تَسأَلُ عَن قَبرِ هُودٍ النّبِيّ ع قَالَ لِلّهِ دَرّكَ مَا أَخطَأتَ قَالَ نَعَم خَرَجتُ فِي عُنفُوَانِ شبَاَبيِ فِي عِلّةٍ[غِلمَةٍ] مِنَ الحيَّ وَ نَحنُ نُرِيدُ أَن نأَتيَِ قَبرَهُ لِبُعدِ صَوتِهِ فِينَا وَ كَثرَةِ مَن يَذكُرُهُ فَسِرنَا فِي بِلَادِ الأَحقَافِ أَيّاماً وَ فِينَا رَجُلٌ قَد عَرَفَ المَوضِعَ حَتّي انتَهَي بِنَا ذَلِكَ الرّجُلُ إِلَي كَهفٍ فَدَخَلنَا فَأَمعَنّا فِيهِ طَوِيلًا فَانتَهَينَا إِلَي حَجَرَينِ قَد أُطبِقَ أَحَدُهُمَا فَوقَ الآخَرِ وَ بَينَهُمَا خَلَلٌ
صفحه : 361
يَدخُلُ مِنهُ الرّجُلُ النّحِيفُ فَتَحَارَفتُ فَدَخَلتُ فَرَأَيتُ رَجُلًا عَلَي سَرِيرٍ شَدِيدَ الأُدمَةِ طَوِيلَ الوَجهِ كَثّ اللّحيَةِ قَد يَبِسَ فَإِذَا مَسِستُ شَيئاً مِن جَسَدِهِ أَصَبتُهُ صُلباً لَم يَتَغَيّر وَ رَأَيتُ عِندَ رَأسِهِ كِتَاباً بِالعِبرَانِيَةِ فِيهِ مَكتُوبٌ أَنَا هُودٌ النّبِيّ آمَنتُ بِاللّهِ وَ أَشفَقتُ عَلَي عَادٍ بِكُفرِهَا وَ مَا كَانَ لِأَمرِ اللّهِ مِن مَرَدّ فَقَالَ لَنَا أَمِيرُ المُؤمِنِينَ ع وَ كَذَلِكَ سَمِعتُهُ مِن أَبِي القَاسِمِص
20-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ الصّدُوقِ عَن أَبِيهِ عَن سَعدٍ عَنِ ابنِ عِيسَي عَن عَلِيّ بنِ الحَكَمِ عَن زُرعَةَ عَن سَمَاعَةَ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِذَا هَاجَتِ الرّيَاحُ فَجَاءَت باِلساّفيِ الأَبيَضِ وَ الأَسوَدِ وَ الأَصفَرِ فَإِنّهُ رَمِيمُ قَومِ عَادٍ
21-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ الصّدُوقِ عَن مُحَمّدِ بنِ هَارُونَ عَن مُعَاذِ بنِ المُثَنّي عَن عَبدِ اللّهِ بنِ أَسمَاءَ عَن جُوَيرِيَةَ عَن سُفيَانَ بنِ مَنصُورٍ عَن أَبِي وَائِلٍ عَن وَهبٍ قَالَ لَمّا تَمّ لِهُودٍ ع أَربَعُونَ سَنَةً أَوحَي اللّهُ تَعَالَي إِلَيهِ أَنِ ائتِ قَومَكَ فَادعُهُم إِلَي عبِاَدتَيِ وَ توَحيِديِ فَإِن أَجَابُوكَ زِدتُهُم قُوّةً وَ أَموَالًا فَبَينَا هُم مُجتَمِعُونَ إِذ أَتَاهُم هُودٌ فَقالَ يا قَومِ اعبُدُوا اللّهَ ما لَكُم مِن إِلهٍ غَيرُهُفَقَالُوا يَا هُودُ لَقَد كُنتَ عِندَنَا ثِقَةً أَمِيناً قَالَ فإَنِيّ رَسُولُ اللّهِ إِلَيكُم دَعُوا عِبَادَةَ الأَصنَامِ فَلَمّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنهُ بَطَشُوا بِهِ وَ خَنَقُوهُ وَ تَرَكُوهُ كَالمَيّتِ فبَقَيَِ يَومَهُ وَ لَيلَتَهُ مَغشِيّاً عَلَيهِ فَلَمّا أَفَاقَ قَالَ يَا رَبّ إنِيّ قَد عَمِلتُ وَ قَد تَرَي مَا فَعَلَ بيِ قوَميِ فَجَاءَ جَبرَئِيلُ ع فَقَالَ يَا هُودُ إِنّ اللّهَ تَعَالَي يَأمُرُكَ أَن لَا تَفتُرَ عَن دُعَائِهِم وَ قَد وَعَدَكَ أَن يلُقيَِ فِي قُلُوبِهِمُ الرّعبَ فَلَا يَقدِرُونَ عَلَي ضَربِكَ بَعدَهَا فَأَتَاهُم هُودٌ فَقَالَ لَهُم قَد تَجَبّرتُم فِي الأَرضِ وَ أَكثَرتُمُ الفَسَادَ فَقَالُوا يَا هُودُ اترُك هَذَا القَولَ فَإِنّا إِن بَطَشنَا بِكَ الثّانِيَةَ نَسِيتَ الأُولَي
صفحه : 362
فَقَالَ دَعُوا هَذَا وَ ارجِعُوا إِلَي اللّهِ وَ تُوبُوا إِلَيهِ فَلَمّا رَأَي القَومُ مَا لَبِسَهُم مِنَ الرّعبِ عَلِمُوا أَنّهُم لَا يَقدِرُونَ عَلَي ضَربِهِ الثّانِيَةَ فَاجتَمَعُوا بِقُوّتِهِم فَصَاحَ بِهِم هُودٌ ع صَيحَةً فَسَقَطُوا لِوُجُوهِهِم ثُمّ قَالَ هُودٌ يَا قَومِ قَد تَمَادَيتُم فِي الكُفرِ كَمَا تَمَادَي قَومُ نُوحٍ وَ خَلِيقٌ أَن أَدعُوَ عَلَيكُم كَمَا دَعَا نُوحٌ عَلَي قَومِهِ فَقَالُوا يَا هُودُ إِنّ آلِهَةَ قَومِ نُوحٍ كَانُوا ضُعَفَاءَ وَ إِنّ آلِهَتَنَا أَقوِيَاءُ وَ قَد رَأَيتَ شِدّةَ أَجسَامِنَا وَ كَانَ طُولُ الرّجُلِ مِنهُم مِائَةً وَ عِشرِينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهِم وَ عَرضُهُ سِتّينَ ذِرَاعاً وَ كَانَ أَحَدُهُم يَضرِبُ الجَبَلَ الصّغِيرَ فَيُقَطّعُهُ فَمَكَثَ عَلَي هَذَا يَدعُوهُم سَبعَمِائَةٍ وَ سِتّينَ سَنَةً فَلَمّا أَرَادَ اللّهُ تَعَالَي إِهلَاكَهُم حَقّفَ الأَحقَافَ حَتّي صَارَت أَعظَمَ مِنَ الجِبَالِ فَقَالَ لَهُم هُودٌ يَا قَومِ أَ لَا تَرَونَ هَذِهِ الرّمّالَ كَيفَ تَحَقّفَت إنِيّ أَخَافُ أَن يَكُونَ مَأمُورَةً فَاغتَمّ هُودٌ ع لِمَا رَأَي مِن تَكذِيبِهِم وَ نَادَتهُ الأَحقَافُ قَرّ يَا هُودُ عَيناً فَإِنّ لِعَادٍ مِنّا يَومَ سَوءٍ فَلَمّا سَمِعَ هُودٌ ذَلِكَ قَالَ يَا قَومِ اتّقُوا اللّهَ وَ اعبُدُوهُ فَإِن لَم تُؤمِنُوا صَارَت هَذِهِ الأَحقَافُ عَلَيكُم عَذَاباً وَ نَقِمَةً فَلَمّا سَمِعُوا ذَلِكَ أَقبَلُوا عَلَي نَقلِ الأَحقَافِ فَلَا تَزِيدُ إِلّا كَثرَةً فَرَجَعُوا صَاغِرِينَ فَقَالَ هُودٌ يَا رَبّ قَد بَلّغتُ رِسَالَاتِكَ فَلَم يَزدَادُوا إِلّا كُفراً فَأَوحَي اللّهُ إِلَيهِ يَا هُودُ إنِيّ أُمسِكُ عَنهُمُ المَطَرَ فَقَالَ هُودٌ ع يَا قَومِ قَد وعَدَنَيِ ربَيّ أَن يُهلِكَكُم وَ مَرّ صَوتُهُ فِي الجِبَالِ وَ يَسمَعُ الوَحشُ صَوتَهُ وَ السّبَاعُ وَ الطّيرُ فَاجتَمَعَ كُلّ جِنسٍ مَعَهَا يبَكيِ وَ يَقُولُ يَا هُودُ أَ تُهلِكُنَا مَعَ الهَالِكِينَ فَدَعَا هُودٌ رَبّهُ تَعَالَي فِي أَمرِهَا فَأَوحَي اللّهُ تَعَالَي إِلَيهِ أنَيّ لَا أُهلِكُ مَن لَم يَعصِ بِذَنبِ مَن عصَاَنيِ تَعَالَي اللّهُ عُلُوّاً كَبِيراً
بيان قوله بذراعهم أي بذراع أهل زمانهم و قدسبق بعض الوجوه في أبواب قصص آدم ع قوله حقّف الأحقاف بالقاف أولا ثم الفاء ثانيا أي جعلها أحقافا بأن جمعها حتي صارت تلولا
22- ع ،[علل الشرائع ]ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ]ل ،[الخصال ] فِي أَسئِلَةِ الشاّميِّ عَن أَمِيرِ المُؤمِنِينَ ع قَالَ أخَبرِنيِ عَن يَومِ الأَربِعَاءِ وَ التّطَيّرِ مِنهُ فَقَالَ ع آخِرُ أَربِعَاءَ فِي الشّهرِ وَ هُوَ المُحَاقُ وَ سَاقَ الحَدِيثَ إِلَي أَن قَالَ وَ يَومَ الأَربِعَاءِ أَرسَلَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ الرّيحَ عَلَي قَومِ عَادٍ وَ يَومَ الأَربِعَاءِ
صفحه : 363
أَخَذَتهُمُ الصّيحَةُ
23-ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ] ابنُ المُتَوَكّلِ عَنِ الحمِيرَيِّ عَنِ ابنِ هَاشِمٍ عَن أَحمَدَ بنِ عَامِرٍ الطاّئيِّ عَنِ الرّضَا ع قَالَ يَومُ الأَربِعَاءِ يَومُنَحسٍ مُستَمِرّ
24-ل ،[الخصال ] مُحَمّدُ بنُ أَحمَدَ البغَداَديِّ عَن عَلِيّ بنِ مُحَمّدِ بنِ عَنبَسَةَ عَن دَارِمِ بنِ قَبِيصَةَ عَنِ الرّضَا ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِص آخِرُ أَربِعَاءَ فِي الشّهرِ يَومُنَحسٍ مُستَمِرّ
25-ل ،[الخصال ] ابنُ الوَلِيدِ عَن أَحمَدَ بنِ إِدرِيسَ عَنِ الأشَعرَيِّ عَن اِبرَاهِيمَ بنِ إِسحَاقَ عَنِ القَاسِمِ عَن جَدّهِ عَن أَبِي بَصِيرٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ عَن آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ ع يَومُ الأَربِعَاءِ يَومُنَحسٍ مُستَمِرّ
وبإسناد آخر عن محمد بن مسلم عنه ع مثله
26-نَوَادِرُ الراّونَديِّ،بِإِسنَادِهِ عَن جَعفَرِ بنِ مُحَمّدٍ عَن آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِص نُصِرتُ بِالصّبَا وَ أُهلِكَت عَادٌ بِالدّبُورِ
27-ك ،[إكمال الدين ]الدّقّاقُ عَنِ الأسَدَيِّ عَنِ النخّعَيِّ عَنِ النوّفلَيِّ عَن عَلِيّ بنِ سَالِمٍ عَن أَبِيهِ عَنِ الصّادِقِ ع قَالَ لَمّا حَضَرَت نُوحاً ع الوَفَاةُ دَعَا الشّيعَةَ فَقَالَ لَهُم اعلَمُوا أَنّهُ سَتَكُونُ بعَديِ غَيبَةٌ تَظهَرُ فِيهَا الطّوَاغِيتُ وَ أَنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ يُفَرّجُ عَنكُم بِالقَائِمِ مِن ولُديِ اسمُهُ هُودٌ لَهُ سَمتٌ وَ سَكِينَةٌ وَ وَقَارٌ يشُبهِنُيِ فِي خلَقيِ وَ خلُقُيِ وَ سَيُهلِكُ اللّهُ أَعدَاءَكُم عِندَ ظُهُورِهِ بِالرّيحِ فَلَم يَزَالُوا يَتَرَقّبُونَ هُوداً ع وَ يَنتَظِرُونَ ظُهُورَهُ حَتّي طَالَ عَلَيهِمُ الأَمَدُ فَقَسَت قُلُوبُ كَثِيرٍ مِنهُم فَأَظهَرَ اللّهُ تَعَالَي ذِكرُهُ نَبِيّهُ هُوداً عِندَ اليَأسِ مِنهُم وَ تنَاَهيِ البَلَاءِ بِهِم وَ أَهلَكَ الأَعدَاءَ بِالرّيحِ العَقِيمِ التّيِ وَصَفَهَا اللّهُ تَعَالَي ذِكرُهُ فَقَالَ
صفحه : 364
ما تَذَرُ مِن شَيءٍ أَتَت عَلَيهِ إِلّا جَعَلَتهُ كَالرّمِيمِ ثُمّ وَقَعَتِ الغَيبَةُ بِهِ بَعدَ ذَلِكَ إِلَي أَن ظَهَرَ صَالِحٌ ع
تذنيب قال الشيخ الطبرسي قدس الله روحه جملة ماذكره السدي و محمد بن إسحاق وغيرهما من المفسرين في قصة هود أن عادا كانوا ينزلون اليمن وكانت مساكنهم منها بالشجر والأحقاف و هورمال يقال لها رمل عالج والدهناء وبيرين [يبرين ] ما بين عمان إلي حضرموت و كان لهم زرع ونخل ولهم أعمار طويلة وأجساد عظيمة وكانوا أصحاب أصنام يعبدونها فبعث الله إليهم هودا نبيا و كان من أوسطهم نسبا وأفضلهم حسبا فدعاهم إلي التوحيد وخلع الأنداد فأبوا عليه فكذبوه وآذوه فأمسك الله عنهم المطر سبع سنين وقيل ثلاث سنين حتي قحطوا و كان الناس في ذلك الزمان إذانزل بهم بلاء أوجهد التجئوا إلي بيت الله الحرام بمكة مسلمهم وكافرهم و أهل مكة يومئذ العماليق من ولد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح و كان سيد العماليق إذ ذاك بمكة رجلا يقال له معاوية بن بكر وكانت ع أمّه من عاد فبعث عاد وفدا إلي مكة ليستسقوا لهم فنزلوا علي معاوية بن بكر و هوبظاهر مكة خارجا من الحرم فأكرمهم وأنزلهم وأقاموا عنده شهرا يشربون الخمر فلما رأي معاوية طول مقامهم و قدبعثهم قومهم يتغوثون من البلاء ألذي نزل بهم شق ذلك عليه و قال هلك أخوالي وهؤلاء مقيمون عندي وهم ضيفي أستحيي أن آمرهم بالخروج إلي مابعثوا إليه وشكا ذلك إلي قينتيه اللتين كانتا تغنيانهم وهما الجرادتان فقالتا قل شعرا نغنيهم به لايدرون من قاله فقال معاوية بن بكر.
صفحه : 365
ألا ياقيل ويحك قم فهينم . | لعل الله يسقينا غماما. |
فيسقي أرض عاد إن عادا. | قدأمسوا مايبينون الكلاما. |
و إن الوحش تأتيهم جهارا. | و لاتخشي لعادي سهاما. |
وأنتم هاهنا فيما اشتهيتم . | نهاركم وليلكم التماما. |
فقبح وفدكم من وفد قوم . | و لالقوا التحية والسلاما. |
فلما غنّتهم الجرادتان بهذا قال بعضهم لبعض إنما بعثكم قوم يتغوثون بكم من هذاالبلاء فادخلوا هذاالحرم واستسقوا لهم فقال رجل منهم قدآمن بهود سرا و الله لاتسقون بدعائكم ولكن إن أطعتم نبيكم سقيتم فزجروه وخرجوا إلي مكة يستسقون بهالعاد و كان قيل بن عنز رأس وفد عاد فقال ياإلهنا إن كان هود صادقا فاسقنا فإنا قدهلكنا فأنشأ الله سحابا ثلاثا بيضاء وحمراء وسوداء ثم ناداه مناد من السماء ياقيل اختر لنفسك ولقومك فاختار السحابة السوداء التي فيهاالعذاب فساق الله سبحانه تلك السحابة بما فيها من النقمة إلي عاد فلما رأوها استبشروا بهاقالُوا هذا عارِضٌ مُمطِرُنا يقول الله تعالي بَل هُوَ مَا استَعجَلتُم بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌفسخرها الله عليهم سَبعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيّامٍ حُسُوماً أي دائمة فلم تدع من عاد أحدا إلاهلك واعتزل هود و من معه من المؤمنين في حظيرة مايصيبه و من معه إلا ماتلين عليه الجلود وتلتذ النفوس
صفحه : 366
الآيات الفجرأَ لَم تَرَ كَيفَ فَعَلَ رَبّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ العِمادِ التّيِ لَم يُخلَق مِثلُها فِي البِلادِ.تفسير قال الطبرسي رحمه الله اختلفوا في إرم علي أقوال .أحدهما أنه اسم قبيلة قال أبوعبيدة هما عادان فالأولي هي إرم وهي التي قال الله تعالي فيهم وَ أَنّهُ أَهلَكَ عاداً الأُولي وقيل هوجد عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عن محمد بن إسحاق وقيل هوسام بن نوح نسب عاد إليه عن الكلبي وقيل إرم عاد قبيلة من قوم عاد كان فيهم الملك وكانوا بمهرة و كان عاد أباهم . وثانيها أن إرم اسم بلد ثم قيل هودمشق وقيل مدينة الإسكندرية وقيل هومدينة بناها شداد بن عاد فلما أتمها وأراد أن يدخلها أهلكه الله بصيحة نزلت من السماء. وثالثها أنه ليس بقبيلة و لابلد بل هولقب لعاد و كان عاد يعرف به وروي عن الحسن أنه قرأ بِعَادِ إِرَمَ علي الإضافة و قال هواسم آخر لعاد و كان له اسمان و من جعله بلدا فالتقدير بعاد صاحب إرم و قوله ذاتِ العِمادِيعني أنهم كانوا أهل عمد سيارة في الربيع فإذاهاج البيت رجعوا إلي منازلهم وقيل معناه ذات الطول والشدة من قولهم رجل معمد طويل و رجل طويل العماد أي القامةالتّيِ لَم يُخلَق مِثلُها أي مثل تلك القبيلة في الطول والقوة وعظم الأجسام وهم الذين قالوامَن أَشَدّ مِنّا قُوّةً وروي أن الرجل منهم كان يأتي بالصخرة فيحملها علي الحي فيهلكهم وقيل ذاتِ العِمادِ أي ذات الأبنية العظام المرتفعة و قال ابن زيدذاتِ العِمادِ في إحكام البنيان التّيِ لَم يُخلَق مِثلُها أي مثل أبنيتها في البلاد
صفحه : 367
1-فس ،[تفسير القمي] أَ لَم تَرَ أَ لَم تَعلَمُكَيفَ فَعَلَ رَبّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ العِمادِ كَمَا قَالَ اللّهِ للِنبّيِّص لَم يُخلَق مِثلُها فِي البِلادِ ثُمّ مَاتَ عَادٌ وَ أَهلَكَ اللّهُ قَومَهُ بِالرّيحِ الصّرصّرِ
2-ك ،[إكمال الدين ] حدثنا محمد بن هارون فيما كتب إلي قال حدثنامعاذ بن المثني قال حدثنا عبد الله بن أسماء قال حدثناجويرية عن سفيان عن منصور عن أبي وائل قال إن رجلا يقال له عبد الله بن قلابة خرج في طلب إبل له قدشردت فبينا هو في صحاري عدن في تلك الفلوات إذ هو قدوقع علي مدينة عليها حصن حول ذلك الحصن قصور كثيرة وأعلام طوال فلما دنا منها ظن أن فيها من يسأله عن إبله فلم ير داخلا و لاخارجا فنزل عن ناقته وعقلها وسل سيفه ودخل من باب الحصن فإذا هوببابين عظيمين لم ير في الدنيا أعظم منهما و لاأطول و إذاخشبها من أطيب عود وعليها نجوم من ياقوت أصفر وياقوت أحمر ضوؤها قدملأ المكان فلما رأي ذلك أعجبه ففتح أحد البابين ودخل فإذا هوبمدينة لم ير الراءون مثلها قط و إذا هوبقصور كل قصر منها معلق تحته أعمدة من زبرجد وياقوت وفوق كل قصر منها غرف وفوق الغرف غرف مبنية بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت والزبرجد و علي كل باب من أبواب تلك القصور مصاريع مثل مصاريع باب المدينة من عود طيب قدنضدت عليه اليواقيت و قدفرشت تلك القصور باللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران فلما رأي ذلك و لم ير هناك أحدا أفزعه ذلك ونظر إلي الأزقة و إذا في كل زقاق منها أشجار قدأثمرت تحتها أنهار تجري فقال هذه الجنة التي وصف الله عز و جل لعباده في الدنيا فالحمد لله ألذي أدخلني الجنة فحمل من لؤلؤها وبنادقها بنادق المسك والزعفران و لم يستطع أن يقلع من زبرجدها و لا من ياقوتها لأنه كان مثبتا في أبوابها وجدرانها و كان اللؤلؤ وبنادق المسك
صفحه : 368
والزعفران بمنزلة الرمل في تلك القصور والغرف كلها فأخذ منها ماأراد وخرج حتي أتي ناقته وركبها ثم سار يقفو أثره حتي رجع إلي اليمن وأظهر ما كان معه وأعلم الناس أمره وباع بعض ذلك اللؤلؤ و كان قداصفارّ وتغير من طول مامر عليه من الليالي والأيام فشاع خبره وبلغ معاوية بن أبي سفيان فأرسل رسولا إلي صاحب صنعاء وكتب بإشخاصه فشخص حتي قدم علي معاوية فخلا به وسأله عما عاين فقص عليه أمر المدينة و مارأي فيها وعرض عليه ماحمله منها من اللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران فقال و الله ماأعطي سليمان بن داود مثل هذه المدينة فبعث معاوية إلي كعب الأحبار فدعاه فقال له يا أباإسحاق هل بلغك أن في الدنيا مدينة مبنية بالذهب والفضة وعمدها زبرجد وياقوت وحصي قصورها وغرفها اللؤلؤ وأنهارها في الأزقة تجري تحت الأشجار قال كعب أما هذه المدينة صاحبها شداد بن عاد ألذي بناها و أماالمدينة فهيإِرَمَ ذاتِ العِمادِ وهي التي وصفها الله عز و جل في كتابه المنزل علي نبيه محمدص وذكر أنه لَم يُخلَق مِثلُها فِي البِلادِ قال معاوية حدثنابحديثها فقال إن عاد الأولي و ليس بعاد قوم هود كان له ابنان سمي أحدهما شديدا والآخر شدادا فهلك عاد وبقيا وملكا وتجبرا وأطاعهما الناس في الشرق والغرب فمات شديد وبقي شداد فملك وحده لم ينازعه أحد و كان مولعا بقراءة الكتب و كان كلما سمع يذكر الجنة و ما فيها من البنيان والياقوت والزبرجد واللؤلؤ رغب أن يفعل مثل ذلك في الدنيا عتوا علي الله عز و جل فجعل علي صنعتها مائة رجل تحت كل واحد منهم ألف من الأعوان فقال انطلقوا إلي أطيب فلاة في الأرض وأوسعها فاعملوا لي فيهامدينة من ذهب وفضة وياقوت وزبرجد ولؤلؤ واصنعوا تحت تلك المدينة أعمدة من زبرجد و علي المدينة قصورا و علي القصور غرفا وفوق الغرف غرفا واغرسوا تحت القصور في أزقتها أصناف الثمار كلها وأجروا فيهاالأنهار حتي تكون تحت أشجارها فإني أري في الكتاب صفة الجنة و أناأحب أن أجعل مثلها في الدنيا قالوا له كيف نقدر علي ماوصفت لنا من الجواهر والذهب والفضة حتي يمكننا أن نبني مدينة كماوصفت قال شداد أ لاتعلمون أن ملك الدنيا
صفحه : 369
بيدي قالوا بلي قال فانطلقوا إلي كل معدن من معادن الجواهر والذهب والفضة فوكلوا بها حتي تجمعوا ماتحتاجون إليه وخذوا جميع ماتجدونه في أيدي الناس من الذهب والفضة فكتبوا إلي كل ملك في الشرق والغرب فجعلوا يجمعون أنواع الجواهر عشر سنين فبنوا له هذه المدينة في مدة ثلاث مائة سنة وعمر شداد تسعمائة سنة فلما أتوه وأخبروه بفراغهم منها قال فانطلقوا فاجعلوا عليها حصنا واجعلوا حول الحصن ألف قصر عند كل قصر ألف علم يكون في كل قصر من تلك القصور وزير من وزرائي فرجعوا وعملوا ذلك كله ثم أتوه فأخبروه بالفراغ منها كماأمرهم فأمر الناس بالتجهيز إلي إِرَمَ ذاتِ العِمادِفأقاموا في جهازهم إليها عشر سنين ثم سار الملك يريد إرم فلما كان من المدينة علي مسيرة يوم وليلة بعث الله عز و جل عليه و علي جميع من كان معه صيحة من السماء فأهلكتهم و لادخل إرم و لاأحد ممن كان معه فهذه صفةإِرَمَ ذاتِ العِمادِ التّيِ لَم يُخلَق مِثلُها فِي البِلادِ وإني لأجد في الكتب أن رجلا يدخلها ويري ما فيها ثم يخرج فيحدث الناس بما يري فلايصدق وسيدخلها أهل الدين في آخر الزمان ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بالإسناد إلي الصدوق مثله أقول روي في مجمع البيان نحوا من ذلك عن وهب بن منبه وذكر في آخره أنه قال وسيدخلها في زمانك رجل من المسلمين أحمر أشقر قصير علي حاجبه خال و علي عنقه خال يخرج في تلك الصحاري في طلب إبل له و الرجل عندمعاوية فالتفت إليه كعب و قال هذا و الله ذلك الرجل 3-ك ،[إكمال الدين ]وجدت في كتاب المعمرين أنه حكي عن هشام بن السعد الرحال قال
وجدنا بالإسكندرية مكتوب [مكتوبا] فيه أناشداد بن عاد أنا ألذي شيدت العمادالتّيِ لَم
يُخلَق مِثلُها فِي البِلادِ وجندت الأجناد وسددت بساعدي الواد فبنيتهن إذ لاشيب و لاموت وإذ الحجارة في اللين مثل الطين وكنزت كنزا في البحر علي اثني عشر منزلا لن يخرجه أحد حتي تخرجه أمة محمدص
الآيات الأعراف وَ إِلي ثَمُودَ أَخاهُم صالِحاً قالَ يا قَومِ اعبُدُوا اللّهَ ما لَكُم مِن إِلهٍ غَيرُهُ قَد جاءَتكُم بَيّنَةٌ مِن رَبّكُم هذِهِ ناقَةُ اللّهِ لَكُم آيَةً فَذَرُوها تَأكُل فِي أَرضِ اللّهِ وَ لا تَمَسّوها بِسُوءٍ فَيَأخُذَكُم عَذابٌ أَلِيمٌ وَ اذكُرُوا إِذ جَعَلَكُم خُلَفاءَ مِن بَعدِ عادٍ وَ بَوّأَكُم فِي الأَرضِ تَتّخِذُونَ مِن سُهُولِها قُصُوراً وَ تَنحِتُونَ الجِبالَ بُيُوتاً فَاذكُرُوا آلاءَ اللّهِ وَ لا تَعثَوا فِي الأَرضِ مُفسِدِينَ قالَ المَلَأُ الّذِينَ استَكبَرُوا مِن قَومِهِ لِلّذِينَ استُضعِفُوا لِمَن آمَنَ مِنهُم أَ تَعلَمُونَ أَنّ صالِحاً مُرسَلٌ مِن رَبّهِ قالُوا إِنّا بِما أُرسِلَ بِهِ مُؤمِنُونَ قالَ الّذِينَ استَكبَرُوا إِنّا باِلذّيِ آمَنتُم بِهِ كافِرُونَ فَعَقَرُوا النّاقَةَ وَ عَتَوا عَن أَمرِ رَبّهِم وَ قالُوا يا صالِحُ ائتِنا بِما تَعِدُنا إِن كُنتَ مِنَ المُرسَلِينَ فَأَخَذَتهُمُ الرّجفَةُ فَأَصبَحُوا فِي دارِهِم جاثِمِينَ فَتَوَلّي عَنهُم وَ قالَ يا قَومِ لَقَد أَبلَغتُكُم رِسالَةَ ربَيّ وَ نَصَحتُ لَكُم وَ لكِن لا تُحِبّونَ النّاصِحِينَهودوَ إِلي ثَمُودَ أَخاهُم صالِحاً قالَ يا قَومِ اعبُدُوا اللّهَ ما لَكُم مِن إِلهٍ غَيرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِنَ الأَرضِ وَ استَعمَرَكُم فِيها فَاستَغفِرُوهُ ثُمّ تُوبُوا إِلَيهِ إِنّ ربَيّ قَرِيبٌ مُجِيبٌ قالُوا يا صالِحُ قَد كُنتَ فِينا مَرجُوّا قَبلَ هذا أَ تَنهانا أَن نَعبُدَ ما يَعبُدُ آباؤُنا وَ إِنّنا لفَيِ شَكّ مِمّا تَدعُونا إِلَيهِ مُرِيبٍ قالَ يا قَومِ أَ رَأَيتُم إِن كُنتُ عَلي بَيّنَةٍ مِن ربَيّ وَ آتانيِ مِنهُ رَحمَةً فَمَن ينَصرُنُيِ مِنَ اللّهِ إِن عَصَيتُهُ فَما تزَيِدوُننَيِ غَيرَ تَخسِيرٍ وَ يا قَومِ هذِهِ ناقَةُ اللّهِ لَكُم آيَةً
صفحه : 371
فَذَرُوها تَأكُل فِي أَرضِ اللّهِ وَ لا تَمَسّوها بِسُوءٍ فَيَأخُذَكُم عَذابٌ قَرِيبٌ فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتّعُوا فِي دارِكُم ثَلاثَةَ أَيّامٍ ذلِكَ وَعدٌ غَيرُ مَكذُوبٍ فَلَمّا جاءَ أَمرُنا نَجّينا صالِحاً وَ الّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحمَةٍ مِنّا وَ مِن خزِيِ يَومِئِذٍ إِنّ رَبّكَ هُوَ القوَيِّ العَزِيزُ وَ أَخَذَ الّذِينَ ظَلَمُوا الصّيحَةُ فَأَصبَحُوا فِي دِيارِهِم جاثِمِينَ كَأَن لَم يَغنَوا فِيها أَلا إِنّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبّهُم أَلا بُعداً لِثَمُودَالحجروَ لَقَد كَذّبَ أَصحابُ الحِجرِ المُرسَلِينَ وَ آتَيناهُم آياتِنا فَكانُوا عَنها مُعرِضِينَ وَ كانُوا يَنحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ فَأَخَذَتهُمُ الصّيحَةُ مُصبِحِينَ فَما أَغني عَنهُم ما كانُوا يَكسِبُونَالشعراءكَذّبَت ثَمُودُ المُرسَلِينَ إِذ قالَ لَهُم أَخُوهُم صالِحٌ أَ لا تَتّقُونَ إنِيّ لَكُم رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتّقُوا اللّهَ وَ أَطِيعُونِ وَ ما أَسئَلُكُم عَلَيهِ مِن أَجرٍ إِن أجَريَِ إِلّا عَلي رَبّ العالَمِينَ أَ تُترَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ فِي جَنّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ نَخلٍ طَلعُها هَضِيمٌ وَ تَنحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ فَاتّقُوا اللّهَ وَ أَطِيعُونِ وَ لا تُطِيعُوا أَمرَ المُسرِفِينَ الّذِينَ يُفسِدُونَ فِي الأَرضِ وَ لا يُصلِحُونَ قالُوا إِنّما أَنتَ مِنَ المُسَحّرِينَ ما أَنتَ إِلّا بَشَرٌ مِثلُنا فَأتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصّادِقِينَ قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِربٌ وَ لَكُم شِربُ يَومٍ مَعلُومٍ وَ لا تَمَسّوها بِسُوءٍ فَيَأخُذَكُم عَذابُ يَومٍ عَظِيمٍ فَعَقَرُوها فَأَصبَحُوا نادِمِينَ فَأَخَذَهُمُ العَذابُ إِنّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكثَرُهُم مُؤمِنِينَ وَ إِنّ رَبّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرّحِيمُالنمل وَ لَقَد أَرسَلنا إِلي ثَمُودَ أَخاهُم صالِحاً أَنِ اعبُدُوا اللّهَ فَإِذا هُم فَرِيقانِ يَختَصِمُونَ قالَ يا قَومِ لِمَ تَستَعجِلُونَ بِالسّيّئَةِ قَبلَ الحَسَنَةِ لَو لا تَستَغفِرُونَ اللّهَ لَعَلّكُم تُرحَمُونَ قالُوا اطّيّرنا بِكَ وَ بِمَن مَعَكَ قالَ طائِرُكُم عِندَ اللّهِ بَل أَنتُم قَومٌ تُفتَنُونَ وَ كانَ فِي المَدِينَةِ تِسعَةُ رَهطٍ يُفسِدُونَ فِي الأَرضِ وَ لا يُصلِحُونَ قالُوا تَقاسَمُوا بِاللّهِ لَنُبَيّتَنّهُ وَ أَهلَهُ ثُمّ لَنَقُولَنّ لِوَلِيّهِ ما شَهِدنا مَهلِكَ أَهلِهِ وَ إِنّا لَصادِقُونَ وَ مَكَرُوا مَكراً وَ مَكَرنا مَكراً وَ هُم لا يَشعُرُونَ فَانظُر كَيفَ كانَ عاقِبَةُ مَكرِهِم أَنّا دَمّرناهُم وَ قَومَهُم أَجمَعِينَ فَتِلكَ بُيُوتُهُم خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَومٍ يَعلَمُونَ وَ أَنجَينَا الّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتّقُونَ
صفحه : 372
السجدةوَ أَمّا ثَمُودُ فَهَدَيناهُم فَاستَحَبّوا العَمي عَلَي الهُدي فَأَخَذَتهُم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ بِما كانُوا يَكسِبُونَ وَ نَجّينَا الّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتّقُونَالذاريات وَ فِي ثَمُودَ إِذ قِيلَ لَهُم تَمَتّعُوا حَتّي حِينٍ فَعَتَوا عَن أَمرِ رَبّهِم فَأَخَذَتهُمُ الصّاعِقَةُ وَ هُم يَنظُرُونَ فَمَا استَطاعُوا مِن قِيامٍ وَ ما كانُوا مُنتَصِرِينَالقمركَذّبَت ثَمُودُ بِالنّذُرِ فَقالُوا أَ بَشَراً مِنّا واحِداً نَتّبِعُهُ إِنّا إِذاً لفَيِ ضَلالٍ وَ سُعُرٍ أَ ألُقيَِ الذّكرُ عَلَيهِ مِن بَينِنا بَل هُوَ كَذّابٌ أَشِرٌ سَيَعلَمُونَ غَداً مَنِ الكَذّابُ الأَشِرُ إِنّا مُرسِلُوا النّاقَةِ فِتنَةً لَهُم فَارتَقِبهُم وَ اصطَبِر وَ نَبّئهُم أَنّ الماءَ قِسمَةٌ بَينَهُم كُلّ شِربٍ مُحتَضَرٌ فَنادَوا صاحِبَهُم فَتَعاطي فَعَقَرَ فَكَيفَ كانَ عذَابيِ وَ نُذُرِ إِنّا أَرسَلنا عَلَيهِم صَيحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ المُحتَظِرِ وَ لَقَد يَسّرنَا القُرآنَ لِلذّكرِ فَهَل مِن مُدّكِرٍالحاقةكَذّبَت ثَمُودُ وَ عادٌ بِالقارِعَةِ فَأَمّا ثَمُودُ فَأُهلِكُوا بِالطّاغِيَةِالفجروَ ثَمُودَ الّذِينَ جابُوا الصّخرَ بِالوادِالشمس كَذّبَت ثَمُودُ بِطَغواها إِذِ انبَعَثَ أَشقاها فَقالَ لَهُم رَسُولُ اللّهِ ناقَةَ اللّهِ وَ سُقياها فَكَذّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمدَمَ عَلَيهِم رَبّهُم بِذَنبِهِم فَسَوّاها وَ لا يَخافُ عُقباها.تفسير قال الطبرسي رحمه الله بَيّنَةٌ مِن رَبّكُم أي دلالة معجزة شاهدة علي صدقيهذِهِ ناقَةُ اللّهِ لَكُمإنه إشارة إلي ناقة بعينها أضافها إلي الله سبحانه تفضيلا وتخصيصا نحو بيت الله وقيل إنه أضافها إليه لأنه خلقها بلا واسطة وجعلها دلالة علي
صفحه : 373
توحيده وصدق رسوله لأنها خرجت من صخرة ملساء تمخضت بها كماتتمخض المرأة ثم انفلقت عنها علي الصفة التي طلبوها و كان لها شرب يوم تشرب فيه ماء الوادي كله وتسقيهم اللبن بدله ولهم شرب يوم يخصهم لاتقرب فيه ماءهم وقيل إنما أضافها إلي الله لأنه لم يكن لها مالك سواه تعالي قال الحسن كانت ناقة من النوق و كان وجه الإعجاز فيهاأنها كانت تشرب ماء الوادي كله في يوم تَتّخِذُونَ مِن سُهُولِهاالسهل خلاف الجبل و هو ما ليس فيه مشقة علي النفس أي تبنون في سهولها الدور والقصور وإنما اتخذوها في السهول ليصيفوا فيهاوَ تَنحِتُونَ الجِبالَ بُيُوتاً قال ابن عباس كانوا يبنون القصور بكل موضع وينحتون من الجبال بيوتا يسكنونها شتاء لتكون مساكنهم في الشتاء أحصن وأدفأ ويروي أنهم لطول أعمارهم يحتاجون إلي أن ينحتوا بيوتا في الجبال لأن السقوف والأبنية كانت تبلي قبل فناء أعمارهم وَ لا تَعثَوا فِي الأَرضِ مُفسِدِينَ أي لاتضطربوا بالفساد في الأرض و لاتبالغوا فيه لِلّذِينَ استُضعِفُوا أي للذين استضعفوهم من المؤمنين لِمَن آمَنَ مِنهُمبدل من قوله لِلّذِينَ استُضعِفُوافَعَقَرُوا النّاقَةَ قال الأزهري العقر عندالعرب قطع عرقوب البعير ثم جعل النحر عقرا لأن ناحر البعير يعقره ثم ينحره وَ عَتَوا أي تجاوزوا الحد في الفساد. وكانت ثمود بوادي القري بين المدينة والشام وكانت عاد باليمن .وَ استَعمَرَكُم فِيها أي جعلكم عمار الأرض أوعمرها لكم مدة أعماركم من العمري أوأطال فيهاأعماركم قال الضحاك وكانت أعمارهم من ألف سنة إلي ثلاث مائة سنة أوأمركم من عماراتها بما تحتاجون إليه من المساكن والزراعات وغرس الأشجارقَد كُنتَ فِينا مَرجُوّا أي كنا نرجو منك الخير فالآن يئسنا منك بإبداعك ماأبدعت أونظنك عونا لنا علي ديننامُرِيبٍموجب للريبة والتهمةرَحمَةً أي النبوةغَيرَ تَخسِيرٍ
صفحه : 374
أي نسبتي إلي الخسارة أوبصيرة في خسارتكم أو إن أجبتكم كنت بمنزلة من يزداد الخسران فَعَقَرُوها أي عقرها بعضهم ورضي البعض وإنما عقرها أحمر ثمودوَ مِن خزِيِ يَومِئِذٍمعطوف علي محذوف أي من العذاب و من الخزي ألذي لزمهم ذلك اليوم والحجر اسم البلد ألذي كان فيه ثمود وقيل اسم لواد كانوا يسكنونهاوَ آتَيناهُم آياتِنا أي الحجج والمعجزات .أَ تُترَكُونَ فِي ما هاهُنا أي تظنون أنكم تتركون فيما أعطاكم الله من الخير في هذه الدنياآمِنِينَ من الموت والعذاب ثم عدد نعمهم فقال فِي جَنّاتٍ إلي قوله طَلعُها هَضِيمٌالطلع الكفر والهضيم اليافع النضيج أوالرطب اللين أو ألذي إذامس تفتت أو ألذي ليس في نوي فارِهِينَ أي حاذقين بنحتهاأَمرَ المُسرِفِينَيعني الرؤساء منهم وهم تسعة من ثمود الذين عقروا الناقةمِنَ المُسَحّرِينَ أي أصبت بسحر ففسد عقلك أو من المخدوعين وقيل معناه أنت مجوف مثلنا لك سحر أي رئة تأكل وتشرب فلم صرت أولي بالنبوة منا.فَإِذا هُم فَرِيقانِ أي مؤمنون وكافرون بِالسّيّئَةِ قَبلَ الحَسَنَةِ أي بالعذاب قبل الرحمة أي لم قلتم إن كان ماآتينا به حقا فأتنا بالعذاب قالُوا اطّيّرنا أي تشأمنابِكَ وَ بِمَن مَعَكَ و ذلك لأنهم قحط عنهم المطر وجاعوا فقالوا أصابنا هذا من شؤمك قالَ طائِرُكُم عِندَ اللّهِ أي الشؤم أتاكم من عند الله بكفركم تُفتَنُونَ أي تختبرون بالخير والشر أوتعذبون بسوء أعمالكم أوتمتحنون بطاعة الله ومعصيته تِسعَةُ رَهطٍهم أشرافهم وهم الذين سعوا في عقر الناقة قال ابن عباس هم قدار بن سالف ومصدع ودهمي ودهيم ودعمي ودعيم وأسلم وقبال وصداق قالُوا تَقاسَمُوا بِاللّهِ أي احلفوا[تحالفوا]بالله لَنُبَيّتَنّهُلنقتلن
صفحه : 375
صالحا وأهله بياتاثُمّ لَنَقُولَنّ لِوَلِيّهِ أي لذي رحم صالح إن سألنا عنه ما شَهِدنا مَهلِكَ أَهلِهِ أي ماقتلناه و لاندري من قتله وَ إِنّا لَصادِقُونَ في هذاالقول وإنهم دخلوا علي صالح ليقتلوه فأنزل الله سبحانه الملائكة فرموا كل واحد منهم بحجر حتي قتلوهم وسلم صالح من مكرهم عن ابن عباس وقيل نزلوا في سفح جبل ينتظر بعضهم بعضا ليأتوا صالحا فهجم عليهم الجبل خاوِيَةً أي خالية.صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ أي ذي الهون و هو ألذي يهينهم ويخزيهم و قدقيل إن كل عذاب صاعقة لأن من يسمعها يصعق لها.وَ فِي ثَمُودَ أي آيةإِذ قِيلَ لَهُم تَمَتّعُوا و ذلك أنهم لماعقروا الناقة قال لهم صالح تمتعوا ثلاثة أيام فَأَخَذَتهُمُ الصّاعِقَةُ وهي الموت أوالعذاب والصاعقة كل عذاب مهلك .فَارتَقِبهُم أي انتظر أمر الله فيهم أو مايصنعون وَ اصطَبِر علي مايصيبك من الأذي قِسمَةٌ بَينَهُم يوم للناقة و يوم لهم كُلّ شِربٍ مُحتَضَرٌ أي كل نصيب من الماء يحضره أهله فَنادَوا صاحِبَهُم و هوقدارفَتَعاطي أي تناول الناقة بالعقرصَيحَةً واحِدَةًيريد صيحة جبرئيل وقيل الصيحة العذاب كَهَشِيمِ المُحتَظِرِ أي فصاروا كهشيم و هوحطام الشجر المنقطع بالكسر والرض ألذي يجمعه صاحب الحظيرة ألذي يتخذ لغنمه حظيرة يمنعها من برد الريح وقيل أي صاروا كالتراب ألذي يتناثر من الحائط وتصيبه الرياح فيتحظر مستديرا.بِالطّاغِيَةِ أي أهلكوا بطغيانهم وكفرهم أوبالصيحة الطاغية وهي التي جاوزت المقدار
صفحه : 376
جابُوا الصّخرَ أي قطعوها ونقبوها بالوادي ألذي كانوا ينزلونه و هووادي القري .بِطَغواها أي بطغيانهاإِذِ انبَعَثَ أي انتدب وقام والأشقي عاقر الناقة و كان أشقر أزرق قصيرا ملتزق الخلق . وَ قَد صَحّتِ الرّوَايَةُ بِالإِسنَادِ عَن عُثمَانَ بنِ صُهَيبٍ عَن أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِص لعِلَيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ع مَن أَشقَي الأَوّلِينَ قَالَ عَاقِرُ النّاقَةِ قَالَ صَدَقتَ فَمَن أَشقَي الآخِرِينَ قَالَ قُلتُ لَا أَعلَمُ يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ ألّذِي يَضرِبُكَ عَلَي هَذِهِ وَ أَشَارَ إِلَي يَافُوخِهِ
وَ عَن عَمّارِ بنِ يَاسِرٍ قَالَ كُنتُ أَنَا وَ عَلِيّ بنُ أَبِي طَالِبٍ ع فِي غَزوَةِ العَشِيرَةِ نَائِمَينِ فِي صَورٍ مِنَ النّخلِ وَ دَقعَاءَ مِنَ التّرَابِ فَوَ اللّهِ مَا أَهَبّنَا إِلّا رَسُولُ اللّهِص يُحَرّكُنَا بِرِجلِهِ وَ قَد تَتَرّبنَا مِن تِلكَ الدّقعَاءِ فَقَالَ أَ لَا أُحَدّثُكُمَا بِأَشقَي النّاسِ رَجُلَينِ قُلنَا بَلَي يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ أَحمَرُ ثَمُودَ ألّذِي عَقَرَ النّاقَةَ وَ ألّذِي يَضرِبُكَ يَا عَلِيّ عَلَي هَذِهِ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَي قَرنِهِ حَتّي يُبَلّ مِنهَا هَذِهِ وَ أَخَذَ بِلِحيَتِهِناقَةَ اللّهِ أَيِ احذَرُوهَا فَلَا تَعقِرُوهَاوَ سُقياها فَلَا تَزَاحَمُوا فِيهِفَدَمدَمَ عَلَيهِم أَي فَدَمّرَ عَلَيهِم أَو أَطبَقَ عَلَيهِم بِالعَذَابِ وَ أَهلَكَهُمُفَسَوّاها أَي فَسَوّي الدّمدَمَةَ عَلَيهِم وَ عَمّهُم بِهَا وَ لَم يُفلِت مِنهَا أَحَداً وَ سَوّي الأُمّةَ أَي أَنزَلَ العَذَابَ بِصَغِيرِهَا وَ كَبِيرِهَا أَو جَعَلَ بَعضَهَا عَلَي مِقدَارِ بَعضٍ فِي الِاندِكَاكِ وَ اللّصُوقِ بِالأَرضِ وَ قِيلَ سَوّي أَرضَهُم عَلَيهِموَ لا يَخافُ عُقباها أَي لَا يَخَافُ اللّهُ مِن أَحَدٍ تَبِعَةً فِي إِهلَاكِهِم أَو لَا يَخَافُ ألّذِي عَقَرَهَا عُقبَاهَا
صفحه : 377
1-فس ،[تفسير القمي] هَضِيمٌ أَي مُمتَلِئٌفارِهِينَ أَي حَاذِقِينَ وَ يُقرَأُ فَرِهِينَ أَي بَطِرِينَتَمَتّعُوا حَتّي حِينٍ قَالَ الحِينُ هَاهُنَا ثَلَاثَةُ أَيّامٍفِتنَةً لَهُم أَيِ اختِبَاراًفَنادَوا صاحِبَهُم[ قَالَ]قُدَارٌ ألّذِي عَقَرَ النّاقَةَكَهَشِيمِ المُحتَظِرِ قَالَ الحَشِيشُ وَ النّبَاتُكَذّبَت ثَمُودُ وَ عادٌ بِالقارِعَةِ قَالَ قَرَعَهُمُ العَذَابُجابُوا الصّخرَحَفَرُوا الجَوبَةَ فِي الجِبَالِ
2-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ] هُوَ صَالِحُ بنُ ثَمُودَ بنِ عَاثِرِ بنِ إِرَمَ بنِ سَامِ بنِ نُوحٍ
3-شي،[تفسير العياشي] عَن أَبِي حَمزَةَ الثمّاَليِّ عَن أَبِي جَعفَرٍ مُحَمّدِ بنِ عَلِيّ ع قَالَ إِنّ رَسُولَ اللّهِص سَأَلَ جَبرَئِيلَ كَيفَ كَانَ مَهلِكُ قَومِ صَالِحٍ فَقَالَ يَا مُحَمّدُ إِنّ صَالِحاً بُعِثَ إِلَي قَومِهِ وَ هُوَ ابنُ سِتّ عَشرَةَ سَنَةً فَلَبِثَ فِيهِم حَتّي بَلَغَ عِشرِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ لَا يُجِيبُونَهُ إِلَي خَيرٍ قَالَ وَ كَانَ لَهُم سَبعُونَ صَنَماً يَعبُدُونَهَا مِن دُونِ اللّهِ فَلَمّا رَأَي ذَلِكَ مِنهُم قَالَ يَا قَومِ إنِيّ قَد بُعِثتُ إِلَيكُم وَ أَنَا ابنُ سِتّ عَشرَةَ سَنَةً وَ قَد بَلَغتُ عِشرِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ وَ أَنَا أَعرِضُ عَلَيكُم أَمرَينِ إِن شِئتُم فاَسألَوُنيِ حَتّي أَسأَلَ إلِهَيِ فَيُجِيبَكُم فِيمَا تسَألَوُنيّ وَ إِن شِئتُم سَأَلتُ آلِهَتَكُم فَإِن أجَاَبتَنيِ باِلذّيِ أَسأَلُهَا خَرَجتُ عَنكُم فَقَد شَنِئتُكُم وَ شنَئِتمُوُنيِ فَقَالُوا قَد أَنصَفتَ يَا صَالِحُ فَاتّعَدُوا اليَومَ يَخرُجُونَ فِيهِ قَالَ فَخَرَجُوا بِأَصنَامِهِم إِلَي ظَهرِهِم ثُمّ قَرّبُوا طَعَامَهُم
صفحه : 378
وَ شَرَابَهُم فَأَكَلُوا وَ شَرِبُوا فَلَمّا أَن فَرَغُوا دَعَوهُ فَقَالُوا يَا صَالِحُ سَل فَدَعَا صَالِحٌ كَبِيرَ أَصنَامِهِم فَقَالَ مَا اسمُ هَذَا فَأَخبَرُوهُ بِاسمِهِ فَنَادَاهُ بِاسمِهِ فَلَم يُجِب فَقَالَ صَالِحٌ مَا لَهُ لَا يُجِيبُ فَقَالُوا لَهُ ادعُ غَيرَهُ فَدَعَاهَا كُلّهَا بِأَسمَائِهَا فَلَم يُجِبهُ وَاحِدٌ مِنهُم فَقَالَ يَا قَومِ قَد تَرَونَ قَد دَعَوتُ أَصنَامَكُم فَلَم يجُبِنيِ وَاحِدٌ مِنهُم فاَسألَوُنيِ حَتّي أَدعُوَ إلِهَيِ فَيُجِيبَكُمُ السّاعَةَ فَأَقبَلُوا عَلَي أَصنَامِهِم فَقَالُوا لَهَا مَا بَالُكُنّ لَا تُجِبنَ صَالِحاً فَلَم تُجِب فَقَالُوا يَا صَالِحُ تَنَحّ عَنّا وَ دَعنَا وَ أَصنَامَنَا قَلِيلًا قَالَ فَرَمَوا بِتِلكَ البُسُطِ التّيِ بَسَطُوهَا وَ بِتِلكَ الآنِيَةِ وَ تَمَرّغُوا فِي التّرَابِ وَ قَالُوا لَهَا لَئِن لَم تُجِبنَ صَالِحاً اليَومَ لَنُفضَحَنّ ثُمّ دَعَوهُ فَقَالُوا يَا صَالِحُ تَعَالَ فَسَلهَا فَعَادَ فَسَأَلَهَا فَلَم تُجِبهُ فَقَالُوا إِنّمَا أَرَادَ صَالِحٌ أَن تُجِيبَهُ وَ تُكَلّمَهُ بِالجَوَابِ قَالَ فَقَالَ يَا قَومِ هُوَ ذَا تَرَونَ قَد ذَهَبَ النّهَارُ وَ لَا أَرَي آلِهَتَكُم تجُيِبنُيِ فاَسألَوُنيِ حَتّي أَدعُوَ إلِهَيِ فَيُجِيبَكُمُ السّاعَةَ قَالَ فَانتَدَبَ لَهُ سَبعُونَ رَجُلًا مِن كُبَرَائِهِم وَ عُظَمَائِهِم وَ المَنظُورِ إِلَيهِم مِنهُم فَقَالُوا يَا صَالِحُ نَحنُ نَسأَلُكَ قَالَ فَكُلّ هَؤُلَاءِ يَرضَونَ بِكُم قَالُوا نَعَم فَإِن أَجَابُوكَ هَؤُلَاءِ أَجَبنَاكَ قَالُوا يَا صَالِحُ نَحنُ نَسأَلُكَ فَإِن أَجَابَكَ رَبّكَ اتّبَعنَاكَ وَ أَجَبنَاكَ وَ تَابَعَكَ جَمِيعُ أَهلِ قَريَتِنَا فَقَالَ لَهُم صَالِحٌ سلَوُنيِ مَا شِئتُم فَقَالُوا انطَلِق بِنَا إِلَي هَذَا الجَبَلِ وَ جَبَلٍ قَرِيبٍ مِنهُ حَتّي نَسأَلَكَ عِندَهُ قَالَ فَانطَلَقَ وَ انطَلَقُوا مَعَهُ فَلَمّا انتَهَوا إِلَي الجَبَلِ قَالُوا يَا صَالِحُ اسأَل رَبّكَ أَن يُخرِجَ لَنَا السّاعَةَ مِن هَذَا الجَبَلِ نَاقَةً حَمرَاءَ شَقرَاءَ وَبرَاءَ عُشَرَاءَ وَ فِي رِوَايَةِ مُحَمّدِ بنِ نَصرٍ حَمرَاءَ شَعرَاءَ بَينَ جَنبَيهَا مِيلٌ قَالَ قَد سأَلَتمُوُنيِ شَيئاً يَعظُمُ عَلَيّ وَ يَهُونُ عَلَي ربَيّ فَسَأَلَ اللّهَ ذَلِكَ فَانصَدَعَ الجَبَلُ صَدعاً كَادَت تَطِيرُ مِنهُ العُقُولُ لَمّا سَمِعُوا صَوتَهُ قَالَ وَ اضطَرَبَ الجَبَلُ كَمَا تَضطَرِبُ المَرأَةُ عِندَ المَخَاضِ ثُمّ لَم يَفجَأهُم إِلّا وَ رَأسُهَا قَد طَلَعَ عَلَيهِم مِن ذَلِكَ الصّدعِ فَمَا استُتِمّت رَقَبَتُهَا حَتّي اجتَرّت ثُمّ خَرَجَ سَائِرُ جَسَدِهَا ثُمّ استَوَت عَلَي الأَرضِ قَائِمَةً فَلَمّا رَأَوا ذَلِكَ قَالُوا يَا صَالِحُ مَا أَسرَعَ مَا أَجَابَكَ رَبّكَ فَسَلهُ أَن يُخرِجَ لَنَا فَصِيلَهَا قَالَ فَسَأَلَ اللّهَ تَعَالَي ذَلِكَ فَرَمَت بِهِ فَدَبّ حَولَهَا فَقَالَ يَا قَومِ أَ بقَيَِ شَيءٌ قَالُوا لَا انطَلِق بِنَا إِلَي قَومِنَا نُخبِرهُم
صفحه : 379
مَا رَأَينَا وَ يُؤمِنُوا بِكَ قَالَ فَرَجَعُوا فَلَم يَبلُغِ السّبعُونَ الرّجُلَ إِلَيهِم حَتّي ارتَدّ مِنهُم أَربَعَةٌ وَ سِتّونَ رَجُلًا وَ قَالُوا سِحرٌ وَ ثَبَتَ السّتّةُ وَ قَالُوا الحَقّ مَا رَأَينَا قَالَ فَكَثُرَ كَلَامُ القَومِ وَ رَجَعُوا مُكَذّبِينَ إِلّا السّتّةُ ثُمّ ارتَابَ مِنَ السّتّةِ وَاحِدٌ فَكَانَ فِيمَن عَقَرَهَا وَ زَادَ مُحَمّدُ بنُ نَصرٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ سَعِيدُ بنُ يَزِيدَ فأَخَبرَنَيِ أَنّهُ رَأَي الجَبَلَ ألّذِي خَرَجَت مِنهُ بِالشّامِ فَرَأَي جَنبَهَا قَد حَكّ الجَبَلَ فَأَثّرَ جَنبُهَا فِيهِ وَ جَبَلٌ آخَرُ بَينَهُ وَ بَينَ هَذَا مِيلٌ
كا،[الكافي] علي بن ابراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن الثمالي مثله بيان شنئتكم أي أبغضتكم و في بعض النسخ سئمتكم من السأمة بمعني الملال إلي ظهرهم أي خارج بلدهم ويقال ندبه لأمر فانتدب له أي دعاه له فأجاب والشقراء الشديدة الحمرة والوبراء الكثيرة الوبر والعشراء هي التي أتي علي حملها عشرة أشهر و قدتطلق علي كل حامل وأكثر مايطلق علي الإبل والخيل لم يفجأهم أي لم يظهر لهم شيء من أعضائه فجأة إلارأسها
4-يب ،[تهذيب الأحكام ] عَن أَبِي مَطَرٍ قَالَ لَمّا ضَرَبَ ابنُ مُلجَمٍ الفَاسِقُ لَعَنَهُ اللّهُ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ ع قَالَ لَهُ الحَسَنُ أَقتُلُهُ قَالَ لَا وَ لَكِنِ احبِسهُ فَإِذَا مِتّ فَاقتُلُوهُ وَ إِذَا مِتّ فاَدفنِوُنيِ فِي هَذَا الظّهرِ فِي قَبرِ أخَوَيَّ هُودٍ وَ صَالِحٍ
5-نهج ،[نهج البلاغة] قَالَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ ع أَيّهَا النّاسُ إِنّمَا يَجمَعُ النّاسَ الرّضَي وَ السّخَطُ وَ إِنّمَا عَقَرَ نَاقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَعَمّهُمُ اللّهُ بِالعَذَابِ لَمّا عَمّوهُ بِالرّضَي فَقَالَ سُبحَانَهُفَعَقَرُوها فَأَصبَحُوا نادِمِينَفَمَا كَانَ إِلّا أَن خَارَت أَرضُهُم بِالخَسفَةِ خُوَارَ السّكّةِ المُحمَاةِ فِي الأَرضِ الخَوّارَةِ
بيان الخوار صوت البقر والسكة هي التي يحرث بها والمحماة أقوي صوتا وأسرع غوصا
صفحه : 380
6-ل ،[الخصال ]العَطّارُ عَن سَعدٍ عَنِ ابنِ أَبِي الخَطّابِ عَن عَبدِ اللّهِ الأَصَمّ عَن عَبدِ اللّهِ البَطَلِ عَن عَمرِو بنِ أَبِي المِقدَامِ عَن أَبِيهِ عَن سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ عَنِ ابنِ عَبّاسٍ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللّهِص ذَاتَ يَومٍ وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدِ عَلِيّ ع وَ هُوَ يَقُولُ يَا مَعشَرَ الأَنصَارِ يَا مَعشَرَ بنَيِ هَاشِمٍ يَا مَعشَرَ بنَيِ عَبدِ المُطّلِبِ أَنَا مُحَمّدٌ أَنَا رَسُولُ اللّهِ أَلّا إنِيّ خُلِقتُ مِن طِينَةٍ مَرحُومَةٍ فِي أَربَعَةٍ مِن أَهلِ بيَتيِ أَنَا وَ عَلِيّ وَ حَمزَةُ وَ جَعفَرٌ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللّهِ هَؤُلَاءِ مَعَكَ رُكبَانٌ يَومَ القِيَامَةِ فَقَالَ ثَكِلَتكَ أُمّكَ إِنّهُ لَن يَركَبَ يَومَئِذٍ إِلّا أَربَعَةٌ أَنَا وَ عَلِيّ وَ فَاطِمَةُ وَ صَالِحٌ نبَيِّ اللّهِ فَأَمّا أَنَا فَعَلَي البُرَاقِ وَ أَمّا فَاطِمَةُ ابنتَيِ فَعَلَي ناَقتَيَِ العَضبَاءِ وَ أَمّا صَالِحٌ فَعَلَي نَاقَةِ اللّهِ التّيِ عُقِرَت وَ أَمّا عَلِيّ فَعَلَي نَاقَةٍ مِن نُوقِ الجَنّةِ زِمَامُهَا مِن يَاقُوتٍ عَلَيهِ حُلّتَانِ خَضرَاوَانِ فَيَقِفُ بَينَ الجَنّةِ وَ النّارِ وَ قَد أَلجَمَ النّاسَ العَرَقُ يَومَئِذٍ فَتَهُبّ رِيحٌ مِن قِبَلِ العَرشِ فَتَنشَفُ عَنهُم عَرَقَهُم فَتَقُولُ المَلَائِكَةُ وَ الأَنبِيَاءُ وَ الصّدّيقُونَ مَا هَذَا إِلّا مَلَكٌ مُقَرّبٌ أَو نبَيِّ مُرسَلٌ فيَنُاَديِ مُنَادٍ مَا هَذَا مَلَكٌ مُقَرّبٌ وَ لَا نبَيِّ مُرسَلٍ وَ لَكِنّهُ عَلِيّ بنُ أَبِي طَالِبٍ أَخُو رَسُولِ اللّهِ فِي الدّنيَا وَ الآخِرَةِ
أقول قدمرت الأخبار في كون صالح ع من الركبان يوم القيامة في أبواب الحشر وستجيء في أبواب فضائل أمير المؤمنين أيضا
7-فس ،[تفسير القمي] فِي رِوَايَةِ أَبِي الجَارُودِ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع فِي قَولِهِوَ لَقَد أَرسَلنا إِلي ثَمُودَ أَخاهُم صالِحاً أَنِ اعبُدُوا اللّهَ فَإِذا هُم فَرِيقانِ يَختَصِمُونَ يَقُولُ مُصَدّقٌ وَ مُكَذّبٌ قَالَ الكَافِرُونَ مِنهُم أَ تَشهَدُونَأَنّ صالِحاً مُرسَلٌ مِن رَبّهِ قَالَ المُؤمِنُونَإِنّا بِما أُرسِلَ بِهِ مُؤمِنُونَ فَقَالَ الكَافِرُونَإِنّا باِلذّيِ آمَنتُم بِهِ كافِرُونَ وَ قَالُوا يَا صَالِحُ ائتِنَا بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصّادِقِينَ فَجَاءَهُم بِنَاقَةٍ فَعَقَرُوهَا وَ كَانَ ألّذِي عَقَرَهَا أَزرَقَ أَحمَرَ وَلَدَ الزّنَا
صفحه : 381
وَ أَمّا قَولُهُلِمَ تَستَعجِلُونَ بِالسّيّئَةِ قَبلَ الحَسَنَةِفَإِنّهُم سَأَلُوهُ قَبلَ أَن تَأتِيَهُمُ النّاقَةُ أَن يَأتِيَهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ فَقَالَيا قَومِ لِمَ تَستَعجِلُونَ بِالسّيّئَةِ قَبلَ الحَسَنَةِ يَقُولُ بِالعَذَابِ قَبلَ الرّحمَةِ قَولُهُاطّيّرنا بِكَ وَ بِمَن مَعَكَفَإِنّهُم أَصَابَهُم جُوعٌ شَدِيدٌ فَقَالُوا هَذَا مِن شُؤمِكَ وَ شُؤمِ مَن مَعَكَ أَصَابَنَا هَذَا وَ هيَِ الطّيَرَةُقالَإِنّمَاطائِرُكُم عِندَ اللّهِ يَقُولُ خَيرُكُم وَ شَرّكُم مِن عِندِ اللّهِبَل أَنتُم قَومٌ تُفتَنُونَ أَي تُبتَلُونَ قَولُهُوَ كانَ فِي المَدِينَةِ تِسعَةُ رَهطٍ يُفسِدُونَ فِي الأَرضِ وَ لا يُصلِحُونَكَانُوا يَعمَلُونَ فِي الأَرضِ باِلمعَاَصيِ قَولُهُتَقاسَمُوا بِاللّهِ أَي تَحَالَفُوالَنُبَيّتَنّهُ وَ أَهلَهُ ثُمّ لَنَقُولَنّلَنَحلِفَنّلِوَلِيّهِمِنهُمما شَهِدنا مَهلِكَ أَهلِهِ وَ إِنّا لَصادِقُونَ يَقُولُ لَنَفعَلَنّ فَأَتَوا صَالِحاً لَيلًا لِيَقتُلُوهُ وَ عِندَ صَالِحٍ مَلَائِكَةٌ يَحرُسُونَهُ فَلَمّا أَتَوهُ قَاتَلَتهُمُ المَلَائِكَةُ فِي دَارِ صَالِحٍ رَجماً بِالحِجَارَةِ فَأَصبَحُوا فِي دَارِهِ مُقَتّلِينَ وَ أَخَذَت قَومَهُ الرّجفَةُفَأَصبَحُوا فِي دِيارِهِم جاثِمِينَ
بيان قال البيضاوي في قوله تعالي وَ إِنّا لَصادِقُونَ ونحلف إنا لصادقون فيما ذكر لأن الشاهد للشيء غيرالمباشر له عرفا أولأنا ماشهدنا مهلكهم وحده بل مهلكه ومهلكهم كقولك مارأيت ثم رجلا بل رجلين انتهي .أقول الظاهر أن المراد بقوله يقول لنفعلن أنهم أرادوا بقولهم إِنّا لَصادِقُونَإنا عازمون علي هذاالأمر وصادقون في إظهار هذه الإرادة علي الحتم و هذاتأويل آخر غير ماذكر من الوجهين . قال صاحب الكامل أوحي الله إلي صالح أن قومك سيعقرون الناقة فقال لهم ذلك فقالوا ماكنا لنفعل قال إن لاتعقروها أنتم يوشك أن يولد منكم مولود
صفحه : 382
يعقرها قالوا فما علامته فو الله لانجده إلاقتلناه قال إنه غلام أشقر أزرق أصهب أحمر قال فكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان لأحدهما ابن رغب له عن المناكح وللآخر ابنة لايجد لها كفوا فزوج أحدهما ابنته بابن الآخر فولد بينهما المولود فلما قال لهم صالح إنما يعقرها مولود فيكم اختاروا قوابل من القرية وجعلوا معهن شرطا يطوفون في القرية فإذاوجدوا امرأة تلد نظروا ولدها ما هو فلما وجدوا ذلك المولود صرخت النسوة وقلن هذا ألذي يريد نبي الله صالح فأراد الشرط أن يأخذوه فحال جداه بينه وبينهم وقالوا لوأراد صالح هذالقتلناه فكان شر مولود و كان يشب في اليوم شباب غيره في الجمعة فاجتمع تِسعَةُ رَهطٍمنهم يُفسِدُونَ فِي الأَرضِ وَ لا يُصلِحُونَكانوا قتلوا أولادهم خوفا من أن يكون عاقر الناقة منهم ثم ندموا فأقسموا ليقتلن صالحا وأهله وقالوا نخرج فنري الناس أننا نريد السفر فنأتي الغار ألذي علي طريق صالح فنكون فيه فإذاجاء الليل وخرج صالح إلي مسجده قتلناه ثم رجعنا إلي الغار ثم انصرفنا إلي رحالنا وقلنا ماشهدنا قتله فيصدقنا قومه و كان صالح لاينام معهم كان يخرج إلي مسجد له يعرف بمسجد صالح فيبيت فيه فلما دخلوا الغار سقط عليهم صخرة فقتلتهم فانطلق رجال ممن عرف الحال إلي الغار فرأوهم هلكي فعادوا يصيحون أن صالحا أمرهم بقتل أولادهم ثم قتلهم وقيل إنما كان تقاسم التسعة علي قتل صالح بعدعقر الناقة وإنذار صالح إياهم بالعذاب و ذلك أن التسعة الذين عقروا الناقة قالوا تعالوا فلنقتل صالحا فإن كان صادقا عجلنا قتله و إن كان كاذبا ألحقناه بالناقة فأتوه ليلا في أهله فدفعتهم الملائكة بالحجارة فهلكوا فأتي أصحابهم فرأوهم هلكي فقالوا لصالح أنت قتلتهم فأرادوا قتله فمنعهم عشيرته وقالوا إنه قدوعدكم العذاب فإن كان صادقا فلاتزيدوا ربكم غضبا و إن كان كاذبا فنحن نسلمه إليكم فعادوا عنه فعلي القول الأول يكون التسعة الذين تقاسموا غيرالذين عقروا الناقة والثاني أصح انتهي
صفحه : 383
8-فس ،[تفسير القمي] قَولُهُوَ إِلي ثَمُودَ أَخاهُم صالِحاً قالَ يا قَومِ اعبُدُوا اللّهَ ما لَكُم مِن إِلهٍ غَيرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِنَ الأَرضِ وَ استَعمَرَكُم فِيها فَاستَغفِرُوهُ ثُمّ تُوبُوا إِلَيهِ إِنّ ربَيّ قَرِيبٌ مُجِيبٌ إِلَي قَولِهِوَ إِنّنا لفَيِ شَكّ مِمّا تَدعُونا إِلَيهِ مُرِيبٍ فَإِنّ اللّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي بَعَثَ صَالِحاً إِلَي ثَمُودَ وَ هُوَ ابنُ سِتّ عَشرَةَ سَنَةً لَا يُجِيبُونَهُ إِلَي خَيرٍ وَ كَانَ لَهُم سَبعُونَ صَنَماً يَعبُدُونَهَا مِن دُونِ اللّهِ فَلَمّا رَأَي ذَلِكَ مِنهُم قَالَ لَهُم يَا قَومِ بُعِثتُ إِلَيكُم وَ أَنَا ابنُ سِتّ عَشرَةَ سَنَةً وَ قَد بَلَغتُ عِشرِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ وَ أَنَا أَعرِضُ عَلَيكُم أَمرَينِ إِن شِئتُم فاَسألَوُنيِ حَتّي أَسأَلَ إلِهَيِ فَيُجِيبَكُم وَ إِن شِئتُم سَأَلتُ آلِهَتَكُم فَإِن أجَاَبتَنيِ خَرَجتُ عَنكُم فَقَالُوا أَنصَفتَ فَأَمهِلنَا فَأَقبَلُوا يَتَعَبّدُونَ ثَلَاثَةَ أَيّامٍ وَ يَتَمَسّحُونَ الأَصنَامَ وَ يَذبَحُونَ لَهَا وَ أَخرَجُوهَا إِلَي سَفحِ الجَبَلِ وَ أَقبَلُوا يَتَضَرّعُونَ إِلَيهَا فَلَمّا كَانَ يَومُ الثّالِثِ قَالَ لَهُم صَالِحٌ ع قَد طَالَ هَذَا الأَمرُ فَقَالُوا لَهُ سَل مَا شِئتَ فَدَنَا إِلَي أَكبَرِ صَنَمٍ لَهُم فَقَالَ لَهُ مَا اسمُكَ فَلَم يُجِبهُ فَقَالَ(لَهُم خ ) مَا لَهُ لَا يجُيِبنُيِ قَالُوا لَهُ تَنَحّ عَنهُ فَتَنَحّي عَنهُ فَأَقبَلُوا إِلَيهِ يَتَضَرّعُونَ وَ وَضَعُوا عَلَي رُءُوسِهِمُ التّرَابَ وَ ضَجّوا وَ قَالُوا فَضَحتَنَا وَ نَكَستَ رُءُوسَنَا فَقَالَ صَالِحٌ قَد ذَهَبَ النّهَارُ فَقَالُوا سَلهُ فَدَنَا مِنهُ فَكَلّمَهُ فَلَم يُجِبهُ فَبَكَوا وَ تَضَرّعُوا حَتّي فَعَلُوا ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرّاتٍ فَلَم يُجِبهُ بشِيَءٍ فَقَالُوا إِنّ هَذَا لَا يُجِيبُكَ وَ لَكِنّا نَسأَلُ إِلَهَكَ فَقَالَ لَهُم سَلُوا مَا شِئتُم فَقَالُوا سَلهُ أَن يُخرِجَ لَنَا مِن هَذَا الجَبَلِ نَاقَةً حَمرَاءَ شَقرَاءَ عُشَرَاءَ أَي حَامِلَةً تَضرِبُ مَنكِبَيهَا طرَفَيَِ الجَبَلَينِ وَ تلُقيِ فَصِيلَهَا مِن سَاعَتِهَا وَ تُدِرّ لَبَنَهَا فَقَالَ صَالِحٌ إِنّ ألّذِي سأَلَتمُوُنيِ عنِديِ عَظِيمٌ وَ عِندَ اللّهِ هَيّنٌ فَقَامَ فَصَلّي رَكعَتَينِ ثُمّ سَجَدَ وَ تَضَرّعَ إِلَي اللّهِ فَمَا رَفَعَ رَأسَهُ حَتّي تَصَدّعَ الجَبَلُ وَ سَمِعُوا لَهُ دَوِيّاً شَدِيداً فَزِعُوا مِنهُ وَ كَادُوا أَن يَمُوتُوا مِنهُ فَطَلَعَ رَأسُ النّاقَةِ وَ هيَِ تَجتَرّ فَلَمّا خَرَجَت أَلقَت فَصِيلَهَا وَ دَرّت بِلَبَنِهَا
صفحه : 384
فَبُهِتُوا وَ قَالُوا قَد عَلِمنَا يَا صَالِحُ أَنّ رَبّكَ أَعَزّ وَ أَقدَرُ مِن آلِهَتِنَا التّيِ نَعبُدُهَا وَ كَانَ لِقَريَتِهِم مَاءٌ وَ هيَِ الحِجرُ التّيِ ذَكَرَهَا اللّهُ تَعَالَي فِي كِتَابِهِ وَ هُوَ قَولُهُكَذّبَ أَصحابُ الحِجرِ المُرسَلِينَ فَقَالَ لَهُم صَالِحٌ لِهَذِهِ النّاقَةِ شِربٌ أَي تَشرَبُ مَاءَكُم يَوماً وَ تُدِرّ لَبَنَهَا عَلَيكُم يَوماً وَ هُوَ قَولُهُ عَزّ وَ جَلّلَها شِربٌ وَ لَكُم شِربُ يَومٍ مَعلُومٍ وَ لا تَمَسّوها بِسُوءٍ فَيَأخُذَكُم عَذابُ يَومٍ عَظِيمٍفَكَانَت تَشرَبُ مَاءَهُم يَوماً وَ إِذَا كَانَ مِنَ الغَدِ وَقَفَت وَسَطَ قَريَتِهِم فَلَا يَبقَي فِي القَريَةِ أَحَدٌ إِلّا حَلَبَ مِنهَا حَاجَتَهُ وَ كَانَ فِيهِم تِسعَةٌ مِن رُؤَسَائِهِم كَمَا ذَكَرَ اللّهُ فِي سُورَةِ النّملِوَ كانَ فِي المَدِينَةِ تِسعَةُ رَهطٍ يُفسِدُونَ فِي الأَرضِ وَ لا يُصلِحُونَفَعَقَرُوا النّاقَةَ وَ رَمَوهَا حَتّي قَتَلُوهَا وَ قَتَلُوا الفَصِيلَ فَلَمّا عَقَرُوا النّاقَةَ قَالُوا لِصَالِحٍ ائتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصّادِقِينَ قَالَ صَالِحٌتَمَتّعُوا فِي دارِكُم ثَلاثَةَ أَيّامٍ ذلِكَ وَعدٌ غَيرُ مَكذُوبٍ ثُمّ قَالَ لَهُم وَ عَلَامَةُ هَلَاكِكُم أَنّهُ تَبيَضّ وُجُوهُكُم غَداً وَ تَحمَرّ بَعدَ غَدٍ وَ تَسوَدّ يَومَ الثّالِثِ فَلَمّا كَانَ مِنَ الغَدِ نَظَرُوا إِلَي وُجُوهِهِم قَدِ ابيَضّت مِثلَ القُطنِ فَلَمّا كَانَ يَومُ الثاّنيِ احمَرّت مِثلَ الدّمِ فَلَمّا كَانَ يَومُ الثّالِثِ اسوَدّت وُجُوهُهُم فَبَعَثَ اللّهُ عَلَيهِم صَيحَةً وَ زَلزَلَةً فَهَلَكُوا وَ هُوَ قَولُهُ تَعَالَيفَأَخَذَتهُمُ الرّجفَةُ فَأَصبَحُوا فِي دارِهِم جاثِمِينَفَمَا تَخَلّصَ مِنهُم غَيرُ صَالِحٍ وَ قَومٌ مُستَضعَفِينَ مُؤمِنِينَ وَ هُوَ قَولُهُفَلَمّا جاءَ أَمرُنا نَجّينا صالِحاً وَ الّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحمَةٍ مِنّا وَ مِن خزِيِ يَومِئِذٍ إِنّ رَبّكَ هُوَ القوَيِّ العَزِيزُ وَ أَخَذَ الّذِينَ ظَلَمُوا الصّيحَةُ فَأَصبَحُوا فِي دِيارِهِم جاثِمِينَ كَأَن لَم يَغنَوا فِيها أَلا إِنّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبّهُم أَلا بُعداً لِثَمُودَ
بيان قال الله تعالي في سورة الأعراف فَأَخَذَتهُمُ الرّجفَةُ قال الطبرسي رحمه الله أي الصيحة عن مجاهد والسدي وقيل الصاعقة وقيل الزلزلة أهلكوا بها عن أبي مسلم وقيل كانت صيحة زلزلت به الأرض وأصل الرجفة الحركة المزعجة بشدة الزعزعة قوله تعالي جاثِمِينَ أي صرعي ميتين لاحركة بهم وقيل كالرماد الجاثم لأنهم احترقوا بهاكَأَن لَم يَغنَوا فِيها أي كأن لم يكونوا في منازلهم قط لانقطاع آثارهم
صفحه : 385
بالهلاك إلا مابقي من أجسادهم الدالة علي الخزي ألذي نزل بهم
9-ل ،[الخصال ] ع ،[علل الشرائع ]ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ] سَأَلَ الشاّميِّ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ ع عَن سِتّةٍ لَم يُركَضُوا فِي رَحِمٍ فَقَالَ آدَمُ وَ حَوّاءُ وَ كَبشُ اِبرَاهِيمَ وَ عَصَا مُوسَي وَ نَاقَةُ صَالِحٍ وَ الخُفّاشُ ألّذِي عَمِلَهُ عِيسَي ابنُ مَريَمَ فَطَارَ بِإِذنِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ
10- ع ،[علل الشرائع ]مَاجِيلَوَيهِ عَن عَلِيّ بنِ اِبرَاهِيمَ عَنِ اليشَكرُيِّ عَن مُحَمّدِ بنِ زِيَادٍ الأزَديِّ عَن أَبَانِ بنِ عُثمَانَ عَن أَبَانِ بنِ تَغلِبَ عَن سُفيَانَ بنِ لَيلَي قَالَ سَأَلَ مَلِكُ الرّومِ الحَسَنَ بنَ عَلِيّ ع عَن سَبعَةِ أَشيَاءَ خَلَقَهَا اللّهُ عَزّ وَ جَلّ لَم تَخرُج مِن رَحِمٍ فَقَالَ آدَمُ وَ حَوّاءُ وَ كَبشُ اِبرَاهِيمَ وَ نَاقَةُ صَالِحٍ وَ حَيّةُ الجَنّةِ وَ الغُرَابُ ألّذِي بَعَثَهُ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ يَبحَثُ فِي الأَرضِ وَ إِبلِيسُ لَعَنَهُ اللّهُ
11-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ إِلَي الصّدُوقِ عَن أَبِيهِ عَن مُحَمّدٍ العَطّارِ عَنِ ابنِ أَبَانٍ عَنِ ابنِ أُورَمَةَ عَن عَلِيّ بنِ مُحَمّدٍ الخَيّاطِ عَن عَلِيّ بنِ أَبِي حَمزَةَ عَن أَبِي بَصِيرٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع فِي قَولِهِ تَعَالَيكَذّبَت ثَمُودُ بِالنّذُرِ فَقَالَ هَذَا لَمّا كَذّبُوا صَالِحاً ع وَ مَا أَهلَكَ اللّهُ قَوماً قَطّ حَتّي يَبعَثَ إِلَيهِمُ الرّسُلَ قَبلَ ذَلِكَ فَيَحتَجّوا عَلَيهِم فَإِذَا لَم يُجِيبُوهُم أُهلِكُوا وَ قَد كَانَ بَعَثَ اللّهُ صَالِحاً ع فَدَعَاهُم إِلَي اللّهِ تَعَالَي فَلَم يُجِيبُوهُ وَ عَتَوا عَلَيهِ فَقَالُوا لَن نُؤمِنَ حَتّي تُخرِجَ لَنَا مِن هَذِهِ الصّخرَةِ نَاقَةً عُشَرَاءَ وَ كَانَت صَخرَةً يُعَظّمُونَهَا وَ يُذَبّحُونَ عِندَهَا فِي رَأسِ كُلّ سَنَةٍ وَ يَجتَمِعُونَ عِندَهَا فَقَالُوا لَهُ إِن كُنتَ كَمَا تَزعُمُ نَبِيّاً رَسُولًا فَادعُ اللّهَ يُخرِج لَنَا نَاقَةً مِنهَا فَأَخرَجَهَا لَهُم كَمَا طَلَبُوا مِنهُ وَ أَوحَي اللّهُ تَعَالَي إِلَي صَالِحٍ أَن قُل لَهُم إِنّ اللّهَ
صفحه : 386
جَعَلَ لِهَذِهِ النّاقَةِ شِربَ يَومٍ وَ لَكُم شِربَ يَومٍ فَكَانَتِ النّاقَةُ إِذَا شَرِبَت يَومَهَا شَرِبَتِ المَاءَ كُلّهُ فَيَكُونُ شَرَابُهُم ذَلِكَ اليَومَ مِن لَبَنِهَا فَيَحلُبُونَهَا فَلَا يَبقَي صَغِيرٌ وَ لَا كَبِيرٌ إِلّا شَرِبَ مِن لَبَنِهَا يَومَهُ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ اللّيلُ وَ أَصبَحُوا غَدَوا إِلَي مَائِهِم فَشَرِبُوا هُم ذَلِكَ اليَومَ وَ لَا تَشرَبُ النّاقَةُ فَمَكَثُوا بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللّهُ حَتّي عَتَوا وَ دَبّرُوا فِي قَتلِهَا فَبَعَثُوا رَجُلًا أَحمَرَ أَشقَرَ أَزرَقَ لَا يُعرَفُ لَهُ أَبٌ وَلَدَ الزّنَا يُقَالُ لَهُ قُدَارٌ لِيَقتُلَهَا فَلَمّا تَوَجّهَتِ النّاقَةُ إِلَي المَاءِ ضَرَبَهَا ضَربَةً ثُمّ ضَرَبَهَا أُخرَي فَقَتَلَهَا وَ مَرّ فَصِيلُهَا حَتّي صَعِدَ إِلَي جَبَلٍ فَلَم يَبقَ مِنهُم صَغِيرٌ وَ لَا كَبِيرٌ إِلّا أَكَلَ مِنهَا فَقَالَ لَهُم صَالِحٌ ع أَ عَصَيتُم رَبّكُم إِنّ اللّهَ تَعَالَي يَقُولُ إِن تُبتُم قُبِلَت تَوبَتُكُم وَ إِن لَم تَرجِعُوا بَعَثتُ إِلَيكُمُ العَذَابَ فِي اليَومِ الثّالِثِ فَقَالُوا يَا صَالِحُ ائتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصّادِقِينَ قَالَ إِنّكُم تُصبِحُونَ غَداً وُجُوهُكُم مُصفَرّةٌ وَ اليَومَ الثاّنيَِ مُحمَرّةٌ وَ اليَومَ الثّالِثَ مُسوَدّةٌ فَاصفَرّت وُجُوهُهُم فَقَالَ بَعضُهُم يَا قَومِ قَد جَاءَكُم مَا قَالَ صَالِحٌ فَقَالَ العُتَاةُ لَا نَسمَعُ مَا يَقُولُ صَالِحٌ وَ لَو هَلَكنَا وَ كَذَلِكَ فِي اليَومِ الثاّنيِ وَ الثّالِثِ فَلَمّا كَانَ نِصفُ اللّيلِ أَتَاهُم جَبرَئِيلُ ع فَصَرَخَ صَرخَةً خَرَقَت أَسمَاعَهُم وَ قَلقَلَت قُلُوبَهُم فَمَاتُوا أَجمَعِينَ[أَجمَعُونَ] فِي طَرفَةِ عَينٍ صَغِيرُهُم وَ كَبِيرُهُم ثُمّ أَرسَلَ اللّهُ عَلَيهِم نَاراً مِنَ السّمَاءِ فَأَحرَقَتهُم
بيان قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالي فَأَصبَحُوا فِي دِيارِهِم جاثِمِينَ وإنما قال فَأَصبَحُوالأن العذاب أخذهم عندالصباح وقيل أتتهم الصيحة ليلا فأصبحوا علي هذه الصفة والعرب تقول عندالأمر العظيم وا سوء صباحاه انتهي .أقول ماذكر في هذاالخبر من اصفرار وجوههم في اليوم الأول هوالموافق لسائر الأخبار وكلام المفسرين والمؤرخين والابيضاض ألذي ذكره علي بن ابراهيم مؤول
12-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ عَنِ الصّدُوقِ عَنِ ابنِ الوَلِيدِ عَنِ الصّفّارِ عَنِ ابنِ أَبِي الخَطّابِ عَنِ ابنِ أَسبَاطٍ عَنِ ابنِ أَبِي عُمَيرٍ عَنِ الشّحّامِ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ إِنّ صَالِحاً ع
صفحه : 387
غَابَ عَن قَومِهِ زَمَاناً وَ كَانَ يَومَ غَابَ كَهلًا حَسَنَ الجِسمِ وَافِرَ اللّحيَةِ رَبعَةً مِنَ الرّجَالِ فَلَمّا رَجَعَ إِلَي قَومِهِ لَم يَعرِفُوهُ وَ كَانُوا عَلَي ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ طَبَقَةٍ جَاحِدَةٍ لَا تَرجِعُ أَبَداً وَ أُخرَي شَاكّةٍ وَ أُخرَي عَلَي يَقِينٍ فَبَدَأَ حِينَ رَجَعَ بِالطّبَقَةِ الشّاكّةِ فَقَالَ لَهُم أَنَا صَالِحٌ فَكَذّبُوهُ وَ شَتَمُوهُ وَ زَجَرُوهُ وَ قَالُوا إِنّ صَالِحاً كَانَ عَلَي غَيرِ صُورَتِكَ وَ شَكلِكَ ثُمّ أَتَي إِلَي الجَاحِدَةِ فَلَم يَسمَعُوا مِنهُ وَ نَفَرُوا مِنهُ أَشَدّ النّفُورِ ثُمّ انطَلَقَ إِلَي الطّبَقَةِ الثّالِثَةِ وَ هُم أَهلُ اليَقِينِ فَقَالَ لَهُم أَنَا صَالِحٌ فَقَالُوا أَخبِرنَا خَبَراً لَا نَشُكّ أَنّكَ صَالِحٌ إِنّا نَعلَمُ أَنّ اللّهَ تَعَالَي لَخَالِقٌ يُحَوّلُ فِي أَيّ صُورَةٍ شَاءَ وَ قَد أُخبِرنَا وَ تَدَارَسنَا بِعَلَامَاتِ صَالِحٍ ع إِذَا جَاءَ فَقَالَ أَنَا ألّذِي أَتَيتُكُم بِالنّاقَةِ فَقَالُوا صَدَقتَ وَ هيَِ التّيِ نَتَدَارَسُ فَمَا عَلَامَتُهَا قَالَ لَهَا شِربُ يَومٍ وَ لَكُم شِربُ يَومٍ مَعلُومٍ فَقَالُوا آمَنّا بِاللّهِ وَ بِمَا جِئتَنَا بِهِ قَالَ عِندَ ذَلِكَ الّذِينَ استَكبَرُوا وَ هُمُ الشّكّاكُ وَ الجُحّادُ إِنّا باِلذّيِ آمَنتُم بِهِ كَافِرُونَ قَالَ زَيدٌ الشّحّامُ قُلتُ يَا ابنَ رَسُولِ اللّهِ هَل كَانَ ذَلِكَ اليَومَ عَالِمٌ قَالَ اللّهُ أَعدَلُ مِن أَن يَترُكَ الأَرضَ بِلَا عَالِمٍ فَلَمّا ظَهَرَ صَالِحٌ ع اجتَمَعُوا عَلَيهِ وَ إِنّمَا مَثَلُ عَلِيّ وَ القَائِمِ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيهِمَا فِي هَذِهِ الأُمّةِ مَثَلُ صَالِحٍ ع
أقول سيأتي منقولا عن إكمال الدين في أبواب الغيبة مع زيادات و فيه كهلا مبدح البطن حسن الجسم وافر اللحية خميص البطن خفيف العارضين مجتمعا ربعة من الرجال .المبدح لعل المراد به الواسع العظيم و لاينافيه خميص البطن أي ضامره إذاالمراد به ماتحت البطن حيث يشد المنطقة والربعة المتوسط بين الطول والقصر وغيبته ع كان بعدهلاك كفار قومه و كان رجوعه إلي من آمن به ونجا معه من العذاب
13-ص ،[قصص الأنبياء عليهم السلام ]بِالإِسنَادِ إِلَي الصّدُوقِ عَن أَبِيهِ وَ مَاجِيلَوَيهِ عَن مُحَمّدِ بنِ أَبِي القَاسِمِ عَن مُحَمّدِ بنِ عَلِيّ عَن عَلِيّ بنِ العَبّاسِ عَن جَعفَرِ بنِ مُحَمّدٍ البلَخيِّ عَنِ الحَسَنِ بنِ رَاشِدٍ عَن يَعقُوبَ بنِ اِبرَاهِيمَ قَالَسَأَلَ رَجُلٌ أَبَا الحَسَنِ مُوسَي ع عَن أَصحَابِ الرّسّ الّذِينَ
صفحه : 388
ذَكَرَهُمُ اللّهُ مَن هُم وَ مِمّن هُم وَ أَيّ قَومٍ كَانُوا فَقَالَ كَانَا رَسّينِ أَمّا أَحَدُهُمَا فَلَيسَ ألّذِي ذَكَرَهُ اللّهُ فِي كِتَابِهِ كَانَ أَهلُهُ أَهلَ بَدوٍ[ وَ]أَصحَابَ شَاءٍ وَ غَنَمٍ فَبَعَثَ اللّهُ تَعَالَي إِلَيهِم صَالِحَ النّبِيّ رَسُولًا فَقَتَلُوهُ وَ بَعَثَ إِلَيهِم رَسُولًا آخَرَ فَقَتَلُوهُ ثُمّ بَعَثَ إِلَيهِم رَسُولًا آخَرَ وَ عَضَدَهُ بوِلَيِّ فَقُتِلَ الرّسُولُ وَ جَاهَدَ الولَيِّ حَتّي أَفحَمَهُم وَ كَانُوا يَقُولُونَ إِلَهُنَا فِي البَحرِ وَ كَانُوا عَلَي شَفِيرِهِ وَ كَانَ لَهُم عِيدٌ فِي السّنَةِ يَخرُجُ حُوتٌ عَظِيمٌ مِنَ البَحرِ فِي ذَلِكَ اليَومِ فَيَسجُدُونَ لَهُ فَقَالَ ولَيِّ صَالِحٍ لَهُم لَا أُرِيدُ أَن تجَعلَوُنيِ رَبّاً وَ لَكِن هَل تجُيِبوُنيّ إِلَي مَا دَعَوتُكُم إِن أطَاَعنَيِ ذَلِكَ الحُوتُ فَقَالُوا نَعَم وَ أَعطَوهُ عُهُوداً وَ مَوَاثِيقَ فَخَرَجَ حُوتٌ رَاكِبٌ عَلَي أَربَعَةِ أَحوَاتٍ فَلَمّا نَظَرُوا إِلَيهِ خَرّوا سُجّداً فَخَرَجَ ولَيِّ صَالِحٍ النّبِيّ إِلَيهِ وَ قَالَ لَهُ ائتنِيِ طَوعاً أَو كَرهاً بِسمِ اللّهِ الكَرِيمِ فَنَزَلَ عَن أَحوَاتِهِ فَقَالَ الولَيِّ ائتنِيِ عَلَيهِنّ لِئَلّا يَكُونَ مِنَ القَومِ فِي أمَريِ شَكّ فَأَتَي الحُوتُ إِلَي البَرّ يَجُرّهَا وَ تَجُرّهُ إِلَي عِندِ ولَيِّ صَالِحٍ فَكَذّبُوهُ بَعدَ ذَلِكَ فَأَرسَلَ اللّهُ إِلَيهِم رِيحاً فَقَذَفَهُم فِي اليَمّ أَيِ البَحرِ وَ مَوَاشِيَهُم فَأَتَي الوحَيُ إِلَي ولَيِّ صَالِحٍ بِمَوضِعِ ذَلِكَ البِئرِ وَ فِيهَا الذّهَبُ وَ الفِضّةُ فَانطَلَقَ فَأَخَذَهُ فَفَضّهُ عَلَي أَصحَابِهِ بِالسّوِيّةِ عَلَي الصّغِيرِ وَ الكَبِيرِ
أقول تمام الخبر في قصة أصحاب الرس
14-كا،[الكافي] فِي الرّوضَةِ عَلِيّ بنُ مُحَمّدٍ عَن عَلِيّ بنِ عَبّاسٍ عَنِ الحَسَنِ بنِ عَبدِ الرّحمَنِ عَن عَلِيّ بنِ أَبِي حَمزَةَ عَن أَبِي بَصِيرٍ عَن أَبِي عَبدِ اللّهِ ع قَالَ قُلتُ لَهُكَذّبَت ثَمُودُ بِالنّذُرِ فَقالُوا أَ بَشَراً مِنّا واحِداً نَتّبِعُهُ إِنّا إِذاً لفَيِ ضَلالٍ وَ سُعُرٍ أَ ألُقيَِ الذّكرُ عَلَيهِ مِن بَينِنا بَل هُوَ كَذّابٌ أَشِرٌ قَالَ هَذَا كَانَ بِمَا كَذّبُوا صَالِحاً وَ مَا أَهلَكَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ قَوماً حَتّي يَبعَثَ إِلَيهِم قَبلَ ذَلِكَ الرّسُلَ فَيَحتَجّوا عَلَيهِم فَبَعَثَ اللّهُ إِلَيهِم صَالِحاً فَدَعَاهُم إِلَي اللّهِ فَلَم يُجِيبُوهُ وَ عَتَوا عَلَيهِ عُتُوّاً وَ قَالُوا لَن نُؤمِنَ لَكَ حَتّي تُخرِجَ إِلَينَا مِن هَذِهِ الصّخرَةِ نَاقَةً عُشَرَاءَ وَ كَانَتِ الصّخرَةُ يُعَظّمُونَهَا وَ يَعبُدُونَهَا وَ يُذَبّحُونَ عِندَهَا فِي رَأسِ كُلّ سَنَةٍ وَ يَجتَمِعُونَ عِندَهَا فَقَالُوا لَهُ إِن كُنتَ كَمَا تَزعُمُ نَبِيّاً رَسُولًا فَادعُ لَنَا إِلَهَكَ حَتّي يُخرِجَ لَنَا مِن هَذِهِ الصّخرَةِ الصّمّاءِ نَاقَةً عُشَرَاءَ فَأَخرَجَهَا اللّهُ كَمَا طَلَبُوا
صفحه : 389
مِنهُ ثُمّ أَوحَي اللّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي إِلَيهِ أَن يَا صَالِحُ قُل لَهُم إِنّ اللّهَ قَد جَعَلَ لِهَذِهِ النّاقَةِ شِربَ يَومٍ وَ لَكُم شِربَ يَومٍ فَكَانَتِ النّاقَةُ إِذَا كَانَ يَومُ شِربِهَا شَرِبَتِ المَاءَ ذَلِكَ اليَومَ فَيَحلُبُونَهَا فَلَا يَبقَي صَغِيرٌ وَ لَا كَبِيرٌ إِلّا شَرِبَ مِن لَبَنِهَا يَومَهُم ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ اللّيلُ وَ أَصبَحُوا غَدَوا إِلَي مَائِهِم فَشَرِبُوا مِنهُ ذَلِكَ اليَومَ وَ لَم تَشرَبِ النّاقَةُ ذَلِكَ اليَومَ فَمَكَثُوا بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللّهُ ثُمّ إِنّهُم عَتَوا عَلَي اللّهِ وَ مَشَي بَعضُهُم إِلَي بَعضٍ وَ قَالُوا اعقِرُوا هَذِهِ النّاقَةَ وَ استَرِيحُوا مِنهَا لَا نَرضَي أَن يَكُونَ لَنَا شِربُ يَومٍ وَ لَهَا شِربُ يَومٍ ثُمّ قَالُوا مَنِ ألّذِي يلَيِ قَتلَهَا وَ نَجعَلَ لَهُ جُعلًا مَا أَحَبّ فَجَاءَهُم رَجُلٌ أَحمَرُ أَشقَرُ أَزرَقُ وَلَدُ زِنًا لَا يُعرَفُ لَهُ أَبٌ يُقَالُ لَهُ قُدَارٌ شقَيِّ مِنَ الأَشقِيَاءِ مَشئُومٌ عَلَيهِم فَجَعَلُوا لَهُ جُعلًا فَلَمّا تَوَجّهَتِ النّاقَةُ إِلَي المَاءِ ألّذِي كَانَت تَرِدُهُ تَرَكَهَا حَتّي شَرِبَتِ المَاءَ وَ أَقبَلَت رَاجِعَةً فَقَعَدَ لَهَا فِي طَرِيقِهَا فَضَرَبَهَا بِالسّيفِ ضَربَةً فَلَم تَعمَل شَيئاً فَضَرَبَهَا ضَربَةً أُخرَي فَقَتَلَهَا وَ خَرّت إِلَي الأَرضِ عَلَي جَنبِهَا وَ هَرَبَ فَصِيلُهَا حَتّي صَعِدَ عَلَي الجَبَلِ فَرَغَا ثَلَاثَ مَرّاتٍ إِلَي السّمَاءِ وَ أَقبَلَ قَومُ صَالِحٍ فَلَم يَبقَ أَحَدٌ إِلّا شَرِكَهُ فِي ضَربَتِهِ وَ اقتَسَمُوا لَحمَهَا فِيهَا بَينَهُم فَلَم يَبقَ مِنهُم صَغِيرٌ وَ لَا كَبِيرٌ إِلّا أَكَلَ مِنهَا فَلَمّا رَأَي ذَلِكَ صَالِحٌ أَقبَلَ إِلَيهِم فَقَالَ يَا قَومِ مَا دَعَاكُم إِلَي مَا صَنَعتُم أَ عَصَيتُم رَبّكُم فَأَوحَي اللّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي إِلَي صَالِحٍ ع أَنّ قَومَكَ قَد طَغَوا وَ بَغَوا وَ قَتَلُوا نَاقَةً بَعَثتُهَا إِلَيهِم حُجّةً عَلَيهِم وَ لَم يَكُن عَلَيهِم فِيهَا ضَرَرٌ وَ كَانَ لَهُم أَعظَمُ المَنفَعَةِ فَقُل لَهُم إنِيّ مُرسِلٌ عَلَيكُم عذَاَبيِ إِلَي ثَلَاثَةِ أَيّامٍ فَإِن هُم تَابُوا وَ رَجَعُوا قَبِلتُ تَوبَتَهُم وَ صَدَدتُ عَنهُم وَ إِن هُم لَم يَتُوبُوا وَ لَم يَرجِعُوا بَعَثتُ عَلَيهِم عذَاَبيِ فِي اليَومِ الثّالِثِ فَأَتَاهُم صَالِحٌ ع فَقَالَ لَهُم يَا قَومِ إنِيّ رَسُولُ رَبّكُم إِلَيكُم وَ هُوَ يَقُولُ لَكُم إِن أَنتُم تُبتُم وَ رَجَعتُم وَ استَغفَرتُم غَفَرتُ لَكُم وَ تُبتُ عَلَيكُم فَلَمّا قَالَ لَهُم ذَلِكَ كَانُوا أَعتَي مَا كَانُوا وَ أَخبَثَ وَ قَالُوا يَا صَالِحُ ائتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصّادِقِينَ قَالَ يَا قَومِ إِنّكُم تُصبِحُونَ غَداً وَ وُجُوهُكُم مُصفَرّةٌ وَ اليَومَ الثاّنيَِ وُجُوهُكُم مُحمَرّةٌ وَ اليَومَ الثّالِثَ وُجُوهُكُم مُسوَدّةٌ فَلَمّا أَن كَانَ أَوّلُ يَومٍ أَصبَحُوا وَ وُجُوهُهُم مُصفَرّةٌ فَمَشَي بَعضُهُم إِلَي بَعضٍ وَ قَالُوا قَد جَاءَكُم مَا
صفحه : 390
قَالَ لَكُم صَالِحٌ فَقَالَ العُتَاةُ مِنهُم لَا نَسمَعُ قَولَ صَالِحٍ وَ لَا نَقبَلُ قَولَهُ وَ إِن كَانَ عَظِيماً فَلَمّا كَانَ اليَومُ الثاّنيِ أَصبَحَت وُجُوهُهُم مُحمَرّةً فَمَشَي بَعضُهُم إِلَي بَعضٍ فَقَالُوا يَا قَومِ قَد جَاءَكُم مَا قَالَ لَكُم صَالِحٌ فَقَالَ العُتَاةُ مِنهُم لَو أُهلِكنَا جَمِيعاً مَا سَمِعنَا قَولَ صَالِحٍ وَ لَا تَرَكنَا آلِهَتَنَا التّيِ كَانَ آبَاؤُنَا يَعبُدُونَهَا وَ لَم يَتُوبُوا وَ لَم يَرجِعُوا فَلَمّا كَانَ اليَومُ الثّالِثُ أَصبَحُوا وَ وُجُوهُهُم مُسوَدّةٌ يمَشيِ بَعضُهُم إِلَي بَعضٍ فَقَالُوا يَا قَومِ أَتَاكُم مَا قَالَ لَكُم صَالِحٌ فَقَالَ العُتَاةُ مِنهُم قَد أَتَانَا مَا قَالَ لَنَا صَالِحٌ فَلَمّا كَانَ نِصفُ اللّيلِ أَتَاهُم جَبرَئِيلُ ع فَصَرَخَ بِهِم صَرخَةً خَرَقَت تِلكَ الصّرخَةُ أَسمَاعَهُم وَ فَلَقَت قُلُوبَهُم وَ صَدَعَت أَكبَادَهُم وَ قَد كَانُوا فِي تِلكَ الثّلَاثَةِ أَيّامٍ قَد تَحَنّطُوا وَ تَكَفّنُوا وَ عَلِمُوا أَنّ العَذَابَ نَازِلٌ بِهِم فَمَاتُوا أَجمَعِينَ[أَجمَعُونَ] فِي طَرفَةِ عَينٍ صَغِيرُهُم وَ كَبِيرُهُم فَلَم يَبقَ لَهُم ثَاغِيَةٌ وَ لَا رَاغِيَةٌ وَ لَا شَيءٌ إِلّا أَهلَكَهُ اللّهُ فَأَصبَحُوا فِي دِيَارِهِم وَ مَضَاجِعِهِم مَوتَي أَجمَعِينَ ثُمّ أَرسَلَ اللّهُ عَلَيهِم مَعَ الصّيحَةِ النّارَ مِنَ السّمَاءِ فَأَحرَقَتهُم أَجمَعِينَ وَ كَانَت هَذِهِ قِصّتَهُم
إيضاح كَذّبَت ثَمُودُ بِالنّذُرِبالإنذارات أوالمواعظ أوالرسل فَقالُوا أَ بَشَراً مِنّا من جنسنا وجملتنا لافضل له علينا وانتصابه بفعل يفسره مابعده واحِداًمنفردا لاتبع له أو من آحادهم دون أشرافهم نَتّبِعُهُ إِنّا إِذاً لفَيِ ضَلالٍ وَ سُعُرٍكأنهم عكسوا عليه فرتبوا علي اتباعهم إياه مارتبه علي ترك اتباعهم له وقيل السعر الجنون و منه ناقة مسعورةأَ ألُقيَِ الذّكرُالكتاب والوحيعَلَيهِ مِن بَينِنا وفينا من هوأحق منه بذلك بَل هُوَ كَذّابٌ أَشِرٌحمله بطره علي الترفع علينا بادعائه والشرب بالكسر النصيب من الماء والأشقر من الناس من تعلو بياضه حمرة لايعرف له أب أي كان ولد زنا وإنما كان ينسب إلي سالف لأنه كان ولد علي فراشه قال الجوهري قدار بضم القاف وتخفيف الدال يقال له أحمر ثمود وعاقر ناقة صالح انتهي .
صفحه : 391
ورغا البعير صوت وضج و قال الجوهري الثغاء صوت الشاة والمعز و ماشاكلها والثاغية الشاة والراغية البعير و مابالدار ثاغ و لاراغ أي أحد و قال قولهم ما له ثاغية و لاراغية أي ما له شاة و لاناقة و في بعض النسخ ناعقة و لاراعية والنعيق صوت الراعي بغنمه أي لم تبق جماعة يتأتي منهم النعيق والرعي والأول أظهر و هوالموجود في روايات العامة أيضا في تلك القصة.تذنيب قال الشيخ الطبرسي رحمه الله فإذا كان يوم الناقة وضعت رأسها في مائهم فما ترفعه حتي تشرب كل ما فيه ثم ترفع رأسها فتفحج لهم فيحتلبون ماشاءوا من لبن فيشربون ويدخرون حتي يملئوا أوانيهم كلها قال الحسن بن محبوب حدثني رجل من أصحابنا يقال له سعيد بن يزيد قال أتيت أرض ثمود فذرعت مصدر الناقة بين الجبلين ورأيت أثر جنبيها فوجدته ثمانين ذراعا وكانت تصدر من غيرالفج ألذي منه وردت لاتقدر علي أن تصدر من حيث ترد يضيق عنها فكانوا في سعة ودعة منها وكانوا يشربون الماء يوم الناقة من الجبال والمغارات فشق ذلك عليهم وكانت مواشيهم تنفر منها لعظمها فهموا بقتلها قالوا وكانت امرأته [امرأة]جميلة يقال لها صدوف ذات مال من إبل وبقر وغنم وكانت أشد الناس عداوة لصالح فدعت رجلا من ثمود يقال له مصدع بن مهرج وجعلت له نفسها علي أن يعقر الناقة وامرأة أخري يقال لها غنيرة دعت قدار بن سالف و كان أحمر أزرق قصيرا و كان ولد زنا و لم يكن لسالف ألذي يدعي إليه ولكنه ولد علي فراشه وقالت أعطيك أيّ بناتي شئت علي أن تعقر الناقة و كان قدار عزيزا منيعا في قومه فانطلق قدار بن سالف ومصدع فاستغويا غواة ثمود فأتبعهما سبعة نفر وأجمعوا علي عقر الناقة. قال السدي و لماولد قدار وكبر جلس مع أناس يصيبون من الشراب فأرادوا ماء يمزجون به شرابهم و كان ذلك اليوم شرب الناقة فوجدوا الماء قدشربته الناقة فاشتد ذلك عليهم فقال قدار هل لكم في أن أعقرها لكم قالوا نعم .
صفحه : 392
و قال كعب كان سبب عقرهم الناقة أن امرأة يقال لها ملكاء كانت قدملكت ثمودا فلما أقبل الناس علي صالح وصارت الرئاسة إليه حسدته فقالت لامرأة يقال لها قطام وكانت معشوقة قدار بن سالف ولامرأة أخري يقال لها قبال كانت معشوقة مصدع و كان قدار ومصدع يجتمعان معهما كل ليلة ويشربون الخمر فقالت لهما ملكاء إن أتاكما الليلة قدار ومصدع فلاتطيعاهما وقولا لهما إن الملكة حزينة لأجل الناقة ولأجل صالح فنحن لانطيعكما حتي تعقرا الناقة فلما أتياهما قالتا لهما هذه المقالة فقالا نحن نكون من وراء عقرها قال فانطلق قدار ومصدع وأصحابهما السبعة فرصدوا الناقة حين صدرت عن الماء و قدكمن لها قدار في أصل صخرة علي طريقها وكمن لها مصدع في أصل أخري فمرت علي مصدع فرماها بسهم فانتظم به عضلة ساقها وخرجت عنيزة وأمرت ابنتها وكانت من أحسن الناس فاسفرت لقدار ثم زمرته فشد علي الناقة بالسيف فكشف عرقوبها فخرت ورغت رغاة واحدة تحذر سقبها ثم طعن في لبتها فنحرها وخرج أهل البلدة واقتسموا لحمها وطبخوه فلما رأي الفصيل مافعل بأمه ولي هاربا حتي صعد جبلا ثم رغا رغاء تقطع منه قلوب القوم وأقبل صالح فخرجوا يعتذرون إليه إنما عقرها فلان و لاذنب لنا فقال صالح انظروا هل تدركون فصيلها فإن أدركتموه فعسي أن يرفع عنكم العذاب فخرجوا يطلبونه في الجبل فلم يجدوه وكانوا عقروا الناقة ليلة الأربعاء فقال لهم صالح تمتعوا في داركم يعني في محلتكم في الدنيا ثلاثة أيام فإن العذاب نازل بكم ثم قال ياقوم إنكم تصبحون غدا ووجوهكم مصفرة واليوم الثاني تصبحون ووجوهكم محمرة واليوم الثالث وجوهكم مسودة فلما كان أول يوم أصبحت وجوههم مصفرة فقالوا جاءكم ما قال لكم صالح و لما كان اليوم الثاني احمرت وجوههم واليوم الثالث اسودت وجوههم فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل فصرخ بهم صرخة خرقت أسماعهم وفلقت قلوبهم وصدعت أكبادهم وكانوا قدتحنطوا وتكفنوا و
صفحه : 393
علموا أن العذاب نازل بهم فماتوا أجمعين في طرفة عين كبيرهم وصغيرهم فلم يبق الله منهم ثاغية و لاراغية و لاشيئا يتنفس إلاأهلكها فأصبحوا في ديارهم موتي ثم أرسل الله عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقتهم أجمعين فهذه قصتهم . وَ رَوَي الثعّلبَيِّ بِإِسنَادِهِ مَرفُوعاً عَنِ النّبِيّص قَالَ يَا عَلِيّ أَ تدَريِ مَن أَشقَي الأَوّلِينَ قَالَ قُلتُ اللّهُ وَ رَسُولُهُ أَعلَمُ قَالَ عَاقِرُ النّاقَةِ قَالَ أَ تدَريِ مَن أَشقَي الآخِرِينَ قَالَ قُلتُ اللّهُ وَ رَسُولُهُ أَعلَمُ قَالَ قَاتِلُكَ
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخرَي أَشقَي الآخِرِينَ مَن يَخضِبُ هَذِهِ مِن هَذِهِ وَ أَشَارَ إِلَي لِحيَتِهِ وَ رَأسِهِ
وَ رَوَي أَبُو الزّبَيرِ عَن جَابِرِ بنِ عَبدِ اللّهِ قَالَ لَمّا مَرّ النّبِيّص بِالحِجرِ فِي غَزوَةِ تَبُوكَ قَالَ لِأَصحَابِهِ لَا يَدخُلَنّ أَحَدٌ مِنكُمُ القَريَةَ وَ لَا تَشرَبُوا مِن مَائِهِم وَ لَا تَدخُلُوا عَلَي هَؤُلَاءِ المُعَذّبِينَ إِلّا أَن تَكُونُوا بَاكِينَ أَن يُصِيبَكُمُ ألّذِي أَصَابَهُم ثُمّ قَالَ أَمّا بَعدُ فَلَا تَسأَلُوا رَسُولَكُمُ الآيَاتِ هَؤُلَاءِ قَومُ صَالِحٍ سَأَلُوا رَسُولَهُمُ الآيَةَ فَبَعَثَ اللّهُ لَهُمُ النّاقَةَ وَ كَانَت تَرِدُ مِن هَذَا الفَجّ وَ تَصدُرُ مِن هَذَا الفَجّ تَشرَبُ مَاءَهُم يَومَ وِردِهَا وَ أَرَاهُم مُرتَقَي الفَصِيلِ حِينَ ارتَقَي فِي المَغَارَةِ وَ عَتَوا عَن أَمرِ رَبّهِم فَعَقَرُوهَا فَأَهلَكَ اللّهُ مِن تَحتِ أَدِيمِ السّمَاءِ مِنهُم فِي مَشَارِقِ الأَرضِ وَ مَغَارِبِهَا إِلّا رَجُلًا وَاحِداً يُقَالُ لَهُ أَبُو رَغَالٍ وَ هُوَ أَبُو ثَقِيفٍ كَانَ فِي حَرَمِ اللّهِ فَمَنَعَهُ حَرَمُ اللّهِ مِن عَذَابِ اللّهِ فَلَمّا خَرَجَ أَصَابَهُ مَا أَصَابَ قَومَهُ فَدُفِنَ وَ دُفِنَ مَعَهُ غُصنٌ مِن ذَهَبٍ وَ أَرَاهُم قَبرَ أَبِي رَغَالٍ فَنَزَلَ القَومُ فَابتَدَرُوهُ بِأَسيَافِهِم وَ حَثَوا عَنهُ فَاستَخرَجُوا ذَلِكَ الغُصنَ ثُمّ قَنّعَ رَسُولُ اللّهِص وَ أَسرَعَ السّيرَ حَتّي جَازَ الواَديَِ
.توضيح قال الجوهري التفحج هو أن يفرج بين رجليه إذاجلس وكذلك التفحيج و قدأفحج الرجل حلوبته إذافرج ما بين رجليها ليحلبها و قال الثعلبي ثم زمرته يعني حضته علي عقر الناقة و قال الجوهري السقب الذكر من ولد الناقة
صفحه : 394
15-فس ،[تفسير القمي] فِي رِوَايَةِ أَبِي الجَارُودِ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع فِي قَولِهِكَذّبَت ثَمُودُ بِطَغواها يَقُولُ الطّغيَانُ حَملُهَا عَلَي التّكذِيبِ قَالَ عَلِيّ بنُ اِبرَاهِيمَ فِي قَولِهِأَشقاها قَالَ ألّذِي عَقَرَ النّاقَةَ وَ قَولَهُفَدَمدَمَ عَلَيهِم قَالَ أَخَذَهُم بَغتَةً وَ غَفلَةً بِاللّيلِوَ لا يَخافُ عُقباها قَالَ مِن بَعدِ هَؤُلَاءِ الّذِينَ أَهلَكنَاهُم لَا يَخَافُونَ
بيان لعله علي هذاالتأويل قوله عُقباهافاعل لا يَخافُ والمراد بالعقبي الأمة المتأخرة أوفاعله الضمير الراجع إلي الإنسان
16- ع ،[علل الشرائع ]ن ،[عيون أخبار الرضا عليه السلام ]ل ،[الخصال ] فِي أَسئِلَةِ الشاّميِّ قَالَ أخَبرِنيِ عَن يَومِ الأَربِعَاءِ وَ التّطَيّرِ مِنهُ فَقَالَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ ع هُوَ آخِرُ أَربِعَاءَ مِنَ الشّهرِ وَ سَاقَ الحَدِيثَ إِلَي أَن قَالَ وَ يَومَ الأَربِعَاءِ قَالَ اللّهُأَنّا دَمّرناهُم وَ قَومَهُم أَجمَعِينَ وَ يَومَ الأَربِعَاءِ أَخَذَتهُمُ الصّيحَةُ وَ يَومَ الأَربِعَاءِ عَقَرُوا النّاقَةُ
بيان الظاهر من الخبر أن هذه الصيحة هي التي وقعت علي قوم عاد وقوعها بين التدمير والعقر المتعلقين بهم لكن لايوافق مامر من الأخبار الدالة علي أن بعدالعقر لم يهلكوا أكثر من ثلاثة أيام فلايتصور كون العقر والصيحة معا في الأربعاء فينبغي حمل الصيحة علي ماوقعت علي قوم هود أو علي قوم شعيب أو علي قوم لوط ولعل الأوسط أظهر